التبصرة للخميكتاب الأطعمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النسخ المقابل عليها 1 - (ب) = نسخة برلين رقم (3144) 2 - (م) = نسخة مراكش رقم (112/ 1)

الجزء: 4 - الصفحة: 1594

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلي الله علي سيدنا محمد

كتاب الأطعمة (1)

باب فيما يحل ويحرم من المطاعم

قال الله -عز وجل-: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 4].
وقال سبحانه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]. فذكر تحريم الخبائث في هذه الآية جملة من غير تفصيل، وبيَّنها في آيٍ أُخر، فحرَّم الميتةَ، والدمَ، ولحمَ الخنزير، وما أُهل لغير الله به، وما ذُبح على النُّصب، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردِّية، والنَّطيحة، وما أكل السَّبع، وذبائح المجوس؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]. وقد تضمَّن هذا التحريمُ ثلاثة معانٍ: أحدها: التحريم لعدم الذَّكاة، وهو: الميتة، والمنخنقة، وأخواتهما 2. والثَّاني: لوصمٍ في الذَّكاة، وهي: ذبائح المجوس، وما أُهلَّ لغير الله به، وما ذُبِحَ على النُّصب.
والثَّالث: محرَّم العين لا لعدم الذكاة ولا لوصمٍ فيها، وهو: الدم ولحم الخنزير، ولا خلاف في هذه الجملة.1

الجزء: 4 - الصفحة: 1597

واختُلِفَ في كل ذي ناب من السِّباع، وكل ذي مخلب من الطير، وفي لحوم الخيل والبِّغال والحمير، وفي 3 حمر الوحش إذا تأنَّستْ، وفي لحوم الجلاَّلة، والحيَّة، والعقرب، والفأرة، والقرد، وخنزير الماء.
فالميتة: ما مات حَتْفَ أنفه 4؛ وهي ثلاث 5: حلال، وحرام، ومختلف فيها.
فالأول: ميت كلِّ حيوان بريّ له نفس سائلة، فهو حرام مراد بالآية.
والثَّاني: ميت صيد البحر إذا لم يكن له حياةٌ في البر؛ فهو حلال؛ لحديث جابر - رضي الله عنه -، قال: كنَّا في غزاة، فألقى البحرُ لنا دابةً ميتةً.
فقال أبو عبيدة: ميتة.
ثُمَّ قال: نحن 6 في سبيل الله، فأكلناه، ثُمَّ ذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لحُمِهِ شَيءٌ فَتُطْعِمُونَا مِنْهُ".
فَأَرْسَلْنَا إِلَيهِ مِنْهُ فَأَكَلَه.
أخرجه البخاري ومسلم 7، وقد اختصرتُه من مسلم.
وقوله 8: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" 9.

الجزء: 4 - الصفحة: 1598

الثَّالث: ميت حيوان البرِّ إذا لم تكن له نفس سائلة، وميت حيوان البحر إذا كانت له حياة في البر، فقيل: يؤكل ولا يحتاج إلى ذكاة.
وقيل: لا يؤكل إلا بذكاة.

فصل [في أحوال المُنْخنقة، والموْقُوذة، والمتردِّية، والنَّطيحة، وما أكل السَّبعُ؟]

المُنْخنقة، والمَوْقُوذة، والمتردِّية، والنَّطيحة، وما أكل السَّبعُ؛ على أربعة أوجه 10: فما مات منها ممَّا نزل به من ذلك حرامٌ، وما لم يمت منه فذكِّيَ، ولو ترك لعاش حلالٌ، وإن لم ترج حياته كان ما حدث به من ذلك في موضع الذَّكاة؛ كفري الأوداج لم يُؤكل 11. واختُلِفَ إذا لم يكن في موضع الذَّكاة؛ فقيل: يُذكى ويُؤكل.
وقيل: لا يُؤكل.
وقال مالك في المدونة في المتردِّية من جبل فيندقُّ عنقُها، أو اندقَّ منها ما يعلم أنَّها لا تعيش معه.
قال: تُؤكل ما لم يكن نخعها 12. وفرَّق بين انقطاع النُّخاع 13 وغيره.
ورُوي عن ابن القاسم أنَّها تُؤكل وإن انتشرت الحُشوة 14.

الجزء: 4 - الصفحة: 1599

واختُلِفَ في معنى قول الله -عز وجل-: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3].
فقيل: ذكيتم 15 من غير هذه المتقدِّم ذكرُها، وأنَّه استثناء منقطع، وقيل: إلا ما ذكَّيتم من هذه المذكورة.
وهو أحسن؛ لأنَّه لا خلاف أن الآية في المنخنقة وأخواتها ليست على عمومها، ولو كانت على عمومها لم تؤكل وإن ذكيتْ وكانت تُرجى حياتها، وإن لم تكن الآية على عمومها كان حملها على ما مات من ذلك أحسن؛ للحديث الذي في الشاة التي نزل بها الموت فسوبقت بالذكاة، فأجاز النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أكلّها 16. ولا فرق بين أن تكون أشرفتْ على الموت من علةٍ نزلت بها في أحشائها 17، أو من هذه 18 الأشياء.
وقد احتجَّ من منع أكلها بأن قال: لو كان المراد بالآية ما مات من هذه الأشياء -الخنق 19 وغيره- لكان قوله -عز وجل-: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] يغني عن ذلك.
= الحشوة أو ينقطع بعض المصارين".
والحُشْوَةُ بالضم والكسر: الأَمعاء.
انظر لسان العرب: 14/ 178.

الجزء: 4 - الصفحة: 1600

وليس كما قال؛ لأنَّ الميتةَ عند العرب: ما مات حَتْف نفسه، ليس ما مات من هذه الأشياء، ولو لم يبين اللهُ -عز وجل- الحكمَ فيما مات من هذه الأشياء (1)؛ لأمكن أن يَقَعَ لهمْ أنَّها حلال وأنَّ الحكم فيها بخلاف موتها حَتْف نفسها، أو يشكل عندهم الحكم في ذلك، فأخبر الله تعالى أن الحكمَ فيها التحريم.

فصل [في حرمة أكل الدم]

وحرَّم الله تعالى الدم في هذه الآية جملةً من غير تقييد، وقيَّد ذلك في سورة الأنعام، فقال: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾.
فوجب ردُّ المطلق إلى المقيَّد.
وقد قال ابن شعبان، قوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]. ناسخ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3] 21. وهذا غلط؛ لأنَّ سورة الأنعام مكيةٌ والمائدةُ مدنيةٌ، ولا خلاف أنَّه لا تُنسخ آيةٌ مدنية بآية مكية.
واختَلَفَ قولُ مالك في غير المسفوح، فقال مرَّةً: الدم كلُّه نجسٌ؛ دم بني آدم، والبهائم، وما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل، ودم الحوت، والبراغيث 22. قال في سماع أشهب 23: الدم كله نجس، دم الحوت ودم الشاة.
وإذا كان عنده نجسًا فهو حرام.
وقال 24 أيضًا: لا تُعاد الصَّلاة من الدم اليسير 25. قال الله تعالى: {أَوْ دَمًا20

الجزء: 4 - الصفحة: 1601

﴿مَسْفُوحًا﴾.
قال محمد بن مسلمة: المحرم المسفوح، قال: وقد جاء عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: لولا أنَّ الله تعالى قال: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ لاتبع المسلمون ما في العروق كما اتبعته اليهود.
وقد تُطبخ البُرمة وفيها الصفرة، ويكون في اللحم الدم، فلا يكون على النَّاس غسله 26. قال: ولو كان قليله ككثيره؛ لكان كبعض النَّجاسات 27 تقع في الطعام فلا تُؤكل.
قال الشيخ: الدِّماء على وجوه: فدمُ كلِّ حيوان لا يؤكل لحمه حرام، قليله وكثيره، وليس بأعلى رتبة من دمه.
ودم كل حيوان يؤكل لحمه له نفس سائلة قبل الذكاة حرامٌ، قليله وكثيره، وليس بأعلى رتبة من لحمه قبل الذكاة، ولأنَّه داخل في المسفوح قبلَ الذَّكاة 28 وهو أول المسفوح؛ لأنه جملة الدم في الجسم، وإذا زاد الجرح زاد السفح، فإن ذُكِّي حرم المسفوح وحده، وهو الذي يخرج عند الذبح، فإن استعملت الشاة قبل أن تقتطع، وقبل أن يظهر منها الدم، كالتي تشوى؛ جاز أكلها، ولا خلاف في ذلك.
واختُلِفَ إذا قُطعت وظهر الدم، فقال مرَّةً: حرام.
وحمل الإباحة فيه ما لم يظهر؛ لأنَّ اتباعه من العروق حرجٌ.
وقال مرَّةً: حلال لقول الله -عز وجل-: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]، فلو

الجزء: 4 - الصفحة: 1602

قطع اللحم على هذا بعد إزالة المسفوح يريد: فخرج منه دم لا يحرم، وجاز أكله بانفراده.
ودم ما لا يحتاج إلى ذكاة وهو الحوت، فاختُلِفَ فيه: فقال الشيخ أبو الحسن: ليس بنجس.
وحمل قول مالك في المدونة في غسله على الاستحسان 29، فعلى هذا يكون حلالًا.
والقول الأول أحسن؛ لأنَّ الحوت كالمذكَّى من حيوان البرِّ، فلمَّا كان الدم حرامًا مع وجود الذكاة كان حرامًا من الحوت؛ لعموم قوله: ﴿وَالدَّمُ﴾؛ لأن الدمَ حرام لا لعلةٍ.
فإن كان ذلك الدم سائلًا جاريًا، كالذي يكون في بعض الحوت؛ كان كالمسفوح من حيوان البر، وإن كان غير سائلٍ ولا جارٍ جرى على الخلاف في مثله من البري 30. ويختلف فيما كان ليس له نفس سائلة: فعلى القول إنه يحتاج إلى ذكاة يحرم ما كان من دمه قبل الذكاة، ويختلف فيما ظهر بعد الذكاة.
وعلى القول إنَّه لا يحتاج إلى ذكاةٍ، يكون ما كان منه في حال الحياة أو بعدها سواء؛ يختلف فيه إذا ظهر وبان من الجسم.

الجزء: 4 - الصفحة: 1603

فصل [في لحم الخنزير وشحمه]

ولحمُ الخنزير وشحمُهُ 31 حرامٌ، وورد النصُّ بذكر اللحم؛ لأنه الغالب والأكثر، والمراد تحريم المعتاد بالأكل من الحيوان، وهو الشحم 32 واللحم.
وحكم الجلدِ حكم اللحمِ؛ لأنه لحم، وقد تؤكل الشاة سميطًا 33، فيكون ذلك مما يُستطاب منها، وإنما تعاف النفسُ الجلدَ إذا بان من اللحم، ولا يباع، ولا بأس بالانتفاع به بعد دباغهِ؛ قياسًا على جلد الميتة إذا دبغ؛ لأن كليهما حرامٌ.
وقد أبان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في الميتة أن التحريم ليس في جميع وجوهها، وأن ذلك في الأكل والبيع، وأباح الاستخدام 34. وقال الشيخ أبو بكر الأبهري: لا ينتفع به بعد الدِّباغ بخلاف جلد الميتة 35. يريد: لأنَّ النص ورد في جلد الميتة ولم يرد في جلد الخنزير.
واختلف في الانتفاع بشعره، فأجازه مالك في المبسوط للخرازة 36.

الجزء: 4 - الصفحة: 1604

وقال ابن القاسم في العتبية (1): لا بأس ببيعه وهو كصوف الميتة (2). وقال أصبغ: لا خير فيه، ليس كصوف الميتة، وهو كالميتة الخالصة، وكل شيء منه حرام حيا وميتًا (3). والأول أحسن؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [النحل: 115]. فلم يدخل الشعر في التحريم، واللبن منه محرّمٌ (4)؛ لأن (5) القصد (6) اجتناب أكله جملة.
وقد تقدَّم القول فيما أُهلَّ لغير الله به.

فصل [في حكم أكل كل ذي ناب من السباع]

واختُلِفَ في كل ذي ناب من السِّباع، فقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: الأسود والنمور والذئاب واللبؤة 43 والكلاب حرامٌ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ" 44. وعلى هذا يدلُّ قول مالك في الموطأ؛ لأنه قال في الرسم: باب 45 تحريم373839404142

الجزء: 4 - الصفحة: 1605

أكل ذي ناب من السباع، ثم أدخل الحديث 46. وقال الأبهري وابن الجهم: هي مكروهة، لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: 145] 47. والأول أصوب لوجوه: أحدها: أنَّ قوله تعالى: ﴿لَا أَجِدُ﴾ إخبارٌ عن الماضي، ولا يقضي ذلك على أنه لا يجد في المستقبل، ولا أنَّه لا ينزل عليه تحريم تلك الأربع.
والثَّاني: أن ذلك قد وُجد، فحرَّم ذبائح المجوس والخمر وهما مطعومان، لم تتضمن تلك الآية تحريمهما.
والثَّالث: أنَّ الآية مكيةٌ والحديثَ مدنيٌ، والمتأخِّر يقضي على المتقدِّم، ولا يعترض هذا بحديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - في قوله: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَكْلِ كْلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ 48؛ لأنَّه يحتمل التحريم والكراهية.
وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مقيد، والمقيد يقضي على المطلق.
واختُلِفَ في الضبع، فقيل: هو مكروه.
وحكى ابن الجلاب أن الحكم فيه والأسد سواء 49. تم كتاب الأطعمة بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد نبيه 50

الجزء: 4 - الصفحة: 1606

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالثكتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآباركتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل