التبصرة للخميكتاب حريم الآبار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ق 2) = نسخة القرويين رقم (370) 3 - (ق 6) = نسخة القرويين رقم (368)

الجزء: 7 - الصفحة: 3257

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليمًا

كتاب حريم الآبار

باب في حريم الآبار والأنهار والأشجار

قال ابن القاسم: ليس للبئر حريم محدود إلا ما أضر به، قال مالك: فقد تكون أرضًا رخوة وأخرى صلبة، فإنما ذلك على قدر الضرر بالبئر، فإن كان لا يضر بالماء؛ لأنها في أرض صلبة فإنه يمنع إذا كان يضر بالمناخ والمعاطن 1. يريد: أن حده بالضرر ليس بالقيس، فمن حق الأول أن يمنع الثاني 2 من أن يضر به في باطن الأرض، وظاهرها.
وباطنها: ما ينقص الماء ويذهب به، وظاهرها: ما يضر به في مناخ الإبل 3 أو مرعى أو مزدرع إن كانت أرض زرع.
وحفر الثاني إذا كان يضر بالأول على ثلاثة أوجه: ممنوع وجائز ومختلف فيه، وذلك راجع إلى الأرضين، هل هما مملوكتان أو غير مملوكتين أو إحداهما مملوكة.
فإن كانتا غير مملوكتين، فإنما الأولى للماشية.
أو كانت الأولى 4 مملوكة، منع الثاني من أن يحفر بحيث يضر بالأول.

الجزء: 7 - الصفحة: 3259

وإن كانتا مملوكتين -وعلم أيهما اختط أولًا- كان الأول أحق، وإن كان آخرهما حفرًا، وسواء انقطع ماء الذي احتفر أولًا أو انتقص؛ لأن من ملك أرضًا ملك باطنها، والذي اختط أولًا 5 سبق ملكه لذلك الماء 6، وليس تأخره 7 عن الحفر لاستغنائه يقطع حقه فيه الآن إلا أن يحفر الثاني فيتركه الأول وهو عالم بمضرته متى احتاج إليه، فليس له أن يحفر؛ لأنه أسقط حقه فيها، وقد اختلف في هذا الأصل، واختلف إذا لم يعلم أيهما اختط قبل، وقد قال مالك: لمن احتفر أولًا أن يمنع الثاني 8. وروى عنه أشهب أنه قال: له أن يمنع إذا كان للثاني مندوحة عن الحفر هناك ولا يمنع إن لم تكن له مندوحة عنه 9، فوجه الأول أن الماء في يد الذي احتفر أولًا، ومحتمل أن يكون هو المختط أو آباؤه، أو من ابتاع منه فلا ينتزع منه بالشك، ووجه القول الآخر أن كل واحد مالك لبطن أرضه، وممكن أن يكون من صارت إليه عنه اختط أولًا، فلا يمنع بالشك، وأرى أن ينظر إلى جريان الماء، فإن كان يأتي من أرض الذي احتفر أولًا ردم على الثاني، وإن كان من أرض الذي احتفر آخرًا إلى أرض صاحبه لم يمنع؛ لأنه يقول: هو مائي كان يصل إليك لاستغنائي عنه، فإذا احتجت إليه كنت أحق به، ولو أحدث بئرًا للنجاسات فأضر بئر جاره ردمت عليه قولًا واحدًا، وليس كالأول، وبلوغ النجاسات إلى أرض جاره كبلوغ

الجزء: 7 - الصفحة: 3260

الدخان وغيره في الظاهر.

فصل [في مقدار ما يترك لمن له بئر بجوار موات]

وأما ظاهر الأرض، فإن كان للأول بئر ماشية، فأراد آخر أن يحفر في موات هناك بئرًا للماشية، كان ذلك له، ويترك للأول ما يحتاجه عطنًا لإبله أو مرابضًا لغنمه، ولا يحفر عند آخر حق الأول؛ لأن إبل الثاني وغنمه إذا وردت الماء انتشرت حول الماء فدخلت في حق الأول، فيجعل بينه وبين آخر حق الأول 10 ما إذا وردت إبله أو غنمه لم يصل إلى آخر حق الأول، وإن كانت الأولى بئر زرع فأراد الثاني أن يحيي 11 ويحفر بئرًا لزرع ترك للأول ما يرى أن بئره تسقيه إلا أن يرى أن يعجز عن السقي بجميع ذلك الماء فيترك ما لا يعجز عنه، وإن كان الأول أحيى ذلك الموضع، وقطع الغياض ترك له، وإن كان فوق ما يسقيه بئره فقد يحرثه بعلًا 12، وإن استنبط عينًا كان أحق من تلك الأرض بما تسقيه تلك العين إلا أن يكون الماء كثيرًا أو لا يقدر على عمارة ما يسقيه في تلك العين فيزك له ما لا يعجز عنه، وهذا كله أصل قول مالك وابن القاسم 13 أن المراعى الضرر من غير قيس 14، وقيل: ذلك محدود بالقيس 15،

الجزء: 7 - الصفحة: 3261

فقال أبو مصعب: حريم الآبار العادية 16 خمسة وعشرون ذراعًا، والتي ابتدأ صاحبها عملها خمسون ذراعًا 17، وبئر الزرع خمسمائة ذراع، وقال ابن نافع في المستخرجة: حريم البئر العادية خمسون ذراعا والتي ابتدأ عملها خمسة وعشرون ذراعا.
وقال ابن المسيب: في بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها، وقال أشهب: سمعت الناس يقولون: حريم البئر خمسمائة ذراع، قال: وكان يقال: الأنهار ألف ذراع 18. وقول مالك أحسن، فليس الآبار في كثرة مائها وسقيها سواء، فمن حفر بئرًا أو استنبط عينًا في أرض ليس فيها غياض ولا شعر 19 أو لم يعمل أكثر من الحفر ترك له ما يسقيه ذلك الماء أو ما يستطيع عمارته، وإن قطع غياضًا ترك له، وإن كان لا يستطيع حرثه 20، ولا عمارته لأنه ملكه بالإحياء وله بيعه، وإن كان للأول شجر غرسها في موات، ثم أراد آخر أن يحمي ويغرس، ترك للأول حِمَى شجره، قال مالك: ويترك له ما يرى أن فيه مصلحتها ولا يضر بها، قال: ويسأل أهل المعرفة بذلك، وقد قالوا: اثنا عشر ذراعًا من نواحيها إلى عشرة أذرع، ويسألون عن الكرم وعن كل شجرة أهل العلم بذلك، فيكون بقدر

الجزء: 7 - الصفحة: 3262

مصلحتها 21. وأرى إن قالوا مصلحتها عشرة أذرع لم يغرس الآخر عند آخر العشرة، وإن كانت الثانية من جنس الأولى جعل ما بين الأصلين عشرون ذراعًا؛ لأن الشجرة الثانية تحتاج إلى مثل ما تحتاج الأولى، فإن جعل ما بينهما دون ذلك أضر بالأولى، فتشترك فروعها أو عروقها، فإن فعل قطع ما وصل إلى حد الأولى في باطن الأرض وظاهرها، ولو باع نخلة وشرط حقوقها وفنائها جعل لها على هذا القول عشرة أذرع من جميع نواحيها، وإذا أحيا الأولى للسكنى فأراد الثاني أن يحيي ليسكن فأحب الأول أن يبعد عنه، وقال: يكشفني إن كنت قريبًا كان ذلك له، وقد قضى عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - في ذلك أن ينزل عنه نحو مائة ذراع، قال: حيث لا يتبين أمره ولا يسمع كلام الحي، وإن شكا أنه ضيق عليه في المرعى أبعد عنه، وأرى أن يبعد إذا خاف الكشفة 22 أكثر من المائة ذراع، ولا يضيق على النساء في تصرفهن هناك.

الجزء: 7 - الصفحة: 3263

باب في صفة الانتفاع بماء الآبار والمواجل والأنهار وحكم المياه إذا نزلها المسافرون

والآبار ثلاثة: بئر ماشية، وبئر زرع، وبئر شفة 23، وكل هذه الآبار فصاحبها أحق بمائها حتى يروي ماشيته أو زرعه أو ما جعلها له، فإذا صارت إليه كفايته افترق الجواب في الفضلة: فإن كان 24 جعل الفضلة صدقة أنفذ فيما جعل فيه.
فإن لم يجعله في وجه من الوجوه كان في حبسه عمن احتاج إليه لماشية أو زرع قولان: فقال مرة: له حبسه.
وقال في كتاب ابن حبيب: ليس ذلك له، وإن كانت بئر ماشية فيما لا يملك من الأرضين لم يكن له حبس الفضل 25. وقال ابن القاسم في المجموعة: هذا إذا جعله للصدقة 26. يريد: أن له حبسه إن لم ينو به الصدقة كبئر الزرع؛ لأن حفر تلك البقعة إحياء لها, فإذا لم ينوي الصدقة كانت كغيرها من الأملاك , وإن حفرها في ملكه كان له الفضل إلا أن ينوي به الصدقة، وكذلك بئر الزرع له الفضل إلا أن ينوي به الصدقة، فإن نوى الصدقة ولم يخص به زرعا، ولا ماشية فاحتاج إليه رجلان

الجزء: 7 - الصفحة: 3264

أحدهما لماشيته والآخر لزرعه بدئ به أحوجهما إليه، وإن تساويا في الحاجة اقتسماه، وإن جعل الفضل لأهل الماشية بدوابه، فإن فضل عنهم شيء أخذه أهل الزرع، وقال ابن الماجشون في بئر الماشية إن تشاحوا استهموا عليه (1). وأرى أن يقسم بينهم، فإن استوت الماشيتان والماء كفاف (2) اقتسماه نصفين ويسقي كل واحد منهما نصف ماشيته، وكذلك إن كان زرعًا والفضل كفاية زرع أحدهما، وإن كان كفاية لسقي مائة شاة وماشية أحدهما مائة شاة والآخر مائتان اقتسماه نصفين؛ لأن زيادة المائة في سهم أحدهما لو سلم إليه الماء هالكة على كل حال، وكذلك إذا كان الزرع كفاية أحدهما، ولنصف زرع الآخر اقتسماه نصفين؛ لأنه لو سلم الماء لصاحب الكثير لم يسق إلا النصف، والنصف هالك بكل حال، وإن كان كفاية لمائتي شاة أو لجميع زرع أحدهما ونصف الآخر اقتسماه أثلاثًا.

فصل [في صفة ما يحبس فضله من الماء]

وكل فضل ماء إذا لم يكن على وجه الصدقة، وكان شأن أهله بيع الماء مثل أهل الجزائر عندنا يتبايعون الماء بالقواديس كان له حبس الفضل أو بيعه إن أحب إلا لمن انهارت بئره، فيقضى له بالثمن.
واختلف عن مالك إذا لم تكن عادة ولم يكن حَبْسُهُ 29 له للبيع، فجعل مرة الجواب: مثل هذا له حبسه، وقال في كتاب ابن حبيب في بئر بين رجلين:2728

الجزء: 7 - الصفحة: 3265

يسقي هذا يومًا وهذا يومًا، فيستغني أحدهما عن السقي في يومه، ويريد الآخر أن يسقى به فيمنعه شريكه، فقال: ليس له ذلك، يمنعه ما ليس ينفعه حبسه، ولا يضره تركه، قال: وهو تفسير الحديث: "لاَ يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ" (1). وهذا أحسن؛ لأنه يمنع ما ينتفع به جاره ولا ينفعه إمساكه إلا أن يخشى لفساد الناس أن تطول المدة فيدعي أن ذلك حق له فيمنعه مما يكثر وتطول مدته، ولهذا قال: لا يزرع على الفضل، وإن زرع على بئر نفسه فانهارت قضى له به بغير ثمن؛ لأنه إن أبيح له على الاختيار وطالت المدة خيف أن يدعيه ويستشهد بالحوز، وإذا كان عندما تنهار بئره إلى أن يصلح لم يخف ذلك.

فصل [في حق المسافرين يردون القرى والحواضر في الماء]

حق المسافرين إذا أتوا قرية أن يشربوا من الآبار والمواجل المحبسة للشفة، ومن بئر الماشية، ويبدّون على الماشية إذا كانوا على ظهر لم ينزلوا؛ لأن الماء يعود بعد سير المسافرين، وإن كانوا نزلوا بُدِّيت الماشية إذا كان يضر بها تبدية المسافرين، وإن كان لا فضل فيه عن الماشية منع المسافرون منه، ولهم أن30

الجزء: 7 - الصفحة: 3266

يشربوا من آبار الزرع إن لم يضروا بالزرع، فإن أضروا به منعوا وصرف المسافرون إلى غيره، فإن خيف عليهم إن صرفوا إلى غيره لم يمنعوا إن كان فيه فضل عن شرب أهل (1) الموضع، وإنما يحتاجونه إلى ماشية أو زرع فيكون المسافرون أحق به، فإن نقصت الماشمية والزرع ضمنوا النقص، وإن هلك ضمنوا قيمة ما هلك، وإن كان لا فضل فيه عن شرب أهله، وإن شربه أحد الفريقين خيف على الآخر كان أهل الماء أحق به.

فصل [في ما إذا منع أهل الآبار الماء المسافرين]

وإن كان فضل وخيف على المسافرين أن يصرفوا إلى غيره كان لهم أن يأخذوه بثمن إن كان شأنهم البيع، وإن كره أصحابه 32 وإن لم يكن معهم ثمن، وكان لهم أخذه الآن، واختلف هل يتبعون بالثمن متى أيسروا قياسًا على من وجبت مواساته لأجل فقره، فقد اختلف هل يتبع متى أيسر، وإن كانوا مياسر في بلادهم اتبعوا.
واختلف إذا امتنع أهل الماء ولم يقدر على أخذه إلا بالقتال هل يقاتلون؟ 33 فأجاز ابن القاسم قتالهم، وكرهه أشهب 34، فإن قاتلوهم على قول ابن القاسم، فقُتل أحدٌ من أهل الماء كان دمه هدرًا، وإن قتل من المسافرين كان فيه31

الجزء: 7 - الصفحة: 3267

القصاص، إلا أن يكون أهل الماء ممن يجهل ذلك، ويرون أن لهم المنع فيرجع إلى الدية، وإن لم يكن بالمسافرين قوة على قتالهم حتى ماتوا عطاشًا كان فيهم الدية على عواقل أهل الماء، وقال ابن القاسم: والكفارة على كل رجل من أهل الماء عن كل نفس مع الأدب 35. ويختلف إذا كانوا عالمين بما بلغ منهم العطش، وعالمين أنه لا يجوز لهم المنع، هل يقتص منهم أو تكون الدية في أموالهم- قياسًا على من شهد على محصن 36 بالزنا فَرُجم ثم أقروا بتعمد الزور، فقد اختلف هل يكون فيهم القصاص أو الدية في أموالهم؟ وقال محمد في الطعام مثل قول ابن القاسم: يقاتلون عليه عند الحاجة إليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 3268

باب هل يمنع الكلأ أو يباع، ومن دخل أرضه ماء أو حيتان هل يمنعه أو يبيعه

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُمْنَعُ الْكَلأُ، وَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ" 37، وقال: "لاَ يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ" 38، يريد: أن الإبل والماشية إنما يقام بها على الرعي إذا مكنت من الشرب، فإن منعته رحلوا عن الكلأ، فكان منع الشرب منعًا للكلأ، قال ابن القاسم: وأحسب ذلك في الصحاري، وأما القرى والأرض التي عرفها أهلها فهم أحق به إذا احتاجوا إليه 39. والكلأ يختلف في الإباحة والمنع باختلاف أماكنه، وأماكنه ثلاثة: أرض غير مملوكة، ومملوكة مباحة لا حيطان عليها، ومحظر عليها بالحيطان.

  • فإن كان في أرض غير مملوكة فأتى إليها رجلان معًا كانا فيه شريكين،

الجزء: 7 - الصفحة: 3269

واختلف إذا سبق أحدهما أو حفر بئرًا للماشية هل يكون أحق بذلك الكلإ إذا كان لا فضل فيه عنه، فقال ابن القاسم في المدونة إذا حفر قوم بئرًا لماشيتهم: هم والناس في المرعى سواء 40. ولم يجعل لهم حقًا في التبدية 41 يمنعون به غيرهم ممن يأتي.
وقال أشهب في النوادر: إذا نزل قوم أرضًا فرعوا ما حولهم، فهم أحق به من غيرهم، وقال: ذلك إحياء 42؛ لأنهم رعوا، وينتظرون أن يرعوا 43. فرأى لهم السبق حقًا، وقد يحسن هذا إذا انتجعوا 44 لأجله، فأما إذا مروا به فنزلوا عليه 45 فلا، وإن حفروا لأجله فهو أبين أن يكونوا أحق به، ولا يختلف أنه لا يمنع بذلك الحفر الفضل عن حاجته، وقال المغيرة: من حفر بئرًا حيث الكلأ وحيث يرعى الناس فهو أحق بما يصلح ماشيته، ولا يمنع ما فضل عنه 46.

الجزء: 7 - الصفحة: 3270

فصل [فيمن حفر بئرا في أرض مملوكة] -وإن كان في أرض مملوكة كان صاحبها أحق بها في وجهين: أحدهما: أنه يحتاج إليه لإبله أو ماشيته، قال مالك: فإن فضل عنه شيء فليخل بين الناس وبينه 47. والثاني: إذا كانت الأ اض مزروعة فعطل زراعتها 48 ووقفها للكلإ ليبيعه فإنه أحق به يبيعه، ويصنع به ما شاء، وإن لم يوقفها لذلك ولم تكن له حاجة ولم يكن له هناك سوق ولا من يشتريه، ولا يقدر صاحب الأرض أن يجمعه ليبيعه في موضع يباع فيه لم يمنع هؤلاء من رعيه؛ لأنه إن ترك فسد وصوح فيه، فهو يمنع ما لا ينفعه.
واختلف إذا كان يقدر على بيعه على ثلاثة أقوال: فقال مالك: يخل بين الناس وبينه، وجعل الفاضل عن حاجته كغيره مما في الصحاري.
وقال أيضًا: لا بأس أن يبيع خصب أرضه ممن يرعاه عامًا إذا بلغ أن يرعى ولا يبيعه عامين، وهذا خلاف قوله الأول.
وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: إنما ذلك له في مروجه وحماه، وليس في البور والعفاء 49، إلا أن يكون عليه في تخلية المواشي مضرة, مثل أن يكون حول

الجزء: 7 - الصفحة: 3271

الخصب زرع 50. فأخذ أشهب بالقول الأول، وأنكر قول ابن القاسم أن له أن يبيع خصب أرضه، وقال: الكلأ يخرجه الله -عز وجل- عشبًا لعباده، كالماء العذب الذي يخرجه الله تعالى على وجه الأرض، فلا يملك ولا يباع، ويجوز له أن يذب عنه ويحميه عند حاجته إليه، إلا أن يجزه ويحتمله فيبيعه، وأما قائمًا فلا، ولو جاز هذا لجاز للإمام في أرض العنوة أن يبيع كلأها حتى يجعلها كالسواد، وأخذ سحنون بالقول الآخر، وقال له أن يمنع مراعي أرضه وحيتان غديره؛ لأنه في ملكه 51. قال الشيخ - رضي الله عنه -: قد جاء الحديث "لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ" 52، و"لاَ يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ وَفَضْلُ المَاءِ" 53، ونقع البئر مما يملك، فإذا لم يكن له منع؛ لأنَّ منع ذلك يضر بغيره ولا ينفعه لأنه يذهب تحت الأرض، فكذلك الكلأ فيما يملك إذا كان بموضع لا يباع فيه، وإن منع يبس وفسد، ولم يحتجه فيما يستقبل، فإنه يجبر على تسليمه بغير شيء، إلا أن يكون صاحبه يحصده 54، ويحتمله للبيع فيكون أحق به كما قال أشهب، ويفارق فضل الماء لأن هذا قادر على أن يتموله، وفضل الماء يذهب تحت الأرض فلا ينتفع به، وعند ابن مزين: له أن

الجزء: 7 - الصفحة: 3272

يمنع ويبيعه إذا كان قد حظر عليه، وأما الفدادين فلا.

  • وإذا كان الكلأ في حائط كان له منعه؛ لأن ذلك مما يضره، وقال أشهب في كتاب محمد: يمنع إذا كان في الدخول ضرر (1)، ويجوز أن يأخذ فيه حينئذ ثمنًا، ويكون الثمن للضرر الذي يدخل عليه في زرعه.

فصل [في منع الطاريء إذا ضاق كلأ القرية عليهم]

وإن ضاق الكلأ عن أهل القرية كان لهم أن يمنعوا الطارئ من الرعي لأنهم إن تركوا اضطر أهل الموضع إلى الانتجاع بمواشيهم، وذلك ضرر عليهم، فكان انتجاع الطارئ أولى، وللإمام أن يحمي الكلأ عن بعض أهل الموضع إذا كان كفاية لما أوقفه المسلمون من الإبل والخيل للسبيل، والصدقة، وقد فعل ذلك عمر - رضي الله عنه -، وقال للذي استعمله على الحمى: ضم جناحًا عن الناس واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ 56، وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى زرع ونخل، وإن رب الغنيمة والصُّرَيْمَةِ إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك، فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وأيم الله إنهم ليرون أنا قد ظلمناهم إنها لبلادهم ومياههم،55

الجزء: 7 - الصفحة: 3273

قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله -عز وجل- ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا (1). وهذا من النظر للعامة على (2) الخاصة، فقدم الفقراء على الأغنياء لتغليب أحد الضررين، وهذا فيما يكون من (3) الكلإ من عفا (4) القرية وموات الأرض، وما يجوز أن يحيى، وأما ما كان في أرض مملوكة فصاحبها المُبَدَّى، وإن كان لا فضل فيه لم يدخل عليه فيه أحد، وكذلك ما قرب من العمران وكان غير مملوك.

فصل [في فضل الماء يكون في الأرض المملوكة]

وأما الماء يكون في الأرض المملوكة فهو عند أشهب كالكلإ لا يمنع فضله 61، والماء في الأرض المملوكة على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يجتمع فيها منها ولم يدخل إليها من غيرها.
والثاني: أن يصير إليها من غيرها، ولم يرده صاحبه إليها.57585960

الجزء: 7 - الصفحة: 3274

والثالث: أن يرده إليها.
فإن اجتمع فيها ماء كان صاحبه أحق بما تحتاجه أرضه، وإن كان أكثر من الكعبين، وإن فضل عنها وكانت له أرض أخرى كان له أن يجريه إليها، ولا مقال لمن أرضه أسفل منه، فإن لم يكن له أرض أخرى كان لمن أسفل منه بغير ثمن بخلاف الكلإ؛ لأن هذا إن أمسك فضل الماء أفسد ما فيها من الزرع، وإن لم يكن له زرع فهو يرسله إذا أراد الزرع، فلم يكن له أن يأخذ فيه 62 ثمنًا، وجعل ابن سحنون الجواب في السيل يدخل أرض رجل مثل ذلك إذا كان يصل من أرض قوم آخرين، فقال: السيول إذا كانت من ماء المطر تأتي من الأرض المملوكة، فلكل واحد أن يمسك ماءه ويحبسه في أرضه، وإن كثر، ولا يرسله إلى من تحته، ولا حجة لمن تحته إلا أن يتطوع، فمان أرسله كان للمرسل إليه أن يحبسه، ولا يخلِّي لمن تحته شيئًا، وجعل المعنى في مَهْزُور ومُذَينيب 63 أن يكون يجري بين البساتين فيردوه إلى حوائطهم، بخلاف أن يدخل إليهم من غير رد، فقال في جنانين في زقاق من أزقة المدينة أحدهما أعلى والآخر أسفل، فيأتي المطر إن الأعلى أصلى حتى يصير الماء إلى الكعبين، ثم يرسله لمن تحته، وإن تقابلا اقتسما الماء، وإن كان بعض الأسفل مقابلًا لبعض الأعلى كان للأعلى فيما يخرج عن الأسفل إلى الكعبين، ثم يقتسمان الباقي، وإن كان بعض الأَجِنَّةِ 64

الجزء: 7 - الصفحة: 3275

أقدم من بعض كان أحق به 65. يريد: وإن كان أسفل فإنه يُبَدَّى حتى يروي حائطه، وليس يقتصر على الكعبين إذا غرس عليه، أو أحيا، وإلا لم يكن أحق بالتبدية وفي المجموعة: قوم لهم مرج وللمرج واد فإذا أتت السيول سقى مرجهم وانصرف الوادي من مرجهم فليس لهم أن يسدوا مصرفه عن مرج الآخرين، وانصرف عنهم قبل أن يدخل أرضهم، فإن دخل إليهم قبل كانوا أحق به، ثم يرسلون الفضل، وإلا لم يصرف عن قوم ماء صرفه الله -عز وجل- إليهم، ولا ينقلوه عن مكان بعيد فيصرفوه إليهم دون من هو أقرب إليه منهم 66. والأصل في الحكم للأول أن يمسك إلى الكعبين حديث الزبير: اختصم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اسْقِ حَتَّى يَبْلُغَ المَاءُ إِلَى الجَدْرِ" 67 وكان ذلك إلى الكعبين، أخرجه البخاري ومسلم.
واختلف إذا صار عنده ذلك القدر هل يمسكه ويرسل الباقي أو لا يمسكه وشرحه، ولا يكون له إلا ما بقي بعد التسريح، فقال ابن كنانة: يمسك في النخل والشجر إلى الكعبين وفي الزرع إلى شراك النعلين 68، وقال مالك في شرح ابن مزين: يمسك الأول إلى الكعبين حتى يروي حائطه ويستغني عنه.
وقال الطبري: الأرض تختلف، فيمسك لكل أرض بقدر ما

الجزء: 7 - الصفحة: 3276

يكفيها، ورأى أن الجواب للزبير قضية في عين، وأن تلك الأرض كان يكفيها ذلك القدر، وهذا هو الفقه، أن يكون لكل أرض ما يكفيها إلا أن يقال إن في كونها على حكم واحد رفعًا للتنازع؛ لأن كل واحد يقول: كفاية أرضي كذا، أو يقول الآخر خلافه، كالحكم في المصراة، بصاع مع اختلاف لبن بعضها على بعض لدفع التنازع وقد اختلف في المصراة وإذا أمسك الأول إلى الكعبين ثم أرسل إلى من تحته فأمسك مثل الأول ثم فضل عنه عاد المقال إلى الأول، إلا أنه لا يقدر أن يرد شيئًا من ذلك الفضل إلى الأول، فإن أتى ما أخر أمسك الأول منه بقدر حبس الآخر، فإن فضل عنه شيء بعد ذلك حبس منه إلى الكعبين ثم أرسل إلى من تحته.
فصل [في السمك يكون في الأرض المملوكة وما يحق لأهلها] واختلف في الحيتان تكون في الأرض المملوكة، فقال مالك: لا أحب لأهلها أن يمنعوها ممن يصيد فيها ممن ليس له فيها حق، وقال سحنون: لهم منع الصيد فيها، وقال مطرف وابن الماجشون: ما كان ملكًا لأهله وفي حوزهم وحقهم منعوه، وما كان في الأنهار والخُلْجِ التي لا تملك فليس لمن له بها سكنى أن يمنع من طرأ، وقال أشهب في مدونته: ليس له أن يمنع من صيد 69 حيتان أرضه إلا أن يكون هو الذي طرحه هناك أو يكون عليهم في صيدهم مضرة، ويفسدوا غير ذلك فيمنعوا 70.

الجزء: 7 - الصفحة: 3277

وأرى الأرض المملوكة على ثلاثة أوجه: فإن كان صاحب الأرض طرحهم فيها كان أحق به.
وكذلك إن لم يطرحه وكان في مزدرعاته فوقفها لذلك ومنع نفسه من زراعتها.
وإن كان في عفاء أرضه أو في مزدرع ولم يأت إبان الزراعة ولو أتى السيل الماء عنها كان كالكلإ والماء، وإمساكه ها هنا أشبه من الكلإ ومن فضل ماء البئر؛ لأن الكلأ يهلك وفضل ماء البئر يذهب تحت الأرض، فلا يمنع ما ينفع غيره، وإن تركه هلك أو ذهب، والحوت يبقى وينمو ويتوالد، فكان له منعه وبه آخذ.

الجزء: 7 - الصفحة: 3278

باب فيمن كان له نهر في أرض غيره فأراد أن يحوله في غير تلك الأرض أو أراد صاحب الأرض أن يحوله وهل يحدث مجرى في غير أرضه؟

واختلف فيمن له ساقية في حائط غيره، فأراد أن يحولها إلى موضع هو أقرب وأنفع 71 له من غير مضرة على صاحب الأرض 72 أو أراد صاحب الحائط أن يحولها إلى موضع لا ضرر فيه على صاحب الساقية، أو أراد رجل أن يحدث ساقية في حائط غيره ولم يكن له فيه مجرى، فقال مالك: يمنع من جميع ذلك، ولا يغير هذه عن موضعها، ولا يحدث الآخر مجرى في موضع لم يكن له 73. وروي عنه أنه أجاز أن يُحدِثَ ذلك، إذا لم يضر بمن يحدث عليهم، وأجاز لمن له ساقية أن يحولها إذا لم يضر بصاحبها 74. ويجوز على هذا لصاحب الحائط أن يحول الساقية إذا لم يضر بصاحبها 75، والقياس فيهما سواء؛ لأن هذا ينقل ساقية إلى موضع لم يكن له فيها حق،

الجزء: 7 - الصفحة: 3279

ويعطيه عوض موضعها بغير رضاه، وصاحب الأرض ينقلها إلى موضع من أرضه، ويأخذ موضع السقاية بغير رضاه، وأجاز في كتاب ابن مزين تحويل الساقية، ومنع إحداثها خوفًا أن يطول الأمر فيدعي في ذلك صاحب 76 الحائط بدعوى، فقال في مدونة أشهب: كان يقال: يستحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور، قال: وقد أحدثها من يوثق به، فلو كان الزمان معتدلًا في زماننا كاعتداله في زمان عمر - رضي الله عنه -، رأيت أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك؛ لأنك تشرب به أولًا وآخرًا، ولا يضرك ولكن فسد الناس، واستحقوا التهم، ويخاف إن طال الزمان، وينسى 77 ما كان عليه جري هذا الماء أن يدعي في الأرض 78. انتهى قوله، فرأى أن القياس أن يجريه مثل ما قضى به عمر - رضي الله عنه -، وإذا تقدم له مجرى في ذلك الحائط كان الذي يخشى قبل تحويلها وبعد سواء، بخلاف إحداثه، وقال أشهب في مدونته في رجل له بئر وأرض، وبينهما أرض لآخر، فأراد أن يجري ماؤه إلى أرضه على أرض جاره، فقال: إن كان أرض جاره أحييت بعد أن أحييت الأرض والعين كان ذلك له، وإن أحييت أرض جاره قبل العين أو 79 قبل الأرض لم يكن ذلك له.

الجزء: 7 - الصفحة: 3280

باب في إصلاح مجاري ماء البساتين وغيرها، وهل يجبر من أبى الإصلاح، وإذا أصلح أحدهم هل يكون له الماء الذي يزيد على الإصلاح؟

فساد المجاري على ثلاثة أوجه: فالأول: ما يكون من أول العين إلى أول مغلق.
والثاني: ما يكون بين 80 البساتين.
والثالث: ما يكون بعد خروجها عن جميعها، وهو: مُصَالَةُ المياه 81. فأما ما يكون من أول العين إلى أول مغلق، فعلى جميعهم، قال ابن القاسم: على العدد، وقال أصبغ: على قدر الأنصباء 82. وإن كان السد من أول مغلق إلى الثاني فعلى الأول لأن ذلك من سببه، ومما يحدث عند الفتح والغلق، فيذهب التراب حينئذ مع الماء لمن تحته.
واختلف إذا تمادى السد إلى آخرها فقيل: يغرم الأول مع جميعهم، وكذلك الثاني والثالث، كل واحد يغرم مع من بعده إلى آخرهم، وذهب يحيى ابن عمر إلى أن يغرم كل واحد منهم 83 ما يكون منه إلى ما يليه خاصة، ولا

الجزء: 7 - الصفحة: 3281

يشركه أحد ممن قبله، وإن كان السد في المصالة، وما هو خارج عن جميع البساتين كان على جميعهم (1). فإن كان ما حدث بين البساتين متى نزل من العين كان زواله على من هو عنده إلى من بعده، ولا شيء على من قبله إذا لم يكن عنده سد.
وأرى إذا كان السد من سببهم أن تفض النفقة على قدر ما يرى لكل واحد فيه؛ لأن ما يحدث عند الفتح والغلق له قدر يعرف عند جميعهم، وإذا كان أحدهم كثير المصالة، كل يوم يصيب أو يومًا بعد يوم، والآخر يومًا بعد خمسة أيام- فض على عدد ذلك الفتح والغلق.
وكذلك إذا كان السد خارجًا من البستان حتى منع نفوذ ما يأتي كان على جميعهم على مثل ما تقدم؛ لأن ذلك حدث عنها، إلا أن يكون السد من غير سبب المصالة، فيصح أن يقال على عدد البساتين.
وكذلك ما يكون من أول العين إلى أول مغلق، وقول ابن القاسم أنه على العدد أشبه.

فصل

وقال مالك 85 في بئر بين أشراك قلَّ ماؤها، فأبى بعضهم من الإصلاح، قال: إن كان في الماء ما يكفيهم أمر الذين أرادوا الإصلاح بالكنس وكان لهم ما زاد، وكذلك إن كان لأحدهم نخل يسيرة وفي نصيبه ما يكفيه ولا يكفي الآخر فيصلح من لا يكفيه، ويكون أحق بالفضل إلا أن يعطيه الآخر ما أنفق،84

الجزء: 7 - الصفحة: 3282

فإن كانت بئر ماشية، كان الشريك والأجنبيون في ذلك الفضل سواء 86. وقد اختلف في هذين الموضعين، هل يجبر من أبى الإصلاح؟ والثاني: إذا أصلح أحدهم هل يكون أحق بجملة الماء؟ فقال مالك وابن القاسم: لا يجبر 87، وقال أشهب في مدونته: إن كانت النفقة يسيرة جبر، وإن كان في مائهم ماء يكفيهم ولم يخف على الباقي الذهاب إن ترك الكنس لم يجبر 88، فعلى قوله: إذا لم يكن في الماء ما يكفيهم أو خيف ذهاب الباقي إن لم يصلح أجبر، وإن كثرت النفقة، وقال أبو مصعب: إن كان له نخل أو كرم أو أشجار على عين، فانقطع ماؤها فلم يصل إليه من الماء ما يجري لعامر، أجبره السلطان على العمل مع شركائه.
والمسألة في العتبية على أربعة أوجه: فإما أن يكون الماء على نخل مثمر أو زرع وهم فيه شركاء لا يستطيعون قسمته، أو يستطاع، أو لا شركة بينهم، أو لا حياة عليه لا نخل ولا غيره.
فإن كان عليه نخل مثمر أو زرع هم فيه شركاء، فهذا لا يستطاع قسمته، وإن ترك هلك، فيجبر على أن يصلح مع شركائه أو يبيع نصيبه من الماء والنخل والزرع، ممن يصلح أو يبيع بعض نصيبه ممن يصلح إن كان لا يستطاع القسمة.
وإن كان النخل لا شيء فيه، أو لا شركة بينهما، ولكل واحد نخل أو زرع بانفراده كان فيها قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 3283

فقال ابن القاسم: لا يجبر من أبى ويقال للآخر: اعمل ولك الماء كله إلا أن يأتي شريكه بما ينوبه من النفقة، قال: بمنزلة الدار بين الشريكين تنهدم.
وقال المخزومي وابن نافع: يجبر على العمل بمنزلة العلو والسفل ينهدم، وإن كان لا حياة عليه لم يجبر 89. وقول ابن القاسم أحسن، وليس كالعلو والسفل؛ لأن لصاحب العلو على صاحب 90 السفل حمل العلو، فكان له جبره على إعادة السفل لهذا الوجه، وهذان لا حق لأحدهما على الآخر.
وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في رجلين بينهما دار أو رحى أو حانوت حبسًا فخرب، فأراد أحدهما العمل وأبى الآخر: لم يؤمر الذي أبى العمل بالبيع، وقيل للآخر اعمل، واستقل وحدك، فإن أعطى الشريك ما أنفق كان شريكًا معه، ويجعل معه في النفقة أمين، وسَوَّى بين الدار وغيرها 91. وقال ابن القاسم في الرحى: الغلة كلها للعامل حتى يستوفي ما أنفق، وقال عيسى: الغلة كلها للعامل، وعليه كراء نصيب صاحبه من القاعة والأنقاض، وقال ابن دينار: للعامل من الغلة بقدر ما أنفق، وبقدر ما كان له فيها قبل أن ينفق، وللذي لم يعمل بقدر ماله من القاعة، وما بقي له من الحجارة وغيرها 92، وهذا أقيسها أن يكونا كالشريكين، ومحمل قول مالك: للعامل ما أنفق.
على أنه لا تغابن فيه، ولم يتغير سوقه، ولا تغير في نفسه، فإن

الجزء: 7 - الصفحة: 3284

كان فيه غبن أو حال سوقه بغلاء أو رخص أو تغير في نفسه كانت القيمة يوم يقوم عليه (1) شريكه.

فصل [في إصلاح القنوات وكنسها وما يلزم من ذلك]

اختلف في كنس قنوات الديار، فقال سحنون: يكنس الأول حتى يبلغ الثاني، ثم الأول والثاني حتى يبلغ الثالث، ثم الأول والثاني والثالث حتى يبلغ الرابم هكذا حتى يبلغ الآخر؛ لأن الأول ينتفع بها وماؤه يسلكها، وقال يحيى بن عمر في قوم لهم قناة يجري ماء كل قناة على جاره حتى يصل ماؤهم إلى الأم فانسدت قناة أحدهم، فكنس الأول فلم يجر ماؤها في قناة جاره, فقال له اكنس قناتك حتى يجري مائي، وكذلك من بعده ممن يليه, قال: يجبر من انسدت قناته على كنسها حتى يجري 94 ماء جاره هكذا يلزمهم حتى يخرج ماؤهم إلى الأم التي تخرج إلى الخندق، فإن كنسها على جميعهم ثم ينظر، فإن كان إنما يجري إليها ماء المطر فالكنس على عدد الديار، وإن كانت بالأثفال فالغرم على كثرة العيال 95، فلم يجعل بينهم شركة فيما كان قبل أن يخرج إلى الأم، وليس بالبين لأن ما يجتمع من ذلك بمنزلة ما يكون من الأنهار بين البساتين؛ لأن ما يكون من أول دار في الدرب أو الرائغة 96 أقل مما يكون من الثانية إلى 97 الثالثة، فكلما تمادى كثر 98، فالثاني يقول للأول: لولا ما يصل من دارك لم يكن عندي إلا مثل ما عندك، والثالث يقول: لولا ما يصل من دارك لم يكن عندي إلا مثل ما عند الأول، ولهذا كان93

الجزء: 7 - الصفحة: 3285

ما يخرج إلى الشوارع أمهات واسعة، ويلزم على ما قال يحيى أن يقال هو ليس على أصحاب الدرب والروائغ أن يؤدوا مع أصحاب الشوارع، وهذا ظلم لأن كل واحد يقول لولا ما يصل من دار جاري لم يكن من داري إلى من تحته إلا مثل ما يكون من أول دار في الدرب، إلا أني لا أقول إن على كل واحد 99 أن يؤدي مع كل واحد حتى يصل إلى آخر المدينة بالسواء؛ لأنه لا يدري ما وقف عنده ولا قدر ما أضر به، وأن يجري الأمر على ما اصطلحوا عليه، وتحالوا فيه، وإن كان سفل لرجل وعلوه لآخر وتجتمع الأثفال في بئر السفل، فإن كانت البئر شركة كنس على عدد الجماجم.
واختلف إذا كانت ملكًا لصاحب السفل، فقال ابن القاسم وأشهب: ذلك على صاحب السفل، وقال ابن وهب: على أعداد الجماجم 100. وهو أحسن، وإصلاح ما فسد من رقبة البئر على صاحب السفل إذا كان لا شركة فيها لصاحب العلو، وإن كان بئر للطهر وهو شركة بينهما كان إصلاحه أو بناؤه إن انهدم عليهما، وإن كانت الرقبة لصاحب السفل كان إصلاحها عليه، وكنس كل ما اجتمع فيه مما ينكسر من الذي يستأنى به عليهما 101، فإن كان الكنس لقلة الماء ونقصه مما يجره المياه من الرحل كان على صاحب السفل وهو صاحب البئر، فإن امتنع وتعطل أصلح العلو وكان أحق بمائه، إلا أن يعطيه الآخر ما أنفق.

الجزء: 7 - الصفحة: 3286

باب فيمن أرسل في أرضه ماءً أو نارًا فأهلكت زرع غيره أو أهلكت ناسًا

وقال ابن القاسم فيمن أرسل في أرضه نارًا فأحرقت ما في أرض جاره، فإن كانت النار بعيدة أو حملها الريح فلا شيء عليه، وإن كانت قريبة ولا تسلم أرض جاره فهو ضامن، قال: وكذلك الماء، وإن أحرقت ناسًا في تلك الأرض كانت ديتهم على عاقلته، ووافقه أشهب في النار وخالفه في الماء، وقال: إن كان الماء يسير بالرد، فأغفل بتسريحه فهو ضامن، وإن كان خدمته الذين تولوا ذلك كان الضمان عليهم، وإن سرحه على احتياط، وفي تسريحه بالجسور فتحامل النار على تلك الجسور من غير خوف من المرسل، ولا في عمل الجسور فلا شيء عليه، وإن كانت أرض جاره مجسرة فتحامل الماء بريح أو بزيادة زادها الله -عز وجل- فيها فلا شيء عليه 102، وأرى أن يعتبر في البئر مثل ذلك، فإن لم يكن في وقت إرسالها ريح فحدثت أو كانت فتغيرت إلى الناحية التي أحرقت فلا شيء عليه، وإن كانت الريح إلى تلك الأرض ضمن؛ لأن الشأن في الريح أنها تحمل النار، وإن بعدت إلا أن تكون بعيدة جدًا، وقوله: الدية فيمن مات، فإن ذلك في الموضع الذي يكون فيه الحكم غرم ما أفسد من تلك الأرض، وإن كان الحكم ألا غرم في الزرع لم يغرم ما هلك من الناس.

الجزء: 7 - الصفحة: 3287

باب في إحياء موات الأرض وصفة الإحياء, ومن يصح ذلك منه

الأصل في إحياء موات الأرض قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهْوَ أَحَقُّ بِهَا" أخرجه البخاري 103، وقوله: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، وهذا حديث حسن السند ذكره النسائي والترمذي 104. والإحياء على ثلاثة أوجه: جائز، وممنوع، ومختلف فيه.
وذلك راجع إلى حال تلك الأرض وهي ثلاثة: بعيدة من العمران، وقريبة، وما كان بين الديار.
فما كان بعيدًا كان له أن يحييه بغير إذن الإمام، واستحسن مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب أن يكون بقطيعة من السلطان 105، فإن لم يفعل مضى له.
والأول أحسن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح ذلك من غير قطع ولا مطالعة، فقال: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ" 106.

الجزء: 7 - الصفحة: 3288

واختلف فيما قرب من العمران إذا فعل من غير إقطاع الإمام، فقال أشهب: إن فعل مضى، وأحب إليَّ ألا يفعل إلا بإذن السلطان، وقاله أصبغ 107، وقال مطرف وابن الماجشون: الإمام بالخيار بين أربعة أوجه: إن رأى أن يقره له، أو يقره للمسلمين ويعطيه قيمته منقوضًا، أو يأمره بقلعه، أو يقطعه غيره، ويكون للأول قيمته منقوضًا 108. والبعيد ما كان خارجًا عما يحتاجه أهل ذلك العمران من محتطب، ومرعى مما العادة أن الرعاة يبلغونه، ثم يبيتون في منازلهم، ويحتطب المحتطب، ويعود إلى موضعه وما كان من الإحياء في المحتطب والمرعى فهو القريب من العمران -أي: من الديار- فيمنع.
وأرى إذا نزل أن ينظر في ذلك إن كان في بقائه ضرر؛ لأنه ضيق المرعى والمسكن لما كان يسكن بأهله وماشيته، وفي كونه هناك ضرر وفساد لما يعلم من شره وحاله، أو لأنه في غنًى عنه وغير فقير أخرج الأول، وإن كان فقيرًا لا يخشى ناحيته ولا يضيق على الناس- كان الإحياء للرعي لا للسكنى فأحيا الشيء اليسير لم ينزع منه، ولو قيل: إذا خرج أن له القيمة قائمًا، لكان وجهًا؛ لأنه بنى بشبهة، ولقول أشهب: إنه ماض، ولا ينتزع، وقال سحنون في المجموعة: سواء كانت أرض صلح أو عنوة أو أسلم عليها 109. يريد: أنه ينظر في القرب والبعد، وهذا صحيح؛ لأن العافي 110 والبعيد

الجزء: 7 - الصفحة: 3289

خارج عما ينعقد الصلح به (1) أو سلم عليه (2)؛ لأنه لم يكن فيه قبل ذلك منتفع، ولا حِمًى ولا ذب.
واختلف في إحياء أهل الذمة فقال ابن القاسم: ما أحيوا من موات أرض الإسلام فهي لهم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ" (3)، إلا أن يكون في جزيرة العرب، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَبْقَيَنَّ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" (4)، قال مالك: وجزيرة العرب الحجاز والمدينة ومكة واليمن، قال مطرف وابن الماجشون: فإن فعل أعطي عمارته وأخرج، وإن أعمر في غير ذلك في بعد من العمران فهو له، فأما ما قرب من العمران فيخرج ويعطى قيمته منقوضًا؛ لأنه ليس للإمام أن يقطعه إياه (5). وقال أبو الحسن ابن القصار: لا يجوز للإمام أن يأذن لأهل الذمة في إحياء الموات.
ولم يفرق بين قريب ولا بعيد.

فصل [في ما يعتبر في الإحياء ويكون به]

والإحياء: الغرس، والبناء -وهو أعلاها-، وقطع الغياض، وتسييل الماء عنها، وإجراء العيون، والحرث، وحفر الأرض، وتعديلها.
وحفر الآبار على وجوه: فإن حفر في أرض ذات غياض، ليقطع من الغيضة ما يسقى بتلك البئر، كان ذلك له، وهو كالإحياء للغيضة، ويكون111112113114115

الجزء: 7 - الصفحة: 3290

أحق بها بما تسقيه تلك البئر، وإن كانت البئر ليس فيها شعر، فحفر ليزرع أو ليغرس- كان 116 هو أحق بالقدر الذي يسقيه ماء تلك البئر، وإن حفر للماشية ليسكن ذلك الموضع- كان أحق بالقدر الذي يحتاجه للسكنى، وإن كان ليرعى غنمه ويذهب عنه- لم يكن إحياء، وهو أحق بما ترعى غنمه، ومحمل قول ابن القاسم في المدونة: إذا لم يكن الحفر لأجل الكلإ، وإن كان راعيًا 117 بانفراده بغير حفر لم يكن إحياء، ولم يكن أحق به 118، وقال أشهب: إذا نزل قوم فرعوا ما حولهم، فهم أحق من غيرهم، قال: وذلك إحياء لأنهم رعوا وينتظرون أن يرعوا ورأى أن السبق له حق -وقد تقدم- وليس التحجير إحياء 119. وقال أشهب: ولا يكون أولى لأجل التحجير، إلا أن يعلم أنه حجره ليعمله إلى أيام يسيرة حتى يمكنه العمل، وليس ليقطعه عن الناس، ويعمله يومًا ما، قال: ولو حجر كثيرًا وعمر منه يسيرًا كان كمن حجر يسيرًا 120 أو أخر العمل، فإن كان قويًا على عمله وأخره لأيام تليين الأرض أو لغلاء أجرة 121 أو لغيره من العذر فذلك له، وإن حجر ما لا يقوى على عمله كان له ما عمل، وشرع الناس فيما لم يعمل 122.

الجزء: 7 - الصفحة: 3291

يريد: إذا لم يقو على عمل الباقي وإلا فيترك له ما يرى أنه يقوى على عمله.
وقال مطرف وابن الماشجون: إذا تحجر أرضًا بحيث يجوز الإحياء من موات الأرض فلا يحجر ما يضعف عنه، فإن رأى الإمام به قوة على عمارته إلى عامين أو ثلاثة خلاه وإلا أقطعه غيره, قالا: ومن أقطعه الإمام أرضًا على عمارتها ليملكها ليس بشرط العمارة كانت له، وإن عجز عن عمارتها (1). وروى ابن وهب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقطع بلال بن الحارث من العقيق ما يصلح للعمل، فلم يعمله, فقال عمر: إن قويت على عمله فاعمله، وإلا أقطعته للناس، فقال له: قد أقطعنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال له عمر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترط عليك فيه شرطًا، فأقطعه عمر للناس، ولم يكن بلال اغتل فيه شيئًا.

فصل [في من أحيا مواتا ثم تركه حتى درس]

واختلف فيمن أحيا مواتًا ثم تركه حتى عفا ودرس، فطال زمانه، وأحياه غيره، فقال مالك في المدونة: هو لمن أحياه آخرًا قال: بمنزلة الذي أحياه أول مرة 124. يريد: أن الذي أحياه قبل هذا وهو الذي أحياه أول مرة قد كان قبله من أحياه أيضًا، قال سحنون: هو للأول، ولا يخرج من يده بتعطيله إياه، وإن عَمَّرَهُ غيره كان الأول أحق به، قال ابن عبدوس: قلت: أَوَلَا يشبه الصيد، إذ ندً من صائده؟ قال: لا، وقال ابن القاسم: إن كان مختطًا أو123

الجزء: 7 - الصفحة: 3292

بشراء، فهي لأهلها، وإن أسلمت (1). يريد: إذا اشتراها ممن أحياها، ثم درست في يد المشتري، لم يكن لغير المشتري، وكذلك لو باعها ممن اقتطعت له قبل أن يحييها، ثم عطلها المشتري- لم تنزع منه، وقد تقدم ذلك في كتاب الصيد.

فصل [في من تعدى على الطريق بضم بعضه]

وأما ما يكون بين الديار من الرحاب والشوارع فيأخذ أحدهم منه إلى داره 126، فإن كان ذلك مما يضر بالمارة وبأهل الوضع مُنِعَ منه 127، وإن فعل هدم عليه.
واختلف إذا كان لا يضر فروي عن مالك الجواز، والكراهة 128، فإن نزل مضى ولم يهدم، وهو ظاهر 129 قول ابن القاسم وأصبغ 130، وذهب مطرف وابن الماجشون وسحنون إلى المنع وإن تهدم 131، واختلف فيه عن أشهب فكرهه125

الجزء: 7 - الصفحة: 3293

مرة، ومنعه أخرى وقال: يهدم 132. واحتج من قال بالهدم بالحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَنِ اقْتَطَعَ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ وَأَفْنِيتِهِمْ شِبْرًا طَوَّقَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبع أَرَضِينَ" 133. وأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مر حداد في السوق فأمر بهدمه، وقال: يضيقون على الناس.
واحتج من أجازه بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا تَشَاحُّوا فِي الطَّرِيقِ فَسَبْعَة أَذْرُعٍ"، أخرجه البخاري ومسلم 134. وليس الحديث الأول في الصحيح، ولو صح لكان الحكم الهدم، وأما حديث أبي هريرة فيحتمل أن يكون المراد إذا تشاحوا 135 في وقت بناء الدار، في الأصل ليس إذا استقر ذلك، وحيزت الطرق بالانتفاع للتصرف وغيره،

الجزء: 7 - الصفحة: 3294

والأمر فيها أشكل؛ لأنه لا يدري هل ترك ذلك الاتساع حين بنيت الديار لانتفاع المارة وغيرهم، فتكون أحباسًا لا تغير لجواز الناس عليها، ولأن البيع تداول تلك الديار على أنها على تلك الحال فتهدم على من فعله، أو يكون ترك لما كان له 136 من دواب أو للتحمل أو لحاجة لهم تخصهم، فيجوز لهم تغييرها، وإذا احتمل الوجهين لم يفعل ابتداء، لإمكان أن يكون حبسًا، وإن فعل لم يهدم لإمكان أن يكون القصد تركها للناس، ولا يكون المراد لمنافع تخصهم.
تم كتاب حريم الآبار والأنهار من التبصرة والحمد لله حق حمده

الجزء: 7 - الصفحة: 3295

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالثكتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآبار
باب في حريم الآبار والأنهار والأشجارفصل [في مقدار ما يترك لمن له بئر بجوار موات]باب في صفة الانتفاع بماء الآبار والمواجل والأنهار وحكم المياه إذا نزلها المسافرونفصل [في صفة ما يحبس فضله من الماء]فصل [في حق المسافرين يردون القرى والحواضر في الماء]فصل [في ما إذا منع أهل الآبار الماء المسافرين]باب هل يمنع الكلأ أو يباع، ومن دخل أرضه ماء أو حيتان هل يمنعه أو يبيعهفصل [في منع الطاريء إذا ضاق كلأ القرية عليهم]فصل [في فضل الماء يكون في الأرض المملوكة]باب فيمن كان له نهر في أرض غيره فأراد أن يحوله في غير تلك الأرض أو أراد صاحب الأرض أن يحوله وهل يحدث مجرى في غير أرضه؟باب في إصلاح مجاري ماء البساتين وغيرها، وهل يجبر من أبى الإصلاح، وإذا أصلح أحدهم هل يكون له الماء الذي يزيد على الإصلاح؟فصلفصل [في إصلاح القنوات وكنسها وما يلزم من ذلك]باب فيمن أرسل في أرضه ماءً أو نارًا فأهلكت زرع غيره أو أهلكت ناسًاباب في إحياء موات الأرض وصفة الإحياء, ومن يصح ذلك منهفصل [في ما يعتبر في الإحياء ويكون به]فصل [في من أحيا مواتا ثم تركه حتى درس]فصل [في من تعدى على الطريق بضم بعضه]
كتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل