دفعت إلى غيره؛ لأن 1 قصد الميت بالوصية رجاء أن تبرأ ذمته بذلك وفي الحديث قال ابن عباس: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله 2 إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر أفأقضيه 3 عنها؟ قال: ولَوْ كَانَ عَلَيهَا دَيْنٌ أَكنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ 4 قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى" 5 فجعل فعل الحي عن الميت قضاء.
واختلف إذا كان غير صرورة، ولم يرض الموصى إليه بالحج.
فقال ابن القاسم: يرجع المال ميراثًا 6، وقال غيره 7: يدفع لغيره.
قال: وليس مثل الصدقة على مسكين بعينه، ولا العبد 8 بعينه يقول: اشتروه فأعتقوه وهو أحسن؛ لأن الميت إنما وصى 9 بأن تشترى منه منافعه، فإن لم يبعها صرف 10 ذلك البر 11 في غيره وإن عين الموصي عبدًا أو صبيًا أنفذت الوصية إليه كان الموصي صرورة أو ممن قد حج فإن لم يرض سيد العبد
كان 1 المال ميراثًا على قول ابن القاسم، وصرف 2 لغيره على القول الآخر، وإن لم يرض ولي الصبي، وقف المال حتى يبلغ الصبي، فإن بلغ، ولم يرض رجع المال 3 ميراثًا على قول ابن القاسم.
وعلى القول الآخر: يدفع إلى غيره يحج به، ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن وصى، وقال: أحجوا 4 فلانًا حجة، ولم يقل: عني قال: يعطى من الثلث قدر ما يحج به، فإن أخذ المال، ولم يحج به 5 رد منه 6.
قال الشيخ: أما إن لم يقل عني، فإنه يعطى ما يقوم به لحجه 7 لكراء ركوبه، وزاده وثياب سفره، وغير ذلك من آلة السفر، وكراء سكناه بمكة أيام مقامه حتى يحج، والنفقة في ذلك على ما يعتاده 8 مثله، فإن انقضت أيام الرمي، سقطت نفقته عن الموصي، إلا أن تكون العادة في مثل هذا أن ينفق عليه حتى يعود إلى أهله، وإن قال: يحج عني، كان الأمر فيما يحج به على قدر المراضاة، فإن رضي يرخص، وهو لا يقوم به، جاز وإن لم يرض إلا بأكثر من إجارة مثله 9، زيد ما بينه وبين ثلث إجارة مثله 10، فإن لم يرض استؤجر
غيره إن كان صرورة، ولو كان الموصي أوصى 1 بأن يُحَجَّ وارث، فإن قال: أحجوا 2 فلانًا، لم يعط شيئًا؛ لأنها 3 وصية لوارث وإن قال: عني أنفذت، وأعطى إجارة مثله، ولم يزد ثلث الإجارة كما يزاد 4 الأجنبي.
وقال ابن القاسم في المدونة: يعطى نفقته وكراؤه 5. وهذا 6 أحسن 7 إذا رضي أن يأخذ النفقة، والكراء ذاهبًا وراجعًا 8؛ لأن خروجه للميت وعنه، وإن أبى إلا بإجارة المثل، كان ذلك؛ لأن ثمن المنافع في ذلك كثمن الرقاب، وهو يأخذ قيمة منافعه، وإن قال: يحج عني بثلثي، دفع إليه قدر نفقته، وكرائه، ورد الزائد ما لم 9 يدع إلى إجارة المثل فإن ذلك له.
باب [فيمن أوصى بدينار من غلة داره، أو بأوسق من غلة بستانه، أو أوصى بغلته للمساكين]
وإذا أوصى 1 الرجل بدينار من غلة داره 2 كل سنة، فغلَّت 3 سنة 4 عشرة دنانير، أخذ منها 5 الموصى له دينارًا، وكانت التسعة الفاضلة للورثة من الآن، فإن بارت الدار بعد ذلك أو انهدمت 6، لم يكن للموصى له من تلك التسعة شيء.
وإن قال: لك 7 دينار كل سنة من غلتها، أو لك 8 من غلتها دينار كل سنة، فبارت الدار أو انهدمت، 9 أخذ كل سنة دينارًا من التسعة الباقية حتى تنجز 10، ولو بارت من أول ثم بعد سنين أغلت 11 قضى له مني هذه الغلة عن ماضي السنين، إلا أن يكون ما غلت بعد موت الموصى له، فلا يقضي منها عن الفارط في حياته، وإذا أغلت 12 أول سنة عشرة دنانير فأخذ دينارًا،
وبقيت تسعة، نظر في ذلك، فإن كانت الدار مأمونة؛ لأنها 1 لا تبور 2، وإن بارت تأتي كل سنة بأكثر من دينار، أخذ الورثة من 3 التسعة.
وإن 4 كان يخشى ألا تأتي بذلك، وقف منه ما يخاف ألا تأتي به، إلا أن يكون الوارث مأمونًا 5 غير ملد، ولا ممتنع 6، ورضي أن يأخذها 7 في ذمته فيكون أحق بها؛ لأن له 8 فيها شبهة الملك، والوقف غير مقيد 9 للموصى له، وإن أكراها الميت منه 10 بالنقد، لم يكن للموصى له من ذلك الكراء شيء، وكان حقه فيما 11 تكرى 12 به بعد وإن أكراها بغير النقد، كانت الوصية فيما يقبض من ذلك الكراء، وإن أكراها الورثة سنة بالنقد، أخذ الموصى له منه دينارًا، وإن أكروها 13 سنة بدينار كل شهر، كان للموصى له من كل دينار نصف سدسه، ويسلم الباقي للورثة، إن كانوا مأمونين، وإن كانوا غير مأمونين أخذ الموصى له جميع الدينار المتقدم 14؛ لأن وقف بقيته ضرر على جميعهم من غير منفعة،
كان اختلفا هل تكرى بالنقد، أو مؤجلًا 1 إلى آخر السنة، حملا على العادة في تلك الديار 2، فإن عدمت العادة، أكريت مشاهرة؛ لأنَّ كراء جميع السنة بالنقد فيه على الورثة بخس، وهو بمنزلة من أسلم في سلعة لتقبض 3 إلى أجل، وإن أكريت سنة كل شهر بدينار، ثم انهدمت بعد مضي شهر، كان له ذلك الدينار 4 إذا قال يعطى من الغلة كل سنة دينارا، وإن قال: يعطى من غلة كل سنة دينارا، كان له منه نصف سدسه هذا على مراعاة الألفاظ، إلا أن يكون قصده مما حصل 5 من الغلة كل سنة، وكذلك إن مات الموصى له بَعْدَ شهر، كان له نصف سدس دينار، وإن كانت الوصية بأوسق من غلة جنانه 6 فقال لهم: أعطوه 7 خمسة أوسق من غلة كل سنة، فغل خمسين وسقًا، أخذ الموصى له خمسة أوسق 8، وكان الباقي للورثة، فإن بارت بعد ذلك لم يرجع عليهم، وإن قال: له خمسة أوسق كل سنة من الغلة، وقف الباقي خوف أن يحبس 9 الحائط فيما بعد فيقضى ذلك 10 من الموقوف، أو قدر ما يرى أنه 11 يحتاج إليه.
فإن جاءت الثمرة لقابل أخذ الموصى له الخمسة من الجديد؛ لأنه إنما
وقف خيفة ألا يجد، ولو كان مأمونًا، لم يوقف، وإن مات الموصي، وفي الحائط ثمر مزهية، لم يكن للموصى له منها شيء، وإن أزهت بعد موت الموصي أخذ منها الموصى له وصيته.
وقال ابن القاسم في الموصى له بدينار من غلة عبده كل شهر، أو من غلة حائطه يريد حياته: فإن ضمن له الورثة ذلك، وإلا وقف العبد، والحائط لذلك 1.
وقال فيمن أوصى 2 لمواليات 3 بآصعٍ من ثمره 4، فقال الورثة: نحن نضمن لك مكيلة مالك، فليس ذلك عليها 5، إلا أن يرضى ففرق بين الوصية بعين، والوصية 6 بالثمار 7؛ لأن 8 الوصية بالثمار كالسلعة المعينة، فليس لهم أن يشتروها بغير رضى الموصى له، والدينار لا تختلف فيه الأغراض، ولو علم أن قصد الميت بذلك الإمساك على الموصى له لئلا يتلف ذلك إن أخذه جملة، لم يجز 9 رضاه، وكان على الورثة أن يغرموا له وصيته كل سنة.
وقال محمد: إن انهدمت الدار في حياة الموصي، وهي تخرج من الثلث،
كان ما بين القيمتين ميراثًا، وتكون الوصية على حالها في القاعة، فإن هدمها بعد الموت، غرّم ذلك الهادم، وبنيت له (1) تلك الدار، وتكون الوصية فيها على حالها، وكذلك لو كان حائطًا فقطع نخلَه (2)، أو شَجرَه (3)، لكان على ما وصفت لك في الدار (4).
فصل [فيمن أوصى بغلة حائطه للمساكين فلم يحمله الثلث]
وإن أوصى بغلة حائطه للمساكين فلم يحمله الثلث، ولا أجاز الورثة، قطع بثلث الميت في ذلك الحائط، ولم يجعل شائعًا؛ لأنه وإن كانت الوصية بالغلة فليس فيها معاوضة؛ لأن المساكين لا يعوضون 5، ولا ترجع الرقبة بحال، وإن ضرب أجلًا دخله المعاوضة، ويكون شائعًا في 6 جميع التركة، ويكون ثلث الحائط حبسًا فما خرج من غيره فرق على المساكين، ولو جعل في مثله لكان حَسَنًا.
وعلى قول أشهب: يجمع ثلث الميت في ذلك الحائط، وإن لم يضرب أجلًا 7 وقال: يعطى من ثمرة كل عام خمسة أوسق، ولا مال له سواه، والأوسق قدر1234
ثلث غلته في الغالب، ولو لم يجز الورثة، قطع للمساكين بثلثه 1، فإن كان الأوسق أكثر من ثلث الغلة، خير الورثة بين أن يجيزوا 2، أو يخرجوا من ثلث الحائط، وكذلك إن كان له مال سواه، والأوسق أكثر من ثلث غلته، فيخير الورثة بين أن يجيزوا 3، ويوقف جميع الحائط، أو يخرجوا من ثلث الميت، فيكون ثلث الحائط حبسًا، وما سواه يفرق في المساكين، أو يشترى به ما يجعل في مثله 4.
وقال محمد فيمن أوصى بثلث غلة حائطه: وقف جميعه، ولم يقسم 5؛ لأن مقتضى الوصية عنده أن تقسم الغلة إذا اجتمعت، فلو قسم الحائط لأمكن أن يصيب الثلثين 6 دون الثلث.
قال: وإن أوصى بغلة الثلث، قسم، ولم يوقف جميعه.
وقد قيل: يوقف كالأول وهو أبين؛ لأن الميت لو أراد القسم لوصي بثلث الحائط، ولم يتكلف فيقول: غلة الثلث 7، وإذا كان الحكم وقف جميعه فلم يحمله الثلث، ولم يُجِزْ الورثة عاد الجواب إلى ما تقدم فيختلف هل يقطع بالثلث شائعًا أو في عينه؟.
باب [فيمن أوصى بخدمة عبده أو سكنى داره فأحب الورثة شراء الوصية أو الموصى له شراء (1) المرجع أو يَكُنْ ذلك من الورثة أو من أجنبي]
ومن أوصى بأن يخدم عبده فلانًا حياته، جاز للورثة أن يشتروا تلك الخدمة، واختلف عن مالك هل يشتري الموصى له منهم المرجع، فأجاز ذلك في المدونة؛ لأن القصد عنده أن يتصرف في الرقبة بالبيع، وغيره.
وقال في المستخرجة في رجل حبس على أمه وصيفة حياتها 2 فحازتها ثم توفي الابن، وعليه دين، فأرادت الأم أن تبتاع مرجع الجارية من الغرماء لتكون لها بتلًا، فقال: لا يصلح ذلك حتى تموت الأم، فيتحاص فيها الغرماء 3.
وأصل سحنون في هذا: لا يجوز، إلا لضرورة فلس، أو ما أشبه.
وكذلك أرى في شراء الورثة الخدمة: لا تجوز، إلا لضرورة تنزل بالمخدم، ويجوز على قول مالك لبعض الورثة أن يشتري نصيبه من الخدمة، ولا يجوز له أن يشتري نصيب شركائه، إلا أن يشتري جميع الخدمة السنة والسنتين، كما يجوز للأجنبي فإن انقضت السنتان، عاد في خدمة الموصى له، وإن هلك قبل ذلك رجع الوارث ببقية الإجارة، فإن كانت الوصية بالخدمة عشر سنين، جاز أن يشترط1
تلك المدة، فإن هلك العبد قبل تمام المدة، رجع عليه الورثة، إلا أن يكون قصدهم بالشراء التحلل في الرقاب، فلا يرجعوا، والثمن في ذلك مختلف فليس ما يباع به على ألا رجوع، إن هلك قبل انقضاء تلك المدة مثل ما يباع به على الرجوع.
فصل [فيما أراد المخدم أن يبيع الخدمة أو يكريها]
وإن أراد المخدم أن يبيع الخدمة من أجنبي نظرت هل الخدمة مؤقتة 1 بأجل، أو حياة المخدم، أو حياة العبد، فإن كانت مؤقتة بأجل حياة المخدم، أو حياة العبد 2، جاز أن يبيع جميع تلك الخدمة ما لم يبعد الأجل.
وأجاز ابن القاسم إذا كان الأجل عشر سنين أن يكريه بالنقد في العشر سنين؛ لأنه يقول: إن مات المخدم قبل انقضاء العشر سنين، خدم الورثة بقية الأمد 3، ولا يجوز عند ابن نافع؛ لأنه قال: إن مات المخدم بعد سنة أو سنتين، رجع العبد إلى سيده.
وقال ابن القاسم: إن كانت الخدمة حياة المخدم أَجّرَهُ السنة، والسنتين، والأمد القريب؛ لأن الغرر فيه من وجهين: حياة العبد، وحياة المخدم.
وإن كانت الخدمة حياة العبد، جاز على أصل ابن القاسم أن يؤاجره 4 عشر سنين؛ لأن الغرر فيه من وجه واحد، وهي حياة العبد فأشبه لو آجر عبد نفسه تلك المدة؛ لأن الغرر من 5 حياة العبد وحده.
وقد 1 قال في الدار يوصى بسكناها: إنه لا يكريها، إلا الأمد القريب السنتين ونحوها 2.
وقال ابن ميسر: لا بأس أن يكري الثلاث والأربع 3. قال: ولو كرهت هذا القدر، أو أكثر منه 4 لكرهت أن يؤاجر عبده سنتين 5، والحال فيهما سواء ولا بأس بالنقد فيه 6، وهذا صحيح؛ لأن الغرر في الدار من ناحية واحدة وهي حياة الوصى له؛ لأنها مأمونة فأشبه عبد نفسه أن الغرر فيه من ناحية واحدة وهي حياة 7 العبد وحده، ولو أراد الموصى له أن يؤاجر الدار و 8 العبد عشر سنين بغير نقد لجاز على القولين جميعًا.
وأجاز ابن القاسم للموصى له أن يؤاجر العبد، وإن كان من عبيد الحضانة إذا كان الموصى له ليس يحتاج إلى حضانة 9، أو كان يحتاج إلى حضانة، والعبد ليس من عبيد الحضانة، فإن اجتمع الوجهان فكان من عبيد الحضانة، والموصى له يحتاج إلى حضانة، لم يؤاجره.
وقال أشهب: يجوز أن يؤاجر في مثل تلك الحضانة 10، والأول أحسن؛ لأن
الموصي بمثل ذلك يكره أن يؤاجر آخر عبده، وكذلك أرى في الرجل الذي له القدر يوصي بأن يخدم عبده فلانًا أو يخدمه إياه من غير وصية سنين معلومة، فمعلوم أنه لا يريد أن يكون عبده في الإجارة عند الناس، وإنما يريد بر صديقه أو قريبه بذلك، وكذلك دابة ركوبه يعيره ركوبها شهرًا (1)، فليس له أن يؤاجرها، وكذلك دار سكناه، وإلى هذا ذهب ابن نافع فقال في كتاب (2) المدنيين في من وصى (3) فقال: يخدم عبدي فلانًا سنة، فمات في بعضها: إنه يرجع إلى ورثة الموصي، ولا شيء لورثة الموصى له فيه (4)؛ لأنه إنما يريد أن يخدم عين (5) ذلك الرجل، ولم يرد أن يوله تلك الخدمة، وكذلك الرجل يسكن صهره الدار سنين، ثم يفارق بنته (6) في بعضها، أو تموت الابنة فلا شيء له من بقية المدة؛ لأنه إنما يريد رفقه ومجاملته لتكون ابنته في تلك الدار وألا يخرجها إلى مساكن الناس أو يبعد بها عنه (7).
فصل [فيمن أوصى لرجل بثمرة حائطه، هل يجوز للورثة أن يصالحوه عنها بما يبذلونه؟]
وقال ابن القاسم فيمن أوصى لرجلٍ بثمرة حائطه، والثلث يحمله، فصالحه الورثة على مال ليخرج من وصيته في الثمرة، جاز 8. يريد: إذا كانت1234567
الوصية بالثمرة سنين، وليس فيها وقت الصلح ثمرة، أو كانت وهي غير مأبورة؛ لأنه ممنوع من بيع الرقاب، فأجيز الشراء ليتوصلوا (1) إلى بيعها، وإن كانت الوصية بالثمرة عامًا واحدًا وهي مأبورة، لم يجز شراؤها؛ لأن بيع الرقاب جائز.
وعند ابن سحنون يجوز بيع الرقاب، ويستثنى الثمار السنة والسنتين، فعلى هذا لا يجوز شراء (2) الثمار لأن بيع الرقاب متأت، وإن كانت الوصية خمس سنين أو أكثر، جاز أن يشتروا ما سوى (3) هذه الثمرة.
فصل [فيمن أوصى بثمرة حائطه وفيه ثمرة مأبورة أو مزهية]
وإن قال: لفلان ثمرة حائطي، وفيه ثمرة مأبورة أو مزهية، كان محمل الوصية على عين تلك الثمرة، وإن لم يكن فيها ثمر 4 كان محمله على ما يكون من الثمرة حياة الموصى له.
قال ابن القاسم: وكذلك إذا أوصى 5 له بولد أمته أنها إن كانت حاملًا، كان له ذلك الحمل عاش أو مات، أو أسقطته قبل تمامه، وإن لم تكن حاملًا كان له ما تلد إلى أن تموت الأمة 6 أو ترتفع عن الحمل 7. وعلى قول أشهب:123
ذلك له ما لم يمت الموصى له بالولد، وإن ضرب أجلًا في الثمرة فانقضى الأجل وفيها ثمرة لم تؤبر، كانت للورثة وإن أزهت كانت للموصى له.
واختلف إذا أبرت هل تكون للورثة أو للموصى له؟ وألا شيء له 1 فيها أحسن، إلا أن تزهي، وإن كانت الوصية بما تلد أمته فانقضى الأجل وهي حامل، كان للورثة دون الموصى له؛ لأنه إنما وصى له بما تلد في تلك السنين، وهذا يولد في غيرها.
وقال محمد فيمن أوصى بثمرة حائطه الآن لرجل، وبغلته فيما يستقبل 2 لآخر والحائط، لا يخرج من الثلث، فإن كانت الثمرة أبرت أو طابت، قومت ثم قومت الغلة التي تأتي إلى حياة الموصى له، فإن كانت قيمتها سواء، كان لصاحب المأبورة شطر ثلث الميت في عين الثمرة، وكان للآخر شطر الثلث شائعًا في جميع ما ترك الميت، وإن لم تؤبر قطع لهما بثلث مال الميت، وكان بينهما على قدر وصاياهما.
= (من كتاب ابن المواز، وأراه لأشهب: وإذا أوصى بولد أمته لرجل وبرقبتها لآخر، فهو كذلك، هذا ما تلد ما دام حيا، وعليه نفقتها، فإذا مات فرقبة الأمة للموصى له بالرقبة قال ابن المواز: وهذا إن لم تكن حاملًا يوم أوصى.
فإن كانت حاملًا يومئذ فليس له إلا حملها ذلك فقط).
باب في (1) غلات الموصى به وولده وماله والجناية عليه
ومن أوصى لرجل بحائط وفيه ثمر مأبورة 2، لم تدخل الثمرة في الوصية، وهي للورثة، ويكثر بها مال الميت وإن لم تؤبر، كانت للموصى له، فإن لم ينظر في الثلث حتى أزهت، كانت للموصى له بالحائط.
واختلف هل تدخل 3 في القيمة، أو يقوم الأصل بانفراده؟ وأرى أن تدخل في القيمة؛ لأن الاعتبار في قيم الرقاب يوم ينظر في الثلث، فإن زادت أو نمت قومت على هيئتها يوم ينظر في الثلث، فكذلك الغلات، وتكون النفقة عليها 4 من مال الميت، وعلى القول الآخر: إنَّها 5 لا تدخل في القيمة، تكون نفقتها على الموصى له، وإن أوصى 6 بعبد أو أمة، كان ما ولد لهما قبل موت الموصي غير داخل في الوصية، وإن كان الحمل بعد موته دخل في الوصية، وقوم مع الأم أو العبد قولًا واحدًا بخلاف المال، فإن كان الحمل في حياته والولادة بعد وفاته، كان ولد الأمة للموصى له، وولد العبد من أمته للورثة، وسواء كانت الوصية فيهما بالعتق أو لفلان.
وأما المال فهو على ثلاثة أوجه: فإن مات الموصي وفي يد العبد أو الأمة مال من الخراج كان للورثة، وسواء كانت الوصية فيهما 7 بالعتق أو لفلان.1
وإن كان المال من غير الخراج، والوصية بالعتق تبعه المال.
واختلف إذا كانت الوصية لرجلٍ فقال مالك مرة: المال للورثة.
وقال مرة: إني لأراه شبيهًا بالعتق، وأن يكون لمن أوصى له به.
قيل له 1: أتراه مخالفًا للهبة والصدقة إذا تصدق به أو وهبه، قال: نعم وإن كان المال من ربح المال الذي كان في يديه، كان حكمه حكم رأس المال، فإن كانت الوصية بعتق تبعه، وإن كانت 2 لرجلٍ كان على الاختلاف في رأس المال، وإن كان ذلك من فائدة كان للموصى له 3، ثم يختلف هل يدخل في القيمة.
والجناية على العبد في حياة السيد لورثته ويكثر به ماله، وكذلك إذا كانت الجناية بعد موته، وقد وصى بعتقه؛ لأنه 4 جنى 5 عليه، وهو عبد 6 ولو قتل لكانت قيمته لهم، إلا أن تكون له أموال مأمونة، فإن كان له مال مأمون، وقال: إن مت فهو حر، كان حرًّا بنفس الموت، والجناية عليه جناية حر، فله قيمة الجناية إن كانت دون النفس، ولورثته إن قتل.
وقال محمد: إن أوصى به لرجلٍ فجنى عليه، كانت الجناية لورثة السيد بمنزلة الموصى بعتقه.
وقال ابن القاسم: قال مالك في العبد الموصى به لرجلٍ يموت عن مال
قبل النظر في مال الميت: إن مال العبد للموصى له به 1. فعلى هذا تكون الجناية عليه إن جرح، أو قتل للموصى له به، وهو أحسن؛ لأنه بنفس موت الموصي ملك للموصى له به، وقد أخرجه الميت عن الورثة وإنما بقي موقوفًا لاعتبار القيمة.
باب فيمن أوصى لرجلٍ بوصيتين
ومن أوصى لرجل بوصيتين فإنه لا يخلو أن يكونا معينتين أو إحداهما معينة 1 أو غير معينتين 2 بتسمية أو بأجزاء، أو إحداهما بتسمية 3 والأخرى بجزء، فإن كانتا معينتين، فقال لفلان: ناصح، ثم قال في تلك الوصية أو غيرها له 4: مرزوق أو 5 علين دارًا ثم عبدًا ثم 6 ثوبًا، كان له الوصيتان إذا حملهما الثلث أو ما حمل منهما، وكذلك إذا كان معينًا وغير معين، فقال له: عبدي فلان، ثم قال: عبد من عبيدي، فله الوصيتان جميعًا.
قال أشهب في المجموعة: له العبدان 7. يريد المعين و 8 عبد مما سواه، وهذا صواب إذا كانتا بكتاب واحد 9 أو نسقهما في كلام 10 بغير كتاب.
وإن لم يكن نسقًا وصى له أمس ثم اليوم بغير كتاب ففيها نظر، فإن هو قدم النكرة ثم عين كان أشكل هل أراد بالتعيين بيان ما أبهم أو وصية ثانية؟ وإن كانا من جنسين فقال: له عبدي فلان، ثم قال في تلك الوصية أو في غيرها: له دار من
دوري، كان له الوصيتان.
وكذلك إن كانتا غير معينتين وهما من جنسين فقال: له عبد من عبيدي، ودار من دياري 1، أو ثوب من ثيابي، أو عشرة دنانير، أو عشرة أقفزة قمحا 2، كان له الوصيتان، وسواء كان ذلك كلامًا بغير كتاب، أو بكتاب واحد، أو بكتابين.
واختلف إذا كانتا 3 من جنس واحد، فقال: له عشرون دينارًا، ثم قال: له عشرة، أو قال عشرة 4 ثم قال: له عشرون على ثلاثة أقوال: فقال مالك وابن القاسم في المدونة: ليس له سوى عشرين وهو أكثر الوصيتين، وسواء تقدمت الوصية بها أو تأخرت 5.
وقال علي بن زياد عن مالك: إن أوصى بعشرة 6 ثم بعشرين، كان له عشرون، وإن أوصى بعشرين ثم عشرة 7، كان له ثلاثون 8.
وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: وسواء كان ذلك في كتاب أو كتابين 9.
وقال ابن الماجشون 10: إن كانتا في كتابين، كان له أكثر الوصيتين، كانت
هي الأولى أو الآخرة مثل قول ابن القاسم، وإن كانتا في كتاب فقدم الأكثر كانتا له، وإن تأخر الأكثر كان له بانفراده مثل أن يكون بين الوصيتن وصايا.
قال في أولها: لزيد كذا، وقال 1 في آخرها: لزيد كذا.
وكان الذي بينهما ليس بوصايا، وإنما قال في أولها 2: لزيد كذا، ثم قال: انظروا فلانًا، فإنه فعل كذا، ثم قال: ولزيد عشرون فله ثلاثون.
واختلف أيضًا إذا استوى العددان 3 قال: لزيد عشرة، ثم وصى له بعشرة، فقال محمد: ليس له 4 إلا عشرة واحدة.
وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب 5: له 6 الوصيتان، كانتا بكتاب أو بكتابين، وأرى إذا كان كلامًا نسقًا أو بكتاب أن يأخذهما، وسواء كانت الآخرة الأقل أو الأكثر، وإن لم تكونا نسقًا أعطي الأخيرة 7 منهما 8 إذا كانت أكثرهما؛ لأن الشأن أن 9 الإنسان يوصي بالشيء ثم يستقله فينقله إلى أكثر، وإن كانت الأولى أكثر أخذها 10 وحملت الثانية على أنها زيادة إلى الأولى، وإن استوى العددان وصى 11 له بعشرة ثم بعشرة بكتاب واحد
كان له عشرون ولا يحمل على أنه أراد نسخ أول 1 الوصية بآخرها وهي مثلها إذ لا فائدة لذلك 2 إلا الزيادة.
وإن كانتا في كتابين نظر إلى الثانية، فإن كان فيها زيادات لأقوام حمل عليه في هذه مثل تلك، وإن كان فيها نسخ لبعض من في الأول 3 حمل عليه في الثانية أنه أراد أن يبين من أثبت ولم ينسخ، وكذلك إذا كانتا بجنس واحد 4 من غير العين بعبيد أو ديار أو ثياب، فأوصى بعبدٍ ولم يعينه ثم بعشرة أعبد، أو بعشرة أعبد ثم بعبد، أو بثوب ثم بعشرة أثواب، أو بعشرة أثواب ثم بثوب، فعلى قول ابن القاسم يأخذ أكثر الوصيتين، تقدمت أو تأخرت، ويجري فيها 5 الخلاف المتقدم في الدنانير عن مالك، ومطرف، وابن الماجشون.
وكذلك إذا كانت الوصيتان بجزئين، فعلى ما تقدم في الدنانير فإن استوى الجزءان كان له على قول محمد أحدهما، وعلى ما عند ابن حبيب جميعهما، وإن اختلف الجزءان وصى له بثلث ماله ثم بسدسه، أو بسدسه ثم بثلثه، كان له على أحد قولي مالك الثلث وحده، تقدم أو تأخر، وعلى القول الآخر يكون له الثلث، إن تأخر والنصف إن تَقَدَّمَ الوصية بالثلث وأجازت الورثة، ويدخل في ذلك قول مطرف وابن الماجشون، وهل كانتا بكتاب أو بكتابين؟ وكذلك إذا كانتا بجزء وتسمية، والتركة من جنس واحدة دنانير، أو ثياب، أو عبيد، أو ديار.
واختلف إذا كانت التركة عينًا أو ثيابًا أو عبيدًا أو ديارًا، فقال لفلان: عشرة دنانير، ثم قال: له ثلث مالي.
فقيل: له ثلث 1 ماله 2 سوى العين.
ويكون له من العين الأكثر حسبما تقدم إذا أوصى بعشرة وعشرين، فإن كان 3 ثلث العين الأكثر 4 أخذه، وإن كانت العشرة أكثر أخذها إن أجازت الورثة، وقيل: له العشرة وثلث التركة قبل إخراج العشرة إن أجاز الورثة، بمنزلة لو كانت الوصيتان لرجلين، وكذلك إذا قال: له دار من دوري أو عبد من عبيدي، ثم قال: له ثلث مالي كان على الخلاف المتقدم إذا وصى 5 بدنانير ثم بجزء.
واختلف إذا أوصى بدنانير ثم بدراهم، فقال محمد: يأخذهما.
وقال ابن حبيب: هما كالشيء الواحد بمنزلة لو كانتا 6 كلاهما بدنانير أو بدراهم.
قال محمد: فإن كانت دراهم وسبائك فضة أو قمحًا أو شعيرًا، أعطي جميعها 7.
باب فيمن أوصى لرجل (1) بشيء ثم أوصى به لآخر، وما يعد من ذلك رجوعا
2
وقال مالك فيمن أوصى لرجل بعبد ثم أوصى به لآخر: كان بينهما نصفين 3.
قال محمد: كان ذلك في كتابٍ أو كتابين، إلا أن يقوم دليل على رجوعه بلفظ أو بمعنى 4.
قال أبو القاسم: ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان، كان رجوعًا وكان جميعه للآخر 5.
قال محمد: لو قال: بيعوه من فلان كان رجوعًا، اشتراه الآخر أو لم يشتره.
قال: وكذلك لو قال: بيعوه ولم يقل من فلان واستحب أن يجوزا جميعًا 6. والأول أصوب وهو رجوع.
ولو قدم البيع من فلان أو لم يسمه، ثم وصى به لآخر، كان للآخر.
قال محمد: ولو قال: هو لفلان وبيعوه من فلان في كلام واحد، لبيع من هذا بثلثي ثمنه، وأعطي ذلك الثلثان فلانًا، فإن لم يشتره كان ثلث ثمنه للورثة،1
ولو 1 وصى به لفلان وبعتقه في كتابين أو في كتاب، لكان على ما وصى به آخرا 2 من عتق أو لفلان 3.
وقال أشهب: الحرية أولى، تقدمت أو تأخرت 4. والأول أبين، وهو رجوع.
وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد فيمن هلك عن وارثٍ واحد، وأوصى بثلثه لوارثه، ثم قال ثلثي لفلان، أو قال: هو لفلان.
وهو أجنبي، ثم قال: لفلان وهو الوارث، كان ثلثه للآخر منهما وهو انتزاع من الأول، وجعل الثلث كالشيء المعين يوصى به مرتين، وعلى قوله لو كان عبدًا أو أوصى به لأجنبي ولوارثه، كان للآخر منهما 5 ويلزم على قوله إذا أوصى به لأجنبي 6 أن يكون رجوعًا عن الأول، ويكون للآخر.
وقال محمد 7 فيمن قال: عبدي مرزوق لمحمد، ولسعيد مثله قال: يعطاه 8 محمد ويشتري لسعيد مثله في قيمته، ونحوه ولو قال: مرزوق لمحمد وسعيد مثله، كان خلاف الأول، وكان بينهما نصفين، وحمل قوله مثله، أي مثل محمد في الوصية 9.
باب فيمن أوصى بمثل نصيب أحد بنيه أو أحد ورثته
وإذا خلف الميت ثلاثة من الولد، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه، كان له الثلث، وإن كانوا أربعة فالربع أو 1 خمسة فالخمس، وهذا قول مالك 2.
وقال ابن أبي أويس في ثمانية ابن أبي زيد: له السدس إذا كانوا خمسة.
وإن قال: أنزلوه منزلة أحد ولدي، أو اجعلوه كأحدهم كان له السدس إذا 3 قولًا واحدًا، وكذلك إن 4 قال له نصيب أحد ولدي، ولم يقل مثله.
واختلف أيضًا إذا كانوا ذكرانًا وإناثًا، فقال مالك وابن القاسم: ينظر إلى عددهم، فإن كانوا ثلاثة كان له الثلث، أو 5 أربعة كان له 6 الربع 7.
وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: له نصف نصيب ذكر، ونصف نصيب أنثى.
وقول مالك في المسألة الأولى أحسن؛ لأن نصيب ولده إن كانوا ثلاثة الثلث فمثله هو الثلث والربع دون المثل، فكان حمله على الثلث أولى حتى يقوم دليل أنه أراد أن يجعله مضافًا إليهم، وقول عبد الملك في المسألة الأخرى
أحسن، وهو أعدل 1 في الوصية ألا يكون له نصيب أعلاهم وهو الذكر، ولا نصيب أدناهم وهو 2 الأنثى، فإن قال: له مثل نصيب أحد ولدي، وله زوجة وأبوان، عزل نصيب الزوجة والأبوين، ثم ينظر إلى ما ينوب كل واحد من الباقي، فيعطى مثل 3 نصيب أحدهم، ثم يجمع نصيب الزوجة والأبوين إلى الباقي بعد ما أخذه الموصا له فيعطى مثل نصيب أحدهم ثم يجمع فيقتسمونه على فرائض الله تعالى.
وقال مالك إن قال: له مثل نصيب أحد ورثتي، جمع عدد البنين والزوجات والأبوين، فإن كانوا عشرة أعطي العشر 4، وقياد 5 قول عبد الملك يعطى ربع 6 نصيب ذكر وربع نصيب أنثى، وربع نصيب زوجة 7، وربع نصيب أحد الأبوين، واختلف إذا وصى بسهمٍ من سهام ماله.
باب [فيمن أوصى لرجلٍ ولولده فمات بعضهم قبل القسم، وولد له (1) آخرون، وما تحمل الوصية فيه على التعيين (2) وعلى غير التعيين وإذا أوصى لأقاربه أو لأهله أو لعصبته أو لجيرانه أو لمواليه]
وصية الميت على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يقول: هؤلاء 3 النفر، فهؤلاء معينون، فمن مات منهم بعد موت الموصي وقبل القسم، كان ورثته مقامه، ومن توالد لهم لم يكن لولده شيء، والغني والفقير في ذلك سواء.
والثاني: أن يقول: لتميم أو لقيس، فهذه لمن أدرك القسم، فمن مات قبل القسم سقط نصيبه، ومن توالد دخل في القسم، ويؤثر الفقير على الغني.
والثالث: أن يقول: لأعمامي، أو لأخوالي، أو لموالي، أو لفلان وولده، فقيل: هم كالمعينين فمن مات لم يسقط نصيبه، ومن توالد لم يدخل في الوصية، والغني والفقير سواء، وقيل: هم كالمجهولين، والوصية لمن أدرك القسم كالذي قال: لتميم.
والأول أحسن؛ لأن هؤلاء يعلم عددهم، إلا أن يدخل العقب، فيقول: لفلان وعقبه 4، فيكون لمن يتوالد بعد، أو يقول:12
لفلان وولده حبسًا، فيعلم 1 أنه أراد مجهول من يكون عند كل قسم.
وإن أوصى 2 لولد فلان، ولا ولد له، وله حمل حملت 3 الوصية على أنها لذلك الحمل، فإن ولد كانت له الوصية، وإن أسقطته أو ولدته ميتًا، سقطت الوصية، ولا شيء لمن يولد بعد، وإن لم يكن حمل، والموصي يظن أن له ولدًا، أسقطت الوصية، وإن كان عالمًا حملت الوصية على من يولد بعد، وإن كثروا، فإن ولد له ولد تجر له بذلك المال، ثم كذلك كما ولد له ولد تجر له 4 مع الأول، ومن بلغ التجر تجر لنفسه، فإن خسر فيه أو ضاع منه شيء في حين يتجر 5 به للصغير، لم يضمن؛ لأنَّ الصغير لا تعمر ذمته بذلك، وقد رضي الموصي 6 بالوصية له على ما توجبه الأحكام في الضمان، فإن بلغ وتجر لنفسه ضمن الخسارة والتلف، وإن أوصى لميت والموصي 7 لا يعلم بموته، سقطت الوصية، وإن كان عالمًا قضى بها دينه وورث عنه إن لم يكن عليه دَيْن.
وقال في مختصر ابن عبد الحكم: الوصيةُ ساقطةٌ.
ولم يجعل لورثته ولا لغرمائه شيئًا.
وأرى أن الميت لا يملك، وأن الوصية 8 لمن يستحيل أن يوصى له.
فصل [فيمن أوصى لبني فلان أو لأقاربه أو لأهله أو لعصبته أو لجيرانه أو لمواليه]
ولو قال: لبني فلان، كانت الوصية لبنيه الموجودين دون من يأتي، بخلاف الحبس 1، وكذلك قوله لولد فلان هو للموجودين الذكران والإناث دون من يأتي.
وإن قال: لإخوتي، كانت لإخوته لأمه وأبيه، ولإخوته لأبيه، ولإخوته لأمه دون بنيهم.
وإن قال لبنيهم دخل بنوهم 2 الموجودون على القول إنه يقتضي التعيين، ومن قال: إنهم كالمجهولين ويكون لمن أدرك القسم يكون لمن يوجد بعد موت الموصي وقبل القسم.
وإن قال: لآبائي، كانت للآباء والأمهات والأجداد والجدات، فإن لم يجز بقية الورثة للآباء حوصص الأجداد والجدات بما ينوبهم، وكان ما ينوبهم ميراثًا.
وإن قال: لأعمامي، كان للعمومة والعمات من حيث كانوا.
كان قال: لعصبتي، دخل في ذلك نسب الأب الذكور وإن بعدوا، ولم يدخل فيه الإناث، ولا من كان من قبل الأم ذكرانًا كانوا أو إناثًا.
واختلف إذا قال: لأهلي، فقال ابن القاسم: أهله وآله سواء وهم العصبة والأخوات والعمات، ولا شيء للخالات 3. فجعل الوصية لمن كان من قبل الأب ذكرانًا كانوا أو إناثًا دون من كان من قبل الأم.
وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: يدخل في ذلك الأخوال والخالات،
وبنوهم الذكران والإناث، وبنوا البنات ذكورهم وإناثهم 1. واختلف إذا قال: لقرابتي، أو لرحمي، كالاختلاف الأول، فقال مالك 2 في كتاب محمد: يقسم للأقرب 3 فالأقرب بالاجتهاد 4، ولا يدخل في ذلك أحد من قبل الأم، إلا أن لا 5 تكون له قرابة من قبل الرجال 6، وروى عنه علي بن زياد أنه قال: يدخل فيه قرابته من قبل أبيه وأمه 7، وبنو البنين وبنو الإخوة، ويعطى فقراء أبناء من يرثه 8، وقاله ابن كنانة، قال: يعطي من كان من قبل الأب والأم 9. قال أشهب: ولا يفضل الأقرب، فأسعدهم به أحوجهم 10. وقال ابن كنانة: إن قال: صدقة لم يعط إلا الفقراء، وإن لم يقل 11 صدقة فأغنياؤهم وفقراؤهم سواء 12، وإن قال: لرحمي، كان لمن هو من قبل الرجال والنساء.
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم، ألا شيء في ذلك لمن كان من قبل النساء، والأول أحسن.
واختلف إذا قال: لجيراني، فقيل: إن كان في دار كبيرة جامعة وهو يسكن بعضها، قسمت الوصية على أهلها من أدرك القسم وإن سكن قبل ذلك بيوم، ولا حقَّ لمن انتقل عنهم قبل ذلك، وإن كان ساكنًا جميعها، كان الجوار لمن واجهه، وهو معه في الحومة 1 المستقبل بعضها بعضًا، يجمعهم الطريق والمدخل، وما وراء ذلك مما يلصق بالمنزل وجنابيه 2 فقط، يقسم على أحرارهم ولا يقسم لزوجة ولا لمن تلزمه النفقة 3 من ولد، ويقسم لمن كان بالموضع في إجارة أو ضيف إذا كان حرًا، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أَرْبَعُونَ دَارًا جَار" 4. ولم يثبت.
وقال الزهري: أربعون من كل جانب (1). وقال بعض أهل العلم: ومن سمع الإقامة فهو جار.
وقال (2): الجيران أهل المحلة الذين يجمعهم المسجد أو مسجدان لصيقان متقاربان (3).
فصل [في الوصية للموالي]
وقال ابن القاسم إذا قال: لموالي فلان، فمات بعضهم قبل القسم، وولد آخرون وأعتق فلان آخرين، كانت الوصية لمن أدرك القسم 4. قال سحنون: وقد بينا هذا الأصل 5. يريد، أنه اختلف فيه، هل يكونون كالمعينين ولا يدخل من ولد ولا من أعتق ولا يسقط نصيب من مات وُيسَوَّى 6 بين الغني والفقير؟ وقال مالك في كتاب محمد فيمن أوصى لمواليه: يدخل في ذلك أمهات أولاده المعتقون بعد موته، ومدبره إذا أخرج 7 من ثلثه وفضلت فضلة 8،123 = أبي هريرة وفي إسناده عبد السلام بن أبي الجنوب وهو متروك ورواه الطبراني من حديث كعب بن مالك نحو سياق أبي داود وينظر في إسناده)
والمعتق إلى أجل، والمكاتب إذا انقضى الأجل وأدى الكتابة قبل القسم، فإن سبقهم القسم، فلا شيء لهم.
وقال في العتبية: يدخلان الآن 1 في الوصية، فيقسم بينهما بالسواء، فما صار لهما وقف فإن انقضى الأجل وأدى المكاتب أخذا 2 ذلك، وإن مات هذا قبل الأجل أو عجز المكاتب، رجع حقهما إلى بقية الموالي 3. والأول أحسن.
واختلف إذا قال: لموالي وله موال 4 أنعم عليهم، وموال أنعموا عليه، فقال ابن القاسم: الوصية للموالي الأسفلين 5. وروى أشهب أن ذلك محتمل أن يراد به الأسفل والأعلى، فجعله بينهما نصفين، وإن اختلف العدد فكان إحدى الطائفتين خمسة، والأخرى عشرة، كان بينهما نصفين، وإن كان 6 إحدى 7 الطائفتين ثلاثة فما فوق، والأخرى واحدة أو اثنتين، كان للجماعة، كانوا أعلى أو أسفل؛ لأن الواحد والاثنين لا يقع عليهما اسم موالي، وإن كان إحدى الطائفتين واحدة، والأخرى اثنين، كان بينهما أثلاثًا لأنه لا يقع عليهم اسم موالي 8 إلا بضم بعضهم إلى بعض.
واختلف إذا قال: لموالي، هل يدخل في ذلك موالٍ ولده وآبائه وإخوته
وأعمامه 1؟
فقال مالك في العتبية فيمن حبس على مواليه: لا يكون الحبس إلا لمواليه الذين أعتق وأولادهم، وقال بعد ذلك: يدخل في ذلك موالي الأب والابن 2. وقال أيضًا: يدخل في ذلك 3 موالي الأب والأم، وموالي الموالي وأولادهم.
وفي المجموعة: يدخل فيهم موالي الولد، وولد الولد، والأجداد والأم، وموالي الموالي وأولادهم 4 والجدة، والإخوة، ولا يدخل في ذلك موالي بني الإخوة والعمومة 5. والأول أحسن، أن تقصر الوصية على مواليه الذين أعتق حتى يقوم دليل أنه أراد غيرهم، أو لا 6 يكون له موالي لنفسه فيعلم أنه أراد الآخرين.
باب فيمن أوصى لجماعة، فمات أحدهم أو لم يقبل
اختلف عن مالك فيمن أوصى لثلاثة نفر، لكل واحدٍ منهم بعشرة 1 دنانير ولم يحمل الثلث، فمات أحدهم في حياة الموصي، أو لم يقبل فقال مرة: لورثة الموصي أن يحاصوا أهل الوصايا بنصيبه، علم الموصي بذلك أو لم يعلم 2، وقال أيضًا: لا يحاصوا به، علم أو لم يعلم، وقال أيضًا: 3 إن علم لم يحاصوا بنصيبه، وإن لم يعلم حاصوا به.
فأما قوله يحاصوا 4 به إن علم، فإنه مبني على أحد 5 أقواله إنَّ محمل الميت في الوصايا إذا عال على ثلثه، أنه يقصد دخول بعضهم على بعض، وقد تقدم ذلك إذا أوصى بالثلث وبتسمية، أن التسمية تنزع 6 من الثلث.
وأما تفرقته بين ما علم ومن لا 7 يعلم، فهو بناء على القول إنه إذا عال في الوصية يريد به 8 الزائد من الثلثين، فيكون كما لم يعلم به.
وأمَّا قوله: لا يحاص به وإن لم يعلم، فإنه محتمل لوجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك على أحد 1 القولين في دخول الوصايا فيما لم يعلم به.
والثاني: أن يكون ذلك؛ لأنه كان مترقبًا للرد.
وهذا أحسن، ومحمل الميت في مثل 2 هذا أنه يريد إنفاذ جميع وصاياه من الثلث 3 وغيره، رجاء أن تتم له الورثة ذلك، فإذا طرأ له مال كان أبين أن تنفذ منه وصيته، وكذلك إذا أوصى لواحد بثلث ماله، ولآخر بسدسه أو نصفه 4، فلم يجز الورثة ومات أحد الموصى لهما 5 أو رد، فيختلف في نصيبه حسبما تقدم، وأما إن أوصى لهم بثلثه، فلم يقبل أحدهم أو مات، فإن لورثة الموصي أن يحاصوا بنصيبه قولًا واحدًا؛ لأن الميت إنما أعطى لكل واحد منهم 6 ثلث الثلث فلا يزاد على ما وصى له به، وهو في هذا بخلاف ما تقدم إذا وصى 7 لكل واحد منهم 8 بعشرة أو لثلاثة بثلث.
باب إذا (1) أوصى بأكثر من ثلثه، فأجاز الوارث ثم رجع بعد موته، وكيف إذا (2) كان على الوارث دين فأجاز وصيته إليه (3) بأكثر من ثلثه، أو أقر أن على أبيه دينًا، أو عنده وديعة، أو أوصى بوصية
4 وإذا أوصى المريض بأكثر من ثلثه، فأجاز الوارث في حياته ثم رجع بعد موته، فإنه لا يخلو الوارث من أن يكون ولدًا، أو عاصبًا، أو زوجة، فإن كان 5 ولدًا أو عاصبًا رشيدًا وليس في نفقة الميت، لزمه ذلك، ولم يكن له أن يرجع، وسواء كانت إجازته بالطوع منهم 6 أو بعد أن استأذنهم 7، وكذلك إن 8 كان رشيدًا في نفقته أو في رفقه فأجاز قبل أن يستأذنهم، وإن كانت الإجازة بعد أن استأذنه فقال 9 بعد ذلك: أجزت خيفة أن يصح فيقطع عني معروفه- حلف على ذلك ولم تلزمه الإجازة.123
واختلف في الزوجة فقال مالك: لها أن ترجع 1.
وقال أشهب في كتاب محمد: ليس كل زوجة لها أن ترجع، رب زوجة لا ترهب منعه ولا تهاب ذلك، فهذه لا ترجع قال: وكذلك الابن الكبير يكون في عيال أبيه وهو غير سفيه، فلا رجوع له إذا كان ممن لا يخدع 2، وقوله في الزوجة حسن، فأما الولد فالقول الأول أصوب، إلا أن يعلم أنه كان في حياة الأب، لا يرهبه، وأنه كان لا 3 يتكلف النفقة عليه والولد على وجه الاستعلاء وقلة الخضوع، وإن كان الولد صغيرًا أو كبيرًا سفيهًا موليًا 4 عليه، لم تجز إجازته وإن لم يكن في نفقته، ويختلف إذا كان غير مولى عليه، فمن أجاز هباته أمضى إجازته.
واختلف إذا استأذن الأب ولده الرشيد عند سفره فأجاز، فقال محمد: لا يلزمه ذلك.
وقاله ابن وهب في العتبية 5، وقال ابن القاسم: هو كالمريض.
وقال مالك في الموطأ: إن أذن الورثة للصحيح أن يوصي بأكثر من ثلثه، لم يلزمهم؛ لأنهم أذنوا في وقتٍ لا منع لهم 6. وفي كتاب الصدقة من كتاب محمد فيمن قال: ما أرث من فلان صدقة عليك، وفلان صحيح قال: يلزمه ذلك 7 إذا كان في غير يمين، والأول أشهر، وهذا أقيس؛ لأنه التزم ذلك بشرط الملك،
فأشبه من أوجب الصدقة بما يملك إلى أجل أو في بلد سماه (1)، أو بعتق ذلك، أو بطلاق ما يتزوج فيه.
وقال ابن القاسم في العتبية في مريض أوصى بجميع ماله وليس له وارث إلا ابن مريض فأجاز الابن وصيته، وقال الابن: ثلث مالي صدقة على فلان، ولا مال له إلا ما خلفه أبوه، وهو ثلاثمائة دينار.
قال: يبدى بوصية الأب مائة دينار، ثم يتحاص من وصى له الأب، ومن وصى له الابن يَضْرِبُ الأول بمائتين، والآخر بثلث المائتين (2). يريد، فيتحاصان في ثلث المائتين إن أَرْبَاعًا؛ لأن المائتين تصير بموت الأب مالًا للابن، وهو جميع ماله، ووصى بجميعه لرجل، وبثلثه لآخر ووصيته ترجع إلى ثلثه، والفريضة تخرج من ثمانية عشر، فيأخذ من وصى له الأب ثلثها، وهو ستة، وتبقى اثنا عشر وهو ميراث الابن، يخرج ثلثها للموصى له، وهي أربعة، ولمن وصى له الأب (3) منها ثلاثة أسهم، وللآخر سهم.
فصل [فيما إذا أوصى بأكثر من ثلثه فأجاز الوارث وكان على الوارث دين]
واختلف إذا أوصى الأب بأكثر من ثلثه، فأجاز الابن وعليه دين، فقال ابن القاسم: للغرماء أن يردوا ذلك 4. وقال ابن القصار: إذا أجاز الوارث ما123