باب في المسجد تصلى فيه جماعتان
وإن كان للمسجد إمام راتب كان أحق بالصلاة فيه، ولا يتقدم أحد ليجمع فيه قبله ولا بعد.
ومن أتى مسجدًا وقد صلى إمامه لم يكن له أن يجمع فيه ثانية إلا بإذن الإمام، ولو أقام إمامه الصلاة فلم يأته أحد فصلى وحده- لم يكن لغيره أن يجمع فيه، وإن استخلف إمامه من يصلي بالناس ثم أتى بعد أن صلوا لم يكن له أن يجمع فيه 1.
وقال مالك في الواضحة: إن أذن المؤذن فلم يأته أحد فصلى وحده ثم أتى الإمام المسجد والناس معه، أنه إن كان المؤذن ممن يؤمهم إذا غاب إمامهم فهو كالإمام؛ صلاته وحده صلاة جماعة، لا يجوز لهم أن يجمعوا بعد ذلك تلك الصلاة، وإن كان المؤذن ممن لا يصلي بهم 2 إذا غاب إمامهم فهو كرجل من الناس 3.
قال الشيخ -رحمه الله-: ولو كان شأنه أن يصلي إذا غاب إمامه 4 فصلى بهم في وقت صلاة الإمام المعتاد أو بعده بيسير لكان للإمام أن يعيد الصلاة؛ لأن هذه مسابقة له، وإن لم يكن شأنه أن يصلي بهم عند غيبته فأبطأ الإمام، وأضر بالناس انتظاره لطول تأخره- جاز لهم أن يأمروا المؤذن أو غيره أن يصلي بهم.
وإن لم يكن للمسجد إمام راتب جاز أن يصلي فيه جماعة بعد جماعة، وإن
كان له إمام راتب في بعض الصلوات لم تعد فيه جماعة في الصلوات التي لها إمام راتب، مثل أن يكون له 1 إمام راتب في صلاة الليل دون النهار فإنه لا يجمع فيه في صلاة الليل قبله ولا بعده، ويجوز ذلك في صلاة النهار، فإذا صَلَّتْ 2 فيه جماعة ثم أتت جماعة أخرى كان فيها قولان: هل تصلي، أو تمنع؟ وأن تصلي أحسن؛ لأن الذي قبله ممن 3 لم يكن له حق في الصلاة فيه، وهذا الجواب في الجماعة، وأما الفذ فإنه لا يمنع أن يصليَ الفرض في كل مسجد له إمام راتب؛ يتقدمه أو يتأخر عنه، وإنما يمنع أن يصلي إذا كان الإمام في صلاة، فيصلي هو لنفسه تلك الصلاة على وجه الفرض أو النفل، ويمنع أن يجلس والإمام يصلي أو يخرج بعد أن تقام الصلاة، فحق الإمام في ذلك في اثنتين: في الجماعة أن تجمع قبله أو معه أو بعده، وفي الفذ أن يصلي حين صلاته ولا يأتم به أو يجلس ولا يصلي معه، أو يخرج بعد أن تقام الصلاة؛ لأن في كل ذلك 4 أذىً له، ولا يمنع الفذ أن يتقدمه في تلك الصلاة؛ لأن من الناس من يكون له شغل لا يمكنه معه انتظار الجماعة.
ولا يمنع من يأتي بعد سلامه من أن يصليها؛ لأن كثيرًا من الناس تفوته الجماعة فلا يلحق الإمام بذلك أذى؛ لأنه لما علم أن كثيرًا ما يقع ذلك من الناس من غير قصد لتأخير عن الإمام، ولو علم من أحد أنه تعمد ذلك مخالفًا للإمام لمنع.
والأصل في تعلق حق الإمام في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمحجن وقد جلس في حين صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَنَا؟ " فقال: يا رسول الله قد كنت صليت في أهلي، فقال: "إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وَإِنْ كنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ" 1. وحديث الأسود في 2 صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمسجد الخيف، وقد تقدم.
وكل حالة يكون للإمام فيها حق فإن ذلك في المسجد داخله وصحنه سواء، تمنع المخالفة على الإمام بالجلوس؛ فلا يصلي معه ومن الصلاة فذًّا في صحن المسجد في حي صلاته.
باب في المواضع التي يصلى فيها وما تكره الصلاة فيه من ذلك
يُتَقَرَّبُ إلى الله تعالى بالصلاة 1 في الموضع الطاهر، ولا يصلى في موضع فيه نجاسة، ولا فيما الغالب كون النجاسة فيه وإن لم ير عينها كالمجزرة، والمزبلة، والطريق الكثير المسالك؛ لما يكون من الدواب المارة عليها 2. وفي الترمذي قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الصَّلاَةِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي المَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَالمَقْبُرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الحَمَّامِ، وَأَعْطَانِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللهِ الحرَامِ" 3. وقد اختلف في الصلاة في المقبرة وفي الحمام وأعطان الإبل، وإن بسط 4 ما يصلي عليه، وفي الصلاة في الكعبة وفوق ظهرها، فأجاز مالك في المدونة الصلاة في المقابر وفي الحمام 5، وأجاز ابن القاسم الصلاة في المقابر وإن كان القبر بين يديه 6. وذكر أبو مصعب عن مالك أنه كان يكره 7 الصلاة في المقبرة.
وقال أبو محمد عبد الوهاب: تكره الصلاة داخل الحمام 1 وفي المقبرة الجديدة 2 في الجملة، وتجوز إن فعلت، وإن كانت قديمة وفيها نبش فلا تجوز إلا أن يجعل حصيرًا يحول بينه وبينها.
وتكره في مقابر المشركين جملة من غير تفصيل 3.
فكره الصلاة في المقبرة مع كونها جديدة وطاهرة الموضع للحديث 4، فإن فعل مضى؛ لأن الموضع طاهر، فلم يمتنع 5 الإجزاء.
وهذا أحسن.
وأرى أن تمنع الصلاة في المقبرة وإلى القبر والجلوس عليها والاتكاء إليها، وقد ثبتت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن تتخذ القبور مساجد 6، وفي كتاب مسلم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ تَجْلِسُوا عَلَى القبورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا 7 " 8. ولأن للميت حرمة ومن حقه ألا يمتهن بالقعود عليه والاتكاء.
وفي سماع ابن وهب قال: سمعت الليث يكره الصلاة في القبور والجلوس عليها والاتكاء عليها.
قال مالك: ولا بأس بالصلاة في مرابض الغنم، ولا خير في الصلاة في معاطن الإبل 1. قال في المجموعة: وإن لم يجد غيرها وان بسط ثوبًا فلا يصلي فيها 2.
وقال ابن وهب عن ابن مزين: وإنما كره ذلك لأن الناس يستترون بها عند الخلاء، قال: وهذا في المناهل، وأما المزبلة فلا بأس.
وقال ابن حبيب: إن ذلك لاستتار الناس بها 3. قال: فيكره وإن فرش ثوبه، ومن صلى فيها جاهلًا أو عامدًا أعاد أبدًا؛ كمن تعمد الصلاة في الموضع النجس.
وقال مالك: في من صلى وأمامه جدار مرحاض: فلا بأس به 4 إذا كان موضعه طاهرًا 5.
قال الشيخ -رحمه الله-: فإن ظهرت النجاسة في ذلك الجدار ببلل أو غيره 6 مما أشبهه لم يُصَلِّ إليه؛ لأنه يصير مصليًا إلى نجاسة، وينبغي أن تنزه الصلاة عن قرب النجاسات 7.
وقال ابن حبيب: لو تعمد الصلاة إلى نجاسة وهي أمامه أعاد، إلا أن تكون بعيدة جدًّا، وينبغي أن تنزه الصلاة عن قرب النجاسة 8 وأن يصلى
عليها، وإن فرش ثوبًا.
وكره مالك الصلاة في الكنائس والبِيَعِ قال 1: لنجاستها ولما فيها من التصاوير 2.
وقال الحسن: تكره الصلاة في الكنائس والبِيَعِ؛ لأنها أسست على غير التقوى.
قال مالك: ولا أستحب النزول فيها إذا وجد غيرها.
وكره ابن القاسم الصلاة إلى قبلة فيها تماثيل 3.
وقال ابن وهب عن مالك: لا يصلى على بساط فيه تصاوير 4 إلا من ضرورة 5.
وقال مالك في الخاتم فيه التماثيل: لا يلبس ولا يصلى به 6.
وقال سعيد بن جبير: لا ينقش في خاتمه 7 ذكر الله 8، ولا شيئًا فيه الروح.
باب في الصلاة إلى الكعبة وفيها، ومن يشكل عليه أمر القبلة
الصلاة إلى الكعبة فرض؛ لقوله الله -عز وجل-: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] الآية.
والمصلي إلى الكعبة ثلاثة:
مشاهد لها، وغائب عنها وهو بمكة، وغائب عن مكة:
فإن كان مشاهدًا لها كان عليه التوجه إليها، فإن انحرف عنها شيئًا - لم تجزئه الصلاة.
وإن كان غائبًا عنها وهو بمكة كان عليه التوجه إليها على وجه القطع، لا على وجه الاجتهاد؛ لأنه قادر على أن يصعد موضعًا مشرفًا هناك أو على أبي قبيس أو على غير ذلك؛ حتى يتحقق أنه إذا كان في بيته كان 1 مصليًا إليها.
وإن كان غائبًا عن البلد كان فرضه الاجتهاد؛ أصاب عند الله -عز وجل- أو أخطأ، فإن صلى إلى موضع خارج عن الجهة التي يجتهد في القبلة إليها أو تطلب فيه متعمدًا - لم يجزئه 2، وأعاد الصلاة وإن ذهب الوقت.
واختلف في الجاهل والناسي والمجتهد المخطئ 3، فقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: تجزئه الصلاة ويعيد في الوقت.
وخالفه ابن حبيب في الجاهل خاصة وقال: لا تجزئه الصلاة ويعيد وإن ذهب الوقت؛ لأنه عنده عامد.
وخالف الشيخ أبو الحسن ابن القابسي في الناسي وقال: إن كان يعرف القبلة وصلى باجتهاد فقوله صحيح، وإن كان بغير اجتهاد لشيء عرض له، فلا يبعد 1 أن يقال فيه: يعيد ما كان في الوقت.
وقال المغيرة وابن سحنون في المجتهد: يعيد وإن ذهب الوقت 2، وقال ابن سحنون 3: هو بمنزلة الأسير يجتهد في صيام رمضان ثم يتبين له أنه صام شعبان، وكالمصلي في الغيم باجتهاد، ثم تبين له أنه صلى قبل الوقت.
وقد قيل: إن الفرق بينهما يعني 4 بين الوقت والقبلة لأنه ينتقل في القبلة من تحر إلى تحر، وفي الوقت ينتقل إلى القطع، وهذا غير صحيح؛ لأن القبلة لا تتحرى عندنا فتطلب في المغرب ولا في الشمال ولا في مطلع 5 الشمس في الصيف، ومن صلى إلى شيء من هذه الجهات كان مصليًا إلى غير القبلة على القطع، فأشبه الوقت، وقد يُحْمَلُ قول مالك في الإعادة في الوقت؛ مراعاةً للخلافِ، لقوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115] فقيل: نزلت في قوم صلوا في ليلة مظلمة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم تبين أنهم صلوا إلى غير القبلة 6. وقد قيل غير ذلك،
ولم يأت شيء من ذلك من طريق فيها صحة.
فصل [فيمن كان بموضع عجز فيه عن تبين القبلة]
ويختلف إذا كان في موضع لا يتبين فيه دليل لطلب القبلة هل يصلي صلاة أو أربعًا؟
وقال محمد بن عبد الحكم: إذا كان محبوسًا في موضع مظلم بحيث لا يستبين فيه علامات أو غير ذلك من سحاب أو مطر أو كان أعمى ولم يكن يميز القبلة؛ صلى إلى أي الجهات شاء، ليس عليه غير ذلك، قال: ولو قيل: إنه يصلي إلى الجهات الأربع لكان مذهبًا.
قال الشيخ -رحمه الله-: هذا أصح؛ قياسًا على الأواني إذا كانت أربعًا أحدها طاهر وأربعة أثواب أحدها طاهر ولم يعرفه، فقيل: إنه يتوضأ بكل واحد، ويصلي أربع صلوات، وكذلك الثياب يصلي بكل واحد منها.
فعلى هذا يصلي إلى الأربع جهات.
ولو شك في ناحيتين خاصة لصلى صلاتين.
وقال أبو محمد عبد الوهاب: إذا كانوا جماعة واختلف اجتهادهم فرأى كل واحد منهم غير ما رأى الآخر، لم يكن لهم أن يأتموا بواحد منهم 1.
وقد اختلف في هذا الأصل إذا نزل فقال أشهب في كتاب محمد بن سحنون فيمن صلى وراء من لم ير الوضوء من مس الذكر: لا إعادة عليه، وإن صلى وراء من لم ير الوضوء من القبلة أعاد وإن ذهب الوقت؛ لأن القبلة من اللمس، وقال = ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث).
سحنون: هما سواء يعيد في المسألتين وليس أبدًا، ولكن بحدثان ذلك (1).
وعلى هذا لا يصلي مالكي خلف شافعي؛ لإخلاله بمسح جميع (2) الرأس على قول من أوجب مسح جميعه، ولا شافعي خلف مالكي؛ لإخلاله بقراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في الصلاة (3) ويختلف إذا نزل هل تجزئ المأموم الصلاة.
وقال أشهب في مرضى في بيت مظلم صلى بهم أحدهم فإن تبين أن الإمام إلى (4) القبلة وحده (5) -أجزأته صلاته وحده (6) وأعاد من خلفه، وإن أخطأ الإمام القبلة (7) أعاد هو وهم، وإن أصابوا القِبْلَة دونه (8).
وفارق هذا الإمام يصلي على غير وضوء وهو ناسٍ أنها تجزئهم؛ لأن هؤلاء قصدوا إلى مخالفته في اجتهاده فصلوا إلى غير الناحية التي صلى إليها.
فصل [في الصلاة في الكعبة وفوقها]
واختلف في الصلاة في الكعبة، فمنعها مالك في الفرض والسنة، وأجازها في النفل فقال: ولا يصلي في الكعبة فريضة ولا الوتر ولا ركعتي الفجر، ولا ركعتي الطواف الواجبتين 9، وأما غير ذلك من ركوع الطواف12345678
فلا بأس به 1.
وقال أبو محمد عبد الوهاب في الإشراف: مذهب مالك في صلاة الفرض في داخل الكعبة أنها تكره، وتجزئ إذا فعلت 2. وأجازها أشهب في مدونته في الفرض إن فعل وقال: لا إعادة عليه، وإن كان لا يُسْتَحَبُّ له أن 3 يفعل ذلك ابتداءً.
واختلف -بعد القول بالمنع - في وقت الإعادة إن فعل، فقال مالك في المدونة: يعيد ما دام في الوقت 4.
وقال أصبغ: يعيد وإن ذهب الوقت 5.
وقال محمد بن المواز: إن صلى في الكعبة ركعتي الطواف الواجب لم تجزئه، وإن ذكر في بلده صلاهما وبعث بدم؛ بمنزلة من نسيهما.
وأرى أن يجزئ الفرض إذا صلى في الكعبة، ولا إعادة عليه 6 في ذلك.
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الموطأ والبخاري ومسلم أنه صلى النفل في الكعبة 7، وإذا صح ذلك جاز للفذ أن يصلي فيها الفرض؛ لأنه إن كان جدار
الكعبة من داخلها قبلة لمن هو فيها، فذلك في الفرض والنفل، وإن لم يكن قبلة فلا تجوز في فرض ولا نفل، وإذا ثبت الحديث في النفل قِيسَ عليه الفرض.
وقد قيل: إن النفل في ذلك بخلاف الفرض؛ لأن النفل يصلى في السفر إلى غير القبلة؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُصَلِّ فيها الفرض.
وهذا غلط؛ لأن النفل لمن كان في الحضر أو السفر وهو على الأرض في استقبال القبلة والفرض سواء، ولو تنفل رجل في المسجد الحرام في خارج الكعبة إلى غير الكعبة وولاها ظهره لعوقب.
وأما صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الفرض خارج الكعبة فلأنه كان الإمام، وقد كان معه خلق عظيم.
فلو صلى بهم، هو في الكعبة، وهم خارجون عنها - صارت سنة أن يصلي الإمام على أرفع مما عليه من خلفه وتحت علو، وهذا مما لا يشبه أن يفعله، ولا يقيمه سنة لأمته.
واختلف في الصلاة فوق الكعبة، فقال مالك في المختصر: يعيد من فعل ذلك وإن ذهب الوقت 1.
ومنعه ابن حبيب في النفل، وهو عنده بخلاف البطن 2.
وأجازها أشهب في مدونته في الفرض حسب ما تقدم لو صلى في بطنها 3. وبه أخذ محمد بن عبد الحكم قال: وهو مثل من صلى على 4 أبي = البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة، من كتاب الحج، برقم (895).
قبيس، فإنما يصلي إلى حيال الكعبة من السماء إلى الأرض.
وليس هذا بحسن، وإنما ورد الخطاب في الصلاة إلى الكعبة، ومن صلى عليها لم يصل إليها، والمصلي على أبي قبيس يصلي إليها، وكذلك ينوي من غاب عنها، ولو نوى الصلاة إلى ما فوق خاصة - لم تجزئه الصلاة.
ومنع مالك الصلاة في الحجر (1). ولم يقل في التوجه (2) إليه والصلاة إليه من خارج شيئًا، وقد قيل: إن الصلاة إليه لا تجزئ؛ لأنه لا يُقْطَعُ أنه من البيت، وقيل يجزئه لظاهر الأخبار أنه من البيت وقد تواترت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من البيت (3)، ولهذا ترك محجرًا (4) عليه من تلك الناحية دون غيرها، ومرت الأعصار عليه على ذلك والأخبار (5) بمثل ذلك، فلو صلى مصلٍّ إليها لم أر عليه إعادة.
وهذا في مقدار ستة أذرع، وأما ما زاد عليها فإنما زيد لئلا يكون ذلك الموضع مركبًا فيؤذي الطائفين.
فصل [فيما يسقط فرض استقبال القبلة]
يسقط فرض استقبال القبلة في الفرض مع الغزو ومع عدم القدرة على استقبالها، وفي النفل في وجه واحد، وهو إذا كان في السفر على12345
الدابة 1، وإن كان على الأرض كان فرضه القبلة كالفرض.
ويجوز في الفرض للمريض إذا كان لا يُستَطَاعُ تحويله إلى القِبْلَةِ لشدة مشقة ذلك عليه أو لخوف زيادة علة، أو لعدم من يحوِّله إليها، ولا يرجو من يدخل عليه إلا بعد ذهاب الوقت: فيصلي على هيئته أول الوقت.
وإن كان على شك ممن يأتيه فوسط الوقت، وإن كان على يقين فآخر الوقت 2.
ويجوز للمكتوف والمربوط وصاحب الهدم والمسايف للعدو والخائف من اللصوص أو السباع إذا كان يخشى، متى وقف أدرَكه العدو أو اللصوص أو السباع 3.
وذكر الصلاة في السفينة إلى غير القبلة في كتاب الصلاة الثاني.
باب في وقت الحائض تطهر والمغمى عليه يفيق ومن يحتلم أو يسلم
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ" 1.
قال مالك: هذا 2 لأهل الأعذار؛ للحائض تطهر، وللصبي يحتلم، وللمغمى عليه يفيق، وللمجنون يفيق 3، والنصراني يسلم 4.
وقد اختلف في موضعين:
أحدهما: هل يقدر الوقت بعد الطهر أو قبله؟
والثاني: هل المراد أن يدرك ركعة بسجدتيها أو الركوع دون السجود؟
فقيل في الحائض: تطهر 5 الوقت المراعى فيه بعد غسلها 6.
وقال سحنون في المجنون يفيق والنصراني يسلم مثل ذلك.
وقال مطرف وابن الماجشون: الوقت فيهما قبل الطهارة 7.
وقيل في الصبي: المراعى فيه بعد الطهر كالحائض 1.
وقول سحنون في ذلك حسن، ولا فرق بين الحائض وغيرها، وإنما يتوجه الخطاب أولًا بالطهارة، فإن بقي وقت الصلاة صليت 2، وإلا فلا شيء عليهم.
ويلزم على القول: إن المراعى الوقت دون الطهارة إذا كان الباقي إلى الغروب مقدار ركعة - أن يتيمم ويصليها في الوقت، قياسًا على الحضري يخاف خروج الوقت متى استعمل الماء للوضوء أو كان الباقي مقدار خمس ركعات، فمتى اشتغل المحتلم بالغسل خرج الوقت: أن يتيمم 3 ويصلي الظهر والعصر.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد في الحائض تغتسل ثم يتبين أن الماء الذي اغتسلت به نجس، فإن اغتسلت ثانية ذهب الوقت، قال: القياس أن لا شيء عليها ولو أعادت كان أحوط 4. قيل: فلو كان الماء طاهرًا ثم أحدثت بريح يخرج منها 5 فلما توضأت ذهب الوقت؟ قال: هي مثل الأولى، لا شيء عليها.
قال محمد: وكان قد فرق بينهما وجعل على التي أحدثت الوضوء.
وقال أشهب: إذا اغتسلت ثم علمت بنجاسة الماء -يريد ولم يتغير أحد أوصافه- فإن أعادت الغسل غربت الشمس، فلتصل بذلك الماء في الوقت أحب إلي من صلاتها بماء طاهر بعد الوقت.
فصل [فيما يعتبر من الركعة]
وقال ابن القاسم في الحديث "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً" 1: هو أن يدركها بسجودها.
وقال أشهب: بغير سجود.
والأول أبين، وإنما يعبر بالركعة 2 عما تشتمل عليه من قراءة وركوع وسجود، يقال: الصبح ركعتان، والظهر أربع ركعات.
وأرى أن يراعى قدر الإحرام وقراءة الحمد على القراءة المعتدلة والركوع والسجود.
ويختلف هل تقدر الطمأنينة؟ فمن قال: الطمأنينة 3 فرض 4 في جميع ذلك قدر الطمأنينة في الركوع والرفع منه وفي السجود والجلوس ما بين السجدتين، وعلى القول الآخر يراعى أقل ما يقع عليه اسم ركوع وسجود، وكذلك قراءة الحمد لله على القول أنها فرض في ركعة، فيصح أن يقال: إذا كان يدرك الركعة بسجودها دون القراءة أن الصلاة تجب عليه، ويقال له: اقرأ بها في باقي الصلاة.
ويصح أن يقال: لا شيء عليه؛ لأنه يقول: لي أن أعجلها وأقصر القراءة في الركعة الأولى، فإذا عجلتها لم أدرك الركوع والسجود في الوقت فيسقط عني الخطاب بها.
وإذا كان عليه من النهار مقدار ما يصلي فيه خمس ركعات صلى الظهر
والعصر، واختلف في صلاتي 1 الليل: المغرب والعشاء؛ فقال مالك: إذا كان عليه من الليل ما يصلي فيه أربع ركعات صلى المغرب والعشاء؛ لأنه إذا صلى المغرب بقي عليه ركعة للعشاء 2.
وقال عبد الملك بن الماجشون: إذا بقي ما يصلي فيه إلى طلوع الفجر قدر أربع ركعات فليس عليه إلا العشاء؛ لأنها تستوعب الأربع.
والقول الأول أصوب، والحديث ورد بمراعاة ركعة من جميع العصر 3، فكذلك العشاء.
واختلف في التي تطهر في السفر لمقدار ثلاث ركعات لطلوع الفجر، فقال ابن القاسم وأشهب: تصلي العشاء خاصة 4. لأنها إن بدأت بالمغرب طلع الفجر ولم يبق للعشاء وقت.
وقال ابن عبد الحكم: تصلي الصلاتين جميعًا 5 لأنها إن بدأت بالعشاء بقيت عليها ركعة من الوقت 6.
والقول الأول أبين 7.
واختلف إذا طهرت بقدر ما تصلي فيه 1 العصر وحدها، وذكرت صلاة نسيتها، فقال ابن القاسم: تصلي الصلاتين جميعًا، فتبتدئ بالمنسية ثم العصر.
ثم رجع فقال: تصلي المنسية وحدها 2.
وقول ابن وهب وأشهب في هذا الأصل أحسن 3؛ أنها تصلي الصلاتين جميعًا وتبتدئ بالعصر ثم المنسية.
وقال مالك في حائض طهرت وقد بقي عليها من النهار -فيما ترى بعد أن اغتسلت - قدر أربع ركعات فصلت العصر وبقي عليها ركعة: إنها تصلي الظهر والعصر 4.
قال محمد بن المواز: وذلك إن علمت بالركعة قبل أن تسلم من العصر، فإن لم تعلم إلا بعد أن سلمت فلا شيء عليها 5.
وقول مالك أصح؛ لأن أول الوقت للظهر، وهو ها هنا بمنزلة الزوال لغير الحائض، فأشبه من صلى العصر في أول وقت 6 الزوال قبل الظهر، فإنه يعيد أبدًا؛ لأنه لا شركة للعصر في ذلك الوقت، وهو وقت يختص بالظهر، وإنما الشركة بعد 7 مضي مقدار أربع ركعات.
وقال ابن القاسم: فإن كان مقدار خمس ركعات فبدأت بالظهر فلما صلت ركعة غابت الشمس، فإنها تضيف إليها ركعة وتصلي العصر، وإن صلت ثلاث ركعات أضافت إليها أخرى وتجعلها نافلة، وتصلي العصر 1.
قال أصبغ: وإن قطعت في الوجهين جميعًا ولم تضف كان واسعًا 2.
وهذا هو الخلاف فيمن ذكر صلاة وهو في صلاة قد صلى منها ركعة أو ثلاثًا.
وكل موضع الخطاب فيه للحائض تطهر بالصلاتين جميعًا؛ فإنها إذا كانت طاهرة فحاضت في مثله لم يكن عليها قضاء، وإن كان الخطاب فيه للحائض بصلاة واحدة وهي العصر أو العشاء، كان الخطاب فيه للطاهر تحيض لقضاء الأولى، فإن كانت في النهار قضت الظهر، وإن كانت في الليل
قضت المغرب؛ لأنها في الذمة.
وأرى أن تراعى الطهارة في ذلك أيضًا، فإن حاضت وهي على غير طهارة ولم يبق لطلوع الشمس أو غروبها إلا قدر ركعة أو أكثر مما إذا اشتغلت فيه بالوضوء ذهب الوقت - أن يكون عليها قضاء تلك الصلاة، ومثله إذا بقي عليها مقدار خمس ركعات وهي جنب فأخرت الغسل إلى ذلك الوقت في النهار، فإن اغتسلت غربت الشمس - أن يكون عليها قضاء الصلاتين جميعًا.
وإن قدم المسافر في النهار، وقد بقي إلى غروب الشمس قدر خمس ركعات، وهو على غير وضوء، فلما توضأ بقي مقدار أربع ركعات 3 فأقل - صلى الظهر سفرية، والعصر حضرية.
واختلف في المرأة تبتدئ العصر، وقد بقي لغروب الشمس مقدار ركعة فلما صلتها وغربت الشمس حاضت، هل يكون عليها قضاء تلك الصلاة أم لا؟ وألا شيء عليها أشهر في هذا الأصل، والثاني أقيس، وليس الحائض تطهر كالطاهر تحيض؛ لأن تلك لضرورة، وهذه مختارة، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الحائض تطهر إذا بقي عليها للغروب مقدار ركعة أن تصلي العصر؛ لأنها مدركة للركعة، ولا يصح أن تأتي بها بانفرادها، فأُمِرَتْ أن تأتي بها على كمالها، وهذه مختارة للتأخير، ولا أعلم بين الأمة خلافًا أنها مأمورة أن تأتي بجميع أربع ركعات في العصر قبل الغروب، وبجميع الركعتين في الصبح قبل طلوع الشمس، وأنها إذا أخرت إحدى هاتين الصلاتين حتى بقي لطلوع الشمس أو غروبها مقدار ركعة أنها مؤثمة.
وقال بعض المتأخرين: إن الثلاث ركعات إذا صليت بعد ذلك قضاء فكذلك أنها في ذلك قاضية.
وهو الصحيح 1. وإذا حاضت وقد بقي لطلوع الشمس أو غروبها مقدار ركعة - قضت جميع تلك الصلاة؛ لأنه لا يصح أن تأتي بقضاء ما في الذمة بانفرادها بثلاث ركعات من العصر ولا بركعة من الصبح؛ فوجب أن تأتي بجميع تلك الصلاة.
ويلزم على هذا فيمن خرج مسافرًا لمقدار ركعة لغروب الشمس ولم يصلِّ العصرَ أنه يصلي أربعًا؛ لأن ثلاثًا في الذمة، وهو فيها في معنى القاضي، بخلاف الحائض تطهر لمقدار ركعة ثم تسافر.
وقال أبو محمد عبد الوهاب في الإشراف: إذا مضى بعد الزوال قدر أربع
ركعات فحاضت أو أغمي عليها فلا قضاء عليهما 1 خلافًا للشافعي 2. يريد: في قوله: عليهما القضاء.
فرأى أنه إذا أغمي عليه أو حاضت المرأة حتى غربت الشمس أن الوقت كان مضيقًا، وأن الواجب أن يأتيا بالصلاة أول الوقت.
وهذا مثل قول مالك -رحمه الله- فيمن أفطر في رمضان لمرض أو سفر ثم صح شوالا أو قدم 3 فإن تمادى به ذلك فقضى في شعبان فلا كفارة عليه، وإن مرض بعد خروج شوال وتمادى به حتى دخل رمضان كانت عليه الكفارة 4.
فجعله في القضاء مترقبًا لا على الفور 5 ولا على التراخي.
باب في اللباس في الصلاة
قال الله -عز وجل-: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31].
قال مالك في العتبية: ذلك في الصلوات في المساجد، فيكره أن يصلي بغير رداء 1. وذهب على أن الهيئة التي يصلى عليها في المسجد أرفع من الهيئة التي تؤدى بها الصلاة في البيوت.
وقال في المدونة: أكره للإمام أن يصلي بغير رداء إذا أمَّهم في مسجد من مساجد الجماعة أو مسجد القبائل، إلا أن يكون أمَّ قومًا في سفر أو موضع اجتمعوا فيه أو في داره، فأحب إلي أن لو جعل العمامة على عاتقه إذا كان مسافرًا أو صلى في داره 2.
وقال مالك -في شرح ابن مزين في الآية- الزينة: الأردية، والمساجد: الصلوات.
وإليه ذهب محمد بن عبد الحكم.
وأرى أن يؤمر المصلي أن يصلي في ثوب ساتر لجميع جسده مغطى الرأس.
واختلف في الواجب من ذلك، فقيل: يجب عليه 3 ستر جميع الجسد.
وقيل: الواجب أن يصلي مؤتزرًا بوسطه، ولا شيء عليه فيما سوى ذلك.
وقيل: يغطي السوأتين جميعًا 4 خاصة.
وقيل: لا يجب ستر سوأته ولا غيرها إذا صلى في بيته.
وقال أبو الفرج: يجيء على المذهب أن يكون فرضًا.
يريد: جميع الجسد، قال: لقول مالك في الكفارة: إن كسا فيها 1 المساكين وكانوا نساء؛ فدرع وخمار، وإن كانوا رجالًا؛ فثوب، وذلك أدنى ما تجزئ فيه الصلاة.
لأن مالكًا لا يرى أن يجزئ المكفر المئزر، وهذا رجوع منه إلى القول أن الآية في الفذ وغيره سواء.
ويؤيد ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيءٌ" 2. ولأن الزينة لا تقع على من صلى بمئزر في وسطه لا غير ذلك.
وذهب ابن القاسم إلى أن الفرض أن يصليَ بمئزر لا غير ذلك، وإن صلى عريانًا أعاد أبدًا، وإن صلى بمئزر لم يعد في الوقت ولا بعده.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: ولو صلى رجل وانكشف الفخذ لم يعد، وإن صلت امرأة 3 مكشوفة الفخذ أعادت في الوقت 4.
فلم ير الفرض في الرجل إلا السوأتين.
وقال أشهب: من صلى عريانًا أو في ثوب يصف أو في قميص لا يبلغ الركبتين أو يبلغهما، فإن سجد انكشفت عورته أعاد ما دام في الوقت 5. فرأى
أن ستر السوأتين سنة وأن الفخذ عورة.
وقال أيضًا فيمن صلى في تبان أو سراويل أعاد ما دام في الوقت؛ فستر العورة عن أعين المخلوقين فرض 1.
واختلف في سترها في الصلاة إذا صلى 2 مخليًا في بيته هل ذلك فرض أو سنة؟ وستر ذلك عن الملائكة مستحب، وهذا في السوأتين.
واختلف في الفخذ في جميع ذلك هل هو عورة أم لا؟ وفي الترمذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي، فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقُكُمْ إِلاَّ عِنْدَ الغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ" 3.
وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ: عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ بالثَّوْبِ الوَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ"، وهذا لفظ البخاري في كتاب اللباس 4.
قال مالك في العتبية: اشتمال الصماء: أن يشتمل الرجل بالثوب على منكبيه ويخرج يده اليسرى من تحته وليس عليه مئزر، وأجازه إن كان عليه مئزر، ثم كرهه 5.
قال: والاضطباع: أن يرتدي ويخرج ثوبه من تحت (1) يده اليمنى (2). قال ابن القاسم: وهو من ناحية الصماء (3). وقال أبو محمد عبد الوهاب: اشتمال الصماء أن يلتحف بالثوب ويرفعه على أحد جانبيه فلا يكون لِيَده مخرج، ولذلك سميت الصماء (4). والاحتباء: أن يجلس ويضم ركبتيه إلى نحو صدره ويدير (5) ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ به ركبتيه ويشده حتى يكون كالمعتمد عليه، فهذا إذا كان عليه ثوب يستر العورة، فهو داخل في قسم المباح (6). قال الشيخ -رحمه الله-: فإن لم يكن عليه ما يستر عورته؛ منع لحق الملائكة، ولإمكان أن يقف عليه أحد؛ فيطلع على ذلك منه.
فصل [في هيئة لباس المرأة الحرة والأَمَة في الصلاة]
وتصلي المرأة في درع سابغ يستر ظهور قدميها، ومن اليدين ما سوى كفيها، ويكون عليها شيء 7 سوى الدرع تسترهما به، وخمار تخمر به رأسها وشعرها.
ويختلف هل جميع ذلك فرض أو سنة، أو بعضه فرض وبعضه سنة،123456
فقال 1 مالك: إن صلت عريانة أعادت أبدًا، وإن انكشف صدرها أو شعرها أو ظهور قدميها أعادت ما دامت في الوقت 2.
وعلى قول أشهب 3 جميع ذلك سنة، فإن صلت عريانة أو مكشوفة الفخذين أو ما سوى ذلك من الفخذين أعادت ما كانت 4 في الوقت؛ لأنه قال فيمن صلى عريانًا من الرجال: يعيد ما دام في الوقت 5. والمرأة مساوية للرجل في ستر السوأتين، ثم لا يكون بقية جسدها أعلى رتبة في الستر من سوأة الرجل.
وعلى قول مالك في المكفر يكون جميع ذلك واجبًا؛ لأنه قال: يكسوها درعًا وخمارًا، وذلك أدنى ما يجزئها فيه الصلاة 6.
وفي الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةَ الحَائِضِ إلَّا بِخِمَارٍ" 7. يريد: من بلغ المحيض، فجعل ذلك واجبًا لا تجزىء الصلاة إلا به، وإذا لم تجزئها الصلاة 8 إذا لم تخمر رأسها كان أحرى 9 ألا
تجزئها إذا بدا شيء من جسدها 1.
ولا تتنقب ولا تتلثم، فإن فعلت لم تعد، وتسدل على وجهها إذا صلت في جماعة مع رجال، بحيث تخشى أن يروها.
وقال مالك في الجارية بنت إحدى عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة تستر 2 من نفسها ما تستره الحرة البالغة في الصلاة 3.
قال الشيخ -رحمه الله-: ولو كانت بنت ثماني سنين ونحوها؛ لكان الأمر فيها أخف.
وإن صلى الصبي في مئزر- فواسع، وأن يعم 4 ستر جميع الجسد أحسن.
واختلف في الأَمة هل هي في ذلك كالرجل يصلي بمئزر على من أجاز ذلك للرجل، أو هي بخلافه؟ فقال مالك في المدونة: لا تصلي إلا وعليها ثوب يستر جسدها.
قيل: أفتصلي بغير قناع؟ قال: ذلك سنتها 5.
وقال أصبغ في الواضحة: تستر الأَمة في الصلاة ما يستره الرجل، ولو صلت مكشوفة البطن ما ضرها ذلك، وعورتها من السرة إلى الركبتين.
قال: والستر على 6 الأمة موضوع عند الرجال 7.
وقال مالك في المبسوط: ومما لا يجب على الأمة أن تستره من الرجال ما
فوق ثدييها: اليد والعنق والصدر.
فعلى هذا لا يكون عليها ستر جميع 1 ذلك في الصلاة؛ لأنه ليس بعورة.
ولمالك في كتاب ابن حبيب أنه يكره للرجل أن يكشف من الأمة عند استعراضه إياها شيئًا؛ لا معصما ولا صدرًا ولا ساقًا 2.
وقال ابن القاسم في العتبية في أَمة جاءها العتق وهي في الصلاة وقد صلت ركعة قال: إن كان بقربها ثوب فاستترت به رجوت أن تجزئها، وأحب إلي إن كانت قد صلت ركعة أن تضيف إليها أخرى وتجعلها نافلة وتبتدئ الصلاة 3، وكذلك إن لم يكن عندها ثوب، وأعتقت وهي في ركعة، أضافت إليها أخرى وجعلتها نافلة 4.
وقال أيضًا: إن لم تجد من يعطيها خمارًا وأتمت فلا إعادة عليها، وإن وجدت من يعطيها خمارًا أتمت به، فإن لم تفعل أعادت في الوقت 5.
وقال أصبغ: أرى قول ابن القاسم إن سبق لها العتق قبل دخولها في الصلاة، وأما التي أعتقت وهي في الصلاة فلا إعادة عليها في الوقت، ولا في غيره، بمنزلة المتيمم يطلع عليه رجل معه 6 الماء وهو في الصلاة، فإنه يمضي على صلاته، وإنما استحسن لها الاستتار إذا وجدت.
ولو سبق لها العتق قبل أن تدخل
في الصلاة كانت مثل الذي نسي الماء في رحله، فإنه يعيد الصلاة أبدًا (1). قال الشيخ -رحمه الله-: الأَمة (2) أعذر؛ لأنها لا علم عندها من العتق، وليست بمنزلة من علم فنسي، ويلزم على قول ابن القاسم أنها تبتدئ إذا عتقت وهي في الصلاة أن يقول مثل ذلك المتيمم يطلع عليه الماء وهو في الصلاة؛ أن يقول: بقطع؛ لأن أمرهما واحد.
فصل [في الرجل لا يجد الثوب يصلي فيه]
وقال مالك في العريان لا يجد ثوبًا يصلي به: فإنه 3 يركع ويسجد ولا يومئ، فإن كانوا جماعة صلوا أفذاذًا وتباعد بعضهم عن بعض، وإن كانوا في ليل مظلم صلوا جماعة وتقدمهم إمامهم 4.
وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: وإن أمهم أحدهم 5 فليكونوا صفًّا واحدًا وإمامهم في الصف 6.
يريد: إذا كان في نهار.
وإن كان معهم نساء صلين جانبًا، ويتوارين عن الرجال ويصلين قيامًا ركعًا وسجدًا، إلا ألا يجدن متوارى عن الرجال فيصلين جلوسًا.
قال الشيخ -رحمه الله-: وإن كان مع أحد الرجال ثوب صلوا به أفذاذًا، وهو12
أولى من أن يؤمهم به 1 أحدهم؛ لأن ستر العورة في الصلاة فرض أو سنة على الأعيان، وصلاة الجماعة سنة على الكفاية، فإن كان الثوب مِلكًا لأحدهم لم يجبر على أن يُعَرَّى منه لِيُصَلُّوا به.
ويستحب إذا كان ذلك 2 الثوب فاضلًا أن يجبر على أن يمكنهم من الصلاة به، وقد ورد الحديث بالمواساة فيما يكون من أمور الدنيا، فهو فيما يتعلق بالدين أولى.
وقال ابن القاسم في العتبية في الذي يصلي عريانًا ثم أتي بثوب بعد ركعة: فإنه يتم به الصلاة، وإن أتم على حاله أعاد في الوقت 3.
وقال سحنون: يقطع ويبتدئ.
وقول ابن القاسم أحسن، وطرو 4 الثوب على المصلي بمنزلة طرو 5 الماء على المتيمم في أنه لا يجب عليه 6 القطع، ويفارقه في أنه يجب عليه أن يتم به؛ لأنه مما يتبعض وليس كالتيمم.
باب في قضاء من فاتته بعض صلاة الإمام
اختلف عن مالك -رحمه الله- فيمن أدرك بعض صلاة الإمام، فقال: ما أدرك فهو آخر صلاته ويقضي أولها 1.
وقال أيضًا: ما أدرك فهو أولها ويأتي بآخرها ويكون بانيًا 2.
وتختلف على قوله هذا نية الإمام والمأموم؛ فالإمام في آخر صلاته والمأموم ينوي أولها، وعلى قوله الآخر يكون في صلاته على حكم إمامه، وهي آخرة لهما جميعًا.
وقال مالك فيمن أدرك مع الإمام ركعتين فسلم الإمام: فإنه يقوم بتكبير؛ لأنه وسط صلاته 3. فجعل الذي أدرك أولها، وعلى القول الآخر أن ما أدركه هو آخرها، فيكون وسط صلاته الركعة الثانية من اللتين يأتي بهما.
وقال فيمن أدرك ركعة من المغرب: تصير صلاته كلها جلوسًا 4.
وهذا أيضًا على القول أن الذي أدرك أولها وأنه الذي يأتي بآخرها.
وقال أبو محمد عبد الوهاب: لو كان ما يقضيه أول صلاته لوجب ألا يجلس للركعتين اللتين يقضيهما مرتين 5.
وهذا الذي قاله صحيح، وقياس قوله أنه آخرها يأتي بركعتين ولا يجلس
إلا في الآخرة، وقد سلم أنه يقرأ في الركعتين جهرًا وإنما يجهر في الأولين.
وقد قال أبو محمد عبد الوهاب في التلقين: من فاته بعض صلاة الإمام فإنه يقضي الأولى كما فعل الإمام 1. ومفهوم قوله أنه يفعل مثل فعله في الحركات؛ القيام 2 والقعود.
وقال أيضًا في الإشراف: ما أدرك آخر صلاته وما فاته أولها.
وهذا هو الأولى و 3 المشهور من قول مالك، وروي عنه أن ما أدرك فهو أول صلاته وما فاته فهو آخرها 4 وهو قول الشافعي 5. انتهى قوله.
وهذا يرد على قول 6 من قال: إن القولين يرجعان لشيء واحد وأنه يكون في القراءة قاضيًا، وفي القيام والجلوس بانيًا؛ لأن المسألة مسألة اختلاف بين الشافعية والحنفية وكل واحد منهم يناظر 7 على صحة قوله.
وقد قيل: إن مالكًا قال بالقولين جميعًا، ولا وجه له أيضًا 8، إلا أن تكون الركعة 9 الواحدة أولى في القراءة ثانية في الجلوس وثانية في القراءة وثالثة في القيام، فأما أن يقال: إن الذي يأتي به أولها، فيكون ذلك في القراءة والقيام، أو آخرها 10 فيكون
أيضًا في الوجهين جميعًا.
وأما قول مالك فيمن أدرك ركعة من الظهر فسلَّم الإمام وقام للقضاء 1، فإنه يقرأ بأُمِّ القرآن وسورة فإذا ركع وسجد جلس؛ لأن ذلك وسط صلاته، ثم إذا قام أتى بركعة فقرأ فيها بأم القرآن وسورة 2 - فإنما 3 أجاب على القول أن الذي أدرك أولها.
وأرى أن يحتاط في الركعة الثالثة 4 بزيادة سورة مع أمِّ القرآن؛ مراعاة للخلاف.
وأرى أن يكون قاضيًا في جميع هذه المسائل؛ لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" 5. وفي حديث آخر: "فَاقْضُوا" 6. فمفهوم قوله: "وَمَا فَاتَكُمْ" أي: ما سبقكم به الإمام فصلوه، وذلك يوجب أن يأتي به حسب ما كان الإمام يفعله، ولقوله: "فَاقْضُوا".
وهذا نص منه - عليه السلام - على أن الذي يأتي به هو الذي سبق به الإمام، وإليه يرجع قوله: "فَأَتِمُّوا"؛ لأن من قضى فقد أتم، ومن لم يقض لم يتم.
واختلف في الفذ يسقط سجدة من أول ركعة أو من الثانية، فقال ابن القاسم وغيره: يكون بانيًا.
ففرق بين الفذ وبين 7 المأموم.
وقال ابن وهب وأشهب في مدونته: يكون قاضيًا ويأتي بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، وسجوده بعد السلام.
وأرى 1 أن كل ركعة تبقى على ما كان نوى، ويأتي بالتي أسقط منها السجدة، وقاله ابن القاسم فيمن صلى وركع ونسي السجود ثم صلى الثانية وسجد ونسي منها الركوع، قال: لا يجزئه هذا السجود من سجود الأولى؛ لأنه نيته في هذا السجود إنما كان لركعة ثانية 2.
ومن أدرك من صلاة الإمام ركعتين كبر إذا استوى قائمًا، وإن أدرك ركعة أو ثلاثًا قام بغير تكبير، وقال ابن الماجشون: بتكبير.
والأول أحسن؛ لأن التكبير للرفع من السجود؛ أي: وإن كنت عفرت وجهي في الأرض لله تعالى فإنه أكبر وحقه أعظم.
باب في صلاة النوافل والأوقات التي تصلى فيها
والتنفل عند مالك مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين، والليل والنهار في ذلك سواء 1. قال: ومن زاد ثالثة سهوًا أتمها أربعًا 2، وإن زاد خامسة لم يأت بسادسة.
قال: لأن النفل أربع عند بعض العلماء.
وقال محمد بن مسلمة: إن صلى ثلاثًا وكان في نهار أتم أربعًا، وإن كان في ليل قطع متى ذكر؛ لأنها مثنى مثنى.
والمراعى في النفل خمسة مواضع:
العدد الذي يجوز أن يقتصر عليه.
والقراءة هل هي جهرٌ أو سرٌّ؟ وأي ذلك أفضل؛ في بيته أو في المسجد.
وهل تصلى جماعة.
والوقت الذي تصلى فيه.
فأما العدد فاختلف الناس 3 فيه؛ فذهب مالك إلى ما تقدم ذكره أنه مثنى مثنى في الليل والنهار 4، فإن صلى ثلاثًا أتمّ أربعًا لا يزيد على ذلك شيئًا، وسواء على أصله نوى الأربع من الأولى 5 فإنه يؤمر أن يسلم من ركعتين.
فإن دخل على نية ركعتين فأتم صلى 6 ثلاثًا فإنه يؤمر أن يتمها أربعًا.
وقد تقدم قول ابن مسلمة في ذلك.
وقال أبو حامد الإسفرايني: أفضل التطوع بالليل والنهار مثنى مثنى
يسلم من كل ركعتين.
وأما الجواز فإنه لا ينحصر 1 بعدد، بل يجوز ركعة، واثنتين، وثلاثًا، وأربعًا، وزيادة على ذلك بتسليمة واحدة.
ويجوز أن يدخل في الصلاة ولا ينوي عددًا ثم يسلم عن الكل، وقد روي ذلك عن بعض السلف، قيل له في ذلك، فقال: الذي له أُصَلِّي يعرفُ العددَ.
وقال أبو حنيفة: أفضل التطوع بالليل والنهار أربع ركعات بتسليمة واحدة، وأما الجواز فإنه يجوز بالنهار ركعتين ركعتين 2 وأربعًا لا يزيد على ذلك، وبالليل ركعتين وأربعًا وستًا وثمانيًا، لا يزيد على ذلك 3.
فإن كان الخلاف في ذلك حسب ما ذكرناه، فينبغي إذا صلى خمسًا أن يتم سادسة 4، وإن صلى سبعًا أن يتم ثمانيًا، وإن سلم على وتر ثلاث أو خمس أو سبع لم يقض صلاته، ولا يقال له: أفسدت نفلك - فأعده، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أحاديث كلها تدل على التوسعة في ذلك:
أحدها: حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" 5.
وفي بعض طرقه: "يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتيْنِ" 6.
وحديث ابن عباس قال: "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ..." الحديث 1، وهو في معنى الأول.
والثاني: حديث عائشة - رضي الله عنها - "قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا" 2.
والثالث: حديث عروة عن عائشة - رضي الله عنها -: "قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لاَ يَجْلِسُ فِيَ شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ 3 إِلاَ فِي آخِرِهَا" 4.
وقالت أيضًا: "كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لاَ يَجْلِسُ إِلاَّ فِي الثَّامِنَة ثُمَّ يَنْهَضُ وَلاَ يُسَلِّمُ وَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ" 5. أخرج هذين الحديثين مسلم.
= الليل، برقم (261).
فكان يقوم - عليه السلام - بثلاث عشرة ركعة وإحدى عشرة ركعة، ثم بتسع، ثم بسبع (1) لما كبر وأسن (2).
فصل [في الجهر بالقراءة في النفل ليلًا]
يجهر بالقراءة في النفل بالليل، واختلف في النهار، فقال مالك في المبسوط: يخافت بالقراءة.
وقال أبو محمد عبد الوهاب في المعونة: اختلف في ذلك، فقيل: ذلك جائز.
وقيل: مكروه 3. والجواز أحسن؛ لأنه أبلغ في تفهم القارئ له، ولم يرد بمنع ذلك حديث.
وقال مالك: يستحب لمن صلى في منزله أن يرفع صوته بالقراءة 4.
وإذا كان نهارًا فتنفل بحضرة غيره لم يجهر بالقراءة.
ولو كان في ناحية المسجد بحيث 5 لا يسمعه أحد لم يكن بأس أن يرفع صوته.
وقال مالك في المدونة: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في ليل أو نهار، وكذلك الرجل يجمع بأهله 6.12 = المسافرين وقصرها، برقم (746).