يرضع مكانها، وذلك من حق الحية؛ لأنه لم يكن عليها إلا نصف رضاعه، فإن عدم 1 من يستأجره مكان الميتة كان لهذه أن تفسخ الإجارة إلا أن يتراضيا في رضاعه على شيء معلوم.
وإن قالت: أنا أرضعه بالأجرة 2 التي كنت أرضعته 3 مع الميتة لكان 4 ذلك لها.
وإن استأجرهما في عقدين فماتت الأولى أخلف مكانها، وإن ماتت الآخرة لم يخلف مكانها 5.
وإن استأجر ظئرًا لترضع صبيين فمات أحدهما انفسخ ما ينوبه، وإن كان موته بعد سنة قوّم ما ينوب السنة الماضية من الباقية؛ لأن رضاع الكبير أكثر 6.
ويختلف هل يكون 7 لها أن تؤاجر نفسها في رضاع آخر مكان الميت؟ فأجازه ابن القاسم 8. ومنعه سحنون وقد تقدَّم ذلك.
باب في تضمين صاحب الحمام والحارس فيه, وفي حامل (1) الطعام والأجير يدعي الضياع أو يهلك ذلك (2) من سببه
اختلف في تضمين صاحب الحمام في 3 ما ذهب من الثياب، فقال مالك في "المدونة": لا ضمان عليه 4.
وقال في "كتاب محمد": يضمن إلا أن يأتي بحارس 5. وإذا أتى بحارس سقط الضمان عنه، وعاد الخلاف في الحارس.
فقال في "المدونة" وفي "كتاب محمد": لا ضمان 6 عليه 7.
وقال ابن حبيب: يضمن لأنه أجير مشترك 8. وأن لا ضمان عليهما أحسن؛ لأن صاحب الثياب إنما اشترى منافع هو يتولى قبضها بنفسه، وهو الانتفاع بالحمام والثياب خارج وديعة لا صنعة فيها ولا إجارة عليها.
وإذا 9 دفع صاحب الثياب أجرة الحارس 10 كانت الأجرة 11 للأمانة، وهو بمنزلة من أودع وديعة بإجارة فليس أخذ الأجرة 12 عليها مما 13 يخرجه عن أن يكون أمينًا إلا أن يظهر على الحارس الخيانة فينتقل الحكم فيه ويضمن.12
وقال ابن القاسم في "العتبية": إذا قال الحارس: جاءني إنسان فشبهته بك ودفعت إليه الثياب ضمن 1. وكذلك أرى إذا أتى إنسان فأخذ 2 ثيابًا فتركه 3 ظانًّا منه 4 أنه صاحبها فإنه يضمن، وإن سرقت من الحارس لم يضمن، ولا يضمن حارس الطعام لأنه أمين.
قال محمد في من استؤجر يحرس بيتًا 5 فنام فسُرق البيت فلا ضمان عليه، وسواء كان مما يغاب عليه أم لا وله أجره كله 6، قال: وكذلك جميع الحراس لا ضمان عليهم طعامًا كان أو غيره 7. وهذا في سقوط الضمان أبين من حارس الحمام؛ لأن هذا أقامه المالك واختاره لنفسه، وحارس الحمام مُقام من صاحب الحمام ولم يختاروه لأنفسهم.
وكذلك حارس 8 الأندر 9 لا ضمان عليه إلا أن تلجئ 10 قومًا ضرورة إلى من يخاف من 11 الطعام منه فيستأجر تقاية لشره 12 وليدفع شر قوم آخرين فيضمن، أو تعلم منه الخيانة فيضمن.
وإذا هلك المستأجر عليه؛ لأنه سقط عن حامله أو من يده أو عثر به كان من صاحبه دون الحامل إلا أن يكون حمل فوق طاقته أو على صفةٍ لا يحمل عليها أو كان شأنه العثار فيضمن.
واختلف إذا مشى على شيءٍ فأفسده، فقال ابن القاسم: لا شيء عليه، وقال غيره: هو ضامن 1. وهو أحسن؛ لأنها جناية على ملك الغير 2.
باب في الإجارة على البنيان (1) والحفر وكيف إن انهدم شيء من ذلك؟ وإن (2) مرض الأجير أو مات
وقال ابن القاسم في من استأجر رجلًا يبني له حائطًا فانهدم فله من الأجرة 3 بقدر 4 ما عمل وليس عليه أن يبنيه ثانية، وقال غيره: إن كان مضمونًا كان عليه أن يتم العمل 5. والعمل على البناء على وجهين: إجارة، ومقاطعة، فإن عمل على الإجارة كان له كل ما بنى شيئًا بقدره من الأجر 6، وليس عليه أن يؤخر 7 قبض ذلك حتى يتم العمل.
وإن انهدم ما بنى قبل تمامه كان له من الأجر بقدر ما عمل 8 وينفسخ الباقي إذا كان يتعذر 9 على صاحب العمل موضع يتم فيه مثل ذلك، وإن لم يتعذر أتمه، فإن أراد 10 صاحب العمل أن يعيد له ذلك النصف الذي انهدم12
عوضًا من الباقي لزم ذلك (1) الأجير؛ لأن بناء الأسفل أهون من بناء النصف الأعلى.
وإن كان مقاطعة فقال: إن بنيته كاملًا كان لك أجر وإلا فلا شيء لك جاز كالمقاطعة على الخياطة، فإن بنى بعضًا (2) لم يستحق شيئًا إلا بتمامه، وإن انهدم لزمه أن يبنيه من أوله.
والدلو والفأس والقفاف إن كانت إجارة على صاحب الدار، وإن كانت مقاطعة فعلى العامل إلا أن تكون العادة على صاحب الدار.
فصل [في حفر الآبار وما يجوز فيه]
حفر 3 الآبار يجوز 4 على ثلاثة أوجه: إجارة، ومقاطعة، وجعالة، فالإجارة والمقاطعة يلزمان بالعقد ويَجوزان فيما يملك من الأرض وفيما لا يملك، والجعالة لا تلزم بالعقد، والمجعول له بالخيار بعد العمل على المشهور من المذهب، ويجوز 5 فيما لا يملك من الأرض.
واختلف هل يجوز 6 فيما يملك؟ وأجاز ابن القاسم الجعالة على الغراسة فيما يملك والحفر مثله يجوز على هذا 7.
والإجارة على حفر الآبار 8 تختلف باختلاف الأرض من الشدة واللين12
وبُعد الماء 1 والمعرفة بذلك والجهل به، فإن كان المستأجر والأجير عالم بصفة الأرض وبُعد الماء 2 جازت الإجارة على الإطلاق من غير شرط، فإن قال: أستأجرك على أن تحفر لي بئرًا في هذه الأرض ولم يزد على ذلك جاز، إلا أن تختلف العادة في سعته فيذكر 3 السعة.
وإن كانا عالمين بصفة الأرض ويختلف بُعْد الماء لم يجز إلا مزارعة.
وإن اختلفت صفة الأرض دون 4 بُعْد الماء جاز إذا سموا للشديدة 5 أجرة وللرخوة أجرة، فما حفر من كل صنف كان له بحسابه.
وكذلك إن اختلف الوجهان: صفة الأرض، وبعد الماء 6، كانت الإجارة مزارعة حسب ما تقدم.
وإن حفر على الجعل فلما تمَّ انهار كل ما حفر 7 كان للحافر جعله، وإن انهار قبل تمامه لم يكن له شيء.
وإن حفر البعض ثم ترك لم يكن له شيء، فإن جعل فيه الجاعل 8 لآخر جعلًا فأتمه كان للأول أن يرجع 9 على من جعله بقيمة 10 عمله يوم أتمه الثاني، وسواء كانت القيمة الآن مثل جميع المسمى أو أقل أو أكثر.
وهو 11
قول مالك وابن كنانة (1).
فإن حفر نصف البئر ثم ترك وكان الجعل الأول (2) عشرة دنانير وقيمته يوم تمّ ديناران (3) لم يكن له (4) إلا ذلك؛ لأن الجعل لم يكن في ذمة الجاعل، ولو هلك الحفار لم يكن له شيء.
وإن غلت أجرته فصارت أجرة ذلك النصف يوم تم عشرة؛ أخذها لأن مصيبته منه فله نماؤه، وقد كان قول ابن (5) القاسم أن له قيمته يوم عمله فسألا مالكًا فقضى لابن كنانة (6).
فصل (7) [في من استأجر أجيرين فمرض أحدهما]
ومن استأجر رجلين يحفران له بئرًا فمرض أحدهما وحفر الآخر، كان للصحيح نصف الإجارة 8، واختلف في نصف الإجارة 9، فقال ابن القاسم: هو للمريض ويقال له: أرضِ صاحبك، فإن أبى لم يقض له بشيء 10.1234567
وقال سحنون: هو لصاحب البئر.
فمحمل قول ابن القاسم على أن الإجارة كانت على الذمة، ومحمل قول سحنون على أنها على أعيانها، فإذا كانت على الذمة وحفر الصحيح في أول مرض صاحبه 1 صحَّ قول ابن القاسم أنه في حكم المتطوع؛ لأن المريض يقول: من الحق فيما بيني وبينك أن تصبر لأحفر معك 2، فإن حفر بعد أن طال المرض كان له أن يرجع على صاحبه بالأقل من إجارة مثله أو إجارة غيره ممن كان يعمل معه، فإن كانت إجارته أقل لم يكن له غير ذلك، وإن كانت إجارة غيره أقل لجودة صنعة الصحيح قال المريض: قد كان لي أن آتي بما 3 هو دون صنعتك ولم يكن لرب البئر علي مقال إذا كان لا عيب على 4 فيها، ولا مقال لرب البئر عليهما في ذلك قرب المرض أو طال؛ لأن عمله مضمون، وإنما عمله فيما بين الأجيرين.
وإن كانت الإجارة على أعيانهما لم يستحق المريض على صاحب البئر عن حفر صاحبه أجرة، وسواء حفره 5 في أول المرض أو آخره، ثم يختلف فيما بين صاحب البئر وبن الصحيح هل يستحق قبله أجرة 6 على 7 ذلك العمل؟ وفيما بينه وبين المريض هل ينفسخ العقد أو يستعمله في موضع آخر؟ وفيما بين الأجيرين هل يغرم الصحيح للمريض أجرته؟ فأما فيما بي رب البئر
والصحيح، فقال سحنون: لا شيء له 1 عليه.
وقال أصبغ في "كتاب ابن حبيب" في من خاط ثوب رجل أو حصد زرعه أو سقى شجره ولم يستأجره، ثم طلب أجره، فإن كان الذي عمل له لابد له من الاستئجار عليه كان له أجره فقد كان هذا محتاجًا إلى ذلك 2 ومستأجرًا 3 عليه 4 فيكون له على قوله إجارته 5. وأما فيما بين رب البئر والمريض فإن كان خلف ذلك لا يتعذر أخلف له موضعًا يحفر له مثله؛ لأن المستأجر له لا يتعّين، وإن كان يتعذر خلفه انفسخ العقد فيما بينهما، ثم يعود المقال فيما بين الأجيرين: فإن حفر الصحيح بعد طول المرض لم يكن للمريض على صاحبه مقال؛ لأنه لم يكن عليه الصبر 6 ليصح، وإن كان حفره في أول المرض كان للمريض أن يغرمه المسمى، وللصحيح أن يؤاجره أو 7 يستعمله في مثل ذلك العمل 8، وهو بمنزلة من باع سلعة فحال رجل بين البائع وبين دفعها وقبض الثمن حتى 9 غاب المشتري أو افتقر أو أشهد أنه أقاله منها ثم رجع عن الشهادة فإن للبائع في جميع ذلك أن يرجع بالثمن على من أبطله عليه ويسلم إليه المبيع، وإن
أحب ترك القيام وبقيت منافعه له (1).
فصل [في القضاء في تقديم الإجارة وتأخيرها]
وقال ابن القاسم في الخياط وغيره من العمال: يستأجره ولا يشترط نقدًا ولا تأخيرًا 2، يحملون على سنتهم فإن لم تكن لهم 3 سنة فلا شيء له حتى يفرغ من العمل 4. وإن خاط نصف الثوب لم يكن له شيء حتى يفرغ منه 5.
وقال مالك في "العتبية": كل شيء اشترط عمله 6 بيده فطلب تقديم أجره 7 فليس ذلك له 8 حتى يبدأ في عمله فيقدم له أجره حينئذ 9.
واختلف إذا ضاع الثوب بعد أن 10 تمَّ العمل، فقال ابن القاسم: لا أجر له إن ضاع 11. فعلى قول 12 هذا لا يستحق بخياطة بعضه شيئًا.
وقال محمد: له الأجر إن ضاع 13. فعلى قوله يكون له من الأجر بقدر ما عمل إلا أن يكون مقاطعة فلا شيء له حتى يفرغ؛ لأنه لو 14 هلك بعد أن عمل بعضه لم يكن له شيء.1
باب في (1) الدعوى في الإجارة
وقد تضمن هذا الرسم من الكتاب خمسة أسئلة:
أحدها: أن يقر صاحب الثوب للصانع أنه سلطه على العمل ويقول: عملته باطلًا.
والثاني: أن يقر له 2 بوضع يده عليه 3 دون العمل فيقول: استودعتك، ويقول الآخر: استعملتني 4.
والثالث: أن يقول: لم أضع يدك عليه وقد سرق مني.
ويقول الآخر: استصنعتني.
والرابع: أن يقر له 5 بوضع اليد وبالعمل 6 ويخالفه في الشيء الذي يعمل 7.
والخامس: أن يتفقا في العمل ويختلفا 8 في قدر الأجرة.
فإن اتفقا على 9 الإذن في العمل وقال: عملته لي باطلًا كان القول قول1
الصانع أنه لم يهبه.
قال ابن القاسم: يحلف 1 ويأخذ المسمى 2. وقال غيره: له الأقل من المسمى أو إجارة المثل، فإن كان المسمى أقل حلف الصانع وحده واستحق المسمى، وإذا كانت إجارة المثل أقل حلف 3 الصانع أنه لم يعمله 4 باطلًا، وحلف الاخر أنه لم يستأجره بتلك التسمية وغرم إجارة المثل 5. وهذا إذا كان بينهما ما يشبه أن يعمل له باطلًا، فإن لم يكن أخذ المسمى إن كان أقل بغير يمين، وإن كانت إجارة المثل أقل حلف صاحب الثوب 6 وحده ودفع إجارة المثل، فإن نكل حلف الصانع وأخذ المسمى.
وهذا إذا اختلفا بعد أن سلمه، فإن لم 7 يسلمه حلف الصانع وحده على التسمية وأخذها 8 قولًا واحدًا إذا أتى بما يشبه؛ لأنه لو أقرَّ أنه استأجره بثمانية.
وقال الآخر: بعشرة، كان القول قول الصناع إذا كان الثوب في يده فهو إذا قال: باطل، أبين 9 أن يكون القول قول الصانع 10.
واختلف إذا قال: أودعتك، وقال الآخر: استعملتني 11. فقال مالك: القول قول الصانع، قال: ولو أجاز 12 هذا الناس لذهب ما يعملون باطلًا،
وقال غيره: العامل مدع 1. يريد 2 أنه يكون على حكم المتعدي؛ لأنه لم يفرط، وأصل سحنون أن القول قول الصانع 3 في طرح العداء، والقول قول الآخر في طرح التسمية ويكونان شريكين.
والأول أحسن؛ لأن الغالب فيما يدفع إليهم أنه للاستصناع، والإيدل نادر، والنادر لا حكم له.
وهذا الاختلاف إذا أراد التضمين.
فأما إذا أخذ ثوبه وكانت 4 إجارة المثل مثل المسمى فأكثر أخذه ودفع المسمى ولا أيمان بينهما، وإن كانت إجارة المثل أقل من المسمى كان فيها قولان: فقول 5 مالك: يحلف الصانع ويأخذ المسمى 6. وعلى قول غيره يحلف صاحب الثوب ويدفع 7 إجارة المثل 8.
واختلف إذا قال: سرق مني، وقال الآخر: استعملتني، فقال ابن القاسم: يتحالفان ثم يقال لصاحب الثوب: إن أحببت 9 فادفع 10 الأجرة وخذ متاعًا، فإن أبى قيل للعامل: ادفع قيمته غير معمول، فإن أبى كانا شريكين 11. وقال غيره: العامل مدع 12، ويضمن قيمة الثوب؛ لأن القول قول صاحب الثوب أنه لم يستعمله والصانع مقرّ أنه عمله وهو عالم أنه له، ففارق من عمل ما 13 اشتراه و 14 استحق لأنه غير عالم.
وأرى أن يبدأ بصاحب الثوب قبل الأيمان فيقال (1) له: أتحب أن تأخذ متاعك أو تضمن؟ فإن قال: أنا (2) آخذ، نظر إلى قيمة الصنعة، فإن كانت مثل المسمى الذي ادعى الصانع فأكثر قيل له: لا فائدة في مناكرتك فادفع المسمى وخذ مشاعك من غير يمين على (3) واحد منكما، وإن كانت إجارة المثل أقل حلف صاحب المتاع وحده فدفع إجارة المثل وأخذ متاعه، فإن نكل حلف الصانع وأخذ المسمى.
وإن قال صاحب المتاع (4) (5): أنا أضمنه (6)، دخل الخلاف المتقدم.
وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن اختلافهما شبهة.
وإن قال: سرقته (7) مني، وقال الآخر: استعملتني (8) فيه (9)، فإن كان ممن تشبهه (10) السرقة وهو صانع منتصب كان الجواب كالأول، الشبهة قائمة ويجري الخلاف المتقدم، وإن كان مثله لا يشبه ذلك (11) كان القول قول الصانع، وعوقب صاحب المتاع.
فصل [فى من استاجر حجامًا يقلع له ضرسًا]
واختلف الناس 12 في من استأجر حجامًا يقلع له ضرسًا فلما قلعه قال: لم آمرك بهذا 13، وإنما أمرتك بالذي يليه، فقال ابن القاسم: القول قول1234567891011
الحجام وله المسمى؛ لأن الآخر يعلم ما يقلع منه (1). وقال غيره: الحجام مدع (2). ومحمل الاختلاف إذا كانت المقلوعة والتي بقيت معتلتين فيكون كل واحد منهما قد أتى بما يشبه.
فأمَّا إذا (3) كانت الباقية (4) سالمة فإن القول قول الحجام؛ لأن الآخر أتى بما لا يشبه وإنما أراد إسقاط الأجرة، فإن كانت المقلوعة سالمة يتبين ذلك فيها وفي موضعها، والباقية معتلة، كان القول قول المقلوعة ضرسه؛ لأن الآخر (5) أتى بما لا يشبه، فيحلف المقلوع ضرسه (6) لإمكان أن يكون غلط فيما (7) أراه لمقاربة الألم ويستحق دية (8) ضرسه ويقلع الأخرى (9) إلا أن يكون في الباقية دليل لفسادها (10) واسودادها وصفاء المقلوعة فلا يكون على صاحب الضرس يمين.
فصل [في رجل لتَّ سويقًا بسمن]
وقال ابن القاسم في رجل لتّ سويقًا بسمن وقال لصاحبه: أمرتني أن ألته بسمن 11 بعشرة دراهم وقال الآخر: لم آمرك بشيء 12، يقال لصاحب السويق: إن شئت فاغرم عشرة دراهم وخذه، فإن أبى قيل للآخر: اغرم له مثل سويقه غير ملتوت وخذ هذا الملتوت، فإن أبى سلمه ولم يكن له شيء؛12345678910
لأن الطعام يوجد مثله فلا تكون 1 فيه شركة 2. وقال غيره: إن أبى صاحب السويق أن يعطيه ما لتّ 3 به كان على اللاتّ 4 أن يغرم له مثل سويقه غير ملتوت 5.
ومحمل المسألة على أن ربه قال: سرق مني 6. فرأى ابن القاسم الاختلاف شبهة 7 فلا يكون على حكم المتعدي.
وجعله غيره متعديًا فيحلف صاحبه ويغرم مثله جبرًا 8. والأول أحسن أن ذلك أشبه 9 مع أنه من أهل الصنعة 10.
وأرى إن أخذه صاحبه ودفع الأجرة أن يباع ويشترى من ثمنه مثل سويقه فإن بقي مثل الأجرة فأقل أمسكه، فإن فضل أكثر وقف الفضل للآخر 11، ولا يجوز أن يمسك السويق فيكون على قوله قد سلم سويقًا غير ملتوت ودراهم والأجرة بسويق ملتوت 12.
وكذلك إذا حلف صاحبه فنكل اللتات 13 يباع هذا ويشترى من ثمنه سويقًا غير ملتوت 14، فإن فضل منه مثل أجرته كان له، وإن فضل أكثر من
الأجرة وقف الزائد إلا أن يقول 1 اللتات 2: هذا السويق 3 صنعته 4 كالأبزار في اللحم، والزيت في الإسفنجة فيجوز لمن صار إليه منهما 5 أن يحبسه ولا يبيعه.
وإن قال: استأجرتك على 6 لتاته 7 بخمسة، وقال الآخر: بعشرة ولم تعمل فيه إلا ما شارطتك عليه.
أو 8 قال: عملت فيه بعشرة ولم آمرك إلا بخمسة 9، كان القول قول اللاتّ مع يمينه أنه أمره بعشرة وأنه 10 فعل ما أمره به.
فإن نكل حلف الآخر أنه لم يأمره إلا بخمسة ودفع خمسة وأخذه، فإن صدقه أنه عمل فيه بعشرة كان بالخيار بين أن يغرم عشرة ويأخذ، أو يحلف أنه لم يأمره إلا بخمسة ويغرمه مثله إلا أن يرضى الصانع أن يسلمه ويأخذ خمسة.
وإن قال صاحبه: قد كان لي فيه سمن بخمسة وأنكره الآخر، فإن كان سلمه إليه ولته في غيبته حلف اللات أنه لم يكن فيه شيء وأخذ عشرة، وإن لم يسلمه أو أسلمه 11 ولم يغب عليه حلف صاحبه أنه كان له فيه سمن مثل ما يقول وأنه لم يستأجره إلا بخمسة وأخذه.
وكذلك إن استأجره على صباغ ثوب، فقال: استأجرتك بخمسة.
وقال الآخر.
بعشرة، وأتى بما يشبه.
وقال صاحبه 12: هذه الصفة التي وافقتك 13 عليها 14 بخمسة، أو قال: بعشرة 15 دون ذلك الصبغ وأنت صبغت ما يساوي 16 عشرة، فحلف الصباغ أو نكل أو قال صاحبه: كان لي فيه صبغ بخمسة وقد غاب عليه الصباغ أو لم يغب؛
فالجواب على (1) جميع ذلك على ما تقدم في اللتات (2). فإن قال: الثوب الذي دفعته إليك (3) غير هذا وهذا دون متاعي حلف الصباغ أن هذا هو (4) الذي قبض منه وأنه استأجره صاحب الثوب (5) عليه (6) بعشرة إذا أتى بما يشبه في الصبغ وأخذ عشرة ولا ضمان عليه.
وإن نكل حلف صاحب الثوب أن صفة الثوب الذي كنت دفعت إليك كان على ما حلف عليه ويغرمه قيمته وتنفسخ الأجرة فيه إذا كان يتعذر خلفه.
فصل [في اليتيم يؤاجر سنين، ثم يحتلم قبل ذلك]
وقال ابن القاسم: إذا آجر 7 الوصي يتيمه ثلاث سنين وهو يرى أنه لا يحتلم دون ذلك فاحتلم ورشد، كان له أن يفسخ الإجارة عن نفسه 8 إلا أن يكون الباقي 9 يسيرا الأيام أو الأشهر.
وإن آجر عبده أو أرضه أو دابته ثلاث سنين وهو يرى أنه لا يحتلم دون ذلك فاحتلم ورشد لزمه ذلك 10. وقال غيره: لا يلزم اليتيم من ذلك إلا ما قلّ 11. وهو أبين إلا أن يكون فعل الوصي ذلك لأنه احتاج إلى الإنفاق عليه في زمن إن لم يفعل باع تلك الأرض أو الدار فيلزم وإن كثر قال ابن القاسم: وكذلك الأب في ولده لا 12 يؤاجر أرضه أو ماله السنين الكثيرة الذي يعلم أن المولود يحتلم قبل انقضائها.123456
باب الجعل (1) على الآبق أو (2) جماعة العبيد، وفي الحكم في الجعل إذا كان معينًا أو مضمونًا
الجعل على الآبق جائز، علم المجعول له بموضعه 3 أو جهله، كان ممن يعرفه قبل ذلك أم لا، ويجوز أيضًا مع جهل السيد بمن يطلبه.
فقال ابن القاسم في "العتبية": إذا قال: من جاءني بعبدي الآبق 4 فله عشرة دنانير.
فجاءه به من سمعه فله عشرة دنانير، وسواء كان ذلك 5 من شأنه أم لا، وإن جاء به 6 من لم يسمعه لم يكن له شيء، إلا أن يكون ذلك شأنه فله جعل مثله 7.
وقال ابن حبيب: من طلبه بعد قول سيده فالجعل له ثابت وإن لم يعلم بالجعل ولا كان ذلك شأنه.
وهو أحسن إذا قال: عملت 8 على الجعل ولم أتطوع، ويكون له الأقل من جعل مثله أو ما جعل فيه سيده.
وإن جاء به من ذلك شأنه وقد علم بقول 9 سيده.
وقال: لم أعمل على تلك التسمية - لأن لي طلب مثل ذلك من غير قول سيده، وإنما أفادني قول سيده المعرفة أن قد ذهب له عبد- حلف على ذلك وكان له جعل مثله 10 إذا كان أكثر من ذلك 11 المسمى.12
واختلف إذا طلبه من علم موضعه ثم أتى سيده.
فقال: اجعل لي جعلًا (1) هل يكون له شيء؟ فقال ابن حبيب: إنما يكون له (2) الجعل على الجهل من المجعول له بموضعه، فأما من علم موضعه ثم أتى سيده فقال: اجعل لي في عبدك الآبق أو متاعك الذاهب، وأنا آتيك به أو أدلك عليه فجعل له فلا شيء له (3)؛ لأنه واجب عليه أن يدل صاحبه عليه أو يرده إن وجده.
وقال ابن القاسم في "العتبية" يعطى قدر عنائه فيه (4) إلى ذلك الموضع (5). وهذا أحسن (6) إذا كان صاحبه لا يخرج ليأتي به، وإن كان لو علم موضعه لخرج بنفسه أو ولده أو خديمه (7) فلا شيء له.
فصل [في الغرر في ثمن الجعل]
ولا يجوز الغرر في ثمن الجعل وإن 8 كان العمل مجهولًا؛ لأن الغرر في العمل مما تدعو إليه الضرورة، ولا ضرورة في الغرر في الثمن.
والجعل على وجهين: مضمون، ومعّين، فإن كان مضموثًا موصوفًا 9 عينًا أو عرضًا أو1234567
مكيلًا أو موزونًا، جاز وإن لم يضربا أجلًا، والأجل وصوله بالآبق 1 فيستحق الجعل ولا يجوز ضرب الأجل؛ لأنه لا يدري هل يحل الأجل قبل وجوده فلا يجوز له قبضه.
وإن جعلا مبتدأ الأجل بعد 2 وجوده فقال: إن أتيت به فلك بعد ذلك دينار تقبضه إلى شهر أو شهرين جاز.
وإن كان الجعل معينًا وهو عين لم يجز، و 3 للجاعل أن ينتفع به ويغرم المثل إذا أتى بالعبد، وإن كان ثوبًا أو مكيلًا أو موزونًا لا يخشى تغيّره فيما بينه وبين وجود الآبق جاز ويوقف 4، وإن كان يخشى تغيره كالدابة وغيرها من الحيوان لم يجز.
والنفقة على الآبق داخلة في الجعل، قال مالك في "العتبية": وإن جاء به وقد أنفق عليه فالنفقة من 5 الذي جاء به وله الجعل فقط 6. وإن قال: إن جئتني به فلك نصفه لم يجز.
وقال ابن القاسم: لأنه لا يدري كيف يجده أقطع أو أعور أو غير ذلك فإن عمل على ذلك 7 وجاء به كان له إجارة مثله، فإن لم يأت به فلا جعل له 8. وقال في "كتاب محمد" في من جعل في آبق أو اقتضاء 9 دين جعلا فإن لم يجده أو لم يقبض الدين 10 فله نفقته كان فاسدًا، فإن وجده أو اقتضى 11 فله جعل مثله وإلا فلا شيء له 12. وقال في "العتبية": إن لم يجده فله أجر مثله 13. فرده 14 إلى الإجارة الفاسدة لما
جعل له شيئًا ثابتًا على كل حال، وجده أو لم يجده.
ورده في القول الآخر إلى الجعل الفاسد (1) وأن لا شيء له إن لم يجده.
يريد إذا كانت النفقة يسيرة في جنب الجعل فجعل الحكم للغالب.
فصل [في من أبق له عبد فجعل فيه جعلين لرجلين]
وقال ابن القاسم في من أبق له عبد فجعل فيه 2 3 جعلين لرجلين، لواحد عشرة ولآخر خمسة فأتيا به: فالعشرة بينهما أثلاثًا 4.
وقال ابن نافع: لكل واحد منهما 5 نصف ما جعل له؛ لأن كل واحد منهما أتى بنصفه 6. وهو أحسن ولا وجه للأول.
واختلف إذا جعل لرجل في عبدين أبقا له عشرة دنانير فأتى بأحدهما.
فقال ابن القاسم: الجعل فاسد وله فيه بقدر عنائه وطلبه 7. وقال ابن نافع: له نصف العشرة 8. وقال أشهب في "كتاب محمد": تقسم العشرة على قدر1
قيمتهما فيعطى منها بقدر قيمته من قيمة صاحبه 1. يريد: يوم أبق؛ لأن الجعل إنما 2 يلزم 3 على ما يعرف منه يوم أبق ليس يوم يوجد؛ لأنه لا يعرف على أي صفة يجده.
وقول ابن القاسم أبين؛ لأنههما لم يدخلا على أن الجعل على العدد ولا على القيم، ولو جعلاه على العدد جاز وكان له خمسة كما قال ابن نافع، أو على القيم يفض 4 على قيمته كما قال أشهب، وهو ها هنا أخف من جمع السلعتين إلا أن يقول على القيم يوم الوجود فيفسد قولًا واحدًا.
وإن سمى لكل عبد 5 جعلًا مختلفًا على قدر قيمته من قيمة صاحبه والمجعول له يعرفه جاز.
واختلف إذا كان الجعل مختلفًا وهو لا يعرفهما 6 أو 7 سواء وهو يعرفهم أو يجهلهم 8 فأجاز في "كتاب محمد" أن يجعل في ناصح دينارًا وفي مرزوق نصف دينار أو ما أشبه ذلك وإن كان الطالب لا يعرفهم، ثم قال: لا 9 يجوز.
وهو أحسن؛ لأن من شرط الجعل أن يكون معروفًا 10 فقد يقصد إلى طلب عبد في بلد ولا يدري هل هو 11 ناصح أو مرزوق؟ واستخف ذلك مرة؛ لأنه يدخل مثل ذلك بعد معرفته بهم فقد يدل على عبدٍ له في بلد أو يسمع به ولا يعرف أيهم هو فيجوز له أن يمضي لطلبه 12 قبل معرفته هل هو ناصح أو مرزوق؛ لأن هذه ضرورة، ولهذا أجاز في "كتاب محمد" أن يكون الجعل مختلفًا
من غير مراعاة (1) لقيمتهم هل هي سواء أو مختلفة (2)؟ واختلف إذا كان الجعل سواء وقيمتهم مختلفة (3)، فأجازه في "كتاب محمد" ومنعه في "العتبية" (4).
فصل [فيما إذا هرب العبد من المجعول له أو استحق قبل أن يقبض الجعل]
وإن 5 أتى المجعول له بالعبد ثم ذهب في بعض الطريق أو ليلة قدومه به 6 على سيده أيكن له شيء من الجعل ولا من نفقته عليه، فإن ترك العمل ثم جعل فيه سيده لآخر بعد أن عاد إلى موضعه الذي أخذ منه أو قريب منه لم يكن للأول شيء، فإن أخذه في الموضع الذي أوصله 7 الأول 8 إليه أو قريبًا منه وقد جعل الثاني 9 في طلبه من مثل ذلك الموضع الذي هرب منه للثاني، كان للأول بقدر ما انتفع به 10 سيده فإن جعل للآخر طلبه حيث وجده 11 قرب أو بعد وكان الجعل فيه الآن مثل الأول لم يكن للأول فيه شيء، وإن كان الثاني أقل لأنه لا يطلبه إلا في المواضع القريبة كان للأول 12 بقدر ما انتفع بطلبه 13.1234
وقال ابن القاسم في "العتبية" وذكره محمد عنه في من جعل في عبد آبق له جعلًا فأتى به فاستحق قبل أن يقبض الجعل وقبل أن يقبضه ربه: فالجعل على الجاعل ولا شيء على المستحق 1. وقال محمد: يرجع الجاعل على مستحقه بجُعل مثله إلا أن يكون الذي جعل فيه أقل 2. وهو أبين إلا أن يكون المستحق ممن يطلبه بنفسه أو بغير ذلك بغير أجرة 3. وإن استحق بحرية كان الجعل على الجاعل ولا يرجع به 4 عليه ولا على أحد.
باب في من استأجر أجيرًا ليجذ نخله (1) أو يحصد زرعه أو يحرك (2) زيتونه بجزء منه
3
ومن "المدونه" قال ابن القاسم: و 4 إن قال: جذ نخلي أو احصد زرعي أو القط زيتوني ولك نصفه جاز 5. وإن قال: فما جذذت من شيء أو حصدت أو التقطت فلك نصفه جاز عند مالك 6. وقال غيره: لا يجوز 7. وإن قال: جذ اليوم أو احصد اليوم 8 أو القط فما جذذت أو حصدت أو لقطت 9 فلك نصفه لم يجز.
قال مالك: لأنه لو قال: أبيعك ما ألقط اليوم بكذا 10 لم يكن له 11 فيه خير 12، فإذا لم يجز أن يبيعه لم يجز أن يستأجر به ولا يجعله جعلًا؛ لأن الجعل لا يجوز في وقت إلا أن يقول متى شئت تركت فيجوز.
فأجاز 13 الإجارة على نصف 14 جميعه بنصفه؛ لأن نصفه معلوم يجوز بيعه بالعين 15 وغيره فجاز أن يكون ثمنًا لحصاد نصفه، جازت الإجارة على البعض وإن كان لا يدري هل يحصد قليلًا أو كثيرًا؛ لأن الأجير عالم بما يبيع 16 به منافعه؛ لأنه كلما أراد أن يقطع عرجونًا أو يحصد موضعًا فإذا وضع يده عليه ليجذه علمه12
حينئذ قبل أن 1 يجذه إذ يجذ 2 على علم أن له نصفه، وإن قال: احصد اليوم وأوجب عمل 3 جميع ذلك اليوم، كان الأجير كما قال غير عالم بما ينال 4 ذلك اليوم، فلم يجز أن يكون نصفه 5 ثمنًا لمنافعه.
فإن قال: متى شئت تركت، عاد الجواب إلى ما تقدم إذا قال: فما حصدت من شيء فلك 6، فأجازه مالك ومنعه غيره 7؛ لأنه يختلف عنده إن جذ أو حصد كان جزؤه 8 نخلا 9 بخلاف من يستأجر على من يعمل يسيرًا وهو لا يدري هل يترك بعد عمل 10 يسير أو كثير 11؟
وإن قال: احصده وادرسه ولك نصف ما يخرج لم يجز.
وقال في "العتبية": إن قال: احصده وادرسه على النصف جاز 12. ففرق بين السؤالين؛ لأن قوله على نصف ما يخرج منه 13 يقتضي أن يحصد جميعه ويدرسه على ملك صاحبه ليكون له نصف ما يخرج وذلك مجهول.
وإن قال: على النصف ولم يقل على 14 نصف ما يخرج منه 15 كان له النصف على هيئته الآن، وهو شريك يحصد النصف ويدرسه على ملكه وفارق من اشترى ثوبًا على أن يصبغه بائعه؛ لأن المشتري ها هنا هو المتولي لعمل ما اشتراه، وهو بمنزلة إذا كان المشتري 16
للثوب هو الذي يصبغه.
وقال ابن القاسم في من قال: احصد زرعي على أن لك نصفه فحصده 1 أو بعضه، ثم أصابته جائحة 2 أو بعض ما يتلفه 3، قال 4: ضمانه منهما جميعًا وعلى الأجير 5 إن لم يكن حصده كله أن يحصد مثل 6 ما بقي.
وقال سحنون: عليه قيمة نصف الزرع وليس له 7 أن يحصد مثله 8. يريد: إذا كان تلفه قبل الحصاد وتعذر الخلف عنه.
وإن قال: حرّك شجري فما سقط فلك نصفه لم يجز.
باب في الجعل (1) على الخصومة وعلى اقتضاء الديون
اختلف عن مالك في الجعل على الخصومة، فروى ابن القاسم عنه أنه كرهه 2. وقال سحنون: وقد روي عنه أنه أجازه 3. والمعروف من قولهم في هذا الأصل المنع، وأن الجعل إنما يجوز فيما قلَّ ولم يشغل 4 العامل، وإن ترك قبل التمام لم ينتفع الجاعل.
وفي الجعل على الخصومة وجهان: أحدهما: أنه يطول ويشغل العامل 5 ولا يدري متى تنقضي الخصومة، وإن ترك قبل التمام وبعد إقامة البينات أو إنفاد 6 الحجج انتفع الموكل.
ويختلف إذا وكل آخر فأتم الخصومة هل يكون للأول بقدر ما انتفع الطالب من عمله؟ وقال مالك في "كتاب محمد": إذا كان 7 الجعل ثلث ما يقتضي من الدين ثم صالح بعد ذلك الطالب المطلوب 8 على أن أخذ 9 ثلثي الحق وأخَّرَ ثلثه 10، وأراد الأجير 11 أن يأخذ ثلث ما أخذ ويكون على شرطه في الباقي 12. فقال1
مالك: هو الذي اقتضى حين 1 جاءك به فصالحته؟ قال: نعم.
قال مالك: أرى ذلك له 2 كما قال الأجير 3. قال محمد 4: ولو قال الأجير: لا أجيز تأخير 5 الحق كان 6 ذلك له أن يقتضيه 7 جميع ما بقي، حتى 8 يأخذ ثلثه إلا أن يرضى منه، وهو مثل ما لو أسقط صاحب الحق حقه كله 9.
وأرى أن يكون الجواب مثل ذلك إذا كان الصلح بعد أن خاصم وإن لم يكن ذلك الطلب سببا للصلح 10؛ لأنه بعد أن شرع في الخصومة ليس له أن يعزله عنها، فإن رضي الطالب بأن يدخل معه الوكيل بجزء له 11 فيما تعجل ويكون على حقه في المتأخر 12 وإلا رد الصلح وكان للوكيل أن يخاصم حتى يثبت الحق أو يسقط الأول 13 إلا أن يرى أنه لا يقدر على إثباته فلا يرد؛ لأن نقض 14 ذلك لصلح 15 ضرر على الطالب من غير منفعة للمجعول له.
تمَّ كتابُ الجعلِ والإجارةِ
بحمدِ اللهِ وعونه 16 = ذلك، فله ثلث ما قبض، وهو على شرطه ما لم يقبض".