وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: من أحرم مع الإمام أو سلم معه أعاد الصلاة أبدًا (1). وقال محمد بن عبد الحكم: إن لم يسبقه الإمام بشيء من حروف التكبير لم تجزئه الصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِذَا كبَّرَ الإِمَامُ فَكَبِّرُوا" (2).
فصل [في الشك يعرض للمصلي]
ومن صلى وحده ثم شك في تكبيرة الإحرام، فإن كان شكه قبل أن يركع كبر بغير سلام ثم استأنف القراءة.
واختلف إذا شك بعد أن ركع، فقال عبد الملك في كتاب محمد: يتمادى ويقضي ولا يخرج من صلاته قبل تمامها، لعلها تامة صحيحة 3.
وقال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ 4.
واختلف أيضًا إذا شك في وضوئه فقال سحنون: يقطع.
وقال أيضًا: يمضى ولا يقطع؛ لإمكان أن يكون على وضوء.
واختلف إذا تمادى وأتم صلاته ثم ذكر أنه على وضوء، فقال محمد بن12 = يجزئه عنه؟ قال: أرى أن يجزئه عنه، ولو أحرم بعده، كان أجزأ وأصوب) انظر: البيان والتحصيل: 2/ 93.
المواز: الذي لا شك فيه من قول مالك وأصحابه أنها تجزئه.
وقال ابن وهب وأشهب في العتبية: لا تجزئه 1.
ويختلف على هذا إذا تذكر أنه كبّر للإحرام هل تجزئه الصلاة؟ وإذا كانت الصلاة لا تجزئ في المسألتين جميعًا لم يؤمر بالإتمام.
وأنا أرى أن يتمادى؛ لإمكان أن يكونا في الصلاة بوجه صحيح، وأن يعيد لإمكان أن يكونا في غير الصلاة: هذا لعدم الطهارة وهذا 2 لعدم التكبير، وليس ذلك بواجب عليهما؛ لأن كل واحد منهما يقول: إنما علي صلاة واحدة ولا أتكلف صلاتين: فيقطع إذا شاء 3 ويصلي صلاة واحدة.
واختلف في الإمام يشك في تكبيرة الإحرام، فقال سحنون: يمضى في صلاته، فإذا سلم سألهم، فإن قالوا: أحرمت، رجع إلى قولهم، وإن شكوا أعاد جميعهم.
وأن شك هل أحدث أو لا؟ 4 استخلف 5؛ لأنه إن لم يكن على وضوء- يصح ما مضى من صلاته لمن 6 خلفه، ولو تمادى لأبطل عليهم، والذي شك في الإحرام إن لم يكن أحرم لم تجزئهم صلاتهم 7، فحكمهم وحكمه سواء بطلت
صلاته أو صحت، وهو يتمادى يتعرض 1 أن تجزئهم إن كان قد أحرم، ويعيد إن كان 2 لم يحرم.
ثم وقف في الوضوء فقال: أليس قد يكون على وضوء؟ 3 فلا يجوز له قطع الصلاة، ولا يجوز لهم أن يصلوا بإمامة غيره.
وهذا أحسن؛ يتمادى بهم، وتجزئه وتجزئهم إن تذكر أنه أحرم أو أنه على وضوء.
وقال سحنون في المجموعة فيمن سلم على 4 شك هل هو في الثالثة أو في الرابعة ثم تبين له أنها رابعة: إن صلاته فاسدة.
وقال ابن حبيب: هي جائزة 5. وقول سحنون أحسن.
إلا أن يكون ممن يجهل ويظن أن له إذا شك أن يسلم، فتجزئه؛ لأنه لم يكن قصد العبث في صلاته، والشك في تكبيرة الإحرام أو في الرابعة سواء؛ لأن من شك في تكبيرة الإحرام مأمور بالتمادي؛ لإمكان أن يكون قد أحرم، وهذا مأمور أيضًا بالتمادي على الرابعة، وألا يسلم على شك، فتمادي الأول على الشك إصلاح، وسلام الآخر على الشك إفساد.
ولو أحرم للظهر ثم شك بعد ذلك هل أحرم للظهر أو للعصر فأتم صلاته، ثم تذكر أنه كان أحرم للظهر- أجزأته صلاته؛ لأنه لم يحدث نية لصلاة أخرى، وليس عليه أن يستصحب النية في جميع صلاته، وقد تمادى على نية القربة لله سبحانه.
واختلف أيضًا إذا ظن أنه في العصر وأتمها على ذلك، ثم تبين أنه في الظهر، فقال أشهب: تجزئه صلاته.
وقال يحيى بن عمر: لا تجزئه 1.
واختلف أيضًا فيمن سلم من ركعتين ثم أتى بركعتين بنية النفل، ثم تذكر، فقال ابن القاسم: لا تجزئه.
وقال عبد الملك: تجزئه 2. وهو في مسألة أشهب أبين؛ لأن كليهما 3 فرض.
باب في القراءة في الصلاة
القراءة في الصلاة فرض 1 على الفذ والإمام دون المأموم، ثم هي متعينة بأم القرآن.
والأصل في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ صَلاَةَ لمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَصَاعِدًا" أخرجه البخاري ومسلم 2. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ صَلاَةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ" 3.
ولا يعترض هذا بقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: "اقْرَأْ بِمَا تيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" 4 لأنها نازلة في عين والأول شَرْعٌ أقامه لجميع الناس؛ لأن الظاهر من الأعرابي أنه لا يحسن القرآن؛ لأن من لا يحسن الظاهر من الأعمال كالركوع والسجود أحرى ألا يحسن القراءة؛ ولإمكان أن يكون لم ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في حين قوله ذلك أنها تختص بفاتحة الكتاب.
وأما المأموم فإنه لا يقرأ إذا جهر إمامه 1، واختلف إذا أسر، فقال مالك وابن القاسم: يقرأ، وقال ابن وهب: لا يقرأ خلفه، وحكى محمد بن المواز عن أشهب أنه لم يكن يقرأ خلف الإمام 2.
وقال محمد بن عبد الحكم: يقرأ خلف الإمام، فإن لم يفعل أجزأه؛ لأن الناس مجمعون على أن من أدرك الإمام راكعًا فركع معه أنها تجزئه، ويعتد بها، فلو كان تارك القراءة خلف الإمام لا يعتد بها- لم تجزئه هذه الركعة.
قال الشيخ -رحمه الله-: اختلف الناس في القراءة خلف الإمام على ثلاثة أقوال: فقيل: عليه أن يقرأ، جهر الإمام أو أسر.
وقيل: لا يقرأ على حال.
وقيل: إن جهر لم يقرأ، وإن أسر قرأ.
واحتج من ألزم القراءة في الحالتين بأحاديث الأول: "لاَ صَلاَةَ لمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ" 3، وحمل الحديث على عمومه في الفذ والإمام، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ صَلاَةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ".
قيل: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا خلف الإمام.
قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي 4.
وفي الترمذي قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ " قلنا: إي والله يا رسول الله، قال: "فَلاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِأُمِّ القُرْآنِ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ إلا بِهَا" 5، وهذا حديث صحيح.
واحتج من نَفَى القراءة إذا جهر وأثبتها إذا أسر بحديث أبي هريرة قال: "انْصَرَفَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صَلاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ، فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مَعِي مِنْكُمْ آنِفًا.
فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ الله.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ، قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُوَلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَهَرَ فِيهِ" 1. ومفهوم الحديث أنهم نهوا 2 عن القراءة في الجهر 3.
ويحتج لمن قال: لا يقرأ مع الإمام على حال بالحديث الذي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنْصِتُوا" أخرجه مسلم 4، ولم يفرق بين السر والجهر.
وقال ابن عمر في الموطأ: "إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ"، قال نافع: وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام 5. وقد كان ابن عمر أكثر الناس اتباعًا واقتصاصًا لأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -، = أبواب الصلاة، برقم (311) وقال: (حديث حسن)، وأبو داود: 1/ 277 في باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، من كتاب الصلاة، برقم (823)، والنسائي: 2/ 141 في باب قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام، من كتاب صفة الصلاة، برقم (920).
والصلاة مما يتكرر في اليوم خمس مرات، فلو كان العمل على القراءة خلف الإمام لَقَرَأَ ابن عمر ولم يفت الناس بخلاف ذلك.
وقال جابر: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا وراء الإمام 1.
وذكر الطحاوي في شرح معاني الآثار 2 عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ 3 فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ" 4، وعن علي - رضي الله عنه - قال: "مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَى الفِطْرَةِ" 5. = برقم (192)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 220 في باب القراءة خلف الإمام، من كتاب الصلاة، برقم (1216). وأخرجه دون قوله: (قال نافع...): الدارقطني في سننه: 1/ 402 في باب ذكر نيابة الإمام عن قراءة المأمومين، من كتاب الصلاة، برقم (2)، والبيهقي في السنن الكبرى: 2/ 161 في باب من قال لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق، من كتاب الحيض، برقم (2727)، وصحح كونه موقوفًا على ابن عمر - رضي الله عنه -.
وعن ابن مسعود قال: ليت الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه ترابًا (1). وقال زيد بن ثابت وابن عباس: لا يقرأ خلف الإمام (2).
فصل الخلاف في وجوب الفاتحة في الكلِّ أو الجُلِّ على الإمام والفَذِّ
واختلف في الفذ والإمام هل تجب عليه قراءة أم القرآن في كل ركعة أو في جُلِّ الصلاة أو في ركعة واحدة فرأى مالك مرة 3 أنها تجب في كل ركعة.
فإن تركها في ركعة واحدة سهوًا 4 ألغى تلك الركعة 5 ولم يعتد بها، كمن نسي ركعة أو سجدة، وإن لم يذكر حتى سلم وطال بطلت صلاته واستأنفها، ورأى مرة أنها فرض في جل الصلاة، فإن تركها في ركعة من الظهر أو غيرها ما سوى الصبح أجزأته صلاته وسجد سجدتي السهو قبل السلام 6.
ويختلف على هذا إذا تركها عمدًا هل يسجد وتجزئه صلاته أو يعيدها؟ وإن تركها في ركعتين من إحدى الصلوات الأربع أو من ركعة من الصبح لم تجزئه صلاته، وترجح عنده الأمر مرة هل هي فرض في كل ركعة أم لا 7؟12 = الصلوات، برقم (3781)، قال ابن عبد البر في الاستذكار: 1/ 470: غير ثابت عن علي.
فقال: إذا أسقطها من ركعة سجد سجدتي السهو 1؛ لجواز أن تكون ليست بفرض، ويعيد الصلاة؛ لجواز أن تكون فرضًا في كل ركعة.
وذكر ابن حبيب عن مالك أنه قال: إن أسقطها من ركعة واحدة أجزأته سجدتا السهو، كان ذلك من أول صلاته أو من آخرها، إلا أن ينساها في ركعة من الصبح أو الجمعة أو من صلاة السفر التي هي ركعتان- فإنه يسجد لسهوه قبل السلام 2 ويعيد، وكذلك إذا نسيها من ركعتين من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء فإنه يسجد لسهوه قبل السلام ويعيد 3.
وعن ابن الماجشون أنه قال: إذا نسيها من ركعة فسواء كان ذلك من الصبح أو الجمعة أو غيرهما من الصلوات، فإن سجدتي السهو تجزئانه ولا إعادة عليه، وإن نسيها من ركعتين، فأرى أن يمضي على صلاته ثم يسجد لسهو قبل السلام ويعيد 4. قال: وإنما ينظر 5 إلى السهو إذا كثر وطال، قال ولا أحدّه بركعة من الصبح إلا كما أحده بركعة من الظهر.
قال: وقول ابن عبد الحكم وأصبغ: إذا نسيها من ركعة من الصبح أو من ركعتين من سواها فإنه يلغي ذلك، ويبني على ما صح ويسجد لسهوه بعد السلام 6.
قال المغيرة في النوادر: إن لم يقرأها من الظهر إلا في ركعة أجزأته، وجعلها فرضًا في ركعة واحدة من أي الصلوات كانت 1.
وكل هذا الاختلاف فإنه إذا فات موضع الإتيان بها، فإن لم يفت وذكره وهو قائم قبل أن يركع قرأها.
واختلف هل يعيد قراءة السورة التي قرأها معها إذا كان قد قرأها؟ وفي سجود السهو، فقال علي بن زياد في المجموعة: لا يعيد قراءتها 2.
وقال أشهب في مدونته: يعيد قراءتها، وقاله سحنون، قال: ويسجد لسهوه بعد السلام 3. وقال ابن حبيب: لا سجود عليه.
قال الشيخ -رحمه الله-: إعادة قراءتها أحسن؛ ليأتي بها على حسب ما وردت به السنة، والسجود فيها 4 خفيف.
واختلف أيضًا إذا ذكر وهو راكع، فذكر ابن عبدوس 5 عن سحنون أنه
قال: يرجع فيبتدئ القراءة من أولها، وإن كان قد رفع من الركوع تمادى، واعتد بما يفترض بها أن تجزئه، فإذا سلم أعاد احتياطًا.
وفي كتاب محمد كذلك 1.
قال الشيخ -رحمه الله-: أما على القول أنها فرض في كل ركعة فإنه إذا ذكر وهو راكع أو بعد أن رفع رأسه 2 من الركوع أو بعد أن سجد سجدة -فإنه يلغي ذلك كله ويعود إلى القيام والقراءة، وإن ذكر وهو قائم في الثانية- احتسب بها أولى، فإذا أتمها بسجودها لم يجلس؛ لأنها أولى صلاته 3، وإن ذكر وهو قائم في الثالثة- احتسب بها ثانية، ويضيف إلى قراءة أم القرآن سورة، فإذا ركع وسجد جلس؛ لأنها ثانية، وإن ذكر وهو قائم في الرابعة- احتسب بها ثالثة، وأتى بعد تمامها رابعة 4، وسجوده- إذا ذكر وهو في الأولى أو الثانية أو الثالثة وهو قائم فأضاف سورة وجعلها ثانية وجلس 5 وسجد- بعد السلام، وإن ذكر 6 بعد أن رفع 7 من الثالثة فلما أتم السجود جلس أو لم يجلس فذكر في الرابعة- سجد قبل السلام؛ لأن في صلاته زيادة، وهي الركعة الملغية 8، وتقضى 9 السورة وحدها تارة، وتارة الجلوس والسورة، ومثله إذا نسيها من الثانية فذكر
وهو في ركوعها أو في سجودها- يلغي ذلك، ويعود إلى القيام، وإن ذكر وهو في الثالثة- جعلها ثانية، وأضاف سورة مع أم القرآن إن كان قائمًا وسجوده
بعد، وإن ذكر بعد أن رفع- أتمها؛ لأنه في فرض -وهو الركوع- ولا يرجع منه إلى سنة وهي السورة التي مع أم القرآن، ويجلس ويحتسب بها ثانية، وسجوده قبل.
وإن نسيها في الثالثة وذكر وهو في الرابعة- احتسب بها ثالثة، وأتى بالرابعة، وسجد قبل، وإن نسيها من الرابعة ألغى ما صار إليه من ركوع وسجود وعاد إلى القيام فقرأها وأتم الرابعة، وسجوده إذا نسيها من الثالثة أو الرابعة- بعد.
وأما على القول أنها فرض في جل الصلاة وكان نسيها من أول ركعة فذكر وهو راكع أو بعد أن رفع فإنه يمضي على صلاته؛ لأنه يأتي بها في الثلاثة الباقية ويسجد وتجزئه، وكذلك إذا نسيها من الثانية أو الثالثة أو الرابعة فذكر بعد أن رفع من الركوع فإنه يتم عليها ويسجد قبل السلام؛ بمنزلة من سها 1 عن سنة.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا ذكر وهو راكع في أول ركعة أو بعد أن رفع وقبل أن يسجد- فإنه يقطع صلاته بسلام ويبتدئ بإقامة، وإن لم يذكر حتى أتمها بسجدتيها أضاف إليها أخرى وسلم وسجد 2 سجدتي السهو قبل السلام، وإن ذكر وهو في الثالثة أو ركع ولم يرفع من الركوع رجع فسلم من اثنتين وجعلها نافلة وسجد سجدتي السهو ثم سلم، وإن لم يذكر حتى رفع من الثالثة أتمها أربعًا وسلم وأعاد.
قال: وإن قرأها في الأولى ونسيها من الثانية فإنه يتم هذه الثانية ويسجد لسهوه ويسلم منها 3.
وقال أصبغ: لا أرى أن يقطع إن ذكر وهو راكع في أول ركعة، ولا إذا أتمها ركعتين، ولكنه يمضي حتى يتم صلاته، ويسجد قبل السلام وتجزئه إلا أن يشاء أن يعيد، وإن لم يفعل فصلاته تامة (1). فجواب ابن القاسم على أحد قولي مالك المتقدم: أنه ترجح (2) عنده هل هي فرض في كل ركعة أو لا؟ وجواب أصبغ على القول أنها فرض في جُلِّ الصلاة.
فصل الخلاف في السورة التي مع أم القرأن سُنَّة أو واجبة أو مستحبة
واختلف في قراءة السورة التي مع أم القرآن في الصبح وفي الركعتين الأوليين من سواها، هل ذلك سنة أو واجب أو مستحب، فقال مالك في المدونة فيمن ترك ذلك سهوًا: سجد لسهوه قبل السلام 3.
قال ابن القاسم في العتبية: وإن نسيها حتى تطاول فلا شيء عليه 4.
وقال أشهب ومالك في مختصر ما ليس في المختصر: لا شيء عليه.
لا إعادة ولا سجود 5. فجعلها مستحبة.
واختلف إذا تركها عمدًا؛ فقال ابن القاسم: يستغفر الله ولا شيء عليه 6.
وقال عيسى: إن تركها عامدًا أو جاهلًا أعاد أبدًا.
فجعلها واجبة، وعلى هذا12
إذا تركها سهوًا ولم يسجد حتى طال الأمر- تبطل صلاته.
والقول إنها مستحبة أحسن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ صَلاَةَ لمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَصَاعِدًا" 1 فمفهوم هذا جواز الاقتصار على أم القرآن 2، وهو كقوله: "القَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" 3 فالحكم معلق 4 بربع دينار، والزائد عليه لا يزيد حكمًا.
واختلف هل له أن يقرأ في الركعتين الأخريين بسورة بعد أم القرآن، فقيل: لا يفعل، وإن فعل فلا شيء عليه.
وقال محمد بن عبد الحكم: من فعل هذا 5 فقد أحسن.
وهو أصوب؛ لأنه زيادة فضل، وقد أجاز مالك في مختصر ابن عبد الحكم أن يقرأ في كل ركعة من الركعتين الأوليين بالسورتين والثلاث 6، فإذا جاز أن يزيد على سورة في الأوليين: جاز أن يقرأ بسورة في الأخريين.
وقال: ولا بأس إذا قرأ في الأولى بعد الحمد بسورة أن يقرأ في الثانية بسورة قبل الأولى 7، وأن يقرأ بها بعد أحسن، ولا يقرأ بسورة في ركعتين، فإن فعل أجزأه.
وقال في المجموعة: لا بأس به، وما هو بالشأن.
فصل في التأمين بعد الفاتحة
يؤمن المصلي 1 عند خاتمة الحمد في خمس مواضع، واختلف في سادس: ويؤمن الفذ في صلاة السر والجهر، والمأموم في صلاة السر عند فراغه من قراءة نفسه 2 وفى الجهر عند فراغ الإمام من قراءتها 3، ويؤمن 4 الإمام في صلاة السر، واختلف في صلاة الجهر فقال مالك: لا يؤمن 5. وقال ابن حبيب: يؤمن.
وقال ابن بكير: هو بالخيار بين أن يؤمن أو يدع.
وقال عبد الوهاب: الأفضل الاجتزاء بتأمين المأموم.
والقول إنه يؤمن أحسن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا" 6.
وقال ابن شهاب 7: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "آمِينَ" 8، وفي الترمذي "أنه - عليه السلام - أَمَّنَ" 9.
والقول أن المعنى في الحديث: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا" أي: إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]؛ لأنه دعاء، ولأن هارون - عليه السلام - كان يؤمن، فقال الله -عز وجل-: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: 89] وهذا 1 غير صحيح؛ لأنه لا يقال لمن دعا ولم يكن في دعائه تأمين فقال: "اللهم اغفر لي، اللهم ارزقني" فلا يقال: إنه أمن، فكل مؤمنٍ داعٍ، وليس كل داعٍ مؤمنًا، حتى يكون في دعائه آمين.
واستحب للإمام أن يجهر به ليقتدي به من خلفه؛ للحديث: "إِذَا أَمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا" وإذا رفع من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد 2 إن كان فذًّا، وإن كان إمامًا قال: سمع الله لمن حمده، ويقول من خلفه: ربنا ولك الحمد.
واختلف هل يقول ذلك الإمام، فمنع ذلك مالك مرة 3، وأجازه في مختصر ما ليس في المختصر، وقاله ابن نافع وعيسى بن دينار 4 عن 5 ابن مزين 6، وهو أحسن؛ لحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "سَمِعَ اللهُ لَمِنْ = التأمين، من أبواب الصلاة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، برقم (250)، وقال: حسن صحيح.
حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" (1). وفي سماع ابن وهب عن مالك قال: أحب للمأموم ألا (2) يجهر بالتكبير وبـ"ربنا ولك الحمد"، ولو جهر بذلك جهرًا يسمع من يليه فلا بأس (3). ولم يذكر في الإمام شيئًا، والشأن أن يجهر بذلك وبالتكبير؛ فيقتدي به من خلفه في الركوع والسجود.
فصل في رفع اليدين في الصلاة
واختلف في رفع اليدين في الصلاة على خمسة أقوال، وعن مالك في ذلك أربع روايات؛ فقال مالك في المدونة: يرفع مرة واحدة عند الإحرام لا غير ذلك 4.
وروى عنه ابن عبد الحكم أنه يرفع في موضعين: عند الإحرام، وعند رفع123 = ونظرائهم، ورحل إلى المشرق؛ فلقي بالمدينة مطرفًا، وروى عنه الموطأ ورواه أيضا عن حبيب كاتب مالك، ودخل العراق فسمع من عبد الله بن مسلمة القعنبى، ومن أحمد بن عبد الله بن يونس، وبمصر من أصبغ وغيره، وألف كتبًا حسانًا منها "تفسير الموطأ" وكتاب في تسمية الرجال المذكورين فيه، واستقصى علل الموطأ في كتاب سماه "المستقصية"، وكتاب في فضائل العلم، وكتاب في فضائل القرآن.
انظر ترجمته في: المدارك، لعياض: 4/ 238، والديباج، لابن فرحون: 2/ 361، وتاريخ ابن الفرضي: 2/ 781، وجذوة المقتبس، للحميدي، ص: 350، وبغية الملتمس، للضبي، ص: 482.
الرأس من الركوع 1.
وقال في سماع ابن وهب: يرفع في ثلاثة مواضع: في الإحرام، والركوع، والرفع منه.
وقال في مختصر ما ليس في المختصر: لا يرفع اليدين في شيء من الصلاة.
قال ابن القاسم: ولم أر مالكًا يرفع يديه إلا 2 عند 3 الإحرام 4. قال: وأحب إليَّ ترك رفع اليدين عند الإحرام.
وقال ابن وهب: يرفع يديه 5 إذا قام من الاثنتين.
وهذا أحسن أن يرفع في الأربعة المواضع؛ لحديث ابن عمر قال: "رَأَيتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَرْفَعُ مِنَ الرُّكُوعِ".
أخرجه البخاري ومسلم، ومالك في "الموطأ" 6، وزاد البخاري عن ابن عمر "أنه كَانَ يَرْفَعُ إِذَا قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، وَيَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ" 7.
واختلف في حدّ الرفع، فقيل: حذو الصدر.
وقيل: إلى المنكبين 1.
وقيل: حذو الأذنين.
واختلفت الأحاديث نحو ما ذكرنا من الاختلاف في الروايات.
ومحمل ذلك على التوسعة؛ يفعل أي ذلك أحب.
واختُلف في صفة الرفع، والذي آخذ به أن تكون قائمة لا مبسوطة ولا مضمومة، وأما بسطها 2 ففي حالة الدعاء والسؤال رغبًا تارة ورهبًا تارة، وليس المراد برفعهما عند الإحرام: الدعاء، ولا الطلبة لشيء، والقصد به استعظام لما يدخل فيه، وكثيرًا ما يجري من شأن 3 الناس عندما يفجأه أمر يستعظمه رفع اليدين كالفَرخِ منه.
باب فيمن جاء والإمام راكع: هل يركع في موضع إن خشي أن تفوته الركعة؟
وقال مالك: فيمن جاء والإمام راكع: فليركع إن خشي أن يرفع الإمام رأسه إذا كان قريبًا يطمع إذا ركع فدب أن يصل إلى الصف.
فإن كان بعيدًا فركع أن ذلك مجزئ عنه 1.
وأجاز بعد ذلك أن يركع حيث هو 2.
واختلف في هذه المسألة في ثلاثة مواضع:
أحدها: في حد القرب الذي يجوز له أن يركع فيه ثم يمشي منه.
والثاني: هل يتمادى إلى الصف وهو في حال ركوعه أو بعد رفعه؟
والثالث: إذا كان بعيدًا هل يصلي في موضعه أو يتمادى إلى الصف وإن فاتته الركعة؟
فأما حد القرب فقيل: قدر ذلك الصفان 3 يمشي فرجتين.
وقال في العتبية: الصفان والثلاثة 4.
وكل هذا واسع خفيف.
وأما صفة لحوقه بالصف إذا كان قريبًا فظاهر الكتاب أنه يدب راكعًا 5، وقال مالك في سماع أشهب: لا أرى لأحد أن يدب راكعًا؛ لأنه لا يدب راكعًا
إلا تجافت يداه عن ركبتيه.
وهذا أحسن؛ لأن اشتغاله حينئذ بما ينبغي أن يكون عليه في تلك العبادة من خشوع وتسبيح وذكر الله تعالى أفضل؛ ولأن المشي في حال الركوع مما يستقبح، فكان تأخيره حتى يرفع رأسه أولى.
وقال مالك في العتبية فيمن جاء والإمام راكع وعند باب المسجد قوم يصلون: فليركع معهم ليدرك الركعة، إلا أن يكونوا قلة فليتقدم إلى الفرج أحب إلي 1.
فرأى أن اللحوق بالصف أولى من لحوق الركعة مع النفر اليسير، فإذا كان ذلك فأحرى ألا يصلي وحده إذا كان على بعد وإن فاتته الركعة.
وهو أحسن؛ لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتْوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" 2، فجعل الإتيان على سكينة أفضل من فوت الركعة، وفضل الصف الأول أفضل من الإتيان بالسكينة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا عَلَيْهِ" 3. إلا أن يكون في آخر ركعة فليركع؛ لأنه إن تمادى لم يدرك شيئًا.
باب في الركوع والسجود وهيئتهما وما يفعل عندهما وفيهما من تكبير أو تسبيحٍ أو دعاءٍ
الركوع والسجود فرض؛ لقول الله -عز وجل-: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77].
واختلف في الصفة التي تجزئ من ذلك، فقال مالك في المدونة: قدر ذلك أن يمكن يديه من ركبتيه في ركوعه، وجبهته من الأرض في سجوده، فإذا أمكن مطمئنًّا فقد تم ركوعه وسجوده 1.
وفي مختصر ابن الجلاب: الطمأنينة فرض في أركان الصلاة كلها، في قيامها وركوعها ورفع الرأس منها 2، وفي سجودها، وبين السجدتين 3.
وقال ابن القاسم فيمن لم يعتدل راكعًا حتى رفع، وفيمن رفع من السجود فلم يعتدل جالسًا حتى سجد: فليستغفر الله ولا يعود 4.
فلم يوجب الطمأنينة في شيء من ذلك، ورأى أن الذي يتضمنه القرآن ما يقع عليه اسم الركوع والسجود، والزائد عليه تطوع.
والأول أحسن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي صلى ولم يحسن الصلاة: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ الله، فَأَمَرَهُ بِالتَّكْبِيِر وَالقِرَاءَةِ ثم قال: ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا كَذَلِكَ"
أخرجه البخاري ومسلم 1، فخرج قوله هذا مخرج البيان لما هو واجب في الصلاة لما تقدم من قوله: "إنك لم تصل"، فأبان بذلك أن الصفة التي أراد الله سبحانه بقوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] أن يكون على هذه الصفة، ويجزئ من ذلك أقل ما يقع عليه اسم طمأنينة، وله أن يزيد على ذلك ويمهل ما أحب إذا كان فذًّا.
واختلف في حكم الزائد، فقال ابن شعبان: من الناس من يجعل ما وقع عليه الحض والترغيب من الزيادة على أدنى ما يجزئ- نافلة، ومنهم من يجعله فرضًا موسعًا.
قال الشيخ -رحمه الله-: والقول إنه نفل أحسن؛ لأنه إذا كان له أن يقتصر على دون ذلك فهو في الزائد متطوع لا شك فيه، وليس بمنزلة من خير في الكفارة بين الإطعام والعتق لأنه يجبر 2 على امتثال أحدهما، وهذا بالخيار بين أن يفعل أو لا 3 لغير بدلٍ، وكذلك صلاة المسافر أربعًا، واختلف في الاثنتين هل هي فرض أو تطوع؟.
والقول إنها تطوع أحسن؛ لأنّه يجوز له أن يقتصر على الاثنتين ولا يأتي عن بقية الأربع ببدل الأربعة 4.
ويطأطئ 5 ظهره، ويساوي برأسه ظهره في الركوع 6 ولا ينكسه ولا
يرفعه، وفي البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هَصرَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ" (1) وإذا رفع منه اعتدل قائمًا، وإذا سجد مكّن جبهته وأنفه من الأرض.
وقال محمد بن مسلمة: أستحب أن يضع يديه حذو أذنيه.
وهذا أحسن، وفي مسلم: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ" (2).
ويستحب ألا يضع ذراعيه بالأرض، قال مالك: إلا فيما طال من السجود من النوافل، ويجافي ضبعيه ويفرجهما تفريجًا متقاربًا، ويرفع بطنه عن فخذيه، وإذا رفع من السجدة اطمأن جالسًا (3).
فصل في السجود على الجبهة والأنف جميعًا
السجود على الأنف والجبهة جميعًا لا يقتصر على أحدهما دون الآخر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الجَبْهَةِ -وَأَشَارَ إِلَى الأَنْفِ- وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ" أخرجه البخاري ومسلم 4. واختلف إذا اقتصر على أحدهما على ثلاثة أقوال؛ فقال ابن القاسم: إن123
اقتصر على الجبهة دون الأنف أجزأه، وإن اقتصر على الأنف دون الجبهة لم يجزئه وعليه الإعادة وإن ذهب الوقت 1.
وذكر عنه أبو الفرج في الحاوي أنه قال: تجزئه صلاته وإن 2 خرج الوقت.
وقال ابن حبيب: يسجد بهما جميعًا، وإن اقتصر على أحدهما فصلاته باطلة 3.
قال الشيخ -رحمه الله-: أعظم 4 الأنف والجبهة في معنى الشيء الواحد؛ لأنه سجود بالوجه، ولهذا عده النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعة، ولو كان في معنى العضوين لكانت ثمانية، فرأى ابن القاسم مرة أنه عضو يسجد بعظمه وهي الجبهة فأجزأه ذلك، ورأى مرة أنه يجزئه الأنف 5 قياسًا على مسح بعض الرأس.
والقول إنه يسجد عليهما جميعًا أحسن؛ اتِّباعًا للحديث.
ويختلف إذا كانت بجبهته جراح 6 فقال في المدونة: يومئ بجبهته 7. وعلى قول ابن حبيب يومئ بالجبهة ويسجد على الأنف، وهو الصواب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن الله تعالى أنه أمر أن يكون السجود بالوجه 8 على صفة ولا يجوز 9 غيرها.
فصل في صفة الجلوس بين السجدتين
وصفة الجلوس فيما بين السجدتين مثل الجلوس في التشهد- يفضي بأليته إلى الأرض 1، ويثنى رجله اليسرى، وينصب اليمنى 2، ويجعل باطن إبهامها إلى الأرض 3.
وإذا نهض من بعد السجدتين من الركعة الأولى أو الثالثة 4 فلا يرجع جالسًا ولكن ينهض كما هو للقيام.
وهذا قول مالك 5، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البخاري ومسلم جواز ذلك 6، ولهذا قيل فيمن فعل ذلك متعمدًا: لا شيء عليه.
واختلف إذا فعله سهوًا، فقيل: يسجد للسهو.
وقيل: لا شيء عليه مراعاة
للحديث.
قال مالك: وجلوس النساء كذلك، يقعدن على أوراكهن وينصبن اليمنى ويثنين اليسرى 1.
قال الشيخ -رحمه الله-: وإذا جلس بين السجدتين بسط يديه على ركبتيه، وإذا جلس للتشهد بسط اليسرى وقبض اليمنى وأشار بالسبابة.
واختلف هل يحركها، فقال ابن القاسم في العتبية: رأيت مالكًا يحرك السبابة في التشهد مُلِحًّا 2.
وقال ابن مزين: ينصبها ولا يحركها 3.
واختلف في تأويل ذلك فقيل المعنى في نصبها الإخلاص فعلى هذا لا 4 تحرك وقيل في تحريكها: لأنها مقمعة للشيطان.
وقال ابن حبيب: روي أن الإشارة بها مقمعة للشيطان وأن ذلك من الإخلاص فعلى هذا لا تحرك 5. وكان يحيى بن عمر يحركها عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله 6.
باب فيمن نعس خلف الإمام أو غفل عنه حتى ركع أو سجد ومن سبق إمامه بالتكبير أو الركوع أو السجود أو السلام
1
واختلف فيمن نعس خلف الإمام وهو قائم أو غفل 2 حتى ركع الإمام ورفع من الركوع، فقال مالك: إن كان ذلك في أول ركعة ألغاها ولم يعتد بها، وإن كان في الثانية أو الثالثة أو الرابعة أتى بالركوع ما لم يرفع الإمام من سجودها 3.
وأرى 4 أنه إذا كان ذلك في الأولى لم يحصل له من الصلاة إلا الإحرام والقراءة، وليس ذلك بكبير عمل يبني عليه، فلا يأتي بالركوع؛ لأنه بمنزلة من يقضي، وهو في حكم الإمام.
وقال أيضًا: يلغيها ولا يصلحها، وإن كان في الثانية أو فيما بعدها - ورأى 5 أن ذلك كله قضاء وهو مع الإمام.
وقال أيضًا: يأتي بالركوع وإن كان ذلك في أول ركعة 6.
وهو أحسن، ولا يكون قاضيًا؛ لأن القاضي من يأتي بما سبقه به الإمام قبل أن يدخل معه، وهذا كان مدركًا لتلك الركعة ومخاطبًا بأن يصليها مع
الإمام، فعليه أن يأتي بها حينئذ.
واختلف بعد القول أن له أن 1 يتمها في الموضع الذي يكون له أن يأتي بالركوع فيه، فقيل: ذلك ما لم يرفع الإمام من سجودها 2؛ فإنه 3 إذا كان في سجودها فهو فيها لم يخرج منها بعد، وإذا دخل في الثانية صار مخاطبًا بها.
وقال مالك: يأتي بالركوع ما لم يركع الإمام التي تليها 4. وقال أيضًا: ما لم يرفع من ركوعها.
وأرى أن يصلحها ما لم يركع التي تليها؛ لأنهم لم يختلفوا أنه إذا ركع وغفل عن السجود أن له أن يأتي به.
وإن دخل الإمام في التي تليها فليفعل ما لم يركع أو يرفع من الركوع، على القول الآخر؛ لأن 5 القراءة يحملها الإمام، فلو أدرك رجل الإمام وهو راكع فركع معه لاحتسب بها، وإذا كان ذلك جاز لهذا أن يكون حينئذ في إصلاح الأولى، فإن لم يفعل حتى ركع الإمام ألغى الأولى وركع معه؛ لأن الركوع ليس مما يحمله الإمام عنه، ولا يوسع له الإصلاح في حال ركوع الإمام وإن لم يرفع منه؛ لأن معظم الركعة حال الركوع وهو الفرض بغير خلاف.
واختلف في الرفع منه هل هو فرض أم لا؟ واختلف في المزاحم فقال ابن القاسم: إذا لم يستطع أن يركع مع الإمام فإنه يلغي تلك الركعة، سواء كانت الأولى أو غيرها.
قال: والناعس والغافل سواء وليسا كالمزاحم، ويستوي المزاحم والناعس والغافل في أول ركعة 6. وقال عبد الملك في كتاب محمد:
المزاحم والناعس والغافل سواء 1.
قال: والمزاحم أعذر لأنه مغلوب، وإذا عقد ركعة كان له اتباع الإمام، وإن رفع رأسه من السجدتين ما لم يرفع رأسه من الركعة التي تليها 2.
وعلى أحد أقوال مالك يكون للمزاحم أن يتبعه في الأولى ما لم يركع الثانية؛ لأنه أعذر.
وإذا ركع مع الإمام ثم غفل أو زوحم عن السجود- اتبعه ما لم يركع الثانية أو يرفع من ركوعها على القول الآخر، وليس بمنزلة من نابه ذلك قبل الركوع.
ومن دخل في صلاة إمام قبل أن يركع ثم ركع الإمام ورفع قبل أن يركع هذا الداخل: كان له أن يركع ويدركه على أحد أقوال مالك 3.
وإن أحرم والإمام راكع فلم يركع حتى رفع الإمام من غير تراخٍ 4 منه: لم يحتسب بها قولًا واحدًا.
ومن نعس خلف الإمام حتى ركع الإمام وانقضت صلاته- جاز له أن يصلح التي نعس فيها؛ لأن الذي فعله الإمام وهو ناعس لا يحول بينه وبين إصلاحها.
فصل [في وجوب متابعة الإمام]
أفعال المأموم: الإحرام، والركوع، والسجود، والتكبير، والسلام بعد فعل الإمام، فلا يركع حتى يراه راكعًا، ولا يسجد حتى يراه ساجدًا، ولا يفعل شيئًا من ذلك قبله ولا معه.
وهذا هو المستحسن من المذهب، وقال مالك أيضًا: له أن يفعل معه إلا في الإحرام والقيام من اثنتين، والسلام فلا يفعله إلا بعده، أما الإحرام فلا خلاف أنه إن فعله قبل لم يحتسب به 1.
واختلف إذا كان ذلك معه هل يحتسب بذلك أو لا؟ وقد تقدم ذكر ذلك 2. وكذلك أرى جميع أعمال المأموم من ركوع وسجود ورفع وغير ذلك فإنه لا يفعله إلا بعد فعل الإمام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اَللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" 3 ففيه دليلان:
أحدهما: قوله: "ليؤتم به" وذلك يفيد أن يبتدئ الإمام بهذه الأشياء؛ لأنهما إذا فعلا معًا لم يأتم به.
والثاني: قوله: "وإذا ركع فاركعوا" فالفاء ها هنا للتعقيب.
وقيل لمالك في سماع أشهب في الذي يسبق الإمام 4 بالسجود ثم يسجد الإمام وهو ساجد: أيثبت الرجل على سجوده أم يرفع رأسه ثم يسجد؟ فقال: لو ثبت كما هو على
سجوده إذا أدركه 1 الإمام بسجوده وهو ساجد 2.
وقال في سماع ابن القاسم فيمن ظن أن الإمام قد 3 رفع رأسه فرفع هو رأسه 4 فإذا الإمام لم يرفع رأسه 5 - فإنه يرجع فيسجد ثم يرفع برفع الإمام ولا يتخلف عنه إلا أن يكون لم يتم سجدتها 6 فليتم 7. وهو أحسن أن عليه أن يرجع حتى يكون فعله بعد فعل الإمام.
وقال سحنون في كتاب ابنه، فيمن رفع قبل الإمام ولم يعلم حتى رفع الإمام: إنه يرجع ويسجد القدر الذي فعله الإمام 8. وهذا أتبع 9 للحديث.
وروى ابن وهب عن مالك في الأعمى يخالف إمامه في فعله أنه إن كان ركوعه وسجوده قبل الإمام فليستأنف الصلاة، وإن كان بعد ركوع الإمام وسجوده بقليل فلا بأس به.
يريد: أنه إذا ركع ورفع أو سجد ورفع قبل أن يركع الإمام أو يسجد فذلك لا يجزئه، وإن ركع الإمام ورفع أو سجد ورفع قبل ثم ركع المأموم أو سجد بقرب ذلك- أجزأه، وقياس القول في الغافل والناعس أنه يجزئه وإن بعد.
باب في أداء (1) الصلوات (2) وما يلزم (3) المصلي في صلاته
ومن المدونة قال مالك: لا يعجبني أن يتكئ الرجل على حائط في المكتوبة، ولا بأس به في النافلة 4.
يريد: فيما طال من النوافل، ولا ينبغي ذلك اختيارًا، وأرى أن يلزم 5 المصلي الخشوع والإخبات؛ لقول الله -عز وجل-: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2]، قيل: غض البصر، وخفض الجناح، وحزن القلب 6.
واستحب بعض أهل العلم إذا كان قائمًا أن يجعل بصره موضع سجوده لأنه فيه ضرب من الخشوع واستشعار الحياء ممن وقف بين يديه سبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا.
ويكره أن يرفع بصره إلى السماء وهو في الصلاة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَا بَالُ أَقْوَام يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاَتِهِمْ؟ ثُمَّ قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ" أخرجه البخاري ومسلم 7.
ويكره أن يتلثم 8، وكره ابن عمر تغطية اللحية وقال: هي من الوجه.
واختلف في وضع اليمنى على اليسرى إذا كان قائمًا، فقال مالك في123
المدونة: لا أعرف ذلك في الفريضة ولكن في النوافل، إذا طال القيام فلا بأس يُعِينُ بذلك نفسه 1.
وقال في العتبية: لا أرى به بأسًا في المكتوبة والنافلة 2.
وهو أحسن؛ للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البخاري ومسلم في ذلك 3.
ولأنها وقفة الذليل والعبد لمولاه.
قال ابن حبيب: وليس لكونهما من الجسد حدٌّ 4. وقيل: يجعلهما حذو صدره لقوله الله -عز وجل-: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] أن يجعلهما حذو نحره.
وقيل في كراهية ذلك؛ خيفة أن يظهر بجوارحه من الخشوع ما لم يضمره 5 بقلبه 6، وروي عن أبي هريرة أنه قال: أعوذ بالله من خشوع النفاق.
قيل: وما خشوع النفاق 7؟ قال: أن يُرى الجسد خاشعًا والقلب غير خاشع 8.
ويكره أن يجعل يديه حينئذ في خصره، وفي البخاري النهي عن ذلك 9.
ولا يتكئ على حائط، فإن فعل وكان الاتكاء خفيفًا- لم تفسد صلاته، وإن كان كثيرًا؛ لو أزيل الحائط لسقط المصلي لكان كمن ترك القيام، فإن كان عامدًا غير جاهل أبطل صلاته إن كان في فرض، وإن كان سهوًا أعاد تلك الركعة، وقد يقال: تجزئه؛ للاختلاف في القيام في الصلاة هل هو فرض، وإن كان في نفل أجزأته صلاته سهوًا كان أو عمدًا 1.
واختلف هل يقرن قدميه، فكره مالك ذلك في المدونة وقال: كان في المدينة من يفعله فعيب عليه 2.
وله في مختصر ما ليس في المختصر عكس ذلك فقال: تفريق القدمين في الصلاة من عيب الصلاة.
وقال أيضًا: إلصاق القدم بالقدم في الصلاة والتفريق بينهما في الصلاة 3 واسع على قدر ما تيسر.
ولا يضع رِجْلًا على رِجلٍ، ولا يعبث المصلي 4 بلحيته ولا بخاتمه، وقيل: لا بأس أن يحوله في أصابعه كلها بعد 5 ركوعه خوف السهو 6.
ويكره أن يكون لباسه ما يشغله 7 النظر إليه بأعلام أو غيرها.
= (1161)، ومسلم: 1/ 387، في باب كراهة الاختصار في الصلاة، في المساجد ومواضع الصلاة، برقم (545).
وكره التزاويق في القبلة لهذا المعنى، ولا يلتفت في صلاته، وفي البخاري قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ذَلِكَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ" 1 فينقصه 2 من صلاته ذلك القدر.
ويكره أن يكون في كمه ما يحشوه؛ لأن فيه مشغلة 3، وإن تثاءب وضع يده على فيه وكظم 4.
ولا يكفت ثيابه ولا شعره 5 لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك 6، وقال ابن مسعود: إن الشعر يسجد مع المصلي 7. قال مالك: إلا أن يكون ذلك لباسه وهيئته، أو يكون يعمل عملًا فيشمر لذلك العمل فدخل في صلاته كما هو فلا بأس به 8.
قال الشيخ -رحمه الله-: وأرى أن يحل ذلك عند الصلاة.
قال مالك في المدونة: لا بأس بالسدل في الصلاة، وإن لم يكن عليه
قميص 1 إلا إزار أو رداء 2.
وليس بحسن أن يصلي حاسر الرأس وإن كان وحده، وإذا سجد أبرز يديه من كميه وباشر بهما الأرض، إلا أن يتقي بكميه حر الأرض أو بردها 3.
واختلف إذا لم يبرزهما وفعل ذلك اختيارًا، وذلك في الباب الذي يليه 4.
ويحسر عن جبهته ويستحب له 5 أن يباشر بها الأرض من غير حائل حصير ولا غيره.
ومن المدونة: قال مالك: إن شاء اعتمد وإن شاء لم يعتمد 6.
وروى عنه أشهب وابن نافع في العتبية مثل ذلك، في الاعتماد على اليدين من القيام 7.
وقال مالك في كتاب ابن حبيب: كان ابن عمر يضع على الأرض ركبتيه ثم يديه ثم جبهته، ثم يرفع جبهته ثم يديه ثم ركبتيه، قال: ومالك يرى أن يفعل من ذلك ما تيسر له 8، ليس عنده فيه حد 9.
واستحب في المبسوط أن يضع يديه على الأرض ثم ركبتيه، قال: وهو أحسن في سكينة الصلاة ووقارها.
وقال عنه ابن القاسم في العتبية أنه قال في القيام من السجود: ولا يعتمد على اليدين.
قال: ولا بأس به، ثم كرهه 1.
قال الشيخ -رحمه الله-: أما باب الرفق والسكينة فأن يبدأ في حال الانحطاط باليدين وبالركبتين في حال القيام.
وأما باب استعطاف 2 من يستشعر أنه بين يديه سبحانه وتعالى فإنه لا ينكس رأسه عند الانحطاط ولا عند القيام، ولا يبتدىء وبالركبتين في حال الانحطاط، ويرفع اليدين في حال القيام.
ونهي عن الإقعاء في الصلاة 3، واختلف في صفته، فقيل: هو جلوس المصلي على أليتيه باسطًا فخذيه كإقعاء الكلب.
وقيل: هو أن يجلس على عقبيه 4.
وكلتا الصفتين ليس بحسن، والسنة الجلوس حسبما تقدم.
باب في الصلاة على الثياب والبسط وغير ذلك
يستحب للمصلي أن يقوم على الأرض من غير حائل، وأن يباشر بجبهته الأرض؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "يَا رَبَاحُ عَفِّرْ وَجْهَكَ في الأَرْضِ 1 ". ولأن ذلك المعمول به في الحرمين: مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الحرام الصلاة فيهما على الحصباء والتراب، لم يتخذ فيهما حصير.
وقال - صلى الله عليه وسلم - في المصلي يسوي الحصباء لموضع جبهته: "إن كنت لابد فاعلًا فواحدة" 2. فبان بهذا الحديث أنه كان قديمًا بغير فرش ولا حصير، فإن هو صلى على حائل فيستحب أن يكون مما تنبت الأرض كالحصر 3 وما أشبه ذلك مما لا يقصد بمثله الترفّه ولا الكبر.
واختلف في ثياب القطن والكتان فكرهه في المدونة 4، وأجازه ابن