التبصرة للخميصفحات 3998-4027

كتاب المكاتب

صفحات 3998-4027

إلا أن يريد العتق أو يعقد 1 له فيكون حرا كله 2، يريد: يكون حرًّا الآن، ولو كان شريكًا لأعتق الآن 3 عليه جميعه إذا عجز، فيعجل العتق إذا كان له جميعه؛ لأنَّ الولاء لا ينتقل، ويؤخر إذا كان شركة 4 حتى يعجز؛ لأن الولاء ينتقل عن الشريك الذي لم يعتق إلى الذي أعتق، وإلى هذا ذهب ابن القاسم في قوله: لو كان عتيقا 5 لأعتق على السيد ما أعتق منه حين أعتق، وإذا كان شركة بين قوم إذا 6 عجز ففرق بينهما لأجل الولاء؛ لأنه 7 لا يتغير 8 إذا كان جميعه له، وينتقل إذا كان شركة، والقياس أن لا يعجل الاستكمال على السيد ولو كان جميعه له على هذا القول، ويؤخر حتى يعجز؛ لأن فعله ذلك يتضمن وضع مال، إن قدر على الوفاء وعتقًا إن عجز، ومضمون العتق أنه إن عجز فإنما يمضي له العتق، وقال محمد فيمن قال لعبده: نصفك حر إن كلمت فلانًا، فكاتبه ثم كلم فلانًا 9: فإنه يوضع عنه نصف ما بقي من الكتابة يوم حنث، وإن عجز يرق 10 كله، قال أشهب: كمن أعتق نصف مكاتبه، ولو حنث أحد الشريكين بعد أن كاتباه وضعت حصته 11، قال: ولو كان عتقًا 12 لقُوِّم عليه وأجراه على مثل المسألة الأولى، لما 13 كان في يمينه على بر، فقال: إن

تكلمت (1)، ولو كان على حنث فقال: لأفعلن لكان عتيقًا.

فصل [في إصابة السيد مكاتبته]

وإذا أصاب السيد مكاتبته فلم تحمل مضت على كتابتها 2، ولا شيء لها عليه إذا كانت طائعة، وإن أكرهها رجعت عليه بما نقص إن كانت بكرًا ولا شيء لها إن كانت ثيبًا؛ لأنَّ ذلك لا ينقص من ثمنها لو قيل: بكم تباع هذه الأمة وهي ثيب ولم يمسها 3 سيدها أو بعد أن أصابها لم تتغير القيمة، فإن حملت كانت بالخيار بين أن تمضي على كتابتها أو تعجز نفسها وتكون على حكم 4 أم 5 ولد، وأجاز لها محمد العجز 6 وإن كانت قوية على السعي، وليس بالبين؛ لأنها تنتقل من عتق ناجز إلى عتق بعد موت 7 سيدها، وقد تموت قبله فتموت رقيقًا.
واختلف في النفقة إذا مضت على كتابتها، فقال مالك في كتاب ابن سحنون: نفقتها على السيد ما دامت حاملًا 8، ولأصبغ عند ابن حبيب: لا نفقة لها 9. وحكى 10 عن غيره أن لها النفقة، كقول مالك، وهو أحسن أن تلزمه النفقة كالمطلقة ثلاثًا.1

فصل [في العبد المأذون له في التجارة يكاتب عبده]

وقال ابن القاسم في العبد المأذون له في التجارة، والحر يكون عليه دين يغترق ما بيديه 1، يكاتبان عبدهما: لا يجوز 2، قال: لأنَّ الكتابة عتق، إلا أن يجيز ذلك الغرماء، أو تكون في 3 الكتابة إذا بيعت وفاء بالدين أو بثمن رقبته، وأجاز ذلك الأب والوصي؛ لأن مالكًا قال: يجوز بيعه على ابنه 4 على وجه النظر، وقال في المكاتب يكاتب عبده على وجه النظر 5 أنه يجوز 6، فجعل الكتابة مرة من ناحية العتق ومرة من ناحية البيع، فعلى قوله أنها من ناحية العتق يمنع الأب والوصي أن يكاتبا عبد الصغير، ويمنع المكاتب أن يكاتب عبده، وعلى قوله أنها من ناحية البيع يجوز للمأذون ولمن اغترقه 7 الدين أن يكاتبا عبديهما، وأرى أن ينظر في الكتابة، فإن كانت بقدر الخراج أو فوقه بيسير كانت على حكم العتاقة، وإن كانت فوق ذلك بالشيء الكثير، ولا يحسن فيها بعد ذلك عن كتابة المثل مضت على أحكام البيع، وذكر الولاء في المكاتب يباع، وولاء مكاتبه 8 الأسفل 9 في كتاب الولاء.

وقال في المكاتب يعتق عبده بغير إذن سيده أن عتقه مردود 1، وأحسن ذلك أن يوقف فلا يمضي ولا يرد ولا يباع، فإن أدى المكاتب ما عليه مضى عتقه، وإن عجز رد عتقه إلا أن يكون المكاتب قليل المال، ويرى أنه يضرّ به إيقاف عتقه في سعيه فيرد الآن، وعتقه بإذن سيده جائز إذا كان كثير المال لا يخاف عليه أن يؤدي ذلك 2 إلى عجزه، ويختلف فيه إذا خيف عليه لأجل ذلك العجز، قياسًا على قوله: إذا رضي بالعجز 3 وله مال ظاهر.

باب في الرجل يكاتب بعض عبده أو العبد بين الرجلين يكاتب أحدهما نصيبه أو يكاتبه (1) كل واحد كتابة بانفرادها

وتجوز كتابة العبد بين الشريكين إذا كانت الكتابة واحدة في العدد 2 والنجوم، ويكون اقتضاؤهما واحدًا 3 على الشركة، وإن شرطا أن لكل واحد أن يقضي 4 دون صاحبه، فإن الشرط فاسد 5، وإن كانت الكتابة متساوية في القدر والنجوم والعقد مفترقا كان ذلك فاسدًا 6. واختلف إذا نزل فقال ابن القاسم: تفسخ الكتابة، وقال غيره: تمضي الكتابة 7، يريد: ويسقط الشرط 8 ويكون اقتضاؤهما واحدًا، وقد تقدم لابن القاسم في هذا الأصل: إذا شرط أن يصيبها أو استثنى ما في بطنها أن الكتابة جائزة، والشرط باطل مثل ما ذهب إليه غيره في هذه المسألة، وإذا قيل: إن الكتابة فاسدة فإنه يختلف إذا لم ينظر في ذلك حتى أدَّى نجمًا أو صدرًا من كتابته، فقيل: الحكم في الفسخ قائم، وقيل: ذلك فوت تمضي الكتابة ويسقط الشرط، وإن لم ينظر في ذلك حتى أدَّى لهما جميعًا كان عتيقًا قولًا واحدًا، وهذا إذا كان الفساد لمكان الافتراق في الاقتضاء خاصة أو لاختلاف النجوم أحدها1

إلى سنة والآخر 1 إلى سنتين، وقد صار إلى كل واحد مثل ما صار إلى صاحبه، وإن كان الفساد لاختلاف الأداء أخذ 2 أحدهما مائة والآخر مائتين، كان الحكم بالفسخ باقيا، إلا 3 أن يرضى العبد أن يتم للآخر مائة، أو يرضى السيد أن يرد الفضل على شريكه، وإن كاتبه أحدهما على مائة دينار والآخر على عروض فسخت قبل الأداء أو بعده إلا أن يرضى السيد أن تكون الدنانير والعروض شركة بينهما، وإذا اختلفت الكتابة فكاتبه أحدهما على مائة والآخر على مائتين، وكلاهما إلى سنة، أو كاتباه على مائة مائة 4، وأحدهما إلى سنة، والآخر إلى سنتين كانت الكتابة فاسدة تفسخ، وإن أدى 5 نجما أو صدرا من كتابته 6، فإن رضي من له الفضل من السيدين أن يحط ذلك الفضل أو رضي العبد أن يلحق الأدنى بالأعلى، ورضي السيد أن يكون الاقتضاء واحدًا مضت الكتابة، فإن لم يرضيا باجتماعهما على الاقتضاء 7 عاد الجواب إلى ما تقدم، فعلى أحد الأقوال تكون ماضية، ويكون اقتضاؤها 8 واحدًا، وعلى القول الآخر تفسخ 9 ما لم يؤد نجما أو صدرا منها 10 على القول الآخر 11.

فصل [في مكاتبة أحد الشريكين نصيبه دون شريكه]

ولا يكاتب أحد الشريكين نصيبه دون شريكه، قال مالك: لأن ذلك يصير إلى عتق من غير استكمال 1، وقال عبد الملك: وفيه مخاطرة؛ لأن هذا يأخذه بخراج، والآخر بنجوم.
واختلف فيه 2 إذا نزل فقال: تسقط الكتابة وإن أدى جميع ما كوتب عليه، ويكون جميعه رقيقًا، وقال في المبسوط: يحلف السيد أنه ما كان يعلم أنه يعتق عليه إذا أدى، فإن حلف لم يقوم عليه وإن نكل قوم عليه 3 بقيمته، وظاهر قوله أنه لا يرد عتق ذلك النصيب؛ لأنه لم يقل إذا حلف يرد عتق النصيب 4 الذي أدى، وإنما قال: لم يقوم عليه، ويختلف على هذا إذا لم يكن فيه شرك 5، فقال في المدونة 6: يرق ما كاتب منه، وإن كان قد أدى ذلك إلى سيده، وعلى القول الآخر يحلف السيد، وإن نكل عتق جميعه إلا أن يكون عليه دين 7 يغترق ما لم يكاتب منه، فتمضي كتابته، ولا يرد لأن الكتابة مختلف فيها: هل هي من ناحية العتق أم من ناحية البيع، فعلى القول أنها من ناحية العتق يمضي القدر الذي كاتب منه مع اليسر، وعلى القول أنها من ناحية البيع يمضي ذلك النصيب موسرًا كان أو معسرًا، ولا يقوم عليه، وإن كان فيه شرك 8، فكاتب نصيبه، وفات بالأداء، أو فات ما قبضه 9 السيد وهو معسر، وإن 10 كان ما

اقتضاه مثل ما ينوبه من مال كان 1 في يديه، أو من خراجه، فإنه يمضي عتق ما كاتب منه، ولا يرد لأن الرد لأحد وجهين لحق الاستكمال وهذا معسر، ولحق الشريك فيما يؤخذ منه وهذا لم يأخذ منه فوق حقه إذا كان من خراجه، فإن لم يكن منه إذن، وإن كان من غير الخراج مضى ذلك إذا كان بإذنه، وإذا كان العبد معتقًا 2 نصفه جاز لمن له النصف الآخر أن يكاتب بقيته، ويختلف في كتابة نصف نصيبه 3، فعلى القول أنه ليس بزيادة فساد يجوز 4، وإن كان نصفه مدبرًا كاتب الآخر نصفه جاز 5 إذا كان في يوم من لم يدبر 6 يسعى في كتابته ولو كانت سعايته من مال فى يديه قسم فكان للمدبر نصيبه 7 وسعى في يوم الآخر بما يصير له في كتابته، وكذلك إذا أعتق الأول إلى أجل 8 أو أولد وهو معسر؛ لأن المقال في قسمة المال للثاني، فإن دعا إلى قسمته 9 الأول كان للآخر منعه؛ لأنه يقول إذا بيع كان بيعه بماله أفضل، وإن دعا إلى قسمة الثاني لم يكن للأول مقال؛ لأن عقد التدبير والعتق إلى أجل، والإيلاد منعه البيع.
وقال ابن وهب في الدمياطية في عبد بين ثلاثة أعتق أحدهم وهو معسر ودبر الآخر، وكاتب الثالث، قال: هو بحاله 10 من العتق والكتابة والتدبير،

يريد: أنه يؤدي من ثلثي المال الذي في يديه أو من ثلثي ما يكسبه 1، ولا يصح أن يؤدي الكتابة من جميع ما في يديه؛ لأن للشريك المدبر أن يأخذ ثلث ما في يديه ويستخدمه يومًا 2 بعد يومين.

باب في النصراني يكاتب عبده ثم يريد الرجوع عن ذلك قبل أن يسلم العبد أو بعد إسلامه وكيف إن كاتبه بعد أن أسلم

اختلف في النصراني يكاتب عبده النصراني، ثم يريد فسخ كتابته وبيعه على أنه لا كتابة له، فقال ابن القاسم: لا يمنع من ذلك، وليس هذا من التظالم والعتق أعظم من ذلك ولو أعتقه ثم رده في الرق لم يعرض له 1. وقال سحنون: قال بعض الرواة: ليس ذلك له، وهو من التظالم الذي لا ينبغي للحاكم أن يتركهم عليه 2 3. قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - 4: أما إذا كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه فهي من ناحية العتق، والعتق بابه باب الهبة، وما لم يخرج على 5 العوض 6 فله الرجوع عنه، ولا يجبر على الوفاء به 7، وإن كانت على أكثر من الخراج، فالشيء الكثير من ناحية البيع والمعاوضة، فيحكم بينهم إذا امتنع السيد من الوفاء كما يحكم بينهم في البيع.
واختلف أيضًا إذا كاتبه وهو نصراني ثم أسلم العبد، فقال مالك في المدونة: تباع كتابته 8، قال إسماعيل القاضي في المبسوط: يباع عبدًا، وهذا نحو

الأول، فإن كانت الكتابة على أكثر من الخراج، بالشيء الكثير 1 بيع مكاتبًا؛ لأنه لو لم يسلم وأراد رد كتابته وبيعه عبدًا غير مكاتب منع من ذلك، فأحرى إذا أسلم أن يمنع من ذلك، وإن كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه بيع مكاتبًا على نحو ما عقد له 2، إلا أن يقول: أنا أرجع فيما عقدت له، فيباع عبدًا، ولا يبرأ 3 بالبيع على أنه لا كتابة له حتى يقول: أنا أرجع فيما عقدت له، وعلى هذا يحمل القولان في مدبر النصراني يسلم فيقول: إنه يؤاجر ولا يباع ما دام النصراني لم يرجع عن التدبير، فإن رجع عنه بيع عبدًا لا تدبير فيه، ولا تكون الكتابة والتدبير أوجب من العتق كما قال ابن القاسم، وهو لو أعتقه ثم لم يبنه عن يده حتى أسلم لكان له أن يرده في الرق فهو في الكتابة والتدبير أبين أن له الرجوع عن ذلك، ولو أسلم السيد دون العبد فكذلك أيضًا له فسخ كتابته على قول ابن القاسم، وليس ذلك له على قول غيره، وإذا رضي السيد أن يباع مكاتبًا، ولم يرجع عما عقد, وكان ذلك الحكم؛ لأنها كانت من ناحية البيع, فإن كانت الكتابة على خمر أو خنزير نظرت, فإن أسلم المكاتب, فإن كان 4 لم يؤد شيئًا فكتابته 5 قيمة -رقبته- وإن أدّى النصف كان عليه نصف قيمة الرقبة 6، وهذا قول سحنون 7، قال 8 فلو غفل عنه حتى أدى جميع 9 ما 10 عليه من الخمر

والخنازير، وعتق بذلك؛ لأن السيد رضي بعتقه بأخذ الخمر والخنزير 1، قال: ألا ترى أنه لو باع كتابته بعد ما أسلم من نصراني أو وهبها له أن البيع والهبة ماضيان وتباع الكتابة على هذا الذي صارت إليه.
يريد: ويكون المشتري بالخيار 2 إذا كانت خمرًا أو خنازير؛ لأنه نصراني اشترى 3 ما يجوز له قبضه، فإذا منعه 4 إسلام المكاتب من قبضه ورجع إلى قيمة الرقبة كان له رد الكتابة ولو كانت قيمة الرقبة أكثر من قيمة الخمر؛ لأنه له غرض 5 في عينه، وقد يقال: ليس له إلا القيمة، وإسلام المكاتب جائحة على مشتري الكتابة، وقال بعض أهل العلم: إذا أسلم المكاتب وقد أدى بعض الخمر وبقي عليه منه أن عليه جميع قيمة الرقبة؛ لأن العتق إنما يقع بآخر جزء من الكتابة, وهو لو عجز وقد بقي عليه شيء رجع رقيقًا فدل أن لا يعتق إلا بآخر جزء من الكتابة 6 ولا يكون كل جزء ودى من الكتابة يقابله من الحرية بقدر الأداء، بل الأمر موقوف على آخر النجوم، وبهذا فارق المهر لو تزوجها على مهر خمر أو خنزير فقبضت بعضه؛ لأنه كالدَّيْن والبراءة تصح 7 منه, وليست 8 الكتابة كالدَّيْن، وعلى قياس قول ابن عبد الحكم: إذا أسلم المكاتب عليه قيمة الخمر قياسًا على قوله إذا أسلم في خمر ثم أسلم المطلوب، وإذا أسلم سيد المكاتب فيختلف فيه، فقيل: يكون على المكاتب قيمة الخمر، وقيل: رقبته وهي 9 جائحة طرأت عليه.

باب في (1) الدعوى في الكتابة

اختلاف المكاتب وسيده في ستة 2 أوجه: أحدها: أن يختلفا في القدر فيقول السيد مائة، ويقول العبد خمسين.
والثاني: في جنسه 3، فيقول هذا عين، ويقول الآخر: ثياب 4. والثالث: أن يختلفا هل كانت على الحلول أو منجمة.
والرابع: أن يتفقا أنها منجمة، ويختلفا في حلولها.
والخامس: القطاعة، يقاطعه ثم يختلفان في مثل ذلك 5 الوجه من 6 قدرها أو جنسها أو حلولها، وتكون القطاعة على أنه لا يكون حرًّا إلا بأداء ما قاطعه 7 عليه.
والسادس: أن يعجل له عتقه ثم يختلفا 8 فيما قاطعه وعجل له عتقه 9 عليه.
فإن اختلفا في قدر الكتابة، فقال السيد: مائة، وقال العبد: خمسون 10، فقال ابن القاسم: الكتابة فوت 11 بمنزلة ما 12.............1

لو اشتراه 1 عبدًا فأعتقه أو كاتبه أو دبره، وقال محمد بن عبد الحكم: اختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب، يريد: أن أشهب يقول: القول 2 قول السيد، وقال محمد: والحجة لأشهب أنه يقول: مملوكي، فلا يخرج إلى الكتابة إلا بما أقر لك به 3، كالبيع يختلفان فيه، فالقول قول البائع، والمبتاع مخير 4. قال الشيخ - رضي الله عنه -: وقد اختلف 5 أيضًا ابن القاسم وأشهب في مثل هذا إذا اشترط السيد الولد أو اشترط أن يطأها ما دامت في الكتابة، فقال ابن القاسم: الكتابة فوت، والشرط باطل 6، وقال أشهب: ليس بفوت، ويفسخ ما لم يؤد نجمًا 7، وقد تقدم الاختلاف في مثل 8 ذلك، وكذلك إذا اختلفا في قدر الكتابة، على قوله يتحالفان ويتفاسخان ما لم يؤد نجمًا، وإن أديا نجمًا تحالفا ورجع 9 إلى كتابة المثل ما لم تكن 10 أكثر مما ادعاه السيد فلا يزاد، أو أقل مما قاله العبد فلا ينقص، وهذا أيضًا أصل أشهب في البيع مع فوات السلعة أنهما 11 يتحالفان ويتفاسخان 12 وترد القيمة ما لم تكن أكثر مما ادعى البائع، أو أقل مما قاله المشتري، وكل هذا إذا أتيا جميعًا بما يشبه، وإن أتى أحدهما بما يشبه كان القول قول من أتى بما يشبه مع يمينه من سيد أو عبد، وسواء اختلفا

قبل أداء النجم 1 أو بعده، وكذلك إذا اختلفا في جنس الكتابة، فقال أحدهما: ثياب كذا، وقال الآخر غيرها أو شيئًا مما يكال أو يوزن، فعلى قول ابن القاسم: الكتابة فوت يتحالفان ويكون على كتابة مثله من العين، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف، ويدفع 2 الصنف 3 الذي حلف عليه، وإن 4 قال أحدهما: دنانير وقال الآخر دراهم، وكانت في القدر سواء أخذ 5 ذلك من المكاتب، واشترى به ما قال السيد، ولم يتحالفا وإن اختلفا في القدر فيهما 6 وعاد الجواب إلى ما تقدم في أول الفصل.
وإن قال أحدهما عينًا، وقال الآخر عرضًا 7 كان القول قول من ادعى العين، إلا أن يأتي في قدره بما لا يشبه.
وإن اتفقا في القدر والجنس 8 واختلفا هل هي حالة أو منجمة كان القول قول العبد 9 أنها منجمة ما لم يأت من كثرة النجوم بما لا يشبه، مثل أن 10 يقول عشرين نجمًا في عشرين سنة وما أشبه ذلك، وإن اتفقا في التأجيل واختلفا في حلوله 11 كان القول قول المكاتب، وإن اختلفا في القطاعة، فقال السيد: على الحلول، وقال العبد على النجوم، كان القول قول السيد وهو قول أصبغ في كتاب ابن حبيب 12، ومحمل قوله فيما 13 إذا كانت القطاعة 14 على أقل من الكتابة

تكون الكتابة مائة دينار، والقطاعة خمسون 1 أو على دراهم أو عروض هي 2 أقل من الكتابة، وإن كانت مثل قدر الدنانير أو أكثر كان القول قول العبد: أنك فسخت الكتابة في قدرها إلى مثل ذلك الأجل الأول أو دونه أو أكثر 3 منه إذا أتى بما يشبه إذا كان قد عجل له العتق، وإن لم يعجل العتق تحالفا وتفاسخا 4 وعاد إلى الكتابة حسب ما كانت، وإن قال السيد: قاطعتك على كذا وكذا ثوبًا، وقال العبد: على جنس آخر أو على مكيل أو 5 موزون، تحالفا 6 وتفاسخا القطاعة، وعاد إلى أصل الكتابة يؤديها العبد 7 حسب ما كان عليه 8 قبل القطاعة، وهذا إذا لم يكن عجل له العتق، فإن كان عجل له العتق 9 ثم اختلفا كان القول قول العبد 10 في ذلك 11.

باب في الكتابة على خيار السيد أو العبد

الكتابة على أن السيد بالخيار أو العبد جائزة 1، وسواء كان أمد الخيار قريبًا أو بعيدًا، وأجاز ابن القاسم أن يكون أمد الخيار شهرًا، وذلك عنده بخلاف البيع؛ لأن المنع في البيع خيفة أن يكونا 2 عملا على شراء 3 شيء بعينه، ليبقى في ضمان بائعه فيزيده في الثمن لمكان الضمان، وليس المكاتب كذلك؛ لأن المصيبة من السيد قبل الكتابة وبعدها، وليس للسيد أن ينتزع ماله في أيام الخيار وإنما له فيما 4 يتضمنه العقد لو لم يكن فيه خيار، والعبد فيما يوجد في يديه من المال في أيام الخيار وإنما له الخيار فيما يتضمن العقد لو لم يكن فيه خيار والعبد فيما يوجد في يديه من المال 5 في أيام الخيار 6 على أربعة أوجه: فإن كان في يديه يوم عقد الكتابة على الخيار مال كان للعبد، وليس للسيد انتزاعه إلا أن يرد الكتابة ولا يقبلها من كان له بالخيار وإن كان ذلك المال 7 حدث من خراجه وعمل يديه كان للسيد انتزاعه، فإن حدث من 8 غلات ماله: نخيله أو عبيده، أو غيره 9 أو تجر في ماله، أو ما أشبه ذلك كان ذلك للعبد، وليس للسيد انتزاعه.
واختلف إذا كان من هبات أو صدقات، فقيل: ذلك للعبد 10، وهو قول محمد وأن المال مع المال الذي في يديه، وقيل: للسيد، وأراه 11 للسيد إلا أن يكون القصد من الواهب أو 12 المتصدق أن يستعين العبد 13 في كتابته فيمنع السيد منه, وإن لم يمض الكتابة من له الخيار كان للواهب أو للمتصدق أن يسترده.

باب في الرهن في الكتابة

وإذا ارتهن السيد من مكاتبه رهنًا بعد انعقاد الكتابة جرى ذلك 1 الرهن على أحكام الرهان، فإن فلس السيد أو مات كان المكاتب أحق بالرهن إن كان قائمًا، وإن فات حاص بقيمته في الفلس والموت، واختلف إذا كان الارتهان في أصل العقد، فجعله ابن القاسم انتزاعًا 2، وكأنه وعده أن يرده إليه، وأرى أن له أن يأخذه أو قيمته إذا فات، فإن وقع فلس أو موت لم يكن له أخذه وإن كان قائما ولا يحاص به في الفلس ولا يقاص في الفوت 3 إن كان فائتًا 4، قال: ولو كانت الكتابة على أن يسلف العبد السيد أو يبيعه سلعة بثمن إلى أجل ثم فلس السيد لم يدخل العبد على غرماء سيده, وقال غيره: الرهن في أصل الكتابة وبعدها سواء، ليس بانتزاع 5 السيد ضامنا 6 له إن تلف، ولم يعلم ذلك إلا من قوله، فإن كان يقوم بالدنانير، والكتابة دنانير كان قصاصًا؛ لأن وقفها ضرر عليهما لا منفعة لهما فيه، إلا أن يتهم السيد بالعداء ليتعجل 7 القيمة قبل وقتها فيغرم القيمة, وتوقف على يدي عدل، وإن كانت الكتابة عرضا أو طعاما كانت القيمة موقوفة لما يرجى من رخص ذلك، ويحاص بالقيمة في الفلس 8، وهذا القول أحسن؛ لأن المكاتب يزيد على نفسه لمكان ذلك الرهن، فدخل في المعاوضة على أحكام الرهن 9، ويلزم على قول ابن القاسم ها هنا أن السلف انتزاع أن يجيز الربا فيما بين السيد وعبده، وإن أخذ السيد

من عبده دنانير (1) مصارفة كان أخذه الدينار (2) انتزاعًا، وقوله: أرد إليك الدراهم عدة (3)، وإن دفع السيد دينارًا (4) كان ذلك هبة، وقوله آخذ منك دراهم (5) انتزاع، وإن أخذ دينارًا ليرد دينارين كان أخذه انتزاعًا، ورده الدينارين (6) هبة، وإن دفع دينارًا ليأخذ منه ديناربن كان الأول هبة والآخر انتزاعًا.

فصل [إذا تزوج رجل المكاتبة بإذن سيدها فمات زوجها بعدما ولدت]

وإذا قال رجل لسيد المكاتبة: أنا آخذ المكاتبة 7 واحتل 8 علي بها وزوجنيها ففعل السيد وزوجه واحتال عليه فولدت المكاتبة منه بنتًا، فمات الزوج، فقال مالك: الحمالة باطلة، والأمة مكاتبة على حالها وابنتها أمة لا ترث أباها 9، وقال فضل: الأمة في كتابتها والنكاح فاسد يفسخ قبلُ، ويثبت بعدُ إذا كان نكاحها 10 برضاها، وإن كان بغير رضاها فسخ قبل وبعد، ولها صداق المثل في الوجهين جميعا يقاصه 11 بما أدى عنها، فمن له فضل رجع به، فجعل مالك الحوالة ها هنا حمالة؛ لأنها على غير دين، وإنما يقتضي أن للمتحمل له أن يبتدئ بالحميل إذا سماها حوالة، ثم أسقطها؛ لأنها حمالة بجعل وراجعة إلى بيع سلف، فالبيع النكاح، والجعل السلف، وهو يؤدي له 12 بالحمالة ليرجع به عليها، ولا يصح الوفاء به ولا المطالبة به؛ لأنّ الوفاءَ بذلك كالوفاء123456

بالربا، ويفسد النكاح لما 1 قارنه من السلف، وينبغي أن يكون على الزوج الأكثر من المسمى أو صداق المثل، إلا أن يسقط السيد مقاله في الحمالة فيمضي بالمسمى بمنزلة من أسقط السلف.
واختلف في جبر السيد مكاتبته على النكاح 2، فعلى القول أن له جبرها 3 يمضي ها هنا النكاح 4 إذا دخل بها، وإن كان بغير رضاها، ولو 5 قال: أعتقها وزوجنيها واحتل علي بكتابتها 6، فأعتقها السيد لذلك كان العتق ماضيًا وهي حرة، ولا يصح إجبارها 7، والابنة حرة ترث أباها، ولو قال احتل 8 علي وأبرئها، ولم يقل أعتقها، كان الجواب كالأول؛ لأنها حوالة فاسدة، حوالة بما لم يحل وحوالة بجعل، ولا تصح مطالبة الزوج بالحمالة لهذه الوجوه، ولأنه يقول: وإنما رضيت، وإنا نرى أن الزوجة 9 تكون بتلك الحوالة حرة، فإذا لم تصح لها حرية فلا شيء علي.

باب فيمن يدخل في كتابة المكاتب ومن (1) لا يدخل في الكتابه

2 يدخل في الكتابة 3 الولد إذا حدث 4 في كتابة المكاتب أو المكاتبة، ويفترق 5 الجواب: إذا كان في حين الكتابة حمل، فإن كوتبت أمة وهي حامل كان حملها في كتابتها 6، وإن كوتب عبد وله أمة حامل لم يدخل الحمل في كتابته إلا أن يشترطه 7، فإن اشترى أمة حاملًا منه بإذن سيده دخل الحمل إذا ولد في كتابته، وإن اشتراها بغير إذنه 8 لم يدخل في كتابته 9، وعلى قول ابن نافع يدخل في كتابته 10 وإن 11 لم يأذن السيد 12، وأجاز ابن القاسم أن يشتري زوجته وهي حامل منه بغير إذن السيد 13 لما كان يجوز له أن يتسرى 14 بغير إذن سيده ويولد؛ لأن الحمل لا يزاد في الثمن لأجله, بل الغالب أنه يحط من الثمن.
وأما من سوى الابن ممن يعتق عليه من القرابة 15 فإن اشتراه بغير إذن سيده لم يدخل في الكتابة.1

واختلف إذا اشتراه بإذن 1 سيده، فقال 2 مالك وابن القاسم: يدخل في الكتابة الأب 3 والجد والأخ وابن الأخ، ولا تدخل العمات ولا الخالات، وقال أشهب: يدخل الأب دون الجد والإخوة، وقال ابن نافع: لا يدخل إلا 4 الابن وحده 5، وسواء اشتراه بإذن سيده أو بغير إذنه 6؛ لأن له أن يستخدمه 7، قال الشيخ: إن 8 إذن السيد في الشراء لا يتضمن سوى جواز الشراء، ولا يوجب بغير 9 عقد الكتابة، ولا دخل 10 المشتري فيها، والابن والأب في ذلك سواء، إلا أن تكون العادة أن المراد بالاستئذان أن يدخل في الكتابة، وكره مالك أن يشتري أحدًا من هؤلاء بغير إذن سيده 11، ولم يفسخه ابن القاسم 12 إذا نزل، وقياد قول مالك أنه 13 يفسخ، ولا 14 يجوز أن يشتريه إلا أن يكون 15 معه في الكتابة، وإلا نقض 16 البيع، فكل من دخل في الكتابة يكون حكمه حكم من عقدت عليه الكتابة: يتجر ويبيع ويشتري ويسعى ويؤاجر نفسه من غير إذن من 17 السيد الأعلى ولا من 18 مشتريه، وإن خشي من عقدت عليه الكتابة من 19 العجز لم يمكن من بيع المشترى وكان العجز أو العتق في جميعهم، إلا أن يأذن السيد لمن عقدت عليه الكتابة في

بيعه، فيجوز؛ لأن للسيد أن يعجز جميعهم، فلو أذن حينئذ لمن لم تنعقد عليه الكتابة أن يبيع ما انعقدت عليه الكتابة لجاز، وإذا كان الشراء بغير إذنه كان المشتري على الحجر إلا أن يأذن له مشتريه، فإن خشي العجز جاز له أن يبيعه وإن كره السيد الأعلى.

باب في المريض يكاتب عبده

وقال ابن القاسم في المريض يكاتب عبده فلم يحابه أنه مثل البيع، فإن أدى كتابته قبل موت سيده كان حرًّا، ولا كلام للورثة فيه، وقال أيضًا: أنه كالعتق، فإن كانت قيمته أكثر من ثلث الميت خير الورثة بين أن يمضوا الكتابة أو يعتقوا منه ما حمل ثلث الميت بتلا، ووافق الغير على هذا القول، وقال في الكتابة بمحاباة أو بغير محاباة من ناحية العتق، وليس من ناحية البيع، وهو موقوف بنجومه، وإن 1 لم يحمله ثلثه، ولم يجز الورثة أعتق منه ما حمل الثلث بما في يديه 2. قال الشيخ 3 الكتابة بغير محاباة على وجهين، فإن كانت بمثل خراجه كانت من ناحية العتق؛ لأنه إن لم يحابه ولا يقدر على أكثر من ذلك فهو كالعتق لما كان للسيد أن يأخذ ذلك من غير كتابة، وإن كانت على أكثر من الخراج بالأمر البين كانت مبايعة، وحينئذ ينظر: هل فيها محاباة أم لا؟ فقد يقال: إن مثل ذلك العبد في حالته 4 يتغالى في كتابته بأكثر من تلك الكتابة، فتكون كتابته هذه محاباة.

باب في حكم أم الولد إذا كانت (1) في حياة سيدها وسعيها بعد وفاته

اختلف قول مالك في أم ولد المكاتب، فيرى مرة أنها بمنزلتها قبل ولادتها، وله أن يبيعها اختيارًا في الكتابة، وبعد أدائها ومصيرها 2 إلى الحرية، ويرى مرة أنها أم ولد ولا يبيعها ما كان في الكتابة، إلا أن يخاف العجز، وإن أدى كتابته وهي عنده كانت كأم ولد الحر، تعتق بموت سيدها، وهذا إذا حملت بعد الكتابة 3، وإن كانت الولادة قبل الكتابة لم تكن على أحكام أم الولد قولًا واحدًا 4، ويختلف إذا كانت الكتابة وهي حامل قياسا على الحر يشتري الأمة وهي حامل منه بزوجية 5 كانت فلمالك 6 فيها قولان، هل تكون أم ولد الأم؟ 7 وإن مات المكاتب عن أم ولد فإنه لا يخلو أن يكون معها في الكتابة ولدها أو ولد من غيرها أو أولاد وأحدهم ولدها أو إخوة للمكاتب أو أجنبيون، وخلف في جميع ذلك مالا فيه وفاء، أو لا وفاء فيه، أو لم يخلف مالًا، فإن كان ولدها وخلف وفاء أعتق فيه الولد وأعتقت 8 بعتقه قولًا واحدًا، وسواء كانت ولادتها له وحملها به بعد الكتابة أو قبلها 9؛ لأنها وإن لم تكن لها حرمة أم الولد مع سيدها فإنها تعتق على ولدها، فإن لم يكن في1

المال وفاء سعى الولد وأمه 1 في الباقي من الكتابة، وإن لم يكن في ذلك المال ما يسعيان 2 فيه أو لم يخلف 3 مالًا، وكان في الأم إذا بيعت ما يوفي بباقي 4 الكتابة أو ما يستعان 5 به في السعي أو ما يؤدي إلى أن يبلغ السعي إن كان صغيرًا بيعت وأخذ ثمنها السيد إن كان كفافًا لباقي 6 الكتابة أو سعى فيه الولد أو لم يكن فيه ما يوفي بالكتابة، فإن كان الولد صغيرًا أخذه السيد وحبسه 7 من أول النجوم إلى أن يبلغ السعي، وإن لم يكن في ثمنها ما يوفي بما في الكتابة ولا سعي عند الولد، ولا فيه ما يبلغ الولد السعي عُجِّزَا جميعًا وكانا رقيقين للسيد، وإن كان الولد من غيرها كان له أن يتملكها أو 8 يبيعها إن كانت الولادة قبل الكتابة أو كانت بعد الكتابة على القول أنها لا تكون على حكم أمهات الأولاد، ولو كان السيد حيًّا وهي في هذا بخلاف الولد؛ لأنها تعتق على الولد بكل حال، وإن كانت الولادة قبل أو بعد على القول أنها تكون على أحكام أم الولد لو أدى السيد الكتابة لم يكن له 9 أن يبيعها، وإن كانا ولدين أحدهما ابنها، فإن كانت الولادة قبل الكتابة أعتق نصيب ولدها منها ورق نصيب الآخر، وكذلك إذا كانت بعد الكتابة على القول إنها لا تكون مع السيد على أحكام أم الولد، فإنه يعتق عليه 10 نصيب الولد خاصة، وعلى القول الآخر تعتق عليهما جميعًا في مال الميت، وتسعى معها إن لم يخلف مالًا.
واختلف إذا لم يكن ولد بحال، فقال ابن القاسم: يكون رقيقًا إن كان مع

المكاتب أبوه أو 1 أخوه سواء خلف الميت مالًا أم لا، وقال: يعتق في مال الميت، وإن لم يخلف مالا كانت رقيقًا ولا تسعى مع أخي الميت ولا الأب، وإن خلف الميت أمهات الأولاد مع إحداهن ولدا أعتقت التي معها الولد 2، ويختلف فيمن سواها ولو لم يخلف الميت 3 مالا، واحتج 4 إلى الوفاء بالكتابة من ثمن إحداهن لم تبع 5 التي معها ولدها، وبيع من سواها.
واختلف في صفة البيع، فقال ابن القاسم: تباع التي فيها نجاة الولد، وذلك إلى الولد، وقال سحنون: لا تباع واحدة منهن إلا بالقرعة، قال الشيخ أبو الحسن 6: والقياس أن يباع منهن بالحصص كالمدبرين، ويختلف أيضًا لو كان السيد حيًّا وله أمهات أولاد وخشي العجز، واحتاج إلى بيع واحدة ليؤديها في نجم أو ليوفي 7 بها في 8 الكتابة، فعلى قول ابن القاسم: يبيع أيتهن أحب، وعلى قول سحنون: بالقرعة، والأبين أن تكون حصاصا كما قدمناه 9.

باب في المكاتب يموت ومعه أولاد وغيرهم في الكتابة, ومال (1) فيه وفاء وفضل أو لا فضل فيه

وإذا مات المكاتب عن مال لا وفاء فيه ومعه في الكتابة ولد أو غيره كان في سعي من بقي في الكتابة بذلك المال على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: يسعى 2 به الولد خاصة إذا كان مأمونًا، وممن بقوا على السعي، فإن كان غير مأمون أو لا يقوى على السعي فأم الولد، فإن كانت غير مأمونة أو لا تقوى على السعي أخذه السيد فإن كان فيه ما يؤدي من النجوم إلى أن يبلغ الولد السعي لم يعجز الولد وإن لم يكن فيه 3 ما يؤدي إلى أن يبلغ 4 السعي 5 وكان في أم الولد إذا بيعت ما يؤدي إلى أن يبلغ السعي بيعت ولم يعجز الولد، وإن كان لا يوفي بجميع ذلك كان الولد رقيقًا 6، وقال أشهب: يسعى به 7 من بقي في الكتابة وإن كان أخًا أو أجنبيًّا 8، وقال ربيعة: السيد أحق به، وإن كان له ولد لم يدفع إليه، وإن كان للسيد أن يأخذه على قول مالك؛ لأنَّ الباقي في الكتابة ليسوا بولد، فإنه يختلف هل يحسب 9 ذلك لهم من آخر النجوم أو من أولها، فقال في كتاب الجنايات: يحسب لهم ذلك من آخر كتابتهم 10، وقال ابن1

القاسم في كتاب محمد: يحسب من أولها 1. قال الشيخ: والذي أختاره ألا يحسب من أولها ولا من آخرها، وإنما ينظر إلى ما خلفه، فإن كان هو القدر الذي ينوبه من الكتابة أخذه السيد عن الميت وكان على الحي أن يسعى فيما عليه مما ينوبه من الكتابة، فإن عجز كان له ألا يعجل عليه بفسخ الكتابة ويحاسبه بما خلف 2 الميت، بمنزلة لو كان حيًّا فعجز عما ينوبه لأخذ 3 من يد صاحبه ذلك النجم وودى عنهما، وإن لم يكن فيما خلفه وفاء بما ينوبه سعى هذا في القدر الذي ينوبه، وحوسب السيد فيما خلفه من أول نجومه، فإذا ذهب من النجوم ما يقابل ما خلف 4 أخذ حينئذ الحي بالأداء عنه، وإن كان فيما خلفه فضل عما ينوبه سعى هذا في الباقي خاصة؛ لأنه لو خلف وفاء أعتق فيه، ومن حق السيد أن يبتدئ له بأداء ما ينوبه، فإذا لم يبق إلا ما يوفي به الباقي مما خلف الميت عما ينوبه أعتق 5؛ لأنَّ الحمالة وإن حلت بالموت، فإن التعجيل والأخذ بالحمالة من حق السيد، فله أن يقول: أنا آخذك بما ينوبك الآن، ولا آخذ ما خلفه الميت عن الميت إلا أن يعجز، وإن خلف الميت ما يوفي بما بقي من جميع الكتابة أعتق من بقي في الكتابة، وسواء كانوا أقرباء 6 أو أجنبيين، وإنما يفترق الجواب في الرجوع عليهم، وإن كانوا أجنبيين رجع السيد عليهم، وإن خلف 7 ولدًا لم يرجع، واختلف فيما سواه.

فصل [إذا ارتد المكاتب وقتل على ردته وخلف مالا وولدا]

واختلف إذا ارتد المكاتب وقتل على ردته وخلف مالًا وولدًا 1، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يعتق الولد فيه، ولا يتبعون بما ينوبهم، ولا يرثون الفضل 2، وقال في الدمياطية: يسعى 3 الولد في بقية ما عليهم ولا يتبعون بما ترك أبوهم.
تم كتاب المكاتب من التبصرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا 4

جارٍ التحميل