التبصرة للخميصفحات 1894-1907

كتاب النكاح الأول

صفحات 1894-1907

وفي "كتاب محمد": لا ترد إذا وجدها عجوزًا، وهذا مبني على ما تقدم، هل ذلك لأنه مما لا يخفى، أو لأنه زائد على ما قاله عمر - رضي الله عنه -، وإن بلغت في العمر (1)، وقام للزوج دليل على عدم العلم - رد؛ لأن العادة فيمن بلغت ذلك ألا تتزوج، وهو كالشرط.

فصل [فى عيوب النساء من أمر قديم أو محدث]

ترد المرأة من الجنون وإن كان صرعًا في بعض الأوقات.
ومن قليل الجذام.
واختلف في البرص فقال مالك: ترد لقول عمر - رضي الله عنه - 2. لأنه لم يفرق بين قليل ولا غيره.
وقال ابن القاسم في "العتبية": لو علمنا فيما خف أنه لا يتزايد لم يرد لكنه لا يعلم ذلك 3. فرآه مالك عيبًا في نفسه يوجب الرد، ولم يره ابن القاسم إلا بما يتنامى إليه، ويلزم على قوله إذا كانت بها بداية ذبول أن ترد به؛ لأنه معلوم أنه يتنامى إلى الموت.
وفي "مختصر ما ليس في المختصر": يرد النكاح في الجذام والبرص؛ لأنه يخشى أن يحدث ذلك بالآخر، ولأنه لا تطيب نفس الواطئ والموطوءة، وقلما يسلم ولدهما، فإن سلم كان في نسله.
انتهى قوله 4. ويلزم على هذا أن يرد النكاح إذا اطلع أن أحد الأبوين كان كذلك؛ لأنه يخشى أن يظهر في ولد المتزوج الآن، أو في ولد ولده، ورأيت ذلك في امرأة1

كان أبوها أجذم، ولم يظهر فيها، وظهر في عدد من ولدها.
ويصح أن تطلق على الزوج وإن كان الجنون بها؛ لأنه إذا كان متى أصابها الزوج جنت، ولم يقف الزوج عنها.
فقال مالك في "المبسوط": إذا كانت تجن عند ذلك - حال السلطان بينه وبينها.
قال ابن شعبان: ولا يلزمه طلاق إن أحب المقام.
يريد: ولم يصب، فإن لم يقف عنها طلق عليه.

فصل [في عيوب المرأة التي ترد بها]

ترد المرأة بعيب الفرج، كان مما يمنع الجماع كالرتق والقرن، أو لا يمنع كالعفل والنتن والاستحاضة والإفاضة وحرق النار، وقال الخليل: العفل شيء يخرج في حياء الناقة كالأدرة 1. واختلف إذا كان شيء من هذه العيوب خفيفًا.
فقال مالك: ترد به؛ لأن المجنونة والجذماء والبرصاء يقدر على جماعها، وهي ترد به 2. قال ابن حبيب: لا ترد به إلا أن يكون عيبًا يمنع اللذة.
والأول أحسن.
وقد أبان مالك الحجة في ذلك.
والقرن، والرتق على أربعة أوجه: فإن كان لا ضرر عليها في قطعه، ولا عيب في الإصابة بعد القطع - كان القول قول من دعا منهما إلى قطعه، فإن دعا الزوج إلى ذلك وكرهت - جبرت 3، وإن

دعت هي إلى ذلك جبر (1) هو على القبول.
وإن طلق بعد رِضَاها وقبل القطع - لزمه نصف الصداق، وإن كرهت القطع، فطلق الزوج لأجل ذلك فلا شيء عليه؛ لأنه لأجل العيب طَلَّقَ.
وإن كان في القطع ضرر عليها، ولا عيب بعد ذلك في الإصابة - كان الخيار لها دونه.
وإن رضيت بالقطع سقط مقاله.
وإن كرهت فارق، ولا شيء عليه.
وإن كان لا ضرر عليها في القطع وفي الإصابة بعد القطع عيب كان المقال له دونها فإن أحب ألزمها القطع وإن أحب (2) فارق ولا شيء عليه وإن كان عليها ضرر، وفي الإصابة بعد ذلك عيب - كان لكل واحد منهما مقال ولها أن تأبى إن دعا إليه وله ألا يرضى إن رضيت لأجل بقاء العيب وللزوج أن يرد إذا وجدها عِذْيَوْطَة - وهي التي يكون منها عند الجماع حدث - لأن ذلك عيب في الوطء وإن لم يكن من داء الفرج ولها أن ترده بمثل ذلك.
وقد كان نزل مثل ذلك في زمن أحمد بن نصر، واختلف الزوجان ونفى كل واحد منهما ذلك عن نفسه.
فقال أحمد: "يطعم أحدهما تينًا والآخر فقوسًا، فيعلم ممن هو منهما".
وأحمد هذا سمع من محمد بن سحنون وليس بمتأخر.

فصل [فيمن غر من الزوجين والتداعي فى ذلكـ]

وإذا ردت الزوجة بشيء من العيوب المتقدم ذكرها - رجع الزوج بجميع الصداق، وسواء دخل أو لم يدخل.
فإن كان الغرور من الولي - رجع عليه.
وإن كان الغرور منها -رجع عليها، ويترك لها ربع دينار.
وإن غَرَّاهُ جميعًا -الولي والمرأة - كان بالخيار بين أن يرجع على المرأة -ولا رجوع لها على الولي-12

أو يرجع على الولي، ويرجع الولي عليها.
وحمل مالك الأب والابن والأخ على المعرفة به، وجعل الرجوع عليه دونها.
قال في "كتاب محمد": ولا يرجع الزوج عليها؛ لأنه ليس عليها أن تخرج فتخبر بعيبها، ولا أن ترسل إليه لأن لها وليًّا.
قال: والبكر والثيب في ذلك سواء 1. يقول إن كانت بكرًا: فالأمر إلى الأب، وعليه أن يخبر 2، وإن كانت ثيِّبًا: فإنما وكلته على أن تتبرأ منه.
وإن كان العاقد عمًّا أو ابن عم أو من العشيرة أو من الموالي أو السلطان - كان الرجوع عليها، وحمل على الولي أنه غير عالم، حتى يثبت أنه عالم.
والولي والمرأة في العيوب على ثلاثة أقسام: قسم يحمل جميعهم فيه على العلم به، وقسم يحمل الأب فيه على العلم دونهم، وقسم يحمل جميعهم على الجهل به.
فالأول: الجنون والجذام، وهما عيوب من العيوب الظاهرة التي لا تخفى على الأقارب، بل لا تخفى في الغالب على الجيران.
والثاني: البرص، وإن كان في الوجه والذراع والساق - كان كالأول، محملهم 3 فيه على العلم؛ لأن الحديث عنه من نساء الأقارب فيكثر وإن كان مما يواريه الثياب كان محمل الأب والأخ فيه على العلم دون الأقارب.
وأما عيب الفرج فإن كان مما لا يخفى على الأم في حين التربية، ومثل ذلك

الأب لأنه ممن 1 يطلع عليه، ويخبر به - كان محمله على العلم، فإن كان مما يخفى على 2 الأم مثل أن يكون بذلك الموضع غلظ لا يتميز إلا عند حاجة الرجل إليها، أو تكون الأم ماتت من نفاسها، أو تكون ربتها ثم ماتت، وثبت أن ذلك حدث بَعْدُ كالعفل، أو يكون الأب ممن له القدر، ولا يحب أن يذكر 3 ما يكون بابنته من ذلك - حمل على الجهل به، ورجع عليها دونه.
وأما الأخ فيبعد أن يحمل على المعرفة بعيب الفرج، أو يتحدث معه بمثل ذلك.
وقد قال مالك في "كتاب محمد" في الأب والابن والأخ: إن علم به 4 أنه لم يعلم؛ فلا شيء عليه 5. وقوله هذا يتصور في مثل ما تقدم ذكره.
واختلف إذا كان الولي عديمًا هل يرجع عليها؟ فمنع ذلك مالك وقال: لم يكن عليها أن تخرج، فتخبر بعيبها، ولا ترسل إليه.
وقال ابن حبيب: إن وجب الرجوع على الولي، وكان عديمًا، والمرأة موسرة؛ رجع الزوج عليها، ولم ترجع هي به".
6 واختلف أيضًا إذا كان الولي عمًّا، أو ابن عم، أو من العشيرة، أو السلطان، وادعى الزوج أنه علم، وغره، وأنكر الولي.
فقال محمد: يحلف.
فإن نكل حلف الزوج أنه علم، وغره، فيما يستقر 7 عنده.
فإن نكل؛ فلا شيء له على الولي، ولا

على الزوجة، وقد سقطت تباعته عن المرأة بدعواه على الولي 1. وقال ابن حبيب: إن حلف الولي - رجع على المرأة 2. وهو أصوب في السؤالين جميعًا.
وليس الأمر اليوم على ما قاله محمد، أنها توكله على أن يخبر بعيبها، بل هي أحرص ألا يذكر ذلك، وهما مدلسان جميعًا؛ فللزوج أن يرجع على الولي، ويرجع الولي عليها؛ لأن سلعتها المبيعة، قد ردت بالعيب، وهي مدلسة معه.
وإن تقدمت إليه في أن يعلم بعيبها فلم يفعل - رأيت أن يرجع عليها بما بين الصحة والداء، وليس لها 3 أن تبيع معيبًا، وتأخذ الثمن سالمًا وفي ذلك ظلم على الولي، إلا أن تكون لهم عادة أنهم لا ينزلون عن صدقات اعتادوها لعيب وإن كانت هي غرت 4، ولم يعلم الولي؛ رجع عليها، وإن علم كان بالخيار يبدأ بأيهما أحب؛ لأن ذلك غرور منهما.

باب في عيوب الرجال وإذا تبين أن أحد الزوجين عبد، أو أن الزوجة نصرانية، وإذا ظهر بكل واحد من الزوجين عيب (1)، وإذا ادَّعى ذلكـ أحدهما على الآخر فأنكره، وكان مما يخفى

يُردُّ الزوج بالجنون والجذام وداء الفرج، واختلف في البرص.
فأما الجنون فيرد من قليله وكثيره، كان مطبقًا أو يغيب 2 رأس كل هلال ويسلم فيما بين ذلك، وكذلك إذا حدث بعد العقد وقبل الدخول.
واختلف إذا حدث بعد الدخول، فقال مالك: إن كان يعفيها من نفسه، ولا يرهقها بسوء، ولا تخاف منه في خلواته، فلا خيار لها 3. وقال أشهب: إن لم تخف منه فلا خيار لها، وإن كان لا يفيق 4 ء يريد: إذا كان يحتاج إليها، وإلا فُرِّقَ بينهما؛ لأن في بقائها ضررًا عليها من غير منفعة له 5. وكذلك الجذام يُرَدُّ من قديمه و 6 قليله وكثيره.
وقال ابن وهب في "العتبية": "إذا كان جذامًا لا شك فيه رُدَّ، وإن لم يكن فاحشًا، ولا مؤذيًا؛ لأنه لا يؤمن من زيادته.
وإن شك فيه؛ لم يفرق بينهما 7، وكذلك إذا حدث بعد1

العقد، وقبل الدخول، يفرق من قليله، بمنزلة ما لو كان قبل العقد.
وإن حدث بعد الدخول؛ فرق من كثيره، ولم يفرق من قليله، حتى يتنامى، ويتفاحش؛ لأنه قد اطلع عليها، فلا يعجل بالفراق.
وإذا لم يدخل ولم يطلع عليها - لم يمكن من كشفها في شيء مآلُهُ إلى الفراق.
واختلف في البرص قديمه وحديثه.
فروى ابن القاسم عن مالك: أنه قال: يرد به، إذا كان قبل التزويج.
1 يريد قليلًا كان أو كثيرًا.
وذكر عن أشهب في الثالث من "كتاب محمد": لا يفرق بينهما، وإن غرها.
2 وقال ابن حبيب: ما كان به قبل العقد؛ يرد به وإن لم يكن فاحشًا، وما حدث به بعد العقد؛ فلا خيار لها فيه إلا أن يكون فاحشًا مؤذيًا.
وقاله مالك وأصحابه، وقال في "كتاب بيع الخيار": لا يفرق بينهما، إذا حدث بعد الدخول.
قال ابن القاسم في "كتاب محمد": وإن كان شديدًا.
وروى عنه عيسى أنه قال: يرد إذا كان ضررًا لا يصبر عليه، وإن كان خفيفًا؛ لم يرد به.
3 وهو أحسن.
فيرد بما كان قبل وإن كان يسيرًا؛ لأنه يتنامى، فلا يمكن من الاطلاع عليها، فيما مآله إلى الفراق.
وقد تقدم القول أنه يرد بالجذام والبرص؛ لأنه يخشى أن يحدث ذلك بالآخر؛ لأنه لا تطيب نفس الواطئ والموطوءة، وقلَّ ما يسلم ولدهما، فساوى بين الرجل في الرد والمرأة بقوله في الموطوءة، وتعليله فيما يخاف حدوثه في الآخر، وفي الولد.
وهذا هو الصحيح وقبل الدخول وبعده سواء.

وأما الجنون، فإن كان صرعًا، وكان مثل ذلك ترتاع له المرأة، وينزل بها ما يشق مشاهدته، كان لها أن تقوم بالفراق، وإن لم يكن يؤذيها.

فصل [في عيوب الرجل]

والزوج في عيب الفرج على أوجه: فإن كان مجبوبًا، أو حصورًا أو عنينًا، أو مقطوع الحشفة؛ رد به.
واختلف في الخصي القائم الذكر، فقال مالك: يرد به.
1 وقال سحنون: لا يرد به؛ لأنه بمنزلة من كان عقيمًا.
وهو أبين؛ لأن ذلك لا ينقص من جماعه.
وقال ابن حبيب: الحصور: الذي لا ذكر له، أو له مثل الزر.
2 وقال ابن فارس في مجمل اللغة، وابن قتبية في "تفسير غريب القرآن": هو الذي لا يأتي النساء: قال ابن فارس: كأنه أحجم 3 عنهن، كما يقال رجل حصور إذا حبس رفده، ولم يخرج ما يخرج الندامى.
4 وقال ابن قتيبة: هو فعول، بمعنى مفعول، كأنه محصور عنهن، أي مأخوذ محبوس عنهن، وأصل الحصر الحبس، مثل: ركوب بمعنى مركوب، وحلوب بمعنى محلوب، وهيوب بمعنى مهيب.
واختلف في العنين، فقال مالك في "المدونة": إنه الذي لا ينتشر، ولا يستطيع الجماع لذلك 5 وقال أبو محمد عبد الوهاب: هو من له ما لا يستطيع

به الجماع لصغره.
(1) واختلف ما يقع عليه ذلك الاسم من صفة الرجل، فإنه لا يختلف في مضمونه من الفقه في أن من له مثل الزر، أو الأصبع أو لا ينتشر؛ أنه يردّ بذلك.

فصل [فيما إذا تبيّن أنَّ أحدَ الزوجين عبدٌ]

الرق عيب، فإن تزوجت امرأة رجلًا، ثم علمت أنه عبد، أو فيه عقد حرية، ولم تتم حريته، أو تزوج رجل امرأة، ثم علم أنها أمة، أو فيها عقد حرية، ولم تتم عتقها 2 - كان له أن يردَّ، والقول قول من ادعى عدم المعرفة منهما، إلا أن يكونا من محلة واحدة، ومما لا يخفى ذلك على المنكر، فلا يصدق، أو يقوم دليل لمن ادعى معرفة ذلك، مثل أن يكون من هو في الرق أسود، وقد رآها وقت العقد، أو رأته.
قال ابن القاسم في "كتاب محمد"، في حرة تزوجها مكاتب، وأقامت معه سنين، ثم قالت لم أعلم، وغرني قال 3: تحلف على ذلك وترد.
4 قال: ومن العبيد من يكون في حاله ومنظره وتجارته على مثل الحر.
وقوله في المكاتب أحسن 5، أنها تصدق بعد الدخول، والإقامة؛ لكونه متصرفًا لنفسه منقطعًا عن سيده.
وأما العبد، والأمة؛ فلا يحسن ذلك فيهما بعد الدخول والطول،1

لأنه لا يخفى تصرفه لمواليه، ويصح ذلك في الآبق.

فصل [فيما إذا تبيّن أنَّ الزوجة نصرانية]

ولم ير مالك الكفر عيبًا.
فقال في "كتاب محمد"، في مسلم تزوج امرأة، ثم تبين أنها نصرانية: فلا قيام للزوج إن لم يعلم، ولا قيام لها 1 إن لم تعلم، وقالت ظننت أنه نصراني.
واختُلف إذا قال لها الزوج أنا على دينك فتزوجته، فقال مالك: لها الخيار؛ لأنه غرها، ومنعها من كثير 2 شرب خمر، وغيره".
وقال ربيعة: لا خيار لها، وليس الإسلام بعيب.
3 والأول أبْيَن وليس هذا من جهة أن الإسلام ليس بعيب، وإنما ذلك، لما دخلت عليه، وقد تقدم قول أصبغ في مثل هذا أنه كالشرط.
وقال مالك في "المدونة" فيمن تزوج امرأة فإذا هي لغية؛ فلا قيام له إلا أن يزوجوه على نسب.
4 ومحمل النكاح عنده على أنه لازم، حتى يشترط.
وكذلك إن تبين أن الزوج لغية، فالنكاح لازم، إلا أن تكون قد اشترطت.
وقيل لابن القاسم، فيمن تزوج امرأة، وانتسب إلى غير أبيه، وتسمى بغير اسمه.
فقال مالك، فيمن تزوج امرأة، فأصابها لزنية، فإن كانوا زوجوه على نسب؛ فله الخيار.
5 وقال مالك في "المبسوط": ذلك يختلف، فأما إن انتمى

إلى ذي الحال والهيئة في موضعه، ونسبه، وأتى إلى قوم لهم هيئة في أنفسهم، وأحسابهم (1) - فيرد نكاحه ويعاقب.
وأرى إن كان من تزوج إليهم في مثل ما تبين من حاله وموضعه، ألا (2) يرد نكاحه؛ لأن ما ذكر من الموضع الذي انتسب إليه زيادة في الاغتباط به، فإذا كان لو علم بما تبين من موضعه، لم يمنع من نكاحه؛ لأنه من أكفائه لم يرد.

فصل [فيما إذا اطلع أحد الزوجين على عيب مخالف لعيبه]

وإن اطلع كل واحد من الزوجين من صاحبه على عيب مخالف لعيبه، فتبين أن به جنونًا، وبها جذامًا، أو داء فرج - كان لكل واحد منهما القيام، وكذلك إن كان من جنس واحد، جذام أو برص، أو جنون يصرع، ثم يذهب؛ كان له في أحد الأقوال (3) القيام دونها؛ لأنه بذل صداقًا لسالمة، فوجد ما يكون صداقها دون ذلك.

فصل [فيما إذا ادَّعى أحد الزوجين العيب على صاحبه فأنكره, وكان مما يخفى]

واختُلف إذا اختلف الزوجان في عيب الفرج فادعى ذلك، أو ادعته، وأنكر الآخر.
فقال ابن القاسم: إن ادعى ذلك عليها؛ لم ينظر إليها النساء.
يريد أنها تُدَيَّنُ في ذلك، ويكون القول قولها، وأنكر ذلك سحنون وقال: قد123

جاء أنها ترد بعيب الفرج، فكيف يعرف ذلك إلا بالنساء ونظرهن.
1 وكذلك إن ادعت ذلك عليه، وأنكره، فقال مالك وابن القاسم: يدين.
2 وعلى قول سحنون، ينظر إليه.
وروى الواقدي عن مالك نحو ذلك، وذلك مذكور في "الكتاب الثاني".
وفرق ابن حبيب فقال: إن ادعى الزوج أنها رتقاء، أو غير ذلك من عيوب الفرج؛ صدقت، ولم ينظر إليها النساء، وإن هو فارق وشهدت امرأتان، ولم يكن ذلك النظر عن أمر المرأة 3؛ جازت شهادتهما 4؛ لأن الطلاق بيده لم توجبه شهادتهما، ولم تبطل الشهادة؛ لأنهما يعذران 5 بالجهالة، وإن ادعى هو المسيس وقالت: أنا عذراء، وشهد لها النساء بذلك؛ لم تقبل شهادتهما؛ لأنها تؤول إلى الفراق.
6 واختلف إذا ادعت أنه حصور، أو مجبوب، وأنكرها، هل يختبر بالجس من فوق الثوب؟ فروى الواقدي عن مالك في المعترض أنه قال: تجعل معها امرأة، فإذا غشيها نظرت إليها 7. وروي عنه أيضًا أنه قال: إن كانت بكرًا، وقالت: أصابني، وقال: لم أصب، أنه ينظر إليها النساء.
فعلى هذا؛ لا يدين واحد منهما فيما يدعيه على الآخر.

ويختلف إذا كان العيب بغير الفرج هل ينظر إليها النساء، ويخبرن عنه، أو يشق الثوب عن ذلك الموضع وينظر إليه الرجال؟ فالظاهر من المذهب أن النساء يخبرن عنه.
وقال سحنون: إن جرحت بغير الفرج بقر عن ذلك الموضع حتى ينظر إليه الأطباء 1. قال: ولو أصابتها علة في موضع يحتاج فيه إلى طبيب، بقر عن ذلك الموضع لينظر إليه الأطباء، وعلى هذا لو ادعى الزوج أن بذلك الموضع برصًا، وأنكرت شق 2 الثوب عنه، ونظر إليه الرجال.
تم كتاب النكاح الأول بحمد الله وحسن عونه

جارٍ التحميل