سلعة فأرهنها ثم فلس المشتري.
فصل [فيمن رد المبيع بعيب فلم يقبض ثمنه حتى فلس بائعه فوجده، هل يأخذه؟]
وإن حدث في المبيع عيب ثم فلس المشتري 1 فإنه لا يخلو من 2 أن يكون ذلك من سبب أجنبي وأخذ له المشتري أرشا أو من قبل الله -عز وجل- أو من سبب المشتري، فإن كان من فعل آدمي وأخذ له أرشا ثم ذهب ذلك العيب كالموضحة ثم عاد لهيئته كان للبائع أخذه ولا شيء له من الأرش؛ لأنه لم ينظر به... بشيء.
وقال محمد فيمن اشترى عبدا ثم شج موضحة وأخذ أرشها 3 ثم عاد لهيئته ثم وجد عيبا رده ولم يرد ما أخذ في الموضحة، قال محمد: فإن لم يعد لهيئته رده وأخذ الباقي بما ينوبه من الثمن يوم البيع وحاص بما نقصت الجناية ويصير بمنزلة سلعتين وجد في إحداهما عيب.
واختلف عن مالك إذا كان ذلك من الله سبحانه ولم يأخذ له عوضًا فقال مرة: يأخذ الباقي بجميع الثمن أو يحاص 4.
وقال 5 في مختصر ما ليس في المختصر فيمن اشترى جارية 6 فحدث بها
عيب فالبائع بالخيار إن شاء أخذها بقيمتها وإن شاء حاصهم بالثمن.
ويختلف إذا كان من سبب المشتري 1 فقال مالك في كتاب ابن حبيب فيمن اشترى ثوبا فلبسه حتى خلق فالبائع بالخيار 2 إن شاء أخذه بحقه كله أو أسلمه وحاص.
قال ابن الماجشون: إلا أن يكون الذي دخله من البلاء فاحشا جدا 3 فلا يكون له أخذه 4.
والقياس أن يفض الثمن على الذاهب والباقي ويسقط من الثمن ما ينوبه الموجود الآن 5 يضرب بما ينوب ما أبلى منه؛ لأنه شيء قبضه منه، ولكذلك بذل الثمن وليس بمنزلة ما ذهب بأمر من السماء وهو بمنزلة ما أخذ له أرشا.
ويختلف إذا كان عبدا كبيرا فهرم هل يكون له أخذه قياسا على من اشترى عبدا فهرم عنده ثم وجد عيبا فاختلف فيه هل يكون ذلك فوتا، ويمنع الرد فعلى القول أن ذلك فوت لا يكون لهذا أن يأخذ في الفلس وعلى القول أنه ليس بفوت له أن يأخذه.
ثم يختلف هل يضرب بما نقصه الهرم على ما قال في الجارية يحدث بها عيب 6 ثم يفلس مشتريها، وإن كان صغيرا فكبر كان فوتا ولم يأخذه، وقد اختلف إذا وجد به 7 عيبا بعد أن كبر، والأمر فيهما سواء.
فصل [في ولادة الجارية في الفلس]
ولادة الجارية ليس بفوت، وللبائع أن يأخذها وولدها في الفلس، وليس بغلة فيكون للمشتري حبسه، وإن مات لم يضمنه المشتري 1 وكان البائع بالخيار بين أن يأخذ الأم بجميع الثمن أو يدع، وكذلك إذا ماتت الأم وبقي الولد، فإن أحب أخذه بجميع الثمن أو تركه وضرب مع الغرماء، وإن باع الأم دون الولد كان للبائع أن يأخذ الولد بما ينوبه من الثمن أن لو كانا جميعًا يوم البيع.
واختلف إذا باع الولد فقال مالك في كتاب محمد: يأخذ الأم بجميع الثمن 2 لأنه غلة من غلاتها وفرق بينه وبين الأم، وقال سحنون: لا أدري ما هذا 3، يريد: أن القياس فيهما سواء.
وقال ابن الجلاب يأخذ الأم ويضرب بما ينوب الولد 4.
قال الشيخ -رحمه الله-: لم يرد مالك أنه غلة في الحقيقة ولو كان غلة لم يرد إذا كان قائمًا مع أم، ولم يكن للبائع أخذه إذا باع الأم؛ لأن الغلة في القيام والفوت سواء، إنما لم يجعل عليه في ثمنه شيئًا كما لم يكن عليه في ما أخذ في الشجة إذا عاد لهيئته، وإن كان ما أخذ عنها إنما أخذ عن بعض المبيع.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: لو قتل أحدهما فأخذ له عقلا وبقي (1) الآخر كان مثل البيع، وإن لم يأخذ له عقلا فسبيله سبيل الموت (2).
فصل [فيما يكون فوتا وما لا يكون في الفلس]
وقال مالك فيمن اشترى عرصة فبناها أو غزلا فنسجه ليس ذلك بفوت، وللبائع أن يأخذه، ويكون المشتري شريكا بصنعته 3. واختلف قول ابن وهب في صباغ الثوب ودباغ الجلد وثبت على أنه ليس بفوت 4، وإن قطع الجلود خفافا أو نعالا كان فوتًا 5. واختلف في قطع الثياب، فقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا قطع الثوب قميصا فهو فوت 6 ووقف مالك فيه؛ وقال: لا أدري، وقال: إذا جعل الزبد سمنا والثوب ظهارة والخشبة بابا أو تابوتا أو ذبح الشاة فذلك فوت، وليس إلا المحاصة قال 7 بخلاف العرصة والغزل لأن هذا عين شيئه، وإنما زيد فيه 8، قال محمد: وطحن الحنطة فوت، ولا يكون أحق بها 9.12
وأرى أن ينظر إلى كل ما يحدثه المشتري أو يحدث بالمبيع من غير فعله، فإن كان ذلك مما لا يمنع المشتري الرد لو ظهر على عيب فإنه لا يمنع البائع في الفلس من أخذه وإن أبطل الغرض منه وكان مما يمنع الرد بالعيب فإنه يمنع البائع من أخذه (1) عند المفلس (2).
وقد اختلف إذا بنى ثم ظهر على عيب هل يمنع الرد والبناء مختلف فيه فما عظم قدره والنفقة فيه كان فوتا، وما قل فليس بفوت، والقطع والصبغ إذا كان قطع مثله، و (3) صبغ مثله لا يمنع الرد، فإن قطع الثوب تبابين، أو صبغ الثياب مما يكون فسادا لمثلها كان فوتا، ولا يأخذها في الفلس.
واختلف في طحن القمح إذا ظهر على عيب، وأن لا يكون فوتا أبين لأن الصناعة فيه يسيرة، ولو باعه زعفرانا أو عصفرا، فصبغ به ثوبا ثم فلس مشتريه كان بائعه أحق بالأقل مما زادت قيمته في الثوب أو الثمن الذي باعه به، وقد قيل: هو أسوة، والأول أصوب.
فصل [فيما يفوت بالخلط في الفلس]
وإذا خلط 4 القمح أو الشعير أو الزيت أو الدنانير بمثله في الجودة أو الدناءة كان شريكا بمثل ما باع ولم يكن ذلك فوتا.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن خلط زيت فجل بزيت الزيتون أو123
القمح المسحل 1 بالمغلوث جدا أو السويق حتى يحول ويفسد فهو فوت، ولا يأخذه 2.
قال الشيخ -رحمه الله-: ولو خلط زيت الزيتون بجنسه وأحدهما أجود لم يكن فوتًا، وكان شريكا بقدر 3 ما ينوبه من قيمة الآخر بمنزلة ما لو اختلطا بوجه جائز، وكذلك لو خلط القمح بغلث 4 أو مسوس.
وقال محمد: إذا خلط عسل هذا بخزيرة هذا 5 أو لته كان أحق به من الغرماء ويتحاصان، وقال ابن أبي مطرف: ثم وقف عنها محمد 6.
باب في تفليس الصناع والأجراء وتفليس من استأجرهم
ومن أسلم إلى صانع غزلا (1) ليحوك له ثوبا أو يخيطه أو يصبغه ثم فلس الصانع كان لمن أسلم أن يحاص بقيمة تلك الصنعة، وما صار له كان بالخيار بين أن يعجل به (2) ويتم من عنده، ويتبع الصانع بالباقي متى أيسر، أو يأخذ ما صار له في الحصاص من الثمن الذي كان أسلم ويتبع بالباقي وتنفسخ الإجارة؛ لأن تبعيض الخياطة والصبغ عيب، وإن كانت الإجارة في عين الأجير كان من له عليه مال أحق بماله، والذين استأجروه أحق بصنعته، ولا يدخل بعضهم على بعض، ثم يعمل الذين استأجروه الأول فالأول، إلا أن تكون العادة أنه يؤخذ من ابتدئ بالعقد له إن شاء ذلك الصانع، وعلى مثل ذلك يدخلون أولا يعلم أيهم (3) كان أول، فيقترع على أيهم يبتدأ (4) به.
فصل [في الأجير يموت مستأجره أو يفلس]
فإن فلس الذي استأجره كان الأجير أحق في الفلس والموت، وهذا للعادة، ويختلف إذا لم تكن عادة هل يكون أحق بصنعته لأنها بيده، ولم يسلمها أو يكون أسوة لأنه سلمها في الثوب، وفاتت فيه، ويختلف أيضا إذا مات ولم1234
يكن عادة هل يكون أحق بصنعته، 1 وإن كان الفلس قبل أن يعمل كان بالخيار بين أن يفسخ الإجارة أو يعمل ويكون أسوة وليس له أن يعمل ليكون شريكا بصنعته.
واختلف إذا عمل وسلم ذلك إلى ربه فقال ابن القاسم في العتبية إذا كان ذلك مثل الخياطة والقصارة والصبغ كان أسوة، وقال أيضا هو أحق بصنعته، ويكون شريكًا بها.
واختلف بماذا يشارك، فقيل: بقيمة الصنعة، وقيل: بما زاد، فإن لم يزد كان أسوة لأنه لا يختار إذا لم يزد إلا التسليم والحصاص 2.
وقال في كتاب محمد: هو أحق بما زادت قيمة الصبغ ويكون شريكا به، وما بقي له خاص به، وأرى أن يكون أحق لصنعته؛ لأن المشترى هو الموجود من الخياطة والصبغ، وهو قائم لم يفت، ولو ضاع الثوب بعد الخياطة 3، والصبغ وقبل أن يسلم كانت المصيبة منه لأنه في معنى الشيء القائم، ويكون شريكا بما زادت الصنعة ليس بقيمتها؛ لأن الثوب هو الأصل، وهو المقصود بالشراء وكثيرا ما يكون الصبغ غير مقصود بالشراء، ولو كان أبيض لكان أثمن، فإنما يكون للصبغ ما زاد، وأما الخياطة فهو أشبه أن يكون شريكا بقيمتها لأنه لو قام بعد القطع وقبل الخياطة لأخذ بجميع الثمن ولم يحط لأجل القطع شيء، وإذا كان ذلك فالخياطة تزيد على قيمته مقطوعا، ولا يشترى إلا ليخاط
وقال ابن القاسم في العتبية إذا أخرج الصانع من عنده شيئًا سوى عمله
فأدخله في عمله مثل الصباغ أدخل الصبغ 1 والصيقل إذا أدخل متاع السيف، والفراء يسترقع الفروَ فيجعل من عنده الجلود، فإن أدركوا السلعة قائمة نظر إلى قيمة الثوب مرقوعا وغر مرقوع فيكون شريكا بذلك 2، وكذلك إذا تناصفت 3 الخياطة والرقاع، وإن كانت الخياطة الأكثر كان أسوة في الجميع.
وقال مالك في الخياط والعمال يستعملون الثوب 4 فيستعملون هم غيرهم، فإن أرباب المتاع يأخذونه فلا غرم عليهم إن كانوا دفعوا أجرة ذلك إلى الأول، ويتبع الثاني الأول 5 هذا يصح على القول أن الصنعة قد سلمت إلى رب الثوب، ولو ضاع ببينة كانت له الأجرة، وهو قول محمد 6، وأنه لو سلم الصانع الثوب كان أسوة على ما قال ابن القاسم في كتاب الرواحل إذا ضاع ببينة كانت المصيبة من الصانع، وأنه لو سلمه لكانت كالقائمة ولو سلم الثوب كان أحق بصنعته، يكون ها هنا الصانع الثاني أحق بصنعته 7 لأنها قائمة بعده، ويختلف إذا اشترى ثوبا وخاطه ثم فلس وهو بيد المشتري ولم يكن دفع الثمن ولا الأجرة هل يكونان أحق به، وتكون شركة بينهما، أو يكونان أسوة أو يكون البائع أحق به والصانع أسوة، وأن يكونا أحق في الجميع أحسن، وقد تقدم الاختلاف فيمن باع ثوبا ففلس
المشتري بعد أن صبغه، هل يكون أحق به، وفي الصانع هل يكون أحق بصنعته، وإن الصواب في كل واحد منهما على الانفراد أنه أحق، فكذلك إذا اجتمعا هما أحق، ويكونان شريكين، وإن فلس المشتري والثوب في يد الصانع كان البائع بالخيار بين أن يدفع إلى القصار (1) أجرته ويكون أحق بثوبه، قال أشهب: ويحاص، بما دفع إلى الصناع يريد: ويكون (2) المشتري شريكا بالصنعة في الثوب (3)، فأرى أن يكون أحق بالصنعة لأنه متعد فيحل محل الصانع، وقد اختلف فيمن أراد أن يأخذ سلعته في الفلس فدفع إليه أحد الغرماء الثمن هل يكون أحق في ثمنها حتى يستوفي ما دفع إلى البائع، وأن يبرأ أحسن.
فصل [في المساقي يفلس من استعمله]
وقال مالك: فيمن استؤجر في نخل أو زرع يسقيه فسقاه ثم فلس صاحبه فساقيه أولى به في الفلس واختلف في الموت فقال في الكتاب هو أسوة 4. وقال عبد الملك في المبسوط 5 هو أحق وكذلك الجواب عنده إذا أكرى بعيره ممن يسقي عليه فإن صاحب البعير أحق بما سقى بعيره وهو أسوة في الموت، ومن استؤجر في إبل يرعاها أو يرحلها فهو أسوة في الموت والفلس، وقال عبد الملك 6 ابن الماجشون: الأجراء فيما أرسلوا فيه وخلوا به وقاموا فيه123
دون صاحبه أحق في الموت والفلس، وكذلك الجعل في الآبق والبعير الشارد 1، وفي الحلب 2 يبعث الرجلُ الرجلَ يحلب 3 عليه ماشيته، وكذلك الأجير يرعى الظهر أو شيئا سوى ذلك مما 4 يتباعد عن صاحبه ويوكل إلى رأي الأجير، وكونه في يديه أو يوكل رجلا ليأتيه بمال من العراق أو يوكل من يبيع له أرضا، والمال بيده فهو مبدأ في الفلس والموت، ولو اكترى أرضا فزرعها أو اكترى بعيرا ليستقي عليه فهو أحق به في الفلس والموت.
وقال في المدونة في مكرى 5 الأرض: هو أحق في الفلس وأسوة في 6 الموت 7.
وقال في كتاب محمد: هو أحق في الموت 8، والقول إنه أسوة في الموت في السقي وكراء الأرض أحسن، ولا تكون الثمار النامية عن السقي أو عن الأرض أعلى رتبة من البيع لو كان الأجير أو صاحب الأرض بائع تلك الثمار وذلك الزرع فإنه أسوة في الموت وأحق في الفلس، وأرى أن يتحاصا لأنه إنما
جني بهما، ولا مزية لأحدهما على الآخر، وكذلك في الموت على القول أن كل واحد منهما على الانفراد أحق في الموت فإنهما يتحاصان، واختلف إذا ساقى رجلان واحد بعد واحد، فقيل: المراعى الآخر وإن قل؛ لأنه به تم، وقيل: يبدأ أكثرهما، فإن تكافؤا كان حصاصًا، وقيل: يتحاصان، وإن كان أحدهما تبعًا.
وكذلك لو استدان على الزرع والثمار فأنفق ثم استدان، فقال مالك في كتاب محمد: يبدأ الآخر فالآخر؛ لأنه أحياه للذي قبله، فإن فضل شيء كان للأول 1.
ويجري فيها الخلاف المتقدم هل يراعى الأكثر ويتحاصان 2، وإن كان أحدهما تبعًا، واستحسن في الأجيرين إذا استدانا من رجلين أن يتحاصا لأن الآخر لم يتم إلا بما تقدم من الأول من سقي أو استدانة 3.
قال مالك: والأجير مبدأ كان أولًا أو آخرًا 4، يريد: أنه مبدأ على من استدان لأنه باشر السقي فيبدأ، وإن كان أولًا، وإن كانا أجيرين وصاحب الأرض بدئ صاحب الأرض على أحد القولين، فإن فضل عنه 5 شيء بدئ به الأجيران على الغرماء، ثم يختلف في صفة حكمهما هل يتحاصان أو يبدأ الآخر لأنه به تم أو يراعى الأكثر حسبما تقدم، وقال ابن القاسم: يتحاص صاحب الأرض والأجير الآخر، فإن فضل عنه شيء بدئ به الأول على الغرماء 6.
ويجري فيها قول آخر أن للأجير الآخر أن يحاص الأرض كصاحبه لأن حقهما معا سواء، فما نابهما بدئ به الآخر (1) أو الأكثر على القول الآخر، فإن فضل عنه شيء كان لصاحبه، وإن اجتمع مرتهن وصاحب الأرض وأجير بديا على المرتهن في الفلس، فإن فضل عنهما شيء كان المرتهن أحق به من الغرماء، والمرتهن أولى منهما في الموت على القول أنهما في الموت أسوة.
فصل [في تفليس المكري إبلا]
ومن اكترى إبلًا بعينها كان أحق بها في الفلس والموت، واختلف إذا كانت غير معينة وكان قد أسلم إليه المكري بعيرا يركبه، فقال ابن القاسم: هو أحق به 2، قال محمد: ولو كان يدير الإبل تحته فهو أحق، وقال غيره: هو أسوة وهو أحسن إلا أن يكون سلم إليه ذلك البعير ليصل عليه، وإلا حاص فما صار له كان فيه بالخيار بين أن يكتري به، ويتم بقية الكراء من عنده ليرجع بما بقي له من الركوب متى أيسر، أو يفسخ عن نفسه الكراء أو يأخذ ما نابه في الحصاص من الثمن الذي كان وزن، ويتبعه ببقية الثمن في ذمته إلا أن يكون الذي نابه في الحصاص أكثر من الكراء، وإن اكتري به ثم وصل به إلى مستعتب فليس له أن يفسخ عن نفسه الكراء 3، وإن فلس المكتري وكان الكراء على ركوبه كان المكري أحق بإبله في الفلس، وسواء كان بعيرا بعينه أو بغير عينه.
ويختلف إذا كان الكراء على حمل متاع، وقد أبرزه له ولم يحمله، فقال في1
كتاب الرواحل: المكري أحق به 1، وعلى قول غيره في الإبل 2: إذا كانت غير معينة أنه يكون أسوة ولا يكون هذا أحق بالمتاع لأن المتاع 3 لا يتغير، ولو أحب صاحب المتاع قبل ذلك أن يأخذه لم يمنع منه عند ابن القاسم: وإذا لم يمنع منه كان أسوة، وإن وقع الفلس بعد أن بلغ المتاع وكان صاحب الإبل يخلو بالمتاع، ويحوزه كان أحق به في الموت والفلس، ويختلف إذا لم يكن يحوزه، فقال ابن القاسم: هو أحق به في الفلس والموت 4، وإن كان صاحب الإبل أسلم إبله إلى المكتري، قال: لأنها بلغت على إبله، وعلى قول عبد الملك يكون أسوة لأنه لم يحزه ولم يخل به، وهو أبين، وقد يحمل قول ابن القاسم على أن زيادة السوق في البلد الذي بلغت إليه أكثر من الكراء، وإن كان أقل لم يكن أحق إلا بتلك الزيادة في الفلس دون الموت، وقد تقدم في كتاب الرواحل القول إذا فلس في بعض الطريق هل يباع المتاع ولا يكون مكري الحانوت والدار أحق بما فيها من المتاع.
تم كتاب التفليس من التبصرة
والحمد لله حق حمده