التبصرة للخميصفحات 4070-4091

كتاب أمهات الأولاد

صفحات 4070-4091

شريكين دعي له القَافَة قولًا واحدًا 1 فيكون ولد من ألحقته به منهما 2. وإن كان 3 بنكاح وملك يمين والنكاح أولهما، كان الجواب فيهما كالنكاحين 4. وإن كانا 5 يملك أولهما كان كالملكين 6. وإن كانا 7 بنكاح وزنا 8، كان للنكاح إن كان الزنا آخرهما إلا أن ينفيه الزوج بلعان 9. وإن كان ملك يمين وزنا والزنا آخرهما، كان لملك اليمين وليس له أن ينفيه بحال؛ لأن الزنا لا قافة فيه، وملك اليمين لا لعان فيه.
وإن كان الأول زنا والثاني نكاحًا أو ملك يمين، فهو بمنزلة 10 إذا كان الأول نكاحًا أو ملك يمين والثاني زنا.

وقال الليث في رجلٍ له زوجة فاغتصبت وقد كان يطؤها 1 فيريد أن ينفي بذلك حملًا إن كان بها، قال: لا يجوز أن ينفي ولدها، وقد كان يطؤها في ذلك اليوم، ولكن لا 2 أرى أن يلزمه، ويدعى له القَافَة، فإن ألحقوه به لحق، وإن توفي قبل أن ينظر إليه القَافَة 3 لحق به 4. قال الشيخ - رضي الله عنه -: فجعل الولد للأول إذا كانا نكاحين، أو نكاحًا ثم ملك يمين؛ لأن الأول صحيح والثاني فاسد، فغلب حكم الصحيح، والأصل في ذلك الحديث في ابن وليدة 5 زمعة ألحقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأول 6، وإن كان الثاني مما تلحق فيه الأنساب؛ لأن الولد يلحق فيما كان من الزنا في الجاهلية وقدم 7 في القول الثاني القياس على الحديث؛ لأنهما ماءان اجتمعا في رحم يلحق في كل واحد منهما النسب، ولا يختلف في 8 أنه يصح أن يلحق من الثاني، وإن كان فاسدًا، فلم يجز أن يلحق بالأول غير ولده، ولا أن يسقط عن الثاني حقه في ولده، فكان القياس أن يجري الحكم فيه 9 كالحكم في ملك اليمين، فوجب الرجوع في ذلك إلى ما قضى به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من القَافَة.

وإذا وطئا (1) بملك اليمين وكانا شريكين دعي لهما القَافَة (2)؛ لأنهما فاسدان جميعًا -الأول والثاني- فلم يرجح حق (3) أحدهما على الآخر، وإن كانا بائعًا ومشتريًا كان الثاني فاسدًا.
وقال محمد بن مسلمة: إنما يدعى له القَافَة؛ لأنه إن ألحق بالثاني كان الوطء صحيحًا؛ لأن ذلك دليل على (4) أنها كانت غير حامل من الأول، وهذا موافق لقول سحنون: إنها تلزمه بالثمن، وكان (5) عليه الأكثر من القيمة أو الثمن؛ لأنه كان متعديًا، وإن تبين أنها كانت بريئة الرحم.

فصل [فيما إذا قالت القَافَة اشتركا فيه]

واختلف إذا كان الحكم في الولد إلى القَافَة فقالت القَافَة اشتركا فيه على أربعة أقوال فقال مالك: الأمر في ذلك إلى الولد فهو بالخيار في من والى منهما كان ابنًا له دون من لم يواله، واتبع في ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - 6. وقال عبد الملك بن الماجشون ومطرف وابن نافع: يلحق بأصحهم له شبهًا 7 ولا يترك وموالاة من أحب 8.12345

وقال محمد بن مسلمة: إن عرف الأول لحق به؛ لأنه كان حملًا قبل أن يصيبها الآخر، وإنما غدا ولد غيره، فإن جهل الأول ألحق بأكثرهما به شبهًا فيما يرى من الرأس والصدر؛ لأنه الغالب.
وحكى سحنون قولًا رابعًا أنه يبقى ابنًا لهما ولا يوالي أحدهما 1. قال الشيخ - رضي الله عنه -: وهو أحسن، وليس للولد أن يقطع أبوةً ممن 2 خُلق من مائه، ويقول: هذا يكون 3 أبي، ولكل واحد منهما فيه حق، وليس أحدهما 4 بأحق به من الآخر.
وإن أشكل أمره عليهما كانا كالذي قالا: اشتركا فيه؛ لأن ذلك لا يكون إلا لوجود 5 شبهة من كل واحد منهما، وإن قالا: ليس هو من واحد منهما، دعي له غيرهما، فإن لم يوجد غيرهما، لم يحكم به لأحدهما، ولا أنه شرك 6 بينهما، لإمكان أن يكون ابنًا لأحدهما من غير شرك، فإن مات الأبوان لم يرث الولدُ واحدًا منهما؛ لأنه ميراث بالشك، ولكل واحد من الواطئين وارث محقق يمنع من يدخل معه بالشك، فإن مات الولد عن مال وَرِثاه؛ لأنه لا 7 يخرج عنهما، ولا يدعيه غيرهما بتحقيق ولا شك.

فصل [فيما إذا مات أحد الواطئين قبل أن تُدْعَى القَافَة]

وإن مات أحد الوطئين قبل أن تدعى القَافَة للولد، فإن كان القَافَة تعرف الميت كان الجواب في الأبوين الميتين 1 كالحيين، وإن كانت لا تعرفه فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يقولا: هو ابن للحي، أو ليس بابن له، أو له فيه شرك: فإن قالا: إنه منه، لحق به 2. واختلف إذا قالا: لا شيء له فيه، أو ماتا جميعًا قبل نظر القَافَة، فقال أصبغ: وإذا قالا: لا شيء لهذا الحي فيه، لحق بالميت، وإن ماتا جميعًا 3 قبل نظر القَافَة 4 إليه كان ابنًا لهما جميعًا، وخالفه ابن الماجشون في الوجهين جميعًا 5 فقال: إن قالا لا شيء لهذا الحي فيه بقي لا أب له؛ لأنها قد تفجر بغيرهما، وكذلك إذا ماتا جميعًا قبل النظر فيه فإنه يبقى لا أب له 6. واختلف في عتق الجارية فقال أصبغ: يعجل عتقها بموت الأول 7. وقال ابن الماجشون: أوقفها 8 إلى موت الثاني منهما 9.

قال الشيخ: قول أصبغ في المسألة الأولى أحسن؛ لأن الولد لم يخرج عنهما، فإذا لم يلحق بالحي لم يبقَ إلا الميت وإخراجه عنهما إلى وطء ثالث، ولا يعرف أنه أصابها أحد غيرهما، ولا أنها زنت -غير صحيح، وقول ابن الماجشون إذا مات الواطئان 1 أحسن؛ لأنه حمله على الشرك مع إمكان أن يكونا لم يشتركا فيه، فهو ميراث بالشك، إلا أن يكون لهما وارث معروف فيكون له نصف ميراث من كل واحد، والباقي لبيت المال.
وقال محمد بن سحنون: إذا مات أحدهما فقالت القَافَة: للحي فيه شرك - كان له من الحي نصف الأبوة، ويرث منه إذا مات نصف ميراثه، ولا يرث من الميت قبل شيئًا 2. قال الشيخ: وهذا صحيح، لم يجعل 3 جميعه للحي، لإمكان أن يكون للميت فيه شرك، ولم يجعل 4 للميت فيه شرك 5 ويورثه منه النصف، لإمكان ألا يكون له فيه 6 شرك، وأن يكون جميعه للحي أولى 7؛ لأنه لو كان الأبوان حيين فقالا: لهذا فيه شرك، ولا شرك فيه للآخر، لألحق جميعه لمن له فيه شرك دون من لا شبهة له فيه.

فصل [في موت الأمة وهي حامل]

واختلف إذا ماتت الأمة وهي حامل، أو أسقطت ولدًا قبل تمام العدة، أو بعد تمامها ولدًا ميتًا أو حيًا، فمات قبل نظر القَافَة إليه فقال ابن القاسم في العتبية: إذا ماتت قبل الوضع فالمصيبة من البائع طاولها الحمل أو لم يطاولها، ويرجع المشتري بماله، وإن وضعت لأقل من ستة أشهر من يوم أصاب المشتري، فالمصيبة من البائع أيضًا ولدته ميتًا أو ولدته تامًّا حيًّا أو سقطا فالولد ولده 1 وهي أم ولد له 2. قال ابن حبيب: لأن الفراش فراشه حتى ينقطع منه بالبراءة بالاستبراء، أو بإلحاق القَافَة الولد بالمشتري 3. قال ابن القاسم: وإن وضعته لستة أشهر من يوم أصاب المشتري أو بنقصانها بالأهلة فصاعدًا، وإن تقارب الواطئان فأصاب هذا اليوم وهذا غدًا، فهي أم ولد للمشتري، وضعته سقطًا، أو تامًّا إذا وضعته ميتًا، ولا أرى للقافة في الأموات ولا أراهم يعرفون ذلك، وإن كان حيًّا لستة أشهر فصاعدًا 4 دعي له القافة 5. وخالفه سحنون في جميع هذه الوجوه الثلاثة، فقال في كتاب ابنه: إن ماتت قبل الوضع وقد أصاباها في طهر واحد جميعًا 6 فالمصيبة منهما جميعًا،

ماتت قبل ستة أشهر من يوم أصاب الثاني أو بعد؛ لأنهما أصابا في طهر واحد 1 إلا أنه في البيع يضمن المشتري 2 الأكثر من نصف قيمتها أو نصف الثمن، وإن أسقطت قبل تمام ستة أشهر أو بعد تمامها والأمة لهما أعتقت عليهما، وإن اشتراها أحدهما من صاحبه كان على المشتري الأكثر من نصف قيمتها يوم أصاب أو نصف الثمن، وإن وضعت بعد ستة أشهر حيًّا، ثم مات قبل أن تدعى له القافة، فإنه تدعى له القافة؛ لأن الموت لا يغير شخصه، إلا أن يفوت الولد قبل نظر القافة، فإن الأمة تعتق عليهما 3، وهو أحسن؛ لأنهما ماءان اجتمعا في رحم، وليس أحدهما أقوى سببًا في أن يخلق منه دون الآخر، وهذا إذا أهملا النظر عند أول الحمل، فأما إن نظر في أول ذلك فعلم أن ظهور الحمل كان قبل ثلاثة أشهر من يوم الشراء أو أن 4 الحركة كانت قبل أربعة أشهر، فهو من الأول، وإن وضعته حيًّا قبل ستة أشهر وعاش بعد ذلك، فهو من الأول، وقول ابن القاسم: إذا وضعته لستة أشهر أنه من الثاني، وإن وطئ هذا اليوم وهذا غدًا أو 5 بعدها؛ لأنَّ يومًا لا يفرق بين الوطئين.

فصل [فيما إذا أتت الأمة بولدين وهي لشريكين في بطنين]

وإذا أتت (1) الأمة التي بين الشريكين بولدين في بطنين (2) فادعى أحدهما الأكبر والآخر الأصغر، كان لكل واحد منهما من ادعى من غير قافة، فإن اختلفا وادعياه جميعًا -الأكبر أو الأصغر- ونفيا الآخر دعيت القافة لمن ادعياه، فمن ألحقته به منهما كان الولد له، وإن كان دعواهما الأكبر كان الأصغر ولد من تقول الأمة أنه منه؛ لأن دعواهما الأكبر إقرار لها (3) بأنها أم ولد، والقول قول أم الولد متى أتت بولد بعد الأول (4) أنه من السيد، إلا أن يدعي استبراءً، وهي في هذا كالزوجة.
وقد اختلف فيهما، أعني: في أم الولد والزوجة (5)، وإن كانت دعواهما في الأصغر لم يقبل قولهما في الأكبر؛ لأنه لم يتقدم من أحد السيدين إقرار بالولد (6).

فصل [فيما إن ولدت توأمين]

وإن ولدت توأمين دعي لهما القافة، فإن ألحقاهما بأحد السيدين أو قالا: اشتركا فيهما كان الأمر إلى ما قالا، وإن قالا: هذا ابن هذا وهذا ابن هذا123456

الآخر، كان في المسألة قولان فقال عبد الملك بن الماجشون، لا يقبل قولهما ولا يلحق إلا (1) بأحدهما (2). وقال سحنون: يقبل قولهما، فإن كان أولهما وطئًا موسرًا كانت أم ولد له، وعليه نصف قيمتها يوم حملت، وله (3) على الثاني جميع قيمة الولد، وإن كان معسرًا كان عليه نصف قيمة الولد، وله على الثاني مثل ذلك وقيل لا شيء له عليه وأعتقت الأمة عليهما جميعًا (4). يريد: لأن وطأها حرم عليهما، ولا يصح أن تسقط القيمة في نصف الولد عن الثاني إلا أن يقول: إنها عتيقة بنفس (5) الحمل من الثاني، وقوله: يرجع أحسن؛ لأن عتق أم الولد إذا حرم وطؤها مختلف فيه، فلا تكون حرة إلا بحكم، وقد يرى الحاكم ألا تعتق.

فصل (6) [في توأمي المسبية والمغتصبة والملاعنة]

واختلف في توأمي المسبية والمغتصبة والملاعنة هل يتوارثان بالأم والأب أو بالأم خاصة؟ فقال ابن القاسم في المدونة في توأم 7 المرأة تحمل من العدو: إنهما يتوارثان بالأب والأم 8. وقال المغيرة في توأم 9 المسبية والملاعنة:123456

يتوارثان بالأم خاصة 1، وقال: لأنا لا نعلم أباهما يقينًا، وكيف يتوارث بمن 2 لا يرثه؟ وقد يشترك الاثنان في الواحد 3 فهما في الاثنين أحرى.
يريد: أنه يمكن أن يكون لكل واحد منهما أحد الولدين، وهذا نحو قول سحنون: إن للقافة أن تلحق أحد الولدين بمن لا يلحق به الآخر، وقال سحنون: يتوارثان بالأب والأم؛ لأن واطئ المسبية يحمل على أنه وطئ على وجه النكاح أو الملك، ولأنه يلحق بأبيه ولأن للملاعن أن يستلحقهما، ولا يتوارث توأم 4 المغتصبة والزانية إلا من قبل الأم.
وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر في توأم المغتصبة: يتوارثان من قبل الأب والأم 5. فيجيء 6 على هذا القول في توأم الزانية إنهما يتوارثان من قبل الأب والأم؛ لأن المراعى في النسب صفة وطء الأب، فإن كان الواطئ طائعًا لم يلحق الولد وإن كانت مكرهة، ولو وطئ حرة غلطًا وهو غير عالم وهي عالمة -حُدت، ولحق النسب، فالنسب تبع لوطء الأب.

وقد ذهب الداودي (1) في كتاب الأموال أن ولد الزنا يلحق نسبه بالزاني إن علم أنه منه، وقد (2) أجمع أهل العلم أن ولد الزنا يرث أمه وترثه، قال: ولا فرق بين الأم والأب وإنما منع (3) من ميراث العاهر؛ لأنه لا يعلم حقيقة ذلك هل هو منه أو من غيره، قال: وقد قال (4) النخعي والنعمان وإسحاق: إنه إن لم يكن للمرأة فراش وأتت بولد أنه يرث العاهر بها، واحتج إسحاق بتوريث الأم.
قال الشيخ -رحمه الله-: وقول سحنون في توأم المسبية أحسن، ولا يحمل أمرها على وطئين (5) في طهر؛ لأن ذلك من النادر، والنادر لا حكم له.
وأما الملاعنة فالأمر فيها أشكل؛ لأنَّ النسب الحلال منقطع، وهما على غير الاستلحاق حتى يستلحقا، إلا أن يترجح في ذلك الخلاف في المغتصبة.

فصل [فيما إذا كانت بين حر وعبد فقالت القافة: إنه من الحر]

وإذا كانت الأمة بين حُرٍّ وعبد، فقالت القافة: إنه من الحر كانا فيها كما 6 لو كانت بين حرين، وإن كان الحر موسرًا غرم نصف قيمتها وحدها، وإن كان معسرًا كان بالخيار لسيد العبد بين أن يتمسك بنصف الأمة لعبده ويتبعه بنصف قيمة الولد؛ لأن الولد للسيد وليس للعبد، وإن شاء قوم عليه نصف12345

الأمة ونصف الولد، فما ناب الولد فله، وما ناب الأمة فلعبده، ثم يختلف هل يتبع بذلك في الذمة وتكون أم ولد أو تكون القيمة للبيع؟ وقيل: يقوم نصف الأمة وحدها للبيع ولم تكن 1 أم ولد، فإن ألحقوه بالعبد كان الحر بالخيار إن شاء لم يقوم عليه وكان له نصف الولد رقيقًا؛ لأن الولد للسيد دون عبده 2، وإن شاء ضمنه.
قال سحنون 3 في العتبية: فإن ضمنه والعبد معسر بيعت الجارية في نصف 4 قيمتها يوم وطئ ليس يوم ولد، ولا يباع الولد إن لم تُوَفِّ بنصف قيمتها لأن الولد ليس بمال للعبد، ولا يكون ما بقي في رقبته وليس بجناية لأنه مأذون له في ذلك.
ومن كتاب ابن سحنون: والأمة بين الحر والعبد يطؤها العبد فتحمل فهي جناية فإما فداه سيده بنصف قيمتها أو يسلمه بماله وهي لا تعتق لأن ولدها عبده 5. وقال محمد بن عبد الحكم: إنه ليقع في قلبي أنها جناية جناها 6 على نصيب الحر 7. قال: فإن قالت القافة: اشتركا فيه، أعتق الولد على الحر: يعتق جميعه، ويغرم نصف قيمته لسيد العبد، ويقوَّم عليه نصف الأمة، فيحل له وطؤها،

ويكون نصفها أم ولد له 1 ونصفها رقيق حتى يولدها مرة أخرى بعد اشترائه 2 النصف 3 الثاني، بمنزلة الحرين تكون لهما الجارية يصيبانها في طهر واحد فتلد ولدًا فتدعى له القافة فلا تلحقه بواحد منهما أو تلحقه بأحدهما 4 ولا مال له، فإذا بلغ الصبي قيل له: والِ أيهما شئت، فإن والى العبد فهو حر وغرم السيد نصف قيمة الولد ونصف قيمة الأم 5 وهو حر فإن أعتق العبد يومًا ما ورثه الولد.
وقال أصبغ: ليس 6 على السيد الآن من قيمة الولد والأم شيء ويكون نصف الولد ونصف الأم عتيقًا من الآن، فإذا بلغ الولد ووالى الحر لحق به وغرم نصف قيمة الولد وإن والى العبد لحق به نسبه وكان نصفه حرًّا ولم يقوم عليه بقيمته 7. لأنه ليس بعتق ابتداءً، وإنما هو حكم لزم، كهيئة ما لو ورث نصفه، وأما الأم فإن مات العبد قبل أن يبلغ الولد فيوالي، ورثها سيدها عنه، وإن أذن له باعها، وإن رهقه دين وهو مأذون له بيعت عليه.
وان كانت الأمة بين مسلم ونصراني فقالت القافة: من المسلم لحق به وغرم النصراني نصف قيمة الأم، وإن ألحقته بالنصراني كان له، وعلى دينه،

ويوارثه وينسب إليه، ويقوم نصف قيمة الأم مسلمة كانت أو نصرانية، فإن كانت نصرانية أقرت عنده وإن كانت مسلمة أعتقت عليه، وإن قالت القافة: اشتركا فيه كانت الأمة معتقة منهما، والولد موقوف حتى يبلغ فيوالي أيهما أحب، فإن والى المسلم فهو ولده، وإن والى الكافر كان ولده، ولا يكون إلا مسلمًا.
فإن مات الأبوان قبل أن يبلغ وقف له ميراثه منهما جميعًا، فإذا بلغ والى أيهما شاء وورثه ورد ميراثه من الآخر، ولا يكون إلا مسلمًا فإن مات قبل أن يبلغ رد ما كان وقف له من مالهما إلى ورثتهما، فإن خلف مالًا غير ذلك كان قد وهب له أو ورثه من أمه كان نصفه لعصبة أبيه المسلم بعد فرض ذوي الفرض، ونصفه لعصبة أبيه النصراني المسلمين منهم، فإن لم يكن للكافر عصبة مسلمون فبيت المال.
فجعل له الميراث من النصراني وإن لم يمكنه أن يكون بعد البلوغ على دينه؛ لأن له نصف البنوة، وقد مات الأب في حين لا معرفة عند الابن من الإسلام فينسب إليه، ولا جحود فينسب إلى الكافر، فجرى في النصف على أحكام الكفر في ميراثه من الأب والميراث منه، وقد تقدم مثل ذلك في كتاب النكاح الثالث 1. قال أصبغ: ولو كانوا ثلاثة نفر مسلم ونصراني وعبد وقالت القافة: "اشتركوا فيه" فإن كانت الأمة مسلمة عتقت على المسلم والنصراني، ولم تعتق على العبد، ويكون للعبد قيمة نصيبه عليهما، وإن كانت نصرانية أعتق جميعها على الحر المسلم، وقوم عليه نصيب النصراني والعبد 2.

باب في الأمة بين الرجلين يصيبها أحدهما فتحمل أو لا تحمل

1 وقال مالك في الأمة بين الشريكين يصيبها أحدهما ولم تحمل: إن الشريك بالخيار بين أن يقوم نصيبه على شريكه أو يتماسك ولا شيء له 2. وقال في كتاب محمد: يجبر على أن تقوم على شريكه مثل ما قال مالك 3 في الأب يطأ أمة ابنه.
وقال أيضًا: إذا لم تحمل لم تقوم عليه وكانت على حالها في الشركة يغرم 4 نصف ما نقصها وطؤه لشريكه 5. وهذا هو القياس؛ لأن الوطء لا يوجب قيمته إلا بما يتعلق به من نقص عيب أو موت، فإذا حاضت لم تحمل ولم ينقصها الوطء؛ لأنها ثيب، ولم يكن على الواطئ لشريكه شيء، وإن كانت بكرًا فنقصها ذلك الوطء 6 كان على الواطئ نصف ما نقصها ولم يضمن الرقبة؛ لأن الغالب أنه يسير ولا يبطل الغرض منها 7، ولو كان يعلم أن غرض سيدها لمكان البكارة ولولا ذلك لم يشترها -كان له أن يغرمه نصف قيمتها 8 إن شاء، وقد يحمل قوله: إنه بالخيار على هذا، وأما قوله: إنه يجبر على القيمة

من غير خيار فإن ذلك حماية لئلا يتسامح الشريكان في ذلك، ويعملان على التحليل، يصيب هذا ثم يصيب هذا.
ويختلف أيضًا إذا قام الشريك قبل أن يتبين هل هي حامل أم لا.

فصل (1) [فيما إذا حملت وهو موسر]

فإن حملت وهو موسر مضت للواطئ أم ولد، وكان عليه نصف قيمتها لشريكه.
واختلف متى تكون القيمة فقال مالك: يوم وطئ.
وقال أيضًا 2: يوم حملت 3. وقال محمد: واختلف في ذلك فقيل: يوم وطئ، وقيل: يوم حملت، وقيل: يوم الحكم، وحكي 4 عن مالك في موضع آخر: إنه بالخيار إن شاء يوم وطئ وإن شاء يوم حملت، وبه أخذ محمد 5؛ لأنه يقول: قد كان لي أن أقومها عليه يوم وطئ وإن لم تحمل، وكان لي أن أقومها عليه الآن يوم لا بد من تقويمها عليه.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: لا يخلو أن تكون إصابة الشريك إياها مرة أو مرتين وبينهما طهر أو لا طهر بينهما، فإن لم يصبها إلا مرة واحدة 6 كانت القيمة يوم الوطء، وإن كانت مرتين وبينهما طهر كان الخلاف في الوطء الأول راجع إلى1

ما تقدم إذا لم تحمل، فعلى القول أن القيمة واجبة من غير خيار تكون القيمة اليوم الأول، وعلى القول أنها بالخيار يكون ها هنا بالخيار بين أن يقوم لأول يوم؛ لأنه قد كان ذلك له وإن لم تحمل، أو يسقط مقاله 1 من أول يوم ويأخذه بالقيمة 2 يوم حملت، وإلى هذا ذهب محمد في قوله: إنه بالخيار إن شاء يوم وطئ وإن شاء يوم حملت، وعلى قوله إذا تبين أنه لا حمل بها ليس له تقويم، وإنما له قيمة العيب -تكون له القيمة يوم حملت، ثم ينظر إلى أول يوم، فإن كانت بكرًا كان له ما نقص، وإن كانت ثيبًا لم يكن عليه شيء وهذا أقيسها 3. واضطرب القول فيها إذا كان الواطئ معسرًا في خمسة مواضع: أحدها: هل يكون كالموسر ويجبر الشريك على التقويم، أو يكون بالخيار بين التقويم أو التمسك فينتفع بها 4؟ والثاني: إذا كان بالخيار فاختار التمسك هل يتبع الواطئ بنصف قيمة الولد ونصف ما نقصتها الولادة، أو لا شيء له من ذلك؟ والثالث: إذا اختار التقويم هل يكون له نصف قيمة الأمة ونصف قيمة الولد، أو نصف قيمة الأمة خاصة؟ والرابع: إذا ثبت التقويم هل يتبعه بذلك في الذمة فلا يباع له منها شيء أو تباع؟

والخامس: إذا كان 1 البيع هل يباع له نصفها أو بقدر دينه؟ وإن كان أكثر من النصف فقال مالك مرة: الأمة أم ولد للواطئ ويتبع بالقيمة دينًا كالموسر، ثم رجع فقال: الشريك بالخيار إن أحب لم يقوم وأتبع بنصف قيمة الولد وإن أحب قوم وكان له نصف قيمتها ونصف 2 قيمة الولد ويباع له نصفها خاصة فيما لزمه 3. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا تماسك الشريك بنصيبه ولم يقوّم اتبع بنصف قيمة الولد وبنصف ما نقصها الولادة، وذكر مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه بالخيار بين أن يتمسك ولا شيء له من نصف قيمة الولد وإن أحب قومها عليه واتبعه في الذمة وإن أحب بيع له نصفها فلم يوجب على الواطئ في الولد شيئًا قوم عليه الشريك أو أمسك 4. وذكر 5 سحنون قولًا آخر: إنه قوم اتبعه بالقيمة في الذمة ولم يجعل له أن يبيع ذلك عليه 6، وقال سحنون 7 وأشهب: يباع عليه ما يوفي بالدين وإن كان أكثر من النصف لأنه يقول لا يكون بعض أم ولد وأن للواطئ أن يبيع الباقي إن أحب.

باب فيمن أخدم أمته ثم حملت من السيد أو المخدم

قال ابن القاسم فيمن أخدم أمته عشر سنين ثم أصابها السيد فحملت وهو موسر كانت له أم ولد وعليه أن يأتي بأمة تخدم مثل خدمتها فإن ماتت الأولى قيل 1: رجعت الثانية إليه 2 وإن ماتت الآخرة والأولى حية لم يكن له شيء.
وقد قيل: يؤخذ منه قيمة الأولى فيؤاجر منها فإن ماتت الأولى قبل نفاد القيمة رجع الباقي إلى السيد، وإن انقضت القيمة والأولى حية لم يكن له شيء 3. وقال ابن الماجشون: يغرم السيد قيمة الخدمة على أقصر العمرين عمر الأمة أو عمر المخدم إن كان أعمره إياها 4. وإن كانت الخدمة سنين فعلى الأقصر من عمرها أو السنين 5، وإن لم تكن عنده قيمة اتبع بها في ذمته، وهذا هو الأصل: أن يقضى في المنافع بالقيم، وما قيل: إنه يقضى بالمثل إما بأمة تقوم مكان الأولى أو يستأجر من القيمة من يخدم مثل تلك الخدمة، فلأن الأصل في خدمة الأولى على وجه المكارمة والمعروف، فكان الأمر فيه بخلاف ما خرج على وجه المبايعة والمكايسة، كما قيل فيمن

تزوجت على عبد بعينه ثم استحق: إن الزوج يغرم مثله، بخلاف البيع، ولم يجعل للمخدم مقالًا إذا ماتت الثانية أو نقصت القيمة، وجعله حكمًا مضى، وقد اختلف في هذا الأصل، هل يرجع إلى ما يتبين من ذلك أو يمضي الحكم؟ وأن يرجع إلى ما يتبين من ذلك أحسن، والظاهر من قول ابن القاسم إذا كان معسرًا أنها تبقى في الخدمة.
وقال عبد الملك: يتبعه في الذمة.
وقد اختلف في هذا الأصل إذا حملت الأمة من أحد الشريكين 1 وهو معسر والمخدم مثله؛ لأنه 2 شريك بالخدمة، فقال سحنون: إذا حملت الأمة 3 من المخدم، فإن قلت الخدمة مثل الشهر ونحوه 4 حُدَّ ولم تكن الأمة 5 أم ولد ولم يلحق بأبيه 6، وإن طال ذلك فكان تعميرًا 7 ما عاش أو يطول الزمان إلى ما يشبه التعمير لم يحد، ولحق به النسب، وكانت الأمة أم ولد به 8 إلا أن يكون معدمًا فتكون لربها، ولا تكون أم ولد، وللحق الولد بأبيه 9. وقال المغيرة: إذا أعمر خدمتها حياته ثم ترجع للآخر، فحملت من

المخدم، يدرأ الحد عنه، ويلحق النسب به 1 وعليه قيمة الولد للذي ثبتت له الجارية بعد الخدمة 2. ولم يجعل الأمة أم ولد؛ لأن حق الواطئ كان في الخدمة، فهو أضعف ممن له شرك في الرقبة، وهو أحسن.
تم كتاب أمهات الاولاد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وسلم تسليمًا.

جارٍ التحميل