البيان والتحصيلصفحات 124-163
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة والكفالة

صفحات 124-163
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فريضتهم، فيعطى منها سهما إن كانت من ستة أسهم، وإن كانت اثني عشر فسهم من اثني عشر وإن كانت من أربعة وعشرين فسهم من أربع وعشرين، وإن كانت ورثته أولادا فقط، فإن كان رجلا وابنة أعطى سهما من ثلاثة، وإن كان رجلا وامرأتين فسهم من أربعة، وإن كانا رجلين وامرأتين، فسهم من ستة أسهم، فعلى هذا فاحسب، قلوا أو كثروا، وإن لم يكن إلا ولدا واحدا، فله سهم من ستة؛ لأنه أدنى ما يقوم منه سهم أهل الفرائض.
قال أشهب: له سهم من ثمانية.
لأني لم أجد أحدا ممن فرض الله له سهما أقل من الثمن.
قلت: فإن كانت الفريضة أصلها من ستة، وهي تربوا حتى تنتهي عشرة، فمن عشرة يعطى سهما أم من ستة؟ قال: من عشرة.
قال محمد بن رشد: إنما جعل ابن القاسم السدس إذا لم يكن له ورثة، فيعطيه سهما من سهام فريضتهم التي تنقسم عليها مواريثهم؛ لأن السدس أقل سهم مفروض لأهل النسب من الورثة، فأعطي الموصى له أقل سهم فرضه الله لمن يرث الميت من أهل نسبه.
وإنما أراد أشهب له الثمن لأنه أقل سهم فرضه الله لمن يرث الميت من أهل نسبه وهو الأظهر؛ لأن هذا إنما يرجع فيه إلى ما يرى أن الميت أراده وقصده، وإذا احتمل أن يريد الموصي السدس للمعنى الذي رآه ابن القاسم، واحتمل أن يريد الثمن للمعنى الذي رآه أشهب، وجب أن لا يكون له إلا الأقل، ويسقط الزائد للشك فيه.
وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لأربعة نفر بوصايا مختلفة

مسألة وقال أشهب في رجل أوصى لأربعة نفر بوصايا مختلفة أوصى لواحد بعشرة دنانير، ولآخر بعشرين، ولآخر بثلاثين، ولآخر

بأربعين، فكلم في رجل، فقال: والله ما بقي شيء، ولكن هو شريك معهم، فمات، قال: يعطى نصف وصية كل واحد مما أوصى لهم له، ليس من بقية الثلث بعد وصايا هؤلاء، ولكن من وصاياهم، قيل له: فإنه قال: هو شريك معهم بالسوية، قال: يعطى ربع كل وصية إذا كانوا أربعة، وإن كانوا خمسا فخمسها، فعلى هذا يعطى، ينظر إلى عدد الذين أوصى لهم، فإن كانوا ثلاثة، كان رابعا أعطى ثلث ما أوصى به لكل واحد منهم، وإن كانوا أربعة، فربع كل إنسان، وإن كانوا خمسة فخمس كل إنسان على هذا بحسب إذا قال شريك بالسواء، فإن كانوا ثلاثة كان رابعهم، وإن كانوا خمسة كان سادسهم، وإن كانوا ستة، كان سابعهم، فعلى هذا يحسب.
قد قال ابن القاسم في غير هذا الكتاب وهو كتاب العشور من سماع عيسى بن دينار، في رجل أوصى لرجل بمائة، ولآخر بمائتين.
ولآخر بثلاثمائة، فكلم في آخر، فقال له مثله، قال: له ثلث وصية كل رجل منهم، وكذلك لو كثروا حتى يكونوا خمسة أو عشرة، فله خمس كل وصية أو عشرها.
قال: ولقد قال مالك: ونزلت في رجل قال: لفلان مثل نصيب أحد ورثتي وهم عشرة أولاد ذكور وإناث، فقال: له عشر المال، وكذلك لو كانوا كلهم ذكورا له عشر المال، ولقد حدثني ابن دينار عن أبي الزناد مثله وإن ناسا ليقولون: يجعل حادي عشر سهما من كل من يرثه من ولد ذكرا أو أنثى.
فقيل ذلك لمالك فأنكره أشد الإنكار، قال: وأهل العراق يقولون: يقاسمهم ويكون كرجل من ولده.

قال محمد بن رشد: قوله في الذي أوصى لنفر بوصايا مختلفة، ثم كلم في آخر فقال: هو شريك معهم بالسوية: إنه يعطى ربع كل وصية إن كانوا أربعة، أو خمسها إن كانوا خمسة، معناه: إن كانوا أربعة به، وخمسة به، وقوله عقب ذلك: ينظر إلى عدد الذين أوصى لهم، فإن كانوا ثلاثا كان رابعا أعطي ثلث ما أوصى به لكل واحد منهم، هو كلام وقع على غير تحصيل؛ لأنه إنما يعطى ثلث ما أوصى به لكل واحد منهم إذا كانوا اثنين، فكان هو ثالثهم، وقوله بعد ذلك.
فإن كانوا أربعة فربع كل إنسان، معناه: أربعة له، على ما تقدم، وكذلك قوله: إن كانوا خمسة فخمس كل إنسان، معناه أيضا خمسة به على ما قال بعد ذلك: إنهم إن كانوا ثلاثة، كان رابعهم، يريد فيأخذ ربع ما بيد كل واحد منهم وإن كانوا خمسة، كان سادسهم، يريد: فيأخذ سبع ما بيد كل واحد منهم.
وقد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في رسم نقدَها نقْدها فلا معنى لإعادته.
والمسألة التي ذكر من كتاب العشور في رجل أوصى لرجل بمائة ولآخر بمائتين ولآخر بثلاثمائة، فكلم في آخر، فقال: له مثله.
هي مسألة أخرى إذ لا شرك للذي قال فيه: له مثله في شيء من وصايا الأولين، وإنما له مثل وصية أحدهم من بقية الثلث إن كانت وصاياهم متفقة، وإن كانت مختلفة، كما ذكر، وكانوا ثلاثة، فله مثل ثلث وصية كل وأحد منهم من بقية الثلث، وإن كانوا أربعة، فله مثل ربع كل واحد منهم من بقية الثلث، وكذلك إن كانوا خمسة أو عشرة فله مثل خمس وصية كل واحد منهم أو مثل عشر وصية كل واحد منهم من بقية الثلث، وهو الذي ذكرته بيِّن في سماع أصبغ في أول رسم منه وإن لم يحمل ذلك الثلث تحاصا معهم، فيه بقدر ما أوصى به له ولهم مثال ذلك أن يكون أوصى لرجل بمائة، ولآخر بمائتين، ولآخر بثلاثمائة، وثلث ستمائة، ويقول في آخر: له مثله، فيجب له ثلث وصية كل واحد منهم، وذلك مائتان فيتحاصان معهم في الثلث وهو ستمائة، يضرب هو فيه بمائتين، والأول بمائة، والثاني بمائتين، والثالث بثلاثمائة،

وهذا مثل الذي يوصي لرجل بمثل نصيب أحد ولده، سواء.
وهو على مذهبه في المدونة.
في الذي يوصي لرجل بمثل نصيب أحد بنيه، وله ثلاثة بنين إنه يكون له ثلث المال والذي أنكره مالك من قول من يقول في الذي يوصي لرجل بمثل نصيب أحد ولده وهم عشرة، إنه يجعل حادي عشر يريد أنه يأخذ كل واحد منهم جزءا من أحد عشر، فيستوفي بذلك هو وهم، ويكون الذي يحصل له مثل الذي يبقى لكل واحد منهم إن كانوا ذكورا كلهم أو إناثا كلهم هو القوال الذي حكي عن أهل العراق، من أنه يقاسمهم، ويكون كرجل من ولده، وبالله التوفيق.

: يقول فلان مثل حظ أحد ولدي أو سهم واحد من ورثتي

ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس وسألته عن رجل يقول: لفلان مثل حظ أحد ولدي أو سهم واحد من ورثتي.
قال: إذا قال: مثل سهم أحد ولدي ومع ولده أهل فرائض: أبوين وزوجة أو غيرهم.
وفي ولده ذكور وإناث، فإنه يقسم ماله على فرائض الله.
يأخذ أهل الفرائض فرائضهم، ويقسم ما بقي بين ولده، للذكر مثل حظ الأنثى، فيعطى الموصى له من عدد جماعتهم سهما إن كان الولد خمسة، أخذ خمس ما صار لهم، وإن كانوا ستة، فسدس، وإن كان الولد كلهم ذكورا قسم الميراث على ما وصفت لك، وأعطي مثل سهم أحد ولده، بعد أخذ من شركهم بفريضة مسماة فريضة، فعلى هذا يحسب، فإذا أخذ الموصى له ما صار له أخذ ما صار بجميع البنين، ومما صار لأهل الفرائض المسماة فأخلط كله، ثم يقسم على فرائض الله، يعطى أهل الفرائض فرائضهم ويقسم الولد ما بقي بعد ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن قال: لفلان مثل سهم أحد ورثتي وفي ورثته

أم وأب وزوجة وأهل فرائض، وولد، ذكور وأناثا، أو ذكور فقط، أو إناثا فقط، فإنه يقسم جميع مال الميت، على جميع من يرثه من أم أو ولد أو زوجة أو والد، يقسم ماله على جماعهم بالسوية، فما صار لواحد منهم أعطيه الموصى له، ثم يرجعون بعد أخذ الموصى له وصيته، فيخلطون ما بقي فيقتسمون ما بقي على فرائض الله، فعلى هذا يحسب قال: ولو كان ولده كلهم إناثا إذا قال مثل حظ أحد ولدي، قسم ماله على فرائض الله، ثم كان له سهم ابنة من بناته، ثم أخلط جميع ماله، فيقسم ثانية.
قال ابن القاسم: إذا أوصى له بسهم كسهم ولده وله ولد واحد فقط، لا وارث له غير ذلك، فإنه يقال له: انخلع من جميع المورث أو تعطى الثلث، وإن كان له ابنان لا وارث له غيرهما، خيرا أيضا بين أن يخرجا نصف المال أو ثلثه، إن أبيا، وإن كانوا ثلاثة، فأوصى لهم بسهم كسهم أحد ولده، قطع له بالثلث، ولم يخير الورثة في هذا.
قال عيسى: وإذا قال من عدد ولدي، فإن كان ذكرا فله سهم ذكر، وإن كانت أنثى فله سهم أنثى يخلط مع الولد في العدد، فإن كان معهم أهل فرائض، أخرجت فرائضهم، ثم أخذ الموصى له كما وصفت لك مما بقي، ثم يرد أهل الفرائض ما أخذوا والولد، فيقتسمون على فرائض الله.
قال: وإذا قال: وارث مع ورثتي، فإنه يعد الجماجم، فإن كانت ثلاثا كان هو رابعهم، فإن زادوا فعلى هذا الحساب.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي يوصي لرجل بمثل حظ أحد ولده، وولده ذكور وإناث وأهل فرائض، إن ماله يقسم على فرائض الله فما وجب لأولاده منه بعد أخذ أهل الفرائض فرائضهم، قسم على عدد ولده، الذكر والأنثى شرعا سواء فيكون للموصى له مثل حظ أحدهم، ثم يجمع

الباقي، فيقسم بين جميع الورثة على فرائض الله، وأنه إذا أوصى له بمثل سهم أحد ورثته، وفي ورثته أهل فرائض وأولاد ذكور وإناث؛ أن المال يقسم على عدد جماجمهم، فيأخذ الموصى له ما يصير لواحد منهم على عددهم، ثم يخلطون الباقي، فيقتسمونه بين جميع الورثة على فرائض الله، هو كله بيِّن صحيح، على قياس قوله في المدونة في الذي يوصي لرجل بمثل نصيب أحد بنيه، وله ثلاثة بنين، أو بمثل نصيب أحد ورثته، ويترك رجالا ونساء، وعلى قياس قوله في الرسم الذي قبل هذا، في الذي يوصي لرجل بمائة، ولآخر بمائتين، ولآخر بثلاثمائة، ثم يكلم في آخر فيقول: له مثله، أي مثل حظ أحدهم.
وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى، ويدخل في هذا قول أهل العراق، الذي أنكره مالك في المسألة التي قبل هذه.
ويأتي قولهم في هذه المسألة على أصلهم، مثل قول عيسى بن دينار في الذي يقول: هو من عدد ولدي أو من جملة ورثتي، وقول عيسى بن دينار: وإنه إذا قال في الموصى له: هو من عدد ولدي، أنه يضاف إلى ولده، فيعد في جملتهم، ويقسم المال على جميع الورثة على فرائض الله، مما نابه دفع إليه، وأخلط الباقي، فيقسم بين جميع الورثة على كتاب الله، صحيح لا اختلاف فيه، وكذلك قوله: إذا قال فيه: هو وارث مع ورثتي: إن المال يقسم على جماجمهم، ويكون له ما يصير لواحد منهم، ثم يخلط الباقي، ويقسم على الفرائض، صحيح أيضا بين لا اختلاف فيه بين مالك وأهل العراق، ولم يفرق في هذه الرواية بين أن يقول: من ثلثي أو يسكت عنه، وقيل: إن ذلك سواء؛ لأنه قد علم أن الوصية لا تكون إلا من الثلث، فإذا قال الرجل: أعطوا فلانا مثل نصيب أحد ولدي، فإنما معناه: أعطوه من ثلثي مثل نصيب ولدي من جميع مالي، بمنزلة إذا قال: أعطوه مثل نصيب ولدي من ثلثي، والأظهر أنه إذا قال من ثلثي، فإنما أراد أن يساويه معه، بأن يعطي من ثلثه مثل نصيبه مما بقي من ماله، بعدما أوصى به من ثلثه، على ما رواه أبو زيد عن ابن القاسم في سماعه بعد هذا، وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي بأن يشترى من ماله رقبة وذكر أنها واجبة عليه

مسألة وسألته عن الرجل يوصي بأن يشترى من ماله رقبة، وذكر أنها واجبة عليه، فابتاعوا رقبة قبل أن يقسم ماله، فمات العبد، أو جنى جناية تحيط برقبته قبل أن ينفذ عتقه.
قال ابن القاسم: أما إذا مات فإنه يرجع أيضا في المال، فيخرج مما بقي ثمن رقبة، فتشترى، فتعتق إن حمل ثلث ما بقي بعد موت الغلام ما يكون فيه رقبة، أو ما كان ثلثه، وكذلك لو أخرج ثمنه فسقط، وأما إذا جنى، خير الورثة في أن يسلموه، ويبتاعوا من ثلث ما بقي عبدا، أو أن يفتكوه فيعتقوه، وكذلك يرجع أبدا في ثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه، أو يقسم المال، فإن قسم المال، وقد اشترى أو خرج ثمنه فذهب، فلا شيء على الورثة، إلا أن يكون معه في الثلث أهل وصايا قد أخذوا وصاياهم، فيؤخذ مما أخذ ما يبتاع به رقبة؛ لأنه لا تجوز وصية، وثم عتق لم ينفذ إلا أن يكون معه في الوصية من الواجب ما هو مثله، فيكون في الثلث سواء، وإن بقي في أيدي الورثة من الثلث ما يبتاع به رقبة، أخذ ذلك من أيديهم بعد القسم، وابتيع به رقبة، وأنفذ لأهل الوصايا وصاياهم، لا يكون لهم من الثلث شيء، وثم وصايا لم تنفذ.
قال محمد بن رشد: قوله: إذا مات العبد قبل أن يعتق: إنه يرجع في ثلث ما بقي بعد العبد، فيشترى به عبد آخر، فيعتق إن كان المال لم يقسم، وإن كان قد قسم لم يرجع على الورثة إلا بما بقي في أيديهم من الثلث بعد العبد الذي كان اشتري للعتق فمات، استحسان لا يحمله القياس؛ لأن الحقوق الطارئة على التركة لا يسقطها قسمة المال، وقد روى أصبغ عن ابن القاسم: أنه يرجع إلى ما بقي من المال، فيخرج ثلثه، ويكون ذلك كشيء لم يكن، لا يحسب في ثلث، ولا يفرق بين أن يكون المال قد

قسم أو لم يقسم، وهو ظاهر ما في كتاب الوصايا الأول من المدونة، ومن الناس من ذهب إلى أن يفسر ما في المدونة بما وقع في هذه الرواية من الفرق بين أن يقسم المال أو لا يقسم، وهو قول أصبغ، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الأولى أن يحمل الكلام على ظاهره مما هو القياس، ولا يعدل به عن ظاهره بالتأويل، إلى ما ليس بقياس، وإنما هو استحسان، وكذلك قوله: إنه يرجع في ثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه، يريد أنه إذا أنفذ عتقه، فاستحق بعد العتق، لا يرجع في ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته، وأن يقسم المال، وإنما يرجع فيما بقي من الثلث بعد قيمته، هو استحسان أيضا على غير قياس، والذي يوجبه النظر بالقياس على الأصول، أن يرجع أيضا إذا استحق العبد بعد أن أعتق في ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته، قسم المال أو لم يقسم، وبالله التوفيق.

: أوصى في ثلاثة أفراس أو أعبد ولم يسم له شيئا بعينه

ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب إلى أجل وقال في رجل أوصى في ثلاثة أفراس، أو ثلاثة أعبد، فقال: أعطوا فلانا عبدا أو فرسا، ولم يسم له شيئا بعينه، وخيروا فلانا في الاثنين الباقيين، فما اختار فهو له، والآخر ادفعوه إلى فلان.
قال: أحب إلي أن يكون للأول ثلثها، فيعطى وسطا منها، يكون له ثلثها.
قال أصبغ: يعني بالقيمة ثلث قيم الثلاثة، وهو من كل واحد ثلثه، فأرى أن يجمع ذلك في فرس منها بالسهم، فإن نقص من صاحب السهم، فلا شيء له غيره، وإن زادت القيمة عليه أتم من غيره، ثم يخير صاحب الخيار في خيرة ما بقي، حتى يستكمل فيما إن كان فيها كسر من فرس، ثم يكون للآخر ما بقي خيرا كان أو كسرا.

قال محمد بن رشد: العمل في هذه المسألة على ما ذكره فيها، من أن من أوصى له بعبد غير معين من جملة عبيد، يكون له ثلثهم بالسهم إن كانوا ثلاثة، أو ربعهم به إذا كانوا أربعة، وكذلك إن زاد عددهم على هذا أو نقص؛ أن ينظر كم قيمة الثلاثة؟ فيؤخذ ثلث القيمة، ثم يضرب بالسهم في الثلاثة، فما خرج فهو الذي أوصى له أولا.
فإن كانت قيمته ثلث قيمة الثلاثة، أخذه وخير الثاني في الاثنين الباقيين، وكان للثالث الباقي منهما، وإن كانت قيمة الذي خرج أكثر من الثلث كان له منه قدر الثلث، وخير الباقي في الاثنين الباقيين، أو في أخذ الجزء الذي بقي مما أخذه الأول، ويستتم بقية فرس من الاثنين الباقيين من أيهما شاء، ويأخذ الثالث ما بقي من الثلاثة الأفراس، وإن وقع للأول في الفرس أقل من ثلث القيمة ضرب له بالسهم ثانية، فما خرج من له من الفرسين الباقين، أخذ منه بقدر ما بقي له من الثلث، ثم يخير الثاني بين أخذ الفرس الباقي، وأخذ الجزء الذي بقي من الفرس الثاني، ويستتم عليه من الثالث تمام فرس، ويأخذ الموصى له الثالث ما بقي.
وقد قيل: إن من أوصي له بعبد غير معين من جملة عبيد، يكون له ثلث كل واحد منهم إن كانوا ثلاثة، أو ربع كل عبد إن كانوا أربعة، وكذلك إن زاد عددهم على هذا أو نقص، فيأتي في هذه المسألة على قياس هذا القول.
وهو قوله في المسألة التي بعدها: إذا عمي على الشهود الفرس الذي سمي للأول أن يعطى الأول ثلث كل فرس، ويعطى الثاني ثلثي المرتفع، أو ثلثي الوسط؛ لأنه هو الذي يختار لا شك، إلا أن يكون له غرض في غيره، ويعطى الثالث ما بقي.
وقد قيل: إن من أوصي له بعبد بغير عينه من جملة عبيد، يكون عبد من جملتهم بالقرعة، كان أقلهم قيمة أو أكثر قيمة، فيأتي في هذه المسألة على قياس هذا القول، أن يكون للأول عبد من الثلاثة الأعبد بالقرعة، ويخير الثاني الذي جعل إليه التخيير في الفرسين الباقيين، ويكون للثالث العبد الباقي، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى في ثلاثة أفراس فقال ادفعوا إلى فلان فرسا سماه بعينه

مسألة وسئل عن رجل أوصى في ثلاثة أفراس له فقال: ادفعوا إلى فلان فرسا سماه بعينه، وخيروا فلانا في الفرسين الباقيين، وادفعوا الآخر إلى فلان، فعمي على الشهود الفرس الذي سمي للرجل، ولم يعرف، فقال: أرى أن يعطى الذي أوصي له بالفرس المسمى فنسي الثلثَ من كل فرس، ثم يعطى الذي أوصى له بالتخيير ثلثي المرتفع، وثلث الوسط، ويعطى الذي أوصى له بأحدهما ثلثي الفرس الدنيء، وثلث الوسط، وقد أخذ ذلك الأول الثلث من كل واحد؛ فقد صار لكل واحد فرس تام، وقد ثبت مالك على هذا القول الآخر ورد عليه غيره مرة، فثبت عليه بعد ذلك اليوم أيضا.
قال محمد بن رشد: أجاز ابن القاسم في هذه الرواية شهادة الشهود، وإن عمي عليهم الفرس الذي سمى الموصي للرجل، وشكوا فيه، فقيل: إن ذلك يأتي على ما في أصل الأسدية، من كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة في الذي طلق إحدى امرأتيه، ولم يدر أيهما المطلقة، من أن الشهود شكوا، فلم يعرفوا أيتهما المطلقة، إن كانت التي قد دخل بها، أو التي لم يدخل بها، وعلى قول ابن وهب في رسم الوصايا والأقضية، من سماع أصبغ، من كتاب الصدقات والهبات، خلاف المشهور من قول ابن القاسم.
وقيل: إن إجازة ابن القاسم للشهادة في هذه المسألة ليس بخلاف المشهور، من قوله؛ لأنه إنما أجازها في الوصية بعد الموت على ما قيل من أنها تجوز في الوصية بعد الموت، ولا تجوز على الحي، وفي المسألة قول ثالث: إن الشهادة لا تجوز في الوصية بعد الموت، ولا على الحي، وهو قول أشهب في أول سماع سحنون بعد هذا؛ لأنه إذا لم يجز الشهادة في الوصية بعد الموت، فأحرى أن لا يجيزها على الحي.
وجوابه في هذه

المسألة على إجازة الشهادة خلاف جوابه في المسألة التي قبلها.
وقد ذكرنا أن المسألة تتخرج على ثلاثة أقوال، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: الوصي أيبيع المتاع بغير إذن الورثة

مسألة وسئل عن الوصي: أيبيع المتاع بغير إذن الورثة؟ قال: إن كانوا كبارا قد رضي حالهم، أو نساء ثيبا أو متزوجات، قد برزن ورضي حالهن، فلا يبيع إلا بإذنهم، فإن باع رد المتاع؛ لأنه إنما أوصي إليه بالآخرين الذين تولى عليهم، ولم يوص إليه بهؤلاء، وإنما هؤلاء شركاء في هذا المتاع.
قيل له: فإن فات؟ قال: إن كان فات وقد أصاب وجه البيع، كأنه يقول: مضى.
قال أصبغ: لا أرى ذلك، وأرى للورثة رده، إلا أن يكون له ثلث موصى به مع ذلك، يحتاج إلى تحصيل المال وبيعه وجمعه، فيكون ذلك له إلا في العقار والرباع، فلا أرى ذلك له دونهم؛ لأنه ملعون، وأنه مما يقسم، وقسمه غير ضرر، وإن لم يكن ثلث على ما وصفت، فهو مردود على الورثة البالغين المالكين حصصهم، أو يأخذون بما بلغ، كالشركاء في السلع المفترقة التي لا تجتمع في القسم، فهم كالشركاء الأجنبيين للميت إن شاء الله.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم فيما باع الوصي على الصغار من المال، والمتاع المشترك بينهم وبين الكبار: إن البيع يرد ما لم يفت، فإن فات، يريد من يد المشتري ببيع أو هبة أو بتحويله عن حاله، مثل أن يكون ثوبا فيصبغه، أو غزلا ينسجه، أو طعاما فيأكله، وما أشبه ذلك، وقد أصاب وجه البيع مضى استحسان، والقياس أن لا ينفذ البيع على الكبار بحال، فات أو لم يفت، وكذلك قال أبو إسحاق: لا يجوز بيع الوصي على الكبار بقليل ولا كثير، أصاب البيع أو لم يصب؛ لأنه مالهم، وهم أحق وأولى بالنظر لأنفسهم.
قال: وهو أولى أيضا بكل ما باع من مال الميت، إذا كان لهم رأي

في شراء شيء مما يباع من التركة في ثلثه، فكيف يجوز أن يباع عليهم مالهم أنفسهم بلا مؤامرتهم؟ هذا خطأ.
وكذلك قول أصبغ أيضا: إن البيع يمضي إذا فات إذا كان له ثلث موصى به إليه، يحتاج إلى تحصيل المال أو جمعه أو بيعه، إلا في العقار استحسان أيضا، والقياس ألا ينفذ على الكبار البيع في حظوظهم من ذلك كله إلا بإذنهم، كالشركاء الأجنبيين للميت، ولأشهب في كتاب ابن المواز: إن للموصي أن يبيع الحيوان والرقيق والعقار وغيره لتأدية الدين، ولتنفيذ الوصية أيضا، وإن كان في الورثة كبار لا يولى عليهم، أو كانوا كبارا كلهم.
وقد قيل: إنه ليس له بيع شيء من العقار إلا الثلث، وهو أحب إليّ.
وقد مضى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، طرف من هذا المعنى، وبالله التوفيق.

مسألة: ضمان ما شق من الثياب على الميت

مسألة قال عيسى: قيل له: فما شق الورثة من الثياب على الميت؟ قال: يضمنون، قيل: فإن خلى بينهم وبين ذلك الوصي، قال: يضمن إن كانوا صغارا، وإن كانوا كبارا فهو عليهم.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنهم يضمنون ما شق من الثياب على الميت، وخرقوه فأفسدوه.
وقد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس منا من حلق ولا سلق ولا خرق» ، فإن خلى الوصي بينهم وبين ذلك ليشقوه ويفسدوه، ضمن إن كانوا صغارا لتسليطهم على ذلك، ولم يلزمه في الكبار شيء؛ لأنهم هم الضامنون لما أفسدوه، وبالله التوفيق.

مسألة: قال في مرضه ثلثي لموالي

مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: إذا قال الرجل في مرضه: ثلثي لموالي، وفيهم المدبر والمكاتب والمعتق إلى سنة، قال مالك: أما المدبرون فليس لواحد من هؤلاء وصية حتى يعتقوا في ثلث الميت، فما فضل من الثلث عن عتقهم، كان المدبرون، ومواليه الذين كانوا في حياته، والمعتقون إلى أجل، والمكاتبون فيما بقي من الثلث بالسواء، يقسم بينهم على السواء، غير أن ما يصير للمكاتبين والمعتقين إلى أجل يوقف لهم، فإن أدى المكاتبون، وعتق المعتقون إلى أجل، أعطوا ما وقف لهم من ذلك، فإن عجز المكاتبون، ومات المعتقون إلى أجل، رجع حقهما إلى من بقي من الموالي؛ قال مالك: ولو كان له ولاء أنصاف عبيد، وأنصاف مدبرين، دخلوا مع الموالي بأنصاف ذلك الولاء، فأعطوا بقدر ذلك.
قال محمد بن رشد: مذهبه فيمن أوصى لمواليه، أنه يدخل في ذلك المعتقون بعده بالوصية والتدبير، إن خرجوا من الثلث، وفضلت منه فضلة لا اختلاف أحفظه في هذا، وهو بين إن لم يكن له موالٍ سواهم، وأما إن كان له موالٍ سواهم يوم أوصى، فقد كان يشبه ألا يكون لهم دخول معهم؛ لأنهم لم يكونوا له بعد موالي يوم أوصى، إلا أنهم قد قالوا في الذي يوصي لولد فلان: إنه يدخل في الوصية من يولد لفلان بعد الوصية قبل موت الموصي، ولا فرق بين المسألتين والمسألة في رسم الوصايا والأقضية من سماع أصبغ.
أما المكاتب والمعتق إلى أجل، فقال في هذه الرواية: إنهم يدخلون مع مواليه الذين كانوا في حياته بالسواء، ويوقف لهم ما صار لهم، فإن أدى المكاتبون، وعتق المعتقون إلى أجل أعطوا ما وقف لهم من ذلك،

وإن عجز المكاتبون، ومات المعتقون إلى أجل، رجع حقهما إلى من بقي من الموالي.
وحكى ابن المواز عنه أنه نفذ عتقهما.
بأداء المكاتب، وبلوغ أجل المؤجل قبل القسم دخل في الوصية، وإن سبقهم القسم فلا شيء لهم.
وهذا عندي جار على اختلاف قوله في المدونة في الذي يوصي لإخوانه، وبنيهم مرة حملهم محمل المعينين، فرأى أن يقسم المال بينهم على السوية، وهو قوله في هذه الرواية، فعلى قياس ذلك، يوقف لهم حقوقهم، ومرة لم يحملهم محمل المعينين، فرأى أن تقسم الوصية بالمال بينهم على الاجتهاد، فعلى قياس هذا لا يوقف لهم شيء، فإن عتقوا قبل القسم قسم لهم، وإلا فلا، وهو القول الذي حكى محمد عنه.
وقال في ولاء أشقاص العبيد: إنهم يدخلون مع الموالي بأشقاص ولائهم، فيعطون بقدر ذلك إن أعطي التام الولاء دينارا أعطي الذي نصف ولائه نصف دينار، والذي له ثلث ولائه ثلث دينار، والذي له ربع ولائه ربع دينار.
قال ابن حبيب: وإن لم يكن له مع الذين له بعض ولائهم مولى تام الولاء، استووا في الوصية، ولم يفضل بعضهم على بعض في العطية، وإن تفاضلوا في قدر ماله من ولائهم، وبالله التوفيق.

مسألة: قال في وصيته تسكن امرأتي داري حياتها

مسألة وقال ابن القاسم في رجل قال في وصيته: تسكن امرأتي داري حياتها، ولفلان مائة دينار، وما بقي من ثلثي فلفلان.
قال: إن خرجت الدار والمائة من الثلث، نظر إلى ما بقي بعد ذلك، فأعطي الذي أوصى له ببقية الثلث، فإن أجاز الورثة للمرأة ما أوصى لها به من السكنى، فذلك لها، وإن لم يجيزوا سكن الورثة معها، أو أكروه حياة المرأة، فاقتسموه على فرائض الله، فإذا هلكت أسلم إلى الذي أوصى له ببقية الثلث.
وأصل هذا وما يستدل به، لو أن رجلا أوصى إلى امرأته بسكنى دار حياتها، ولرجل أجنبي بما بقي من الثلث، فنظروا، فإذا الدار ثلث المال سواء، فإن الورثة

يجيزون، فإن أجازوا ذلك للمرأة سكنته حياتها، فإذا ماتت، أسلمت الدار كلها إلى الذي أوصي له ببقية الثلث، وإن لم يجيزوا دخلوا معها فيها على الفرائض حياتها، فإذا ماتت أسلمت إلى الموصى له كلها.
قال محمد بن رشد: قوله: إن خرجت الدار والمائة من الثلث، يريد رقبة الدار على ما في المدونة من أن من أوصي له بخدمة عبد أو سكنى دار، تقوم رقبة الدار والعبد لا قيمة الخدمة والسكنى، فالعمل في هذا أن تقوم الدار وتجمع إلى الوصايا، فإن خرج ذلك كله من الثلث، تمت الوصايا، وكان ما بقي للموصى له ببقية الثلث إن بقي شيء، ومتى تم أجل السكنى أخذ الدار الموصى ببقية الثلث، وإن لم يحمل الثلث قيمة الدار والوصايا، فأبت الورثة أن يجيزوا ذلك، قطعوا لهم بالثلث، فتحاص فيه أهل الوصايا والموصى لها بالسكنى حياتها، بقيمة ما تعمر إليه على ما مضى من الاختلاف في حده، في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب، وأهل الوصايا بوصاياهم، ولم يكن للموصى له ببقية الثلث شيء، وإن كان في الثلث فضل عن الوصايا وقيمة السكنى كان ذلك لمن له السكنى، وهي الزوجة؛ إذ قد تعيش أكثر مما عمرت إليه، فإذا ماتت رجع ما فضل من ذلك إلى الموصى له ببقية الثلث، ولا شيء للزوجة في ذلك كله، إلا أن يجيزه، فإن لم يجيزوه دخلوا معها في سكنى الدار حياتها إن حملها الثلث، فإن ماتت كانت الدار للموصى له ببقية الثلث، ولا شيء للزوجة في ذلك كله، إلا أن يجيزه لها الورثة، فإن لم يجيزوه لها دخلوا معها في سكنى الدار حياتها إن حملها الثلث، فإن ماتت كانت الدار للموصى له ببقية الثلث، وكذلك ما صار لها بالمحاصة إن لم يحمل الثلث الدار، إن لم يجيزوه لها اقتسموا معها على فرائض الله، ولا اختلاف في أن الدار إذا حملها الثلث، ترجع بعد موت الزوجة إلى الموصى له ببقية الثلث، إذا لم يقل: فإذا ماتت فهي رد على

جميع الورثة، ولو قال ذلك لم ترجع إليه على قول عيسى بن دينار الذي يأتي في رسم أسلم، وقد مضى ذلك في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.

: أوصى بأن يقوم بلهو عرس رجل أو مناحة ميت

ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل عن رجل أوصى بأن يقوم بلهو عرس رجل، أو مناحة ميت، هل تنفذ وصيته وتؤجر النائحة وصاحب اللهو؟ قال: لا أرى أن تنفذ وصيته، وقوله باطل، قيل: أرأيت إن كان ذلك اللهو مما يجوز من شأن العرس مثل الكبر والدف، فأوصى بذلك؟ قال: فلا أرى أن تنفذ.
قال محمد بن رشد: أما الوصية بإقامة مناحة على ميت، فلا اختلاف في أن الوصية بذلك لا يجوز تنفيذها؛ لأن النياحة على الموتى محرم بالسنة، فالأجرة على ذلك حرام، لا تحل ولا تجوز، وكذلك ما لم يرخص فيه من اللهو في العرس باتفاق، أو باختلاف على مذهب من لا يجيزه، مثل الكبر والمزهر؛ لأن ابن حبيب أجازهما جميعا في هذه الرواية، وهو قول أصبغ في سماعه، من كتاب النكاح، وعليه يأتي قول ابن القاسم في سماع سحنون في الكبر إذا بيع: إنه يفسخ بيعه ويؤدب أهله؛ لأنه إذا قال ذلك في الكبر، فأحرى أن يقوله في المزهر.
وقيل: إنه يجوز الكبر، ولا يجوز المزهر.
وهو قول ابن القاسم في رسم سلف، من سماع عيسى، من كتاب النكاح، وأما على مذهب من يجوزه ويستحب تركه، فلا ينبغي أن تنفذ الوصية.
وأما على مذهب من يجيزه ويراه من الأمور الجائزات التي لا ثواب في تركه، ولا حرج في فعله، ففي جواز تنفيذ الوصية قولان، وكذلك الغربال التي اتفق على إجازته في العرس، في جواز تنفيذ الوصية به قولان، على

مذهب من يراه من الأمور الجائزات التي لا ثواب في تركه، ولا حرج في فعله، وأما على مذهب من يجيز فعله، ويستحب تركه، فلا ينبغي تنفيذ الوصية به، هذا تحصيل القول في هذه المسألة.
قال محمد بن المواز: ويرجع ما أوصى به لذلك ميراثا لأهل الميراث، ولا يدخل فيه الوصايا، يريد أنهم يحاصون به أهل الوصايا عند ضيق الثلث، لا أنه يبدأ على الوصايا، ويكون الورثة أحق به.
وفي كتاب محمد بن المواز: من أوصى لرجل بمال على أن يصوم عنه، لم يجز ذلك، وهو نحو قول ابن كنانة في أن الوصية بالحج لا يلزم تنفيذها، وبالله التوفيق.

مسألة: إجازة الابن وصية أبيه بأكثر من ثلث ماله بعد موته

مسألة وقال ابن القاسم: إذا أوصى لرجل بجميع ماله، وليس له وارث إلا ولد واحد، ومات عن ثلاثمائة دينار، فبلغ ذلك الولد وهو مريض فقال: قد أمضيت ما صنع والدي، وثلث مالي صدقة على رجل سماه، وليس له مال إلا الذي ورث من أبيه، قال: يكون للذي أوصى له أبوه ثلث الثلاثمائة دينار، وذلك مائة دينار، ثم يرجع في المائتين، فيتحاص في ثلثها هو والذي ذلك أوصى له الابن بثلث ماله، يضرب فيه هذا بمائتي دينار، وهذا ثلث المائتين.
قال عيسى: إنما ذلك إذا كان الابن إنما أجاز وهو مريض ثم مات؛ لأنها وصية، فأما إن كانت إجازته في الصحة ثم مرض، فأوصى بثلث ماله، فليس ذلك المال له بمال، إذا كان قبضه المتصدق به عليه أولا قبل موت هذا أو مرضه، فإن لم يقبضه حتى مات أو مرض هذا الابن، فلا شيء له؛ لأنها صدقة لم تحز.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة؛ لأن إجازة الابن وصية أبيه بأكثر من ثلث ماله بعد موته، هبة منه للموصى له مما زاد على

الثلث، فإن كان صحيحا لزمه ذلك، ولم يكن له فيه رجوع.
قال في المدونة: وإن كان عليه دين، كان للغرماء رد ذلك، وإن كان مريضا فمات من مرضه: كان ذلك في ثلثه، على حكم هبة البتل في المرض، فإذا أجاز وصية أبيه بجميع ماله بعد موته وهو مريض، وأوصى بثلثه لرجل، فمات من مرضه، ولا مال له غير ما ورث عن أبيه، ولم يترك أبوه إلا ثلاثمائة دينار، وجب أن يتحاص في ثلث المائتين التي ورثها عن أبيه الذي أوصى له هو، والذي أوصى له أبوه، يضرب الذي أوصى له هو بثلث المائتين؛ لأنه أوصى بثلث ماله، ويضرب فيها الذي أوصى له الأب بجميع ماله بمائتين؛ لأنه وهبها له في مرضه، إذا جاز وصية أبيه له بها، فوجب أن تكون في ثلثه، وفي هذا اختلاف، قد قيل: إن هبة البتل تبدأ على الوصية، اختلف في ذلك قول مالك حسبما بيناه في رسم طلق بن حبيب، من سماع ابن القاسم، وقول عيسى بن دينار: إن إجازته إن كانت في الصحة، ثم مرض، فأوصى بثلث ماله، فليس ذلك المال له بمال، إذا كان قد قبضه المتصدق به عليه أولا قبل موت هذا أو مرضه، فإن لم يقبضه حتى مات أو مرض، فلا شيء له؛ لأنها صدقة لم تحز صحيح، يبين أن الورثة إذا أجازوا أكثر من الثلث؛ أن الزائد على الثلث لا يجري مجرى الوصية التي لا حيازة فيها، وإنما يجري مجرى الصدقة إن لم تحز بطل، وأشهب لا يراها كالهبة، ويراها له قبضها قبل موت المجيز، أو لم يقبضها، وهو ضعيف، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لرجل بأربعين دينارا ينفق عليه منها ما يكفيه كل سنة

مسألة وسئل عن رجل أوصى لرجل بأربعين دينارا ينفق عليه منها ما يكفيه كل سنة، فمات الموصي ووقف ماله لينظر في ثلثه، وليجمع ما كان منه مفترقا، فمضت سنة أو نحوها، ولم يجمع ما كان منه متفرقا، ومات الذي أوصى له بالنفقة قبل أن يصل إليه شيء، قال: يعطى ورثته نفقة ما عاش، وترد البقية على الورثة.

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه قد استوجب من النفقة ما عاش بعد الموصى، والله الموفق.

مسألة: أوصى بعتق نصف عبد له وبالحج بالنصف الآخر

مسألة ولو أن رجلا أوصى بعتق نصف عبد له، وبالحج بالنصف الآخر، قال: إن كان أبت عتق النصف، استتم عتقه كله، وبطل الحج، وإن كان لم يبت كان نصفه حرا، ونصفه في الحج.
قال محمد بن رشد: هذا ما قال: إنه إن كان أبت عتق نصفه في مرضه، يقوم عليه، ويبطل الحج؛ إذ لا اختلاف في أن من أعتق نصف عبده في مرضه، يقوم عليه، وإنما الاختلاف متى يقوم عليه؟ فقيل: إنه يقوم عليه جميعه في مرضه من الثلث، وقيل: يوقف، ولا يقوم إلا بعد الموت من الثلث، كانت له أموال مأمونة أو لم تكن، وقيل: إنما يقوم إذا لم تكن له أموال مأمونة، فإن كانت له أموال مأمونة، عجل عتقه من رأس ماله، وهذا الاختلاف كله في المدونة.
وأما إن كان أوصى بعتق نصفه، ولم يبتله، فيكون النصف الآخر في الحج كما قال؛ لأن من أوصى بعتق بعض عبده، لا يعتق منه إلا ما أوصى به منه، وبالله التوفيق.

مسألة: قال في مرضه لفلان ثمر حائطي ولا يدرى أي ثمر جعل له

مسألة وسئل عن رجل قال في مرضه: لفلان ثمر حائطي، ولا يدرى أي ثمر جعل له؟ أو كم من سنة؟ فقال: إن كان في النخل ثمر، فله ثمر تلك السنة، ولا شيء له غيرها، وإن كان حين أوصى بذلك، ليس في النخل ثمرة، فله ثمرة، فله ذلك الحائط حياته.
قال سحنون مثله.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا كان في الحائط ثمرة يوم أوصى ومات، والثمرة لم تجد، احتمل أن يريد تلك الثمرة خاصة، ولم يرد ما سواها، فوجب ألا يكون له ما سواها إلا بيقين، وقد قال ذلك سحنون في نوازله من كتاب الحبس في الذي يقول: ثمر حائطي حبس على فلان،

ولا يقول: حياته، فكيف بالوصية؟ وأما إن جد الثمرة قبل موته، وأدخلها منزله، فيتخرج ذلك على قولين، هل يكون ذلك رجوعا في الوصية أم لا؟ وقد مضى ما يبين هذا المعنى في رسم نقدها قبل هذا، وإذا لم يكن في الحائط ثمرة ذلك اليوم، وجب أن تكون له ثمرته فيما يستقبل حياته، لتناول لفظه لذلك تناولا واحدا، وبالله التوفيق.

: أوصى بعتق وبوصايا

ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار وسئل عن رجل أوصى بعتق، وبوصايا، ثم قال: إن فضل شيء من الثلث فهو لفلان، فاستحق عبد من أولئك العبيد بحرية، فأخذ ثمنه، هل يدخل في ثمنه الذي أوصى له ببقية الثلث؟ أو أهل الوصايا؟ فقال: لا يدخل واحد منهم في ثمن ذلك العبد، وثمنه للورثة، وهم يقاصون به أهل الوصايا.
قال محمد بن رشد: قد قال ابن القاسم بعد هذا في آخر رسم باع شاة: إنه يدخل في ثمن العبد المستحق أهل الوصايا، وإياه اختار ابن زرب، ولكلا القولين وجه فوجه القول: إن الوصايا لا تدخل فيه، هو أنه مال طرأ للموصي لم يعلم به، فوجب ألا تدخل فيه، وأن يكون في ثلث ما بعد العبد المستحق؛ إذ لا تدخل الوصايا فيما لم يعلم به الموصي، وإنما تدخل فيما لم يعلم به المدبر في الصحة، واختلف في دخول المدبر في المرض فيه.
ووجه القول أن الوصايا تدخل فيه لاحتمال أن يكون الموصي قد علم بسبب استحقاقه، وأن الحق يوجب الرجوع بثمنه إن استحق بذلك السبب، فوجب ألا تبطل الوصايا التي أوصى بها إلا بيقين، وأما الموصى له ببقية الثلث، فلا شيء له إلا ما فضل من الثلث بعد العبد المستحق، والوصايا، مثال ذلك: أن يوصي الميت بعتق عبد، قيمته ثلاثون، ويوصي لرجل بخمسة وعشرين، ويترك تسعين دينارا بقيمة العبد، فيعتق العبد بثلاثين دينارا،

وتسقط الوصايا لوجوب تبدئة العتق عليها، فإن المستحق العبد بحرية، وجب لأهل الوصايا ثلث ما بقي للميت من مال، بعد العبد المستحق، وذلك عشرون دينارا، واختلف إن أخذ العبد المستحق ثمنا فقيل: يكون للورثة ولا يكون للموصى لهم فيه حق؛ لأنه مال لم يعلم به الميت، وقيل: إنه يكون لأهل الوصايا ما بقي من وصاياهم، وذلك خمسة دنانير في ثلثه، ويكون الباقي للورثة، ولا يكون للموصى له ببقية الثلث فيه حق؛ لأنه إنما أوصى له بما بقي من ثلثه بعد العبد والوصايا.
وقد مضت هذه المسألة في رسم نقدها من هذا السماع، وستأتي في هذا الرسم، وفي آخر رسم باع شاة، وبالله التوفيق.

مسألة: قال داري حبس على فلان وعبدي حبس على فلان

مسألة قال مالك: لو أن رجلا قال: داري حبس على فلان، وعبدي حبس على فلان، فإذا انقرضوا، فالعبد والدار رد على ورثتي، وما بقي من ثلثي فهو لفلان، فينظر في ثلثه، فإذا الدار والعبد قد أحاطا بجميع الثلث، فقيل: للموصى له ببقية الثلث، لا شيء لك؛ لأن الدار والعبد قد أحاطا بجميع الثلث، فقال: قال مالك: إذا انقرض اللذان جعل لهما الدار والعبد، فهو للذي أوصى له ببقية الثلث، وليس للورثة من ذلك شيء، وإن كان حبس ذلك على وارث، فلم يجز ذلك الورثة، حبست تلك الدار والغلام على الورثة، فإذا انقرض الذي جعل ذلك له رجع إلى الذي أوصى له ببقية الثلث قال عيسى: إذا قال: فإذا انقرضا فهو رد على ورثتي، فليس للموصى له ببقية الثلث فيه شيء.

قال محمد بن رشد: استدل عيسى بقول الموصي: فإذا انقرضا فهو رد على ورثتي، على أنه لم يرد أن يجعل للموصى له ببقية الثلث إلا ما بقي بعد قيمة الدار والغلام، ولم ير مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ذلك من قوله دليلا على هذا، وقوله في هذه المسألة أبين من قول عيسى بن دينار؛ لأنه إنما أراد أن يبين بذلك أن الدار والعبد يرجعان إلى ملكه بموت المحبس عليهما، لا بمرجع الأحباس، وإذا رجعا على ملكه دخلت فيه وصاياه.
وقد مضى في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم لمالك، مثل قوله هاهنا فيما يشبه هذه المسألة، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لأقاربه بثلث ماله هل تدخل القرابة من قبل الأم والأب

مسألة وسئل عن رجل أوصى لأقاربه بثلث ماله، هل يدخل في ذلك قرابته من قبل الأم والأب؟ قال مالك: أراها لقرابته من قبل الرجال، ولا أرى لقرابته من قبل الأم شيئا إلا أن يكون له قرابة من قبل الرجال، فتكون لقرابته من قبل النساء، وهذا الآخر قول ابن القاسم: والنساء والرجال من قبل الأب فيه شرعا سواء.
قال عيسى: وقال أشهب: إني لأستحب أن يدخل فيه قرابته من قبل الرجال والنساء لأبيه وأمه.
قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه إذا لم يكن له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه، أن الوصية تكون لقرابته من قبل أمه، وإنما اختلف إذا كان له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه، هل يدخل معهم قرابته من قبل أمه أم لا؟ فمذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك، أنه لا يدخل في ذلك قرابته من قبل الأم، قال في سماع أبي زيد: وإن لم يبق من أهل أمه إلا خال أو خالة، فلا شيء لهم.
وقال أشهب: إنه يدخل في ذلك قرابته من الرجال والنساء من قبل أبيه وأمه.
قال في كتاب ابن المواز: يبدأ بالفقراء ويعطى بعض

الأغنياء، فرأى قسمة ذلك عليهم على وجه الاجتهاد، لا على السواء.
وقد اختلف قول ابن القاسم في ذلك في المدونة في الذي يوصي لأخواله وأولادهم، ولا اختلاف في أنه لا دخول للموالي في ذلك، وإنما اختلف فيمن أوصى لقبيلة، هل يدخل في ذلك مواليهم على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنهم لا يدخلون في ذلك، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك.
والثاني: أنهم يدخلون في ذلك، وهو قول ابن الماجشون.
والثالث: أنه إن قال لبني تميم، لم يدخل في ذلك الموالى، وإن قال ليتمم، دخلوا فيه.
وهو قول أشهب وهي تفرقة ضعيفة؛ إذ من القبائل ما لا يحسن أن يقال فيه من بني فلان مثل جهينة، ومزينة، وربيعة، وقيس، وأما إذا أوصى لمساكينه، فإن مواليه يدخلون في ذلك، قاله ابن القاسم، وابن وهب في رسم الوصايا والأقضية من سماع أصبغ بعد هذا من هذا الكتاب.
قال ابن وهب: الذين هم موالي عتاقة، فتحصيل هذا أنه إذا أوصى لقرابته، لم يدخل في ذلك الموالي، وإذا أوصى لمساكينه، دخلوا في ذلك، وإذا أوصى لقبيلة، فعلى الاختلاف الذي قد ذكرته.
وقد مضى في أول رسم، سماع ابن القاسم، من كتاب الحبس التكلم على الآل والأهل، وبالله التوفيق.

مسألة: يقول أشهدكم أن بقية ثلثي في سبيل الله أو لفلان ثم يموت ولم يوص بشيء

مسألة وقال مالك: إذا قال الرجل: إني أريد أن أوصي غدا، وأنا أشهدكم أن بقية ثلثي في سبيل الله، أو لفلان، ثم يموت، ولم يوص بشيء، قال: ليس للذي معي له ببقية الثلث شيء؛ لأنه لم يوص بشيء فيعرف بقية ثلثه، وأشهب يقول: له الثلث كله.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم أوصى، وتكررت أيضا في رسم بع، وتأتي في رسم جاع، وفي سماع محمد بن خالد، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى الرجل لقوم بوصايا

مسألة وقال: قال مالك: إذا أوصى الرجل لقوم بوصايا، وأقر لبعض من يرثه بدين مائة دينار، فقال: ليس لأهل الوصايا في المائة الدينار شيء، رجعت إلى الورثة أو لم ترجع، لا يخرج الثلث إلا بعد خروج المائة.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأنه لما أقر بالمائة عليه دينا، فلم يرد أن تكون الوصايا إلا فيما بعدها، أجازها الورثة للمقر له بها، أو لم يجيزوها له، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى بوصية لرجل غائب فمات الموصي ومات الموصى له

مسألة وقال مالك: إذا أوصى بوصية لرجل غائب، فمات الموصي، ومات الموصى له بالوصية قبل أن يصل إليه، أو يبلغه أمرها، فلم يعلم أيهما مات قبل، فطلب ورثة الموصى له ما أوصى به لصاحبهم، وقال ورثة الموصي: لا وصية لصاحبكم؛ لأنه مات قبل صاحبنا.
قال: قال مالك: لا شيء لورثة الموصى له، إلا أن يأتوا بالبينة أن الموصي مات قبل الموصى له؛ لأنه إنما يجري مجرى الميراث، لا يرث أحد أحدا بالشك، لا يرثه إلا بالبينة، وكذلك الموصى له، لا يكون له ولا لورثته وصية، إلا بأمر يبين أن الذي أوصى له بها مات قبل صاحبهم، وكذلك لو أن رجلا وكل وكيلا على أن يعقد له نكاحا بأرض غائبة، على صداق معلوم، ففعل الوكيل ذلك، ومات الناكح قبل أن يرجع إليه وكيله، فطلب أهل المرأة الصداق والميراث، وزعم أهل الرجل أن الرجل مات قبل أن يعقد النكاح، قال ابن القاسم: لا شيء للمرأة إلا أن تقيم البينة أن النكاح وقع قبل موت الناكح، وإلا فلا شيء لها.

قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال، وهو بين لا إشكال فيه، والحمد لله.

مسألة: أوصى بوصايا لقوم وأوصى لرجل ببقية ثلثه

مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: من أوصى بوصايا لقوم، وأوصى لرجل ببقية ثلثه، فأقام أياما، فأوصى بعتق رقيق له، وأوصى بوصايا لقوم آخرين، ولم يغير من الوصية الأولى شيئا، ثم مات، قال مالك: يبدأ العتق، ثم يكون أهل الوصايا الأولين والآخرين في الثلث سواء، إن وسعهم الثلث، كانت لهم وصاياهم، وإن ضاق الثلث عليهم تحاصوا في الثلث بعد العتق على قدر وصاياهم، ولا يكون للموصى له ببقية الثلث شيء، إلا بعد العتق، وبعد أخذ أهل الوصايا الأولين والآخرين وصاياهم، فإن فضل عنهم من الثلث شيء، كان له ما فضل، وإن لم يفضل شيء فلا شيء له.
قال ابن القاسم: وإن مات أحد العبيد، أو استحق أحدهم بحرية، أو استحق فأخذوا له قيمة، أو رد أحد من أهل الوصايا ما أوصى له به، فأبى أن يقبله، لم يكن للذي أوصى له ببقية الثلث في ذلك شيء، ويدخل في الثلث قيمة الميت، وثمن الذي استحق بالحرية، ويكون ذلك للورثة، فإن فضل من الثلث عن الوصايا عن ثمن العبد شيء، وكان له، وإلا فلا شيء له.
قال ابن القاسم: وهذا مخالف للذي حبس الدار والعبد؛ لأن الميت حين أوصى ببقية الثلث، قد علم أن ذلك الحبس راجع، وأن ثمن هذا العبد الذي استحق بالحرية، كأنه مال طرأ له من موروث، أو صدقة أو هبة، فلم يعلمه، ولم يدخله في الثلث، فكذلك الذي استحق الحرية.
قال: ولا يدخل فيه أهل الوصايا أيضا في المال الطارئ.

قال محمد بن رشد: قوله في الذي أوصى بوصايا، وأوصى لرجل ببقية ثلثه، ثم أوصى بعد أيام بعتق ووصايا: إنه ليس للموصى له ببقية الثلث، إلا ما فضل عن وصايا الأولين والآخرين، مثله في رسم الصلاة، من سماع يحيى، وفي آخر سماع موسى بن معاوية، ومعناه على ما فسره محمد بن المواز إذا أوصى بوصايا لرجل، وأوصى بما بقي من ثلثه لغيره، ولم يقل: وما بقي من ثلثي بعدها لفلان؛ لأنه إذا قال: وما بقي من ثلثي لفلان، فإنما معناه وما بقي من ثلثي بعدما نوصي به بعد هذا فهو لفلان، وأما إذا أوصى بوصايا لرجل وقال: ما بقي من ثلثي بعدها لفلان، ثم أوصى بعد ذلك بوصايا، فلا تبدأ الوصايا الثانية على الموصى له ببقية الثلث، وإنما تبدأ الوصايا الأول على الموصى له ببقية الثلث، فيتحاص في الثلث الموصى له ببقية الثلث، والموصى له بالوصايا الأول.
والموصى له بالوصايا الأخيرة، فما حصل من الثلث في المحاصة للموصى له ببقية الثلث كل منه للوصايا الأول بقية وصاياهم؛ لأنه إنما له ما فض عن وصاياهم، مثال ذلك أن يكون الثلث ثلاثين، ويكون قد أوصى لرجل بعشرة، وأوصى لرجل آخر بما بقي من الثلث بعد العشرة، وأوصى لثالث بعشرة، فيتحاصون كلهم في الثلث، يضرب فيه الموصى له أولا بعشرة، والموصى له ببقية الثلث بعشرين، والموصى له آخرا بعشرة، فيجب للموصى له أولا سبعة ونصف، وللموصى ببقية الثلث خمسة عشر، وللموصى له آخرا سبعة ونصف، ويقال للموصى له ببقية الثلث: أكمل للموصى له أولا عشرة مما صار لك؛ لأنه مبدأ عليك بعشرة، فيدفع إليه اثنين ونصفا تتمة العشرة التي أوصى له بها، ويبقى له اثني عشر ونصفا، وإن شئت ضربت للموصى له أولا، وللموصى له ببقية الثلث، بمبلغ وصاياهم جميعا، وذلك ثلاثون، وضربت للموصى له آخرا بعشرة، فيخرج للموصى له آخرا سبعة ونصف، وللموصى له أولا مع الموصى له ببقية

الثلث اثنان وعشرون ونصف، يأخذ الموصى له منها أولا عشرة كاملة؛ لأنه مبدأ عليه بها.
ويبقى له اثنا عشر ونصف، وإن كانت الوصية الآخرة عتقا كان مبدأ على جميع الوصايا، ولم يكن للموصى له ببقية الثلث إلا ما فضل عن الوصيتين جميعا الأولى والآخرة؛ لأن الأولى تبدأ عليه بما أوصى به الموصى، والثانية بما يوجبه الحكم من تبدئة العتق على الوصايا؛ فهذا وجه القول في هذه المسألة، وأما قوله في الرواية عن ابن القاسم: وإن مات أحد العبيد أو استحق أحدهم بحرية أو استحق، فأخذ له قيمة إلى آخر المسألة، فقد مضى القول عليه في أول مسألة من الرسم، وفي التي بعدها، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي أن يشترى عبد بخمسين دينارا من ماله فيعتق

مسألة وسألته عن الرجل يوصي أن يشترى عبد بخمسين دينارا من ماله فيعتق؛ فيشتري ورثته أو وصيه بالخمسين دينارا رأسين فيعتقان.
قال: عتقهما جائز، وعلى من فعل ذلك من وصيه أو وارث ضمان رقبة يشتريها بخمسين دينارا، أو يعتقها عن الميت.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ إذ لا يجوز أن يتعدى ما أوصى به الميت، ويخالف أمره في وصيته، ومن فعل ذلك وجب عليه الضمان؛ لقول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: 181] ، ولو وصف الموصي العبد أجزأهم شراء تلك الصفة بأي ثمن كان، ولو اشترى الوصي بتلك الدنانير عبدين على تلك الصفة ضمن نصف الدنانير للورثة إن كان اشتراهما صفقة واحدة، وهما سواء، وإن كانت إحداهما أفضل من الثانية، ضمن ما ينوب الأدنى منهما، وإن كان اشتراهما في

صفقتين، ضمن ثمن الثانية، وأجرى الأولى عن الميت إذا كان على الصفة، وأما إذا كان العبد غير موصوف، فعلى ما قال في الرواية، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى الرجل لعبده بثلث ماله

مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: إذا أوصى الرجل لعبده بثلث ماله عتق جميعه في ثلث الميت إن حمله الثلث.
قال ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث فكان للعبد ما أعتق على نفسه في ماله، بقدر ما وجد في يديه إن كان في يديه ما يستتم به عتقه عتق كله، وإلا فبقدر ذلك يكون العبد في نفسه مع ورثة الميت كهيئة الشركاء في العبد إذا أعتق أحدهم نصيبه عتق عليه جميع العبد، إن كان له مال، وإلا فبقدر ذلك، فكذلك العبد في نفسه؛ لأنه حين أوصى له بثلث ماله، فقد أوصى له بثلث رقبته؛ لأن رقبة العبد من ماله، فلما ملك العبد ثلث رقبته عتق، واستمر عتق نفسه عليه، ولو أوصى بعتق ثلثه، وأوصى له ببقية ثلثه، أو بدنانير مسماة، منه إلا ثلثه الذي سمى، وكانت له الوصية دنانير، أو غير ذلك إن كان أوصى له ببقية الثلث.
قال محمد بن رشد: قوله: إذا أوصى لعبده بثلث ماله: إنه يعتق جميعه في الثلث إن حمله الثلث، وإن لم يحمله، وكان له مال عتق على نفسه بقيته في ماله، هو مثل ما تقدم في رسم أخذ يشرب خمرا، من سماع ابن القاسم، ومثل قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة.
وفي ذلك من الاختلاف ما قد ذكرته في رسم أخذ يشرب خمرا المذكور.
وأما قوله: ولو أوصى بعتق ثلثه، وأوصى له ببقية ثلثه؛ أنه لا يعتق منه إلا ثلثه الذي سمى، وكانت له بقية ثلثه، بمنزلة إذا أوصى بعتق ثلثه، وأوصى له بدنانير، فلا اختلاف في أنه لا يعتق على العبد ببقيته، لا فيما أوصى له به من بقية ثلثه،

ولا من الدنانير التي أوصى له بها، ولا في مال إن كان له سواه؛ لأنه إذا أوصى بعتق ثلث عبده، وأن يعطى بقية ثلث ماله، فلم يملك بذلك شيئا من رقبته، وكذلك قال في رسم الصبرة من سماع يحيى: إذا أوصى بعتق ثلثه، وأن يعطى ثلث بقية ماله؛ أنه لا تعتق بقيته فيما أوصى له به من ثلث بقية ماله، وفي ذلك من قوله نظر؛ لأن ثلثي رقبته من بقية ماله، فإذا أوصى له بثلث بقية ماله، فقد أوصى له بثلث الثلثين الباقيين من رقبته، فوجب على قياس قوله: أن يعتق على نفسه ثلث الثلثين الباقيين من رقبته؛ لأنه قد ملكه ذلك؛ إذ أعطاه ثلث ما بقي من ماله، وإذا أعتق على نفسه شيئا منه؛ وجب أن يقوم عليه بقيته في ماله على قياس قوله، فلم يفرق على ما في رواية يحيى بين أن يوصى له بعتق ثلثه، وبثلث ما بقي من ماله، وبين أن يوصي له بعتق ثلثه، وببقية ثلث ماله، وهما يفترقان في وجه القياس والنظر على ما بيناه، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لهذا العبد بثلث ماله وأوصى بعتق عبد آخر

مسألة قلت: فلو أوصى لهذا العبد بثلث ماله، وأوصى بعتق عبد آخر من المبدأ منهما في الثلث؟ قال: المعتق مبدأ في الثلث؛ لأن المعتق إنما يعتق عن الميت، والموصى له بالثلث، إنما يعتق عن نفسه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على مذهبه في أن ثلث العبد إنما يعتق على نفسه، ولذلك تقوم عليه بقيته في بقية الثلث، وفي مال إن كان له سواه.
ويأتي على قياس قول ابن وهب الذي يرى أن ثلث العبد، إنما يعتق بوصية الميت لا على العبد، ولذلك لا تقوم عليه بقيته في بقية الثلث، إلا أن تبدأ الوصية بعتق العبد على عتق ثلثه، وأن يسهم بينهما في ذلك، وأما على بقية ثلثه فيبدأ على كل حال باتفاق؛ لأنها وصية لمال، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لهذا العبد بثلث ماله وأوصى لقوم بوصايا

مسألة قلت: فلو أوصى لهذا العبد بثلث ماله، وأوصى لقوم بوصايا، فقال: العبد الموصى له بثلث الميت مبدأ على جميع الوصايا لا العتق.
قال محمد بن رشد: في سماع أبي زيد خلاف هذا: إنهما يتحاصان، فإن كانت الوصايا الثلث بينهما بنصفين، فما صار للعبد منه عتق فيه.
هذا معنى قوله؛ فقوله في هذه الرواية: إن العبد الموصى له بالثلث يبدأ به على جميع الوصايا، هو على قياس رواية ابن وهب عن مالك، في أن العبد الموصى له بثلث المال، يقوم فيه، لا فيما سواه من ماله؛ لأن وجه هذا القول أن الميت لما أوصى له بثلث ماله، فكأنه قصد إلى حريته، فوجب أن يبدَّأَ على مسألة الوصايا.
وقوله في سماع أبي زيد: إنهما يتحاصان، هو على قياس قوله وروايته عن مالك في المدونة، وفي رسم أخذ يشرب خمرا، من سماع ابن القاسم؛ أنه يعتق ثلث نفسه، ويعتق باقيه في بقية الثلث، وفي مال، إن كان له مال سواه؛ لأن الوصية له بالثلث على هذا القول وصية بمال؛ إذ لا يعتق شيء منه إلا على العبد، فوجب أن يتحاصا.
ويتخرج في المسألة على قياس قول ابن وهب في أنه لا يعتق من العبد إذا أوصى له بثلث المال إلا ثلثه، ولا يقوم شيء منه في بقية الثلث، ولا في مال إن كان له أن يبدأ منه على الوصايا ثلثه الذي يعتق بوصية الميت، ويحاص أهل الوصايا ببقية الثلث بالثلث، حين ملك من رقبته شيئا.

مسألة: أوصى لعبده بربع رقبته فكان للعبد مال

مسألة قال: ولو كان أوصى لعبده بربع رقبته، فكان للعبد مال، عتق منه قدر ما بقي في يده من المال، مثل الموصى له بالثلث حين ملك من رقبته شيئا.

قال محمد بن رشد: هذا بين على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك؛ لأنه إذا أعتق الربع الذي أوصى له به منه، عتق سائره عليه في ماله إن كان له مال، وعلى مذهب ابن وهب لا يقوم بقيته عليه في ماله؛ لأنه يرى العتق في ذلك بوصية الميت لا محل العبد، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لعبده بعتق ثلثه أو ربعه أو جزء منه

مسألة قال: ولو كان أوصى لعبده بعتق ثلثه أو ربعه، أو جزء منه لم يعتق منه إلا ما عتق، ولم يستتم عتقه بمال العبد، وإن كان له مال؛ لأنه لم يملك شيئا من رقبته.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا اختلاف فيه، والحمد لله.

: أوصى لعبد له بثلث ماله

ومن كتاب الرهون وقال في رجل أوصى لعبد له بثلث ماله، قال: يجعل ذلك في رقبته، فإن حمله الثلث عتق وأعطى ما فضل من الثلث، إن كان فيه فضل من رقبته، وإن قصر عنه الثلث، عتق منه قدر ما وسع الثلث، وكان ما بقي رقيقا للورثة، وإن أوصى العبد بدنانير مسماة، أو دابة من دوابه؛ أنه يعطاه العبد، ولا يعتق في ذلك؛ لأنه مال مسمى لم يدخل ذلك في رقبة.
قال سحنون: إنما هذا إذا أوصى له بدنانير، يكون أقل من ثلث ماله، فحينئذ يعطى العبد، ولا يعتق فيها، فأما لو أوصى له بدنانير، تكون أكثر من ثلث ماله،

لعتق فيها، وكان بمنزلة ما لو أوصى له بثلث ماله أو بجزء منه، وهذا معنى قول ابن القاسم: وهي مسألة جيدة، وقال أصبغ في مسألة الدنانير كقول سحنون سواء.
قال محمد بن رشد: قد تقدم الكلام في الرسم الذي قبل هذا، وفي رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم في الذي يوصي لعبده بثلث ماله، فلا معنى لإعادة الكلام في ذلك.
وأما قول سحنون وأصبغ إذا أوصى له بدنانير مسماة، أو بدابة من دوابه هي أكثر من الثلث: إنه يعتق في ذلك، بمنزلة ما لو أوصى له بثلث ماله أو بجزء منه، فمعناه عندهما: إذا لم يجز ذلك الورثة وقطعوا له بالثلث في كل شيء، إلا أنه قال: إنما ذلك لحرمة العتق، استحسان.
والقياس أن يعطى من نفسه ثلثها، ومن كل شيء ثلثه يريد: ولا يعتق منه إلا الثلث الذي أعطى من نفسه، والأمر عندي بعكس ذلك، بل القياس إذا أعتق عليه من نفسه ثلثها، أن يعتق عليه باقية في بقية الثلث، والاستحسان إنما هو ألا يعتق عليه إلا الثلث الذي أعطى من رقبته، إنما هذا على أحد قولي مالك في أن الموصى له بشيء بعينه، وهو أكثر من الثلث، إذا لم يجز ذلك الورثة، فقطعوا له بالثلث من كل شيء، وأما قوله الآخر: إن الثلث يجعل له في الشيء الذي أوصى له به، فلا يعتق منه شيء؛ لأن ذلك يكون على هذا القول بمنزلة إذا أجازوا له الوصية، لا يعتق منه شيء، وقد حمل ابن دحون قول سحنون في هذه الرواية على ظاهره، من أنه إذا كان العبد والدنانير التي أوصى له بها، أكثر من الثلث، يعتق فيها، أجاز الورثة الوصية، أو لم يجيزوها، فقال: لما أوصى بدنانير هي أكثر من ثلثه، دل على أنه أراد الثلث وزيادة، فكأنه أوصى بثلث ماله مبهما؛ ألا ترى أن الورثة إن أبوا أن يجيزوا لزمهم إجازة الثلث؟ وهو بعيد، لا يصح بوجه؛ لأنهم إذا أجازوا لم يجب له في نفسه شيء، فلا يصح أن يعتق عليه منه شيء، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لعبده بثلث ماله وللعبد ولد

مسألة قيل لسحنون: أرأيت لو أوصى لعبده بثلث ماله، وللعبد ولد، هل يبدأ بعتق الأب في الثلث قبل الابن، أم يتحاصان جميعا؟ فقال: بل يكون الأب أولى بالعتق في الثلث، فإن بقي من الثلث شيء دخل فيه الابن فعتق منه مبلغ الثلث.
قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة قياس ما تقدم من قول ابن القاسم في رسم أسلم قبل هذا في الذي يوصي لعبده بثلث ماله، ويوصي بوصايا؛ أن العبد الموصى له بثلث الميت، يبدأ على أهل الوصايا.
ويأتي فيها على قياس رواية أبي زيد، في أنه لا يبدأ على الوصايا، ويتحاصان ولا يبدأ الأب على الابن، ولا الابن على الأب، فيعتق من الأب ثلثه؛ لأنه ملك بالوصية ثلث نفسه، ومن الابن ثلثه أيضا؛ لأنه ملك بالوصية أيضا ثلثه؛ لأنه من مال الميت الذي أوصى له بثلثه، ثم يعتق من كل واحد منهما في بقية الثلث ما حمل منهما بالسوية، لا يبدأ فيه أحدهما على صاحبه، كمن أعتق شقصا له في عبدين، وليس له من المال ما يحمل أن يقوما فيه عليه جميعا، فيقوم منهما جميعا ما حمله بالحصص، ولا يبدأ أحدهما على صاحبه، وبالله التوفيق.

: يقول عند موته بيعوا غلامي هذا بثلاثين دينارا

ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن الرجل يقول عند موته بيعوا غلامي هذا بثلاثين دينارا، وأعطوا فلانا منها عشرة دنانير، فيبيع ذلك العبد بأدنى أو بأكثر، قال: إن بيع بثلاثين أو بأكثر، فله العشرة فقط، وإن بيع بدون ثلاثين وأكثر من عشرين، فإنما له ما زاد على عشرين دينارا أو دينارين، أو ما زاد؛ لأنه إنما له ما بين العشرين إلى الثلاثين إن زاد

شيئا على عشرين، وإن بيع بعشرين أو بأدنى لم يكن له قليل ولا كثير؛ لأنه إنما أوصى له بعد إخراج عشرين، فلا شيء له.
قال محمد بن رشد: في سماع محمد بن خالد، عن ابن القاسم: أنه إن بيع بأقل مما سمى كان للموصى له مما بيع به ما يقع العدد الذي أوصى له به مما سمى أن يباع به، فيكون له في هذه المسألة على هذا القول؛ أن بيع العبد بأقل من الثلاثين ثلث ما بيع به، وإن بيع بأقل من عشرين، وقال أشهب في السماع المذكور: له مما بيع به ما سمى له كاملا، وإن بيع بأقل مما سمى له فجميع ذلك له.
قال محمد بن رشد: فحمل ابن القاسم في هذه الرواية أمر الموصي على أنه إنما سمى ما يباع به العبد احتياطا على الورثة، مخافة أن يباع بأقل مما سمى، فلا يبقى لهم من ثمنه القدر الذي أراده، فلم ير للموصى له أن يبيع بأقل من ثلاثين، إلا ما زاد على عشرين؛ لأنه على هذا التأويل، إنما أوصى له بعشرة، شرط أن يباع بثلاثين أو أكثر، فإن بيع بأقل، كان النقصان عليه لا على الورثة، وحمل أشهب في سماع محمد بن خالد، أمر الموصي، على أنه إنما سمى ما يباع به العبد احتياطا على الموصى له؛ لئلا ينقص مما أوصى له به إن بيع بأقل مما سمى، وكأنه قال: أعطوا فلانا من ثلثي من ثمن هذا العبد كذا وكذا، وإن لم يبيعوه إلا بكذا وكذا، فلم يسر للورثة إلا ما زاد على مما أوصى له به، ولا يصح أن يحمل أمر الموصي على أحد الوجهين دون الآخر إلا بقرينة تدل على ذلك من بساط تخرج عليه الوصية، أو ما أشبه ذلك مما تبين به قصد الموصي من إرادة الرفق بورثته في ذلك، أو بالموصى له، فإن لم يتبين من قصد الموصي أحد الوجهين دون الآخر، وجب أن يرجع ذلك إلى التحاص على ما قاله ابن القاسم في سماع محمد بن خالد، فيحمل قول ابن القاسم في هذه الرواية على أنه تبين له من قصد الموصي ما خرج جوابه عليه، ويحمل قول أشهب على أنه تبين له من قصد الموصي ما خرج جوابه

عليه، ويحمل قول ابن القاسم في سماع محمد بن خالد على أنه لم يتبين له من قصد الموصي أحد الوجهين دون الآخر، فلا يكون بين الروايات على هذا الاختلاف إلا بسبب اختلاف المعاني عندهم، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى في جارية له أن تخير

مسألة وقال ابن القاسم: قال مالك في رجل أوصى في جارية له أن تخير، فإن شاءت بيعت، وإن شاءت أعتقت: إنه لا يجوز عتق أحد من الورثة فيما إلا برضاها، حتى تختار أو تدع.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم طلق من سماع ابن القاسم، ومضى الكلام عليها هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي فيقول لفلان عشرة دنانير ثم يقول أنا أريد أن أوصي غدا

مسألة وسئل عن الرجل يوصي فيقول: لفلان عشرة دنانير، ثم يقول: أنا أريد أن أوصي غدا، ولكن اشهدوا أن ما بقي من ثلثي فلفلان، فيموت قبل أن يوصي قال: لا شيء له.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة، والقول فيها في رسم أوصى، ومضت أيضا في رسم بع ورسم أسلم.
وتأتي في سماع محمد بن خالد، وبالله التوفيق.

مسألة: يموت عن مائة دينار وعليه مائة دينار دين وقد أوصى بوصايا

مسألة وسألته عن الرجل يموت عن مائة دينار، وعليه مائة دينار دين، وقد أوصى بوصايا عتق وغيره، ثم طرأ له مال بعد موته.

قال: يقضى الدين من هذه المائة التي علم، وتسقط جميع الوصايا، إلا أن يكون مدبرا، فإنه يعتق فيما علم، وفيما لم يعلم، وإنما ينظر أبدا إلى ما عليه من الدين، فإن أحاط الدين بالمال الذي علم، سقطت الوصايا، وكان المال الذي طرأ للورثة خالصا.
قلت: وكذلك لو قتل عمدا كانت ديته مثل ما طرأ، لا تدخل فيه الوصايا، قال: نعم.
الدية في العمد مثل مال طرأ.
قال محمد بن رشد: لم يفرق ابن القاسم في هذه الرواية بين أن يكون المدبر في الصحة أو المرض، ومثله في رسم جاع من سماع عيسى من كتاب الديات، فظاهر ذلك أن المدبر في المرض، يدخل فيما لم يعلم به الميت من المال، وهو نص قوله في رواية عيسى عنه في المدنية خلاف قوله في المدونة: أن المدبر في الصحة هو الذي يدخل فيما لم يعلم به الميت من المال، وقوله: فإنه يعتق فيما علم، وفيما لم يعلم، يريد بعد إخراج الدين مما علم، وكذلك في رسم جاع من سماع عيسى، من كتاب الديات، فعلى ما قاله في المسألة، من أنه مات عن مائة، وعليه دين مائة، لا يعتق المدبر كله إلا في المال الطارئ، وإنما يعتق فيما علم وفيما لم يعلم، إذا بقي من المال الذي علم به بعد إخراج الدين بقية.
مثال ذلك أن يترك مدبرا قيمته ثلاثون، وسبعين دينارا، وعليه دين ثمانون دينارا، ويوصي بوصايا، ويطرأ له بعد موته عشرون دينارا، فتخرج الثمانون دينار التي عليه دينا من جملة التركة، وهي مائة، ويعتق المدبر في العشرين التي علم بها، وهي الباقية من التركة بعد الدين، وفي العشرين الطارئة، فيفضل من العشرين التي علم بها خمسة الدنانير تكون لأهل الوصايا، ويبطل مما سوى ذلك من الوصايا، وتكون الخمسة دنانير الباقية من العشرين الطارئة للورثة، ولا يكون فيها لأهل الوصايا حق، وبالله التوفيق.

: أوصى لرجل باثني عشر دينارا هي له عليه دين

ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم في رجل أوصى لرجل باثني عشر دينارا هي له عليه دين، وهو معدم، وأوصى لرجل آخر باثني عشر دينارا عينا تركها، ولا مال له غير ذلك، ولم يجز الورثة إلا الثلث، قال ابن القاسم: يخرج ثلث الاثني عشر العين، وهي أربعة، لأهل الوصايا، ويكون ثلثاها للورثة، ثم ينظر كم قيمة الاثني عشر الدين التي أوصى بها للذي هي عليه، فينظر كم قيمتها الساعة لو بيعت؟ فإن كانت قيمتها أربعة، ضرب الذي أوصى له بالاثني عشر التي عليه بأربعة؛ لأنها كأنها وصيته التي أوصى له بها، وضرب الذي أوصي له بالاثني عشر العين، باثني عشر سهما في هذه الأربعة التي هي ثلث عشر العين، فما صار للذي ضرب بالاثني عشر أخذه، وما صار للذي ضرب بالأربعة أخذ منه؛ لأنه من كان عليه دين فوجد له مال، أخذ منه، فيؤخذ منه فيوقف ويطرح عنه مثله من الذين عليه، ثم يرجع إلى ثلث الاثني عشر الدين، فيعاد فيها بالضرب كما صنع في الأولى سواء، يضرب الذي هي عليه بأربعة، ويضرب الذي أوصى له بالاثني عشر العين، باثني عشر سهما، يضربون بذلك في ثلثها وثلثاها للورثة، فثلثها أربعة، فيصير لصاحب الاثني عشر ثلاثة، ولصاحب الأربعة واحد، فما صار له من المحاصة طرح عنه من الدين الذي هو عليه، وهو دينار صار له، فيطرح دينار من الاثني عشر التي عليه، ويطرح آخر مكان الدينار الذي صار له في العين في المحاصة، فأخذ منه، فيبقى عليه عشرة، ثم يرجع الورثة، والذي أوصى له بالعين النقد، إلى هذا الدينار الذي وقف فتحاصون فيه، يضرب الورثة فيه بقدر مواريثهم، وهو ثمانية

أسهم، ويضرب الموصى له بالنقد بثلاثة أسهم، وهو الذي يصير في المحاصة، ولا يضرب الموصي له بالدين الذي عليه معهم فيه بشيء؛ لأنه قد ضرب مرة، وحاص وإنما هذا شيء صار له في المحاصة، فأخذ منه في الدين الذي عليه، ثم ما اقتضى من العشرة الدين التي تبقى عليه فعلوا فيها مثل ذلك سواء، يضرب بما بقي لهم الورثة من الدين، والذي أوصى له بالنقد بما بقي له على ذلك، يقتسمون ما اقتضوا من شيء، فعلى ذلك يقسم، ولا يدخل الذي عليه الدين معهم في شيء من ذلك.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة إذا تدبرت، وقد لحظها ابن أبي زيد في النوادر وقربها، فقال: يتحاصان في ثلث العين والدين، فإن كانت قيمة الاثني عشر الدين أربعة حاص بأربعة، والآخر باثني عشر، فلهذا ربع الثلث، ولهذا ثلاثة أرباعه، فيزول عنه ديناران، ويبقى عليه عشرة، فدينار سقط مما عليه، ودينار نابه من العين، أخذ منه، فيتحاص في هذا الدينار، الورثة والموصى له بالعين، على أحد عشر جزءا فلهذا ثلاثة، ولهم ثمانية، فعلى هذا يعمل لكل ما يقتضي من الآخر، ومذهب ابن كنانة أنه يحاص في الدين بالتسمية لا بالقيمة الذي أوصى بذلك لغير الغريم، أو أوصى به الغريم وهو عديم، كمن اشترى شقصا بثمن غال، فإنما يأخذه الشفيع بجميع الثمن، ومذهب ابن القاسم أنه يحاص بقيمة الدين شائعا في جميع مال الميت، وإن لم يكن عليه دين، إذا كان معدما، وفي المجموعة لابن القاسم: إن الدين الموصى به يقوم، وإن كان على مليء، فيتخرج في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه ينظر إلى قيمة الخمسين التي أوصى له بها، وهي عليه، فإن حملها الثلث نفذت له الوصية، وإن لم يحملها كان الورثة بالخيار، بين أن يخيروا له الوصية، وبين أن يقطعوا له بالثلث كاملا شائعا في جميع مال الميت، كان مليا أو معدما، وهو قول ابن

كنانة، وقد حكاه ابن المواز عن مالك وأصحابه.
والثاني: أن للورثة أن يقطعوا له بالثلاثين التي هي الثلث في الخمسين التي عليه، ولا يقوم، مليا كان أو معدما، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية.
والثالث: الفرق في ذلك بين أن يكون مليا أو معدما.
ولو كان الدين مؤجلا، لم يختلف وجوب تقويمه، ولا في أنه ليس للورثة أن يقطعوا له بالثلث في عدده، بمنزلة إذا كان عليه دين، وبالله التوفيق.

: أوصى بعتق عبد له قيمته اثنا عشر دينارا

ومن كتاب الرهون مسألة قال: وقال ابن القاسم في رجل توفى، وأوصى بعتق عبد له قيمته اثنا عشر دينارا، وأوصى لامرأته باثني عشر دينارا دينا له عليها، ولا مال له غير ذلك، وامرأته معدمة، وترك ابنه وامرأته.
قال ابن القاسم: يعتق من العبد ثلثه قبل كل شيء؛ لأن العتق يبدأ على ما كان معه من الوصايا، ويبقى ثلثاه، وهي ثمانية أسهم، فللمرأة من ذلك الثمن وهو واحد، فيؤخذ هذا الواحد منها فيما عليها من الدين، فيعتق من العبد أيضا ثلث هذا السهم، ويبقى ثلثا السهم ميراثا بين المرأة والابن، فللمرأة من ذلك الثمن، ثمن ثلثي ذلك السهم، وللابن ما بقي، ويؤخذ أيضا من المرأة ثمن ثلثي السهم الذي صار لها من ثمنها فيما عليها من الدين، فيتحاصون فيه، العبد والوارث بقدر حقوقهما التي بقيت لهما على المرأة، وينقطع حق المرأة منه هاهنا؛ لأنها قد أخذت ثمنها مرة، وإنما هذا شيء أخذ منها فيما عليها من الدين.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة دقيقة، من أجل أن الدين الذي على المرأة لها منه ثمنه بالميراث، وما يجب لها من ثلثي العبد إذا أعتق ثلثه، وهو ثمنه نصف سدس جميعه على ما ذكر من أن قيمته اثني عشر، تؤخذ منها في الدين، فيعتق ثلثه، ويكون لها من ثلثه الثمن بالميراث، فيؤخذ منها ذلك الثمن، فيكون بين العبد والابن على قدر ما بقي لهما من حقوقهما على المرأة، والذي بقي للعبد على المرأة من حقه ثلث وسبعة أثمان، وثلثا ثمن.
والذي بقي للابن عليها ستة وثلث ثمن، وذلك أن العبد يقول: وجب لي أن يعتق مني الثلثان بثمانية؛ لأن جملة المال أربعة وعشرون، ولم يعتق مني السدسان، وربع السدس بأربعة، وثلث الثمن، فيبقى لي من حقي ثلثه وسبعة أثمان وثلثا ثمن، والابن يقول: وجب لي أربعة عشر؛ لأن جميع المال أربعة وعشرون، يعتق منه ثلثا العبد بثمانية، يبقى ستة عشر، يجب للزوجة منها اثنان، ولي أربعة عشر، يبدأ منها فيما بقي لي من العبد سبعة، وسبعة أثمان وثلث ثمن، فيبقى لي من حقي ستة وثلث ثمن، فعلى هذه التجربة يقتسم العبد والابن ذلك الثمن، فما ناب العبد منه عتق زائدا إلى ما كان أعتق منه، وما ناب الابن منه بقي له رقيقا، وكذلك يقتسمان على هذه التجربة، كلما أفادت المرأة من مال، فما ناب العبد من ذلك عتق منه على الابن بقدره، حتى يستوفيا حقوقهما، فيكون قد عتق من العبد ثلثاه، وبقي للابن ثلثه، وصار إليه مما على الزوجة عشرة دنانير، وبقي لها مما عليها ديناران، وهما الواجبان لها، وإنما قال: إنه يعتق من العبد ثلثه معجلا، من أجل أن المرأة عديمة لا يرجى لها مال، ولو كان يرجى لها مال؛ لوجب أن يوقف، ولا يعجل عتق شيء منه حتى يستوفى الدين منها، فيعتق منه ثلث الجميع على ما قاله في المدونة في الذي يوصي بعتق عبد، وله مال حاضر، ومال غائب: إنه يوقف، ولا يعتق منه شيء حتى يستوفى المال الغائب، إلا أن يطول الأمر، فيدخل في ذلك ضرر على الموصي والموصى له، وعلى ما يأتي أيضا في رسم الجواب بعد هذا، وفي

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
مسألة: أوصى لأربعة نفر بوصايا مختلفة: يقول فلان مثل حظ أحد ولدي أو سهم واحد من ورثتيمسألة: يوصي بأن يشترى من ماله رقبة وذكر أنها واجبة عليه: أوصى في ثلاثة أفراس أو أعبد ولم يسم له شيئا بعينهمسألة: أوصى في ثلاثة أفراس فقال ادفعوا إلى فلان فرسا سماه بعينهمسألة: الوصي أيبيع المتاع بغير إذن الورثةمسألة: ضمان ما شق من الثياب على الميتمسألة: قال في مرضه ثلثي لمواليمسألة: قال في وصيته تسكن امرأتي داري حياتها: أوصى بأن يقوم بلهو عرس رجل أو مناحة ميتمسألة: إجازة الابن وصية أبيه بأكثر من ثلث ماله بعد موتهمسألة: أوصى لرجل بأربعين دينارا ينفق عليه منها ما يكفيه كل سنةمسألة: أوصى بعتق نصف عبد له وبالحج بالنصف الآخرمسألة: قال في مرضه لفلان ثمر حائطي ولا يدرى أي ثمر جعل له: أوصى بعتق وبوصايامسألة: قال داري حبس على فلان وعبدي حبس على فلانمسألة: أوصى لأقاربه بثلث ماله هل تدخل القرابة من قبل الأم والأبمسألة: يقول أشهدكم أن بقية ثلثي في سبيل الله أو لفلان ثم يموت ولم يوص بشيءمسألة: أوصى الرجل لقوم بوصايامسألة: أوصى بوصية لرجل غائب فمات الموصي ومات الموصى لهمسألة: أوصى بوصايا لقوم وأوصى لرجل ببقية ثلثهمسألة: يوصي أن يشترى عبد بخمسين دينارا من ماله فيعتقمسألة: أوصى الرجل لعبده بثلث مالهمسألة: أوصى لهذا العبد بثلث ماله وأوصى بعتق عبد آخرمسألة: أوصى لهذا العبد بثلث ماله وأوصى لقوم بوصايامسألة: أوصى لعبده بربع رقبته فكان للعبد مالمسألة: أوصى لعبده بعتق ثلثه أو ربعه أو جزء منه: أوصى لعبد له بثلث مالهمسألة: أوصى لعبده بثلث ماله وللعبد ولد: يقول عند موته بيعوا غلامي هذا بثلاثين دينارامسألة: أوصى في جارية له أن تخيرمسألة: يوصي فيقول لفلان عشرة دنانير ثم يقول أنا أريد أن أوصي غدامسألة: يموت عن مائة دينار وعليه مائة دينار دين وقد أوصى بوصايا: أوصى لرجل باثني عشر دينارا هي له عليه دين: أوصى بعتق عبد له قيمته اثنا عشر دينارا
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل