النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ت) = نسخة تازة رقم (234 & 343) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا
كتاب الرواحل والدواب (1)
باب (2) في من باع عبدًا وأكرى راحلة في عقد واحد
ومن باع راحلة واستثنى منها ركوبًا 3، أو اكترى راحلة يركبها بعد شهر أو شرط الخيار 4، والبيع 5 والإجارة في عقد جائز، فإن بيعَ عبدٍ 6 وركوبَ راحلة 7 بعينها أو بغير عينها صفقة واحدة 8 - جاز، ثم هما في الثمن على أربعة أوجه: إما أن يشترطا نقده، أو تأخيره، أو نقد بعضه وتأخير بعضه، أو لا يشترطا شيئًا.12
فإن اشترطا نقده جاز، وسواء كان الركوب مضمونًا أو معينًا.
وإن اشترطا تأخيره جاز في المعيّن، واختلف في المضمون، فقال مالك مرة: لا يجوز، ورآه من الدَّيْن بالدَّيْن 1. وقال مرة: لا بأس أن ينقد الثلثين 2. وقاله أشهب في السَّلَم، وقال أيضًا 3: قد 4 اقتطع الأكرياء أموال الناس، فلا إذا نقد 5 الدينار ونحوه 6. ورأى ذلك ضرورة تنقل الحكم، وإن كان دَيْنًا بِدَيْن 7.
واختلف إذا شرط أن ينقد ما ينوب الركوب إذا كان مضمونًا ويتأخر ما ينوب العبد، وهما عارفان بما ينوبه، هل يجوز أو يكون فاسدًا؛ لأن المنقود مفضوض على الجميع؟ وقولهما: إن هذا للركوب، ساقط فعلى هذا القول 8، لا يجوز إلا 9 أن ينقد الجميع.
وإن لم يشترطا نقدًا ولا تأخيرًا، وكان الركوب مضمونًا جاز، ويجب نقد الجميع؛ لأن كل واحد بانفراده يستحق تعجيل 10 الثمن وكذلك الاجتماع.
وإن كان الركوب لراحلة بعينها كان الحكم أن ينقد ما ينوب العبد، وينقد
ما ينوب الراحلة بقدر ما يسير كل يوم.
وقد عورض هذا بأن قيل: العقد فاسد؛ لأنه لا يدرى ما يتعجل مما يتأخر.
وقول ابن القاسم أصوب؛ لأن الشأن من التجار أنهم يقدِّرون ما ينوب كل واحد ليعلما غالي ذلك من رخيصه، ولا يكاد يختلف ذلك إلا يسيرًا.
وهو في هذا أخف من جمع سلعتين (1)؛ لأن تلك يستبد كل واحد من البائعين بالثمن فيها.
وفي هذه جميع الثمن لواحد واليسير الذي بينهما هو الذي (2) يتعجله الآن أو يأخذه مفترقًا مع سائر المسافة.
وقد أجاز مالك وابن القاسم أن يعقد الكراء بالعين، ولا يشترطا نقدًا ولا تأخيرًا (3)، ويكون مفضوضًا على ما ينوب كل يوم (4)، وقد تختلف الطريق (5) في الصعوبة.
فصل [في الشرط في كراء الراحلة إن ماتت أخلف مكانها]
وإن استحقت الراحلة أو ماتت والكراء مضمون أخلفها.
وإن كانت بعينها انفسخ الكراء فيما 6 ينوبها ولزم العبد إن كانت أقل 7 الصفقة، وكذلك إن كانت الأكثر وقد ركب بعض الطريق، وكان ما ركب إن أضيف إلى العبد كان النصف فأكثر.12345
واختلف إذا استحق العبد وهو الأكثر وفات الركوب، هل يمضي بالثمن أو بالأقل من القيمة أو الثمن؟ وإن استحق العبد، وقد ركب بعض الطريق ردَّ الباقي من الركوب ومضى ما ركب بالأقل من القيمة أو الثمن 1.
ومن باع راحلة واستثنى ركوبها يومًا أو يومين وهو 2 في الحضر أو في 3 السفر- جاز، ويكره ما زاد على ذلك، ويمنع ما كثير كالجمعة والشهر، وهو إذا كان في السفر أبين في الغرر؛ لأنه لا يدري كيف ترجع، ولا هل تسلم.
وإن اشترط يومًا أو يومين بعد قبض المشتري ومقامها 4 - جاز، وإن كان بعد مقام جمعة أو شهر لم يجز، والمصيبة فيه إذا كان 5 البيع صحيحًا من المشتري، وسواء اشترط اليوم أو اليومين ابتداء أو بعد قبض المشتري، ووافق ابن حبيب إذا قبضها 6 المشتري، وكان يعيدها 7 إلى البائع بعد يوم أو الشيء القريب.
وخالف إذا كان ركوب البائع 8 ابتداء قبل وصولها إلى المشتري، وقال: المصيبة من البائع 9. وقول مالك وابن القاسم أحسن 10؛ لأنه ممكَّن من الرقبة يتصرف فيها بالبيع وغيره.
وإذا كان البيع فاسدًا -لأن البائع استثنى أيامًا كثيرة- فهلكت في يديه، كانت مصيبتها منه.
واختلف إذا كان الاستثناء بعد قبض المشتري لها فهلكت عنده، فقال ابن القاسم: المصيبة من البائع، وسواء هلكت في يد المشتري أو في (1) يد البائع بعد أن رجعت إليه (2). وفي "كتاب ابن سحنون": إن هلكت في يد المشتري أو تغّير سوقها كانت فوتًا ومصيبتها منه، وإن هلكت بيد البائع قبل أن يتغير سوقها عند المشتري كانت من البائع، وإن عادت إلى يد البائع بعد أن تغيرت سوقها، كانت من المشتري وعليه الأقل من القيمة أو من (3) الثمن (4).
فصل [في من أكرى راحلة واشترط تأخير ركوبها]
وإن عقد الكراء الآن ليكون الركوب بعد شهر جاز 5 في المضمون ويقدم الكراء.
وإن كانت راحلة 6 بعينها لم يجز شرط النقد 7.
واختلف إذا شرطا 8 أن لا ينقد إلا عند الركوب هل يجوز العقد؟1234
فأجازه مالك 1، ومنعه غيره؛ لأن فيه تحجيرًا على المالك 2؛ لأنه لا يقدر على التصرف فيها بالبيع أو السفر الآن، وقد تهلك فيكون قد حجر على نفسه ملكه لغير منفعة يرجوها 3. والأول أبين لأنه لم يمنع نفسه عنها 4 لغير منفعة يرجوها، فأجاز ابن القاسم إجارة الراحلة بعينها لتقبض منافعها بعد شهر 5 بخلاف بيع العبد ليقبض بعد شهر؛ لأن أغراض الناس إذا بيعت الرقاب 6 تعجيل قبضها، فاشتراط الناس 7 التأخير قصدًا لبقائها في ضمان البائع، والمنافع ضمانها قبل القبض وبعد القبض من بائعها فلم تكن هناك تهمة، وقد يشترط التأخير؛ لأنه لم يأت وقت حاجته إلى الركوب.
وإن اشترط الخيار في المعيّن والمضمون جاز الأمد القريب كاليومين والثلاثة، ويجوز في المعيّن على قول ابن القاسم 8 أن يكون الخيار الشهر ونحوه، ويجوز على قول غيره إذا كان الخيار لصاحب الراحلة، ولا يجوز إذا كان للمكتري؛ لأنه حجر 9 عليه ملكه وقد لا يختار بعد انقضاء الأجل.
ويختلف في المضمون: فعلى القول في بيع الخيار أنه 10 إذا أجيز كأنه لم
يزل منعقدًا، يمنعه، وهو أصل ابن القاسم في السَّلَم على خيار 1. وعلى القول: إنه إنما ينعقد 2 بيعًا يوم يختار، يجوز هذا، وإليه ذهب ابن القاسم في كتاب الشفعة 3 إذا بيع نصيب 4 على خيار، ثم بيع الآخر على البت، فجعل الشفعة لمشتري الأول الذي كان له الخياران قبل البيع 5 وجميع ذلك على غير نقد، فإن شرط النقد كان البيع 6 فاسدًا في المعين والمضمون، وإن تطوع بالنقد جاز إذا لم يكن خيار؛ لأن المكتري عند انقضاء الشهر 7 يأخذ المنافع بالعقد المتقدم ولم يأخذها عن دَيْنٍ.
وقد تتوزع إذا كان الكراء على خيار ونقد من غير شرط، فقيل: يمنع لأنه يأخذ منافع عن 8 دَيْنٍ، وقد 9 قيل: يجوز، وهو أحسن؛ لأن الدفع إنما كان ليأخذ هذه المنافع، فلم 10 يدخله تقضي أو تربي وهذا في المضمون وهو في المعين أخف للاختلاف: هل يأخذ منافع من 11 دَيْنٍ تقدَّم 12؟ وهو قول أشهب 13.
باب (1) في من اكترى (2) راحلة ثم باعها، أو باعها (3) ثم اكتراها (4)، أو اكترى (5) ثم أكرى أو وهب
ومن 6 أكرى راحلة 7 ثم باعها كان الكراء أولى، ثم 8 المشتري بالخيار بين القبول أو الترك إذا كان الكراء اليومين والثلاثة.
وإن كان بعيدًا كان فاسدًا على القول: إن عَلِمَ أحد المتبايعين بالفساد؛ يوجب الفساد 9. وقيل: البيع جائز؛ لأن المشتري لم يعقد على فساد ولا يكون كمبتدئ شراء لأنه قَبِلَ 10 بالعيب قبل أن يرد.
واختلف إذا كان الكراء اليومين والثلاثة فلم يعلمه 11 المشتري حتى انقضت مدة الكراء، فقيل: لا ردَّ للمشتري وهو كعيب ذهب، وقيل: له أن يرد كالعيب القائم، والجواب على وجهين:12345
فعلى القول إن غلات المبيع للبائع والمصيبة منه، حتى يقبضه 1 المشتري، وكانت قد بقيت في يد البائع تلك المدة ليقبض الثمن، يكون كعيب ذهب؛ لأن مقال المشتري لمكان الحبس، حبس الرقاب، وقد كان بوجه جائز ولم يكن له حق في المنافع.
وعلى القول: إن المصيبة من المشتري يكون مقاله قائمًا؛ لأنه يقول: اشتريت وأنا أرى 2 أن المنافع في بالعقد، فتبيّن أن البائع باعها.
وإن دفع إليه البائع قيمة تلك المنافع لزمه 3 البيع؛ لأن مقاله بعد تمام مدة الكراء لمكان الكراء ليس لأجل الحبس، ولا مقال له في المسمى إن كان أكثر من القيمة؛ لأن البائع باعها بوجه جائز.
وإن شهدت البينة بالبيع واعترف البائع أن الكراء كان قبل، كان للمكتري أن يفسخ الكراء عن نفسه إن كان المسمى أكثر من القيمة، أو يأخذ فضل القيمة إن كانت 4 أكثر من المسمى؛ لأنه يقول: بعتني منافع ثم 5 أحدثت ما حال بيني وبين قبضها.
وهذا إذا بقيت الراحلة تلك المدة ولم يغب بها مشتريها.
ويختلف إذا غاب بها هل يحمل على الحياة ويكون كالحاضر، أو على الموت فلا يكون له 6 إلا فسخ الكراء؟ وإن باع ثم أكرى كان المشتري في الكراء 7
بالخيار بين أن يفسخه أو يمضيه ويأخذ ما أكريت به.
وإن ثبتت البينة للمكتري واعترف البائع أن البيع كان قبل، وقام المشتري بفور ذلك كان بالخيار بين أربع: بين أن يفسخ البيع عن نفسه إن كان الثمن أكثر من القيمة، أو يأخذ فضل القيمة إن كانت أكثر؛ لأنه حال بينه وبين قبض المبيع، أو يجعل مقاله في الكراء فيأخذ ما أكريت به، أو قيمة الركوب إن كانت القيمة أكثر من المسمَّى.
وإن لم ينظر في ذلك حتى ذهبت 1 مدة الكراء لم يكن للمشتري مقال في رد البيع؛ لأن الحبس ذهب، وكان له في الكراء الأكثر من المسمى أو كراء المثل، ويستوي حينئذ ثبات تقدم البيع والجهل به.
وإن أكرى ثم أكرى وعلمت التواريخ، كان الأول أولى وله أن يفسخ الثاني أو يجيزه ويأخذ ما أكريت به.
وإن لم يعلم تقدم عقد الأول كان 2 الآخر أحق، وكان الأول بالخيار بين ثلاثة أوجه 3: بين أن يفسخ العقد عن نفسه، أو يأخذ فضل ما أكريت به، أو يأخذ من المكري قيمة تلك المنافع.
وإن أكرى ثم وهب، أو وهب ثم أكرى، كان المكتري أحق فإن سبق 4 الكراء كان المكتري أحق لتقدم عقده، وإن تأخر كان أحق لعدم الحوز في الهبة، وهو بمنزلة من وهب ثم باع، فإن المشتري أحق ويكون للموهوب له الثمن.
وله ها هنا ما أكريت به، فإذا انقضت الإجارة أخذها الموهوب له 5، ويختلف في حوز المكتري للموهوب له 6، وذلك مذكور في كتاب الصدقة.
باب (1) في من أكرى بمعين من الثياب أو الطعام أو العين، وكيف إن اشترط حبس (2) ذلك المعين الأيام القريبة أو (3) البعيدة؟
ومن 4 أكرى عبدًا أو دابة بثوب أو طعام بعينه أو دنانير بعينها.
فإن كان العبد أو الدابة مضمونان 5 لزم نقد الثوب أو الطعام بمجرد العقد.
وإن كان العبد أو الدابة معيّنين وكانت العادة النقد- انتقد الكري 6 الثوب أو الطعام بمجرد العقد 7. وإن كانت العادة التأخير في الكراء أو لم تكن لهم عادة في النقد، لم يجز 8 نقدها 9 وكان فاسدًا.
وقال ابن حبيب: الكراء جائز 10 وهو على تعجيل القبض 11 حتى يشترط التأخير ولا يلتفت إلى سُنة البلد في تأخير الكراء، وكذلك قال لي من أرضى من أصحاب مالك.123
يريد: أن العادة في العين التأخير 1، ولو كانت تلك 2 العادة، إذا كان الكراء بمعين ثوبٍ أو ما أشبهه كان فاسدًا.
ومن 3 باع سلعة بثمن إلى أجل كان محملهما 4 على أنهما تبايعا على الوجه الجائز وينقد الحاضرة حتى يشترط أن لا ينتقد 5 إلا بعد حلول الأجل وقبض الثمن.
وإن باع سلعة حاضرة بغائبة بعيدة الغيبة حملا على الجواز، وأن لا ينقد الحاضرة حتى تقبض 6 الغائبة حتى يشترط نقد الحاضرة 7 فيفسد، وكذلك الكراء بالثوب يحملان على الجواز وعلى نقده حتى يشترطا أن لا ينقده 8 فيفسد.
وإن كانت الإجارة بما لا يصلح تأخيره كالرطب والمقثاة 9 واللحم حملا على الجواز وعلى النقد؛ لأن مثل هذا لا يقصد تأخير قبضه.
وقال ابن القاسم فيمن اكترى 10 راحلة بعينها بدنانير بأعيانها: فإن كان الكراء عندهم بالنقد جاز، وإن كان بغير النقد لم يجز 11، إلا أن يشترط إن
ضاعت أخلفها أو 1 توضع على يد غيره ويجعلها رهنًا.
وقال غيره: ذلك جائز وإن تلفت كان عليه خلفها 2، فاتفقا على أنها تتعين، وإنما اختلفا 3 هل الحكم الخلف من غير شرط أو حتى يشترط؟
وعلى القول: إنها لا تتعيّن لا يمنع صاحبها 4 من التصرف فيها، وعلى قول ابن حبيب تتعيّن، ويجوز النقد 5، ويجبر على أن يعجلها إلا أن يشترط وقفها، وإذا وقفت على ما في "المدونة" كان للمكري 6 كلما مضى يوم أن يُنْتَقَد منها 7 بقدره، إلا أن يشترط أن لا يَنْتقِد منها شيئًا حتى يبلغ غاية سفره ويكون فاسدًا بخلاف الأول؛ لأن الأول يشترط ذلك لمنفعة 8 إما لخلف 9 أو لأنه يخشى 10 أن يلدَّ عليه كلما مضى يوم أو ليلة 11، لئلا 12 يجد شيئًا فاسدًا أو يشترط المكتري ألا يعجلها لئلا 13 تهلك في الطريق فيكون ماله بيده قال
ابن القاسم: وإن اكترى بطعام بعينه وشرط إن ضاع أخلفه لم يجز، بخلاف الدنانير (1): وهذا على القول إنه مما تختلف فيه الأغراض، وأرى أن يجوز بعد تسليم هذا القول؛ لأن الاختلاف في هذا يسير، ولهذا قضى فيه بالمثل بخلاف العروض.
فصل [في حبس المكرى المعيّن الأيام القريبة أو البعيدة]
قال ابن القاسم: فإن حبس الثوب للوثيقة كان الضمان من البائع، إلا أن تشهد بينة على تلفه 2.
وقال غيره: إن اشترط البائع الدفع بعد يوم أو يومين للباس الثوب 3 أو ركوب الدابة فتلف؛ كان للمشتري 4 لأنه 5 كأنه 6 قبضه وحازه 7. فتكلم ابن القاسم إذا حبس للوثيقة وجعله كالمحبوس بالثمن، فلا يصدق في ضياعه.
ويختلف إذا شهد على ضياعه، هل تكون مصيبته من البائع أو من المشتري؟ وتكلم غيره على ما 8 استثنيت منافعه خاصة ومُكِّن المشتري من1
الرقاب، فكان القول 1 قوله في ضياعه؛ لأن حكم البيع سقط ويبقي 2 على حكم الأمانة.
وإن حبس للوثيقة 3 ولمنافع استثنيت منه 4، لم يصدق في دعوى الضياع؛ لأن حق البائع بقي في الرقاب؛ لأنه حبسها للوثيقة، وإن حبس مع ذلك للمنافع 5.
ويختلف إذا شهدت البينة على الضياع وحكمه حكم من كان محبوسًا للوثيقة 6 خاصة؛ لأنه وإن كان محبوسًا للمنافع، وأنها باقية على ملك البائع، فإن الرقاب غير ممكَّن منها لمَّا حبسها للوثيقة.
ويختلف إذا شرط حبسه 7 إلى يوم أو يومين لغير وثيقة ولا لمنفعة استثناها، هل يوفَّى بالشرط؟ فقال ابن القاسم: لا يعجبني ذلك، ولا أفسد به البيع 8. ولم يتكلم على الوفاء بالشرط وقال فيمن أكرى بيته وشرط على المكتري ألا يُسْكِن معه غيره فتزوج أو اشترى رقيقًا: لم يمنع إذا كان ذلك لا يضر بالمسكن 9. فلم ير أن يُوفَّى بذلك الشرط إذا كان لا ينتفع به 10. فعلى هذا
يكون 1 للمشتري قبض المبيع، ولا يُوفَّى ببقائه حتى تُوفَّى تلك 2 الأيام.
واختلف فيمن صرف دينارًا من رجل، وكان لمشتري الدينار على بائعه دراهم 3 مثلها وشرط ألا يحبسها 4 منها، هل يوفى له بشرطه؟
وأرى أن يوفى للبائع بشرطه؛ لأنه شرط 5 ليس بفاسد، والبائع أعلم بالوجه الذي لأجله 6 شرط ذلك.
وإن أكرى 7 إلى مكة بطعام معيّن، ولم يشترط نقده ولا تأخيره، كان الكراء فاسدًا على قول ابن القاسم 8، وعلى قول ابن حبيب يكون جائزًا، وينتقده المكتري 9. وإن كان الكراء بطعام مضمون وضربا أجلا، جاز.
فإن كان محل الأجل قبل الوصول، وكَّل المكتري من يقضي عنه إذا حل الأجل، وإن كان حلوله قبل وصوله، وكذلك إذا كان الأجل عند الوصول أو بعده وقبل أمد رجوعه، فعلى المكتري أن يوكل من يدفع عنه إذا حلَّ الأجل، وإن لم يعلم هل سلمت ووصلت 10 أم لا؟
باب في من أكرى دابة بعلفها أو بطعام الجمَّال (1) أو كسوته
قال ابن القاسم: ولا بأس أن يكري الرجل راحلته على أن على المكتري 2 علفها، قال: وأجاز مالك أن يشترط على المكتري 3 طعام الجمَّال 4 وكسوته 5. وكل هذا يجوز إذا سمى 6 ما يعلف أو يطعم أو يكسو، أو كانت عادة معلومة لا تختلف أو تختلف اختلافًا يسيرًا لا يؤدي إلى غرر 7، وإن تبين 8 اختلافه لم يجز.
ولا يجوز في هذا ما يجوز في النكاح، ويجوز في النكاح من 9 الغرر ما لا يجوز في البيع.
وإن استأجرها 10 ستة مناهل ليعلفها كل ليلة ثمنة 11 فماتت بعد ثلاثة 12 مناهل وكان يعلفها في 13 كل ليلة ثمنة 14 - فض ما1
علفه 1 على جميع المناهل الماضي والباقي، فما ناب الباقي غرمه صاحب الدابة في المواضع الماضية 2 التي كان 3 قبضه فيها، وما ناب الماضي غرم الراكب الفاضل عما 4 قبضه عنها ويستقبل المناهل، وهو بمنزلة من باع سلعة 5 بطعام يقبض في مواضع مختلفة فجميع الطعام مفضوض على جميع المواضع 6. وهذا الذي يقتضيه مجرد العقد بالكراء إلا أن يكون قصدهما أن الذي يعلفه 7 كل ليلة عن ذلك اليوم، ويكون هو الذي ينوبه بالفض 8، فلا يرجع أحدهما 9 على الآخر 10 بشيء، وإن فضل من 11 الذي علف 12 شيءٌ كان مفضوضًا على باقي المناهل كلها 13.
باب (1) فيما يصح (2) من الكراء ويفسد
3
وقال ابن القاسم فيمن اكترى دابة ليُشَيِّعَ عليها رجلًا ولم يسم الموضع، فالكراء فاسد 4.
يريد 5: إذا لم تكن لهم 6 في ذلك عادة، فإن كانت عادة 7 كان الكراء جائزًا، وحمل على العادة في الموضع الذي يشيع إليه الناس 8. والعادة في تشييع الحاج بمصر إلى الجب، وبالمدينة إلى الشجرة، وكل من له في ذلك 9 عادة حمل 10 عليها.
وقال ابن القاسم: إن اكترى دابة إلى موضع 11 ولم يسم ما يحمل عليها كان الكراء فاسدًا إلا أن يكون قومًا قد 12 عرفوا ما يحملون بينهم 13. وقال غيره: يجوز إذا سمى طعامًا أو بزًا أو عطرًا ويحمل عليها حمل12
مثلها 1. وإن قال: أحمل عليها حمل مثلها مما شئت لم يجز؛ لأن الحمل يختلف فمنه ما هو 2 أعطب لظهورها 3. قال: وكذلك إذا تكاراها إلى بلد، أيَّ البلدان 4 شاء يركبها شهرًا؛ لأن منها الوعر الشديد 5، والسهل، وكذلك الحوانيت والدور، وكل ما اختلف حتى يتباعد 6 فلا خير فيه 7.
قال الشيخ أَبو الحسن - رضي الله عنه - 8: الكراء بيع من البيوع يمنع 9 فيه الغرر كما يمنع في البيوع، فعلى من اكترى دابة أن يسمي جنس ما يستعملها 10 فيه، وقدره، والبلد الذي 11 يسافر بها إليه وإلا كان فاسدًا.
فإن سمى قدر ما يستعملها 12 فيه دون جنسه لم يجز، فقد يتفق الوزن، ويختلف الكراء لاختلاف المضرة، وكراء الكَتَّان والرصاص مختلف، وإن استوى الوزن، وإختلف إذا سمى الجنس دون القدر، فمنعه ابن القاسم 13، وأجازه غيره
ويحمل عليها حمل مثلها، والأول أحسن، وليس كل أحد من المتكاريين 1 يعرف قدر حمل 2 دابته غيره.
وإن استأجرها ليسافر عليها ولم يذكر المدة ولا الناحية كان فاسدًا، وكذلك إذا ذكر المدة دون الناحية إلا أن تكون 3 تلك النواحي متساوية أو متقاربة في السهولة والأمن.
وإن سمى البلد ولم يضرب أجلًا جاز، وإن جمع بين تسمية البلد، وأن يكون الوصول في مدة مسماة، ولا يدري هل يصل فيها أم لا؟ كان فاسدًا، ويختلف إذا كان الغالب الوصول فيها.
وإن استأجرها ليطحن عليها وله عادة في صنف معروف جاز، وإن كانت العادة عندهم مرة شعيرًا ومرة قمحًا ومرة أرزًا، وكانت الإجارة على ذلك عن 4 كل واحد بانفراده سواء أو متقاربًا- جاز، وإن تباين لم يجز إلا أن يسمي الصنف.
وأجاز ابن القاسم في "المدونة" أن يستأجر الدابة ليطحن عليها باليوم وإن لم يسم ما يطحن عليها في ذلك اليوم 5؛ لأن نحو 6 ذلك عندهم معروف.
ولو 7 كان قوم لم تتقدم لهم بذلك عادة لم يجز.
وإن استأجرها ليطحن عليها أرادب مُسَمَّاة ولم يذكر الأيام التي يطحن فيها- جاز.
واختلف إذا سمى الأيام والمَكِيلة التي يطحن 1 في تلك 2 الأيام، فقال ابن القاسم فيمن استأجر دابة ليطحن عليها 3 كل يوم إردبَّين بدرهم فوجدها تطحن إردبًا- كان له 4 أن يردها وعليه في الإردبِّ الذي طحنت 5 نصف درهم 6. فأمضاه بالمسمى، وقيل: لا يجوز أن يجمع بين 7 تسمية الأيام وتسمية الأرادب 8 التي يطحن فيها 9، وإنما يجوز على تسمية أرادب ولا 10 يذكر الأيام التي يطحنها فيها أو على تسمية أيام، ولا يذكر ما يطحن فيها.
وأجاز ابن القاسم في "المدونة" أن يستأجر الدابة شهرًا على أن يركبها في حوائجه متى شاء من ليل أو نهار 11، وإن كانت الحوائج تكثر مرة وتقل أخرى؛ لأنَّ ذلك ضرورة ولا يقدر على تعين ما يحتاجها فيه 12، وأجاز كراء الحوانيت والدور 13 على الإطلاق من غير مراعاة لصنعة مكتري 14
الحانوت ولا لعيال من يسكن الدار 1.
وعلى 2 قول غيره 3 لا يجوز إلا بعد المعرفة بذلك؛ لأنه سوَّى بينهما وبين الطرق في الشدة والسهولة، وأرى إذا كان الحانوت في سوق لصناعة معروفة أن يجوز؛ لأنَّ المقصود 4 تلك الصناعة 5 حتى يذكر غيرها، فإن لم يكن في سوق معروف بصناعة 6 وأمكن أن تكرى لما 7 يغير الحيطان ويفسدها لم يجز، إلا أن يبيّن 8 لماذا يكتريها.
وأما الديار فالأمر فيها أخف، ومحمل الناس على الوسط من 9 العيال، فإن تبيّن أن هذا المكتري كثير العيال والغاشية، كان للمكري في ذلك مُتكلَّم.
وقال ابن القاسم في مشاة اكتروا إبلًا على حمل أزوادهم وشرطوا أن من مرض منهم حُمِل على تلك الإبل: لم يجز 10. وإن شرطوا 11 عُقْبَة أحدهم جاز.
يريد؛ لأنَّ العقبة أمر ثابت يركبها كل يوم ولها قدر يقصده الناس،
بخلاف شرط من مرض؛ لأنه أمر لا يدرى هل يحتاج إليه أم لا؟ وإن احتاج إليه هل يقل أو يكثر؟
فصل [في من عقد على بت وخيار في عقد فأكرى إلى بلد]
وإذا عقد على بت وخيار في عقد فأكرى 1 إلى بلد معين على أنَّه بالخيار في التمادي إلى موضع آخر، فإن كان الثاني الذي يتمادى 2 إليه مثل الأوّل في السهولة والحمل 3 لا يتغير هو مثل الأوّل في الوزن والمضرة؛ على سعر 4 واحد، ولم ينقد في الزائد، وهو أقل من الأوّل جاز، وإن كان أكثر لم يجز.
واختلف إذا كان الطريق الثاني مساويًا للأول، فمنعه عبد الملك، وظاهر قول ابن القاسم الجواز، وإن كان مخالفًا للأول في السهولة أو الأمن 5 أو 6 اختلف الحمل فكان الثاني أكثر أو أقل، أو الثمن وانتقد في 7 الزائد- لم يجز؛ لأنه غرر في النقد تارة سلفًا وتارة بيعًا، وإن جعل له 8 الخيار في الرجوع إن أحب رجع بتلك الدابة 9، فإن اختلف الحمل أو
الثمن أو نقد فيه لم يجز 1، فإن لم يتغير شيء من ذلك ولم ينقد جاز عند ابن القاسم، ولم يجز على قول 2 عبد الملك؛ لأنَّ الثاني مساوٍ للأول ليس أقل منه 3. وقال مالك في من اكترى إلى موضع سماه بكراء مسمى 4، واشترط إن بدا له أن يرجع من بعض الطريق أو قدر على حاجته رجع، وكان عليه ما بلغ 5 بحساب ما اكترى: فلا بأس به 6. قال 7: وهذا كثير في الأُبَّاق وغيرهم، ولا يجب النقد 8 في غير 9 ذلك 10. وقال في الذي قال: أكتري منك إلى الشجرة 11 أتلقى الأمير فما قدمت فبحسابه، أو أبق عبدي، وهو بذي المروة، فأكتري إليها بدينار فما تقدمت فبحسابه: فلا بأس به 12؛ لأنه أمر عرف وجهه فهو 13 وتسمية الموضع الذي تقدم 14 إليه، سواء 15.
باب في من اكترى راحلة لشيء (1) بعينه، أو مدة معيَّنة فلم يستعملها فيها (2)، أو اكترى لبلد (3) فتبيّن أن فيه (4) فتنة أو غلاء أو ربًا (5) أو في الطريق لصوص، وإذا مات المكتري أو فلس
ومن اكترى راحلة ليزفَّ عليها عروسًا ليلة بعينها، فلم يزفَّ تلك الليلة لأمر أوجب ذلك من 6 مرض الزوج أو الزوجة أو لغير ذلك من العذر- لم يكن عليه كراء، وفسخ؛ لأنَّ ذلك مما يتعذر خلفه في تلك الليلة، مثل الصبي يستأجر لرضاعه أو تعليمه، والفرس لرياضة 7 فيموتان.
وإن أخر زفافها اختيارًا لزمه الكراء، وله أن يؤاجرها في مثل ذلك إن أحب وتيسر له ذلك، فإن لم يجد لم يسقط عنه الكراء؛ لأنه ترك ذلك اختيارًا.
وإن كان المنع من صاحب الراحلة و 8 أكراها من غيره 9، فاكترى المكتري غيرها 10 وزفَّ12345
عليها- كان المكتري 1 بالخيار بين أربعة أوجه: بين أن يفسخ العقد عن نفسه، أو يأخذ فضل ما أكراها به من غيره، أو 2 يأخذ فضل قيمته على المسمى الذي كان عقده هو به، أو يغرمه فضل ما اكترى به هو 3 الثانية على 4 الأولى؛ لأنَّ الزوج كان في مندوحة عن ذلك، والمكري 5 أدخله في ذلك الزائد، فإن قبضها الزوج فأوقفها وهو قادر على أن يزفَّ عليها كان عليه المسمى.
وإن استعملها في صنف آخر كان ربها بالخيار، بين أن يمضي له ذلك بالمسمى، وإن أحب أخذ فضل قيمة الثاني عن الأوّل: فإن كان قيمة الأوّل دينارًا وقيمة الثاني دينارًا ونصفًا والمسمى ديناران، أخذ المسمى وهو ديناران 6 ونصف دينار وهو فضل ما بين القيمتين.
وإن لم يعيِّن ليلة الزفاف فأخذها وحمل عليها أو أوقفها 7 كان الكراء منعقدًا على حاله وله أن يزفَّ عليها ليلة أخرى، وعليه في هذه الليلة كراء المثل فيما حمل عليها أو كراؤها على أنَّه 8 لم يحمل عليها إذا أوقفها 9 إلا أن تكون لو كانت عند صاحبها تلك الليلة لأكراها، فيختلف، هل يكون عليه أن يغرم ما حرمه 10؟ وقال مالك في
"المدونة" فيمن اكترى 1 دابة يومًا إلى الليل فقال صاحب الدابة هذه الدابة فاقبضها إليك 2. فلم يقبضها: فقد 3 لزمه الكراء 4. وقال محمَّد: وقد قيل: يفسخ الكراء بينهما ورأى ذلك إقالة.
والأول أحسن ولم يكن على صاحبها أكثر مما فعل، وله أن يمضي بها ليحفظ ماله وليس له 5 أن يتركها على 6 بابه فتضيع.
قال محمَّد: وإن لم تكن أيامًا بأعيانها، وقد 7 كان ضرب لوقت مجيئه بها أجلًا، فقال 8: آتيك بها غدًا أو إلى شهر، فأتى بها فلم يقبلها منه 9، فالكراء بينهما ثابت إلا أن يرفع 10 ذلك إلى السلطان فيكريها عليه 11. قال: وهذا أحب إليَّ 12.
يريد أنَّه مختلف فيه، هل تكون فيه 13 إقالة كالأول ويفسخ الكراء.
قال
مالك في "كتاب محمد 1 " فيمن اكترى ظهرًا إلى أجل على 2 حمولة فلما حلَّ الأجل دعاه صاحب الظهر أن يحضر حمولته فأبى، فرفع 3 ذلك إلى السلطان فلم يفصل بينهما فأكرى 4 صاحب الظهر ظهره.
فقال مالك 5 مرة: إن كان ذلك 6 أقل مما كان لزم المكتري من الكراء الأول كان على المكتري بقية ذلك، وإن كان أكثر فذلك للمكتري.
وقال ابن القاسم: وقال أيضًا فيما بلغني: الكراء الأول ثابت، ويكون هذا الكراء للمكري 7، وعليه أن يرجع مرة أخرى.
وقوله: يرجع ليس بالبيّن؛ لأنَّ عليه في ذلك ضررًا، أرى أن يسأل، فإن قال: أكريتها لنفسي صدق وكان له ما أكراها به قل أو كثر ورجع مرة أخرى.
وإن قال 8: اكتريتها للمكتري.
صدق، فإن كان أكراها بأقل رجع عليه بالباقي.
وإن كان أكراها بأكثر ولم يكن انتقد، كان الفاضل للمكتري، وكذلك إذا انتقد وكان الكراء راحلة بعينها، وإن كان مضمونًا، لم يقبل قوله وتصدق بالفاضل 9.
فصل [في من تكارى على حمل متاع كراء معينًا أو مضمونًا، فلما سار بعض الطريق بلغهم فساد الطريق أو غلاء]
وقال ابن حبيب في من تكارى على حمل متاع كراء معينًا أو مضمونًا، فلما سار بعض الطريق بلغهم فساد الطريق أو غلاء، يريد بالموضع الذي يريدونه- قال: فإن كان لا يرجى كشفه إلى أيام قلائل كان لمن شاء منهما فسخ الكراء، وإن كان في غير مستعتب كان على المكري أن يؤديه إلى 1 المستعتب المأمون 2، فإن كان بين يديه فبحساب المسمى، وإن كان خلفه فبكراء المثل 3.
وأرى إذا بلغهم عن البلد الذي أكري 4 إليه فتنة أو وباء مثل ذلك يفاسخه ولا يُلزم واحد منهما التمادي.
وإن مات المكتري ببعض 5 الطريق أو في البلد وقبل الخروج إلى السفر، أكرى الورثة أو من يقام لهم في الطريق من مثله، ولم يفسخ الكراء، وهذا قول ابن القاسم، وهذا هو 6 أحد القولين أن المكترى له لا يتعين، وقال فيمن باع سلعة بمائة دينار على أن يتجر بثمنها، أو استأجره على أن يرعى له هذه المائة
شاة: إنه فاسد إلا أن يشترط الخلف.
وجعل مطلق 1 العقد على التعيين، وقيل: ولا 2 يفسد 3. وهو في هذه المسألة أبين، وهو بمنزلة من استأجر على ثوب للباسه 4 لا لتجارة فقيل: يجوز ويتعين وتفسخ الإجارة باستحقاقه أو تلفه ولا يلزمه خلف.
وإن كان خلف آخر مكانه يتعذر كان أبين، ويصير كالصبي يستأجر 5 لرضاعه، فإن الإجارة تنفسخ 6 بموته، مع أن الغالب أن خلف غيره يتعذر عليها، ولا يجد 7 من يستأجر مكانه ولو كان ذلك موجودًا لم تنفسخ 8 الإجارة بموته.
وإن ماتت الدابة ببعض الطريق وكانت معينة انفسخ الكراء في الباقي، وإن كان مضمونًا أخلف غيرها 9 مكانها، إلا أن يتعذر ذلك على المكري 10 فلا يجده 11 بشراء ولا كراء فيفسخ الباقي، فهذه ضرورة؛ لأنه 12 لا يمكنها البقاء هناك، وفي الرجوع بعد الانصراف إلى ذلك الموضع مشقة، فأرى أن تجب
المفاسخة 1 بعد وإن كان 2 قد نقد 3 ولا يتهمان على كراء وسلف.
وإن تبين أن بالدابة عيبًا أو أنها جموح أو عَثُور أو 4 دَبِرَةٌ يؤذيه ريحها، كان له أن يفسخ الكراء إن كان في مستعتب، فإن لم يكن المستعتب 5 إلا البلد الذي اكترى فيه 6، كان للمكتري أن يتمادى بها، ويصير الباقي كالشيء الفائت، ويحط عن المكتري قيمة ذلك العيب من جملة المسمى، ينظر ما تكرى بها على أن لا عيب بها 7 وعلى أن بها ذلك العيب، فيحط ما بينهما، وكذلك إذا لم يعلم بذلك العيب حتى بلع البلد الذي أكرى 8 إليه وحط 9 عنه قيمة العيب، فقد يظن أن تلك الرائحة من دابة أخرى معه في السفر.
وكذلك إذا كانت 10 عَثُورًا وقدر أنها لم تعثر حتى وصل 11، فإن من حق المكتري أن يحط عنه عيب العثار، فإن كان الكري 12 غير عالم أنها عَثُور لأنه حديث عهد بكسبها 13 قال 14 المكتري: قد كنت أرى إن كنت راكبًا أو حملني على غرر
فقد يفسد 1 إن عثرت ولا تضمنه لي، وإن كان الحمل لا يخشى فساده فعليه كلفة في رفعه 2، وقد يتخلف عن الناس لرده عليها، وإن كان عالمًا وغرَّه، فإنَّه لا يختار أن يضمن له ولا يطالب بضمانه.
وقوله: إن 3 كان لا يبصر بالليل، أنه 4 عيب على أنه يحتاج 5 إليه بالليل.
باب في من اكترى (1) دابة إلى بلد فأراد أن يصرفها إلى غيره، أو أكراها من غيره أو (2) حبسها بعد انقضاء ما أكراها له
اختلف فيمن اكترى دابة إلى بلد فأحب أن يذهب بها إلى غيره مما لا ضرر عليها فيه، هل يجوز وإن كره صاحبها، أو إنما يجوز إذا رضي، أو لا يجوز وإن رضي؟ فيصح الجبر إذا كان الطريق الثاني كالأول في البعد والسهولة والأمن، وكان المكتري يمضي بها وحده ويعيدها، أو كان صاحبها يمضي معه ليس لحاجة له في البلد الأوّل.
وإن كان الثاني أبعد، أو أوعر 3، أو أخوف، أو كان الكراء ليترك الدابة في ذلك 4 البلد ولا تعاد 5 أو لتعاد 6، وكان صاحبها يخرج معها لأهل له بذلك البلد أو لتجارة- لم يجبر على سيرها إلى غيره.
واختلف بعد هذا إذا رضي فأجازه ابن القاسم؛ لأنه عنده كالصنف الواحد 7، وإنما مقال صاحبها في ذلك من ناحية العيوب.
ومنعه غيره لأنه صار لأجل حق المكتري في 8 المنع كالصنفين، ويدخله الدَّيْن بالدَّيْن.12
وإن استأجرها ليركبها في الحضر فأراد أن يحمل عليها أو يسافر بها، لم يجز عند ابن القاسم بخلاف الأوّل لأنَّ هذين صنفان، ويجوز عند أشهب، ومنعه سحنون فيما أكثر، وأجازه 1 فيما قل كاليوم وما أشبهه.
ويفترق الجواب إذا اكتراها 2 ليطحن عليها حنطة و 3 لا يطحن عليها إلا الحنطة 4 أو لا يطحن إلا هذه الحنطة.
فإن استأجرها 5 ليطحن عليها حنطة 6، جاز أن يطحن غير 7 الحنطة مما لا يضر بها.
وإن شرط 8 أن لا يطحن إلا الحنطة جاز أيضًا؛ لأنَّ ذلك مما لا يتعذر وجوده.
ويختلف هل له أن يطحن غيرها مما لا يضر بها لأنه شرط شرطًا لا ينفع الوفاء به؟ فإن شرط أن لا يطحن إلا هذه الحنطة كان العقد مختلفًا فيه 9، هل يجوز أو يفسد لأجل التحجير؟ وكذلك إذا اكتراها ليحمل عليها صنفًا وأحب أن يحمل غيره، فهو ينقسم على هذه الأوجه الثلاثة 10.
فصل [يجوز للمكري في كراء المنافع كراء المنافع]
ومن 1 اكترى منافع فله 2 أن يبيعها من غيره، والمنافع والرقاب في ذلك سواء، إلا ما كان يتعذر أن يكون 3 مثل الأوّل، أو يشك فيه هل هو مثله في المضرة فيمنع، والأمر في ذلك في الدواب والديار وفي الثياب مختلف.
واختلف عن مالك في ذلك في الدواب بالجواز والكراهية، وأجازه في الديار، واضطرب القول في الثياب، فقال مرة: لا يفعل؛ لأنه إنما 4 رضي أمانتك واللباس يختلف، ولأنه إن ضاع منك لم تَضْمَن 5، وإن دفعته إلى غيرك فضاع ضَمِنتَه 6.
وقال أيضًا: إن مات المكتري أكرى من غيره وقال 7 في من اكترى فُسْطاطًا فأكراه من غيره: إذا كان مثل الأوّل في الأمانة وحاجته إليه 8 كحاجتك، فلا بأس به 9.
وكراء الدابة على وجهين: فإن كان يحمل عليها وصاحبها يصحبها في
السفر، جاز، وإن كره صاحبها، وإن كان المكتري يحمل عليها ويسافر بها وحده، أو 1 كان الكراء ليركب عليها- لم يكن له ذلك إلا بمطالعة صاحبها وأن يعلم 2، فإن سلم أن الثاني كالأول في الأمانة وفي مضرة الركوب أكراها وإن كره صاحبها 3. وإن خالفه وقال: أخاف على دابتي منه لقلة أمانته، و 4 ليس هو مثلك في الركوب، رفع الأمر إلى الحاكم وكان هو الذي يكشف عن ذلك، فإن كان الأمر على ما قاله صاحب الدابة منعه، وإن كان لا مضرة عليه أمضى كراءها ومكَّن الثاني من السفر بها.
فإن لم يعلم صاحبها حتى سافر الثاني بها أو علم وغلب 5 عليها نظر في ذلك: فإن كان الحكم 6 لو رفع إلى الحاكم 7 أن يمكنه من السفر 8 بها- لم يكن عليه شيء، وإن كان يمنعه كان على حكم المتعدي، فإن سلمت 9 أخذه بفضل 10 الكراء الثاني 11 عن الأوّل 12، وإن حدث عيب ضمنه، إذا كان العيب لأجل ركوب 13 الثاني.
والحكم في الضياع والعيب يختلف 1 إذا كان المكتري متعديًا في كرائها 2 من الثاني، فإن كان الثاني غير مأمون فادَّعى ضياعها ضمن الأوّل؛ لأنه المتعدي ولم يرجع الأول على الثاني؛ لأنه أذن له، وإن كان الأول عديمًا، والثاني غير عالم أنها في يد الأول بغير كراء 3 لم يضمن لصاحبها شيئًا؛ لأنَّ حكمه معه حكم المستحق، وإن 4 كان عالمًا ضمن؛ لأنه متعدٍّ 5.
واختلف إذا حدث عيب من غير سبب الثاني: هل يضمنه الأوّل؛ لأنه متعدٍّ في خروجها عن 6 يده أو لا يضمنه؛ لأنه لم يكن من سبب المتعدي 7؟ وعكسه أن يكون الثاني مثل الأوّل في الأمانة وأضر في الركوب، فيختلف 8 إذا ادعى الضياع أو علم أنها ضاعت، هل يكون كمن لم يتعدَّ؛ لأنَّ التعدي لم يكن من هذا الوجه فيصدق الثاني 9 ولا يكون على الأوّل شيء، أو يكون على حكم التعدي فيضمن، وإن ثبت الضياع ببيِّنة؛ لأنه متعد في تسليمها لركوب الثاني؟ وأرى ألا يضمن إلا أن يؤتى من سبب الوجه الذي تعدى به.
والأمر في الديار يكريها من غيره خفيف، يتحسس 10 أرباب 11 الدِّيار فيما بين
الرجلين والزوجين (1). وأما (2) الثياب فالمنع فيها أحسن؛ لأنَّ اللباس يختلف وأن (3) اليسير من ذلك يؤثر وصاحب الثوب يكره ذلك، ويختار من الأوّل لمن يكري منه، ويحتاط لثوبه، ولو علم أنه يكريه من غيره لم يكره منه، والأمر في (4) الخباء والفسطاط أخف، وليس يتقى فيه ما يتقى (5) في الثوب.
فصل [في حبس المكتري الدابة بعد انقضاء المدة]
ومن اكترى 6 دابة مرة فحبسها بعد انقضاء تلك المدة تعمدًا من غير عذر منعه من الرد، فإن كان في سفر، كان على حكم المتعدي 7 يضمن ما نزل بها من عيب أو هلاك من سببه أو من غير سببه، وله أن يغرمه عند ابن القاسم كراء المثل، كان أكثر من المسمى أو أقل 8. وقال غيره: عليه الأكثر من المسمى أو كراء المثل.
فألزمه 9 المسمى إن 10 كان أكثر وجعله كالراضي به.12345