التبصرة للخميصفحات 2270-2283

كتاب المفقود

صفحات 2270-2283

فصل [في سكنى الصبية الصغيرة]

عدة الصغيرة في الوفاة في الموضع الذي كانت فيه عند أبويها قبل الوفاة 1، وليس لهما أن ينتقلا بها وهي في هذا بخلاف الأَمَة ينتقل بها سيدها 2؛ لأن العقد في الحرة يتضمن لو لم تكن وفاة إلا أن يرتحلا بها، وأن يتركاها بالموضع حتى تصلح للبناء، وليس للأب إن زوجها بالمغرب أن ينتقل بها إلى المشرق، ويكلف الزوج أن يطلبها هناك عند الدخول، فإذا لم يكن ذلك 3 لأهلها مع بقاء العصمة لم يكن ذلك لهم بعد الوفاة.
ولو انتقل الأبوان إلى موضع قريب مما لا يمنعان منه قبل الوفاة لم يمنعها منه بعد الوفاة، فإن ضمها الزوج إلى نفسه؛ لتبقى عنده إلى أن تصلح للابتناء؛ اعتدت هناك، ولو كان لتقيم عنده ثم تعود إلى أبويها اعتدت عندهما 4. ويختلف إذا طالت إقامتها عنده قبل أن تعود: هل تنتقل إلى أبويها، أو تعتد في بيت زوجها، قياسًا على ما تقدم فيمن خرج بزوجته إلى موضع فأقام فيه الأشهر ثم مات هناك؟ وقال أصبغ في كتاب محمد: إن اكترى لها موضعًا فجعلها فيه ونقد الكراء، أو كانت الدار لنفسه كانت أحق بها، وإن لم يبن بها 5.

وليس هذا أصل المذهب (1) إلا أن يكون موته بعد أن صارت إلى ذلك المسكن (2).

فصل [في سكنى النصرانية وأمِّ الولد يموتُ عنها سيدُها أو يعتقها]

واختلف في النصرانية، فعلى قوله: إنها مخاطبة بالعدة تجري على ما تقدم في الحرة المسلمة 3، وعلى قوله لا عدة عليها، وأن عليها الاستبراء بحيضة أو بثلاث حِيَض لا تراعى حيث 4 كانت كالأَمَة، تستبرئ من وطء الميت 5 والأول أحسن.
واختلف في أمِّ الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها هل لها سكنى؟ فقال ابن القاسم في المدونة: لها السُّكنى 6. وقال في كتاب محمد: لا سكنى لها ولا 7 عليها، ورأى أشهب أن 8 ذلك لها وعليها من غير إيجاب 9.12 = فلها السكنى في عدتها".

وكان رأي أصبغ أشدَّ 1، يرى ذلك عليها ولها 2. وقال ابن القاسم أيضًا: إن كانت حاملًا فلها السكنى إن أعتقها، وإن لم تكن حاملًا فلا سكنى لها 3.

وأرى أن الحامل وغيرها سواء، وأن يكون 1 ذلك عليها في الوفاة 2 للاختلاف هل تعتد عدة 3 الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، أو ثلاث حيض، وهو في العتق 4 أخف؟.

باب فيمن سافر بزوجته ثم طلقها أو سافرت دونه

سفر الرجل بزوجته على أربعة أوجه: فإما أن يكون لحاجة له 1 ثم يعود، وإما أن يكون لحاجة لها، أو على وجه الانتقال، أو الحج.
فإن خرج لتجارة أو لحاجة ثم يعود، أو لغزو، أو ما أشبه ذلك ولم يبعد عن وطنه، أو بعُد وكانت إن رجعت أدركت من العدة ما له قَدْرٌ كان عليها أن ترجع، وإن كانت تنقضي العدة 2 قبل وصولها، أو يبقى ما لا قدر له، لم ترجع واعتدت في موضعها إن كانت في مستعتب، أو تنتقل إلى أقرب المواضع إليها 3. وإن كانت في غير مستعتب أو 4 لا مستعتب دون الموضع الذي خرجت إليه 5 فيكون لها 6 أن تبلغه، وإن كان انقضاء العدة قبله، فإذا كان الحكم أن ترجع إلى الموضع الذي خرجت منه 7 وهو مسيرة يوم وليلة لم ترجع إلا مع ولي أو جماعة ناس، ولا بأس بحالهم، وإلا أقامت في موضعها حتى تجد 8،

وإن لم تكن في مستعتب تمادت مع الرفقة التي هي فيها، فإن بلغت مستعتبًا أقامت إن كانت ترجو من يأتي فترجع معهم قبل انقضاء العدة وإلا تمادت 1. وقال مالك 2 في كتاب محمد فيمن خرج إلى المَصِّيصَة بعياله ليقيم الأشهر أو السنة أن امرأته تعتد بها، قال 3: والأول من قول مالك أحب إلينا 4. فرأى مرة أن لطول الإقامة تأثيرًا، وهذا أحسن، والسنة وما قاربها انقطاع عن الأول، ولا تخرج عن مسكن هي فيه مقيمة هذه المدة، وترجع لتعتد في غيره 5. ولو كان لرجل داران وسُكْنَاه بإحداهما فانتقل إلى الأخرى، ليقيم فيها سنة أو ما قاربها فمات في التي انتقل إليها لاعتدت زوجته بها، وسواء كان موته في أول سكناه أو في آخره.
وإن خرج من بلده على وجه الانتقال ثم مات بالطريق لم يكن عليها أن ترجع إلى الأول؛ لأن الميت رفضه، ولها أن تعتد بموضع مات فيه إن مات في

مستعتب أو تنتقل إلى غيره (1) إذا كان مأمونًا ولا تبعد (2)؛ لأنها وإن كانت لم تتعين عليها العدة في مسكن فإنه لا يسقط أن تكون مخاطبة بما تخاطب به المعتدة من أنها (3) مأخوذة بالتحفظ، وألا تبيت عن المسكن الذي تكون فيه، فإذا كان ذلك لم يكن لها أن تجعل عدتها في أسفار ومناهل وقفار، فإن مات الزوج بعد وصوله البلد الذي أراد سكناه ثم مات قبل أن يتخذ فيه مسكنًا كانت الزوجة كالتي لا سكنى لها، وكانت بالخيار بين أن تعتد بالمسكن الذي مات فيه أو بغيره من تلك المدينة أو بغيرها إذا كان قريبًا (4). ولو اكترى منزلًا فلم ينتقل إليه حتى مات كانت بالخيار أيضًا حسبما تقدم لو لم يكتر، فإن انتقل إليه تعين عليها حينئذ العدة فيه (5).

فصل [في سكنى زوج المحرم بالحج]

وإن كان سفره في سفر الحج 6 فمات بعد أن أحرمت تمادت، وسواء كان موته قريبًا من بلده أو هو به لم يخرج بعد ذلك، وكذلك إن لم تحرم وكانت أبعدت فإنها تتمادى.
قال مالك: وإن لم تحرم ولم تبعد رجعت 7 ولم يجعل الحج على الفور،12345

وعلى قولهم 1 إن الحج على الفور يكون عليها أن تنفذ لما 2 خرجت إليه، وإن لم تكن أبعدت عن بلدها، وكذلك لو لم تكن خرجت لكان عليها أن تخرج 3. وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - 4 وابن عباس 5 والحسن البصري 6 وأحمد وإسحاق أن للمعتدة أن تحج في عدتها من الطلاق.

باب في نفقة المعتدة من طلاق أو وفاة

النفقةُ تجبُ للمعتدة من الطلاق في موضعين: في الطلاق الرجعي 1، وفي البائن إذا كانت حاملًا، وإن كان الطلاق بائنًا واحدة بخلع، أو الثلاث، أو واحدة هي آخر طلقة، لم يكن لها نفقة، فوجبت النفقة في الطلاق الرجعي 2؛ لأن العصمة لم تنقطع لبقاء المواريث وللرجعة 3، ولأن أختها محرمة عليه، والخامسة لأن الرجعة لما كانت بيده أشبه من هو ممكن من الوطء.
وقال ابن المنذر: أجمع مَن أحفظ عنه من علماء الأمصار أن للمعتدة التي تُملك 4 رجعتها: السكنى والنفقة 5، إذْ أحكامها أحكام الأزواج في عامة أمورها.
ووجبت النفقة للحامل لقول الله -عز وجل-: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] فلم يجعل لها مع عدم الحمل إلا السكنى، وإذا كان الحمل من غير الزوج لأنه من زنا، ونفاه 6 بلعان، أو كانت 7 نعي لها زوجها فتزوجت، فقدم الأول وهي حامل من الثاني فطلقها ثلاثًا- لم يكن عليه نفقة، ويصح سقوط النفقة مع بقاء الزوجية، ومع كون الطلاق رجعيًا،

فإن قدم الأول ولم يطلق أو طلق واحدة وكانت له الرجعة وهي حامل من الثاني، فإنه يحال بينها وبين الزوجين حتى تضع، ونفقة الحمل على الثاني، فسقطت النفقة عن الأول لكون الحمل من غيره (1)، وثبتت على الثاني؛ لأن نفقة الحمل ليس من شرطها بقاء (2) العصمة؛ لأن نفقة المطلقة ثلاثًا ساقطة لسقوط العصمة، فإن كان منه حمل أنفق لأجله (3)، وكذلك إذا كانت غير حامل وفسخ نكاح (4) الثاني لم يكن على الأول نفقة، وإن لم يطلقها (5) لأنها فعلت فعلًا (6) منعت به نفسها.

فصل [في النفقة التي تجب للحامل]

النفقة تجب للحامل 7 على زوجها إذا كانا حُرَّين، فإن كان عبدًا وهي حرة لم تلزمه نفقة الحمل في الطلاق البائن، وكذلك لو كانت أمة والزوج حر 8؛ لأن الولد ملك لسيد الأمة، فلا يلزمه أن ينفق على ملك غيره، وإن أعتق السيد الأمة لزمته النفقة 9؛ لأن الحمل عُتِقَ بعتق أمه.123456

ويختلف إذا أعتق 1 الحمل وحده، فعلى القول إنه لا يكون عتيقًا إلا بالوضع تبقى 2 النفقة على السيد وعلى القول إنه حرٌّ الآن، وفيه الغرة إن طرح تكون النفقة على الأب.
فأرى أن يرفع ذلك إلى حاكم من أهل الاجتهاد، فبأي القولين 3 حكم كان الأمر في النفقة على ما حكم به 4.

باب في (1) سكنى المرتدة والنفقة عليها إن كانت حاملًا

وإذا ارتدت الزوجة وهي حامل أُخِّرَ قتلها لمكان الحمل، والنفقة على زوجها حتى تضع، وإن كانت غير حامل وهي في أول دمها، وقال الزوج: حاضت قبل ذلك ولم أصبها، استتيبت بثلاثة أيام 2، فإن لم تتب 3 وإلا 4 قتلت، وإن قال الزوج: لم تحض بعد أن أصبتها وأشكل أمرها هل هي حامل أم لا؟ كان من حق الزوج أن تؤخَّر حتى تحيض أو يمر لها ثلاثة أشهر من يوم أصاب، فإن لم يظهر حمل قتلت، وهذا لحق الزوج في الماء الذي له فيها، فإن أسقط حقه في ذلك ولم يمض لإصابته أربعون يومًا قُتلت ولم تؤخر؛ لأن الماء حينئذ لم يخلق منه ولد، وإن مضى أربعون يومًا لم يعجل برجمها؛ لإمكان أن يكون الولد قد صار عَلَقة؛ فلا يجوز قتلها حينئذ، كما لا يجوز للأم أن تشرب ما يسقطه.
ولو زنت ولا زوج لها، رجمت إذا لم يمض لها أربعون يومًا ولم تؤخر، وإن مضى لها أربعون يومًا أُخِّرت حتى ينظر أمرها، وإذا أخرت الزوجة لينظر هل بها حمل أم لا 5 لم يكن على الزوج في ذلك نفقة عند ابن القاسم؛ لأن ارتدادها طلقة بائنة، ولا عند أشهب وعبد الملك، وإن كانا يريان أن الطلاق مترقب، فإن أسلمت كانت على الزوجية من غير طلاق؛ لأنها فعلت فعلًا منعت به1

نفسها، فإن تبين حملها (1) أنفق في المستقبل، واتبعته بالماضي وثبتت في بيتها على القول إن الارتداد طلاق، ويتحفظ بها هنالك، وعلى القول إنه فسخ أو إنه ترقب (2)، فإن رجعت (3) إلى الإسلام كانت على الزوجية؛ فيستحب نقلها إلى موضع تعتد (4) فيه.

فصل [في سكنى امرأة العنين]

وقال ابن القاسم 5 في زوجة العنين إذا لم يستطع الإصابة ففرق السلطان بينهما: عليها العِدَّةُ، ولها السكنى حيث كانت معه، ولا نفقة لها 6، فأُثبت العدة للخلوة والسكنى، ولإمكان أن يكون وصل من مائه إليها، وتسقط النفقة؛ لأن الطلاق بائن ليس برجعي لإقرارهما 7 أنه طلاق 8 قبل الدخول، فإن ظهر حمل واعترف به الزوج لحق به؛ لأن البكر يصح منها الحمل بما 9 يصل من الماء إذا كان الإنزال في موضع يصل منه، وترجع عليه بالنفقة، وإن أنكره وادعت 10 أنه منه تلاعنا، وسقط نسبه، وإن نكل لحق به الولد وأتبعته1234

بالنفقة، وإن التعنا ونكلت سقط النسب والنفقة، وجلدت حد (1) البكر؛ لأنها إنما اعترفت بوصول الماء لها (2) من خارج.

فصل [في نفقة المعتدة من وفاةٍ]

ولا نفقة للمعتدة من وفاةٍ حاملًا كانت أو غير حاملٍ، ولها السكنى خاصة 3، فسقطت النفقة قياسًا على المطلقة ثلاثًا 4؛ لأن النفقة تجب مع بقاء العصمة، والموت يرفع أحكام العصمة كما رفعت 5 الثلاث 6، وسقطت النفقة مع وجود الحمل؛ لأنه في الحياة من باب النفقة على الولد، والموت أسقط 7 نفقة الولد عن الأب.
تم الكتاب والحمد لله حق حمده12

جارٍ التحميل