في يديه، فإن كان الثمن أكثر فالزائد بين الإخوة الثلاثة أثلاثًا، وعلى القول الآخر يكون العبد الباقي والثمن المرجوع به بين الإخوة الثلاثة أثلاثًا (1). وإن كانت القسمة بالتراضي كان الجواب في نصفي (2) العبدين الحي والميت على ما تقدم؛ لأنه لم يقع فيهما بيع وإنما تبايعا نصف أحدهما بنصف الآخر، فإذا استحق أحدهما كشف الغيب أن ما وقع عليه البيع من نصفيهما بينهما أثلاثًا، فيقول الذي في يديه الحي: اشتريت نصفًا وأنا أرى أنه للبائع مني فتبين أن ثلثه لي وثلثه للغائب وليس لبائعه إلا ثلثه وفيه يصح البيع، ويقول الذي مات في يديه العبد: اشتريت نصفًا وأنا أرى أنه للبائع مني، فتبين أن الذي للبائع ثلثه وثلثه للغائب وثلثه لي وإنما يصح البيع في ثلثيه ولم يسلم عن هذين الثلثين إلا ثلثا وبقي عنده ثلثا لم يسلم عنه شيء، فيكون ذلك الثلث وثمن (3) الحي الذي صح فيه البيع بين الأخوين نصفين، فيرجع الحاضر على من مات عنده بقيمة نصف الثلث بمنزلة من باع عرضًا بعرض، ولا شيء للغائب على من مات في يديه لأنه مستحق.
فصل: في أخوين ورثا عبدين واقتسماهما ثم مات أحد العبدين وطرأ أخ
وقال محمد في ميت ترك ولدين وعبدين فاقتسماهما قسمة، ثم مات أحد العبدين وطرأ أخ قال: القسمة باطل ويكون العبد الباقي بين ثلاثتهم كأن الميت لم يترك سواه، قال: ولو صار لكل واحد منهما عبد بشراء اشتراه من أخيه بثمن معلوم، أو من وصي أبيهما لكانت مصيبة نصف العبد الميت بين الإخوة الثلاثة؛ لأنه لم يشتره والنصف الذي اشترى منه وحده، ثم يكون نصف العبد123
الحي الذي لم يقع عليه شراء، والنصف الذي وقع عليه الشراء يكون الأخوان بالخيار في إنفاذ بيعهما منه.
قال محمد: بل الطارئ وحده بالخيار في إنفاذ بيعه منه وهو السدس، فإن أنفذه رجع بثمنه على من قبضه 1.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: قوله إذا كانت قسمة يكون العبد الباقي أثلاثًا هو أحد قولي مالك.
وعلى القول الآخر لا يكون لمن مات عبده 2 فيه شيء ويكون ثلثاه لمن هو في يديه وثلثه للطارئ.
وإذا تبايعاهما فإنما وقع البيع في نصفيهما، فإن أخذ أحد الأخوين نصف العبد الذي في يديه بثلاثين وهو الحي منهما، وأخذ الآخر نصف العبد بخمسة عشر، كان نصف الحي شركة بين ثلاثتهم ومصيبة نصف الميت أيضًا من جميعهم، ويرجعان إلى ما وقعت فيه البياعات فيقول الذي في يديه الحي لأخيه الذي مات العبد في يديه بعتني نصفًا بثلاثين كشف الغيب أن الذي يملك منه الثلث وثلثاه لي وللغائب فَردَّ علي عشرة التي 3 ينوب نصيبي وعشرة عن نصيب الطارئ فإن أجاز البيع كان في نصيبه وأخذها وإن لم يجز كان نصيبه له وأخذتها 4 ثم يرجعان إلى المقال في نصف الميت، فيقول الذي مات في يديه للذي باع منه بعتني نصفًا كشف الغيب أن ثلثه لي، فرد علي ثمنه وهو خمسة ويبقى ثلثاه يمضي فيهما البيع.
ثلث هو نصيب من كان ولي البيع وثلث
للطارئ وهو لا يختار إلا إجازة البيع؛ لأنه مات فالذي يصير لمن مات عبده سدس الحي وهو خمسة دنانير وللطارئ سدس العبد وخمسة دنانير ولمن في يديه العبد ثلث جميعه بميراثه عن أبيه وسدسه بشرائه من أخيه الذي مات العبد في يديه ويبقى سدس وهو نصيب الطارئ الذي بيع بعشرة دنانير وإن أجاز الطارئ البيع فيه أخذ العشرة وكان ذلك السدس لمن هو في يديه فيستكمل به ثلثي (1) العبد وإن لم يجز البيع كانت العشرة للذي في يديه العبد ويصير للطارئ ثلث العبد.
فصل [في الجاريتين تستحق إحداهما بعد القسم]
ولو اقتسما جاريتين فأولداهما ثم استحقت إحداهما كان الجواب في المستحقة على ما تقدم في كتاب الاستحقاق.
ويختلف هل يعطي المستحق قيمتها يوم حملت، أو قيمة الأم والولد يوم الحكم، أو يأخذ الأم وقيمة الولد؟
وقال ابن القاسم: يأخذ قيمتها إلا أن يكون عليه في ذلك ضرر 2، يريد: أن يكون علقها فهو أحق بماله، ويعود المقال بين الأخوين في الجارية التي لم تستحق، فإن كانت القسمة بالتراضي أو بالقرعة على القول أنها بيع يكون على من هي في يديه نصف قيمتها يوم قاسم.
واختلف بعد القول أنها تمييز حق، فقال ابن القاسم: يوم قاسم، وقال1
سحنون: يوم حملت 1، يريد: إذا كان موسرًا ويختلف إذا كان معسرًا فعلى قول 2 ابن عبدوس في العبد يعتق أنه يكون على الأخ نصف قيمته يوم التقويم 3، ويكون للشريك أن يأخذ نصف الأمة ويتبع بنصف قيمة الولد؛ لأنه أنزله في العتق بمنزلة المستحق ويكون له نصفه في العتق 4 على أصله إذا كان معسرًا وكذلك الأمة، وهو قياد قوله في الدار يقتسمانها ثم يستحق ما بيد أحدهما وقد بنى الآخر، أنه يرجع على أخيه كما يرجع المستحق ويأخذ نصفه من القاعة، ويدفع قيمة البناء ولم يراع ما كان من تسليط المقاسمة.
باب في قسمة الطريق والجدار والبئر والمأْجَل (1) والحمَّام والدار الصغيرة
وإذا اقتسم الشريكان دارًا وأبقيا الطريق شركة بينهما، ثم دعا أحدهما إلى القسمة أو مقاواته لم يكن ذلك؛ لأن قسمته فساد وقد رضيا ببقائه بينهما، إلا أن يكون واسعًا إن قسم صار لكل واحد منهما طريق على المعتاد لمثل الدار فيقسم.
واختلف في قسمة الجدار يكون بين الدارين، فقال ابن القاسم: يقسم إذا لم يكن في ذلك ضرر 2.
وقال أشهب في مدونته: لا يقسم؛ لأن في قسمته ضررًا على من أبى وليس منه شيء إلا وله فيه مرفق 3 يضع فيه خشبة ويضرب فيه وتده ويربط إليه دابته 4.
قال ابن القاسم: وإن كان لكل واحد منهما عليه جذوع 5 تقاوياه ولم يقسم 6، وليس هذا بالبين؛ لأن الحمل الذي عليه لا يمنع القسم كما لا يمنع1
قسمة العلو والسفل وحمل العلو على السفل.
وأرى أن يقسم طائفتين على أن من صارت إليه طائفة كانت له وللآخر عليه الحمل.
وقد أجاز ابن القاسم المقاواة، وإنما تصح المقاواة على أن من صار إليه الحائط كان ملكه له وللآخر عليه الحمل، وإذا جازت المقاواة على هذه الصفة كانت القسمة 1 أولى، وصفة القسمة فيه إذا كان جاريًا من المشرق إلى المغرب أن يأخذ أحدهما طائفة تلي المشرق، والآخر طائفة تلي المغرب وليست القسمة أن يأخذ أحدهما مما يلي 2 القبلة والآخر مما يلي الجوف؛ لأن ذلك ليس بقسمة؛ لأن كل ما يضعه أحدهما عليه من خشب فثقله ومضرته على جميع الحائط، وليس يختص الثقل والضرر بما يليه، إلا أن يريد أن يقتسما الأعلى مثل أن يكون أرضه شبرين فيبني كل واحد منهما على أعلاه 3 شبرًا مما يليه لنفسه، ويكون ذلك قسمة للأعلى وجملة الحائط على الشركة الأولى، أو يكونا أرادا قسمته بعد انهدامه فيقسمان أرضه ويأخذ كل واحد منهما نصفه مما يليه.
وأما البئر فلا يصح قسمتها ولا مقاواتها؛ لأنها مرتفق لهما ولكل واحد إليها ضرورة ولا يستغني الساكن عنها، وكذلك المأجل لا يقسم ولا يتقاوياه إلا أن يكون واسعًا فإن ضرب بينهما حائط صار 4 لكل واحد منهما ما ينتفع به، قال أشهب: إن قسمت الدار وترك المأْجَل فلا يقسم وإن لم تقسم الدار
قسم مع قسم الدار 1، يريد: وإن كان يصير المأجل في إحدى الطائفتين ويسقط حظ الآخر منه ولم ير في ذلك ضررًا إذا اعتدلت القيمة.
واختلف قول مالك في قسمة الحمَّام، وأن لا يقسم أحسن ولو رضي الشريكان لمنعهما السلطان لحق الله تعالى ونهيه عن إضاعة المال.
وكذلك اختلف قوله 2 في الدار الصغيرة فقال مالك وابن القاسم: تقسم وإن صار لكل واحد ما لا ينتفع به لقول الله -عز وجل-: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: 7] 3، ثم قال سبحانه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [النساء: 8]، وقال أيضًا ابن القاسم 4: لا تقسم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" 5، ولهذا يرجع قوله في الساحة أنها لا تقسم إلا أن يصير لكل واحد ما ينتفع به؛ لأن الفساد الذي يلحق من خراب البناء أشد من ضيق الساحة 6، وقال مطرف في كتاب ابن حبيب إذا كان لا يصير لكل واحد منهما 7 ما ينتفع به لم يقسم وإن كان يصير لكل واحد منهما ما ينتفع به دون الآخرين قسمت 8.
قال الشيخ - رضي الله عنه - 9: إذا كان يريد بالقسم أن بعضهم ينتفع بنصيبه فيعطاه ويبقى الآخرون على الشركة -فحسن يجمع نصيبهم ويصير الآخرون كأهل
سهم، وإن كان يريد أنه يقسم عليهم فيعطون ما لا ينتفعون به فليس بحسن، وهذا الاختلاف إذا كانت الدار ميراثًا أو للقنية، وإن كانت للتجارة لم تقسم قولًا واحدًا؛ لأن فيه نقصًا للثمن وهو خلف ما دخلا عليه، وتقسم الساحة مع البيوت إذا كان يصير لكل واحد من الساحة ما ينتفع به لحوائجه ومدخله ومخرجه، وإن كان يصير له ما لا ينتفع به عاد الخلاف المتقدم في قسمة الدار إذا كان متى قسمت لم يصر له ما ينتفع به، وكذلك إذا قسمت البيوت دون الساحة، ثم دعا أحدهم إلى قسمتها فيختلف في ذلك حسب ما تقدم.
وقال مالك: الارتفاق بالساحة سواء فإن كان يصير لأحدهم طريقه فقط، وللآخرين ما ينتفعون 1 به لم يقسم 2.
وقال محمد: الانتفاع على قدر عدد البيوت ولم يراع إن كان أحدهم كبيرًا والآخر صغيرًا 3، وكل هذا إنما يصح إذا كانت القيم في حين القسمة على ذلك يحط القليل النصيب من البناء بقدر ما يزاد من الساحة؛ لأن الأصل في الساحة أن الشركة فيها قبل القسم على مثل الأجزاء في البيوت، فلو كانت دار بين ثلاثة: لواحد النصف ولآخر الثلث وللآخر السدس وقيمتها مائة وعشرون لأعطي صاحب النصف من البيوت والساحة ما قيمته ستون، والآخر ما قيمته أربعون والثالث ما قيمته عشرون، ولو أعطي هذا نصف المساكن والآخر ثلثها والآخر سدسها وجعلت الساحة بينهم أثلاثًا، لكان في ذلك ظلم على صاحب النصف، وتصير قيمة النصف دون الستين والسدس
من فوق العشرين، وإذا قسمت البيوت ثم قسمت الساحة، فإنها تقسم بالتراضي ويعطى كل واحد نصيبه أمام بيته ولا تقسم بالقرعة؛ لأنه قد يقع نصيب أحدهم عند الآخر، وقال مالك: إذا كانت الساحة واسعة ولم يكن للبيوت حجر قسمت ويحجر 1 كل واحد على نصيبه وإن لم يكن حجرًا لم تقسم وبقيت مناخًا 2 لإبلهم ومرفقًا لهم.
وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: لا تقسم مع البيوت وإن لم يكن لها حجر 3، والأول أحسن، ولا وجه لهذا أن يكون ملكًا بين شركاء يمنعون من قسمته، وإنما قال ذلك مالك فيما وقف بعد التحجير.
وقال: إن 4 الشركاء يقصدون وقفه كالحبس، وما لم يتقدم فيه قسم فلا يقال ذلك فيه، ولو قال ذلك فيما قسمت بموته لو 5 لم يحجر عليه لكان له وجه أن يكونوا وقفوه عن قسمتهم ليبقى مرفقها مشاعًا، فأما إن لم تقسم البيوت فلا يمنعون من قسمتها مع قسمة البيوت، والصواب أن يقسم ويجعل كل واحد تحجيرًا يستر 6 به عن صاحبه ولا يجوز الرضا بغير تحجير؛ لأن فيه كشفة لحريمهم في تصرفهم ودخول بعضهم على بعض.
وإذا سكن أحدهم خارجًا عن الدار كان له أن ينتفع بالساحة إذا لم يسكن نصيبه غيره.
فصل [في الانتفاع بمرافق ما يقسم من الدور]
وقال ابن القاسم: إذا قسمت الدار فأخذ أحدهم العلو والآخر السفل، كان لصاحب العلو أن ينتفع بساحة السفل 1، وهذه العادة عندهم، والعادة اليوم 2 أن صاحب السفل لا يختص بالساحة، وعلى مثل ذلك تكون القيم، ويقوم سقف السفل مع السفل 3، وإن فسد منه شيء كان إصلاحه على صاحب السفل، فأما ما فسد من أجل تصرف صاحب العلو فإن إصلاحه عليه دون صاحب السفل.
وأما خشب الأجنحة فلصاحب العلو إلا أن تكون ممدودة إلى سقف صاحب السفل ينتفع 4 بها كإحدى خشبه 5، فيكون ما كان خارجًا منها لصاحب العلو وما كان داخلًا لصاحب السفل، وهذا إذا كان الملك لواحد فباع أحدهما دون الآخر، وأما إن كان مشتري العلو أحدث تلك الخشب فإن جميعها له.
وإن كان لصاحب العلو خشب يصعد عليها إلى علوه ويبني عليها درجًا أو كانت سطحًا له- كان خشبها له، وإن كانت مجنبة للسفل كان خشبها لصاحب السفل.
فصل [فيما يلزم صاحب السفل عند انهدام البيت]
واختلف إذا انهدمت الدار وكان سفلها لرجل وعلوها لآخر فقال ابن القاسم: يخير صاحب السفل بين أن يبنيه أو يبيعه ممن يبنيه 1.
وقال سحنون: إنما يجوز البيع على هذا للضرر إذا كان البائع لا مال له ولو كان له مال لم يجز البيع بشرط البناء 2، يريد: ويجبر على أن يبني، وقال القاضي أبو الحسن علي بن القصار: يجبر صاحب السفل على البناء إلا أن يختار صاحب العلو أن يبنيه من ماله، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع به حتى يعطيه ما أنفق.
وأرى أن يخير صاحب السفل بين أن يبني أو يبيع ممن يبني 3 أو يمكن صاحب العلو من البناء إذا رضي له بذلك، ثم يكونان شريكين في السفل هذا بقيمة كراء القاعة، والآخر بقيمة كراء البناء إلا أن يعطيه بعد ذلك قيمة البناء قائمًا يوم أخذه.
وإن كان سبب الانهدام وهاء العلو، وكان صاحب السفل حاضرًا عالمًا ولم يتكلم على ذلك لم يضمنه.
واختلف إذا كان صاحب السفل غائبًا وكان وهاء العلو مما لا يخفى سقوطه هل يضمن أم لا يضمن؛ لأنه لم يقدم إليه والأول أحسن، وإن قدم إليه فلم يفعل ضمن قولًا واحدًا وكذلك إذا كان سبب الانهدام وهاء السفل
وصاحب العلو حاضر ولم يقدم أو كان غائبًا.
واختلف إذا وهى السفل على من تعليق العلو حتى يصلح السفل، هل ذلك على صاحب العلو أو على صاحب السفل؛ والذي أستحسن أن يكون على صاحب العلو؛ لأن البيع 1 فيهما كان على السلامة وعلى أن حمل العلو على بناء بعينه، والمالكان لا يعلمان ما توجبه الأحكام عند فساد ذلك البناء، فإذا رث ذلك المعين لم يكن عليه أن يحمله على خشب وإنما عليه أن يخلفه جديدًا حتى يحمل عليه وما كان بين ذلك فلم يدخلا عليه.
باب في الحكم في (1) الطريق وفي صفة القرعة
وإذا اقتسما دارًا على أن يبقى الطريق شركة بينهما، أو يكون ملكًا لأحدهما وللآخر الطريق أو يفتح الآخر في نصيبه بابًا جاز، وسواء كانت القسمة بالتراضي أو بالقرعة؛ لأن الأغراض في ذلك لا تتباين، ولا أرى أن يجبر على أن يبقى الطريق عند أحدهما؛ لأن ذلك ضرر 2 عليه وهو مما تعظم مضرته، وإذا كان لأحدهما التطرق إلى الآخر حط من نصيبه لمكان 3 تطرقه ذلك؛ لأن فيه عيبًا على من عنده التطرق 4 فإن كان يفتح بابًا في نصيبه زيد له في نصيبه ذلك لمكان رفع عيب التطرق 5 عن صاحبه ولما يتكلف من الإنفاق في الفتح وفي شراء الباب حتى يعتدلا في القيمة 6، وإن كان الباب الذي يفتح أحدهما يصير إلى محلة أخرى هي أدنى أو أشرف، قُوِّم ذلك النصيب على ما يكون من قيمة الديار بتلك المحلة التي يفتح إليها، فإن كانت أبخس زِيدَ في نصيبه بقدر ذلك البخس، وإن لم يكن لأحدهما مكان يفتح فيه لم يجز القسم بالقرعة ولا بالتراضي إلا على بقاء الطريق، وإن اقتسما ولم يذكرا رفع الطريق ولا بقاءه فإن كان بين النصيبين كان باقيًا على الشركة.1
واختلف إذا صار (1) الباب في حظ أحدهما، فقال ابن القاسم: الطريق (2) شركة على حاله حتى يشترط رفعه (3)، وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: تنقض القسمة وتعاد على معرفة وكذلك مجرى الماء إذا صار في نصيب أحدهما، وهذا أبين إذا لم يفهم أحدهما عن الآخر رفعه ولا بقاءه، إلا أن يكون لأحدهما دليل رفعه أو بقائه، فإن لم يكن لمن ليس عنده الباب موضع يفتح فيه كان دليلًا على بقائه، وإن شرطا أن يضربا حائطًا بين النصيبين مادًّا (4) إلى خارج كان دليلًا على رفعه، فإن كان له موضع يفتح فيه وإلا كانت القسمة فاسدة.
فصل [في قسمة السهام]
وإن خلف الميت زوجة وابنًا ودارًا وكانت تحمل القسم قسمت أثمانًا وكتبت رقعتان بأسمائهما، واستحب أن يختم عليها بطين ثم يرميا على الطرفين، فإن رميت إحداهما على طرف أغنى عن رمي الأخرى، فإن كانت التي خرجت اسم الزوجة أخذت ذلك الثمن وكان البقية للابن، وإن كانت باسم الابن أخذت الزوجة الثمن من الطرف الآخر وكانت البقية للابن.
واختلف إذا كان الولد عددًا، فقال مالك مرة: هم كأهل سهم واحد فيكون القسم كالأول، يقسم أثمانًا فيا صار للزوجة أخذته وما صار للأولاد استأنفوا قسمه إن كان ينقسم أو باعوه إن لم يحمل القسم.1234
وقال أيضًا: كل واحد صاحب سهم فيقسم على أقلهم، ورأى ابن القاسم أنهم ليسوا كأهل سهم وأجاز أن يتراضوا على أن يجتمعوا، ويضرب لهم سهم واحد للاختلاف في ذلك 1.
وإن كانت زوجة وأخ أو 2 ابن عم كان كالولد الواحد.
ويختلف إذا كانوا عددًا هل هم كأهل سهم واحد فيقسم أرباعًا أو على أقلهم سهمًا، والصواب في الولد والإخوة والأعمام أنهم كأهل سهم؛ لأن الذي 3 لهم الباقي بعد السهمين 4.
وإن كن أربع زوجات ضرب لهن بسهم واحد قولًا واحدًا، وإن كان الذأنه ولد فبالثمن وإن لم يكن فبالربع، وإن كن زوجات وجدات وعصبة كتب ثلاث رقاع إحداهن باسم الزوجات، والأخرى باسم الجدات والأخرى باسم العصبة وختم عليها وخلطت، فإن اتفقوا على أن يبدأ بالضرب على أحد الطرفين، وإلا أقرعوا على الطرف الذي يبدأ به، فإن خرج قسم الزوجات أخذنه ثم قسمنه بينهن إن كان ينقسم، فإن خرج كان سهم الجدات أولًا أكمل لهن مما يليهن سدسًا، وإن خرج 5 سهم البنين أو العصبة أكمل لهم عليه سبعة عشر سهمًا.
وإن كن زوجات وجدات وبنات وعاصبًا فأقلهم سهمًا العاصب؛ لأن له
سهما من أربعة وعشرين، فيقسم على أربعة وعشرين إن كانت تنقسم وإلا لم يقسم، واستحسن إذا كان ينقسم أثلاثًا ولا ينقسم ذلك الثلث على البقية أن يقسم، فيأخذ البنات أنصباءهن وتبقى الشركة فيما لا يحمل القسم، والجواب في هذا بخلافه إذا كان القسم على جميعهم إلا العاصب؛ لأن كل واحد من الورثة يقول: أنا آخذ نصيبي بانفراده ويبقى العاصب معك، فإذا دفع كل واحد عن نفسه ولم يكن أحق بانفراده من الآخر بقيت الشركة على حالها، وإن رضي أحدهم ببقائه معهم جاز وقسمت الدار، واستحسن إذا لم يرض أحدهم أن يقترعوا على من يبقى شريكًا له، فمن وقع سهمه معه قسم وضرب لهما بسهم.
وإن اجتمع لأحدهم أسهم من وجوه شتى: من ميراث بعد ميراث، أو ميراث وشراء من بعض الورثة، أو من ملك تقدم قبل الميراث أو ميراث وهبة - أن 1 من حقه أن يجمع له كل ذلك في موضع واحد ويضرب له عليه بسهم، فإن أكثر السهام وتشاحوا في أي الطرفين يبتدأ به أقرع على أيهما يبتدأ به، فإن أوقع على طرف ابتدئ بالقسم عليه 2، فإن أخذه أحد الورثة زال سهمه وعاد ما يليه كأنه طرف، فإن اختلفوا أيضًا أقرع عليه وعلى الطرف الآخر هكذا حتى لا يبقى إلا سهمان فيقسمان من غير قرعة؛ لأن الضرب على أحدهما ضرب على الآخر 3.
باب (1) في الشريكـ أو الجار يحدث بابًا أو يحدث حانوتًا أو يجعل الجار داره مسجدًا أو حمامًا أو فندقًا أو فرنًا
وقال ابن القاسم في الشريكين في دار يريد أحدهما أن يفتح بابًا لدار له أخرى: فإن كان الحائط الذي فيه شركة منع.
قال: وإن كان له خاصة لم يمنع وينتفع له بالتطرق إلى دار الشريك، فإن أراد الشريك القسمة؛ قسم على أنه إن صار الباب الآخر سد وإن أراد البيع سد ثم بيع؛ لأنه كونه عيب في ثمن الدار 2.
واختلف في هذا الأصل، هل يباع ذلك في حين لا يضر، فإذا أضر منع ولم يمنع الآن خيفة أن يطول الأمر وينسى كيف كان فيدعى بعد ذلك أنه حق له؟ والذي يقتضيه حال الناس اليوم المنع، وقد يكون شريرًا أو ملكًا فلذلك أبعد في الشر عليه وهو في الرجل الصالح أخف، والمنع أحسن؛ لأن الأمر يطول والموت يحدث ولا يدرى كيف الحال مع ورثته، واختلف في الذي يحدث طاقًا يسترها، فقيل: لا يمنع، وقيل: يمنع؛ لأنها تتعين ويحتاج إلى منازعة في إعادة السترة وهذا أحسن.
وإن أراد المقاسمة وقال: صاحب المنفردة أعطني ما يقابل داري لم يكن ذلك له، وإنما يقرع بينهما فإن صار ذلك له وإلا لم يكن له، فقال: فإن كان زقاق غير نافذ ولرجل هناك باب فأراد أن يحوله، فقال ابن القاسم: ليس له أن يحدث ذلك حذاء باب جاره أو قربه؛ لأنه يقول: كنت في سترة وأقرب1
لحمولتي إلى جاري 1.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وذلك إذا كانت ضيقة، وإن كانت واسعة لم يكن عليه أن يبعد عنه وإنما عليه أن ينكب عنه لئلا يكشف، وله أن يجعل ظلة إذا كانت لا تضر بالضوء متى أحدث من يقابله ظلة مثل ذلك، ويبقى ما لا يضر وليس لمن ليس له في تلك الرائغة 2 باب أن يحدث عندهم بابًا، ولا يحدث عندهم ظلمة إذا كان له عندهم حائط، وأهل الرائغة أحق بقاعتها وسمائها ولو أرادوا أن يضيفوها إلى ديارهم لم يمنعوا من ذلك، وإذا كانت سكة نافذة لم يمنع من إحداث باب.
واختلف هل عليه أن ينكب، فقال ابن القاسم: ليس ذلك عليه، وقال سحنون: عليه أن ينكب من ذراع أو ذراعين 3، وأن ينكب أحسن، وليس ضرر الباب كضرر المارة؛ لأن المار لا يواجه الباب، وإنما يكون في الغالب جنب الباب والذي يقابل يواجه الموضع من يخرج من عنده ويجزئه من ذلك ما يرفع الكشفة وإن قل، والمعتبر من الكشفة القدر الذي يفتح من البابين؛ لأن فتح المصراعين لا يحتاج إليه إلا في النادر.
واختلف في إحداث الحانوت هل يكون بخلاف الدار فيمنع في مثل لو كان باب دار؟ لم يمنع 4 والمنع أحسن؛ لأنه مجلس ثابت وربما جلس عنده غيره، ويشق على مَنْ في الدار خروجهم ودخولهم، وكذلك الرجل يراعون جميع حاله وتجره وعيشه إلا أن يحدث في موضع فيه حوانيت، فلا يمنع إذا لم يقابل الباب حتى
يكشف مَنْ في الدار أو سقيفته إن فتح الباب ويمنع من إحداث فندق؛ لأن الناس يجلسون على بابه، ومن إحداث فرن لمضرة الدواب التي توقف ببابه وقربه، والعمال الذين يقعدون ويبيتون في الصيف هناك.
والحَمّام في هذا خفيف، هذا إذا كان الموضع متسعًا ولا يصل منه الدخان وإلا منع.
وإذا كان بالموضع حمَّام فأراد صاحبه أن يجعل مكانه فرنًا مُنع لمضرة الدواب والخدمة، وإن كان فرنًا كان له أن يجعله حمامًا بندى في حق من يقابله إلا مقال من أجل الكشفة فإن كان الدخان الأول يصل إلى ما يقابل، سئل أهل المعرفة هل المضرتان سواء أو الثاني أضر؟ وأما في حق من يجانبه فإن له أن يمنع أن يجعل أحدهما مكان الآخر؛ لأن المضرة مختلفة فالحمَّام يضر بالبناء الذي يلاصقه بالبخار 1 والندى، والغالب أن يفسده ويشق، والفرن يضر هذا الرحاء إلا أن يجعله لحريق الخبز دون الطحين، وكذلك لو كان يخبز الخبز وحده لم يجعل رحى وإن كان الطحين لم يجعله لحريق الخبز وإن كان رحى بلدية لم يجعله رحى فارسية، وإن كانت فارسية لم يجعل مكانها بلدية والفارسية أضر من البلدية في حين الطحين؛ لأنها تهز الحيطان والبلدية أضر في حين طرحها للإصلاح أو غيره؛ لأن لها حدة ووجْبة وهدة.
وإن أحدث مسجدًا لم يكن مقال لمن عن يمينه وشماله وأما الديار التي تقابله فلها مقال؛ لأن الناس يجلسون على دكاكينه وصحنه ولا يمنع إذا كان المقابل له فندقًا أو حمَّامًا.
تم كتاب القسم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على
سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا