النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ح) = نسخة الحسنية رقم (12929) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلي الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب العتق الثاني
باب في عتق الأقارب بالملك وغير ذلك
اختلف فيمن يعتق على الرجل من أقاربه، فقال مالك: يعتق الأبوان والأجداد والجدات للأب وللأم والأبناء وأبناؤهم وإن سفلوا، والإخوة من حيث ما كانوا شقائق أو لأب أو لأم 1.
وذكر ابن القصار عن مالك أنه قال: يعتق عليه كل ذي رحم 2 محرم، فيدخل في ذلك العم والعمة والخال والخالة وبنو الأخ والأخت 3، وهو قول الليث وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن وهب وأصحاب الرأي.
وذكر ابن خويز منداد 4 عن مالك أنه قال: لا يعتق الإخوة فما 5 بعدهم.
فأما الأبوان فالأصل فيهما قول الله سبحانه: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23] فإذلالهما بالرقِّ
وتصرفه فيهما بالاستخدام 1 والأمر والنهي وبيعهما ممن يسترقهما فذلك 2 في النهي أعظم.
وأمَّا عتق الأبناء فقد قيل: الأصل فيه قوله سبحانه: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: 94].
فنفى أن يكون الولد عبدًا.
ولا يجوز الجمع بين هذين فيقال: ما لا يجوز على الله تعالى وكان منتفيًا 3 عنه لا يجوز علينا ويكون منتفيًا 4 عنا، ولا يقاس أحدهما بالآخر 5، ولأنه يجوز أن يكون ولد الإنسان عبده، وإنما يمنع 6 ذلك بتوقيف من الله عزَّ وجلَّ أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - 7. وأرى أن يعتق كل ذي رحم محرم، لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُو حُرٌّ" ذكره النسائي والترمذي 8.
فصل (1) [فيمن يعتق بالملك هل يفتقر إلى حكم الحاكم؟]
وإذا كان الحكم العتق فإنه يختلف، هل يكون حرًّا بنفس الملك أو بحكم 2؟ فإذا كان بحكم 3 هل له أن ينتزع ماله 4 قبل العتق؟ فقال مالك في كتاب محمد: من ملك من يعتق عليه بالملك فهو حر مكانه 5 قبل الحكم.
وقال فيمن أبضع في أخ أن يشترى له فاشتري فهو حر مكانه، وإن كان غائبًا عنه 6 قال: وإن أوصى أن يشترى بعد موته من يعتق عليه بالقرابة فلا يكون حرًّا حتى يعتق 7.
قال الشيخ 8: فأمَّا الأبوان والولد 9 فيحسن أن يكونوا أحرارًا 10 بنفس الملك للإجماع من فقهاء الأمصار -مالك وأبي حنيفة والشافعي- على عتقهم.
وأمَّا الإخوة ومن بعدهم فلا يكونون أحرارًا إلا بعد الحكم، لقوة1
الخلاف 1 فيهم، ولما روي عن مالك أنهم لا يعتقون، ولأنَّ الحديث المروي 2 في ذلك لم يتفق على سنده.
وقد اختلف فيهم 3 في العتق بالثلث فقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: لا يعتق إلا بالحكم.
وقال ابن القاسم في الدمياطية: كل ما اختلف فيه لا يعتق إلا بحكم.
وإذا كان الوجه أنه لا يعتق إلا بحكم فإنه يختلف هل يكون له أن ينتزع 4 ماله قبل الحكم.
وقد قال ابن نافع في المعتق إلى أجل: ينتزع ماله قبل الحكم 5 وإن شارف العتق، ومحمل القول في المبضع في شرائه أنه حر: أن له 6 ذلك في القريب الغيبة، فإن بعدت الغيبة لم يعتق لإمكان موت المبضع وانتقال الملك 7 إلى غيره.
وقد قال ابن القاسم في الغائب يموت بعض ورثته، فطلبت زوجة الغائب النفقة من ذلك الميراث: أن ليس ذلك لها إلا أن يعلم 8 حياة زوجها.
وأرى أن يؤرخ الوقت الذي اشتري فيه لينظر هل كان حيًّا أو ميتًا؟
فصل [في صحة العتق في شراء البنت]
العتق يصح في شراء البنت 1، ولا تعتق إذا كان على خيار البائع 2.
واختلف إذا كان الشراء على خيار المشتري فقال ابن القاسم: لا يعتق وإذا كان الخيار للبائع أبين.
وقال ابن حبيب: أستحسن إذا كان الخيار للمشتري أن يعتق قال: وقد سمعت من أرضى يقوله والقول الأول أبين؛ لأنه باق على ملك بائعه وخيار المشتري لا ينقل ملك البائع.
ولم يختلف المذهب فيمن قال لعبده: أنت حر إن شئت.
أن له أن يرق نفسه ولا يختار الحرية، فهو فيمن لا يملك ذلك إلا بغرم ثمن أحرى.
قال محمد: وليس بيع الخيار في الأمة بيعًا أفسخ به النكاح إذا اشتراها زوجها، ولا أحل به 3 الأخت، ولا أعتق 4 به على ذوي القرابة.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب فيمن اشترى أباه شراء 5 حرامًا: لم يفسخ وقد عتق عليه ساعتئذ كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه بيعًا فاسدًا 6.
وقال ابن الماجشون في كتاب ابن سحنون فيمن اشترى أباه على عهدة
الإسلام: فهو حر بنفس العقد ولا عهدة فيه، وكذلك إذا أصدق امرأته أباها على العهدة أنه حر إذا قبلته 1. وكذلك لو حلف بعتق أبيه إن ابتاعه فابتاعه على العهدة أنه حر ولا عهدة فيه.
ومحمل قول ابن القاسم في البيع الفاسد على أنه مختلف في فساده، فإن كان مجمعًا عليه لم يعتق إذا كان في يد بائعه؛ لأنَّ المجمع على فساده لا ينقل ملكًا ولا ضمانًا، وليس كذلك إذا أعتقه المشتري؛ لأن البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه 2 وهذا لم يوقع عتقًا وإنما يقع حكمًا إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء.
قال ابن القاسم في العتبية: وإذا اشترى أباه فحبسه البائع للثمن فهلك فهو حر بالعقد في جراحه وميراثه وأحكامه وضمانه من الولد 3 4.
وأمَّا إذا اشتراه على العهدة فهو حر بنفس الشراء؛ لأنه بيع صحيح.
ويختلف في قيامه لما يظهر من العيب في الأيام الثلاثة أو في السنة.
وقد اختلف فيمن اشترى على العهدة فأعتق قبل انقضاء العهدة، فقيل: العتق ماض وله القيام بالعيب إن ظهر في الأيام الثلاثة، وإذا كان له القيام إذا أعتق ابتداء فهو في العتق بالحكم إذا لم يعتقه هو أبين، ولو اشتراه على أنَّه على ملك البائع حتى يختبره في عهدة الثلاث لم يعتق حتى تظهر سلامته.
وأمَّا عهدة السنة فله أن يقوم 5 بها؛ لأن العتق يصح مع بقائه على حقه
فيها ولو اشتراه على أنه يوقف حتى يختبره في السنة 1 لم يجز البيع.
ولا يعتق ذوو المحارم من الرضاع؛ لأنَّ الحديث فيمن ملك ذا رحم محرم وليس المحرم بالرضاع ذا رحم، وإذا اشترى أمة حاملًا منه أعتق عليه ما في بطنها.
واختلف في الأم هل تكون أم ولد 2؟
باب في الأب يشتري لولده (1) من يعتق عليه
وإذا اشترى الأب لولده من يعتق عليه كالأخ وما أشبهه، فإن لم يعلم أنه أخوه أو علم وجهل أنه يعتق عليه، كان الشراء ماضيًا ويعتق على الولد 2، ولا شيء على الأب 3 إذا لم يعلم أنه أخوه 4.
ويختلف هل يغرم الثمن إذا علم وجهل الحكم؟ واختلف إذا علم 5 أنه أخوه وأنه يعتق عليه هل يعتق على الأب أو يبقى رقيقًا للأب أو للولد، أو يرد البيع فيه ويرجع إلي بائعه؟
فقال ابن القاسم في الوكيل يشتري من يعتق على من وكله: إنه عتيق على الوكيل 6. وقال أيضًا: لا يعتق عليه 7 ويبقى رقيقًا للوكيل 8.
وقال سحنون: إذا كان فيه فضل عما اشترى به بيع منه برأس المال ويعتق الفضل، وعلى هذا يجري الجواب في الأب؛ لأنه وكيل للابن.
وقال أشهب في شراء الأب: إنَّه ماضٍ ولا يعتق ويباع ولا يؤخر بيعه خوفًا1
من (1) أن يبلغ الصبي فيعتق عليه.
وعلى قول مالك فيمن اشترى من يعتق عليه وعليه دين إن البيع مردودٌ يرد بشراء الأب ولا يباع على الولد إذا ثبت أنه اشتراه لولده؛ لأنه متعد في شرائه إياه فإن لم يثبت ذلك (2) ولم يصدقه البائع لزمه غرم الثمن لولده وكان ذلك للمشترى (3) له يصنع به ما يشاء (4).
فصل [فيمن أعطى رجلًا مالًا يشتري به أباه أو ابنه]
وقال فيمن أعطى رجلًا مالًا يشتري 5 به أباه أو ابنه يعينه به، فاشتراه: إنه لا يعتق على المشتري ولا على من أعانه، وهما مملوكان للمشتري 6.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: فإن كان ذلك من الأب ليخلصه ممن كان في ملكه كان للمشتري بيعه، وإن كان بقرب ما اشتراه، فإن كان معونته إياه ليكون عنده لما علم من حسن صحبته فباعه بقرب شرائه كان له أن يرجع فيما كان أعانه به إلا أن يبيعه بدون ما اشتراه به فلا يضمن له الخسارة وليس له إلا ما باعه به إذا كان اشتراؤه إياه بما دفع إليه خاصة، وإن كان من عنده زيادة فضت الخسارة على المالين.
واختلف إذا كانت أَمَة وأعانه الأب ليتخذها أم ولد، فقال ابن القاسم في1234
العتبية: لا يجوز ذلك ويحرم عليه فرجها، وسواء أعانه ببعض ثمنها أو بجميعه وعليه أن يرد ذلك المال؛ لأنه أعطاه إياه على ما لا يحل.
قال: وإن أعطاه إياه بغير شرط وعلى غير عدة تفسد مسيسها فلا بأس.
قال: فإن عجل بيعها فقال الأب: إنما أعنتك 1 لما رجوت من حبسها وكان يرى أنه أعان بمثل هذا الوجه فهو كالشرط ويرد المال على الأب ويجتنب المسيس حتى يردها، فمنعه منها حتى يرد المال؛ لأنه معلق بعين 2 الجارية لا بذمة 3 المشتري، فإن هلكت لم يرجع عليه بشيء 4.
وأجاز محمد بن عبد الحكم أن يعينه ليتخذها أم ولد.
باب في العبد يشتري من يعتق على سيده
1
وإذا اشترى العبد ابن سيده -وكان مأذونًا له في التجارة وهو غير عالم أنه ابنه ولا دين عليه- أعتق على سيده عند مالك وابن القاسم، ولم يعتق عند أشهب 2، قال 3: ولو كانت ابنة سيده جاز له أن يصيبها، وإن أعتقه سيده تبعته 4 كماله، وإن بيع العبد أو مات صارت 5 للسيد عتقت عليه، وكذلك الجواب إذا كان العبد عالمًا أنه ابن سيده وجاهلًا بوجه الحكم لا يعلم أنه يعتق عليه 6.
واختلف إذا كان عالمًا أنه يعتق عليه أو غير عالم وعليه دين، فقال ابن القاسم مرة: لا يعتق عليه.
وقال في كتاب محمد: يعتق.
وإن كان العبد غير مأذون له في التجارة كان للسيد أن يرد شراءه، ولم يعتق عليه، ولم يختلف فيه قوله إذا كان غير مأذون له في التجارة 7، والأصل في ذلك ألا يعتق على السيد بحال كما قال أشهب؛ لأن العبد مالك، والعتق أحوط ليخرج من الخلاف في أن العبد غير مالك فيعتق إذا كان العبد غير عالم ولا دين عليه، أو عليه دين 8 وكان اشتراؤه إياه 9 وهو غير عالم؛ لأنَّ الشراء على ذلك القول لسيده وكأنه
وكيل له.
وأمَّا إذا كان عالمًا فهو متعد في الشراء وله أن يرد تعديه، وكذلك إذا كان العبد غير مأذون له في التجارة، فإنه متعد وله أن يرد (1).
فصل [فيمن قال لأمته: أنت حرة إذا قدم، أو إن قدم فلان]
وإذا قال لأمته: أنت حرة إذا قدم فلان أو إن قدم فلان 2 أو إلى قدومه، لم يحرم بيعها ولا وطؤها عند مالك بخلاف المعتقة 3 إلى أجل 4، واستثقل مالك بيعها وقال: يفي لها بما وعدها به.
وعلى قوله يستثقل وطؤها لأنه يكره أن يطأ إلا من شاء باع 5 إن شاء أمسك، وهي عنده بخلاف قوله: أنت طالق إن قدم فلان.
وقال ابن القاسم: لا أرى ببيعها بأسًا وله أن يطأها 6. قال: وهي 7 عندي بمنزلة قوله 8: أنت طالق إذا قدم فلان 9.
وقال ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق: وكان مالك يقول: قوله: إذا قدم أشد من قوله: إن قدم، ثم قال: هما سواء، "إذا" و"إن" 10.1
باب إذا قال لأمته: أول ولد تلديه فهو حر، أو أول بطن، أو أنت حرة إن ولدت جارية
1
وإن قال: أول ولد تلديه فهو حر فولدت توأمًا، كان الأول منهما حرًا، وإن ولدت الأول ميتًا كان الثاني رقيقًا 2. وقال ابن شهاب: يكون عتيقًا.
والقول الأول أحسن؛ لأنه قال: أول، وليس يقع على الثاني أول، ولأنه لا يتحسس 3 أن يكون الثاني ميتًا أو حيًّا، ولو ولدت في عامين وكان الذي ولدت في العام الأول ميتًا لم يعتق ما ولدت في العام الثاني.
واختلف إذا كانا حيين، ولم يدرِ أيهما أول، فقال مالك في كتاب محمد: يعتقان جميعًا وشهادة النساء في ذلك جائزة 4.
وقال ابن القاسم: يعتق من كل واحدٍ نصفه ثم 5 يستتم الباقي منهما بالسنة 6.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: قول مالك أحسن وهو بمنزلة شاتين إحداهما ذكية والأخرى 7 غير ذكية، وبمنزلة من طلق إحدى امرأتيه ثم نسيها، فإنه يحرم أكل الشاتين، وأن يتمسك بواحدة من المرأتين، ولا أعلم للقول إنَّه يعتق من
كل واحد منهما 1 نصفه وجهًا؛ لأنَّ العتق في واحدٍ، وإذا كان أحدهما حرًّا لم يقسم تلك الحرية في كل 2 نصف.
وإن قال: أول 3 بطن تلديه 4 حر فولدت توأمًا عتقا جميعًا.
قال ابن شعبان: ولا يُنوَى.
يريد: أنه لا ينوي أنه 5 أراد واحدًا، وأرى أن ينوّى إذا قال: أردتُ بقولي أول بطن أول ولد، ويكون الثاني رقيقًا؛ لأنَّ الغالب ولادة واحدة ولا يعتق عليه اثنان.
وإن قال: إن ولدت غلامًا فأنت حرة.
فولدت 6 غلامين، كان الأول منهما 7 رقيقًا وهي والمولود 8 الثاني عتيقان، وإن ولدت جارية ثم غلامًا كانا رقيقين وهي حرة، وإن ولدت غلامًا ثم جارية كان الغلام رقيقًا وهي والجارية حرتان، وإن لم يعلم 9 أيهما ولدت أولا 10 وإن 11 كانا غلامين جرى فيهما الخلاف المتقدم، وإن كانا 12 غلامًا وجارية رق الغلام، ويختلف في الجارية؛
فعلى قول أصبغ تعتق (1) ولا تسترق بالشك، وعلى القول الآخر يعتق نصفها.
فصل (2) [فيمن قال لرجل: أعتق أمتك وزوجنيها ولك ألف]
وإن قال: أعتق أمتك وزوجنيها ولك ألف درهم، ففعل وأبت الأمة أن تتزوجه قال: الألف لازمة للرجل وللأمة ألا تتزوجه 3. وقيل: 4 للسيد من الألف قيمة الأمة ويسقط الزائد 5. وقال أصبغ: تُقَضُّ الألف على قيمة الأمة وصداق المثل فيكون للسيد ما قابل الأمة، ولا شيء له فيما سوى ذلك 6. والقول الأول أحسن؛ لأن قوله 7: لها ألف، يقتضي أن يكون الألف للسيد، فإن رضيت الأمة بالنكاح كان لها صداقها غير ما أخذ السيد إلا أن يكون القائل ذلك ممن يجهل ويظن أن الصداق يكون للسيد فيقضُّ الألف على قيمة الرقبة وعلى 8 صداق المثل ثم 9 ينظر إلى قيمتها إذا12
بيعت 1 بشرط العتق 2 وعلى 3 قيمتها على البيع للملك.
ولو قال: أعتقها وزوجنيها 4 على الألف لفضت الألف حسب ما تقدم وذلك بخلاف في 5 قوله: ولك ألف 6.
باب في العبد يعطي مالًا لمن (1) يشتريه من سيده
وقال مالك في العبد يوكل رجلًا يشتريه من سيده بمال يدفعه العبد إلى الموكل: إن 2 البيع ماض والعبد لمن اشتراه وعليه أن يغرم ثمنه ثانية 3. وقال ابن القاسم: إلا أن يكون المشتري استثنى ماله 4 فيكون البيع جائزًا والعبد 5 لمن اشتراه 6. قال الشيخ -رحمه الله-: أما إذا لم يستثن ماله وكان 7 الثمن عينًا فإنه يغرمه ثانية إن كان له مال، فإن لم يكن له مال بيع فيه، وإن أعتقه رد عتقه وبيع في الثمن، وإن كان الثمن عرضًا وعلم بذلك السيد قبل أن يتغير سوقه أو تغير في نفسه كان للسيد أن يأخذه موسرًا كان أو معسرًا، وإن تغير سوقه أو تغير في 8 نفسه قضي 9 له بالقيمة ولم يكن لسيده أن يأخذه، وإن كان السيد 10 موسرًا أخذت منه القيمة وإن كان معسرًا بيع فيها، وإن أعتقه وهو معسر رد عتقه وبيع في1
القيمة لمن كان تغير سوقه، وإن لم يتغير أخذه؛ لأن الوجه الذي يفوت به رد من أصله.
وعند أشهب: أنه يباع في القيمة؛ لأنه مرت به حالة فات فيها.
وقول ابن القاسم أحسن، وقال محمد: إن قال اشترني لنفسك (1) فاشتراه واستثنى (2) ماله كان حرًا وولاؤه لسيده، وإن لم يستثن ماله كان (3) رقيقًا لبائعه.
ابن المواز (4): ولم يفرق بين أن يكون ماله الذي اشتراه من سيده عينًا أو عرضًا (5).
فصل [فيمن قال لسيده بعني نفسي بكذا]
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب في عبد قال لسيده: بعني نفسي بمائة دينار، ولم يقل من نفسي فباعه وقبض المائة ثم قال: فلان 6 أعطاني المائة لأشتري له بها نفسي، وقد أعتقه 7 فلان ولا بينة له على 8 ذلك وصدقه فلان، قال: إن كان قوله جوابًا للكلام أو في المجلس أو قريبًا منه صُدِّق ويكون مولاه ووارثه 9، وإن كان تباعد12345
الأمر من بعد 1 تمام 2 الشراء لم يقبل منه.
وقال أيضًا: إن كان مثله لا يملك ذلك المال فهو كالأول، وإن كان مثله يملك 3 ذلك الثمن لم يصدق والعتق ماض وولاؤه لسيده 4.
قال الشيخ - رضي الله عنه - 5: لا يصدق العبد إلا أن تثبت 6 له بينة، فإن لم تكن له بينة بطل عتقه 7 ويكون 8 المال للآمر وليس له أن يجيز فعله، وإلى هذا يرجع 9 كلام أصبغ إذا صدق العبد أن يكون سيده بالخيار؛ لأن 10 من حجته أن يقول: إنما أعتقته بهذا المال ليكون 11 لي أجر العتق ويكون في ولاؤه.
باب في العبد يشتري نفسه من سيده شراءً فاسدًا
شراء العبد نفسه من سيده 1 شراءً فاسدًا 2 على ثلاثة أوجه: فإن كان ذلك بغرر 3 معين في ملك العبد: عبد 4 آبق، أو جنين في بطن أمه 5، أو تمر لم يبد صلاحه، مضى عتقه 6 وكان للسيد أن يأخذ ذلك الغرر 7. ويختلف إذا لم يجدِ السيدُ الآبقَ هل يرجع بقيمته لأنه قصد المبايعة، أو لا يرجع بشيء لأنه انتزاع؟ وإن كان عتقه على خمر أو ميتة بيد العبد مضى عتقه وأهريقت 8 الخمر على السيد، ولم يمنع من الميتة إذا كان ينتفع بها فيما يجوز له الانتفاع به، وإن كان ذلك مضمونًا في ذمة العبد مضى العتق، ورجع عليه السيد 9 بقيمة رقبته، وقيل في مثل ذلك: له كتابة مثله وإن كان غررًا 10.
باب إذا (1) أعتق عبده على مال
واختلف إذا أعتق عبده على مال جعله عليه فقال: أنت حر وعليك 2 مائة دينار، قال مالك وأشهب: هو حر وعليه مائة دينار 3. وقال ابن القاسم وسعيد بن المسيب: هو حر ولا شيء عليه من المال 4. قال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: العبد بالخيار فإن رضي كان حرًّا وأتبع بالمال، وإن كره 5 كان رقيقًا 6.
واختلف إذا قال: أنت حرٌّ على أن عليك مائة دينار، فقال مالك: ذلك لازم للعبد، وإن كره 7. فظاهر قوله أنه حر من الآن ويتبع بالمال.
وقال ابن 8 القاسم في كتاب محمد: إن العبد بالخيار فإن رضي لم يعتق حتى يدفع المال، وإن كره كان رقيقًا.
وقال أصبغ عند ابن حبيب: لا خيار للعبد ولا يعتق حتى يدفع المال إلا أن يقول السيد: أردت تعجيل العتق.
ولم يختلف المذهب إذا قال: أنت حر على1
أن تدفع إلي مائة دينار، أن العبد بالخيار بين القبول أو الترك 1 ويكون رقيقًا، وأنه إن قبل لم يعتق حتى يدفع المال.
فإن قال: إن أعطيتني 2 مائة دينار فأنا أعتقك، فرضي العبد ورجع السيد عن ذلك المقال 3. قال ابن القاسم: يحلف السيد أنه ما أراد إيجاب العتق وما أراد إلا لينظر فيه ولا شيء عليه.
وأما قوله: أنت حر وعليك مائة.
فقول مالك فيها أحسن 4 فيجبر العبد على أداء ذلك المال متى قدر عليه؛ لأن السيد لم يدخل عليه 5 بذلك ضررًا، وقد كان له أن يأخذ ذلك منه مع بقائه في الرق، ولم يزده بالعتق إلا خيرا، ولا يعد نادمًا بإردافه المال؛ لأن ذلك نسقا وقد قال عويمر: "كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها 6 " 7،..............
فطلقها 1 فلم يؤاخذ بأول قوله 2 كذبت عليها 3 ويعد مكذبًا لنفسه.
وأما قوله: أنت حر على أن عليك، فإنه لفظ 4 مشكل، فأرى أن يسأل فإن قال: أردت جبره على المال ويكون عتيقًا، قُبل قوله.
وإن قال: أردت أن أخيره هو صُدِّقَ ولم يعتق العبد إلا أن يختار 5 ذلك ويلزم 6 المال.
ولا أرى أن يؤخر العتق حتى يدفع؛ لأن الذي يقتضيه اللفظ أنه حر متى كان المال في الذمة، فإن كان في الذمة قيل: على هذا العبد كذا وكذا، بخلاف قوله: على أن يدفع، فلا يعتق 7 إلا بوصول المال إليه 8؛ لأنه علق العتق وفارق البيع للعادة؛ لأنه لو قال: أبيعك هذا العبد على أن تدفع إلي مائة دينار إلى سنة.
فإن 9 للمشتري أن يتعجل قبض العبد ولا يؤخر قبضه ليقبض المال، والعتق = رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عاصم: لم تأتني بخير قد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة التي سألته عنها.
قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسط الناس فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها).
قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
كالكتابة 1 أنه لا يعتق العبد إلا بأداء المال.
وإذا قَبِل العبد العتق في قوله: أنت حر على أن تدفع إلي، حيل بين السيد ومال العبد وخراجه، وله أن يسعى 2 فيما التزم من المال ويضرب له من الأجل ما يرى أنه يحضره فيه 3، وإن لم يأت به تلوم له ولم يمكن العبد من أن يطول بسيده 4 فإن لم يحضره كان رقيقًا، وإن رضي غيره يدفعها عنه أجبر السيد على قبولها، وكان العبد حرًا.
وقال ابن الماجشون عند ابن حبيب: إذا قال: إن جئتني بمائة إلى سنة فأنت حر وأشهد بذلك ثم أراد بيعه كان ذلك له إلا أن يقيم بيده حتى يأتي بالمائة فيمنع من بيعه 5.
وأما الطلاق فإن قال: أنتِ طالق وعليك مائة دينار، كانت طالقًا والمال ساقط.
وإن قال: على أن تدفع إلي مائة دينار، لم تطلق عليه حتى يحضر المال 6، والزوجة بالخيار بين أن تقبل ويحال بين الزوج وبينها حتى يحضر المال، أو لا تقبل وتبقى زوجته.
وإن قال: أنتِ طالق على أن عليك مائة دينار، جرت على الخلاف المتقدم 7 في العتق، فعلى قول مالك تكون طالقًا والمال ساقط، وعلى قول ابن القاسم لا يقع الطلاق إلا بدفع 8 المال، وعلى قول أصبغ تخير الزوجة
فإن التزمت المال كانت طالقًا وأتبعت بالمال، وإن كرهت بقيت زوجة إلا أن يعترف الزوج أنه قصد في شيء من هذه الوجوه أنها طالق من الآن (1) من غير خيار لها في ذلك فتكون طالقًا ويسقط المال.
فصل (2) [فيمن أعتق أمته ثم كتمها العتق]
وإذا أعتق السيد 3 أمته ثم كتمها العتق واستخدمها واستغل ووطئ 4 وجرح وقذف أو فعل مثل 5 ذلك بها غير سيدها، ثم شهدت البينة بتقدم عتقها كانت أحكامها فيما بينهما وبين الأجنبين على 6 أحكام الأحرار، يُقتص لها من الجراح والقتل، ويُحد قاذفها، ويُقتص منها إن جرحتْ، وتُحد ثمانين إن قذفتْ، وتحمل العاقلة عنها إن قتلتْ خطأ.
واختلف في أحكامها فيما 7 بينها وبين سيدها فجعلها مالك وابن القاسم 8 معه على أحكام العبيد، لا رجوع لها عليه بقيمة خدمة، ولا يغرم 9 لها شيئا مما استغل، ولا صداق عليه عن الوطء، ولا يحد فيه ولا في قذفها12
إياها، وحمل امرأة معها على النسيان وعلى شبهة الملك المتقدم بمنزلة من طلق ثم أصاب على شبهة العقد الأول 1 أنه لا 2 صداق لها عليه 3.
قال سحنون: والرواة يخالفونه ويرون أن الغلة على من أخذها، وأنه حر في أحكامه فيجلد من قذفه ويقاد من جرحه، سيده 4 كان أو غيره 5.
قال أشهب في كتاب محمد: إلا الوطء 6 فلا شيء عليه فيه ما لم يقر بالتعمد والمعرفة؛ لأنه ينزل بمنزلة الناسي، أو يجهل ذلك ويظن أن ذلك جائز.
وفي كتاب ابن شعبان: يحد حد الزنى على 7 الوطء.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا شهدت البينة أنه أوقع العتق بغير يمين لم يحسن 8 أن يحمل 9 على 10 النسيان، وقد يحسن 11 ذلك إذا كان العتق 12 بيمين فحنث.
باب فيمن له سهم في الغنيمة
1
اختلف فيمن له سهم في الغنيمة فزنى بجارية منها أو سرق أو أعتق هل يجري في ذلك على حكم من لا سهم له فيها أو على حكم الشريك في المال 2؟
فأنزله ابن القاسم منزلة الأجنبي إن زنى بجارية منها حد، وإن سرق قطع، وإن أعتق رد عتقه 3، وجعله غيره كالشريك إن زنى لم يحد، وإن سرق فوق حقه من ذلك المسروق 4 ثلاثة دراهم قطع، وكان سحنون يقول: إن سرق فوق حقه من جميع المغنم بثلاثة دراهم، ثم رجع إلى حقه من المسروق 5.
قال سحنون: وإن أعتق مضى عتقه وغرم نصيب أصحابه، وإن كان فيها من يعتق عليه أعتق نصيبه وغرم ما سواه.
قال 6: وإن أولد جارية درأ عنه الحد للشرك الذي له؛ لأنه يورث 7 عنه بخلاف بيت المال، ويخرج قيمة الأمة يوم أحملها إلى أمير الجيش وإن تفرقوا 8 تصدق به، وإن كان عديمًا كان نصيبه
بحساب أم ولد ويباع باقيها 1. وهذا القول أحسن لقول الله -عز وجل-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] فلم يخرج عنهم سوى الخمس وأبقى الباقي على ملكهم، ولو كان للإمام أن يخرج الباقي 2 عنهم لم يكن لذكر الخمس وجه.
باب في عتق النصراني عبده المسلم والنصراني
وإذا أعتق النصراني عبده المسلم لزمه ذلك 1؛ لأنه حكم بين نصراني ومسلم فيجري على حكم الإسلام.
فإن أعتق عبده النصراني ثم أسلم العبد، فإن أسلم بعد أن رجع النصراني عن عتقه ذلك واسترقه لم يلزمه ذلك العتق، وإن أسلم بعد أن حاز 2 العبد نفسه لم يكن ذلك للسيد 3، فإن أسلم قبل أن يرجع عن العتق وقبل أن يحوز نفسه 4 كان فيها قولان: هل يلزمه العتق أم لا؟
والقياس ألا شيء عليه؛ لأنه لو رجع عنه 5 قبل إسلام العبد كان ذلك له ولم يؤخذ بما 6 عقد له، وإسلام العبد لا يوجب عليه ذلك العقد، وكذلك إذا أسلم السيد وحده أو أسلم السيد ثم العبد، فإن كان ذلك الإسلام بعد أن رجع في العتق لم يلزمه، وإن كان بعد أن حاز نفسه لزمه 7.
وإن كان بقرب العتق قبل أن يرجع وقبل أن يحوز العبد نفسه، كان على الخلاف المتقدم، وإن حلف بعتق عبده فحنث لم يلزمه عتقه، وسواء حنث قبل أن يسلم أو بعد؛ لأن عقود الكفر غير لازمة.
وإذا أعتق النصراني ثم امتنع من
إنفاذ ذلك لم يجبر عليه ولو حوزه لنفسه لم يكن له أن يرجع فيه، وإن أعتق نصفه وحوزه ذلك لم يستكمل عليه، وإن كان عبد نصراني بين نصرانين أعتق أحدهما نصيبه منه 1 ثم امتنع من إنفاذ 2 ذلك لم يجبر عليه، وإن أنفذ ذلك له لم يكن للشريك أن يستكمل عليه، وله أن يأخذه بقيمة عيب العتق 3 في نصيبه؛ لأن ذلك من التظالم.
وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: إذا حلف النصراني بعتق غلامه أو بطلاق زوجته ثم بها، فرفع الغلام أو الزوجة ذلك بلى السلطان، أمره بعتق الغلام 4 وبطلاق 5 الزوجة.
قال: وإن مات عن أم ولد نصرانية ثم رفعت أمرها واستعدت، حكم حاكم 6 المسلمين، وسن بها سنة أمهات أولاد المسلمين 7.
وحكى عنه إسماعيل القاضي أنه قال: يحد إذا زنى حد البكر.
وكل 8 هذا ضعيف، وقول مالك أحسن 9؛ لأنه إنما يخاطب بفروع الإسلام 10 بعد تقدم الإسلام 11.
وقال ابن القاسم في حربى دخل (1) إلينا بأمانٍ فكاتب عبيدًا له أو أعتقهم أو دبرهم، ثم أراد بيعهم (2): إن ذلك له (3).
فصل (4) [فيمن أخدم عبده سنين ثم أعتقه]
وإذا أخدم عبده سنين ثم هو حر بعد الخدمة 5، ثم استدان دينًا بعد حوز الخدمة لم يكن للغرماء على الخدمة سبيل، وإن استدان قبل حوزها كان الغرماء أحق بها 6، فإن كان الدين قبل العتق والدين يستغرق قيمة العبد رد العتق وبيع للغرماء 7، وإن كان الدين لا يستغرق العبد وفي قيمة الخدمة إذا بيعت كفاف بالدين 8 بيعت الخدمة خاصة ومضى العتق إلى أجله، وإن كانت الخدمة لا توفي بالدين، وإن بيعت الرقبة وكان فيها فضل لم يبع جميع الرقبة، فإن كان إن 9 بيع ثلاثة أرباع الخدمة وربع الرقبة 10 وفي الدين فعلى 11 ذلك وكان ثلاثة أرباع الرقبة عتيقًا إذا انقضى ذلك الأجل.1234
باب في العبد يُعتق وله على سيده دين (1)
وقال ابن القاسم فيمن أعتق عبده وللعبد عليه دين: إن للعبد أن يتبع 1 سيده بذلك الدين 2. وقد 3 اختلف قوله في هذا الأصل فقال في كتاب المكاتب إذا كاتب عبده على أن يسلفه: أن ذلك ليس بسلف، وأن ذلك انتزاع، وكأنه وعده أن يعيد ذلك، فعلى هذا لا يتبع العبد السيد، والسيد بالخيار بين أن يعيد ذلك إليه 4 أو لا يعيده.
واختلف أيضًا إذا أعتقه على عبيد بيده، فقال: ذلك انتزاع 5. وقال 6 في كتاب محمد: ليس بانتزاع.
والقول إنه ليس بانتزاع أحسن 7؛ لأن العبد مالك 8 فإذا أخذ ذلك على أنه باق على ملك عبده 9 بقي ملكًا له إلا أن10
يكون على العبد دين حين تداين منه سيده فإنها تكون مداينة بغير خلاف، ولو أفاد العبد بعد ذلك مالا يقضي دينه 1 منه ثم أعتقه السيد لكان له أن يتبع السيد بدينه ذلك؛ لأنه لم يكن انتزاع.
باب في أحكام المعتق بعضه (1) وكيف تكوق نفقته وكسوته وخدمته والسفر به
2
والمعتق بعضه ماله موقوف 3 بيده ينفق منه ويكتسي؛ لأن ماله شركة بينهما نصفين ونفقته وكسوته مفضوضة، على العبد نصفها وعلى السيد نصفها، فإذا أخذ ذلك من جملة المال كان قد أخذ كل 4 واحد منهما من ذلك المال بقدر ما استحق منه، وإن لم يكن له مال أنفق عليه 5 السيد النصف ونظر العبد لنفسه في نصف نفقته وكسوته وأخرج السيد نصف كسوته 6، وإن كان في يده مال يفضل بعد 7 نفقته تُرك في يديه ولم يكن للسيد أن يأخذ نصفه.
قال مالك: وإن بِيعَ بِيعَ بماله وليس لبائعه ولا لمشتريه أن يأخذ من ماله شيئًا، وإن استثنى البائع نصف ماله لم يجز ورُدَّ البيعُ إلا أن يرضى البائع بتسليم شرطه أو يرضى العبد أن يمضي المال للبائع؛ لأنه لو رضي العبد لسيده بذلك من غير بيع 8 جاز، وإن بيع على جهل من موجب الحكم في المال أو 9 على أن1
يسأل عن ذلك لمن 1 يكون فيمضي لكان البيع فاسدًا ونقض واستأنفا 2 البيع على وجه جائز.
وأما منافعه، فإن كان عبد خدمة اختدمه السيد يومًا وكان للعبد يومًا يعمل فيه ما أحب، وإن تراضيا على 3 اقتسام الخدمة أربعة وأربعة أو خمسة وخمسة جاز.
وأجاز عند محمد أن تكون شهرًا بشهر.
وإن كان عبد 4 إجارة اقتسما ما يصيب في إجارته؛ لأنها غلة فكان للسيد أن يأخذ نصيبه منها بخلاف ما يكسبه من غير خراجه، وإن قال السيد: تعمل لنفسك 5 يومًا ولي يومًا 6 ويعمل له شيئًا يأتيه به، أو آجرك 7 في تلك الصنعة في يومي كان ذلك له، وإن كان تاجرًا فتَجَر بمال قراض 8 أو بضاعة كان للسيد أن يأخذ نصف ما أخذ عن ذلك؛ لأنه آجر نفسه، وإن تجر في مال في يديه لم يكن للسيد أن يأخذ 9 نصيبه من ذلك الوبح وهو بمنرلة ماله، وإن قال السيد: أنا أستخدمك في يومي أو آجرك في صناعة 10 تحسنها؛ لأن تجرك لا يفيدني ولا أتوصل إليه.
كان ذلك له.
واختلف إذا أحب السفر؛ فقال محمد: إن أبى 1 الغلام وقال: يقطعني 2 عن عملي فإن كان سفرًا قريبًا فذلك للسيد.
قال مالك: 3 إن كان بعيدًا كتب له القاضي كتابًا وأشهد له شهودًا من أهل البلد الذي يخرج إليه إن خاف أن يباع أو يركب بظلم، وإن كان سيده غير مأمون منع من الخروج له 4. قال: ونفقته وكراؤه على السيد حتى يقر قراره 5. 6
وقال أشهب: لا يخرج به مأمونًا كان أو غير مأمون 7؛ لأنه شريك معه في نفسه ملك من نفسه ما كان يملك غيره.
وهو أحسن؛ لأن العبد يحل فيما أعتق منه محل 8 معتقه وإذا كان عبد بين شريكين لم يكن لأحدهما أن يسافر به 9 دون رضا شريكه، وأيضًا فإنه يظلمه 10 في أيام السفر 11 وفي ذلك مضرة عليه؛ لأنه 12 قد يكون السفر شهرًا ومنافع ذلك الشهر بينهما نصفين
فيصير 1 له جميعها في سفره، فإذا وصل لم يحاسب منها بشيء.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: للعبد أن يرجع على سيده بإجارة مثله بقدر ما له فيه من الحرية حتى يرجع إلى قراره 2. وهذا أشبه إلا أن يكون 3 ذا صنعة يعملها في الحاضرة ولا يوفي إجارة المثل فلا يكون له أن يخرج به إلا أن يغرم له 4 عن نصف القدر الذي كان يجده قبل سفره.
باب في العتق بالمثلة ومن مثل بزوجته أو عبد عبده
1
الأصل في ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان لزِنباع عبد يسمى سندر أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فجبَّهُ وجذع 2 أنفه فأعتقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "مَنْ مُثِّلَ بعبده 3 أَوْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ" 4.
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - 5 أنه أعتق أمة أحمى لها سيدها رَضْفًا 6 فأقعدها 7 عليه فاحترق فرجها، فأعتقها.
ويعتبر العتق بالمثلة من ثلاثة أوجه:
أحدها: الوجه الذي كانت عليه 8 من عمد أو خطأ.
والثاني: صفة المثلة هل هي إزالة عضو أو شيء من غير إزالة.
والثالث 1: الممثِّل هل هو بالغ صحيح العقل أو غير ذلك.
فأما الوجه الذي تكون عنه المثلة فأربعة 2: يعتق في واحد وهو أن يكون عمدًا 3 على وجه العذاب.
ولا يعتق في ثلاث: وهي أن تكون خطأ، أو عمدًا على وجه المداواة والعلاج، أو شبيهًا بالعمد وليس بصريحة مثل أن يخذفه بسيف أو سكين فيُبين منه عند ذلك عضوًا.
قال عيسى بن دينار في شرح ابن مزين: ولا يكون مثلة برميه أو ضربه وإن كان عامدًا بذلك إلا أن يكون عامدًا للمثلة فأضجعه 4 فمَثَّل به، وفي مثل ما يستقاد 5 للابن من أبيه.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وهذا صحيح؛ لأن الغالب شفقة الإنسان على ماله، وقد يريد تهديده 6 بالرمي ولا يريد خروجه من ملكه بالعتق عن المثلة، وقد يريد المثلة حقيقة وإذا احتمل فعله الوجهين أحلف أنه لم يقصد ذلك ويترك.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه لم يعتق عليه ولم يعتقه؛ لأنه يحتمل أن يكون قد قصد ضرب الرأس دون ما حدث عن الضربة 7.