البيان والتحصيلصفحات 506-545
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب كراء الدور والأرضين

صفحات 506-545
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

لوجب ألا يكون لهم عليهم في ذلك دخول قولا واحدا، والله أعلم، وبه التوفيق.

###: الصبي يكون له شاهد واحد على حقه من مورثه فيستحلف الذي عليه الحق ليبرأ

ومن كتاب البيوع وسئل: عن الصبي يكون له شاهد واحد على حقه من مورثه فيستحلف الذي عليه الحق ليبرأ؛ لأن الصبي لا يحلف، فيحلف فيكبر الصبي فيقال له: احلف مع شاهدك واستحق، فيرد اليمين على الغريم ويقول له: احلف وتبرأ.
قال: ليس عليه أن يحلف ثانية قد حلف مرة، فاليمين ساقطة عنه.
قال أصبغ: لأنه قد برئ يوم حلف، وهو بريء أبدا حتى يحلف الصبي فيكون حلفه كالشهادة الحادثة القاطعة.
قال محمد بن رشد: قول أصبغ: لأنه قد برئ يوم حلف وهو بريء أبدا حتى يحلف الصبي... إلى آخر قوله - يقتضي أنه لا يجب توقيف الدين، وقد قيل: إنه إذا حلف الذي عليه الحق أخذ الدين منه ووقف حتى يكبر الصبي فيحلف ويأخذه، ومعنى ذلك إذا لم يكن مليا.
وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى من كتاب الشهادات، فلا معنى لإعادته، وسيأتي من معنى هذه المسألة وما يتعلق بها في هذا الرسم، وفي رسم الوصايا والأقضية من هذا السماع ما فيه بيان لها.
وقد مضى القول عليها في سماع أصبغ من كتاب الشهادات أيضا، وبالله التوفيق.

مسألة: إقرارالمريض بالدين لمن لا يتهم عليه

مسألة وسألته: عن المريض يكون عليه الدين للناس، فيقضي بعض غرمائه في مرضه، ثم يموت في ذلك المرض ولم يترك مالا، هل يرجع الآخرون على هؤلاء بشيء يحاصونهم؟ فقال: إن

كان مرضا مخوفا فليس له أن يقضي بعضهم دون بعض، وإن كان مرضا ليس بمخوف حتى يحجب عن القضاء في ماله، فقضاؤه جائز.
قال الإمام القاضي: تفرقته في هذه الرواية بين أن يكون مرضه مرضا مخوفا أو غير مخوف - مفسر لقول ابن القاسم وروايته عن مالك في كتاب المديان من المدونة، في أن المريض إذا كان الدين يغترق ماله لا يجوز له أن يقضي بعض غرمائه دون بعض، خلاف قول غيره فيها: المريض لم تحجر عليه التجارة، وهو كالصحيح في تجارته وإقراره بالدين لمن لا يتهم عليه؛ لأن الظاهر منه أن قضاءه بعض غرمائه جائز، وهو قول سحنون، وأحد قولي مالك، وقع اختلاف قوله في ذلك في كتاب الإقرار من النوادر.
فالاختلاف في جواز قضائه بعض غرمائه دون بعض - إنما هو إذا كان مرضه مرضا مخوفا يحجب فيه عن القضاء في ماله.
وأما إذا كان مرضه مرضا غير مخوف، لا يحجب فيه عن القضاء في ماله، فلا اختلاف في أن حاله في مرضه ذلك حال الصحيح، وقد اختلف قول مالك في المدونة في رهنه وقضائه.
فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن رهنه وقضاءه جائز وإن كان مريضا؛ والثاني: أن رهنه وقضاءه لا يجوز وإن كان صحيحا؛ والثالث: الفرق في ذلك بين أن يكون مريضا أو صحيحا، وكذلك إقراره بالدين لمن يتهم عليه.
وأما إقراره بالدين لمن لا يتهم عليه، فلا اختلاف في جوازه، وإن كان مريضا، وإنما لا يجوز قضاؤه بعض غرمائه دون بعض، على القول بأن قضاءه لا يجوز، إذا كان ما بيده من المال لا يفي بما عليه، وأما إن كان ما بيده من المال يفي بما عليه من الديون، وإن كانت مستغرقة له، فقضاؤه جائز.
قال ذلك إسماعيل القاضي، وهو صحيح ينبغي أن يحمل على التفسير لما في المدونة ولهذه الرواية؛ لأنه إذا قضى بعض غرمائه وفيما بقي من ماله ما يفي بحقوق من بقي منهم، فلم يحاب من قضاه على ما لم يقضه، فمعنى قوله في المدونة إذا كان الدين يغترق ماله، أي إذا لم يكن له به وفاء.
ومعنى قوله في هذه

الرواية: يكون عليه الدين للناس، أي: دين لا يفي به ما بيده من المال.
وبالله التوفيق.

مسألة: الأيمان هل تحمل على بساطها

مسألة وسألته عن الرجل يكون له الحق على الرجل حالا فيسأله أن يؤخره وينظره به إلى الصدر، فيأبى ويقول: اكتب حقي عليك حالا وأنا أنظرك حتى يتهايا، ففعل، ثم بدا له أن يأخذه به قبل أن يتهايا له، فقال: إن شهد له على أنه قد أنظره إلى أن يتهايا له رأيت ذلك له.
وإن كان كتبه له حالا وإنما هو رجل أشهد له بحقه أنه حال وأنظره إلى أن يتهايا له، رأيت ذلك له، إلا أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أراد يتهايا بعد الصدر وما أراد إلا فيما بينه وبين ذلك إن تهايا إلى ذلك، فإن حلف رأيت ذلك له.
قال أصبغ: لا أرى له فيما بينه وبين الصدر شيئا إذا لم يتهايا له بغير مرزية من بيع عقار يلجئه إليه، أو ربع قد كان له، إنما استنظره مخافة ذلك، وذلك في الذي كتبه حالا، فإذا حل الصدر أخذه به ولم يحلف، وأما الوجه الآخر إذا أنظره فيهما إلى أن يتهايا له فهو على الصدر وبعد الصدر متى ما تهايا له، إذا لم يكن في بساط التأخير طلب للذي عليه الحق للصدر، فإذا كان كذلك لم يجاوز الصدر، ولم يتعجل دونه إن شاء الله.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة بين والاختلاف الواقع فيها بين ابن القاسم وأصبغ، جار على أصل مختلف فيه في المذهب، وهو الأيمان هل تحمل على بساطها أو على ما تقتضيه ألفاظها دون الاعتبار بما خرجت عليه من بساطها؟ فجعل ابن القاسم ذكر الصدر الذي خرج التأخير عليه دليلا على صدق قوله فيما ادعى أنه لم يرد أن يؤخره إلى ما بعده، واستحلفه على ذلك.
واستحلافه على ذلك جار على

الاختلاف في لحوق يمين التهمة.
وجعل أصبغ ذكر الصدر الذي خرج التأخير عليه كالتصريح بأنه إنما أخذه فيما بينه وبين الصدر، ويتخرج في المسألة قول ثالث، وهو أن يلزمه التأخير إلى أن يتهايا له، كان ذلك قبل الصدر أو بعده.
وهذا على القول بترك الاعتبار بالبساط ومراعاة ما تقتضيه الألفاظ.
وبالله التوفيق.

مسألة: هلك وترك دينا له عليه شاهد واحد وترك ولدا كبيرا سفيها مولى عليه

مسألة وسألته: عن رجل هلك وترك دينا على رجل له عليه شاهد واحد، وترك ولدا كبيرا سفيها مولى عليه.
قال: يحلف ويستحق حقه، فإن نكل حلف المطلوب، فإن حلف برئ وبطل عنه ما ادعى عليه، وإن حسنت حالة السفيه يوما ما لم يكن له أن يحلف ويأخذ، ولو كان يكون ذلك له ما كان له أن يحلف وهو سفيه ويستحق حقه، ولو كان ينتظر به حتى يحسن حاله، بمنزلة الصغير ينتظر به الكبر، وكذلك النصراني يكون له شاهد واحد فيحلف معه، فإن حلف استحق، وإن نكل حلف المطلوب، وليس يقال: وإن أسلم يوما ما حلف، والنصراني حالته شر من السفيه في حالته، ولعله أن يكون نصرانيا سفيها فيؤمر إن أسلم يوما ما أن يحلف بعد أن يترك، ليس هذا بشيء.
قال الإمام القاضي: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في هذا السماع من كتاب الشهادات، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى سلعتين مختلفتين ففلس المشتري فوجد البائع إحدى السلعتين

مسألة وسمعته، يقول عن مالك: إنه بلغه عنه أنه قال في رجل اشترى سلعتين مختلفتين ففلس المشتري، فوجد البائع إحدى

السلعتين في يديه وفاتت الأخرى، فافتك الغرماء السلعة الباقية بثمنها، ودفعوه إليه، أنه يرجع يحاصهم بثمن السلعة الفائتة في ثمن السلعة التي افتكوها.
قال أصبغ: وذلك أنها مال من مال المفلس ضمانها منه، ونماؤها له، يعني الغريم، يحط به عنه من دينه، وإنما الثمن الذي افتكوها به سلف منهم له جائز لهم، ماض ذلك عليه في صريح الحكم في قول العلماء والناس.
قال القاضي: قوله: فافتك الغرماء السلعة الباقية بثمنها، معناه: بما أصابها من الثمن الذي باعها به مع الأخرى.
وقوله: إنه يرجع فيحاصهم بثمن السلعة الفائتة في ثمن السلعة التي افتكوها، يريد: ويضربون معه فيها وفي جميع مال المفلس بما لهم عليه من الديون، وبالثمن الذي افتكوها به، وإن كانوا افتكوها من أموالهم، كما كان يضرب هو به لو أسلمها ولم يؤدوا إليه ثمنها؛ لأن ذلك كالسلف منهم له، على ما قاله أصبغ، وإن كانوا افتكوها من مال المفلس، ضربوا معه فيها وفي سائر مال المفلس بما كان لهم عليه من الديون.
وقول أصبغ: وذلك أنها مال من مال المفلس ضمانها منه ونماؤها له، يعني الغريم، تعليل صحيح، وذلك مذهبه.
وقوله في المدونة وفي سماع ابن القاسم من هذا الكتاب في بعض الروايات، خلاف ما مضى في أول سماع يحيى من أن الضمان والنقصان من الغرماء، والفضل للمفلس، فعلى هذا لا يضرب الغرماء معه فيها بما افتكوها به من أموالهم إلا إذا سلمت وبيعت بربح.
وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول سماع يحيى، وبالله التوفيق.

مسألة: عليه دين يحيط بماله أو بعضه فتحمل بحمالة وهو يعلم أنه سيغرم

مسألة قال أصبغ: سمعته يقول في رجل عليه دين يحيط بماله أو بعضه، فتحمل بحمالة وهو يعلم أنه سيغرم: إنه لا يسعه ذلك فيما بينه وبين الله.
قال: والحمالة أيضا عند مالك مفسوخة لا تجوز،

ورآها من ناحية الصدقة، ولم يرها من ناحية البيع.
قال أصبغ: وذلك أن الحمالة معروف.
ألا ترى أن حمالة المرأة لا تجوز إذا كانت ذات زوج إذا جاوزت الثلث الذي يجوز قضاؤها فيه؛ لأنها أنزلت كالصدقة.
ألا ترى أن حمالة العبد الْْمُسْتَتْجَرِ أيضا لا تجوز؛ لأنها ليست من التجارة، إنما هي معروف وليس المعروف من التجارة التي سلط عليها.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي عليه دين يحيط بماله أو ببعضه، إنه لا يسعه فيما بينه وبين خالقه أن يتحمل بحمالة وهو يعلم أنه يغرم، وإن الحمالة تفسخ وترد ولا تجوز؛ لأنها من المعروف، صحيح بين لا إشكال فيه.
وقوله في الذي لا يحيط الدين إلا ببعض ماله: إن حمالته لا تجوز، معناه: إذا كانت حمالته التي تحمل بها لا يحملها ما فضل من ماله عن الدين الذي عليه، وأما إن كانت الحمالة التي تحمل بها يحملها ما يفضل من ماله بعد ما عليه من الدين، فهي جائزة في الحكم سائغة لمن فعلها، وإذا كان الرجل قائم الوجه يبيع ويشتري ويتصرف في ماله، فحمالته وهبته وصدقته جائزة نافدة، وإن علم أن عليه ديونا كثيرة، ما لم يعلم أنها مستغرقة لماله، فهي على الجواز حتى يثبت أنه لا وفاء له بما فعل من المعروف.
وقد مضى هذا المعنى في سماع عيسى من كتاب الرضاع، والمسألة بعينها متكررة في سماع أبي زيد من كتاب الكفالة والحوالة، وبالله التوفيق.

مسألة: فلسه قوم ثم داينه رجل منهم

مسألة قال: وسمعته يسأل عن رجل فلسه قوم ثم داينه رجل منهم، ثم فلس ثانية، فلم يكن في ماله وفاء بدينه الذي أسحره الآخر به، ثم داينه بعد ذلك بشيء آخر، فربح فيه ربحا كثيرا ثم فلس ثالثة، أيكون هذا الذي داينه أولى بجميع ما بيده حتى

يستوفي دينه الأول والأوسط والآخر؟ قال: لا.
ولكن له ماله الذي داينه به آخر مرة، وما فضل فهو والغرماء الأولون فيه أسوة بجميع دينه ما بقي من أول وأوسط، وإنما ذلك بمنزلة ما لو داينه غيره، فكل من فلس ثم داينه آخرون، ثم فلس ثانية، فالذين داينوه بعد تفليسه أولى حتى يستوفوا رءوس أموالهم، ويكون الربح والفضل لجميع غرمائه.
قال أصبغ مثله، وهي جيدة صواب كلها.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة، فلا وجه للقول فيها، وبالله التوفيق.

مسألة: عليه دين قام عليه الغرماء ولا مال له فجاء من يسلفه أو يعينه إلى أجل

مسألة قال أصبغ: وسمعته وسئل: عن رجل عليه دين قام عليه الغرماء، ولا مال له، فجاء من يسلفه أو يعينه إلى أجل، أعليه أن يأخذ ذلك فيقضيه الغرماء؟ قال: ليس ذلك عليه، وفي التعيين أبين، والسلف أيضا ليس ذلك عليه، وقاله أصبغ.
قال الإمام القاضي: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه أنه لا يلزم المديان أن يستسلف، ولا أن يستوهب، ولا أن يستعين ليؤدي ما عليه من الدين ولا أن يقبل شيئا من ذلك إن طاع له بذلك أحد، لأن الغرماء لم يعاملوه على ذلك ولا دخلوا معه عليه، ولا يلزمه قبول معروف أحد، ولا تحمل مِنَّتِهِ وإن طاع الرجل أن يسلف الطالب فيقضيه ماله على الغريم المطلوب ويرجع به عليه، لزمه ذلك ولم يكن له أن يمتنع منه؛ لأن المعروف إنما هو للطالب ليس للغريم المطلوب، فلا قول له في ذلك ولا وجه لامتناعه منه، هذا قول مالك وجميع أصحابه، خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من أن من أدى عن رجل مالا بغير أمره فليس له أن يرجع به عليه، وبالله التوفيق.

مسألة: قام عليه غرماؤه ففلسوه فيما بينهم وأخذوا ماله ثم داينه آخرون

مسألة قال: وسمعته يقول عن مالك في رجل قام عليه غرماؤه ففلسوه فيما بينهم وأخذوا ماله، ثم داينه آخرون أن الآخرين أولى بما في يديه بمنزلة تفليس السلطان.
قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: ولو قاموا عليه فلم يجدوا في يديه شيئا فتركوه، لم أر هذا تفليسا ورأيت إن داينه آخرون بعد ذلك ثم فلس، أن يدخل الأولون مع الآخرين، إلا أن يكونوا بلغوا به السلطان وكان هو الذي فلسه، فذلك تفليس وإن لم يوجد له شيء، وذلك أن السلطان يكشفه ويبلغ من كشفه ما لا يبلغ هؤلاء، قال: ولو أعلم أنهم كانوا يبلغون منه مثل ذلك؛ لأنفسهم دون السلطان لرأيت ذلك تفليسا، ولكن لا أحب أن أقوله مخافة ألا يبلغوا ذلك، وقاله أصبغ.
قال: وتفليسهم إياه فيما بينهم أليق إذا فعلوا ذلك واجتمعوا فيه وبلغوه، وتبين ذلك تفليسا كالسلطان.
ومما يبين ذلك أن يجدوا له الشيء اليسير، أو السقط في الحانوت الذي يكشف فيه ويفلس، فيأخذون ما وجدوا ويقتسمونه على تفليسه، واليأس من ماله، فيطلقونه فهو عندي تفليس كالسلطان سواء، والسلطان هكذا كان يفعل ونحوه.
قال محمد بن رشد: هذا هو حد التفليس الذي يمنع من دخول من فلسه على من عامله بعد التفليس.
وأما حد التفليس الذي يمنع قبول إقراره، فهو أن يقوم عليه غرماؤه فيسجنوه أو يقوموا عليه فيتستر عنهم فلا يجدوه، قال محمد: ويحولوا بينه وبين التصرف في ماله بالبيع والشراء، والأخذ والعطاء، إلا ألا يكون لواحد منهم بينة، فيكون إقراره جائزا لمن أقر له، إذا كان في مجلس واحد أو قريب بعضه من بعض.
قال ابن حبيب: وإن كان المقر لهم ممن يتهم عليه أو إلا أن يكون من له بينة لا

يستغرق ماله أو إلا أن يكون إقراره عند القيام عليه قبل أن يستسلم ويسكت، فيجوز، إذ لا يقدر على أكثر من ذلك.
وقد روي عن مالك أن إقرار المفلس يجوز لمن يعلم منه إليه تقاضيا ومداينة وخلطة مع يمينه، ويحاص من له بينة، ولذلك وجه.
واختلف إذا قضى بعض غرمائه بعد أن تشاوروا في تفليسه قبل أن يفلسوه فلم يجزه ابن القاسم، وأجازه أصبغ.
وفي قوله في هذه الرواية: وذلك أن السلطان يكشفه ويبلغ من كشفه ما لا يبلغ هؤلاء، ما يقوم منه أن للإمام أن يفتش عليه داره، وكذلك قال ابن شعبان: إنه تفتش عليه داره.
وكان الشيوخ المتأخرون يختلفون في ذلك، والأظهر أن يفتش عليه، فما ألفي فيها من متاع النساء فادعته زوجته كان لها، وما ألفي فيها من عروض تجارته بيع لغرمائه، ولم يصدق إن ادعى أنه ليس له.
وما ألفي فيها من العروض التي ليست من تجارته فادعى أنها وديعة عنده أو عارية أو ما أشبه ذلك، جرى ذلك على ما قد ذكرته من الاختلاف في ذلك في غير ما موضع، من ذلك ما في رسم البيع والصرف من هذا السماع، وبالله التوفيق.

مسألة: تكارى أرضا يزرعها واستأجر أجراء يقومون فيها بسقيها وعلاجها ثم فلس

مسألة قال: وسمعته، وسئل: عمن تكارى أرضا يزرعها واستأجر أجراء يقومون فيها بسقيها وعلاجها، ثم فلس، قال: صاحب الأرض والأجراء في الزرع أولى من سائر الغرماء، وأنهم يتحاصون في ذلك رب الأرض والأجراء.
وقاله أصبغ.
وقال: قلت لابن القاسم: فإن كان استأجر فيها أجراء لسقيها فعجزوا عنها ثم تركوها، فاستأجر غيرهم ثم فلس، ففضل عن رب الأرض والأجراء فضلة، أيكون أولئك الأولون العاجزون أحق بما فضل، أو يكونون كذا أسوة مع من بقي.
قال: بل يكونوا (كذا) أحق بما فضل عنهم حتى يستوفوا، وقاله أصبغ؛ لأنهم أحيوا أولا وأول

حياته منهم وبهم، وإنما بدئ هؤلاء عليهم؛ لأن بهم تم بمنزلة الرهن أن لو رهنه قوما فأحيوا بما لهم، ثم عجزوا فرهنه غيرهم، إن الآخرين أحق، وما فضل فللأولين برهنهم وإحيائهم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

###: الأجير يستأجره الرجل فيستتجره

ومن كتاب الصدقة والأحباس وقال مالك في الأجير يستأجره الرجل فيستتجره: إنه لا بأس بذلك، قال: وما استدان في ذلك فإنما يلحق ذمته إذا لم يكن في يديه مال، قيل لابن القاسم: الضمان يقع عليه إذا استأجره وأطلعه في حانوت أجلسه فيه يعمل فيه، فما دخل عليه كان للذي استأجره، قال: نعم، قلت: وترى هذه الإجارة جائزة؟ قال: نعم، قلت له: ألا تراه كأنه استأجره بشرط على أن يضمن له ما تلف؟ قال: لا، وأين الشرط؟ قلت: إذا كان الضمان يقع عليه، فكأنه شرطه في الأصل، قال: لا، وهذه سنة المسلمين لا شك فيها، أرأيت الرجل يستأجر النواتية في سفينته بشيء مسمى يحملون فيها، ويكرونها له، إنه لا بأس به، والضمان عليهم فيما حملوا من الأطعمات، فهذه سنة المسلمين وأجرتهم وعملهم.
وكذلك لو تكارى قوما في ظهر له يكرونه ويحملون عليه ويرحلونه، فهم ضامنون لما حملوا من الأطعمة، وكذلك عبده الصانع يضعه للعمل ويستتجره، فما لحقه في ذلك، كان في ذمته.
قال الإمام القاضي: قوله في أول المسألة في الأجير يستأجره الرجل فيستتجره: إنه لا بأس بذلك - صحيح، ومعناه: إذا كان العمل الذي استأجره لعمله من نحو العمل فيما استتجره فيه، فيجوز ذلك إذا رضي الأجير ولا

يكون به بأس.
وهذا على معنى قوله في كتاب الرواحل من المدونة في أن من أكرى دابة إلى بلد فليس له أن يركبها إلى بلد غيره إلا برضا المكري.
وقد قيل: إن له أن يركبها إلى غير ذلك البلد إذا كان الطريق مثله في الحزونة والسهولة، شاء ذلك المكري أو أبى، وهو قول مالك في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة، وقيل: إنه لا يجوز أن يركبها إلى غير ذلك البلد وإن رضي المكري؛ لأنه فسخ دين في دين، وهو قول غير ابن القاسم في كتاب الرواحل والدواب من المدونة.
فهذه الثلاثة الأقوال تدخل في هذه المسألة، ولو استأجره على أن يستتجره لجاز ذلك باتفاق إذا لم يضرب عليه خراجا معلوما، ولم يجز باتفاق إذا ضرب عليه خراجا معلوما، ويجوز على اختلاف إذا استأجره على أن يجيئه بغلته وخراجه من غير أن يسمي عليه من ذلك شيئا معلوما.
وقوله: إذا استأجره فاستتجره إن ما استدان في ذلك يلحق ذمته إذا لم يكن في يديه مال، معناه: إنه يلحق ذمته منه ما لم يف به ما بيده من المال الذي استتجره فيه، إذ لا يصح أن يستتجره بغير مال.
وقوله بعد ذلك متصلا بقول مالك، قيل لابن القاسم: الضمان يقع عليه إذا استأجره وأطلعه في حانوت أجلسه فيه يعمل فيه إلى آخر قوله استئناف مسألة أخرى غير الأولى؛ لأن الأولى في اسْتِتْجَارِ الرجل من استأجره، وقد ذكرنا ما يتخرج في ذلك من الأقوال، والثانية: في الأجير الصانع يجلسه الذي استأجره في حانوت على أن يعمل للناس ويلي معاملتهم، وهذا جائز باتفاق إذا رضي بذلك الأجير الصانع، إذ لا يلزمه بغير اختياره، لما يتمونه في ذلك من الأخذ والإعطاء، ويلزمه في ذلك من الضمان.
ولو استأجره على ذلك ابتداء لتخرج ذلك على قولين، كالذي يستأجر الأجير على أن يجيئه بالغلة، وقد ذكرنا ذلك، وبالله التوفيق.

###: إقراره بالدين في مرضه الذي مات منه لبعض أبناءه دون بعض

ومن كتاب الوصايا قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، قال في رجل له ولد، كلهم

بار به في حال واحدة، فأوصى أن لبعضهم عليه دينا، قال: لا يجوز إقراره ذلك، وقال: إن كان بعضهم بارا حسن الحال، وآخر عاق خبيث فأوصى لهذا العاق الخبيث بدين له عليه، ذكره من قبل أمه أو بشيء فهو جائز، وإن كان أوصى بذلك للبار لم يجز.
قال أصبغ: هي جيدة، وذلك إن التهمة بالتوليج تسقط في العاق ويصير كالأجنبي، وإن التهمة واقعة في الآخر بأن يكون أوصى له بما ليس عليه، فتكون وصية لوارث، وذلك بمنزلة الزوجة يقر لها بدين فإن كان بها صبا معروفا ذلك منه، أو كان يورث كلالة لم يجز وكانت تهمة، وإن كان له ولد وكان بها غير صب وليس الذي بينهما بالحسن لم يتهم وجاز لها؛ لأنه أقر بدين وليس بوصية، وسواء كان الولد منها أو من غيرها إذا لم يتهم فيها بصبابة وميل.
قال محمد بن رشد: قوله: إن وصيته للعاق من ولده بدين له عليه جائزة، مثل إحدى الروايتين في كتاب المديان من المدونة.
وتحصيل القول في هذه المسألة: إذا كان ولده كلهم مستوين في البر به أو العقوق له، فلا اختلاف في أنه لا يجوز إقراره بالدين في مرضه الذي مات منه لبعضهم دون بعض، وأما إذا كان بعضهم بارا وبعضهم عاقا له، فاختلف في إقراره للعاق على قولين: أحدهما: أنه جائز، وهو قوله في هذه الرواية، وفي إحدى الروايتين من كتاب المديان من المدونة، والثاني: أنه لا يجوز، وهو قوله في الرواية الثانية من المدونة، والوصية بالدين في الصحة أو المرض كالإقرار له بالدين في مرضه الذي توفي منه سواء.
وكذلك القول في الإخوة والأخوات وسائر العصبة والقرابات.
وأما إقرار أحد الزوجين بدين في مرضه الذي مات منه، أو وصيته له به في صحته أو في مرضه الذي مات منه، ففيه تفصيل قد مضى تحصيله في آخر أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته.
وشهادة الأب لأحد بينه على بعض من هذا

المعنى، إلا أن تهمته في الشهادة لبعضهم على بعض أخف من تهمته في إقراره لبعضهم دون بعض بدين في مرضه الذي توفي منه أو وصيته له به، ففي الموضع الذي يتفق على أنه لا يجوز إقراره له، وهو إذا كانوا مستويين في البر به أو العقوق له، يختلف في جواز شهادته له، وفي الموضع الذي يختلف في جواز إقراره له وهو إذا كان بعضهم بارا به، وبعضهم عاقا فأقر للعاق منهم يتفق على جواز شهادته له، إلا أن يكون المشهود له في حجره صغيرا، أو كبيرا سفيها، والمشهود عليه كبيرا، فلا تجوز شهادته له باتفاق؛ لأنه يتهم لحيازته المال.
وأما شهادته لبعض ولده على أجنبي، فلا تجوز بحال، وإن كان المشهود له عاقا، وأما شهادته عليه لأجنبي فتجوز، إلا أن يكون عاقا له ومعاديا، وبالله التوفيق.

مسألة: يقول في مرضه لفلان علي ثلاثون دينارا وثلاثون من بقية حساب بيننا

مسألة وسئل: عن الرجل يقر في مرضه فيقول لفلان علي ثلاثون دينارا، وثلاثون من بقية حساب بيني وبينه، ولم يسم في الأولى شيئا، قال: أرى له عليه ستين دينارا إذا قال: له عليَّ ثلاثون دينارا، وثلاثون دينارا من بقية حساب بيني وبينه، فله ستون يأخذها، سمعته يقولها، وهو رأيي.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا احتمال؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه، إنما يعطف على غيره، وبالله التوفيق.

###: العبد تكون تحته الحرة الحجر عليها في مالها

ومن كتاب الوصايا والأقضية قال أصبغ: سألت ابن وهب عن العبد تكون تحته الحرة، الحجر عليها في مالها إلا في الثلث، كما أيحجر الحر على امرأته إلا في ثلثها.
قال: وما للعبد وما لها؟ قلت: إنها زوجته، فالمولى

يرثها، وليس له على مالها سبيل، ليس له أن يحجر عليها، قيل له: أيتصدق بمالها؟ قال: نعم.. قلت له: لعله يعتق يوما ما.
فقال: والله ما اجتمع الناس في الحر رأسا.
قلت: أفليس ذلك رأيك في الحر أنه يحجر على امرأته في مالها إلا في الثلث؟ قال: ذلك أحب إلي.
قلت: فالحر تحته الأمة يحجر عليها؟ قال: ما للحر وما للأمة؟ الأمة مالها لسيدها.
ألا ترى أن الأمة لا تختلع من زوجها إلا بإذن سيدها؟ قال أصبغ: ليس قوله في الحرة تحت العبد بشيء، ذلك له، وهو زوج وهو حق من حقه.
قال: وقال مالك في رواية أشهب وابن نافع مثله، ورواية أبي زيد عن ابن القاسم مثل رواية أشهب وابن نافع عن مالك.
قال محمد بن رشد: وقعت رواية أشهب هذه في أول سماع أشهب من كتاب النكاح كاملة، ورواية أبي زيد في سماعه من كتاب الصدقات والهبات، وذلك أظهر من قول ابن وهب؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ: «لا يجوز لامرأة قضاء في ذي بال من مالها بغير إذن زوجها»، فعم ولم يخص زوجا من غير زوج، ولا حرا من عبد، فوجب أن يحمل قوله على عمومه، لا سيما إذا كان لذلك وجه من النظر، وهو ما ذكره في سماع أشهب، وبالله التوفيق.

مسألة: الميت يثبت عليه الدين فيجد الوصي براءة منه بشاهد واحد والورثة صغار

مسألة قال أصبغ: سألت أشهب عن الميت يثبت عليه الدين فيجد الوصي براءة منه بشاهد واحد، والورثة صغار.
قال: يحلف

الطالب أنه ما قبض، فإن حلف دفع إليه المال وعجل له، فإذا كبر الصغار حلفوا، فإن حلفوا استرجعوا المال.
قال أصبغ: هي جيدة حسنة.
وكذلك لو كان الدين لهم عليه بشاهد واحد حلف، فإن حلف برئ إلى مبلغهم.
وهذا قول مالك وابن القاسم في هذا، فالآخر مثله.
قال الإمام القاضي: قوله: فإن حلف الطالب دفع إليه المال، يدل على أنه لا يؤخذ منه، فيوقف إذا حلف في المسألة الأخرى، وهو دليل قول أصبغ فيها: فإن حلف برئ إلى مبلغهم على ما قد ذكرناه في رسم البيوع من هذا السماع.
وقد قيل: إنه يؤخذ منهم فيوقف حتى يكبر الصغار فيحلفوا مع شاهدهم.
ومعنى ذلك إذا خيف عليه العدم.
وقد مضى القول على هذه المسألة فيما تقدم من هذا السماع، ومن رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى من كتاب الشهادات فلا معنى لإعادته، والله الموفق.

مسألة: أوصى فقال لفلان في هذا الكيس مال

مسألة وسئل: عن رجل أوصى فقال: لفلان في هذا الكيس مال، فقال: أما أنا فأرى أن يعطى عشرين دينارا؛ لأن عشرين دينارا تجب فيه الزكاة، فهي مال، قيل له: أرأيت إن كان فيه مائتا درهم، أترى أن يعطاها؟ قال: نعم بعد أن يحلف.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة، وجهها: أن الله تبارك وتعالى إنما سمى مالا من الأموال ما تجب فيه الزكاة منها، وذلك أنه قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]، وعنى بذلك المقادير التي تجب فيها الزكاة بما بينه على لسان رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قوله: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق زكاة» وليس في عشرين دينارا ناقصة بينة النقصان زكاة، فوجب إذا قال الموصي في وصيته: يعطى فلان من هذا الكيس مال أن يعطى منه أقل ما سماه الله مالا، وهو عشرون دينارا إن كان فيه ذهب، أو مائتا درهم إن كان فيه ورق، وإذا قال له فيه مال أن يعطى عشرين دينارا إن كان فيه دنانير، أو مائتي درهم إن كان فيه دراهم، بعد يمينه على ما ادعى إذا ادعى أن له فيه عشرين دينارا أو أكثر، أو مائتي درهم أو أكثر باتفاق، إن كذبه الورثة وادعوا أن حقه فيه أقل من ذلك، أو على اختلاف إن قال الورثة لا نعلم مقدار ما فيه ونحن نتهمه فيما ادعاه، وكذلك إن ادعى أن له فيه أقل من عشرين دينارا أو أقل من مائتي درهم، فيكون له ما ادعى من ذلك بعد يمينه على ما ادعاه باتفاق، إن كذبه الورثة، أو على اختلاف إن لم يكذبوه واتهموه.
وبالله التوفيق.

###: قال كان بيني وبين فلان معاملة فما ادعى من شيء أعطوه وهو فيه مصدق

ومن كتاب الوصايا الصغير قال أصبغ: قيل لابن القاسم: فإن أوصى فقال: كان بيني وبين فلان معاملة، فما ادعى من شيء أعطوه، وهو فيه مصدق.
فقال: إن ادعى ما يشبه معاملة مثله لمثله أعطيه، وأحسبه رواها عن مالك.
قال ابن القاسم: ويكون ذلك من رأس المال.
قال: وليس كل الناس في قلتها وكثرتها سواء.
قال: وإن ادعى ما لا يشبه بطل ذلك فلم يكن في رأس مال ولا ثلث.
قال أصبغ:

وإنما يبطل عند ذلك الزيادة على ما يشبه، ولا يبطل عنه كل شيء، يعطى ما يشبه مما لا يتبين فيه كذبه، ويحمل محمل الشهادة له وعليه.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة صحيحة بينة لا اختلاف فيها إلا في اليمين، فإنه سكت عنها.
وقد اختلف في وجوبها حسبما مضى القول فيه في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم، ورسم أسلم من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته.
وقول أصبغ مفسر لقول ابن القاسم، لا خلاف له.
ولو قال: أعطوه ما ادعى واحسبوه من ثلثي، لكان له ما ادعى وإن لم يشبه ما لم يتجاوز الثلث، وبالله التوفيق [اللهم لطفك يا مولاي].

###: يبيع أرضا أو دارا لولده في حجره

ومن كتاب الكراء والأقضية وسمعته يقول، في الذي يبيع أرضا أو دارا لولده في حجره، والأب مليء أو مفلس أو سفيه أو لا بأس بحاله، قال: إن كان الأب ليس بسفيه ولا مولى عليه جاز بيعه، ولم يكن للابن أن يرده إن كبر إذا كان نظرا له، ويتبع أباه بثمن ما باع من ماله، ويكون لأبيه أن يحاسبه بما أنفق عليه إن شاء عند ذلك من يوم باع.
وإن كان الأب سفيها مثله يولى عليه لم يجز عليه بيعه وإن لم يكن عليه ولي؛ لأنه لو باع لنفسه لم يجز له بيع؛ لأن كل من كان مثله يولى عليه في سفهه إذا مات أبوه أو وصيه، كان بمنزلة المولى عليه؛ لأن جل الناس يهلكون في الأسفار ويموت الرجل فجأة، ولعل ذلك لا يرفع إلى قاض فيستخلف عليه نظرا له، فيبايع مثل هذا فيذهب بماله، فهذا عظيم فيمن كان في مثل هذا الحد ممن قد ولي عليه إن لم يول عليه بمنزلة واحدة.
وليس من مات فجأة

أو مات بأرض غربة، أو غفل عن وصية يكون ولده أدنى حرمة ممن أوصي بهم، وهذا عظيم، وهو الذي سمعت من غيري وهو رأيي، والحق بَيِّنٌ نَيِّرٌ.
قال الإمام القاضي: الظاهر من قول ابن القاسم في هذه الرواية: إن كان الأب ليس بسفيه ولا مولى عليه جاز بيعه، أنه إن كان مولى عليه، لم يجز بيعه ولا فعله وإن علم رشده، خلاف ما تقدم من قوله في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى من أن أفعال المولى عليه جائزة إذا علم رشده، فلم يعتبر في رواية عيسى بالولاية ولا بعدمها، واعتبر حاله في حين قضائه، واعتبر في هذه الرواية بالولاية ولم يعتبر بعدمها وهي رواية زونان عنه: أن من لزمته ولاية وصي من أب أو سلطان لا يحلها عنه إلا السلطان.
والمشهور من قول مالك أنه يعتبر بالولاية وبعدمها، فلا تجوز أفعال المولى عليه وإن علم رشده، وتجوز أفعال الذي ليس بمولى عليه وإن علم سفهه، فقف على تحصيل هذه الثلاثة الأقوال، فإنها جيدة دقيقة خفية قل من يعرفها ويحصلها.
وقوله: ولم يكن للابن أن يرده إن كبر إذا كان نظرا له، يدل على أن الأب في بيع عقار ابنه بخلاف الوصي في بيعه عقار يتيمه، إذ لا يجوز للوصي أن يبيع عقار يتيمه إلا لوجوه معلومة قد حصرها أهل العلم بالعد لها.
واختلف الشيوخ المتأخرون هل يصدق الوصي فيها أم لا؟ فقيل: إنه يصدق فيها ولا يلزمه إقامة البينة عليها، وقيل: إنه لا يصدق فيها ويلزمه إقامة البينة عليها.
وأما الأب فيجوز بيعه عقار ابنه الذي في حجره إذا كان بيعه على وجه النظر، من غير أن يحصر وجوه النظر في ذلك بعدد، وفعله في ذلك على النظر حتى يثبت خلافه، مليا كان أو مفلسا على ما نص عليه في الرواية.
وقوله: ويكون لأبيه أن يحاسبه؛ فما أنفق عليه إن شاء عند ذلك من يوم باع - يدل على أنه لا يكون له عنده أن يحاسبه بما أنفق عليه قبل أن

يبيع، ومعناه: إذا لم يكتب النفقة، وذلك خلاف لما في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة.
وأما النفقة فلا اختلاف أن له أن يحاسبه بها.
وقد مضى في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى تحصيل الخلاف في أفعال السفيه الذي ليس في ولاية، وبذلك تتم المسألة، وبالله التوفيق.

مسألة: الرجلين إذا أسلما إلى رجل في طعام أو عروض فأقاله أحدهما

مسألة وسمعته يقول، وسئل: عن رجلين لهما على رجل حق فوكلا عليه وكيلا فقام، فقال: إنما اقتضيت حق فلان، وقال الغريم: بل دفعت لك حق فلان الآخر، والغريم معدم.
فقال: إن كان حقهما واحدا مجتمعا فهو بينهما، وقاله أصبغ.
قال محمد بن رشد: أما إذا كان حقهما مجتمعا فلا إشكال في أن ما اقتضى الوكيل بينهما وإن اتفقا على أنه إنما اقتضى حق أحدهما فكيف إذا اختلفا في ذلك؛ لأن الدين إذا كان بين الشريكين فاقتضى أحدهما منه شيئا كان لصاحبه الدخول معه فيه، ولا خلاف في هذا أحفظه إذا كان ذلك الدين اشتركا فيه بطوعهما لم يصر لهما من ميراث ولا جناية؛ لأن سحنون يفرق بين الوجهين، فيقول: إنما يكون لصاحبه الدخول معه فيما اقتضى إذا كان ذلك الدين اشتركا فيه بطوعهما إلا ما وقع في كتاب السلم الثاني من المدونة في أن الرجلين إذا أسلما إلى رجل في طعام أو عروض فأقاله أحدهما من نصيبه دون صاحبه أن ذلك جائز وإن لم يرض صاحبه.
فقيل: إن ذلك اختلاف من القول، وقيل: إن ذلك ليس باختلاف من القول وإنه إنما لم ير مالك لشريكه الدخول على شريكه فيما أخذ من غريمهما؛ لأنه إن دخل عليه في ذلك كان كل واحد منهما قد أقاله من بعض حقه فيصير بيعا وسلفا وبيع الطعام قبل أن يستوفى.
فلما لم يجز لم ير مالك الدخول على شريكه فيما أقاله فيه.
وفي قوله في المسألة: إن كان حقهما واحدا مجتمعا فهو بينهما - دليل على أنه إذا لم يكن واحدا مجتمعا فلا يكون

بينهما.
وإذا لم يكن بينهما فالقول قول الوكيل، وهو قول أصبغ، وحكى ذلك ابن لبابة في منتخبه عن ابن القاسم، وروى عيسى عنه في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات أن ذلك بينهما وإن اختلفا، فقال الغريم قضيت حق فلان، وقال الوكيل بل قبضت منك حق فلان.
وكذلك على هذه الرواية لو اتفقا على أنه إنما اقتضى حق أحدهما.
ووجه هذا القول أن الوكيل لا يصدق إذا كان الغريم عديما مفلسا على أنه إنما طلب حق أحدهما إذا لم يكن له على ذلك بينة؛ لأنه يتهم على محاباته والجر إليه، كما يتهم الغريم على ذلك، والأظهر أن القول قوله ولا يتهم في ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: غاب عن أهله ثم بعث إليهم بمائة دينار نفقة وعليه دين

مسألة وسئل ابن القاسم، عن رجل غاب عن أهله ثم بعث إليهم بمائة دينار نفقة وعليه دين فطلب الغرماء حقوقهم منها، فقال الرسول قد أوصلتها إلى عياله.
هل يعدى الغرماء على عياله أو على الرسول أو يقبل قول الرسول قد دفعت؟ فقال: أرى أن يحلف الرسول على الدفع ويقبل قوله ويعدى الغرماء على أهل الرجل فينتزع منهم إن كان أقاموا عليهم بحضرة ذلك، يريد إن أقروا، وإن كانوا إنما أقاموا بعد ما يرى أنهم قد أكلوها واستنفقوها لبعد ذلك وطوله فلا شيء عليهم، وهو بمنزلة ما ينفق الرجل على عياله وعليه دين، وقاله أصبغ كله.
وإن ادعى العيال أنهم قضوا منه دينا كانوا أدانوه وفي كراء منزل حين قام الغرماء بحدثان ذلك في الحين الذي يجوز لهم القيام، لم يصدقوا إلا أن يأتوا من ذلك ببرهان أو لطخ أو سبب.

قال الإمام القاضي: قوله أرى أن يحلف الرسول على الدفع ويقبل قوله ويعدى الغرماء على أهل الرجل إن أقروا، خلاف المشهور من قول ابن القاسم المعلوم من مذهبه وروايته عن مالك في أن من دفع مالا إلى رجل وأمره أن يدفعه إلى غيره أن عليه ما على ولي مال اليتيم من الإشهاد بقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا﴾ [النساء: 6]... الآية، وأنه لا يبرأ من المال ولا يصدق بدفعه إلى المأمور إذا أنكر المأمور القبض، مثل قول ابن الماجشون فيمن بعث ببضاعة مع رجل إلى رجل أنه لا يلزمه الإشهاد في دفعها إليه، وهو مصدق وإن أنكر القابض كانت دينا أو صلة.
ويمكن أن يقول ابن القاسم مثله في المعنى من مسألة اللؤلؤ الواقعة في كتاب الوكالات من المدونة؛ لأنها تقتضي تعمير ذمة الآمر بقول المأمور قد فعلت ما أمرتني به.
وإذا وجب أن يعمرها بقوله قد فعلت ما أمرتني به من الشراء وجب أن تخلى ذمة نفسه بقوله قد فعلت ما أمرتني به من الدفع.
وإذا وجب أن تخلى ذمته بقوله فإخلاء أمانته بقوله أوجب.
ومن رواية عيسى عنه في كتاب الخيار في الذي يشتري الثوب من الثوبين على أن أحدهما قد وجب عليه يختاره فيضيع أحدهما فيدعي أنه قد كان اختار هذا الباقي ورضيه أنه يصدق في ذلك.
وقد رأيت للقاضي ابن زرب في هذه المسألة أنه قال إنما صدق الرسول على الدفع؛ لأنه إنما وكله على دفع نفقتهم على ما كان يدفعها هو، وليس من شأن الأزواج والآباء أن يدفعوا النفقات بالبينات إلا أن تكون الزوجة قد رفعت أمرها إلى الإمام فاستعدته على الزوج.
فإن لم يعلم الرسول بذلك ودفع بدون بينة فأنكرت الزوجة حلف وبرئ أيضا، وغرم الزوج للمرأة نفقتها بعد يمينها، ولم يكن له الرجوع على الرسول.
وإن كان الرسول قد علم برفع المرأة أمرها إلى الحاكم ودفع دون بينة فأنكرت المرأة ضمن للزوج؛ لأنه حينئذ متعد بتفريطه.
قال غيره من الشيوخ على قياس قوله ولو ادعى على الرسول أنه علم برفعها إلى الإمام وأنكر ذلك حلف الرسول ما علم بذلك ثم يحلف

على الدفع ويبرأ، وذلك كله لا يصح؛ لأن الزوج إنما يصدق في دفع النفقة إلى امرأته إذا ادعى بعد مضي المدة أنه كان ينفق عليها وأنه كان يدفع إليها نفقتها أو ما تنفق منه شيئا بعد شيء أو جملة واحدة.
وأما إن ادعى أنه دفع إليها مائة دينار لتنفق منهما على نفسها فيما يستقبل أو في سنة قد كانت أنفقت على نفسها من مالها فيما مضى وأنكرت ذلك فلا يصدق بإجماع.
فحكم الرسول في المائة دينار التي بعثها الزوج معه إلى امرأته لتنفقها حكمه في ألا يصدق في دفعها إليها إذا أنكرت إلا على ما وصفناه من مذهب ابن الماجشون وما يتخرج على قول ابن القاسم في المسائل التي ذكرناها فإنه يصدق على الدفع ويبرأ، أو تصدق هي فيما زعمته من أنها لم تقبض وتأخذ نفقتها من الزوج، ولا يعدى عليه الغرماء بشيء.
ولو كان القول قول الزوج في دفع المائة إليها لنفقتها وكان الرسول قد حل محله في ذلك على ما زعم ابن زرب لوجب أن يكون للغرماء أن يأخذوا المائة منها وإن أنكرت إذا حلف الرسول على الدفع.
وإلى هذا ذهب وقد خالفه أصبغ بقوله: يريد إن أقروا.
فقول ابن زرب خطأ صراح لا خفاء به، ولا وجه للمسألة سوى ما ذكرنا، وبالله التوفيق.

مسألة: يأتي بذكر حق له على آخر بمائة دينار ويأتي المطلوب ببراءة بمائة دينار

مسألة قال: وسمعته وسئل: عن الرجل يأتي بذكر حق فيه شهود على رجل بمائة دينار، ويأتي المطلوب ببراءة بمائة دينار دفعها إليه لا يدري شهودها أكانت قبل ذلك الذكر حق أو بعده، ليس فيها تاريخ.
قال: يحلف ويبرأ، يعني صاحب البراءة.
قال أصبغ: يعني يحلف أنها قضاء لذلك الحق ويبرأ.
وقاله أصبغ، وهذا هو القضاء وصوابه ولا يجعل له مالين، كما لو كان للحق تاريخ والبراءة بعده بمال دفعه وادعى صاحب الحق أنه غيره لم يقبل قوله، وحلف الآخر أنه هو وبرئ.
وسئل: عن رجل أتى بذكر حق على رجل فيه ألف دينار،

فأتى المشهود عليه ببراءة بألفي دينار فزعم أن تلك الألف قد دخلت في هذا عند المحاسبة والقضاء، أو أتى ببراءات مفترقة إذا جمعت استوت مع الذكر الحق أو الذكورات الحقوق أو كانت أكثر أو أقل، وليس شيء من ذلك منسوب ليس فيه شيء يشبه أن يكون من الذكورات الحقوق ولا غير ذلك، ويقول في الأكثر قد دخل فيه على الحساب والقضاء مع غيره، فرأى ذلك كله سواء وأنه له براءة يحلف في ذلك إذا ادعى الآخر غير ذلك، وقاله لي قولا لفظا ثابتا، ويتم له بقية الذكورات الحق إذا كانت البراءات أقل من ذلك.
قال: وهو أحب إلي، وهو الذي أرى وأستحسن.
قال أصبغ: ورددتها عليه مرة بعد مرة فثبت على ذلك، وقاله أصبغ كله.
فهذا كله باب واحد، وهو كالطلاق وللطلاق تفسير.
قال محمد بن رشد: مساواته في هذه الرواية بين أن تكون البراءة الواحدة أو البراءات أقل من ذكر الحق أو أكثر في أنها براءة للمطلوب، هو المشهور في المذهب الأظهر من الأقوال.
وقد قيل: إنها لا تكون براءة له، وهو قول ابن نافع في سماع يحيى من كتاب الدعوى والصلح، وذلك إذا كانت بينهما مخالطة.
[وأما إذا لم تكن بينهما مخالطة] فلا اختلاف في أنها تكون له براءة.
وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات.
وتفرقة سحنون في نوازله من هذا الكتاب قول ثالث في المسألة ضعيف لا وجه له.
وقد مضى هنالك بيان القول في ذلك.
ومعنى قوله وهو كالطلاق وللطلاق تفسير، هو أن يطلق الرجل امرأته فيدعي بعد انقضاء عدتها أنه قد كان راجعها قبل أن تنقضي عدتها ويأتي برجعة مكتوبة قبل ذلك بمدة لا يعلم إن كانت قبل الطلاق أو بعده، فيقول

هي بعد الطلاق، وتقول المرأة هي قبله من طلاق آخر، فيدخل في ذلك من الاختلاف ما يدخل في البراءة التي لا يعلم إن كانت متأخرة عن ذكر الحق أو متقدمة عليه، وبالله التوفيق.

مسألة: يتزوج بصداق مائة فينقدها خمسين ثم يطلقها قبل الدخول

مسألة قال أصبغ: وسألت عن الرجل يتزوج بصداق مائة فينقدها خمسين ثم يطلقها قبل الدخول ويقوم عليه غرماؤه.
قال: يقسم ما أخذت على النصفين النصف الذي لها والنصف الآخر؛ لأنها إنما أخذتها على الجميع، فيسترجع منها نصف ما كانت أخذت يأخذه الغرماء منها وتحاصهم المرأة فيها بتمام نصف صداقها، بمنزلة الرجل يبيع السلعتين أو العبدين بمائة دينار فيقتضي الخمسين ثم تستحق إحدى السلعتين أو العبدين ويفوت الآخر في يد المشتري ثم يفلس، فيفض ما كان أخذ على قيمتهما، فما أصاب المستحق من ذلك أخذه الغرماء؛ لأنه إنما اقتضى ما اقتضى عنهما جميعا، ثم رجع البائع فحاصهم فيه ببقية ثمن الفائت وفي جميع مال المفلس، وقاله أصبغ، وهو بمنزلة السلعتين يبيعهما بمائة أو الرأسين فيقتضي خمسين وتفوت واحدة أخرى فيكون أحق بها، فإن أخذها كانت الخمسون التي اقتضى عنها عليهما جميعا، فرد لهذه التي أخذ خمسة وعشرين فكانت مالا من مال المفلس، ودخل فيها وفي غيرها من ماله مع غرمائه بما بقي من ثمن السلعة الفائتة وهو خمسة وعشرون.
وهذا قول مالك وأصحابه وأصح أقاويله وأقاويلهم فيها.
وكذلك مسألة المرأة، وتفسيرها في المرأة أن الخمسين التي أخذت نصفها للنصف الذي يكون لها بالطلاق، والنصف للذي يسقط عنه به؛ لأنه له، ولا يكون عليه؛ لأنها قد قبضتها على البضع كله حين قبضتها حتى يتمه، فلم يتم البضع

فعليها رد حصة ما لم يتم تتبع به.
فالخمسون تقسم نصفين: نصفها لها على نصف صداقها.
ويتبقى لها نصفها وهو ربع الصداق وهو خمسة وعشرون، فترد الباقي وهو خمسة وعشرون، ثم تضرب به مع الغرماء دينا في مال الزوج كله كشيء لم يقبض، فكأنها إنما قبضت خمسة وعشرين ثم طلق قبل التفليس فكانت لها في نصف صداقها، وتتبعه بما بقي، وهي حسنة كلها، وهو قول مالك في الرأسين وهي من غر المسائل.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي يتزوج المرأة بصداق مائة فينقدها خمسين ثم يطلقها قبل الدخول ويقوم عليه غرماؤه: إن ما أخذت يقسم على النصفين، يريد: النصف الذي يجب لها بالطلاق، والنصف الآخر الذي لا يجب لها إلا بالموت أو الدخول، فيسترجع منه نصفه؛ لأنها قبضته عما لم يجب لها إذا طلقها قبل أن يدخل بها، كان الذي قبضته النصف أو أقل أو أكثر، إنها ترد أبدا نصف ما قبضت إلى الغرماء، ثم تحاصهم فيه وفي جميع مال الزوج المفلس بما يبقى لها من نصف صداقها.
ومعنى ذلك عندي إذا قام عليه الغرماء قبل أن يطلقها فطلقها، وأما إن طلقها قبل أن يقوم عليه الغرماء فيتخرج ذلك على قولين: أحدهما: أنها ترد نصف ما قبضت أيضا إلا أن يكون الزوج قد سلم لها جميعه قبل أن يقوم عليه الغرماء، وهو الظاهر من هذه الرواية إذ لم يفرق فيها بين أن يكون الطلاق قبل قيام الغرماء عليه أو بعد ذلك، وهو الذي ينقاس أيضا على أصل ابن القاسم.
والثاني: أنها لا ترد إلا ما زاد على النصف الذي يجب لها بالطلاق إن كانت قبضت أكثر من النصف؛ لأن ما قبضت قد صار في يدها وحازته كالرهن فوجب أن تكون أحق به، وهو الذي ينقاس على أصل أشهب في أن من صار بيده شيء من مال غريمه فهو أحق به من الغرماء كالرهن وإن لم يرهن إياه.
وهذا كله على القول بأن المرأة لا يجب لها بالعقد إلا نصف الصداق وأنها إن قبضت جميعه فالغلة بينهما والضمان عليهما، وأما على القول بأن الغلة لها والضمان منها فلا إشكال في أنها

لا ترد إذا طلقت وقام على الزوج الغرماء إلا ما زاد على النصف الواجب لها بالطلاق.
وقد اختلف إذا فلس الزوج قبل الدخول فحاصت المرأة الغرماء بجميع صداقها ثم طلقها، فقيل: إنها ترد نصف ما صار لها في المحاصة؛ لأنها حاصت بجميع صداقها وإنما كان لها أن تحاص بنصفه، وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى عنه في المدنية، فقف على افتراق هذه الوجوه الثلاثة إذا طلق قبل أن يقوم الغرماء عليه، أو إذا طلق قبل أن قام الغرماء عليه وقبل المحاصة، وإذا طلق بعد أن قام الغرماء عليه وبعد المحاصة.
وأما مسألة الذي يبيع السلعتين بمائة دينار فيقتضي خمسين ثم تستحق إحدى السلعتين وتفوت الأخرى في يد المشتري ويفلس المشتري، فإن فلس قبل استحقاق السلعة فض ما كان أخذ على قيمتها قولا واحدا، وإن فلس بعد استحقاق السلعة فعل ما ذكرناه مما يتخرج في ذلك من الاختلاف إذا فلس الزوج بعد الطلاق وقول أصبغ في المسألة التي ساقها عليها وشبهها بها، وهذا قول مالك وأصحابه، وأصح أقاويله وأقاويلهم كلام فيه نظر؛ لأن قوله: وهذا قول مالك وأصحابه، يقتضي أنهم اتفقوا عليه.
وقوله: وأصح أقاويله وأقاويلهم، يقتضي أن أقاويلهم اختلفت في ذلك.
فمعنى الكلام: وهذا مشهور قول مالك وأصحابه وأصح أقاويله وأقاويلهم؛ لأن الاختلاف في ذلك معلوم من قوله وقول أصحابه، وقد ذكرنا ذلك في رسم قطع الشجر من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

###: يسأل رجلا دينارين فأتاه بدينار فأبى الطالب أخذه إلا جميعا أيجبر على ذلك

ومن كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: وسئل: عن رجل يسأل رجلا دينارين، فأتاه بدينار فأبى الطالب أخذه إلا جميعا، أيجبر على ذلك؟ فقال: إن كان الذي عليه الحق موسرا لم يجبر الطالب على أخذ الدينار وأجبر الغريم على دفع الدينارين جميعا إليه، وإن كان معسرا أجبر الطالب على أخذ الدينار وأنظر المطلوب بما بقي، وقاله أصبغ، والحق حقه.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في الرجل

يكون له على الرجل حق وقد حل فيأتيه ببعض حقه فيقول: لا أقبله منك إلا جملة، أله ذلك، أم يجبر على قبض ما جاءه به؟ قال: أرى أن يجبر على قبض ما جاءه به.
قال القاضي: أما إذا كان الغريم معسرا فلا اختلاف ولا إشكال في أنه يجبر الذي له الحق على قبض ما جاءه به وينظره ببقية حقه، لقوله عز وجل: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]. وأما إن كان موسرا ففي ذلك قولان: أحدهما: أنه يجبر على قبض ما جاءه به، وهو قول ابن القاسم في رواية أبي زيد هذه وقول مالك في كتاب ابن المواز.
والثاني: أنه لا يجبر على قبض ما جاءه به ويجبر الغريم على دفع جميع حقه إليه، وهو قول أشهب هاهنا وفي كتاب العدة وقول ابن القاسم في كتاب ابن المواز.
وكذلك لو كان له عليه دينار مجموع فأتاه بنصف دينار وهو موسر أو معسر.
وأما لو كان له عليه دينار دراهم لم يلزمه أن يأخذه منه إلا أن يشاء موسرا كان أو معسرا.
وهذا إذا بايعه بالدينار صفقة واحدة.
وقد مضى بيان هذا في رسم تأخير العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

###: لا توله والدة على ولدها

من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ قال أصبغ، في رجل له أمة ولها ولد صغير فدبر ولدها الصغير ثم ادَّانَ ولا مال له غير الأمة وولدها، فقام عليه الغرماء بدينهم فأرادوا بيع الأمة.
قال: لا أرى للسلطان أن يبيعها لهم، وذلك أن بيعها تفرقة بينها وبين ولدها، وقد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُوَلَّهْ والدة على ولدها».
ولا يجوز للسلطان أن يبيعها

لهؤلاء الغرماء، وأرى أن تحبس على ولدها موقوفة حتى يبلغ التفرقة، فإذا بلغ بيعت في دين سيدها.
وإنما رأيت حسبها على ولدها؛ لأن ولدها لما امتنع فيه البيع للذي سبق فيه من التدبير ولم يجز في السنة التفرقة بينها وبين ولدها صارت كالمدبرة مع ولدها فهي موقوفة عليه تخرج لهم فيتقاضون من خراجها دينهم إلى أن يبلغ ولدها التفرقة كما لو كانت مدبرة، فإن تقاضوا من خراجها دينهم قبل أن يبلغوا التفرقة فذلك، وإن بلغوا التفرقة وبقي من دينهم بيعت أو بيع منها وفاء دينهم، أو يموت السيد قبل ذلك فينظر، فإن كان في الأمة وفاء بالدين بيعت وعتق ثلث المدبر؛ لأنه ثلث ما بقي من ماله، وإن كان في بعضها وفاء لدينه نظر إلى ثلث ما بقي بعد قضاء الدين فيعتق مبلغ ذلك من قيمة الصبي المدبر.
قال: وإن كانت هي المدبرة ولا تدبير في ولدها فالجواب فيها سواء تخارج لهم إلى موت سيدها أو يبلغ ولدها التفرقة فيباع لهم في دينهم، فإن كان فيه وفاء وإلا فما بقي من الدين اقتضوه من خراجها إلى أن يموت سيدها فيباع منها بقدر الدين ويعتق منها ثلث ما بقي.
قال أصبغ: ولو أن نصرانيا له أمة نصرانية ولها ولد صغير فدبر السيد ولدها الصغير ثم إنها أسلمت لم يجز للسلطان أن يبيعها عليه من المسلمين؛ لأن بيعها تفرقة، ولكن يخارجها عليه وتخرج من خدمته كما كان يفعل بها لو كانت هي المدبرة إلى أن يبلغ ولدها التفرقة ثم تباع من المسلمين، إلا إن رجع النصراني في تدبير الصبي فيباع مع أمه من المسلمين ولا يعرض له في رجوعه عن تدبيره.
قال محمد بن رشد: هاتان المسألتان صحيحتان لا وجه للقول فيهما، إذ لا إشكال في شيء من معانيهما، وبالله التوفيق.

مسألة: يكون له عليه مائة دينار فيأتيه رجل يزعم أنه رسول صاحب المائة

مسألة وسئل: عن الرجل يكون له على الرجل مائة دينار فيأتيه رجل يزعم أنه رسول صاحب المائة إليه أرسله فيقول للذي عليه الدين هات خمسين وأنا أحط عنك خمسين فإن أبى صاحبها الذي أرسلني أن يحطها فهي علي في مالي أنا لها ضامن، أو يزعم أنه وكله على قبض خمسين وقد وضع عنك خمسين فلا يصدقه الغريم فيقول الرسول هات الخمسين وأنا ضامن للخمسين التي أحط عنك إن أنكرها، هل تلزم الرسول الخمسين في الوجهين جميعا إن أنكر صاحب المائة على مثل هذا الشرط؟ أم تراها لازمة له إذا زعم أن الغريم حطها ولا تلزمه إذا حطها هو وضمنها وعلى ذلك قبض الخمسين؟ قال أصبغ: أراهما جميعا سواء إذا كان يقبض على هذا الشرط أن ذلك عليه كله، فأرى أن ينظر في قبضه، فإن كان إنما يقتضي لغائب بعيد الغيبة أو بوجه يطول عليه مكثها عنده إلى ذلك لينتفع بها انتفاعا أو يتقاضى ويقضي فيها ما شاء فلا أراه جائزا وأراه ضامنا للانتفاع وزيادتها له.
وإن كان صاحبها قريبا ومفاصلته إياه قريبا وإنما هو كالرسول يأخذ ويذهب به فيعرف ذلك فيرضى أو لا يرضى فيضمن وليس لقبضه إياه عنده مكث كمكث الودائع والبضائع المطول أمرها، فأراه جائزا وأراه لازما، وليس في هذه جريرة زيادة لا ضمان زيادة ولا تهمة فهو عند هذا معروف له.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أن الضمان لازم له في الوجهين جميعا في حياته وبعد وفاته؛ لأن ذلك يشبه المبايعة، إذ لم يرض الذي عليه الدين أن يدفع إليه الخمسين إلا على أن يضمن له حط الخمسين الأخرى عنه، فإذا كان التزم له ضمانها لانتفاعه بالخمسين التي

قبض لطول كونها في يده جرح فيما بينه وبين خالقه ولم يسقط ذلك عنه ما لزمه من الضمان، ولو كان حطها عنه والتزم له ضمانها في مكان يلزمه دفع الخمسين إليه للزمه ذلك في حياته وسقطت عنه بعد وفاته؛ لأنه معروف على غير عوض، وبالله التوفيق.

مسألة: الذي يبطل من بيع السفيه

مسألة وسئل أصبغ عن البكر تحتاج فتبيع بعض عروضها وتنفق ذلك على نفسها وتصنع في ذلك البيع والإنفاق على نفسها ما كان يصنعه السلطان، أو تبيع ذلك عليها أمها أو واحد ينظر لها من أقاربها وهو غير وصي.
ولو أرادت أو أراد من باع ذلك لها رفع ذلك إلى السلطان لم يقدر على ذلك وخاف فيما بين ذلك ضيعة عليها.
وكيف إن كانت قادرة على أن ترفع ذلك إلى السلطان أو يرفع ذلك الذي نظر لها فيه فتركت إلا أنها نظرت في ذلك أو نظر لها الناظر بالذي كان ينظر به السلطان من حسن البيع واستقصاء الثمن وبيع ما لم يكن لها بد من أن يباع لها وحسن النظر في الإنفاق، هل يرد مثل هذا السلطان إذا ثبت عنده على هذه الصفة، وهذا الذي اجتهد كان يأمر به لها.
قال أصبغ: أما بلوغ المعذرة من السلطان وغير المعذرة فسواء، ليس هذا ينقص ولا يزيد ولا يقدم ولا يؤخر، والقول فيها أنا نرى إن كان الذي باعت أو بيع لها الشيء الذي له بال وقدر مثل العقار الصالح والأمر الكبير من غيره، فهو مردود على كل حال أصله لا يجوز ولا يجاز، وهو بيع سفيه وسفه ومال يتيم لم يبلغ مما لا يباع عليه إلا بالوالي الناظر أو السلطان الناظر بعد النظر والحاجة والاستقصاء، فهو مردود، وأصله لا يجوز: فإذا رد نظر فإن كان الثمن حول في نفقة لا بد منها ولها بيع وأمر لا محيص عنه ولا غناء ولا يرجع

إلى شيء غيره لها بوجه من الوجوه مهما كان لو باعه وصي أو سلطان كان كذلك يبيع، ومما لو رفع إلى القاضي لباع به للحاجة ومما لا بد منه، فأرى حينئذ أن يحسب للمشتري ذلك الذي أكلت أو أنفقت أو أنفق عليها منه في الحد الذي لو كان بيع بصحة أنفق منه وأقيم له، ولا يبطل كله فيكون ظلما، ويكون قد كان غنى لأهله.
وإنما الذي يبطل من بيع السفيه ما لا مخرج له منه إذا قبضه حتى يصنع به ما شاء ويبذره ويعمل فيه بشهواته، فهو الذي يكون هدرا كله عنه، فأما ما وصفت لك فلا أرى ذلك وأراه بمنزلة ما لو أدرك في يد السفيه بعد قبضه وقبل تلفه فهو كان يرد إلى المشتري ويفسخ البيع، فكذلك ما دخل في موضعه وجرى فيه فأراه محسوبا له، غير أن أصل بيع العقار يفسخ ويرد وإن كان الذي باع أو بيع بما وصفت خفيفا لا قدر له مثل الدويرة الصغيرة والغلقة والبيت الخرب والأمر اليسير جدا الخفيف باله فبيع لنفقته ومصلحته كما وصفت لك ودخل مدخل ذلك فهو نافذ، وبيع من باع مثل هذا نظر جائز إذا كان موضعه وحقه، ولا يرد أصله إذا كان جعل في نفقة اليتيم ومصلحته وانتفع به في حينه ولم يكن له شيء غيره ونحوه.
وقد سألته أنا عنها أو ما يشبههما [إن شاء الله تعالى].
قال محمد بن رشد: فرق أصبغ فيما باعته البكر على نفسها فيما لا بد لها منه من نفقتها أو باعه عليها حاضنها لذلك بوجه السداد الذي لو رفع الأمر فيه إلى الإمام لفعله، بين أن يكون ذلك الشيء الخفيف الذي لا قدر له مثل الدويرة الصغيرة والغلقة والبيت الخرب وما أشبه ذلك، وبين أن يكون الشيء الذي له بال مثل العقار الصالح والأمر الكبير، فقال في الشيء

الخفيف والأمر اليسير من ذلك: إنه يجوز ولا يرد، ومعنى ذلك إذا علمت الحاجة إلى البيع، وأما إن لم تعلم الحاجة فالبيع مردود، وذلك بين من قوله ولا يرد أصله إذا كان جعل في نفقة اليتيم [ومصلحته وانتفع به في حينه ولم يكن له شيء غيره.
وقال في الشيء الذي له بال وقدر مثل العقار الصالح والأمر الكبير: إن البيع يرد ولا يجوز على كل حال، غير أنه إن كان الثمن حول في نفقة اليتيم وما] لا بد له منه ولا محيص له عنه لم يبطل عنه وأخذ المشتري من ماله، وفي ذلك من قوله نظر: كيف يرد السلطان بيع ما كان بيعه سدادا وما لو رفع إليه لفعله؟ ووجه ذلك: هو أنه قد يحدث من الأحوال ما يكون رد البيع به يوم يرد هو الحظ لليتيم بخلاف ما كان الأمر يوم وقع البيع به.
وفي هذا اختلاف: قد قيل: إن السلطان لا يرد البيع إذا كان سدادا يوم وقع، وقد مضى بيان هذا في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب التخيير والتمليك.
وقول أصبغ: إن اليتيم لا يبطل عنه ثمن ما باع من ماله أو باعه عليه من لا يجوز بيعه عليه إذا أنفقه في مصلحته وما لا بد له منه، خلاف ما روي عن ابن القاسم في المدنية والمبسوطة من أنه لا يتبع به على حال من الحال، أنفقه في فساد أو غير ذلك، مثل قول ابن كنانة فيهما، قال: ولو أن المولى عليه باع سلعة أو ابتاعها من أحد بدين أو أخذ مالا من أحد سلفا فاستهلكه، إن ذلك المال يبطل عنه ولا يتبع به مليا كان أو معدما، إلا أن يكون استنفق ذلك في شيء وقى به النفقة عن ماله، مثل أن يكون اكتسى أو ابتاع به طعاما أو نحو ذلك مما لو لم يكن ابتاعه هو من ذلك المال ابتيع له ذلك من ماله، فأرى أن يكون ذلك في ماله إن كان له مال، وما أنفق منه من قليل أو كثير في فساد فإنه يبطل ولا يتبع به، وهو اختيار عيسى بن دينار، قال: قول ابن كنانة هو الحق الذي لا ينبغي أن يكون غير ذلك إن شاء الله.
فيتحصل فيما باع اليتيم دون إذن وصيه أو الصغير من عقاره أو أصوله بوجه من السداد في نفقته التي لا بد له منها إذا كان لا شيء له غير الذي

باع أو كان ذلك أحق ما باعه من أصوله ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع يرد على كل حال ولا يتبع بشيء من الثمن، وهو قول ابن القاسم [وهو أضعف الأقوال].
والثاني: أن البيع يرد إن رأى ذلك الوصي، ولا يبطل الثمن عن اليتيم ويؤخذ من ماله، وهو قول أصبغ.
والثالث: أن البيع يمضي ولا يرد إلا أن يكون باع بأقل من القيمة أو باع ما غير ذلك أحق بالبيع في نفقته فلا اختلاف في أن البيع يرد وإن لم يبطل الثمن على اليتيم لإنفاقه إياه فيما لا بد له منه.
وأما ما باع اليتيم من ماله وأنفق ثمنه في شهواته التي يستغني عنها فلا اختلاف في أنه يرد ولا يتبع بشيء من الثمن كان الذي باع من ماله يسيرا أو كثيرا أصلا أو عرضا، وهو محمول فيما باع وقبض من الثمن أنه أنفقه فيما له منه بد حتى يثبت أنه أنفقه فيما ليس له منه بد.
وقد قيل: إن بيع الحاضن على محضونه في نفقته ماله قدر وبال جائز، ذكر ذلك ابن الهندي في وثائقه، وهو الذي يأتي على مذهب من أنزله منزلة الوصي بالحضانة، وهو دليل ما في كتاب القسمة من المدونة ورواية ابن غانم عن مالك أن كل من ولي يتيما قريبا كان أو بعيدا فهو يحوز ما وهب له، وقال ذلك ابن وهب في الأمهات والأجداد والجدات دون سائر القرابات، وقاله ابن كنانة في الأخ أيضا.
فيتحصل في ذلك أربعة أقوال: أحدها: أن الحاضن لا يكون كالوصي بحال، والثاني: أنه يكون كالوصي على كل حال، والثالث: أنه يكون كالوصي إذا كان أما أو من الأجداد أو الجدات دون سائر القرابات، والرابع: أنه يكون كالوصي إذا كان من الأجداد أو الجدات أو الإخوة دون سائر القرابات، وبالله التوفيق.

مسألة: إذا كانت بالغة في السن قد عرف رشدها فباعت أيجوز بيعها

مسألة قلت له: يا أبا عبد الله إذا كانت بالغة في السن قد عرف رشدها فباعت، أيجوز بيعها؟ فقال: نعم بيعها جائز إذا بلغت في

السن وعرف رشدها وكان بيعها نظرا لنفسها.
فقال له رجل من أصحابنا: أترى أن أربعين سنة من السنين لها؟ فقال: نعم، ولم يذكر لنا عقارا ولا غيره.
قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة وبيانه مستوفى في سماع سحنون، فلا معنى لإعادته، والله الموفق.

مسألة: قال لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف درهم

مسألة قال ابن القاسم: إذا قال الرجل لفلان علي ألف درهم وعلى فلان وفلان، فأراها كلها عليه خاصة وإن كان كلامه نسقا.
قال: وإذا قال لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف درهم فلا أرى عليه إلا ثلث الألف؛ لأن الأول قد أقر بألف على نفسه، ثم ندم فأدخل ما أدخل ليسقط بعض ذلك عن نفسه، ولأن الآخر إنما هو إقرار واحد وشهادة واحدة فيؤخذ بحصة ما يلزمه من ذلك ويسقط عنه ما بقي إذ لم تجز شهادته فيما بقي.
قال محمد بن رشد: أما الذي قال لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف درهم فلا اختلاف أنه لا يلزمه بإقراره هذا إلا ثلث الألف، وأما إذا قال لفلان علي ألف درهم وعلى فلان وفلان فإن لم يكن ذلك نسقا [لزمته الألف كلها، وإن كان ذلك نسقا] متتابعا فقيل: إنه تلزمه الألف كلها ويحمل ذلك منه على الندم، وقيل: إنه لا يلزمه إلا ثلثها ويصدق فيما ادعاه من أن آخر كلامه مبين لأوله.
وقد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى

في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب جامع البيوع، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: قام عليه غريمه بعد موته فادعى أن له عليه مائة دينار

مسألة قال أصبغ، في رجل قام عليه غريمه بعد موته فادعى أن له عليه مائة دينار فشهد له عند السلطان وطلب مال الميت فلم يوجد له كفاف لدين هذا الطالب، فباع السلطان ماله ثم أوقفه على يدي عدل وضاع المال وجاء غرماء يطلبون دينا كان لهم على الميت وأثبتوا دينهم.
قال أصبغ: مصيبة المال من الذي وضع له المال، ويرجع الغرماء عليه فيحاصونه بأخذ كل واحد منهم على قدر دينهم.
قال الإمام القاضي: قوله: إن مصيبة المال من الذي وضع له المال صحيح لا اختلاف في أن ما وقف لغريم بعينه في الموت أو في الفلس حتى يدفع إليه أن مصيبته منه إن تلف قبل أن يدفع إليه.
وأما قوله: إن الغرماء الذين طرءوا يرجعون عليه فيحاصونه ففي ذلك اختلاف، قيل: إنهم يرجعون عليه، وهو قول أصبغ هذا وظاهر ما في كتاب التفليس من المدونة، وقيل: إنهم لا رجوع لهم عليه، وهو الذي يأتي على ما في كتاب القسمة من المدونة في بعض الروايات أن الذين إذا طرأ على الورثة وقد اقتسموا التركة وتلف جميع ما في يدي بعضهم ببينة قامت على ذلك أن من تلف جميع ما في يديه ببينة فلا يرجع ولا يرجع عليه؛ لأن ما تلف بيد الأمين فهو بمنزلة ما قامت البينة على تلفه، لا فرق بين تلفه بيد الأمين أو ببينة قامت عليه بعد قبضه إياه.
وهذا على اختلافهم في الوارث يطرأ على الورثة والغريم على الغرماء أو الموصى له على الموصى لهم وقد تلف ما في أيدي بعضهم ببينة قامت على ذلك، فقيل: إنه لا رجوع له على من تلف ما في يديه ببينة، وقيل: إن له الرجوع عليه، وقيل: يرجع عليه في العين ولا يرجع عليه في العرض، فهي ثلاثة أقوال.

وأما ما وقف في التفليس أو الموقف لاستبراء ما على المفلس أو الميت من الديون، فقيل: إن ضمانه من المفلس عرضا كان أو عينا وهو قول أشهب، وقيل: إن ضمانه من الغرماء عينا كان أو عرضا وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك، وقيل: إن ضمانه من الغرماء إن كان عينا ومن المفلس إن كان عرضا وهو قول ابن القاسم، ومعناه: إذا كانت ديونهم عينا، وأما إن كانت ديونهم مماثلة للمال الموقف فضمانه منهم عينا كان أو عرضا.
فتحصيل مذهبه: أن ما يحتاج إلى بيعه فضمانه من الغريم المفلس؛ لأنه إنما باع على ملكه، وما لا يحتاج إلى بيعه فضمانه من الغرماء.
وقال أصبغ: المصيبة في الموت من الغرماء وفي التفليس من الغريم المفلس، وبالله التوفيق.

###: أجير السقي وصاحب الأرض المكري لها إذا فلس المكتري أو مات

من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم في أجير يسقي الزرع وأجير يحرز الزرع وصاحب الأرض أنه إذا فلس صاحب الزرع فإن صاحب الأرض والأجير الذي يسقي الزرع أولى من الغرماء يتحاصون بينهم، فإن فضل شيء من حقهم تحاص فيه الغرماء ودخل معهم الأجير الذي يحرز.
قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن الأجير الذي يحرز الزرع أسوة الغرماء في الموت والفلس جميعا، وإنما اختلف في أجير السقي وصاحب الأرض المكري لها إذا فلس المكتري أو مات، وقد مضى تحصيل هذا الاختلاف وتوجيهه مستوفى في أول سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق.

مسألة: النوتي يكون له المركب يحمل عليه القمح ثم يفلس النوتي والمركب له

مسألة وسئل ابن القاسم، عن النوتي يكون له المركب يحمل عليه

القمح ثم يفلس النوتي والمركب له، قال: هو أسوة الغرماء، ولا يكون أولى بالمركب من الغرماء.
قال محمد بن رشد: المعنى عندي في هذه المسألة أن صاحب المركب أكرى من الرجل على أن يحمل له طعاما أو متاعا في مركبه ولم يعين له المركب بأن يشير إليه فيقول مركبي هذا أو يسميه فيقول مركبي الفلاني ولا أسلم إليه المركب، فوجب أن يكون المكتري إذا فلس المكري صاحب المركب أسوة الغرماء، كمن اكترى دابة غير معينة لحمل طعام أو متاع ففلس الكري صاحب الدابة قبل أن يسلمها إلى المكتري.
وإذا حاص الغرماء اكتري له بما صار له من الكراء ما بلغ واتبعه ببقية حقه.
ولو عين المركب لوجب أن يكون أحق به قبض أو لم يقبض على قياس الدابة المعينة.
وقد قال بعض أهل النظر في هذه المسألة: إنها مسألة حائلة مخالفة للأصول وليس قوله بصحيح؛ لأن المعنى فيها هو ما حملتها عليه، وبه يصح ويرتفع الاعتراض عنها.
وقد مضى القول مستوفى في مسألة الكري يفلس في آخر سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب فلا معنى لإعادته، وتكررت المسألة أيضا في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وبالله التوفيق.

مسألة: هو أسوة الغرماء في تلك السلعة ولا يكون أولى بها

مسألة وسئل ابن القاسم، عن رجل كان لي عليه عشرة دنانير فتقاضيته فأعطى رجلا سلعة يبيعها ويوفيني الثمن، ففلس الرجل الذي لي عليه العشرة قبل أن يبيع ذلك الرجل السلعة.
قال: هو أسوة الغرماء في تلك السلعة ولا يكون أولى بها.
قال الإمام القاضي: هذه مسألة صحيحة على قياس قول ابن القاسم في الرهون من المدونة أن الراهن ذا قال للمرتهن أنفق على الرهن على أن نفقتك فيه - أنه يكون أحق بما فضل من الرهن عن حقه حتى

يستوفي نفقته، إلا أن يكون عليه غرماء فلا يكون أحق ببقية الرهن في نفقته منهم.
ولو أراد صاحب السلعة أن يسترد السلعة من عند الذي دفعها إليه ليبيعها ويؤدي ثمنها إلى صاحب العشرة الدنانير لم يكن ذلك له على قياس قول ابن القاسم في مسألة الذي أنفق على الرهن على أن تكون نفقته فيه، وأشهب يرى أنه يكون أحق من الغرماء ببقية الرهن في نفقته لقوله أنفق ونفقتك فيه.
فعلى قياس قوله يكون صاحب العشرة دنانير أحق بالسلعة من الغرماء وإن لم ينص على أنها له بيده رهن بحقه، فالخلاف بين ابن القاسم وأشهب قائم من هذه المسألة في الرهن، هل تفتقر صحته إلى التصريح به أم لا؟ فلو دفع رجل إلى رجل سلعة ولم يزد على أن قال له أمسكها حتى أدفع إليك حقك لكانت له رهنا يكون أحق بها من الغرماء عند أشهب، ولم تكن له رهنا يكون أحق بها من الغرماء عند ابن القاسم، لكنه يكون من حقه أن يمسكها حتى يدفع إليه حقه ما لم يقم عليه الغرماء، وبالله التوفيق.

مسألة: رجل فلس فأقر فقال هذا مال فلان لرجل قارضه

مسألة قال ابن القاسم، في رجل فلس فأقر فقال: هذا مال فلان، لرجل قارضه أو هذا المتاع من ماله القراض - كان مصدقا، وكذلك الموت، هو في ذلك مصدق في التفليس والموت، وصاحبه أولى به إذا كانت له بينة على أصل القراض والوديعة.
قلت: أرأيت إن فلس فأقر في شيء بعينه أنه لفلان وأنها سلعته بعينيها وعلى أصل البيع بينة إلا أنهم لا يعرفون السلعة بعينها إنما يشهدون على إقرارهما أنه باع منه عبدا أو جارية أو دابة بكذا وكذا قبل التفليس ثم أقر في التفليس ولا يشهدون أن هذه دابته - أن قوله جائز.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى بيان القول فيها في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ وفي غيره من المواضع المذكورة فيه، فلا وجه لإعادة شيء من ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: عبد بيع فأبق ثم فلس مشتريه

مسألة قال ابن القاسم، في عبد بيع فأبق ثم فلس مشتريه، فقال البائع: أنا أحاص بالثمن فإن رجع العبد يوما ما أو وجد أخذته ورددت ما أخذت، قال: ليس ذلك له إما أن يرضى أن يتبع العبد ويطلبه ولا شيء له، وإما أن يحاص بالثمن إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه الثمن.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تكررت في رسم أوصى من سماع عيسى، وقد مضى القول عليها هناك مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: يتحاصان صاحب الأرض والأجير

مسألة وقال، في رجل اكترى أرضا فزرعها واستأجر أجيرا فعمل له فيها فعجز الأجير عن سقيها فاستأجر غيره ثم فلس مكتري الأرض، قال: يتحاصان صاحب الأرض والأجير الآخر، ويكونون أولى من الغرماء، فإن فضل عن حقهم شيء كان الأجير الأول أولى من الغرماء حتى يستوفي حقه.
قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول سماع أشهب فلا معنى لإعادته، والله الموفق.

مسألة: دفع إلى رجل ثوبا يصبغه فصبغه ثم دفعه إلى صاحبه ثم فلس صاحب الثوب

مسألة وقال في رجل دفع إلى رجل ثوبا يصبغه أو غزلا ينسجه فصبغه أو نسجه ثم دفعه إلى صاحبه قبل أن يستوفي حقه ثم فلس صاحب الثوب، قال: يكون العامل شريكا في الثوب بقيمة الصبغ

والنسج.
قيل له: فإن كان الصبغ ينقص الثوب؟ قال: وإن كان ينقص فإنما يكون شريكا بقيمة الصبغ.
قال الإمام القاضي: قوله: إنه يكون شريكا بقيمة النسج وهو لم يخرج فيه إلا عمل يده خلاف ما مضى في رسم العرية من سماع عيسى، وقد مضى القول على هذه المسألة هناك مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: يكرى البناء يبني له دارا فيبني ثم يفلس صاحب الدار

مسألة وسئل: عن رجل استأجر صائغا يعمل له في بيته حليا فكان الصائغ يأتي البيت يعمل فإذا كان الليل ترك الحلي ثم انصرف إلى منزله، ففلس صاحب الحلي؟ قال: الصائغ أسوة الغرماء؛ لأنه لا ضمان عليه.
قيل له: أرأيت من استأجر أجيرا ببقره يدرس له أندرا، فكان يأتي ببقره فيدرس فإذا كان الليل انقلب ثم فلس صاحب الزرع؟ قال: فهو أولى، ولا يشبه الصائغ.
قيل له: فالرجل يكرى البناء يبني له دارا فيبني ثم يفلس صاحب الدار؟ قال: فالبناء أسوة الغرماء.
وسئل: عمن دفع عبده إلى رغاف وأعطاه إجارة على تعليمه، فكان عنده يعلمه ففلس السيد؟ قال: المعلم أولى به من الغرماء، يريد: إلا أن يدفعه في عمل ينقلب إلى سيده كل ليلة مثل الصباغ والخياط فإنه يكون أسوة الغرماء.
قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم يوصى لمكاتبه في سماع عيسى القول في مسألة المستأجر على درس الزرع والفرق بينها وبين مسألة الصائغ يستأجر على أن يعمل في بيت الرجل، فلا معنى لإعادته.
وقوله في مسألة البناء: إنه أسوة الغرماء - معناه: إذا لم يخرج في البنيان أكثر

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
مسألة: إقرارالمريض بالدين لمن لا يتهم عليهمسألة: الأيمان هل تحمل على بساطهامسألة: هلك وترك دينا له عليه شاهد واحد وترك ولدا كبيرا سفيها مولى عليهمسألة: اشترى سلعتين مختلفتين ففلس المشتري فوجد البائع إحدى السلعتينمسألة: عليه دين يحيط بماله أو بعضه فتحمل بحمالة وهو يعلم أنه سيغرممسألة: فلسه قوم ثم داينه رجل منهممسألة: عليه دين قام عليه الغرماء ولا مال له فجاء من يسلفه أو يعينه إلى أجلمسألة: قام عليه غرماؤه ففلسوه فيما بينهم وأخذوا ماله ثم داينه آخرونمسألة: تكارى أرضا يزرعها واستأجر أجراء يقومون فيها بسقيها وعلاجها ثم فلسمسألة: يقول في مرضه لفلان علي ثلاثون دينارا وثلاثون من بقية حساب بيننامسألة: الميت يثبت عليه الدين فيجد الوصي براءة منه بشاهد واحد والورثة صغارمسألة: أوصى فقال لفلان في هذا الكيس مالمسألة: الرجلين إذا أسلما إلى رجل في طعام أو عروض فأقاله أحدهمامسألة: غاب عن أهله ثم بعث إليهم بمائة دينار نفقة وعليه دينمسألة: يأتي بذكر حق له على آخر بمائة دينار ويأتي المطلوب ببراءة بمائة دينارمسألة: يتزوج بصداق مائة فينقدها خمسين ثم يطلقها قبل الدخولمسألة: يكون له عليه مائة دينار فيأتيه رجل يزعم أنه رسول صاحب المائةمسألة: الذي يبطل من بيع السفيهمسألة: إذا كانت بالغة في السن قد عرف رشدها فباعت أيجوز بيعهامسألة: قال لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف درهممسألة: قام عليه غريمه بعد موته فادعى أن له عليه مائة دينارمسألة: النوتي يكون له المركب يحمل عليه القمح ثم يفلس النوتي والمركب لهمسألة: هو أسوة الغرماء في تلك السلعة ولا يكون أولى بهامسألة: رجل فلس فأقر فقال هذا مال فلان لرجل قارضهمسألة: عبد بيع فأبق ثم فلس مشتريهمسألة: يتحاصان صاحب الأرض والأجيرمسألة: دفع إلى رجل ثوبا يصبغه فصبغه ثم دفعه إلى صاحبه ثم فلس صاحب الثوبمسألة: يكرى البناء يبني له دارا فيبني ثم يفلس صاحب الدار
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل