التبصرة للخميصفحات 3378-3402

كتاب الشفعة

صفحات 3378-3402

أحضرت المال وطالبته بإيقاع الطلاق امتنع، قال: ذلك لازم (1) له أن يأخذ ذلك ويطلقها (2) (3).

باب في الشفعة فيما بيع على النقض والقلع

ومن المدونة قال ابن القاسم في من باع نقض داره ثم استحق رجل الأرض دون النقض كان للمستحق أن يأخذ من المشتري ذلك النقض بقيمته مطروحًا، وليس للمشتري أن يمتنع من ذلك، قال 4: وليس هذا لأنه شفيع، ولكن لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" 5. قال الشيخ - رضي الله عنه - 6: جعل له أخذا لتغليب أحد الضررين لعظم ما ينتفع به من بقائه قائمًا، وقلة ضرر ما يلحق المشتري؛ لأنه يشتري بالقيمة مثله، ومحمل قوله على أن المشتري لم يقم على البائع بعيب الاستحقاق؛ لأنه اشترى ما يرى أن له قبضه، فإذا كان هناك تعلق به لحق آخر وصار غير قادر على قبضه، وغير متمكن من الانتفاع، ومجبور على تسليمه- كان ذلك عيبًا يوجب له الرد ويعود المقال بين البائع والمستحق، فإن كان البائع غاصبًا أخذه منه بقيمته مقلوعًا، وإن كانت له في البناء شبهة أخذه منه بقيمته قائمًا، قال سحنون 7 هذا 8 قول ليس123

بالبين، وإن أثبت المستحق أن له نصف الأرض ونصف البناء ورد البيع في نصيبه لم يكن له مقال في النقض المبيع من نصيب شريكه أن يأخذه بالشفعة ولا بقيمته منقوضًا؛ لأنه بعد الاستشفاع غير قادر على بقائه في الأرض؛ لأن من حق بائع الأرض أو النقض أن يجبر مشتريه منه على قلعه، وإذا كان ذلك كان بمنزلة شريكين في نقض ملقى فلا شفعة فيه، وليس كالمسألة الأولى؛ لأن ذلك يقدر على نقضه 1 في الأرض وليس ذلك لهذا، وعلى هذا يجري الجواب في النخل إذا بيعت على القلع، فإن استحق جميع الأرض كان للمستحق أن يأخذ النخل بقيمتها مطروحة، وإن استحق نصف جميع الحائط لم يكن له أن يأخذ الباقي من النخل؛ لأنه لا يستطيع بقاءه 2 في الأرض، وقد تقدم ذكر الاختلاف في ذلك في أول الكتاب، وإن باع أحد الشريكين في الحائط نصف النخل على القلع، فإن كان البائع لم يعلم المشتري أن معه شريكًا أو أعلمه وادعى أنه أجاز له مقاسمة النخل، أو كانا دخلًا على الافتيات على الشريك، وأنه يقسم دون الشريك كان البيع جائزًا؛ لأنهما دخلا على شيء معلوم، ولم يدخلا على غرر، فإذا لم يجز الشريك ذلك قسم الحائط في الأرض والنخل جميعًا، ثم ينظر إلى ما يصير إلى البائع، فإن صار له نصف النخل أخذه المشتري، وإن صار له أكثر من ذلك كان ذلك الزائد للبائع، وإن صار أقل من النصف حط عن المشتري بقدر ذلك النقص 3، وإن كان البائع أعلم المشتري بالشرك 4 وباع ما يصير له بالمقاسمة إذا قسمت الأرض والنخل معًا- كان البيع فاسدًا؛ لأنه يدري ما

يصير له، قليلًا أو كثيرًا جيدًا أو دنيًا 1، قال محمد: إلا أن تكون متساوية يشبه بعضها بعضًا، وفي موضعها ومما يصح أن يقسم بالقيس 2، فيجوز البيع.
قال الشيخ - رضي الله عنه - 3: اتفاق مثل هذا 4 لا يوجد، وإن باع الشريك جميع الحائط صفقتين: النخل ثم الأرض، أو الأرض ثم النخل، أو كانا شريكين في دار فباعا 5 جميعها صفقتين النقض ثم الأرض، أو الأرض ثم النقض، فرد الشريك البيع في نصيبه- كان له أن يستشفع بنصيب شريكه من الأرض بالثمن قولًا واحدًا تقدم بيع الأرض أو تأخر.
واختلف في استشفاع النخل والنقض على ثلاثة أقوال، فأوجب ذلك له ابن القاسم تقدم بيعها 6 أو تأخر، وأن يأخذه بالثمن 7، وأسقط ذلك أشهب في كتاب محمد تقدم بيعها أيضًا أو تأخر 8، وقال محمد: إن تقدم البيع كانت له الشفعة، وإن تأخر فلا شفعة له، قال كالعين إن تقدم بيعها استشفعت، وإن تقدم بيع الأرض لم يستشفع 9. واختلف بعد القول بثبوت الشفعة بماذا يستشفع، فقال ابن القاسم مرة: بالثمن، وقال مرة: بالقيمة، فقال: ها هنا بالثمن 10، ورأى أن القصد أن يلحق

العقد الثاني بالأول، فصار كالعقد الواحد، وقال بعد ذلك في الدار تباع، والنقض صفقتين يستشفع بالقيمة قائما كأنه أحدثه وبدأه 1، قال سحنون في هذه المسألة: قلت: فلم لا تجعلها كالعقد الواحد، وهذا هو الصحيح، وقد اختلف عن مالك في مثل هذا إذا اشترى الرقاب ثم الثمار والرأس 2 ثم الخلفة هل يكونان كالعقد الواحد أو يكونان على عقدهما 3 عقدين فيكون في الثمار الجائحة، ويمنع استلحاق الخلفة، وإلى هذا ذهب أشهب أنهما عقدان 4، وهذا هو الصحيح؛ لأنّ العقد انبرم ولم يكن مفتقرًا 5 إلى ما يلحق به وإن تقدم بيع النخل فإلى المشتري 6.

باب الشفعة في هبة الثواب

ومن وهب شقصًا للثواب كانت فيه الشفعة؛ لأنها بيع 1، ولا شفعة إلا بعد الثواب فاتت الهبة أو لم تفت، ولا يجب قبل الثواب وقبل الفوت؛ لأنَّ الموهوب له بالخيار بين التمسك أو الرد.
واختلف في الشفعة بعد الفوت وقبل الثواب، فقال ابن القاسم وعبد الملك: لا شفعة له حتى يدفع الثواب أو يقضى به عليه ويعرف، وقال أشهب وابن عبد الحكم: إذا فات الشقص وجبت فيه الشفعة 2، فالقيمة والشفعة إذا كان الثواب قبل فوت الهبة بمثله إن كان عينًا أو مما يكال أو يوزن قلَّ ذلك أو كثر، وإن كان عرضًا فبقيمته.
واختلف إذا كان الثواب بعد الفوت، فقال ابن القاسم وعبد الملك: يستشفع بالثواب إن كان عينًا وبقيمته إن كان عرضًا قلَّت القيمة أو كثرت 3 كالجواب الأول، إذا كانت الهبة قائمة.
وقال أشهب في كتاب محمد: يستشفع بالأقل من قيمته أو قيمة الهبة 4؛ لأنَّ الثواب عنده من العين، ولا يجبر الواهب عنده على قبول العرض، فإن كانت قيمة الشقص أقل لم يكن عليه غيرها، وكان دفعه العرض بيعة ثانية، وإن كانت قيمة العرض أقل لم يكن عليه غيره، وكان بمنزلة من دفع عرضًا عن

دين فيه هضيمة من الدين، فإنه لا يبيع مرابحة بذلك الدين، والقياس أن يستشفع بالأكثر من قيمة الهبة أو قيمة الثواب، فإن كانت قيمة الثواب أكثر قال هذا الذي كان يرجو مني، ولمثل هذا وهب، ولولا ذلك لم يهبه ولباعه في السوق، وإن كانت قيمته أقل، قال: إنما 1 أخذ ذلك بدينه علي وهي القيمة ولولا ذلك لاستوفيت 2 منه القيمة عينًا، إلا أن يعلم أن الموهوب له ملك، وأنه أخذ ذلك على وجه التخلص منه، أو يرى أن قيمته أقل بالشيء الكثير مثل أن تكون قيمة الهبة مائة وقيمة الثواب عشرين، واختلف هل يستشفعه بعشرين أو يسقط 3 حكم 4 الشفعة ويغلب حكم الهبة بغير عوض، فالذي يوصي بشقص أن يباع من فلان بعشرين وقيمته مائة وعكسه إن وهب عبدًا فثاب 5 شقصًا، فإن كان الثواب قبل فوت العبد استشفع بقيمة الشقص قلت أو كثرت، ويختلف إذا كان الثواب بعد الفوت، فقال 6 ابن القاسم: يستشفع الشقص بقيمته، وعلى قول أشهب يستشعفه بالأقل من قيمة العبد أو قيمة الشقص 7، والقياس أن يستشفعه بالأكثر من قيمة الشقص أو قيمة العبد.

باب الشفعة في بيع الخيار

ولا شفعة فيما بيع على خيار حتى يقبله مشتريه، وعلى ما ذهب إليه بعض الناس أن الشفعة تجب قبل البيع 1 إذا كان الخيار للمشتري؛ لأنَّ البيع انعقد من ناحية البائع بخلاف أن يكون الخيار للبائع، وإذا كانت دار الرجل فباع نصفها من رجل بالخيار ثم باع النصف الآخر من آخر بتلا ثم قبل المشتري بالخيار كانت الشفعة عند ابن القاسم لمشتري الخيار على مشتري البت 2، ورأى أنه إذا قبل لم يزل 3 منعقدًا من يوم اشتراه وقيل: الشفعة لمشتري البت على مشتري الخيار 4، وهو أحسن؛ لأنه كَلَا عقدٍ حتى يمضي، وضمانه من بائعه وغلاته له حتى يمضي، وإن كانت الدار بين رجلين فباع أحدهما نصيبه على خيار ثم باع الآخر نصيبه بتلا كانت الشفعة عند ابن القاسم لمشتري الخيار على مشتري البت، وعلى القول الآخر الشفعة لمشتري البت على مشتري الخيار، وهذا الجواب فيما بين المشتريين 5.

واختلف في البائعين، فقيل: لا شفعة لهما؛ لأنَّ كل واحد منهما باع النصيب الذي يستشفع به، وقيل: الشفعة قائمة، فتكون الشفعة لمن باع على البت على مشتري الخيار؛ لأنَّ بيعه ناجز، وهذا على القول أن الخيار إذا مضى ينعقد من يوم بيع، وعلى القول الآخر الشفعة لمن باع بالخيار على من باع بالبت؛ لأنه إنما يراعى عليه يوم يتم والقياس ألا شفعة لمن باع ما يستشفع به.

باب الشفعة في البيع الفاسد

ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن اشترى شقصًا شراء 1 فاسدًا 2 لا شفعة فيه؛ لأنه يفسخ إلا أن يفوت بهدم أو بناء فيكون على المشتري بقيمته يوم قبضه، ويكون للشفيع الشفعة بما لزم المشتري، وبقيمة ما أنفق إذا كان قريبًا 3. قال الشيخ -رحمه الله-: 4 ومن اشترى شقصًا شراء فاسدًا ثم قام شفيع فإنه 5 لا يخلو الشقص أن يكون قائمًا في يد مشتريه أو تغير بحوالة سوق أو بهدم أو بناء أو خرج عن يد مشتريه بعد أن فات بتغير سوق أو تغير في حاله 6 أو كان قائمًا لم يتغير بشيء، وقام الشفيع وهو قائم بيد المشتري أو فات أو خرج إلى يد الشفيع بشراء أو بشفعة قبل الفوت أو بعده فإن كان قائما بيد مشتريه والشراء فاسد نقض البيع فيه ولم يستشفع، وإن فات بهدم أو بناء كانت فيه الشفعة ويؤمر ألا يستشفع إلا بعد المعرفة بقيمة الشقص وبقيمة البناء.
واختلف إذا فات بحوالة أسواق، فقال مالك وابن القاسم: ليس ذلك فوتًا 7، وقال أشهب: ذلك فوت 8، ويستشفع، وإن استشفع الشفيع ذلك قبل

الفوت على مثل البيع الأول رد أخذه، وهو بمنزلة من اشترى شراء فاسدًا وباعه بيعًا فاسدًا فإنه ينقض البيعتان، وإن فات عند الشفيع لزم المشتري قيمته يوم اشتراه، قال محمد: ويلزم الشفيع ما لزم المشتري إلا أن يكون أكثر مما أخذ له المشتري فيكون الشفيع مخيرًا إن شاء رد الشفعة، وإن شاء تمسك بها بتلك القيمة 1، يريد: يسقط الأخذ بالشفعة ويكون عليه قيمته يوم قبضه، وليس له أن يقبضه صحيحًا، ويرده مهدومًا إن كان فات بهدمه، وإن فات ببناء لم يكن عليه ولا له أن يرده مبنيًا، وهذا هو الأصل إذا كان العيب في الثمن كالمرابحة، وقيل: له أن يأخذه بقيمة ما اشتراه الأول؛ لأنه قد مرت حالة فات 2 فيها فلا يرد البيع الأول، وإن رد الثاني إلا أن يغرم المشتري الأول لمن باع منه القيمة قبل قيام الشفيع فيكون له أن يأخذ بالأقل من القيمة أو الثمن، وإذا أخذه الشفيع بثمن صحيح، وهو عالم أن البيع الأول كان فاسدًا كان ذلك فوتًا ولا شفعة له؛ لأنه رضي أن يشتري شراء صحيحًا ولا يأخذ بالشفعة، وإن استشفعه بثمن صحيح، ولم يعلم أن الأول كان فاسدًا كان الشفيع بالخيار بين أن يتمسك به بذلك الثمن ويكون 3 بيعًا حادثًا أو يرده، وإن لم يعلم بذلك حتى فات عنده بهدم أو بناء كان عليه بالأقل من القيمة؛ لأنها ثمنه أو الثمن الذي نقده به؛ لأنَّ المشتري رضي بالبيع، وإن باعه المشتري من غير الشفيع كان فوتًا في البيع الفاسد، وللشفيع أن يأخذ بالشفعة بالبيع الصحيح، وعليه يكتب عهدته، وليس له أن يأخذه بالقيمة عن البيع الفاسد؛ لأنَّ ذلك رد للبيع 4 الصحيح 5 والبيع الفاسد قائم فلا يستشفع.

باب في شفعة العبد والمكاتب والمعتق بعضه والعبد بين الشريكين والمرأة ذات الزوج

الشفعة للعبد هي كالحر 1، وإن كان غير مأذون له كان المقال فيها في الأخذ والترك لسيده، وإن كان مأذونًا له كان المقال فيها له ولسيده، فإن أخذ العبد أو ترك قبل نظر سيده في ذلك جاز، ولا مقال لسيده، وإن سبق السيد 2 فأخذ أو ترك مضى فعله، ولم يكن للعمد في ذلك مقال ما لم يكن عليه دين فينظر فيها فعل 3 السيد، فإن كان أخْذه فيه مضرة على الغرماء كان لكل واحد من العبد أو الغرماء رد مأخذه، وليس كذلك إذا ترك، فإنه لا مقال للغرماء كما لم يكن ذلك لهم مع الحر، وذلك للعبد أن يأخذ لتبرأ ذمته إلا أن يحجر عليه سيده التجر جملة، وإن ترك لم يكن ذلك، كما لم يكن ذلك لهم في الحر وهذا العبد.
والمدبر كالعبد إذا وجبت له 4 الشفعة في صحة السيد، فإن وجبت في مرضه فاتفق السيد والعبد على أخذ أو ترك كان الأمر على ما اتفقا عليه، وإن اختلفا كان الأمر إلى 5 ما قاله السيد من أخذ أو ترك إن صح، وإن مات كان الأمر على ما قاله العبد من أخذ أو ترك، وإن قام المشتري، ولم يرضَ بالصبر إلى صحة السيد 6 أو موته كان ذلك له، ويوقف الحاكم السيد والمدبر جميعًا

إلى 1 أن يتفقا على أخذ أو ترك، وإن لم يتفقا أسقط الشفعة إلا أن يرى أن أمره لا يطول فيوقف اليومين والثلاثة، والجواب في 2 أم الولد مثل ما مضى في المدبر.
وأما المعتق إلى أجل فإن كان في حين وجبت له الشفعة غير مأذون له و 3 لم يقرب الأجل كان الأمر 4 إلى سيده، وإن قرب وصار إلى موضع لا ينتزع ماله لم يكن لسيده الأخذ ولا الترك والأمر للعبد 5. وأما المكاتب فالأمر إليه في الأخذ أو الترك دون سيده، وإن لم يأخذ ولم يترك حتى عجز قبل تمام السنة كان الأمر إلى سيده فيما بقي من السنة، وكذلك الشفعة تورث فإن مضى البيع دون السنة ثم مات الشفيع كان لورثته 6 تمام السنة 7. وأما المعتق بعضه فإن كان مأذونًا له كان له أن يأخذ أو يترك، وإن كان غير مأذون له لم يكن له 8 الأخذ إلا باجتماع منهما 9، وإن اختلفا كان

مردودًا، ولو كان عبد بين شريكين وجبت له شفعة، فاختلف الشريكان فأخذ أحدهما وترك الآخر (1).

فصل (2) [في شفعة المرأة ذات الزوج]

وإذا وجبت الشفعة لامرأة ذات زوج كان الأمر إليها دون زوجها في الأخذ أو 3 الترك، فإن تركت، وفي ذلك فضل لم يكن للزوج مقال في ذلك 4 لأنه لا يجبرها على التجارة، ولا على البيع ولا على 5 الشراء، وإن أخذت وفي ذلك محاباة، والثلث يحملها، جاز ذلك 6. واختلف إن كانت أكثر من الثلث، وقال مالك في المدونة: لا يجوز من ذلك قليل ولا كثير 7، وقوله هذا محتمل هل أراد جميع المحاباة أو جميع المبيع 8، والصواب في حق المشتري أن يؤخذ منه بجميع الثمن أو 9 يرضى أو يرد جميعه،12

ولا يؤخذ منه الشقص بدون الثمن للذي اشترى به، ويختلف إذا رضي المشتري بأن يسقط مقال الزوج في المحاباة على ثلاثة أقوال، فقيل 1: إذا أسقط من تلك المحاباة الزائد على ثلثها، جاز، وعلى أصل مالك، وابن القاسم إذا أسقط المحاباة كلها مضى، ولا يكون للمرأة ولا لزوجها مقال في رد البيع.

باب في الأب والوصي والمفاوض والمقارض (1) يبيع أو يشتري نصيبًا له فيه شرك

وإذا كانت دار بين رجل وولده، فباع الأب نصيب نفسه، كان له أن يستشفع نصيبه لولده، وإن باع نصيب ولده، كان له أن يستشفعه لنفسه 2، وكذلك الوصي يكون شريكًا لمن يلي عليه، فإن باع نصيب نفسه كان له أن يستشفعه بحق لمن يلي عليه، وإن باع نصيب من يلي عليه جاز 3 له أن يستشفعه لنفسه إلا أن ذلك بعد أن يرفعه إلى السلطان لما يتعلق بذلك من التهمة في أن يبيع نصيب الصغير ببخس ليستشفعه أو يواطئ 4 على بيع نصيبه بغلاء ليأخذه له، فإن فعل وأخذ 5 من غير مطالعة سلطان رفع إليه، فإن رأى سدادًا أمضاه، وإن وجد تهمة رد، والأب والوصي في ذلك سواء، وإن كانا متفاوضين في الرباع فباع أحدهما نصيبًا من دار 6 لم يكن للآخر في ذلك شفعة؛ لأن المبيع شركة بينهما، والباقي بينهما، ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن أخذ مالًا قراضًا فاشترى به شقصًا 7 من دار هي شركة بين البائع، وبين صاحب المال إن لصاحب المال في ذلك الشفعة، وإن كانت شركة بين البائع والعامل بالقراض1

كانت للعامل الشفعة 1، وقيل: لا شفعة للعامل، وهو أبين إذا قال العامل اشتريت للقراض، وهو عالم بوجوب الشفعة للشريك؛ لأنَّ ذلك إقرار منه أنه قد 2 قصد طلب الربح والتنمية والشفعة بمثل رأس المال فهي خلاف ما اعترف به، وإن كان ممن يجهل الحكم بالشفعة فأعلم بذلك بعد الشراء حلف وكانت الشفعة له، وإن قال: قصدت بالشراء لنفسي، وتعديت على المال كان لصاحب المال أن يباع له، ويأخذه من ربحه، وهذا هو الحكم في كل من أخذ مالًا ليتجر به لصاحبه فتعدى وتجر به لنفسه أن الربح لصاحب المال إلا أن يكون متى بيع لم يكن فيه ربح أو كان فيه خسارة فيترك ولا يباع.

باب فيمن غصب عبدًا أو دراهم فاشترى بها شقصًا

ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن غصب عبدًا فاشترى به شقصًا فلا شفعة في الشقص إن 1 كان العبد قائمًا، فإن فات حتى تجب فيه القيمة ففيه الشفعة بقيمة العبد يوم اشترى به الشقص، وإن غصب دراهم فاشترى بها شقصًا، كانت فيه 2 الشفعة للشفيع 3؛ لأنها إذا استحقت غرم مثلها، ولم ينقض البيع 4. قال الشيخ -رحمه الله-: أما العبد فإنه لا يخلو أن يكون في 5 حين قيام الشفيع 6 قائمًا أو فائتًا بحوالة أسواق أو تغير في نفسه أو خرج عن يد مشتريه بموت أو بيع أو هبة، فإن كان قائمًا أو تغير سوقه أو تغير في نفسه 7 بزيادة أو نقص لم يكن في الشقص شفعة، والشفعة حينئذ تمتنع 8 لحق المشتري والبائع 9، فالمشتري 10 يقول: ليس له أن يستشفع لأن صاحب العبد على أحد أمرين: إما

ألا يجيز فيأخذ الشفعة 1 أو يجيز فعليه يُثبتُ 2 للعهدة، وأما البائع فيقول: أنا أمنعه من أن 3 يستشفعه؛ لأنه إن أخذ مني العبد رجعت في الشقص، وكل هذا متمكن مع وجود عين العبد فإن غرم أو 4 حدث به عيب أو حال سوقه، وإن فات 5 بموته كانت في الشقص 6 شفعة بقيمة العبد؛ لأنَّ المغصوب منه لا يختار إلا إجازة البيع 7، ولا يختار أن تكون مصيبة العبد منه، وينقض البيع فيه، وإنما هو على أحد أمرين: إما أن يضمنه قيمته يوم الغصب فيتم البيع في الشقص، وتكتب العهدة على الغاصب، وإن أجاز البيع كتبت العهدة على 8 المغصوب منه فتوقف القيمة الآن؛ لأنها ثمن العبد، فإن أجاز السيد البيع أخذها، وإن ضمن كانت القيمة للغاصب وعليه القيمة يوم الغصب، والشفيع يأخذ بقيمته يوم اشتراه 9 وعليه 10 لصاحبه أكثر القيمتين، وإن قتل 11 العبد

فكانت قيمته يوم قتل 1 أكثر من قيمته يوم غصب ويوم بيع عاد الجواب إلى ما تقدم إذا كان قائمًا؛ لأنَّ الغالب أن 2 يختار الأكثر، وهي القيمة يوم القتل، وذلك نقض للبيع.

باب إذا قال المشتري بنيت أو أصلحت

ومن المدونة: وإذا قام الشفيع على المشتري فقال المشتري: بنيت هذا البيت، وكذبه الشفيع لم يصدق المشتري إلا أن تشهد له بينة بذلك 1. قال الشيخ -رحمه الله-: أرى أن ينظر في ذلك البيت، فإن كان قديمًا، لم يصدق، وإن كان جديدًا، صدق إذا قال للشفيع: إنه قديم، وإن قال: بنيته معك 2 صدق الشفيع؛ لأنهما شريكان، وأيديهما جميعًا على الدار فلا يصدق أحدهما أنه بناه دون الآخر، وإن أشكل الأمر هل هو قديم أو جديد 3، وقال الشفيع: إنه قديم قبل شرائك صدق مع يمينه؛ لأنه يدعي استصحاب الحال إلا أن يقول: إنه كان بنى 4 لوقت متقدم لا يشبه أن يكون بناه إلا بعده فلا يصدق.

باب فيمن وهب شقصًا أو تصدق به لغير الثواب

اختلف قول مالك هل في ذلك شفعة أم لا 1؟ وأن لا شفعة أصوب، ولا يستحق على رجل ملكه إلا في موضع جاءت فيه السنة وهو البيع، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" 2، ولا يتصور مثل ذلك في الهبة، فإن أثاب الموهوب له عن تلك الهبة فلا شفعة فيها فلم يرَ فيها شفعة؛ لأنَّ العوض تطوع فلا تنقل الهبة عن أصلها إلا أن يقوم دليل على أنهما عملا على ذلك، قال محمد فيمن وهب شقصًا للثواب، ثم ترك الواهب الثواب لموضع الشفعة: فلا شفعة إلا بعد دفع الثواب 3، يريد: أن الشفعة إنما تجب بعد معرفة الثواب فيأخذ به أو يدع، فإذا أسقط الواهب العوض لم يستحق الواهب 4 الشفعة بجهل 5 العوض.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: إذا كانت الهبة قائمة، فالقول صحيح، وكذلك 6 إذا فاتت 7 على أصل ابن القاسم، وأما على قول أشهب فإنما يستحق القيمة 8،

فإذا كانت الهبة لغير ثواب فأراد الشريك أن يحلف الموهوب أنهما لم يُسِرَّا بيعًا لم يحلف (1) إلا أن يكون ممن يتهم.
وقال مالك في المجموعة: فإن رأى أنها لثواب؛ لأنه محتاج وهب لغني أحلف الموهوب له، وإن كانت على صغير أحلف أبوه، وإن كان في غنى عن الثواب، وإنما كانت لقرابة أو لصداقة فلا يمين، وإن لم تكن قرابة ولا صداقة (2) ولا حاجة به (3) إليهم، فاليمين (4) في ذلك (5)، وقال مطرف في كتاب ابن حبيب في رجل له دار فتصدق بنصفها، وباع النصف في مجلس واحد: فإن بدأ بالصدقة كانت الشفعة للمتصدق عليه، وإن كان في كلام واحد، وإن بدأ بالبيع فلا شفعة، وإن قال: كنت تصدقت وبعت فلا شفعة، ولا ينظر إلى ما بدأ به (6)، ولا يقبل قوله (7).

فصل (8) [في الدار تكون بين رجلين فيبيع أحدهما طائفة منها]

وإذا كانت دار بين رجلين فباع أحدهما طائفة لنفسه بعينها، كان شريكه بالخيار بين خمسة أوجه: بين أن يمضي للمشتري ما باع الشريك 9 ويكون له ما12345678

لم يبع 1 بلا شركة 2 أو يجوز 3 البيع في الطائفة المبيعة، ويكون الثمن بينهما أو يرد البيع في نصيبه، ولا يستشفع نصيب شريكه أو يستشفع، 4 أو يدعو إلى المقاسمة، فإن صارت الطائفة المبيعة إلى البائع مضى البيع فيها، وإن صارت للآخر كان بالخيار في إجازة البيع أو رده، وإن صار بعضها عند من لم يبع فأجاز له البيع مضى البيع، وإن رد البيع في نصيبه كان للمشتري أن يرد البيع فيما بقي في يديه إلا أن يكون الذي رد الشريك البيع فيه أيسر الطائفة فلا يكون له أن يرد للباقي 5. واختلف إذا قال البائع: ليس لك أن تبقي ما لم تبع شركة، وتشاركني في المبيع ولكن قاسمني فيصير ذلك لي أو إليك، فقيل: لا مقال له في ذلك، والمبدى الشريك الذي لم يبع حسب ما تقدم، وقيل: ذلك له، وهو أحسن؛ لأن كون ما لم يبع شركة ضرر عليه، وإنما رضي أن يكون ذلك على وجه المقاسمة، فإما رضي بإمضاء ذلك أو برده ويرجعان إلى المقاسمة.
= أو)، وفي (ق 7): (يمضيها للمشتري والشريك).

فصل [في حبس أحد الشريكين نصيبه في دار ثم يبيع الثاني هل للأول الأخذ بالشفعة؟]

وقال مالك في دار بين رجلين 1 حبس أحدهما نصيبه منها على رجل وعلى عقبه ثم باع الآخر نصيبه فأراد الذي حبس أن يأخذ بالشفعة، قال: ليس ذلك له؛ لأنه ليس له أصل يستشفع به إلا أن يأخذ ذلك ليجعله في مثل ما جعل الأول، قال: وليس للذي حبس عليهم أن يأخذوه بالشفعة؛ لأنه لا أصل لهم 2، وقد قيل: إنه لا شفعة للمحبس، وإن أراد أن يجعله في مثل الأول، وهو أقيس؛ لأنه لا أصل له، وإذا كان قد سقط ملكه بالتحبيس، وكانت الشفعة ساقطة لم يكن له أن يتطوع بإخراج الثمن لينتزع ملك 3 من لم يكن له عليه حق في الانتزاع، وهو بمنزلة من أعتق شركًا له 4 في عبد وهو معسر، وأراد آخر أن يتطوع بدفع القيمة ليستكمل العتق ولم يأمره المعتق بذلك، فإنه لا يقبل ذلك منه، ولو كان الحبس على معينين جرت على قولين، فعلى قول مالك إنه لا يرجع بعد انقراض المعينين إلى المحبس- يعود الجواب إلى ما تقدم، وعلى القول إنه يرجع ملكا له 5 يكون له أن يستشفعه، وإن لم يلحقه بالحبس، وهذا الجواب في 6 الشفعة، وأما جواز الحبس فإن كانت الدار تحمل القسم جاز الحبس؛ لأنه

لا ضرر على الشريك في ذلك إن كره البقاء على الشركة- قاسم، وإن كانت لا تنقسم كان له أن يرد الحبس للضرر الذي يدخل عليه في ذلك 1 لأنه لا يقدر على البيع بجميعها، وإذا فسد فيها شيء لم يجد من يصلح معه، وإن كان علو لرجل والسفل لآخر فحبس صاحب السفل كان لصاحب العلو أن يرد تحبيسه لأنه إن فسد منه شيء لم يجد من يصلح له، ومن حقه أن يحمل له علوه السفلي، وإن حبس صاحب العلو كان للآخر أن يرد ذلك للضرر متى وهَي فقد يسقط منه ما يفسد سفله، ولو كان الحبس في شرك من حائط كان الجواب على ما تقدم في الدار ينظر هل تنقسم أم لا؟.
تمَّ كِتابُ الشُّفعةِ مِن التبصرةِ، والحمدُ للهِ حقَّ حَمْدِهِ

جارٍ التحميل