النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ت) = نسخة تازة رقم (234 & 243)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبه استعين
كتاب بيع الآجال
باب فى بيوع الآجال وما يجوز منها وما يمنع
وقال مالك فيمن باع من رجل سلعة بمائة إلى شهر ثم اشتراها منه بخمسين نقْدًا، أو مائة وخمسين إلى شهرين: لم يجز؛ لأنهما يتهمان أن يكونا عملا على ذلك وأظهرا البيع وعقدا على دفع خمسين في المائة، أو مائة في مائة وخمسين 1.
ويجوز أن يشتريها بمثل الثمن نقْدًا، أو إلى أجل أبعد من الأجل، أو إلى مثل الأجل بأكثر من الثمن أو أقل، فمتى استوى الثمن لم يراع الأجل، أو اتفق الأجل لم يراع اختلاف الثمن من باب القلة والكثرة.
وإن اختلف جنسه، فكان أحدهما دنانير والآخر دراهم، أو محمدية ويزيدية صحت تارة، وفسدت تارة 2.
ولا تخلو البيعتان من أن يكونا نقْدًا، أو إلى أجل، أو أحدهما نقْدًا والآخر
إلى أجل، فإن كانتا نقْدًا حملا على الجواز إلا أن يكونا ممن عرف بالعينة.
قال أصبغ في كتاب محمَّد: وإن كان أحدهما من أهل العينة فهما من أهل العينة؛ لأنَّ الآخر يعامله عليها 1. يريد: ما لم يكن الآخر من أهل الدين والفضل، فلا يحمل عليه أنه عامله عليها.
وإن كانت البيعتان إلى أجل، أو الأولى إلى أجل، والثانية نقْدًا حُملا على العينة، واختلف إذا كانت الأولى نقْدًا، والثانية إلى أجل:
فحملها مالك في كتاب محمَّد على بيع الآجال، وقال ابن القاسم وأشهب: إذا كانت الأولى نقْدًا فلا بأس أن يبيعها البائع بأكثر إلى أجل قبل أن ينقد، أو بعد أن نقد 2.
واختلف في وجه المنع في بيوع الآجال:
فقال أبو الفرج: لأنَّ أكثر معاملات من أراد الربا على ذلك.
وذهب محمَّد ابن مسلمة في مختصر ما ليس في المختصر إلى أن ذلك حماية لئلّا يتذرع الناس إلى الربا؛ لأنه قال: يفسخ إذا كانت السلعة قائمة، وإن فأتت لم ترد لفسخ ولا قيمة، قال: لأني لا أدري أراد الرغبة والندامة أو تعمد الحرام فأمضى البيعتين على ما هما عليه بعد الفوت.
وعلى قول أبي الفرج ينظر في ذلك فإن كانت عادتهم التعمد للفساد حملا عليه، وإن لم تكن لهم فيه عادة مضى بيعهما، وإن اختلفت العادة فكان بعضهم يعمل على الفساد، وبعضمهم على الصحة فسخ بيع من يرى أنه لم يعمل على
فساد حماية، وإن كان من أهل الدين والفضل.
فعلى هذا يحمل قول عائشة - رضي الله عنها - لأم ولد زيد بن أرقم، وقد باعت من زيد عبْدًا بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشترته منه بستمائة نقدًا، فقالت لها عائشة: بِئْسَ ما شَرَيْتِ وَبِئْسَ ما اشْتَرَيْتِ، أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قد أَبْطَلَ جِهادَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ إِنْ لَمْ يَتُبْ.
تريد لأنه ممن يقتدى به فخشيت أن يفتح على الناس من ذلك باب فساد فيصير سنة، فإن لم يرجع بعد ما بينت له خشيت (1) أن يكون ما كتب له من الأجر في الجهاد يؤخذ فيما يدخل عليه من الإثم في ذلك.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِها إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزارِهِمْ شَيء" (2).
وليس لأنَّ زْيدًا يُتَّهم أن يعمد إلى التحيل (3) بمثل ذلك ليتوصل (4) إلى الربا، ألا ترى أن مبايعته كانت مع أم ولده وهو قادر على أن ينتزع مالها.
فصل [فى مواضع الاختلاف في بيوع الآجال]
واختلف في بيوع الآجال في أربعة مواضع: أحدها: إذا باع بعشرة إلى أجل فاشترى بخمسة نقْدًا، هل يُفسخ البيعان1234
أو الآخرة، أو يمضيان جميعًا؟
الثاني: بعشرة إلى أجل ثم نقد البائع فباعها بخمسة نقْدًا، أو أهلكها وقيمتها خمسة، هل تمضي البيعتان إذا كان ذلك بتعدٍ، أو يكون حكمه حكم ما لو كان برضى من المشتري؟
الثالث: إذا اشتراها بأقل لحدوث عيب نزل، أو كان عبْدًا أو دابة فهزل، هل يكون ذلك مما يرفع التهمة وتمضي البيعتان أم لا؟
الرابع: إذا لم يتهما في دفع قليل في كثير، وإنما يبقى صرف مستأخر أو مبادلة أو مراطلة أو أسلفني على أن أسلفك، هل يحملان في البيعتين على الجواز، بخلاف أن تكون التهمة أن يدفع شيئًا في أكثر منه.
فأما إذا باع بعشرة ثم اشتراه بخمسة نقْدًا:
فقال عبد الملك بن الماجشون: تُفسخ البيعتان، وسواء كانت السلعة قائمة أو فائتة 1، وقال ابن القاسم: تفسخ البيعة الآخرة، وترد السلعة إلى يد مشتريها الأول، فإن فاتت فسخت البيعتان 2، وذكر ابن عبدوس قولًا ثالثًا، أنه يغرم المشتري الآخر وهو البائع الأول الخمسة، ولا يكون له إذا حل الأجل سوى تلك الخمسة 3.
وقال ابن مسلمة: يفسخ البيع الآخر إذا كان قائما، فإن فات مضى.
فأما عند مالك، فإن محمل قوله فيمن كان عادتهم التعمد للفساد أو حماية ذلك، كما قالت عائشة - رضي الله عنها - في زيد 4.
وكذلك قول ابن القاسم يحمله على ما ليس بعادتهم التعمد للفساد أو يرد مع القيام، فإن فات فسخ البيعتين حماية، وقد تتوزع في الوجه الذي يفيتها هل هو حوالة الأسواق أو العيوب وهو الأشبه (1)، وكل ذلك استحسان وليس بقياس.
والقياس ألا ترد وإن كانت قائمة؛ لأنَّ من هي في يده يقول: لا تخلو أن تكون البيعتان صحيحتين فلا تنزع من يدي، أو تكونا فاسدتين على ما زعمتم فحكمها أن تقر في يدي؛ لأنه لم يكن بيننا على قولكم بيع، ولهذا قال في المجموعة: لا ترد ويدفع الآن خمسة ثم يأخذها عند الأجل (2)؛ لأنَّ المشتري الأول يقول: هذا مقر لي بخمسة الآن فأنا آخذها، وأنتم تمنعون أن يؤخذ عنها بعد ذلك عشرة فأنا أدفع إذا حل الأجل خمسة وتبقى خمسة ويتصدق بها.
وقد أبان ابن مسلمة الوجه الذي من أجله تمضي البيعتان.
فصل [فيمن باع سلعة بمائة إلى أجل ثم تعدى بائعها فباعها بعشرة نقدًا]
وقال ابن القاسم في العتبية فيمن باع سلعة بمائة إلى أجل ثم تعدى بائعها فباعها بعشرة نقْدًا، ففاتت قال: للمشتري الأول أن يغرم البائع منه الآن الأكثر مما باعها به أو قيمتها ولا يدفع إذا حل الأجل إلا ما قبض، وليس له أن يقبض عشرة ويدفع مائة 3.12
وقاله (1) أصبغ في ثمانية أبي زيد: إذا كانا ليسا من أهل العينة، فأما إن كانا من أهلها فسخ البيع من أوله (2).
وفي المجموعة: إذا نقد البائع فباع السلعة بعد قبض المشتري الأول (3) لها، أو وهبها، أو أفسدها، قال: للمشتري الأول (4) الثمن الذي باعها به أو القيمة إن لم يبعها ويؤدي إذا حل الأجل الثمن الذي كان اشترى به (5).
وهو أحسن إذا وهبها، وإن أهلكها كان أبين، وأما إن باعها، فقول ابن القاسم أحوط إلا أن يكون المشتري من أهل الدين والفضل فيحملان على السلامة، ويكون عليه أن يوفي بالثمن إذا حل الأجل إن أحب أن يقبض الثمن، وإن أحب فسخ عن نفسه البيع إن لم يكن قبضها.
وإن باعها في الأول بدنانير، ثم تعدى فباعها بعرض أو بطعام، فأجاز المشتري الأول البيع الثاني وأخذ ما بيعت به كان عليه إذا حل الأجل أن يدفع الدنانير، وإن كان الثمن الأول المؤجل طعامًا فباعها صاحبها بعد ذلك بطعام، كان الجواب على ما تقدم إذا كان الثمن الأول دنانير فباعها بدنانير.
فصل [فى أثر تغير السلعة أو فواتها في بيوع الآجال]
واختلف قول مالك إذا اشترى البائع بأقلَّ لحدوث عيب أو غيره، فقال12345
فيمن اشترى بعيرًا بثمن إلى أجل فسافر به إلى الحج من 1 إفريقية ثم أتى به فوقفه في السوق فاشتراه بائعه بأقل نقْدًا: فلا بأس به إذا أتى بها وقد دبرها 2 وأنقصها 3.
وقال أيْضًا في مثل ذلك: لا يصح 4. والأول أحسن.
واختلف فيمن أسلم في فاكهة فأخذ بعضها ثم خرج الإبان فأقال من الباقي: فمنع ذلك مرة؛ لأنه يدخله بيع وسلف 5.
وقال في كتاب محمد: فقد يزيده في سلعة 6 مما يعلم المبتاع أنه ليس عند البائع وفاؤه، وإنما زاده في السلعة 7 ليزداد في السعر، فإذا حل الأجل أخذ ما وجد وصار بيعًا وسلفًا.
قال: وإن كان واحدًا في ذلك كله فأتت عاهة وجائحة فلم يجد إلا البعض فإن ذلك ذريعة لغيرك.
واختلف في كتاب الرواحل والدواب من المدونة فيمن اكترى راحلة ونقد الثمن ثم تقايلا بعد ما سار من الطريق ما به قدر وبال: فأجاز ذلك ابن القاسم، ومنعه غيره حماية 8. وكذلك قال مالك في كتاب محمَّد فيمن تكارى
إلى الحج فلما خرج رأى من كَرِيِّه ما لا يحب: ففسخ ذلك واسع (1). قال ابن القاسم: وإن لم يتغير عليه شيء فلا أحب فسخه، ويدخله بيع وسلف.
فصل [فى مسائل ممنوعة فى بيوع الآجال وأخرى محلّ خلاف]
بيوع الآجال تمنع إذا تضمنت سلفًا بزيادة، أو ما كان في معناه من دفع قليل ليرجع إليه كثير، واختلف إذا عريَ من الزيادة في أربع مسائل:
في الصرف المستأخر، والمراطلة، والمبادله المستأخرة، وأسلفني وأسلفك.
وأما المبادلة، فقال ابن القاسم فيمن باع ثوبًا بمائة محمدية إلى شهر ثم اشتراه بمائة يزيدية إلى ذلك الأجل: لا خير فيه، فكأنه باعه محمدية بيزيدية إلى أجل 2. وقال ابن القاسم وعبد الملك في المجموعة فيمن باع سلعة بمائة دينار 3 قائمة إلى شهر ثم ابتاعها منه 4 بمائة مثقال إلى ذلك الأجل أو أبعد منه: فلا بأس به، ولا يتهم أحد على مثل ذلك، وأما عين 5 بمائة مثقال 6 نقْدًا فلا خير فيه، وإن كان إلى شهر فلا بأس به 7. فعلى هذا يجوز إذا باع1
ثوبًا 1 بمائة محمدية إلى شهر ثم اشتراه بمائة يزيدية إلى ذلك الأجل أو أبعد منه، ولا يجوز بيزيدية نقْدًا.
وأما المراطلة فقال ابن القاسم وعبد الملك في المجموعة: إذا باع سلعة بعشرة عتق إلى شهر، ثم اشتراها بعشرة هاشمية نقدًا، والهاشمية أكثر عددًا وهي بزيادتها مثل العتق المؤخرة 2 أو أكثر منه 3، فلا بأس به، وإن لم تكن مثلها فلا خير فيه.
قال: وإن باعها بمائة عتق تنقص 4 خروبة خروبة إلى شهر، ثمَّ اشتراها بمائة هاشمية رديئة وازنة نقْدًا، فإن كان في زيادة وزنها ما يحمله وجوه العُتق فأكثر جاز، وإلا لم يجز 5. وهذا خلاف قول ابن القاسم في منع المحمدية باليزيدية، بل المنع في المراطلة أقوى من المنع في المبادلة؛ لأن المراطلة فيها مبايعته 6، والمبادلة فيها 7 تفضل من صاحب المحمدية على صاحب اليزيدية 8.
والقول بالجواز في جميع ذلك أحسن؛ لأن التهمة في بيوع الآجال أن يقدم قليلًا ليأخذ كثيرًا، ولا تهمة في هذه المراطلة والمبادلة؛ لأنه في معنى من خسر 9 يخسر الصبر، ولا يزداد شيئًا.
وأما الصرف فإن باع بدراهم ثم يشتريها بدنانير، فاختلف فيه على ثلاثة أقوال:
فقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان البيع الأول بأربعين درهمًا إلى شهر، ثم اشتراها بدينارين وصَرْف الدينارين أربعون درهمًا: لا يعجبني، وإن اشتراها بعشرين دينارًا جاز؛ لأنهما سلما من التهمة 1. وقال أشهب: لا يجوز، وإن اشتراها بعشرين دينارًا 2. وعلى قول ابن القاسم وعبد الملك في المجموعة يجوز وإن اشتراها بدينارين، وهو أحسن؛ لأنه يخسر 3 الصبر، ولا يعود إلى يده أكثر مما خرج منها.
وقال ابن القاسم في كتاب محمَّد 4 فيمن باع من رجل سلعة بعشرة إلى شهر ثمَّ ابتاعها منه بخمسة نقْدًا، وخمسة إلى شهرين: لا بأس به 5.
وكرهه عبد الملك وزعم أن البائع دفع خمسة لينتفع بها المشتري شهرًا، ثم يردها إليه ليدفع إليه المشتري معها عند الشهر خمسة أخرى إلى شهرين فيقع في معاملتهما: أسلفني وأسلفك 6.
قال محمد: ويتهم أهل العينة في بيوع النقود، وبيوع الآجال فيما فعلاه في أول المبايعة من قبل رجوع السلعة المبيعة، وغير أهل العينة يتهمون في بيوع الآجال فيما عملاه من الصفقة 7 الثانية، ولا ينظر إلى ما مضى من انتفاع
المشتري بما نقد قبل الصفقة 1 الثانية، فمن باع السلعة بالنقد، ثم اشتراها بأكثر منه 2 نقدًا أو إلى أجل، جاز إلا من أهل العينة 3. وإن باع سلعة بخمسة نقدًا وخمسة إلى شهر، ثم اشتراها منه بستة نقْدًا، وبخمسة إلى شهر فلا خير فيه إن كانا 4 من أهل العينة؛ لأنه أدخل التهمة فيما كان انتقد دفع خمسة وأخذ ستة، وإن لم يكن من أهل العينة جاز؛ لأنَّ البائع بخس دينارًا، وإن اشتراه بخمسة فأقل نقدًا 5 جاز 6. وإن اشتراه بستة إلى تسعة نقدًا، لم يجز؛ لأنَّ الزائد على الخمسة الأولى مدفوع في خمسة فهو سلف بزيادة، وإن اشتراه بعشرة نقدًا، جاز 7. قال ابن القاسم فيمن باع عبدين بمائة دينار إلى سنة، ثم اشترى أحدهما بتسعة وتسعين نقْدًا أو بدينار نقْدًا، أو بخمسين نقْدًا: لم يجز ويدخله بيع وسلف 8. وقوله: في بيع وسلف، يحسن إذا اشتراه بخمسين ولا يحسن إذا اشتراه بدينار، ولا يتهم أن يبيع بتسعة وتسعين ليسلف دينارًا، وأبعد في التهمة أن يشتريه بتسعة وتسعين؛ لأنه لا يتهم أن يبيع بدينار لسلف مائة إلا دينار 9.
وإن اشتراه بخمسين فسخت البيعتان في العبدين جميعًا على قول 1 عبد الملك، ويرد العبد الباقي في يد المشتري إن كان قائمًا أو قيمته إن كان فائتًا، وإن كانت القيمة أكثر من خمسين لإنكار المتبايعين أن يكونا عقدا على بيع وسلف، فان اعترفا أنهما عقدا على بيع وسلف كانت القيمة ما لم تكن أكثر من الخمسين، وإن أنكرا أن يكونا عملا على بيع وسلف، وكانت قيمة العبد الباقي في يد المشتري ستين دينارًا أو ما أشبه ذلك مضى البيع فيه بخمسين؛ لأنه لا يتهم أن يبيع ما قيمته ستون بخمسين، ويسلف 2 خمسين.
ولو استرجع العبد بائعه بخمسين إلى أبعد من الأجل، لم يجز، وإن كانت قيمته ستين؛ لأنه يتهم أن يترك العشرة وهي فضل في قيمة العبد, لمكان ما سلفه المشتري وهي الخمسون، وإن كانت قيمته أربعين، جاز، وإن اشتراه بمائة إلى أبعد من الأجل، لم يجز، ويدخله سلف بزيادة.
وقال ابن القاسم فيمن باع ثوبًا بعشرة إلى شهر، ثم اشتراه بخمسة نقدًا، وبثوب من نوعه أو من غير نوعه نقدًا: لا خير فيه 3.
قال: ويدخله بيع وسلف؛ لأن ثوبه رجع إليه، وباع ثوبًا بخمسة على أن يسلفه خمسة وهذا يحسن، إذا كانت قيمة الثوب الثاني أربعة فيشتريه منه بخمسة ليسلفه خمسة 4، فإن كانت قيمته خمسة منع حماية، فإن فات مضى، ولا يتهم أن يبيع ما يساوي خمسة نقدا بخمسة إلى أجل فيسلف خمسة فيخسر
الصبر بالخمسة والسلف، وإن كانت قيمته ستة (1) كان ابن في الجواز، وأبعد من التهمة.
وقال ابن القاسم فيمن باع ثوبن بعشرة إلى شهر فاشترى (2) أحدهما بثوب نقدًا وبخمسة نقدًا: لا خير فيه، ويدخله بيع وسلف (3). ويعتبر في هذا نحو ما تقدم في الأولى من قيمة الثوبين (4) هل قيمتهما أربعة أو خمسة، أو أكثر، وكذلك الجواب في الذي باع ثوبًا بعشرة محمدية إلى شهر، ثم اشتراه بثوب نقدًا، أو (5) بخمسة يزيدية إلى ذلك الأجل، قال: لا خير فيه، وعلى قوله في المجموعة: ينظر إلى قيمة الثاني على حسب ما تقدم.
فصل [فيمن باع شيئًا إلي أجل ثم اشتراه بثمن من جنسه دراهم نقدًا، ومن قال: اشترِ لي سلعة وأربحك]
وقال محمَّد فيمن باع من رجل ثوبًا بعشرة إلى شهر، ثمَّ اشتراه منه وثوبًا معه بعشرة نقدًا أو أكثر من عشرة أو أقل، لم يجز، ويدخله في أكثر بيع وسلف، وبعشرة فأقل سلف بزيادة؛ لأن ثوبه رجع إليه فكان لغوًا، فإن اشتراه بخمسة عشر كانت الخمسة ثمنًا للثوب الآخر والعشرة سلفًا، وإن اشتراه بعشرة12345
كانت سلفًا والثوب منفعتها، وإن اشتراه بتسعة كانت هي السلف والمنفعة الثوب والدنانير 1، وإن اشترى ثوبا 2 وثوبًا معه بعشرة فأقل إلى أبعد من الأجل، جاز، ولم يجز بأكثر ويدخله بيع وسلف، والسلف ها هنا من المشتري الأول 3. ومن سأل رجلًا أن يبيعه سلعة بثمن إلى أجل فقال: ما هي عندي فانصرف عنه على غير موعد، ثم اشتراها المسؤول ثم دعاه فباعها منه بأكثر فلا بأس بذلك 4، قال مالك: وإن قال السائل: اشترِ ذلك حتى أشتريه منك ولم يتراضوا 5 على ربح: أكرهه ولا أبلغ به الفسخ 6. واختلف إذا سمَّيا الربح وأوجباه فقال مالك وابن القاسم في العتبية: إذا قال: اشترها بعشرة نقدًا، وأنا أشتريها منك باثني عشر إلى شهر، لزمه اثنا عشر إلى شهر؛ لأنَّ مبتاعها ضمنها قبل أن يبيعها منه 7. وقال ابن حبيب: إذا قال: اشترها لنفسك بعشرة نقدًا وهي لي باثني عشر إلى أجل يفسخ الثمن الثاني؛ لأنه أوجبها للثاني قبل وجوبها له، فيدخله بيع ما ليس عندك، قال: وقد كان من ابن القاسم فيها اختلاف 8.
وقال محمَّد: إن قال: اشترها لي بعشرة نقدًا (1)، وهي لي باثني عشر نقدًا، لم ينفسخ البيع وكانت للآمر بعشرة (2) نقدًا، وللمأمور جعل المثل على الآمر (3)، وقال مالك في كتاب ابن حبيب: إن قال الآمر: اشترها لي إيجابًا على الآمر بعشرة ينقدها عنه المأمور على أن تكون للآمر باثني عشر إلى أجل، فهو زيادة في السلف ويفسخ البيع فيها إن لم تفت، فإن فأتت لزمت الآمر بعشرة نقدًا ويسقط عنه ما زاد؛ لأنه ضمنها حين قال: لى (4). وقول ابن القاسم إذا قال: اشترها، ولم يقل: لي، حسن، فيمضي البيع الآخر باثني عشر؛ لأنَّ محمل الشراء على أنه للأول، وقد ضمنه ولا يفسد؛ لأنه باعه قبل أن يملكه، وكره (5) قوله: اشتره لي وأنا أشتريه منك؛ لأنَّ قوله: وأنا أشتريه منك بيَّن أن قوله: لي مجاز إلا أن يقول: وزن عني، فيكون الشراء على ملك الآمر ويفسخ الثاني.
فصل [فيمن باع لآخر طعامًا إلى أجل بعين، ثم اشترى منه قبل الأجل أو بعده أو مثله مثل صفة ذلك الطعام أو أكثر أو أقل]
ومن باع من رجل عشرة أقفزة حنطة بعشرة دنانير إلى أجل ثم اشترى منه مثل قيل 6 حنطته وصفتها بمثل الثمن نقدًا أو إلى أبعد من الأجل، جاز، وإن12345
اشتراها بأقل من الثمن أو أكثر إلى ذلك الأجل، جاز، وإذا استوى الثمن لم يراع اختلاف الأجل، وإن اتفق الأجل لم يراع اختلاف الثمن، وإن اختلف الأجل والثمن، جاز بأكثر من الثمن نقدًا أو بأقل إلى أبعد من الأجل، ولم يجز بأقل نقْدًا، ولا بأكثر إلى أبعد من الأجل، وهو سلف بزيادة في الوجهين جميعًا؛ لأنَّ طعامه عاد إليه، وآل أمره إلى دفع 1 دنانير بأكثر منها، وإن اختلف الكيل فكان الثاني أكثر كيلًا، لم يجز بحال، ويدخله إذا اشتراه بمثل الثمن فأقل نقدًا أو إلى أبعد من الأجل بيعٌ وسلف بزيادة، وبأكثر من الثمن نقْدًا أو إلى أبعد من الأجل بيع وسلف فزيادة الثمن ثمن لزيادة الكيل، فإن كان ذلك نقْدًا كان السلف من البائع الأول، وإن كان إلى أبعد من الأجل كان السلف من المشتري الأول، وإن اشترى منه 2 أقل من الكيل بمثل الثمن فأكثر نقْدًا جاز؛ لأنَّ الأول يخسر إن اشتراه بمثل الثمن بقية 3 الكيل، وبأكثر من الثمن بقية 4 الكيل وزيادة الثمن 5. وقد قيل فيمن باع من رجل 6 سمراء بثمن إلى أجل ثم وجده يبيع محمولة أو شعيرًا أو سلتًا قبل حلول الأجل: فلا بأس أن يشتري ذلك منه بنقد، ولا يدخله بيع وسلف ولا سلف بزيادة 7.
وأرى إذا باع منه سمراء فأخذ منه سمراء أجود صفة ألا يجوز بحال ويدخله إن كان الثمن سواء أو أكثر سلفٌ بزيادة، وإن كان أقلَّ- التفاضلُ، وسلفٌ بزيادة، والطعامُ بالطعام ليس يدًا بيد؛ لأنه باع عشرة دنيئة بثمانية جيدة، ودينارين بعشرة جيدة، وكذلك إذا كان الثاني أجود، وأقل كيلًا فاشتراه بمثل الثمن فأقل 1 فلا يجوز؛ لأنه طعام بطعام وتفاضل 2، وإن كان أدنى صفة، جاز أن يشتري منه 3 مثل الكيل فأقل بمثل الثمن فأكثر، ولا يشتري منه أكثر من الكيل لا بمثل الثمن، ولا بأكثر، ولا بأقل، ويدخله التفاضل والطعام بالطعام ليس يدًا بيد.
باب فيمن أسلم فى أثواب ثم باع بعضها قبل الأجل وأرجأ الباقي إلى أجله أو تعجله قبل الأجل أو أخره عنه
ومن أسلم فرسًا في عشرة أثواب إلى شهر، ثمَّ أخذ ذلك الفرس عن خمسة وبقيت خمسة إلى أجلها, جاز، وإن أخر الخمسة الباقية عن أجلها 1 لم يجز 2، واختلف إذا تعجَّلها فقال مالك وابن القاسم: لا يجوز وهو بيع وسلف 3. وقال ابن القاسم في كتاب محمَّد فيمن أسلم ذهبًا في عبدين أو فرسين فعرض 4 عليه قبل الأجل عبده مثل شرطه 5 وعرْضًا معه بحقه فقال: ذلك جائز 6.
يريد: لأنه لم يأخذ العبد الباقي 7 على وجه السلف، وإنما أخذه على أنه حقه وعلى أن الغريم قد برئت ذمته بدفعه هذا.
ولو كان تعجيل الدين قبل الأجل سلفًا لوجب إذا فلس المسلم إليه قبل الأجل أن يخرج ذلك من قبضته من ذمته فيتحاصص جميعهم فيه، وإذا نزل ذلك على القول: إنه لا يجوز خُيِّر المسلم بين أن يرد السلف وهي الخمسة
الأثواب ويردها إلى أجلها، أو قيمتها إن كانت فأتت ومضي الفرس بخمسة، وإن كره أجبر على ردها إن كانت قائمة أو قيمتها إن كانت فائتة، أو يرد الفرس إن كان قائمًا أو قيمته إن كان فائتًا بالغة ما بلغت وتبقى العشرة الأثواب في الذمة على حالها، وكذلك إن لم ينظر في ذلك حتى حل الأجل فإن الأثواب تمضي بالقيمة؛ لأنَّ القرض الفاسد في العروض كالبيع الفاسد.
وإن أخذ فرسًا مثل فرسه وبقيت خمسة إلى أجلها, لم يجز ويدخله سلف بزيادة، والتهمة ها هنا في أصل العقد إذا أخذ مثل فرسه، بخلاف إذا أخذ عين فرسه فإن العقد الأول صحيح إذا أخذ عينه والفساد فيما عملاه أخيرًا.
وكذلك الجواب 1 إذا باع ثوبًا أو دابة بعشرة دنانير إلى شهر، ثم استقال منه المشتري على أن يأخذه بتسعة، فإن بقي الدينار إلى أجله؛ جاز، وإن شرط تأخيره عن الأجل، لم يجز.
ويختلف إذا اشترط تعجيله هل يجوز، أو يكون فاسدًا؛ لأنه بيع وسلف؟ فيخير المشتري الآن وهو البائع الأول بين أن يرد الدينار إلى أجله ويمضي الثوب بتسعة دنانير، أو يرد الثوب إن كان قائمًا أو قيمته إن كان فائتًا، ويرد السلف وتبقى العشرة إلى أجلها، وإن لم ينظر في ذلك حتى حل الأجل، جاز أن يُقال بمضي البيع في الثوب بتسعة؛ لأنَّ المشتري له أن يقول: أنا أريد السلف فيمضي البيع بتسعة، ولي أن أحبس الدينار الآن؛ لأنه قد حل.
وهو في هذا الوجه بخلاف المسألة الأولى في الفرس؛ لأنه تعجل ها هنا 2 أثوابًا وقد فأتت بالقيمة، فإذا حل الأجل رد القيمة وأخذ الأثواب.
وإن كانت الإقالة في الثوب على أن يأخذه ودراهم معه نقدًا، لم يجز، فإن كانت الدراهم صرفَ دينار فأكثر دخله الفساد من وجهن البيع والصرف المستأخر، وإن كانت أقل من صرف دينار دخله الفساد من التأخير.
وعلى القول بجواز الصرف والبيع في عقد واحد، وأن الذمم تبرأ من الآن يجوز ها هنا، وإن كانت الدراهم أكثر من صرف دينار، ويجوز أيضًا إذا كان مع الثوب الدرهم والدرهمان على أحد الأقوال فيمن باع سلعة ودرمين نقدًا بدينار إلى أجل، وإن أخذ الثوب ومعه ثوب آخر أو 1 شيء مما يكال أو يوزن نقدًا، جاز، وإن باع الدابة بعشرة نقدًا، ثمَّ أخذها عن تسعة وأخذ دينارًا، جاز، فإن آخره إلى أجل، لم يجز، وكذلك إن أخذ الدابة وثوبًا معها نقدًا، وإن شرط أن يكون موصوفًا إلى أجل، لم يجز، وكان فسخ دين في دين، وإن أخذها ودراهم معها نقدًا وكانت أقل من صرف دينار, جاز، وإن كانت صرف دينار فأكثر, لم يجز على أحد القولين في منع بيع وصرف 2.
باب فيمن باع عبدًا بثمن إلى أجل ثم اشتراه بأقل منه نقدًا بوكالة لغيره أو اشتراه بوكاله (1) لمن يلي عليه من يتيم أو سفيه أو اشتراه عبدٌ له
قال ابن القاسم فيمن باع سلعة 2 بعشرة دنانير إلى شهر فوكله آخر على أن يشتريها له بخمسة نقدًا: لا يعجبني ذلك 3. قال: وقد قال مالك فيمن باع سلعة بمائة دينار إلى أجل، ثم سأل المشتري البائع أن يبيعها له، وقال: إني لا أبصر البيع: لا خير فيه، إلا أن يبيعها بمائة فأكثر 4، وقال أشهب في كتاب محمد: إن وكل أجنبي البائع على شرائها، أو اشتراها البائع لولد له صغير كرهته ولم أفسخه إن نزل إذا صح 5. وهذا أحسن؛ لأنَّ الوجه الذي منع أن تعود السلعة إلى ملك ربها فيصير الأمر إلى أنه دفع خمسة في عشرة، وأما إذا صح أن يشتري لغيره فإنه يمضي وليس يدخله ما كره من الأول، وكذلك إذا وكله المشتري على بيعها فاشتراها أجنبي وبان بها فإنَّه ماض 6، والوكالة على بيعها أخف من الوكالة على شرائها، وليس كذلك إذا اشتراها لولده فلا أرى أن يمضي؛ لأني ما أدري ما ضميره فيها، ولا هل1
أخذها لنفسه أو لولده؟.
وإن اشتراها عبده فإن كان يتجر لسيده، لم يجز، وإن كان يتجر لنفسه جاز، وكره أشهب أن يشتريها بأقل وإن كان يتجر لنفسه 1، وكذلك إن كان العبد هو البائع، وكان يتجر لنفسه فاشتراها السيد بأقل يكره، ولا يفسخ إن نزل، فإن وكل البائع أجنبيًّا فاشتراها له بأقل، لم يجز وفسخ.
باب فيما يجوز من فسخ الدين في الدين وما يمنع، وهل يأخذ عن الدين منافع عبد أو دابة أو ثمر فى رؤوس النخل، أو دارًا غائبة أو جارية توضع للاستبراء أو على خيار أو طعام يكثر كيله
ويجوز لمن له دنانير حالة أو إلى أجل أن يفسخها إلى أجل في مثلها في الوزن والجودة، وفي أدنى وزنًا وجودة، ولا يجوز في أكثر ولا أجود، وهو سلف بزيادة، ولا في دراهم، وهو فسخ دين في دين، وصرف مستأخر، ولا في عروض، وهو فسخ دين في دين، فمنع فسخ العين في العروض، والعروض في العين بعد محل الأجل للحديث 1.
وقد كان ربا الجاهلية يقول الرجل لغريمه بعد محل الأجل: 2 تقضي أو تربي.
وكذلك فسخ ذلك قبل الأجل ليؤخره إلى أبعد من الأجل، وهو في معناه؛ لأنه لا يؤخره لبعد الأجل إلا بزيادة، وفسخه قبل الأجل ليأخذه بعد ذلك عند الأجل أو لأجل قبل الأجل الأول ممنوع شرعًا غير معلل، فلا يجوز وإن فسخ الأول فيما يكون أقل قيمة، ولا يجوز أن يفسخ ما حل من دينه أو لم يحل في منافع عبد أو دابة إذا كان ذلك مضمونًا.
واختلف إذا كان العبد أو الدابة أو الدار معينًا على ثلاثة أقوال:
فمنعه مالك وابن القاسم إذا حل الأجل الأول 1 أو لم يحل 2. وأجازه أشهب 3.
قال مالك في كتاب محمَّد فيمن كان له دين على رجل إلى أجل 4 واستعمله عملًا قبل محل الأجل، قال: لا خير فيه؛ لأني أخاف أن يمرض الذي عليه الدين، أو يغيب فلا يعمله فيتأخر إلى أجل آخر فإذا هو قد صار دينًا في دين فلا خير فيه لهذه العلة 5.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا حل الأجل فالمنع أصوب؛ لأنَّ ما يتأخر قبضه يأخذ بأقل من ثمن ما يقبض جميعه بالحضر, وإذا كان ذلك دخله تقضي أو تربي.
وكذلك إذا لم يحل الأجل وكان انقضاء هذه المنافع لأبعد من أجل الدين، وإن كان أجلها ينقضي قبل أو عند الأجل الأول، جاز، ولا يدخله دين بدين؛ لأنها 6 معينة ولا تقضي أو تربي؛ لأنه لم يستحق القضاء ذلك الوقت فيجوز ها هنا.
وإن أكثر الأجل وكان لا يجاوز الأجل الأول ولا يدخله ما كره مالك من مرض الرجل؛ لأنه ها هنا إذا مرض انفسخ من الإجارة بقدر ما بقي من ذلك الأمد، وهو في هذا بخلاف أن يقاطعه على خياطة الأثواب أو ما أشبه ذلك فلا يستأجره 7 في ذلك إلا فيما قلَّ؛ لأنَّ الخياطة في المقاطعة لا تتعلّق بوقت
ويدخله ما خشي مالك من أنه إن مرض قضى في وقت آخر.
واختلف إذا أخذ ثمرة يتأخر جدادها:
فمنعه ابن القاسم 1، وأجازه أشهب، واستثقله مالك في كتاب محمد 2، وهو قوله في المدونة؛ لأنه قال: وإنه من أشياء ينهى عنها 3. يريد أنه ليس بالحرام البين، وعلى قوله في كتاب محمد يمنع ذلك بعد الأجل، ويجوز قبل إذا كان لا يتأخر جدادها بحال إلى محل الأجل.
واختلف أيضًا إذا أخذ دارًا غائبة: فمنعه ابن القاسم، وأجازه أشهب 4.
وعلى القول الآخر يمنع بعد محل الأجل؛ لأنها وإن كانت معينة فإنها لو كانت حاضرة لاشتريت بأكثر من ذلك، فالذي بينهما من الثمن ترك لمكان التأخير، ويجوز قبل الأجل إذا كان يصل إلى قبضها عند الأجل وقبل محله، ولا يأخذ بعد محلّ الأجل جارية تُتواضع للحيضة، ولا عبدًا هو فيه بالخيار؛ لأنه نقد في المواضعة وفي الخيار.
ويختلف إذا كان قبل الأجل، وكان انقضاء الحيضة قبل الأجل وأيام الخيار، والصواب ها هنا جوازه؛ لأنها سلعة معينة فلا يدخله فسخ دين في دين ولم يحل ويتوجه القضاء فيدخله تقضي أو تربي، وقال مالك فيمن أخذ من دين طعامًا يكثر كيله فيقول بعد مواجبة البيع: أنا أذهب فآتي بدوابِّى أو أتكارى فيها 5 سفنًا نحمل
فيها فيتأخر في ذلك اليوم واليومين: لا بأس به 1.
قال محمَّد: وكذلك لو كان مما يكال أيامًا أو شهرًا: لم يكن بذلك بأس إذا شرع فيما يكتال؛ لأنه لا بد من ذلك 2. فأجاز البيع وإن تأخر الكيل شهرًا لما كان معينًا حاضرًا، والشأن أن الذي يشترى به ما يكثر كيله ويقلُّ سواء، فلم يدفع 3 لتأخير الكيل ثمنًا، ولم يدخله ما خيف منه من تقضي أو تربي.
واختلف فيمن له دين فباعه من أجنبي بمنافع عبد أو دابة: فقيل: لا يجوز ذلك؛ لأنه دين في دين 4، وهو إن شرع في أخذ منافع الدابة لا يكون ذلك تقاضي مناجزة وهو يتأخر بعضه، وقيل: يجوز ذلك من أجنبي، فكرهه من الغريم 5.
باب في البيع والسلف وبيع الثنيا ومن أقال من سلعة على إن باعها بائعها كان أحق بها
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه: "نَهَى عَنْ بَيع وَسَلَفٍ" 1. فالسلف المقارن للبيع على ستة أوجه:
أحدها: أن يكون عينًا.
والثاني: أن يكون طعامًا يحرم التفاضل فيه.
والثالث: أن يكون مما يجوز فيه التفاضل.
والرابع: أن يكون سلعة أو عبدًا، أو ما يكال أو ما يوزن، وليس بطعام.
والخامس: أن تكون جارية.
والسادس: أن يكون عقارًا، ديارًا أو أرضين.
وكل ذلك فاسد، إلا أن وجه الفساد فيه يختلف، فإن كان السلف دنانير أو دراهم والثمن من جنس السلف دخله الربا من وجهين: التفاضل، والنَّساء، فإن باعه سلعة بمائة دينار على إن أسلف البائع المشتري خمسين دينارًا، كان تقدير البيع سلعة وخمسين دينارًا نقْدًا بمائة دينار إلى أجل؛ لأنَّ السلف إذا كان بشرط خرج عن وجه المعروف وكان بيعًا، وإن كان السلف من المشتري كان تقديره سلعة وخمسين مؤجلة بمائة نقدًا.
ولو سلم أن السلف لا يكون مفضوضًا فسد أيْضًا من وجه الربا؛ لأنه
بيع قرنه منفعةٌ فصار سلفًا بزيادة، وإن كان الثمن دنانير والسلف دراهم دخله الربا من وجهين: وهو النساء والتفاضل، وإن كان السلف من المشتري كان مضمون البيع سلعة نقدًا ومائة دينار 1 مؤجلة بمائة دينار نقدًا، ومائة درهم إلى أجل ويدخله البيع والصرف، وإن كان الثمن والسلف طعامًا يحرم التفاضل فيه وهما صفة واحدة دخله الفساد من وجهين: التفاضل والنساء، نحو ما تقدم إذا كان الثمن والسلف دنانير، وكذلك إذا كان الثمن قمْحًا والسلف تمرًا دخله الربا من النساء فيما بين التمر والسلف، والنساء والتفاضل في السلف، وإن كان الثمن والسلف طعامًا يجوز التفاضل فيه دخله الربا من وجهين: التفاضل والنساء؛ لأنَّ السلف يقبض نقدًا، ويرد مؤجلًا.
وإن كان الثمن عينًا والسلف طعامًا يجوز التفاضل فيه، دخله الربا من وجه النساء خاصة، وإن كان الثمن دنانير والسلف طعامًا يحرم التفاضل فيه دخله الربا من وجهين التفاضل والنساء؛ لأن السلف يقبض نقدًا ويرد مؤجلًا 2، فإن كان الثمن عينًا والسلف ما ليس بطعام مكيل أو موزون أو عبد أو سلعة، لم يجز عند مالك شرعًا؛ لعموم الحديث، وذلك جائز عند الشافعي؛ لأنَّ التفاضل في ذلك جائز والنساء جائز، فيجوز عنده أن يبيع ثوبًا بثوبين مؤجلين، فعلى هذا يجوز أن يبيعه عبدًا بمائة دينار ويسلفه ثوبًا؛ لأن التقدير عبد وثوب نقدًا بمائة دينار نقدًا أو مؤجلة وثوب مؤجل، وإن كان السلف جارية يقبضها في ذمته 3 كانت كالعبد، وإن كان يستمتع بها ويردها
إن أحب دخله الفساد من وجهين: البيع والسلف إن رد المثل، والإجارة (1) على الاستمتاع إن رد عينها، وإن كان على أنه متى استمتع بها (2) لم يردها كان بيعًا وسلفًا، وإن كان السلف دارًا أو حائطًا أو أرضًا، رد إلى بيع الغرر؛ لأنه لا يقدر على رد المثل.
فصل [في إسقاط مشترط السلف شرطه]
واختلف فيمن باع عبدًا بمائة دينار على أن يسلفه المشتري خمسين، أو أسلف هو المشتري خمسين، فقال مالك وابن القاسم: إن كان العبد قائمًا فسخ البيع إلا أن يسقط من اشترط السلف منهما فيمضي البيع بالمائة، وإن فات العبد وكان السلف 3 من المشتري، كان للبائع الأكثر من القيمة أو الثمن فله القيمة ما لم ينقص من المائة، وإن كان السلف من البائع، كان على المشتري الأقل من القيمة ما لم يزد على المائة 4.
واختلف إذا كان السلف من المشتري وقيمة العبد مئتان فقال ابن القاسم: له أن يأخذ القيمة 5، وقال أصبغ: لا يزاد على المائة والخمسين؛ لأن المشتري يقول: إنما فسد البيع لكون الخمسين سلفًا، فأنا أجعلها لك ملكًا فيسقط الفساد.
وكذلك إذا كان السلف من البائع وقيمته أربعون، فعلى قول12
ابن القاسم لا يزاد على أربعين، وعلى قول أصبغ لا يحط عن الخمسين، وقال أصبغ: ومن نكح 1 على دنانير وثمرة 2 فأسقطت الثمرة 3، أو عجل الزوج قيمة الثمرة لو صلحت للبيع، جاز النكاح 4. وقال سحنون: إنما يثبت البيع إذا سقط السلف 5 قبل القبض، فإن قبض وانتفع به 6 فقد تم 7 الربا بينهما 8. يريد فيجبر 9 على رد السلعة إن كانت قائمة أو قيمتها إن كانت فائتة، قلّت قيمتها أو كثرت، وهو أشبه، وإن لم ينظر في ذلك حتى تم الأجل الذي تسلف إليه كان أبين، ولا يكون على المشتري إن كان هو المستسلف 10 سوى القيمة وإن كانت تسعين؛ لأن البائع قد استوفى جميع الربا، ولم يبقَ له شيء يسقطه ليأخذ الثمن، وكذلك إذا كان السلف من البائع، والقيمة أكثر من المائة له أن يأخذ جميع القيمة؛ لأن المشتري قد قبض جميع المنفعة التي شرط.
وقال ابن نافع في شرح ابن مزين فيمن أخذ قراضًا على شرط فاسد: إنه إنما يصح إسقاط الشرط إذا لم يعمل في القراض.
فعلى قوله لا يصح البيع إن أسقط السلف بعد فوت السلعة، وإن لم يقبض السلف؛ لأن السلعة فأتت قبل إسقاطه على بيع فاسد، وإنما عُمرت ذمة المشتري فيها، وقيل: البيع فاسد يوم فاتت بالقيمة.
وقيل: البيع فاسد بمنزلة من باع عبدًا بمائة دينار وخمر، فإن البيع على المشهور من المذهب ينتقض وإن أسقط الخمر (1)؛ لأنَّ الربا يقابل بعض السلعة كما يقابلها الخمر، ولا فرق بين الربا والخمر، وهذا أقيس، وإن كان الأول أشهر.
فصل [في بيع الثُّنيا]
اختلف في بيع الثُّنيا هل هو بيع أو رهن، وإذا كان بيعًا فأسقط البائع شرطه هل يصح البيع؟ فقال ابن القاسم فيمن باع جارية على أنه متى جاء بالثمن أخذها: لم يجز، وقال: كأنه بيع وسلف 2. يريد: أنه تارة بيع إن لم يردَّ البيع، وتارة سلف إن رده فرآه 3 بيعًا، فيكون على قوله ضامنًا قياسًا 4 على المشتري إن هلك.1
وقال مالك في العتبية فيمن اشترى أرْضًا على بيع ثنيا فبنى أو غرس: فهو فوتٌ، وقال 1 أيضًا فيمن اشترى حائطًا على مثل ذلك فاغتل، وبنى وحفر، قال: الغلة للمشتري بالضمان ويرد الحائط وللمشتري على البائع ما أنفق في بنيان جدار أو حفر 2. فجعله بيعًا وأنه ضامن 3 والغلة له، ولم يجعل الحفر والبناء فوتًا؛ لأنَّ ذلك إنما يكون فوتًا فيما دخل المتبايعان فيه على البتِّ وعلى ألا يرد، وإن كان فاسدًا فكان رده بعد حدوث مثل ذلك مضرة على المشتري تارة وعلى البائع تارة، وهذا إن 4 دخلا على الرد بعد أن كان حدوث مثل ذلك فلم يكن فوتًا، فإن باعه المشتري على ثنيا من آخر كان فوتًا على القولين جميعًا؛ لأنَّه لم يحجر عليه البيع، وإنما قال: إن جئت بالثمن، يريد وهو قائم في يديك، ولو قال: أبيعك على ألا تبيعه حتى آتي 5 بالثمن لكان له نقض البيع على أحد قولي مالك فيمن باع سلعة على إن باعها المشتري كان أحق بها.
وفي كتاب محمد فيمن اشترى على ثنيا فأسقط البائع الشرط مضى البيع، قال: ويصير جائزًا، وقال محمد: ذلك إذا رضي المشتري، وقال الشيخ أبو محمد ابن أبي زيد: وقد فسخا الأول 6. وقول محمَّد إذا رضيا جميعًا أحسن؛ لأن انتقالهما عن الصفة 7 الأولى فسخ.
وإن قال المشتري بعد عقد البيع متى جئت بالثمن، فهي لك، جاز ذلك في العروض والعبيد والوخْش من الإماء؛ لأنه بعد العقد معروف، ولا يجوز في العلي؛ لأنه لا يجوز أن تبقى له منفعة وفيها حق لآخر.
وقال أصبغ: فإن باع ذلك المشتري، ولم يكن ضرب لإتيانه بالثمن أجلًا جاز البيع، وإن ضرب أجلًا لم يكن له أن يحدث فيها شيئًا إلى منتهى ذلك الأجل 1، ولم يقل: يرد البيع.
وأرى أن يمضي البيع؛ لأن قول ذلك معروف وهبة فإذا خرج ما علق به الهبة والمعروف من يده إلى غيره سقطت الهبة.
وكذلك إذا قال المشتري للبائع على شرط أنه متى باعها البائع بعد رجوعها إليه كان المشتري المقيل أحق بها، جاز ذلك، ولزمه الوفاء بالشرط؛ لأنَّ ذلك معروف من المقيل.
وقال مالك في العتبية فيمن أقال بائعًا 2 من حائط اشتراه منه على أنه متى باعه فهو له بما يبيعه به، ثم باعه الأول بعد مدة فقام بشرطه قال: ذلك له وليس يُردُّ البيعُ، ولكن يأخذ الثمن الذي باعه به الآخر 3.
وقال ابن القاسم: إن 4 طلب البائع المبتاع أن يقيله فقال: أخاف أنك إنما رغبت 5 في الثمن، فقال: لا، فقال: أنا 6 أقيلك على أنك إن بعتها فهي لي
بالثمن الأول، فباعها بأكثر، فإن تبين أنه إنما طلب الإقالة رغبة في الزيادة، فهي للمقيل بالثمن الأول، وإن كان ذلك لأمر حدث فباعها بأكثر، فلا شيء للأول 1. وقال ابن القاسم أيضًا: وإن علم أنه إنما طلب الإقالة ليبيعها فباعها، رد بيعه، وإن لم يكن ذلك وطال الزمان ثم باع فذلك نافذ، كالذي طلب زوجته وضيعة صداقها فقالت: أخاف أن تطلقني، فقال: لا أفعل، فوضعته، ثم طلقها، قال: 2 فإن كانت بقرب ذلك فلها الرجوع، وإن كان بعد طول الزمان وما لا يتهم أن يكون خدعها فلا رجوع لها 3. فجعل له الرجوع وإن لم يشترط أنك إن بحت فأنا أحق لما كانت الإقالة لئلا يبيعها.
باب في القرض الصحيح والفاسد
القرض يجوز إذا كان قصد المقرض منفعة المستقرض وحده، فإن قصد منفعة نفسه أو منفعتهما، لم يجز وكان ربًا، فمن أقرض ثوبًا وأراد منفعة المقرَض، جاز، وكان المستقرض بالخيار بعد قبضه بين أن يتمسك به أو يرد عينه أو مثله.
واختلف إذا قصد أن يبيعه ذلك الثوب بمثله: فقال مالك وابن القاسم وغيرهما: ذلك فاسد 1، وأجازه في مختصر الوقار، وإذا كان فاسدًا على القول الأول 2 ردّ إن كان قائمًا أو قيمته إن كان فائتًا وهو بيع فاسد تفيته حوالة الأسواق فما فوق ذلك.
وإن قال المقرض: أردت منفعة نفسي، ليكون مضمونًا أو غير ذلك من الوجوه، لم يصدق إذا كذبه المستقرض وأخر الأمر إلى محل الأجل، ثم يغرم المستقرض مثل ما قبض ثم يباع؛ لأنَّ المقرض مقر أن ليس له المثل، وإنما له قيمة، فإن بيع بدون القيمة 3 لم يكن للمقرض إلا ما بيع به، وإن بيع بأكثر من القيمة وقف ذلك الزائد، فإن رجع المستقرض فأقر بالفساد أخذ تلك الفضلة، وإلا تصدق بها، وإن أقر المستقرض بالفساد وأنكر المقرض والثوب قائم، جُبر على رده ولم يمكن من التمسك به، وإن فات بحوالة الأسواق فما بَعُد كان فوتًا على قول المستقرض، وليس بفوت على قول 4 ربه، فإن رجع المستقرض عن
قوله ورده جُبر المقرض على قبوله، وإن أمسكه غرم المثل إلا أن يصدقه المقرض أنه كان فاسدًا، أو يغرمه القيمة، فإن فأتت عينه وكان قد كذبه غرم القيمة معجلة، ولم يؤخر لمحل الأجل، ثم يشترى بها مثل الأول، فإن وفَّت فهو له، وإن لم توف كان عليه تمام الثمن، وإن كان في القيمة فضل وُقف، فإن رجع المستقرض فاعترف (1) بالفساد كان له ذلك الفضل.
فصل [في اشتراط القضاء في غير بلد القرض]
ومن أقرض طعامًا ببلد ليقضيه بغيره لم يجز، إلا أن يقوم دليل على أنه أراد منفعة المستقرض وحده، وقال مالك في الحاج يسلف 2 السويق والكعك يحتاج إليه، ويقول: أوفِّيكَهُ في موضع كذا ببلد آخر: لا خير فيه، ولكن يتسلف ولا يشترط 3. وقال سحنون في الحمديسية 4: لا بأس بذلك للحاج ونحوه للضرورة، ولولا الشرط لم يسلفه.
وهو أحسن؛ لأن المقرِض لا منفعة له في ذلك؛ لأن القرض يحتاجه في البلد الذي يصل إليه، ولا يسلفه ذلك ليقضيه في المناهل التي قبضه فيها؛ لأن ذلك مما يضر المقرض، ولا منفعة للمقرض في هذا الشرط؛ لأن المقرض كان يوصلها على راحلته إلى مكة فينتفع به هناك، وكذلك لو أخذه الذي يحتاج إليه بقبضه 5؛ لأنه وجبت مواساته، لوجب أن يقضيه له في موضع كان حمله1
المقرض لينتفع به فيه؛ لأنه إن لم يقض 1 له به في الوضع الذي يحتاجه فيه كان قد أضر بالمقرض، وانتفع المستقرض.
وقال مالك فيمن أتى إلى رجل له زرع قد يبس، فقال: أسلفني فدانًا أو فدانين أحصدهما وأدرسهما وأذريهما وأكيلهما وأقضيك كيلهما: لا بأس به إذا كان على وجه الرفق من المقرض، فيحصد الشيء اليسير من الشيء الكثير وما لا يخفف عن صاحبه مؤونة 2.
وقال مالك في الدنانير والدراهم يسلفها الرجلُ الرجلَ 3 على أن يعطيه إياها ببلد آخر: لا بأس به إذا كان على وجه المعروف من المقرض والرفق بصاحبه وليس ليضمن 4 له كما يفعل أهل العراق بالسفتجات 5 6. وقال أبو محمد عبد الوهاب: إذا كانت المنفعة للمعطي لما يخاف من غرر 7 الطريق لم يجز ذلك.
يريد: إذا لم يكن 8 الهلاك وقطع الطريق غالبًا، فإن كان ذلك الغالب صارت ضرورة، وأجيزت صيانة للأموال.
وقد قال مالك في كتاب محمد في الكراء المضمون يتأخر النقد: لا أحبه إلا
أن ينقد الثلثين وما أشبهه، ثم قال: قد اقتطع الأكرياء بأموال الناس، ورخص أن يؤخر الثمن كله، ويقدم (1) الشيء اليسير الدينار ونحوه (2). وهذا هو الدين بالدين، فأجازه لئلا تهلك أموال الناس.
فصل [فيمن استقرض طعامًا ثم أقرضه على تصديقه في كيله]
ومن استقرض طعامًا على أن المقرض مصدق في كيله، لم يجز إلا أن يكون قد شهد كيله أو يقبضه على أنه مصدق في كيله.
وكذلك البيع بثمن إلى أجل لا يجوز أن يقبض ذلك المشتري على أن البائع مصدق في كيله، لما يدخله من الغرر 3؛ لأن المستقرض والمشتري في مثل ذلك لا يدخل على أنه يقوم بحقه في النقص إن وجده، بخلاف الذي يشتري 4 بثمن إلى أجل عند الحاجة والعجز عن الشراء بالنقد فيخشى إن قام بالنقص أو شاحح فيه أن يسترجعه منه وبه حاجة إليه، فهو يتحمل نقصه لذلك، فإن شهد كيله أو قبضه على أنه المصدق في كيله، جاز.
وقال ابن القاسم فيمن استقرض رطلًا من خبز الفرن ليقضي رطلًا من خبز التنور: لم يجز، وإن كان ذلك بغير شرط، جاز إذا تحريا الصواب 5. قال محمد: إذا تحريا الكيل.12
قال الشيخ - رضي الله عنه -: مراعاة الكيل فيما صار خبزًا ساقطة؛ لأنَّ عمله خبزًا نقله عن أصله، وصار يجوز بيعه بأصله متفاضلًا 1، وصار الخبزان إلى حالة البيع فيها بالوزن، وإذا كان ذلك كان مراعاة المماثلة أن يكون وزنا بوزن، فينبغي أن ينظر إلى المماثلة في الوزن، وهو دقيق وهو علم على المماثلة الآن فهما خبز، وما كان من الاختلاف بعد ذلك في الوزن علم أنه لما زاد الماء الذي عجن به أحدهما على الآخر، أو لأن النار أخذت منه أكثر.
وعلى القول في منع 2 بيع بعض ذلك ببعض على التحري لا يجوز ذلك في الخبز على حال؛ لأن التحري 3 لا يأتي على حقيقة الوزن، كما قيل في العجين بالعجين، والقديد بالقديد إذا كان الجفاف فيهما مختلفا فلا يجوز؛ لأن التحري في ذلك لا يوجد والمماثلة معدومة لاختلاف اليبس والجفاف 4، ويجوز في ذلك القضاء في 5 الخبزين إذا تبين الفضل واستوت الجودة، أو كان الأجود أوزن فيأخذ أدنى أو أقل؛ لأن القضاء في ذلك بخلاف البيع، ويجوز أن يكون القضاء أجود أو أوزن بالشيء اليسير.
واختلف إذا كان أوزن بالشيء الكثير، وقد تقدم ذلك في كتاب الصرف.