التبصرة للخميكتاب الحدود (1) في القذف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحدود (1) في القذف

2 ومن المدونة: وإذا شهد على رجل أنه وطئ هذه المرأة، وقال الواطئ: هي امرأتي أو جاريتي، ولا يُعْلَمُ ذلك إلا من قوله، قال: يُحَدُّ، إلا أن يقيم البينة أنها امرأته أو جاريته، إلا أن يكون قدم بها من بلده 3، فلا يحد 4 إذا قال: هي امرأتي أو جاريتي، وأقرت له بذلك، إلا أن تقوم البينة بخلاف ذلك 5. قال الشيخ - رضي الله عنه -: فأثبت الحد في المقيمين، ولم يحملهما 6 على التصديق؛ لأن النكاح والملك لا يخفى، فإن لم تكن شبهة من شاهد أو سماع حُدَّا 7؛ لأنهما أتيا بما لا يشبه، وأسقط الحد باجتماع ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكونا طارئين، وقدم بها، وأقرت له، فيكونا قد تصادقا على الحلال، فإن كان أحدهما طارئًا والآخر مقيمًا- حُدَّا جميعًا كالمقيمين؛ لأنه لا يخفى النكاح والملك في الإقامة.
وإن كانا طارئين 8 ولا يعلم هل قدم بها أم لا، أو قدما مفترقين في رفقتين 9، وكان نزول أحدهما على الآخر -يريد: يدعيان الزوجية والملك- لم1

الجزء: 13 - الصفحة: 6270

يحدا، وإن كان قدومهما معًا أو مفترقًا إلا أن نزولهما مفترقًا -كُلُّ واحدٍ في محلة- ولا يدعيان زوجية ولا ملكًا حتى أخذا- حُدَّا ولم يُصدّقا، لما تقدم من الدليل قبل ذلك على كذبهما، وإذا لم تصدقه المرأة على الزوجية ولا على الملك- حُدَّا 10؛ لأن الغالب صدقها وكذبه، ولأن حملهما 11 على الزوجية أو الملك إذا تصادقا عليه لم يكن؛ لأن ذلك ثبت حقيقة، وإنما ذلك دراءة 12 حد بالشبهة، لإشكال الأمر مع إمكان أن يكون زنى، فإذا كذبته ضُعِّفَ قوله؛ لأن الغالب صدقها، ولا تتهم أن يكون 13 ذلك حلالًا، وتقول: إنه زنىً، فتكشف 14 نفسها وتلحق 15 أهلها معرة وتجلد أو ترجم إذا اعترفت أنها ثيب.
وعكسه أن تقول هي: هو زوجي، وكذبها وقال: زنيت بها- فإنهما يحدان جميعًا.
وقال محمد: إذا كانا طارئين وادعت أنه زوجها، لم يقبل قولها إلا أن يقر لها أنها زوجته، فإن لم يقر لم يلحق به الولد وحدت.
وهذا مثل 16 مذهب ابن القاسم أنه لا يسقط الحد إلا باجتماعهما على أنه حلال، فإن قال: زنيتُ بها، وأتت بهذا الولد- حُدَّا جميعًا؛ لأنه لا يتهم أن ينفي ولده، ويجلد أو يرجم مع كونه حلالًا.

الجزء: 13 - الصفحة: 6271

وقال محمد في كتاب الإقرار الأول: القول قول المرأة إن (1) كانا طارئين، ولا ينظر إلى قول الزوج أنه زنى بها؛ لأنها مدعية الصحة والحلال، وهو مدعي الفساد والحرام مع ما يجب عليه من الحد في (2) قذفه إياها (3). وعلى قوله هذا لا يحد إذا ادعى هو (4) الحلال، فقال: هي زوجتي أو أمتي (5)، فأنكرته وقالت: أنا حرة لست بأمة ولا زوجة.
ولو قال: لم أتزوجها، ولا أصبتها بحلال ولا بحرام- لم تحد هي؛ لأن جحوده الإصابة جملة أضعف من إقراره على نفسه بالحد، وقد علم من غير واحد أنه جحد الزوجية عندما يطلب بصداق أو غيره لم تشهد عليه البينة بذلك.

فصل [فيمن وطئ امرأة فادعى أنها أمته وادعت أنه زوجها]

وأما حالهما في المستقبل فإذا سقط الحد لقدومه بها أو لغير ذلك من الوجوه المتقدم ذكرها وتصادقا على الزوجية أو ملك 22 اليمين -تركا على ذلك، ولم يعرض لهما، وجريا على ما توجبه الزوجية أو ملك اليمين من الموارثة أو البيع.1718192021

الجزء: 13 - الصفحة: 6272

وإن اختلفا فقال: هي أمتي، وقالت: هو زوجي، أو قال: زوجتي، وقالت هي: أمته- جاز أيضًا بقاؤه عليها وإصابته لها؛ لأن اختلافهما يتضمن جواز ذلك، ولم يجز له بيعها، لاعترافه على نفسه أنها حرة.
ويفترق الجواب في الميراث، فان قال: زوجتي، وقالت: أمته- لم ترثه إن مات، وورثها إن ماتت، وميراثه منها على حسب الزوجية، النصف أو الربع، ولا يرث الجميع؛ لأنه منكر للملك.
وإن قال: أمتي، وقالت: زوجته- كان القول قولها أنها حرة، فإن ماتت، ورث النصف أو الربع حسب ما تقدم.
وفي ميراثها منه نظر، فيصح أن يقال: ترثه للحكم لها أنها حرة، ولا يصح أن تكون حرة تحت رجل إلا بزوجية، وقد يقال: لا ترث؛ لأن الزوجية لم تثبت، ولأنه ممكن أن تكون أمته، وإنما قضي لها بالحرية بظواهر الأحكام، وإذا كان ذلك فلا ترث بالشك، ولأن ميراثه منها بإقرارها لا بدعواه، ولا نورثها منه بدعواها، وإن أقرت (1) أنها أمة ولم تقر (2) أنها لأحد- كان القول قوله.

فصل [فيما لو كان الزوجان غير طارئين فشهدت البينة بالإصابة أو بالخلوة]

واختلف إذا كانا غير طارئين، فشهدت البينة بالإصابة أو بالخلوة أو اعترفا 25 بالإصابة، وزعما أنهما زوجان، فذهب ابن القاسم أنه غير مُصَدَّقٌ،2324

الجزء: 13 - الصفحة: 6273

ويُحَدُّ في الوجهين جميعًا، إلا أن يثبت 26 ما قال أو يأتي بشبهة من 27 شاهد عدل أو سماع أنه تزوجها 28. قال ابن القاسم وعبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: الشاهد الواحد لهما بالنكاح أو معرفة ابتنائهما باسم النكاح، وذكره وإشهاره يسقط 29 الحد 30. وخالف أشهب في الوجهين جميعًا، فأوجب الحد إذا شهدت البينة بالإصابة، وإن أتيا على قولهما بشبهة أسقط إذا لم تشهد البينة بالإصابة، ولم يكن إلا قولهما: إِنَّا زوجان، وإن 31 لم يأتيا على ذلك بشبهة، وقال: ولا يؤخذان بغير ما أقرا به.
واختلف أيضًا إذا اختلفا، فقال: تزوجتها، وقالت: زنى بي، والبينة على الخلوة دون الإصابة، فقال في المدونة: يحدان جميعًا 32. وقال أشهب في كتاب محمد: لا حد على الزوج، وتحد المرأة حد الزنى، ولا تحد حد القذف 33.

الجزء: 13 - الصفحة: 6274

وقال عبد الملك في المبسوط: إذا شهدت البينة بالإصابة ثم غابت المرأة فقال كانت زوجتي وقد طلقتها أو أمتي وقد بعتها وهو معروف أنه غير ذي زوجة ولا جارية فهو مصدق ولا يكلف بينة.
وقال عبد الملك بن الماجشون: لو قال رجل وطئت البارحة فلانة بنكاح أو اشتريت أمة فلان 34 فوطئتها- لم يحد، ولم يكلف البينة، قال: وقد غلط فيه بعض من يشار إليه 35. وقول ابن القاسم في السؤالين جميعًا 36 المبتدأ 37 بهما أحسن، أنه يسقط الحد وإن عاينت البينة الإصابة إذا أتيا بشبهة أو سماع، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ادْرَؤوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ" 38 وهذه شبهة ولا تسقط إذا لم تعاين البينة، واعترفا بالإصابة ولم يأتيا بشبهة؛ لأن الغالب من النكاح البينات أو السماع، وكذلك ينبغي أن يكون الجواب إذا أقرت وادعى أنها زوجته أو أمته 39 ولم تعلم له زوجة ولا أمة، إلا أن تكون 40 الشهادة عليه بعد إن طال الأمد، فيقبل قوله في الأمة إذا قال: بعتُها.

الجزء: 13 - الصفحة: 6275

فصل [فيمن وطأ جارية لرجل أو امرأة، وقال: قد اشتريتها أو تزوجتها]

وإذا شهدت البينة على رجل أنه أصاب هذه الأمة، وقال: اشتريتها من سيدها، وكذبه السيد، وقال: لم أبعها منه- حد 41، ولم يكن اختلافهما شبهة ترفع الحد، إلا أن يثبت ما قاله الواطئ أنه اشتراها بشاهدين أو بشاهد وامرأتين.
واختلف إذا ثبت ملكها للواطئ باعتراف صاحبها أو بيمين الواطئ بعد نكول السيد أو بشاهد ويمين، فقال ابن القاسم: لا حد عليهما، وقال أشهب: يحدان إلا أن تشهد للواطئ بينة 42. واتفقا على أنه إذا تقدم حوز الواطئ لها قبل الرؤية أنه لا يحد وأن اختلافهما شبهة إذا قال: اشتريتها منه، وإن لم يكن حوز ينقل ملكًا مثل أن ترى عنده الشهر وشبهه 43 ولا يدرى هل ذلك بيع أو هبة أو إيداع، فإن لصاحبها أن يحلف ويأخذ أمته وقيمة ولدها إن كانت ولدت.
وقال ابن القاسم في العتبية فيمن ادَّعى جاريةً بيد رجل، وقال الذي هي بيده: اشتريتها من سوق المسلمين، وهو مقر بوطئها وأثبت المدعي البينة أنها له - قال: يدرأ عنه الحد 44.

الجزء: 13 - الصفحة: 6276

ولو قال اشتريتها منك ولا بينة له، لدرئ عنه الحد إذا كان ممن لا يتهم.
وقال يحيى بن عمر: هذا خلاف ما في كتبهم ولا يعجبني 45. وقول ابن القاسم في العتبية أحسن؛ لأن محمل من استحق من يده شيء على أنه غير غاصب، وله الغلات حتى يعلم غير ذلك.
وكذلك إذا قال: اشتريتها منك لم يحد؛ لأنه لم تشهد عليه بينة بالإصابة، وكان عنده أخف مع كونه 46 أنه ليس من أهل التهم، وكثير من الناس لا يشهدون على البيع، فكان أخف من النكاح الذي شأنه البينات والإشهاد 47، ومحمل الجواب في هذه المسائل على أن الجارية وجدت عنده في داره أو بيته 48، ولو وجد معها في خراب أو في غير دار مالكها لَحُدَّ، صدقه المالك على البيع أم لا، وهو في هذا بمنزلة من نقب أو كسر الباب وأخذ المتاع، ثم قال أرسلني المالك، فإنه يقطع، صدّقه المالك على ذلك أم كذبه، إلا أن يكون الواطئ ليس من أهل التهم ويأتي على ذلك بعذر، مثل أن تكون له زوجة فيقول: غارت عليَّ، فأردتُ كتمان ذلك عنها، فقد يعذر.
والجواب إذا أصاب أمة زوجته، وادعى شراءها مثل ما تقدم: إن كذبته حد، وإن صدقته لم يحد، وإن كذبته ثم عادت فصدقته- لم يحد، وبهذا قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وهذا حجة لابن القاسم على أشهب في قوله: أن لا حد على الواطئ إذا لم تشهد البينة على الوطء 49.

الجزء: 13 - الصفحة: 6277

واختلف في حد المرأة إذا كذبته ثم صدقته، فقيل: تحد بقذفها إياه.
وقيل: لا حد عليها.
واختلف في الوجه المسقط لحدها، فقيل: لأنها بمنزلة من قذف رجلًا بزوجته.
وقيل: لأنها غيرة (1)، والغيرة تذهب بالعقل، وعلى هذا التعليل يحد المالك إذا كان أجنبيًا، وقال: زنى بأمتي، ثم قال: بعتها منه.
وقد يُفَرَّقُ بينهم وبين من قذف رجلًا بزوجته؛ لأن قذف الرجل بزوجته (2) لا تلحقه فيه معرة؛ لأنه مما يعلم كذبه، ومن قذف رجلًا بأمة لم يعلم شراءها تلحق به المعرة، وكذلك لو قالت امرأة: زنى بي هذا، وقال: تزوجتها- يُحَدُّ الرجل (3) عند ابن القاسم (4)؛ لأنه يرى الحد عليهما جميعًا، فأشبه من قذف محدودًا في الزنى، ولم يحد عند أشهب للقذف؛ لأنه يقول فيمن قذف وزنى؛ يحد حد الزنى، ويدخل حد القذف في حد الزنى.
قال الشيخ -رحمه الله-: وسقوط الحد في جميع هذه المسائل كلها (5) أحسن، للشبهة في تصديقه بالبيع هل أراد شراء أم لا؟

فصل [فيمن قتل رجلًا فادعى أنه وجده مع امرأته]

وإذا قتل رجل رجلًا، ثم قال: وجدته مع امرأتي، فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون لم يُعْلَمْ بذلك إلا من قوله، أو تكون له بينة على إصابته5051525354

الجزء: 13 - الصفحة: 6278

لزوجته 55، أو يأتي لذلك بلطخ أو دليل، وإن لم يكن إلا مجرد قوله- لم يقبل منه، وقتل به.
وإن شهد أربعة له بما قال، وأنهم رأوا الفرج في الفرج- لم يقتل به، ثيبًا كان القتول أو بكرًا.
واختلف في الدية إذا كان بكرًا، فقال ابن القاسم: الدية على عاقلته.
وقال المغيرة: لا شيء عليهم إذا جاء بأربعة.
وقد أهدر عمر دم غير واحد 56. وإن لم تشهد بينة وأتى على ذلك بلطخ لم يقبل منه.
قال محمد: إن ظهر عذره، مثل أن يُرَى يَنقبُ البيت، فتَسورَ عليه فقتله، وقال: وجدته مع امرأتي- فلا قود عليه.
قيل: فلو كان ذلك فاشيًا ظاهرًا قد كثير فيه الذكر، ولعله تقدم إليه واستأذن عليه، ثم وجده في بيته فقتله.
قال: لا أظنه ينفعه ذلك لخوف أن يكون اختدعه حتى أدخله بيته 57. وقال سحنون: إذا نادى به وأشهد عليه بامرأته أو جاريته، ثم قتله بعد ذلك- لم يكن عليه شيء، قال: وكذلك لو أشهد عليه وهو غائب وعلم أن المشهود عليه علم بذلك، ثم وجد مقتولًا في بيته 58. وعن ابن القاسم نحوه إذا قتله وقتل امرأة نفسه، وذكر مثل ذلك عن سعيد بن المسيب وربيعة 59.

الجزء: 13 - الصفحة: 6279

قُلْتُ 60: وإذا صح أن يسقط القود بالشّكيِّةِ وإن كان بكرًا أو برؤيته يتسور الدار وبالإشهاد عليه لأجل الغيرة- صح أن يسقط القود إذا شهد عدلان أنه وجد معها في لحاف واحد 61، وإن 62 لم يعاينا الفرج في الفرج.

الجزء: 13 - الصفحة: 6280

باب في تزويج المحرمات هل يكون بذلك زانيًا؟

ومن المدونة 63 قال ابن القاسم فيمن تزوج خامسة أو امرأة طلقها البتة قبل أن تنكح زوجًا غيره أو أخته من النسب أو الرضاع أو شيئًا من ذوات المحارم عامدًا عارفًا بالتحريم- حد في قول مالك، ولا يلحق فيه النسب، وإن تزوج امرأة في عدتها أو امرأة على عمتها أو خالتها أو نكاح متعة، فإنه يعاقب ولا يحد 64. قال الشيخ -رحمه الله-: المحرمات من النساء ثلاث: مُحَرَّمَةٌ لعينها بكتاب الله -عز وجل-، كالأم والأخت والبنت وما أشبه ذلك، والناكح إذا كان عالمًا أنها أمه أو أخته وعالمًا بتحريم ذلك زان.
ومُحَرَّمَةٌ بسبب تحل بزواله، كالخامسة- تحل إذا طلق إحدى الأربع، والمبتوتة تحل بعد زوج، والأخت على أخت- تحل إذا طلق الأولى، والمرأة في عدتها تحل بانقضاء العدة، فيتزوج إحداهن وهو عالم بتحريمها.
واختلف هل يعد زانيًا، فقال مالك في الخامسة والمبتوتة: يحد، وفي المعتدة لا يحد 65. ولا فرق بينهن.
وفي كتاب محمد في نكاح الأخت على الأخت يحد 66. ولأصبغ في كتاب ابن حبيب أنه يعاقب ولا يحد، قال: وإن نكح المبتوتة وهو عالم- لا يحد، للاختلاف

الجزء: 13 - الصفحة: 6281

في ذلك، وأما التي يطلقها ثلاثًا فإنه يحد وقيل في المعتدة أنه يحد 67. واختلف في المُحَرَّمَةِ بالسُّنَّةِ، فقال ابن القاسم في المدونة: يعاقب ولا يحد 68. وقال ابن نافع وغيره في شرح ابن مزين في نكاح المتعة أنه يحد إذا كان عالمًا بتحريم ذلك.
والأشبه فيما كان محرمًا الآن ويحل بعد ذلك، أن يجري على النكاحات الفاسدة، ولا يحمل على أنه زنىً.
وإن تزوج ابنة زوجته ودخل بها، ولم يكن دخل بالأم- لم يحد؛ لأنها تحل له لو طَلَّقَ الأم.
وإن كان دخل بالأم حد، وكذلك إن تزوج أم امرأته، فإن كان دخل بالابنة حُدَّ، وإن لم يدخل بها لم يحد، لاختلاف الناس في عقد الابنة هل يحرم الأم؟ وإن تزوج زوجة أبيه أو زوجة ولده- حُدَّ إذا كان عالمًا بتحريم ذلك.
وفي الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلًا تزوج امرأة أبيه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتله 69. ومحمل الحديث على أصل مالك أنه كان محصنًا، وأن القتل كان رجمًا بالحجارة.

الجزء: 13 - الصفحة: 6282

فصل [فيمن وطأ من لا يحل له وطؤها بملك يمين أو بنكاح من قرابة أو غيرها]

قال محمد: ومن اشترى شيئًا مما يجب عليه الحد فيه في النكاح، ولا يعتق عليه بحكم بوطئه بملك اليمين- لم يحد وإن كان عالمًا بتحريم ذلك، إن كانت أمه من الرضاعة أو أخته أو أخت امرأته من الرضاعة 70 أو عمته أو خالته 71 أو بنت الأخ من النسب أو الأمة 72 المجوسية 73. ولو نكح شيئًا من ذلك لوجب عليه الحد، ولو اشترى من يعتق عليه فلم يعتق حتى وطئها- رُجِمَ إن كان محصنًا، وأتى ذلك وهو عالم أنها محرمة -يريد: وهو من أهل الاجتهاد- ورأيه أنها حرة بنفس الشراء، وإن كان رأيه ألا عتق أو كان مقلدًا وهو يقلد من لا يرى العتق- لم يحد، ولو وطئ المرأة من تملكه حدت.
وقال محمد فيمن تزوج مجوسية وهو عالم بتحريم ذلك - رُجِمَ 74. وقال ابن القاسم في كتاب النكاح الثالث في المسلمة تتزوج النصراني: لا أرى في ذلك حدًا وإن تعمداه، ولكني أرى العقوبة إن لم يجهلوا 75. وهذا أصل واحد فتحريم المسلمة على النصراني كتحريم المجوسية على

الجزء: 13 - الصفحة: 6283

المسلم، فعلى قول محمد في المسلم يتزوج المجوسية: إنه يحد، تُحَدُّ المسلمة إذا تزوجت النصراني، وعلى قول ابن القاسم في المسلمة: لا تحد إذا تزوجت النصراني، سقط الحد عن المسلم إذا تزوج المجوسية، فأسقط الحد في أحد القولين لما كان يصح أن تحل يومًا ما بأن تسلم المجوسية أو يسلم النصراني، وكان بمنزلة المطلقة ثلاثًا والمتزوجة في العدة؛ لأنها تحل يومًا ما.
وإذا تزوجت 76 امرأة وهي في عصمة آخر-حدت: فتجلد إن لم يكن دخل بها زوجها الأول، وترجم إن كان دخل بها 77، وإن نعي زوجها فتزوجت ولم يثبت موته- لم تحد؛ لأن ذلك شبهة والنساء يجهلن ذلك.
وإن باعت حرة نفسها فأصابها المشتري- حدت: فتجلد إن كانت بكرًا، وترجم إن كانت ثيبًا، ولا حد على المشتري إلا أن يعلم أنها حرة.
ولو غصبها رجل فباعها- لم تحد إذا علمت أنها إذا ذكرت 78 أنها حرة ولم يقبل منها.
وكذلك الأمة تأبق لسيدها، وتمكن رجلًا من بيعها- تحد، وكذلك لو غصبت فاشتراها رجل- حد 79 إذا كان عالًا أن البائع لها منه غاصب.
وقال محمد: إذا زوجت الأمة نفسها، وقالت: أنا حرة أو وكلت مَن زوجها، والمتزوج عالم أنها كاذبة وأنها تعدت- لم يكن عليها حد، وعوقبا جميعًا، ويلحق الولد بأبيه غير أنه 80 رقيق لسيد الجارية مع أمهم، ولا قيمة على الأب فيهم، وذلك إذا علم أنه كان عالمًا أنها أمة قبل تزويجه أو قبل الوطء أو

الجزء: 13 - الصفحة: 6284

قبل الحمل، وإلا لم أرق ولده ولم أقبل قوله، وأراهم أحرارًا، ويتبع أبوهم بالقيمة يوم تستحق أمهم (1).

فصل [في الرجل يعتق أم ولده ثم يطؤها]

واختلف فيمن أعتق أم ولده ثم أصابها في الاستبراء، وقال: ظننتُ أنها تحل لي، فقال ابن القاسم: لا حد عليه 82. وقال أشهب في كتاب محمد: يحد، ورأى أن ذلك مما لا يخفى تحريمه، فلا يصدق، بخلاف من طلق ثلاثًا، ثم أصاب في العدة، وقال: ظننت أنها تحل لي؛ لأن الطلاق منه 83 رجعي، فقد لا يميز بعض الناس ذلك، والعتق مما لا يجهل أحد أنه يحرم ويرفع الملك.
وقال ابن القاسم فيمن ارتدت أم ولده، ثم أصابها وهو عالم أنها حرام عليه: لم يحد 84. فأسقط الحد؛ لأن ارتدادها لا يسقط ملكه عنها، ولا تعتق عليه بلا خلاف.
ولا حد فيمن وطئ بملك اليمين.
وإن كان هو الذي ارتد، ثم وطئها في حال كفره أو بعد أن رجع إلى الإسلام، وهي طائعة- لم تحد هي عند ابن القاسم 85؛ لأن ارتداده لا يسقط ملكه عنها، وتحد على قول أشهب 86؛ لأنه81

الجزء: 13 - الصفحة: 6285

قال في كتاب محمد: هُنَّ أحرارٌ 87 بمنزلة امرأته.
فإذا كانت عنده حرة بنفس ارتداده- وجب أن تحد إذا كانت ممن ترى ذلك، ولا حد عليه هو إذا أصابها في حال كفره؛ لأن الكافر لا يحد إذا زنى.
ويختلف في حده إذا أصابها بعد أن رجع إلى الإسلام، فلا يحد على قول ابن القاسم، ويحد على قول أشهب.
وأما ارتداد أحد الزوجين، فإن الجواب فيهما سواء إذا ارتد أحدهما، فإنه يختلف في حد الباقي على الإسلام منهما إذا أصاب في حال الارتداد، فالظاهر من المذهب أنه لا حد عليه.
وقال محمد بن المواز إذا ارتدت الزوجة فأصابها وهو عالم بتحريمها: إنه يرجم، وكذلك عنده لو ارتد هو فأصابها طائعة لرجمت.
يريد: لأن الارتداد طلقة بائنة 88. والصواب: ألا حد عليه؛ لأن الحكم في الزوجية عند الارتداد مما يجهله كثير من الناس، ولأن موجب ارتدادها مختلف فيه، فقال أشهب وعبد الملك: لا يقع عليه طلاق 89، وأن أمره مترقب، فإن عادت إلى الإسلام- كانت على الزوجية من غير طلاق، ولا حد على المرتد منهما؛ لأنه كافر، ولا حد على الكافر إذا زنى.

الجزء: 13 - الصفحة: 6286

فصل [في زنى المحارم]

ومن زنى بامرأة من ذوات محارمه -أمه أو أخته- أو غيرهما لم يقتل، وحدُّه حد الزاني -الجلد (1) - إن لم يحصن، والرجم إن كان محصنًا (2)، وإن اغتصبها وكانت بكرًا جلد للزنى وعوقب، لاستكراهه إياها، ولأنه لو كشفها مكرهة، وهو لا يريد ذلك منها لعوقب، والعقوبة ها هنا إذا لم يصب حقا الله تعالى ولها، فإن عفت حَطَّ من العقوبة بقدر التي كان يعاقب بها لو لم تعف.

فصل [في جارية بين رجلين فوطئها أحدهما]

وإذا كانت جارية بين رجلين، فوطئها أحدهما وهو عالم بتحريم ذلك- لم يحد؛ لأن ملك اليمين يدفع عنه حكم الزنى، وإن أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، ثم وطئها المتمسك بالرق وهو عالم بالعتق، وبيسر المعتق، وبتحريم ذلك - لم يحد؛ لأن ملكه في نصيبه لم يرتفع بعتق الشريك لنصيبه، ولأنها لو ماتت قبل أن تقوم عليه- كانت مصيبة نصيبه منه، ولا رجوع له، 92 وإن كانت بكرًا فافتضها وكان العتق بغير إذن شريك- كان على المعتق نصف ما نقصها العتق يوم أعتق، وقيمة نصيب شريكه على أنها ثيب يوم يقام عليه 93. وأما فيما بين الأمة والسيد فقال ابن القاسم: إن طاوعته فلا شيء لها9091

الجزء: 13 - الصفحة: 6287

عليه، لا من صداق ولا مما نقصها، وإن استكرهها، كان عليه نصف ما نقصها بمنزلة ما لو جرحت، فإن لها نصفه ولسيدها نصفه 94. قُلْتُ: 95 وقد اختلف في جرحها، فقيل: لها جميعه دون السيد، بمنزلة مالها.
وقيل: جميعه للسيد، بمنزلة 96 لو قتلت.
وعلى هذا يجري الجواب فيما يكون لها على الاستكراه يكون لها جميعه على أحد الأقوال، وعلى القول الآخر لا يكون لها على السيد شيء.
والقول الأول أحسن أن يكون بينهما نصفين، ويلزم على القول بالسِّرَايَةِ أن يكون لها صداق المثل إذا أكرهها أو طاعت، وهي تظن أنه يلزمها أن تمكنه، لمكان ما له فيها من الرق، وهو لا يجهل ذلك، ويدرأ الحد للاختلاف.
وإن أعتق أحدهما جميعها، ثم وطئها الآخر، فإن كان المعتق موسرًا والواطئ عالمًا بعتق شريكه ويسره، وهو ممن يرى أن عتق شريكه يلزمه، ولا خيار له فيه 97 - حد الواطئ، وإن كان المعتق معسرًا أو موسرًا ولا علم عند الشريك من عتقه أو علم بعتقه ولم يعلم بيسره أو علم ذلك وكان ممن يجهل ويظن أن عتق الشريك لا يلزمه أو كان من أهل الاجتهاد ومن مذهبه أن ذلك لا يلزمه وأن له أن يعتق نصيبه ويرد عتق شريكه فيه- لم يحد.
وهذا أصل ابن القاسم، فقد قيل: أن للشريك أن يرد العتق في نصيبه على كل حال، وقد مضى ذلك في كتاب العتق الأول.

الجزء: 13 - الصفحة: 6288

وقال ابن القاسم: إذا كان المعتق موسرًا، ولم يقم عليه شريكه حتى أعسر، فإن علم الآخر بعتقه فتركه، ولو شاء قام عليه- كان العتق ماضيًا.
وإن لم يعلم أو كان غائبًا- كان على حقه إذا أعسر 98. وقال سحنون: العتق ماض على كل حال، ولا يرد 99. وهو أبين؛ لأنه إذا كان عنده أن عتق الشريك لجميعها تكون به حرة إذا كان موسرًا أو لا خيار للشريك- لم يكن فرق بين أن يعلم أو لا يعلم، وإن وطئ مكاتبته أو مكاتبة بينه وبين آخر - لم يحد؛ لأن الكتابة لم ترفع ملكه فيها 100، ويفترق الجواب فيما يكون للمكاتبة على الواطئ إذا أصابها طائعة أو مكرهة، وكان جميعها له أو كانت شركة بينه وبين آخر، وقد مضى ذكر ذلك في كتاب المكاتب.
وقال ابن القاسم فيمن قال: زنيت بفلانة: يحد حدين، حد الزنى وحد القذف، إلا أن يرجع، فيسقط حد الزنى، ويحد 101 حد القذف 102. وقال أشهب: يحد مائة لا غير ذلك؛ لأنه عنده لا يخلو أن يكون صادقًا فهو زان غير قاذف، أو كاذبًا فهو قاذف غير زان، فإنما عليه حد واحد فيحد أكثرهما 103. وقول ابن القاسم أحسن؛ لأنه لا ترتفع المَعَرَّةُ عنها بضرب المائة، وإنما

الجزء: 13 - الصفحة: 6289

يقع عند الناس أنه ضرب مائة لزناه، وذلك آكد في إثبات ذلك عليها وزيادة المعرة، ولا ترتفع المعرة إلا أن يضرب حد القذف ثمانين.
واختلف فيمن قذف رجلًا بالزنى، وهو يعلم من نفسه أنه زنى، فقال مالك وابن القاسم في المدونة: له أن يقوم بحده، وبحد قاذفه 104. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يحل له أن يقوم بحده.
وقال ابن القاسم في سماع أبي زيد: إذا كان المقذوف يعلم أن القاذف رآه، وهو يعلم ذلك منه- لم يحل له أن يقوم به.
وقول ابن عبد الحكم أحسن، لقول الله -عز وجل-: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [سورة النور آية: 4] وهذا ليس بمحصن.

الجزء: 13 - الصفحة: 6290

باب في اختلاف الشهادات في القذف والقتل

ومن المدونة قال مالك: إذا شهد شاهد على رجل أنه قال لرجل يوم الخميس: يا زاني، وشهد آخر أنه قال له مثل ذلك يوم الجمعة- حد المشهود عليه، قال: لأن الشهادة شيء واحد؛ لأنه كلام.
وإن شهد شاهد أنه حلف إن دخل دار فلان فامرأته طالق البتة، وشهد آخر أنه حلف إن ركب دابة فلان فامرأته طالق البتة، ثم شهد عليه شهود أنه دخل تلك الدار وركب تلك الدابة- لم تطلق عليه 105. قال الشيخ 106: القياس أن تطلَّق عليه؛ لأنهما اتفقا أنها قد حرمت عليه، ولم أره رواية.
وقال: إذا اختلفت الشهادة فشهد شاهد أنه رآه 107 شَجَّهُ موضحةً وشهد آخر أنه أقر أنه شجه موضحة- ضمت 108 الشهادتان؛ لأن الإقرار والفعل شيء واحد.
قال: ولو شهد أحدهما أنه ذبحه، وشهد الآخر أنه أقر أنه 109 أحرقه بالنار- لرأيت الشهادة باطلًا 110. قلت 111: لا يخلو الاختلاف في هذه الشهادات من ثلاثة أوجه: إما أن

الجزء: 13 - الصفحة: 6291

يشهدا على المعاينة خاصة، أو على الإقرار، أو أحدهما 112 على المعاينة والآخر على الإقرار.
فإن شهدا على المعاينة، فقال أحدهما: ذبحه، وقال الآخر: أحرقه، ولم يذبحه- كان تكاذبًا، فإن قام الولي بالشهادتين جميعًا بطلتا.
وإن قام أحد منهما 113 وكذب الآخر وكان المدعى عليه القتل مُكَذِّبًا لجميعهما- كان للولي أن يقسم على أي الشهادتين أحب، ويقتل على الصفة التي حلف عليها، وله أن يقسم مع أدناهما في العدالة ويقتل؛ لأن الأعدل لم يَدَّعِه واحد منهما، واتفقا على تكذيبه.
وإن اعترف القاتل بالقتل، وقام بشهادة من شهد أنه ذبحه، وقام الآخر بشهادة من شهد أنه أحرقه 114 بالنار- كانت القسامة 115 في جنبة من قام بالأعدل منهما 116، فإن كان الأعدل من شهد بالذبح أقسم معه القاتل وقتل 117 بغير حرقٍ.
وإن كانت الشهادتان على إقراره- كان للولي أن يقتل بغير قسامة، أو يقسم على أنه أحرقه؛ لأنه يقول: أنا مصدق هذا خاصة، وله أن يقتل بغير قسامة؛ لأن التكاذب لم يكن مِن قِبَلِ البينة.
وإنما كان مِن قِبَلِ القاتل أنه اختلف لفظه فأقر عند هذا بشيءٍ، وعند

الجزء: 13 - الصفحة: 6292

الآخر بخلافه، وهو في ذلك بمنزلة من كان قِبَله لإنسان حق، فجحده، فأثبت عليه شاهدًا 118 أنه أقر أن له عنده 119 مائة دينار من ثمن سلعة كذا، وشهد 120 آخر أنه أقر أنه لم يشترها منه إلا بخمسين، فإن للمشهود له أن يأخذ الخمسين بغير يمين، ويحلف المطلوب على الزائد أو يأخذ المائة بيمين؛ لأن الاختلاف من سبب المقر، وليس من سبب 121 البينة.
وإن شهد أحدهما بالمعاينة والآخر على إقراره- كان له أن يقوم بهما؛ لأن الاختلاف مِن قِبَلِه: فعل شيئًا وأقر بخلافه.
فإن شهد أحدهما بمعاينة الحرق، وأقر عند الآخر بالذبح- كان الولي بالخيار بين أن يقسم مع شهادة 122 بالحرق 123 ويحرقه، أو يقتله ذبحًا بغير قسامة.
وكذلك إذا شهد أحدهما بمعاينة الذبح، والآخر بإقراره بالحرق- كان له أن يقسم مع شاهد الإقرار أو يذبحه بغير قسامة؛ لأن الولي يقول: أنا أصدقك بالإقرار 124 لهذا بالقتل 125، ولا أقوم بقولك: إنه كان بالنار.

الجزء: 13 - الصفحة: 6293

فصل [في الرجل قذف جماعة هل يحد لجميعهم حدًا واحدًا؟]

واختلف فيمن قذف جماعة هل يحد لجميعهم حدًا واحدًا أو يحد بعدد من قذف؟ فقال مالك في المدونة: إذا قذف ناسًا شتى في مجالس، فضرب لأحدهم، ثم رفعه آخر بعد ذلك- كان ذلك الضرب لكل قذف كان قبله 126. وسواء كان 127 عنده علم بالآخرين في حين حده لهذا أو لم يعلم.
وقال المغيرة وابن دينار: إن اجتمعوا فقاموا به حد لهم حدًا واحدًا، وإن افترقوا فلكل واحد منهم حد.
وذكر ابن شعبان قولًا ثالثًا: أنه يحد بعدد من رمى، وسواء كان القذف مفترقًا أو في كلمة واحدة.
واحتج من نصر القول الأول بحديث الإفك 128 في قذف عائشة - رضي الله عنها - وصفوان -وهم: حَسَّان وَمِسْطَح، والذي تولى كبره منهم وهو عبد الله بن أبي ابن سلول- أنهم حدوا حدًا واحدًا.
وليس السؤالان واحدًا؛ لأن القذف في حديث الإفك شيء واحدٍ 129 والكذب على عائشة - رضي الله عنها - كذب على صفوان، والكذب على صفوان كذب على عائشة - رضي الله عنها -. ولو قذف رجل رجلًا بامرأة سماها، فطولب بالمخرج فعجز- لحد

الجزء: 13 - الصفحة: 6294

حدًا واحدًا بغير خلاف؛ لأن عجزه عن الرجل عجز عن المرأة، فإذا حد لأحدهما ارتفعت المعرة عنه وعن الآخر.
ولو اعترف بالكذب 130 لأحدهما، كان اعترافًا للآخر، وليس كذلك إذا قذف رجلًا ولم يسم المرأة، أو قذف امرأة ولم يسم الرجل الذي رماها به؛ لأن عجزه عن أحدهما ليس عجزًا عن الآخر، ولا حده له حدًا للآخر.
وكذلك الجماعة إذا قذفهم، وحد لأحدهم، لا ترتفع المعرة عن الآخرين، ولا يقال: إنه حُدَّ بهم.
وأرى: أن يحد لكل واحد منهم حَدًّا، وسواء كان قذفه إياهم معًا أو مفترقًا، وكان قيامهم معًا أو مفترقًا.
وقال فيمن قذف رجلًا وشرب الخمر فجلد للخمر: إِنَّ ذلك لكل ما تقدم من قذف أو شرب خمر 131. وهذا أبعد من الأول؛ لأن حده للخمر لا يرفع المعرة عن المقذوف، ولا يقال: إنَّهُ قد ضرب للمقذوف.
وقد يحمل هذا وما تقدم من قوله -إذا قذف جماعة أنه يحد حدًا واحدًا- على أحد قوليه: أن القذف حق لله عز وجل، فيكون بمنزلة من تكرر منه شرب الخمر 132 أو زنىً أن حدًا واحدًا يجزئ من ذلك، ولا يصح على القول أنه حق للمقذوف؛ لأنه لو قذف عشرة فحد ثمانين- كان الذي ضرب لكل واحد من العشرة ثمانية أسواط.

الجزء: 13 - الصفحة: 6295

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالثكتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآباركتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل