النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (م) = نسخة مراكش رقم (112/ 1) 3 - (ق 1) = نسخة القرويين رقم (369) 4 - (ق 2) = نسخة القرويين رقم (370) 5 - (ق 7) = نسخة القرويين رقم (367)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله عليه سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا
كتاب الديات (1)
باب في ديات (2) أهل الكتاب والمجوس (3) وجراحاتهم وما تحمل (4) العاقلة من الجراح ومن يحمل العقل من قوم الجارح
5 دية أهل الكتاب عند مالك على النصف من دية المسلمين، ورجالهم على النصف من دية رجال 6 المسلمين، ونساؤهم على النصف من دية المسلمات 7، والأصل في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين" 8، ذكره1234
الترمذي والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "المُسْلِمُونَ 1 تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ" 2 دليله 3 أن الكافر لا يكافئ المسلم، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يُقْتَلُ 4 مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" وهذان الحديثان في الصحيحين، البخاري ومسلم 5؛ ولأن الديات مبنية على الحرم 6، فكانت المرأة على النصف من دية الرجل مع كونهما مسلمين لما كانت حرمة الرجل أعلى 7، والمرأة المسلمة أعظم حرمة 8 من الرجل الكافر.
قال مالك: ودية المجوسي ثمان مائة درهم وهي ثلثا 9 العشر من دية المسلم، ودية المجوسية على النصف من ذلك 10، وهذا إذا كانوا أهل ورق،
وإن كانوا أهل ذهب فسبعة وستون دينارًا إلا ثلثا، وهي ثلثا 1 العشر من دية 2 الذهب، والمرأة على النصف من ذلك 3 ثلاثة وثلاثون وثلث، وإن كانوا أهل إبل فسبعة أبعرة إلا ثلثا، والمرأة ثلاثة أبعرة وثلث 4. واختلف في 5 دية النصراني والمجوسي يقتلهما المسلم خطأ هل تحملها 6 عاقلةُ المسلم أو تكون في مال الجاني؟ فقال في الكتاب: تحملها 7 العاقلة في ثلاث سنين 8. وقال ابن القاسم في العتبية في النصراني والمجوسي يقتلهما المسلم: أن ذلك في مال الجاني، ولا تحمله العاقلة قال 9: لأنهم عندنا كالعبيد، إلا أن 10 السنة مضت 11 بدياتهم 12. وقوله الأول أحسن، وهو حر يرثه ورثته، وإن جني عليه كانت جنايته
له، وتحمل عاقلتهم جريرتهم 1؛ ولأن الكافر الذمي على ثلاثة أوجه:
إما أن يكون دخل إلينا بأمان، ورضي بالمقام على أداء الجزية- فهو حرٌّ من الأصل، أو يكونوا صلحًا 2 منعوا أنفسهم حتى أعطوا الجزية 3 على شيء يؤدونه فهم على حريتهم 4 التي كانوا عليها، أو يكونوا عنوة ملكناهم ثم مننا عليهم بذلك كالعتق 5.
ولا يختلف أن عتق المسلم الكافر عتق صحيح، والعاقلة تحمل الدية الكاملة كان المقتول 6 رجلًا أو امرأة أو نصرانيًّا أو نصرانية أو مجوسيًّا أو مجوسية.
واختلف فيما دون الدية، فقال مالك مرة: تحمل الأقل من ذلك 7 ثلث دية الجاني أو ثلث دية المجني عليه قال: وثلث دية المجني عليه أبين، 8 وقال في العتبية: المراعى ثلث دية المجني عليه 9 خاصة 10.
واختلف فيه قول عبد اللك، فقال مرة: ثلث 1 دية المجني عليه من كان 2. وقال مرة ثلث 3 دية 4 الرجل كان الجاني أو المجني عليه من كان 5.
وقال ابن شهاب 6: لا تحمل العاقلة إلا ما زاد على الثلث 7.
فالأول جناية الرجل على المرأة، والمسلم على النصراني أو النصرانية أو المجوسي أو المجوسية، جائفة أو مأمومة، أو كانت الجناية قطع يد 8 أو فقء عين، وكل 9 ذلك دون ثلث دية 10 الجاني، والعاقلة تحمله قولًا واحدًا.
واختلف إذا قطع الرجل إصبعين من المرأة فقال مالك: تحمله العاقلة؛ لأنه أكثر من ثلث ديتها 11. وقيل 12: لا تحمله؛ لأنها لم تأخذ ذلك على عقل
نفسها، وإنما أخذته على معاقلة الرجل ومساواته فيها 1، وهو أحسن.
ومثله إذا قلع منها 2 أربع أسنان فإنه يختلف هل تحمله عاقلة الرجل؛ لأنه أقل من ثلث ديته وأكثر من ثلث ديتها؟ ولو جنت امرأة على امرأة فقطعت لها 3 إصبعين أو أربعة أسنان لجرت على الخلاف؛ لأنها إنما تأخذ على عقل الرجل.
والثاني: جناية المرأة على الرجل تقطع له إصبعين، وجناية النصراني 4 على المسلم يقطع 5 له إصبعًا، أو شجة منقلة، أو مجوسية تشج المسلم موضحة، أو تقطع منه 6 أنملة فاختلف فيه؛ لأنه فوق ثلث ديتها ودون ثلث 7 ديته.
والقول أن المراعى فيه دية 8 المجني عليه أحسن؛ لأن الأصل أن العاقلة تحمل الدية الكاملة، وأن المراعى فيها 9 دية المجني عليه 10، وتحمل من الدية إذا لم يكمل ما له 11 قدر وبال وذلك الثلث، فوجب أن يكون المراعى 12 فيه الدية الكاملة التي هذا بعضها، ورأى ابن شهاب: أن الثلث في
حيز القليل، وأن الكثير ما زاد على الثلث.
وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل، فقال فيمن اكترى دارًا وفيها ثمرة فاشترطها، فلم يجز ذلك مرة إذا بلغت الثلث، ورآه في حيز الكثير، وأجازه مرة ورآه في حيز القليل (1).
وقال (2) في حلية السيف إذا كانت الثلث يباع بمثل ما فيه من الذهب والفضة، ورآه في حيز القليل (3) ويلزم على أحد قوليه في الثمرة ألا يجيز حلية السيف إذا بلغت الثلث.
فصل [في العاقلة، ومن تكون؟ ومن يحمل منها الدية]
وعاقلة الرجل قومه وعشيرته قلت: يبتدئ بأقرب قومه كالبطن، إن كان فيهم محمل لسعتهم وإلا فالفخذ وإن لم يكن فالقبيل فإن لم يكن فأقرب القبائل إليهم 4 وقال مالك: إنما جعل 5 العقل 6 على القبائل أهل ديوان كانوا أو غيرهم، وأهل مصر لا يعقلون مع أهل الشام، وأهل الشام لا يعقلون مع أهل مصر -يريد: لأنهما كورتان- 7 وإذا جنى رجل شامي بمصر جناية كان عقل123
جنايته 1 على قومه الذين بالشام إلا أن يكون سكن مصر وأوطنها فيكون كأحدهم يعقل عنهم 2 ويعقلون عنه، وإذا لم يكن في قوم الجاني من يحمل العقل لقلتهم ضم إليهم 3 أقرب القبائل منهم، فإن لم يكن 4 فيهم من يحمل العقل 5 ضم إليهم أيضًا أقرب القبائل 6 إليهم منهم حتى يكون فيهم من يحمل 7 ذلك، ويحمل الغني بقدره، ومن دونه بقدره وإنما ذلك على قدر طاقة الناس في يسرهم، وقد كان يحمل على الناس في أعطياتهم من كل مائة درهم، درهم ونصف وأهل البدو لا يحملون مع أهل الحضر، وأهل الحضر لا يحملون 8 مع أهل البدو، وقاله ابن القاسم لأنه 9 لا يستقيم أن يكون في دية الواحد إبل ودنانير أو إبل ودراهم أو دراهم ودنانير.
واختلف في هذه الجملة في أربعة مواضع:
أحدها: إذا كان قوم أهل ديوان هل يعقلون دون القبيل أم لا؟
والثاني: هل تراعى الكورة فيجتمعون في الأداء، أو يجزئ في ذلك المصر الكبير ولا يجمع 10 إليهم غيرهم؟.
والثالث: هل يجمع أهل الحضر، وأهل البادية 1 في دية واحدة؟.
والرابع: من لا عاقلة له هل تسقط جنايته لعدم من يحملها، أو تكون في ماله أو في بيت المال، أو يكون عليه قدر ما ينوبه مع العاقلة، ويسقط الزائد، أو يكون في بيت المال؟ فقال مالك في كتاب محمد: يؤخذ من الجاني في ديوانه 2، وإن كانوا 3 غير قومه من كل مائة درهم درهم ونصف، قيل له: أفترى أن يعينهم قوم الجارح 4 ممن ليس معه في ديوان؟ قال: ما 5 يفعلون ذلك 6.
وقال ابن القاسم وأشهب: ذلك على أهل الديوان إذا كان الديوان قائمًا 7. ولا ينظر إلى قوم الجارح، وأما قول ابن القاسم 8 في أهل مصر وأهل الشام، فإنه أراد بذلك الكورة ومصر من أسوان إلى الإسكندرية.
وقال سحنون في إفريقية: يضم عقل إفريقية بعضهم إلى بعض من أطرابلس 9 إلى طنجة 10.
وقال أشهب في كتاب محمد فيمن وجبت عليه دية وهو من أهل الفسطاط: لا يدخل في ذلك جميع عمل مصر، وذلك على من هو بالفسطاط،
فإن لم يكن 1 في قبيل القاتل من يحمل ضم إليهم أقرب القبائل إليهم ممن بالفسطاط خاصة 2. وقال أشهب أيضًا: إذا اجتمعت البادية والقرار 3 من بلد واحد -يريد من 4 عمل واحد- أخرج أهل البادية ما يلزمهم 5 إبلا، وإن كان الجارح 6 من غيرهم، ويخرج أهل القرار حصتهم عينًا، وإن كان الجارح من غيرهم وتؤخذ الإبل بقيمتها إلا أن يشاء ذلك البدوي 7. وقال في كتاب ابن سحنون: إن كانوا متناصفين حمل كل فريق من ذلك ما هم أهله، وإن كان أحدهم تبعًا فإن الأقل تبع للأكثر 8. قال في المجموعة: إن كان أهل العمود أكثر كانت الدية إبلًا، ويؤدي معهم أهل القرى إبلًا، وإن كان أهل القرى أكثر كانت الدية عينًا، ويؤدي 9 أهل العمود 10 ما يلزمهم عينًا 11. قال الشيخ - رضي الله عنه -: القول إنها تكون على أهل الديوان ضعيف، وإنما يراعى
قبيل القاتل وهم عاقلته؛ لأن لهم شبهة في القيام بالدم لو كان القتيل منهم وشبهة الميراث، ويبتدأ بأقرب قومه كالبطن، فإن لم يكن فيهم محمل لقلتهم أو لعسرهم وإلا فالفخذ 1، فإن لم يكن فالقبيل، فإن لم يكن فالعشيرة 2، ولا خلاف أنها على القبيل إذا لم يكن ديوان، فإن كان القاتل من المصر العظيم فيبتدأ بهذه الصفة فيهم 3، فإن لم يكن 4 فيهم محمل فمن كان خارجًا من ذلك المصر.
وإذا اختلفت أكسابهم ما بين إبل ودنانير ودراهم جمع بعضهم إلى بعض؛ لأن الأصل معونة هذا القبيل من هذا العمل بعضهم لبعض 5، فليس مخالفة كسبه يسقط عنه معونته، وقد وافق عبد الملك بن الماجشون أشهب 6 على هذا أنهم يجتمعون في الأداء.
وأما قول أشهب: إن القليل تبع للكثير 7. فهو أحد الأقوال في الأتباع أنها لا تراعى في أنفسها 8 والقول: إنها مراعاة في أنفسه أحسن، ويؤدي كل قوم من كسبهم.
واختلف في الجاني هل يدخل مع العاقلة، فقال مالك في كتاب محمد:
يدخل معهم، وقيل لا يدخل معهم 1. والأول أصوب؛ لأنها جريرة، فلا يسقط عنه الغرم فيها.
ويختلف 2 إذا لم تكن له عاقلة، فعلى القول إنه لا يدخل مع العاقلة فتسقط الجناية عنه، ويختلف على القول إنه يدخل مع العاقلة 3، هل تعود عليه لعدم من يعينه فيها؛ لأن الأصل أن جريرة كل إنسان عليه، فإذا عدم من يحملها عنه عادت عليه، كما قال، إذا أقر بالقتل فلم يقبل إقراره أنها تعود عليه، وقيل: تكون على بيت المال؛ لأنهم يرثونه لو مات عن مال، فإن لم يكن بيت مال أو لا يستطاع التناول منه بقيت 4 جريرته 5 عليه.
وأما النصرانى فقال مالك في المدونة: يحمل ذلك أهل جزيته وهم أهل 6 كورته، الذين خراجه معهم 7، وقال في كتاب محمد: إن كان من أهل الصلح، فالعقل على أهل ذلك الصلح 8، كان كانوا أهل عنوة، فالعقل على من جمعهم 9 وإياهم ما وضع عليهم من تلك الجريرة 10، فإن لم يكن في قريته 11
غيره (1)، ضم بعض ذلك إلى بعض حتى يقووا على حمل ذلك.
وقال المغيرة: إن كانوا أهل صلح فعليهم، وإن اختلفت قبائلهم، وإن كانوا أهل جزية، ولم تكن عنوة، حمل ذلك (2) الجاني في ماله (3). وقال سحنون في كتاب ابنه: يسلِّفهم ذلك الإمام من بيت المال (4). يريد: ويرجع عليهم.
فصل (5) [في صفة من يحمل العقل ومن يحمل عنه ولا يحمل]
يحمل العَقْلَ الرجالُ البالغون الأحرار العقلاء، والرشيد والسفيه في ذلك سواء، وخمسة يُعْقَل عنهم ولا يَعْقِلون: الصبيان، والمجانين، والنساء، والفقير، والغارم، إذا كان عليه من الدَّيْن بقدر ما في يديه، أو يفضل بعد القضاء ما يكون به في عدد الفقراء، وإن كان لا شيء في يديه فهو فقير، والمولى الأعلى يعقل عن الأسفل.
واختلف في الأسفل، هل يعقل مع مواليه، أو يدخل مع العاقلة فيما يجنيه قوم سيده؟ 6
فقال ابن القاسم: يعقل معهم 7، ومنعه سحنون.
ومن كان منقطع الغيبة لا يدخل مع العاقلة، وأما من خرج لحج أو لغيره12345
ليعود، فإنه يدخل معهم إذا قدم 1.
وقال عبد الملك: إنما تجب على من كان من العاقلة يوم تقسَّم عليهم الدية وتوظف 2، وليس يوم جرح القتيل، ولا يوم مات 3، ولا يوم يثبت الدم، ولا يزول عمن مات بعد ذلك أو أعدم، ولا يدخل فيها بعد ذلك من يبلغ، من صغير، أو يقدم من غائب، أو منقطع، ولا يزاد على من أيسر منهم ورأى 4 أنها تثبت 5 على من كان ذلك اليوم.
وقال أصبغ: من مات منهم ممن جعلت عليه قبل أن تحل، فلا يكون ذلك في ماله، ويرجع على بقية العاقلة 6.
ويلزم على قوله: إذا أعسر بعضهم.
أن يسقط عنه، ويرجع على الآخرين، وإن كان في يد رجل من العاقلة مال وعليه من الدَّيْن ما يغترق ما في يديه، فإن كان الدَّيْن قبل أن توظف الدية- كان في جملة الفقراء، ولا شيء عليه 7.
واختلف إذا كان موسرًا وقت التوظيف 8، ثم حدث الدَّيْن، فقال ابن القاسم: يبدأ الغرماء 9 على طالب الدية، ولا يحاص بها 10.
وقال سحنون: إذا رتبت صارت كالدَّيْن يحاص بها (1)، وانظر فيما ينوب الجاني إذا كان عليه غرماء (2). ومن لا عاقلة له فبيت المال وإن كان له عاقلة قليلة، ولم يكن فيهم ما يحمل الدية (3) لقلتهم؛ حمل عليهم ما يحملون (4)، ويكون الباقي في (5) بيت المال (6).
فصل [في صفة ما تحمله العاقلة من الديات]
العاقلة تحمل الخطأ ولا تحمل عمدًا فيه القصاص، ولو عفا 7 الأولياء عنه على مال، وسواء كان صلحًا أو بالجبر على القول 8 من يرى ذلك، ولا خطأ على عبد، ولا اعتراف دون النفس 9. واختلف في ثلاث 10: في الاعتراف بقتل الخطأ 11، وفي العمد إذا كان لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة، وفي عمد في 12 الموضحة، وما123456
أشبه ذلك من الجراح فيذهب بصر المجروح أو سمعه، وفي المسلم يقتل النصراني.
واختلف في جميع ذلك، هل يكون في مال الجاني أو على العاقلة؟ 1
باب في جناية الصبي والمجنون
ومن المدونة قال مالك في الصبي والمجنون ما جنيا من عمد أو خطأ: فإن ذلك كله خطأ تحمله العاقلة إذا كان الثلث فصاعدًا، وإن كان أقل من الثلث ففي أموالهما 1. وقال محمد بن المواز 2: إذا كان صغيرًا فجنى 3، فلا شيء عليه من عقل ولا غيره، وكان كالبهيمة والحجر 4. وقال ابن القاسم: إن أفسد شيئًا أو كسره مثل قارورة البان أو اللؤلؤة، فإن كان ابن 5 ستة أشهر ولا ينزجر، فلا شيء عليه، وإن كان مثل ابن سنة 6 فصاعدًا، فذلك عليه 7. وقال في العتبية: ما أصاب المجنون والصبي الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها من فساد أموال الناس- فهو هدر 8، ولا شيء عليهم 9 في أموالهم، إن كانت لهم أموال، ولا يتبعون بها في ذمتهم إن لم تكن لهم
أموال 1، وما أصابوا من قتل أو جراح تبلغ الثلث فصاعدًا فهو على عواقلهم، وما كان دون ذلك ففي أموالهم إن كانت لهم أموال، وإلا اتبعوا بها دينًا، وقال أيضًا في المجنون والمعتوه: إذا خرق ثوب إنسان أو كسر سنه فلا شيء عليه 2.
وقال مالك في الصبي يسرق الشيء فيستهلكه قال: أشبه ذلك أن يتبع به، وما هو بالبين، ومن الأمور ما لا تتبين أبدًا 3، فرأى أن في إغرامه نظرًا، وإن كان كثير المال لم يكن مخاطبًا ولم يكتب عليه، وهل يكون حكمه فيما يتعلق به من حقوق الآدميين مثل ذلك؟
وإن كان المجنون ممن يفيق 4 في خلال ذلك، فما أصاب في حال جنونه، كان الجواب فيه على ما تقدم إذا كان لا يفيق، وما أصاب في حال إفاقته فهو والصحيح الذي لا يعرض ذلك له 5 سواء إن جرح عمدًا أو قتل عمدًا اقتص منه، فإن جن 6 بعد ذلك فلم يفق انتظر حتى يفيق.
قال محمد: فإن تمادى به وأيس من إفاقته، وقد قتل فالدية.
وقال المغيرة: يسلم إلى أولياء المقتول، قال: ولو ارتد 7، ثم جن 8، لم أقتله حتى يصح لأني
أدرأ الحد بالشبهة، ولا أقبل 1 مثل ذلك في حقوق الناس.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: الاختلاف في القصاص منه، وقول محمد: إنه يرجع إلى الدية، وقول المغيرة أن لهم أن يقتصوا 2، راجع إلى الاختلاف في القصاص من اليد الشلاء؛ لأنه الآن في نزول حال وقريب 3 من العدم، والشأن في القصاص من القاتل أن يستقاد 4 منه، وينال المقتص منه الألم لذلك، وأن يرى بلوغ 5 ذلك منه 6، والمجنون خارج عن ذلك، وأرى أن يكون الأولياء بالخيار، فإن أحبوا اقتصوا، وإن أحبوا عفوا وأخذوا الدية من 7 ماله، فإن لم يكن له مال، فلا شيء على عاقلته.
باب فى القضاء (1) في الجنين قبل الاستهلاك وبعده وفي خطئه وعمده وفي الكفارة عنه ومن يرثه
2
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى في جنين الحرة المسلمة قبل أن يستهل 3 بغرة عبد أو وليدة 4، قال ابن فارس: غرة كل شيء أكرمه 5. والوسط من الأعلى يجزئ وليس الوسط من العبيد والإماء، ومحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الوليدة أنها الأعلى مما يراد للخدمة ليس للفراش.
وقال مالك: الحمران من العبيد أحب إلي من السودان إلا أن يكون الحمران في الأرض التي بها فيها 6 قليلًا، فيؤخذ من السودان، قال: وإذا جاءهم بعبد أو أمة أجبروا على أخذها إن كانت قيمة العبد أو الأمة خمسين دينارًا أو ستمائة درهم قال: وليست القيمة في ذلك كالسنة 7 التي لا اختلاف1
فيها وإنا لنرى ذلك حسنًا 1. قال محمد: والقيمة على أهل الذهب خمسون دينارًا، وعلى أهل الورق ستمائة درهم، وعلى أهل الإبل خمس فرائض: بنت مخاض، وبنت لبون، وابن لبون، وحِقَّة، وجَذَعة 2. قال أشهب: ولا يؤخذ من أهل البادية في الغرة إلا الإبل 3. واختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال في المدونة: عليهم الغرة وليست بإبل 4. وقال أصبغ في كتاب محمد: ولا أحسب إلا وقد قال ابن القاسم أيضًا على أهل الإبل إبل 5. وأنكر محمد قول ابن القاسم أنها لا تؤخذ إبلًا وقال: فلم خرج 6 هو 7 إلى الذهب على أهل الذهب 8، والوَرِق على أهل الوَرِق 9. والذي يقتضيه قول مالك وابن القاسم وأشهب أن الجاني بالخيار بين أن يغرم الغرة 10، أو يأتي بعشر دية الأم من كسبهم، إن كانوا أهل ذهب فخمسين دينارًا، وإن كانوا أهل ورق فستمائة درهم، وإن كانوا أهل إبل
فخمس فرائض على اختلاف في هذا الموضع.
فأما قوله: إذا جاءهم بغرة يجبر الآخرون على قبولها، فصحيح؛ لأنه أتاهم بما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما قوله إذا كانت قيمة ذلك خمسين دينارًا أو ستمائة درهم فليس ببين 1؛ لأن الأصل الذي أقامه النبي - صلى الله عليه وسلم - الغرة من غير اعتبار قيمة، وأثمان العبيد تختلف في البلدان وتتغير في أثمانها الأسواق بالزيادة والنقص، فإن وجبت بموضع الغرة بثلاثين دينارًا أو بعشرين دينارًا، لم يلزم بأكثر 2 من ذلك، وإن كان ثمنها ستين أو سبعين 3 أجبر على إحضارها، ولو أحب أن يدفع خمسين دينارًا لم تقبل منه؛ لأنها دون الغرة، وكذلك قولهم إذا أبى الجاني أن 4 يأتي عن الغرة بالعين 5 ليس بالبين؛ لأن من حق المجني عليهم أن يقولوا لا نقبل إلا ما قضى 6 به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويلزم إذا سلم أن يؤخذ من أهل العين عين، ويؤخذ 7 من أهل الإبل إبل؛ لأن القضاء 8 ورد بالغرة على أهل الإبل، وإنما تؤخذ من غير كسبهم، ومن غير ما يغرمونه في الديات، فإن خرج عن الحديث فقال: يخرج من الكسب الذي يغرم في الديات 9 إذا كانوا أهل ذهب أو ورق، لزمه أن يقول مثل ذلك، إذا كانوا أهل إبل أن يؤخذ مما
يغرمونه في الديات.
فصل [في صفة الجنين الذي تجب بطرحه الدية]
الغرة تجب في الجنين ذكرًا كان أو أنثى، طرح علقة أو مضغة، أو هو تام الخلق إلا أنه لم يستهلَّ صارخًا 1.
واختلف في سبعة أوجه من المسألة؛
أحدهما: إذا كان دمًا مجتمعًا هل له حكم العلقة،
والثاني: إذا طرح حيًّا يتحرك أو عطس أو رضع ولم يستهل، هل تجب فيه الغرة أو الدية؟
والثالث: إذا استهل ثم مات بالحضرة، هل تجب فيه الدية بقسامة أو بغير قسامة؟
والرابع: هل يكون في عمده إذا استهل 2 قصاص؟
والخامس: إذا خرج الجنين بعد موت الأم، هل تجب فيه الغرة أو لا يجب فيه شيء؟
والسادس: إذا وجبت في الجنين الغرة، هل تكون في مال الجاني أو تحملها العاقلة؟
والسابع: من يرث الغرة؟ الأبوان، أو الأم وحدها.
فأما الدم المجتمع، فقال مالك في المدونة: إذا كان علقة أو دمًا ففيه الغرة،
وتنقضي به العدة، وتكون به الأمة أم ولد 1. وقال أشهب: لا شيء فيه إذا كان دمًا بخلاف كونه علقة 2. وذهب مالك إلى أنه لا يكون له حكم الحي، إلا أن يستهل صارخًا 3، فإن تحرك أو عطس أو رضع 4، لم يكن له حكم الحي 5. وقال ابن حبيب: وإن أقام يتنفس أو 6 تحرك ويفتح عينيه حتى يسمع منه صوت وإن كان خَفِيًّا 7. وقال إسماعيل القاضي: الحركة بغير استهلال بمنزلة الحركة التي تكون له في بطن أمه فلا يحكم له 8 بحياة ولو حكم له بحياة لوجب له الميراث ووجبت فيه الدية 9. وقال ابن وهب: الرضاع كالاستهلال بالصراخ 10. وذكر ابن شعبان في الحركة والعطاس قولين هل يكون له حكم الحي
بالحركة 1 وهذا راجع إلى القول بأن له حكم الحي بالحركة، وإن لم يستهل إلا أن يقول للطول تأثير بخلاف من مات بفور ذلك؛ لأنا 2 نجد الشاة تذبح وتسلخ ويتحرك بفور 3 السلخ بعض لحمها، وإذا كان ذلك أمكن أن يكون تقدم خروج نفسه في البطن، وبقيت هذه الحركة فلا تحمل على حكم الحياة بالشك، وكذلك الرضاع محمل 4 الاختلاف على أنه مات بفور ذلك ولو طال ذلك ثم مات لكان له حكم الحي بغير خلاف على أن الرضاع أقوى من الحركة بانفرادها، والعطاس أضعفها 5 فقد قيل: يمكن أن يكون ريحًا انحصر 6 ثم خرج تبعته 7 حركة.
وقال ابن القاسم: إذا استهل صارخًا ثم مات بالحضرة لم يستحق الدية إلا بقسامة 8، فإذا أقسموا استحقوا الدية في الخطأ والقصاص في العمد إذا 9 ضرب بطنها.
وخالف أشهب في الوجهين وقال: إذا مات بالحضرة استحقوا الدية بغير قسامة والعمد 10 والخطأ في ذلك سواء لهم الدية ولا قصاص في عمد 11؛ لأن
موته بضرب غيره وديته على العاقلة في الخطأ والعمد، وسواء تعمد ضرب البطن أو غيره، وهذا أحسن أن لا قسامة في مثل ذلك؛ لأن محمله إذا مات بالحضرة أن ذلك عن 1 الضربة، وأيضًا فإنه لا علم عند القائم به أكثر من الظاهر وهو وغيره مما لا حق له في القيام به 2 في 3 العلم بذلك سواء ويسقط القصاص؛ لأن الضربة إذا كانت وهو في البطن بمنزلة من جرح 4 معتقًا إلى أجل فمات بعد انقضاء الأجل وبعد أن صار حرًّا، فقال ابن القاسم: لا قصاص فيه 5؛ لأن الضربة 6 كانت في حال الرق وفيه الدية 7؛ لأن خروج النفس كان في حال الحرية، وكذلك هذه الضربة كانت 8 وهو جنين في موضع فيه الغرة لو لم يخرج ولا قصاص في عمده حينئذٍ وفيه الدية كاملة؛ لأن خروج النفس كانت 9 بعد خروجه من البطن.
وقال محمد 10: إن خرج حيًا ولم يستهل حتى قتله رجل، قال: لا قود فيه 11 على قاتله 12 وليس فيه إلا دية جنين غرة عبد أو أمة 13، وعلى قاتله
الأدب الوجيع، قال (1): وقال بعض العلماء لا قود فيه وفيه دية كاملة (2)، قال (3): يريد: على قاتله (4)؛ لأنه استعجله على الموت.
قال الشيخ: ولو طالت مدته وهو متحرك كان في عمده القصاص.
فصل [في استحقاق الغرة لموت الجنين]
الغرة تستحق في الجنين إذا طرح 5 في حياة الأم، واختلف إذا طرح 6 بعد موت الأم 7، ولم يختلف المذهب أنه إذا لم يخرج 8 فلا شيء فيه 9، فقال ابن القاسم: إذا خرج 10 بعد موت الأم فلا شيء فيه؛ لأنه مات بموت أمه فعلى 11 الضارب دية الأم وحدها وكفارة واحدة 12 وقال محمد: فيه الغرة مع دية الأم 13 وتحمل ذلك كله 14 العاقلة.
وإن كان الضرب عمدًا قتل بالأم1234
وغرم الغرة من ماله.
ولو خرج حيًّا واستهل كان على الجاني ديتان: دية الأم ودية الولد وكفارتان (1)، يريد: والضرب خطأ.
قال: وكذلك إذا لم يستهل صارخًا (2) فيه الدية والغرة.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا استهل فلا يختلف أن فيه الدية، وأن له حكم نفسه وإنما الكلام إذا لم يستهل؛ لأن ابن القاسم قال: هو جرح من جراحها، فأشبه عنده أن لو أبان عضوًا منها بعد موتها، ولهذا قالوا: لا شيء فيه (3) إذا لم يخرج قبل ولا بعد، فيلزم من قال إن فيه الغرة أن يقول مثل ذلك، وإن لم يَبِنْ عنها بحال (4)؛ لأنه عنده شخص (5) قائم بنفسه.
فصل [في الغرة هل تحملها العاقلة؟]
اختلف قول مالك هل تحمل العاقلة الغرة فقال في المدونة: لا تحملها العاقلة وذلك في مال الجاني 6، وقال عنه أبو الفرج: تحملها العاقلة كما تحمل سائر الديات، وكأنه رأى أنها دية شخص قائم بنفسه كدية النصراني أو المجوسي، وقد يرد 7 القول أن العاقلة لا تحمله على القول أنه 8 جرح من جراحها.12345
فصل [في من يرث غرة الجنين]
واختلف في ميراثه فقال مالك وابن القاسم 1 ميراثه بين أبويه الثلث والثلثان، وإن كان له إخوة 2 كان للأم السدس والباقي للأب، وقال ربيعة: هو للأم خاصة، قال 3: لأنه ثمن عضو منها، وقال ابن هرمز: هو للأبوين على المواريث فإن كان أحدهما قد هلك كانت للباقي أبًا كان أو أُمًّا 4.
وقوله: هو للأبوين وللأب إن انفرد هو قول مالك.
وأما قوله: إن انفردت الأم كان لها فإنه يترجح فيه للخلاف وأمضاه لها لقول قائل.
وأما قول ربيعة أنه للأم فهو أحد قولي 5 ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم مرة: هو جرح من جراحها 6، والذي يتبين 7 أنه على حكم الأم، وأنه تابع لها دون الأب؛ لأنَّ الحرة تتزوج العبد فيكون ولدها حرًّا، والأمة تتزوج الحر فيكون ولدها عبدًا، والمدبرة تتزوج الحر أو العبد فيكون ولدها مدبرًا، والمعتقة إلى أجل تتزوج الحر أو العبد فيكون ولدها معتقًا إلى أجل، والأمة
تتزوج المعتق إلى أجل فيكون ولدها عبدًا (1)، وينسب الجنين في غير موضع إليها فيقال (2): يغرم عشر قيمة الأم فيجعل حكمه قبل أن يستهل على حكمها، والقيمة فيه لها، وعلى هذا يصح قولهم إذا ماتت الأم قبل أن يبين عنها (3) أنه لا شيء فيه، وقياد القول (4) أنهما شخصان تكون القيمة فيه وإن لم يبن.
وقال أشهب في كتاب محمد في جنين الذمية من العبد المسلم عشر دية أمه وترثها أمه وإخوته لأمه، قال محمد: وهذا غلط، ولا شيء للأم فيها، ولا شيء للنصراني، ولا للعبد (5) من دية المسلمين وذلك لم يرثه سواهم من المسلمين فإن لم يكن أحد فبيت المال (6).
فصل [فيما إذا ماتت الأم بعد موت الجنين]
وإذا طرح الجنين ميتًا، ثم ماتت الأم ورثت منه ولم يرثها، وإن استهل ثم مات قبلها ورثته وإن ماتت قبله ورثها، وإن بان عنها بعد موتها، واستهل ثم مات ورثها ثم ورثه 7 ورثته سواها 8 وإن لم يستهل وقضي 9 فيه بالغرة على123456
قول محمد لم يرث أمه ولم ترثه.
وقال مالك: إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا (1) ميتًا، وقد مات أبوه قبل ذلك ولأبيه امرأة أخرى حامل فولدت بعد خروج الجنين ولدًا حيًّا أن دية الجنين موروثة على فرائض الله تعالى ولهذا الولد ميراثه، وقال مالك: لو أن رجلا (2) ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا ميتًا قال (3) لا يرث الأب (4) من دية الجنين شيئًا ولا (5) يحجب وهي موروثة على فرائض الله سبحانه (6).
فصل [أحوال الجنين وتأثير ذلك على الحكم فيه]
الحكم في الجنين يختلف باختلاف أحواله في الحرية والإسلام والعبودية 7 والكفر، وهو على أقسام فجنين الحرة المسلمة من الحر المسلم فيه 8 غرة عبد أو وليدة، وفي هذا ورد الحديث.
وكذلك إذا كان الزوج عبدًا مسلمًا ففيه غرة وفي جنين الذمية النصرانية من النصراني عشر دية أمه وسواء كان الزوج حرًّا أو عبدًا، وإن كان زوجها حرًّا مسلمًا كان فيه غرة، وإن كان عبدًا مسلمًا كان 9 فيه قولان، فقال ابن123456
القاسم: غرة، يريد: لأنه في حكم الحر من قبل الأم وفي حكم المسلم من قبل الأب.
وقال أشهب في كتاب محمد: فيه عشر دية أمهن 1.
وقد تقدم وإن كان الزوج حرًّا نصرانيًّا فأسلم كان فيه غرة، وإن لم يسلم وأسلمت هي كان فيه قولان، وذلك راجع إلى الاختلاف هل يكون ولد النصرانية مسلمًا بإسلام الأم أم لا 2؟ وإن كان زوج النصرانية مجوسيًّا كان فيه قولان هل يكون فيه أربعون درهمًا على حكم الأب أو عشر دية أمه وفي جنين المجوسية من المجوسي أربعون درهمًا 3 وإن كان الزوج نصرانيًّا كان فيه قولان هل يكون فيه نصف الغرة على حكم الأب أو أربعون درهمًا على حكم الأم، فإن أسلم الأب كان فيه غرة كان الأب قبل أن يسلم مجوسيًّا أو نصرانيًّا.
ويختلف 4 إذا أسلمت الأم 5 هل تكون أربعون درهمًا على حكم 6 الأب أو غرة على حكم الأم وفي جنين الأمة من سيدها غرة.
واختلف فيه إذا كان من غيره 7 بزوجية والزوج حر أو عبد أو كانت حاملًا من زنا فقال مالك وابن القاسم: فيه عشر قيمتها 8.
وقال ابن وهب في كتاب محمد: فيه ما نقصها (1) وهذا يصح (2) على القول إنه جرح من جراحها.
فصل (3) [في المقتول يجتمع على قتله رجل وصبي]
وإذا اجتمع في قتل رجل صبي ورجل، فإن قتلاه عمدًا قتل الرجل، وكان نصف الدية على عاقلة الصبي، وإن قتلاه خطأ أو كانت رمية الرجل خطأ والصبي عمدًا كانت فيه الدية، واختلف إذا كانت رمية الرجل عمدًا والصبي خطأ، فقال ابن القاسم: فيه الدية عليهما، قال 4 لأني لا أدري من أيهما مات 5. وقال أشهب عند محمد: يقتص من الرجل، والأول أحسن والوجه فيه كما قال ابن القاسم، أنه يمكن أن تكون القاتلة رمية الصبي، ولا يكون على الرجل شيء، وإذا أمكن ذلك لم يقتل الرجل بالشك إلا أن يدعي الأولياء معرفة الضربتين، وأن ضربة فلان القاتلة فيقسمون عليها، فإن أقسموا على ضربة الرجل، وعلى المعرفة أنها رميته لعلم وقع لهم قتلوا، و 6 كان لهم دية الجناية على الصبي، وإن أقسموا على رمية الصبي أخذوا الدية من عاقلته، واقتصوا من جرح الرجل.123
والعمد منها على ثلاثة أوجه:
فإن اجتمعا على القتل قتل الرجل.
وإن كان الرجل الممسك ولم يقتل، فإنه يقتل.
ومثله إذا لم يمسك واجتمعا على ضربه فضربه 1 كل واحد بسكين، وكان استسلامه لاجتماعهما عليه 2 وإن لم يتعاقدا على قتله، وتعمد كل واحد رمية، ولم يعلم بالآخر لم يقتل الرجل لإمكان أن تكون رمية الصبي القاتلة.
ولو كانا رجلين تعمد كل واحد لقتل رجل 3 ولم يعلم أحدهما بالآخر لم يقتلا إن كانت النافذة إحدى الضربتين؛ لأنه لا يدرى أيهما رماها، فلا يصح أن يقتلا؛ لأن القتل من أحدهما، ولا يقتل أحدهما 4 لإمكان أن يكون القاتل غيره.
وإذا قتل رجلًا رجلان أحدهما خطأ والآخر عمدًا لم يقتل المتعمد عند ابن القاسم وقتل عند أشهب.
وإن اجتمع في قتل عبدٍ عبدٌ وحر فإن قتلاه عمدًا اقتص من العبد، وكان على الحر نصف قيمته، وإن كانت رمية العبد عمدًا والحر خطأ لم يقتص من العبد عند ابن القاسم واقتص منه على مذهب 5 أشهب فإن اجتمع في قتل حرًّ أب وأجنبي 6.
باب في عقوبة القاتل والجاني عمدًا إذا عفي عنه
وقال مالك: كل من 1 قتل عمدًا فعفي عنه، فإنه 2 يضرب مائة ويسجن عامًا.
ولو أقر أنه قتل عمدا فعفي عنه، فإنه يضرب مائة ويسجن عاما 3. قال 4: وإذا قتل المسلم ذميًّا عمدًا 5 أو عبدًا عمدا، فإنه يضرب مائة ويسجن عامًا، قال ابن القاسم: ولو أن رجلًا من أهل الذمة أو عبدًا لمسلم 6 قتل مسلمًا أو ذميًّا فعفا عنه، فإنه يضرب مائة ويسجن عامًا 7 فأوجب حق الله تعالى في ضرب ذلك كيفما اختلف الجرم من مسلم أو كافر أو عبد من قاتل أو مقتول فإنه يضرب مائة ويسجن عامًا 8، وقال ابن القاسم في المرأة تقتل عمدًا فيعفى عنها فإنها تضرب وتسجن عامًا 9. = ابن الماجشون: وإذا اجتمع في قتل القتيل كبير وصغير أو حر وعبد أو ضربتان عمدًا وخطأ أو أب وأجنبي، قال في كتاب ابن عبدوس يحذفانه بسيف فيقتلانه.
قال في كتاب ابن عبدوس أو يضربه رجل ثم تبعجه دابته أو يتردى من حائط فيموت قصعًا ويثبت ذلك بالبينة".
وقد اختلف في هذه الجملة في العبد إذا كان هو القاتل وفي النصراني إذا كان هو المقتول فقال المغيرة في كتاب ابن حبيب: ليس على العبيد حبس 1 وإنما عليهم جلد مائة، وقال ابن الماجشون: إذا كان النصراني هو المقتول فعلى القاتل الأدب 2، ولا يضرب مائة ولا يسجن عامًا.
باب في المواضح
1
وإذا شجه شجتين 2 موضحة ومأمومة في ضربة 3 خطأً عقلتهما العاقلة، وإن كان عمدًا اقتص من الموضحة.
واختلف في المأمومة هل تكون ديتها على العاقلة أو في ماله وإن شجه موضحة فذهب سمعه وعقله، فإن كان ذلك خطأ حملت العاقلة جميع ذلك ديتين ودية الموضحة 4 وإن كان عمدًا اقتص من الموضحة، إن كان 5 ذهب سمع الثاني وعقله وإلا كان له عقلهما 6، ولم يكن فيهما قصاص وإن كان الأصل عمدًا؛ لأنه لا يتهم أن يكون قصد إلى أن يذهب ذلك بالمأمومة فكان لهما حكم الخطأ.
واختلف أين 7 يكون ذلك فقال ابن القاسم في مال الجاني وقاله أشهب، وقال أيضًا في هذا الأصل على العاقلة قال 8 كل جرح تنامى 9 إلى أن 10
يتلف 1 نفسه مثل أن لو كان خطأ لم يكن فيه دية جرحين، وإنما فيه دية جرح واحد، فهذا يكون فيما تنامى 2 إليه في ماله، وإن تنامى 3 إلى جارحة أخرى فذلك التنامى 4 على العاقلة.
قال محمد: يكون في ماله؛ لأن العمد جره، قال: ولو كان على ما قال لكان 5 إذا تنامى 6 إلى النفس على العاقلة وإلزام محمد غير صحيح ولا يشبه تنامي 7 المأمومة إلى العين 8 والسمع تنامى 9 ذلك إلى النفس ولو كان ذلك لكان للمجروح أن يقتص من العين 10 والسمع كما يقتص إذا تنامى 11 إلى النفس.
والفرق بين التنامى 12 إلى العين والنفس أن النفس يقصد إلى إتلافها من المأمومة وغيرها من الجراح فأي عضو جرحه إنسان عمدًا فمات كان فيه
القصاص ومن أراد إتلاف العين أو السمع لا يقصد إلى إتلافه بالجرح في الرأس وإن كان ذلك 1 كان ما تنامي إليه خطأ تحمله العاقلة.
قال محمد: إذا شج مأمومة ففسد 2 سمعه وعينه ويده ورجله وصار لا يأتي النساء له دية ما أفسد من ذلك من يد ورجل وسمع وبصر وله فيما أفسد من أمر النساء الدية وإن بلغ النفس اقتص وسقط كل جرح.
3
وقال مالك في امرأة نامت على صبيها 4 فقتلته، ديته على العاقلة وتُعْتِقُ هي رقبة.
وقال محمد قيل لمالك ديته على العاقلة، قال: ومن يعلم أنها قتلته.
قال الشيخ -رحمه الله-: الجواب في هذه يرجع إلى من أقر بقتل خطأ هل يكون على العاقلة بقسامة أو على المقر في ماله.