البيان والتحصيلصفحات 319-359
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب طلاق السنة الأول

صفحات 319-359
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

نفقة الأب ينفق على ولده

من سماع ابن القاسم من كتاب قطع الشجر قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول في الرجل ينفق على ولده ولهم مال قد ورثوه من أمهم، فكتب عليهم ما أنفق، فلما هلك أراد سائرهم من الورثة أن يحاسبوهم ويحتجوا عليهم بالكتاب، قال: إن كان مالهم عنده موضوعا، فليس عليهم غرم ما أنفق عليهم، إذا لم يقل ذلك عند موته؛ لأن الأب ينفق على ولده، وإن كان لهم مال، ومن أمر الناس أن ينفق الرجل على ولده، ولهم المال، وإن كان مالهم في عرض أو حيوان، رأيت أن يحاسبوهم به؛ لأنه كتبه، وإنما اختلف ذلك؛ لأن المال الموضوع في يديه لم يكن يمنعه منه شيء، فلعله إنما كتبه يريد أن يلزمهم أو يتركه فتركه، وأما الذي كان في العروض والحيوان، فإنه يرى أنه يمنعه من ذلك بيعه، وكتب عليهم فيما يرى، والله أعلم.
قال ابن القاسم: وهذا أحسن ما سمعت إلي.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة تتفرع إلى وجوه، وقعت مفرقة في مواضع من هذا السماع، وفي رسم باع شاة من سماع عيسى، وفي سماع أبي زيد من كتاب الوصايا، يعارض بعضها بعضا في الظاهر، فكان الشيوخ يحملون ذلك على أنه اختلاف عن القول، وقوله: إنه لا اختلاف في شيء مما

وقع في هذه الروايات كلها، وبيان ذلك أن مال الابن لا يخلو من أربعة أحوال: أحدها أن يكون عينا قائما في يد الأب، والثاني: أن يكون عرضا قائما في يده، والثالث: أن يكون قد استهلكه، وحصل في ذمته، والرابع: أن يكون لم يصل بعد إلى يده، فأما إن كان عينا قائما في يده، وألفي على حاله في تركته، فلا يخلو من أن يكون كتب النفقة عليه أو لم يكتبها، فإن كتبها عليه لم تؤخذ من ماله، إلا أن يوصي بذلك، وهو دليل قوله في هذه الرواية إذ لم يقل ذلك عند موته، وإن كان لم يكتبها عليه لم تؤخذ من ماله، وإن كان أوصى بذلك.
قاله ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا.
وأما إن كان المال عرضا بيده بعينه، ألفي في تركته، فلا يخلو أيضا من أن يكون كتب النفقة عليه أو لم يكتبها، فإن كان كتبها حوسب بها الابن، وإن أوصى الأب ألا يحاسب بها، وهو ظاهر ما في هذه الرواية، ووجه ذلك أنه لما كتبها عليه دل على أنه لم يرد أن يتطوع بها، فوصيته ألا يحاسب بها وصية لوارث، وهو قول أصبغ في الواضحة: إن المال إذا كان عرضا لم تجز وصية الأب ألا يحاسب بها، ومثله لابن القاسم في المدنية.
وإن كان لم يكتبها عليه حوسب بها، إلا أن يكون أوصى الأب ألا يحاسب بها فتنفذ وصيته.
وهذا قول ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى.
وأما الحالة الثالثة وهي أن يكون الأب قد استهلك المال وحصل في ذمته، فإن الابن يحاسب في ذلك، كتب الأب عليه النفقة أو لم يكتبها، وهو قول مالك في رسم الشجرة بعد هذا، إلا أن يكون كتب لابنه بذلك ذكر حق، أشهد له به، فلا يحاسب بما أنفق عليه.
قال ذلك مالك في رواية زياد بن جعفر عنه.
وهو تفسير لما في الكتاب.
وأما الحال الرابعة وهو ألا يكون قبض المال، ولا صار بيده بعد، فسواء كان عينا أو عرضا، هو بمنزلة إذا كان عرضا بيده.
وقد مضى الحكم في ذلك.
وما في رسم سلعة سماها، ورسم كتب عليه ذكر حق محتمل أن يكون تكلم فيهما على أن المال لم يصل إلى يده، أو على أنه قد أخذه واستهلكه.
وقد مضى الكلام على حكم الوجهين، ولا فرق بين موت الأب وموت الابن فيما يجب من محاسبته بما أنفق عليه أبوه، وبالله التوفيق.

مسألة: دخل عليه وعنده امرأته فقال ما هذه قال مولاة لي هل لك أن أزوجكها

مسألة وقال مالك في رجل دخل عليه رجل وعنده امرأته، فقال: ما هذه المرأة؟ قال: مولاة لي، هل لك أن أزوجكها؟ قال: نعم، فخرج، فكان يهزل.
قال مالك: لا أرى عليه طلاقا، إلا أن ينوي ذلك.
قال ابن القاسم: أرى أن يحلف ما أراد بذلك طلاقا، ثم لا شيء عليه، ويؤدب.
قال محمد بن رشد: لم ير مالك وابن القاسم على الرجل في هذه المسألة طلاقا في زوجته، وإن كان زوجها بعد قوله إنها مولاته، ومن قولهما إن بيع الرجل زوجته طلقة بائنة، كذا وقع لهما في سماع زونان من هذا الكتاب وفي سماع عيسى من كتاب الحدود، وفي سماع يحيى من كتاب العتق.
وقد روي عن مالك أنها ثلاثة، كالموهوبة، وهو قول أصبغ، وأحد قولي ابن عبد الحكم، وتزويجه إياها كبيعه لها، سواء.
كذا قال محمد، فإنما لم يريا عليه طلاقا في هذه الرواية من أجل أنه زوجها هازلا، فقولهما في هذا ينحو إلى رواية الواقدي عن مالك، وفي سماع أبي زيد من كتاب النكاح، من أن النكاح لا يجب بالهزل، وإيجاب ابن القاسم عليه اليمن صحيح مبين لقول مالك، ومثله لعيسى في رسم لم يدرك من سماع عيسى من كتاب العتق.
فإن حلف ترك مع زوجته، وإن نكل عن اليمين جرى ذلك على الاختلاف في الذي يقوم عليه شاهد بالطلاق، فينكل عن اليمين، فقيل: إنه يطلق عليه، وقيل: إنه يسجن حتى يحلف، فإن طال ولم يحلف ترك، وقيل: إنه يحال بينه وبينها، ولا يسجن، فإن طلبت امرأته المسيس، ضرب له أجل المولى.
ولابن القاسم في المجموعة في هذه المسألة أنها تحرم عليه بالثلاث، بنى بها أو لم يبن.
وهو على قياس القول بأن تزويج الرجل امرأته بتات وأن هزل النكاح جد، وأما على مذهب من لا يرى النكاح في بيع الرجل امرأته طلاقا، وهو قول ابن وهب في سماع زونان وأحد قولي محمد بن عبد الحكم، يبين أنه طلاق عليه في هذه المسألة، وبالله التوفيق.

مسألة: ماتت المرأة أو طلقت أو اختلعت من زوجها قبل أن تظهر الزوج على عيبها

مسألة قال مالك: إذا ماتت.
المرأة أو طلقت أو اختلعت من زوجها قبل أن تظهر الزوج على عيبها فلا شيء له، قال سحنون: ويرجع بالصداق على الذي غره، وإن كانت هي غرته أخذ منها وترك لها ربع دينار، وكذلك لو كان الزوج غرها من نفسه، ثم خالعته بشيء، ثم علمت بعيبه، رجعت عليه بما أعطته؛ لأنه قد كان لها أن تفارقه.
قال محمد بن رشد: أما إذا ماتت المرأة قبل أن يظهر الزوج على عيبها، فلا اختلاف في أنه لا شيء للزوج في العيب الذي غرته به؛ لأنها إذا ماتت فقد وجب له ميراثه منها كالصحيحة سواء، وعيبها الذي كان بها من جنون، أو جذام وشبهه، لا يضر بعد موتها، وكان كمن اشترى عبدا وبه عيب، فلم يعلم حتى ذهب، إنه لا شيء له فيه.
وأما إذا طلقها أو خالعها فقال مالك: لا شيء له، وقال سحنون: له عليها الرجوع بعد الطلاق وبعد الخلع، فإن طلق قبل البناء رجع بجميع الصداق عليها إن كان نقده، وسقط عنه إن كان لم ينقده لأنه كان له أن يردها ويسقط عنه جميعه، وإن طلق بعد البناء رجع بجميع الصداق على الذي غره، وإن كانت هي غرته رجع عليها، وترك لها منه ربع دينار، وإن خالعها قبل البناء بأقل من صداقها، رجع عليها بتمام صداقها، وكذاك إن خالعها بعد البناء بأقل من صداقها، وكانت هي الغارة، رجع عليها ببقية صداقها، إلا أنه يترك لها من ذلك ربع دينار، وإن كان الولي هو الغار رجع عليه بتمام صداقها، وكان لها منه ما أبقت لنفسها مما لم يخالع عليه، وإن كان خالعها بمثل الصداق، أو أكثر منه، فذلك لازم لها وماض عليها، كان ذلك قبل البناء أو بعده؛ لأنه كان له المقام عليها.
وجه قول مالك إن العيب لم يضره لما طلق أو خالع باختياره قبل أن يعلم به، فوجب ألا يرجع له بشيء، كمن اشترى عبدا فباعه قبل أن يعلم بالعيب، إنه لا رجوع له بشيء.
ووجه قول سحنون: إنه لما رجع بضعها إليها

بالطلاق أو المخالعة أشبه الرد، فوجب للزوج الرجوع عليها بما يجب في الرد، كمن اشترى عبدا وبه عيب لم يعلم به حتى باعه من بائعه، إن له الرجوع عليه بتمام الثمن، وكذلك إذا كان العيب بالزوج فلم تعلم به الزوجة حتى مات عنها أو طلقها أو خالعها، لا رجوع عليه بشيء عند مالك، وخالفه سحنون في المخالعة، فقال: إن كانت خالعته قبل البناء بأكثر من صداقها، رجعت عليه بالزائد، وإن كانت خالعته بعد البناء، رجعت عليه بجميع ما خالعته به من قليل أو كثير؛ لأنه قد انكشف بما ظهر بالزوج من العيوب إن الرد كان لها، والصداق قد وجب لها بالدخول.

مسألة: رجل وامرأة شهدا على رجل بطلاق امرأته وهو غائب

مسألة وقال مالك في رجل وامرأة شهدا على رجل بطلاق امرأته وهو غائب: إنه ينفق عليها، وتطلب ذلك فإن ثبت ذلك اعتدت من يوم طلق، ولا غرم عليها فيما أنفقت؛ لأنه ألبس على نفسه.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه ينفق عليها وتطلب ذلك، يريد أنه ينفق عليها من ماله إذا طلبت الزوجة ذلك، ويطلب ثبت ذلك بشاهد آخر يشهد مع الشاهد الأول، إذ لا تجوز شهادة النساء في الطلاق، فإن ثبت ذلك، يريد بشاهد آخر، اعتدت من يوم طلق، وذلك إذا اتفق الشاهدان على اليوم الذي طلق فيه، فإن اختلفا اعتدت من اليوم الآخر؛ لأن الشهادة تلفق على مذهب مالك، فتضاف الشهادة الأولى إلى الأخيرة، لا الأخيرة إلى الأولى، ولو لم يذكر اليوم الذي طلق فيه، فمات (كذا) أن يسأل الشهود عن ذلك كانت العدة من يوم شهادتهما عند القاضي، لا من يوم الحكم بالطلاق إن تأخر الحكم عن الشهادة.
وقوله: ولا غرم عليها فيما أنفقت لأنه ألبس على نفسه يريد، أنه لا غرم عليها فيما أنفقت من مالها، أو أنفق عليها

منه من يوم الطلاق، إلى يوم علمت بطلاقه؛ لأنه ألبس على نفسه، أي فرط، إذ لم يعلمها بطلاقه إياها، وفعلت هي ما كان يجوز لها من الإنفاق على نفسها من ماله، وما كان يحكم لها به عليه لو سألت ذلك، ولو أنفقت من مالها أو تسلفت لرجعت عليه بذلك عند مالك.
قاله في سماع أشهب بعد هذا.
وقال ابن نافع: لا يرجع بشيء من ذلك، وأما الذي يموت وهو غائب، فتغرم الزوجة ما أنفقت من ماله بعد موته؛ لأنه لم يكن منه تفريط.
هذا قوله في كتاب طلاق السنة من المدونة.
ويجب على هذا التعليل أن تغرم ما أنفقت من ماله بعد أن طلق إلى أن يمضي من المدونة ما يمكن أن يصل العلم إليها بذلك دون تفريط، وهو مقدار المسافة إلى ذلك الموضع، إلا أنهم لم يقولوا ذلك، فوجه سقوط ذلك عنها هو أنه أذن لها في الإنفاق من ماله، فلا رجوع له عليها فيما أذن لها فيه، والله أعلم.

مسألة: عبد أعجمي عاتبه سيده في جارية زوجها إياه، فقال قد فارقتها

مسألة وقال مالك في عبد أعجمي عاتبه سيده في جارية زوجها إياه، فقال: قد فارقتها قال: يسأل العبد، فإن عرف ما أراد من الطلاق فذلك له، وإلا فهي ألبتة، إذا كان لا يدري من أجل العجمية.
قال ابن القاسم: كأني رأيت محمل قوله في ذلك إذا لم يعرف الطلاق، أنه أراد أن يبرأ منها فلذلك ألزمه ألبتة.
قال محمد بن رشد: الفراق من كنايات الطلاق، وقد قيل فيه: إنه من صريحه لقول الله عز وجل: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2] فلا يعذر الأعجمي بجهله أن ذلك طلاق، ويحمل إذا جهل ذلك على أنه أراد أن يبرأ منها، فتلزمه ألبتة، على ما ظهر لابن القاسم من نحو قول مالك ونحوه لأصبغ في نوازله من كتاب الأيمان بالطلاق، ويكون إذا جهل ذلك بمنزلة غير

الأعجمي، إذا لم تكن له نية؛ لأن من قال لامرأته: قد فارقتك ولا نية له في واحدة ولا في اثنتين، فهي ثلاث، إذا كان قد دخل بها، ولا فرق في هذه المسألة بين أن يقول الأعجمي: لم أرد ما أردت، أو يقول لم تكن لي نية، وإنما يفترق ذلك إذا قال: أنت طالق، وكذلك روي عن مالك؛ لأنه حمل قوله: لا أدري ما أردت على أنه أراد شيئا ونسيه، وحمله سعيد بن المسيب ويحيى بن سعيد في التخيير والتمليك من المدونة، على أنه لم تكن له نية، إذ قال الرجل لامرأته: قد فارقتك ولم يدخل بها، فقيل: هي واحدة، إلا أن يريد ثلاثا، وقيل: هي واحدة، إلا أن يريد واحدة، والقولان في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، وفي كتاب التخيير والتمليك من المدونة في قد خليت سبيلك ولا فرق بينهما.

مسألة: طلقها زوجها ولها منه ولد فرمته عليه استثقالا له

مسألة قال ابن القاسم: سمعت مالكا قال في امرأة طلقها زوجها، ولها منه ولد فرمته عليه استثقالا له، فليس لها أن تأخذه؛ لأنها قد أسقطت حقها في حضانته، إلا على القول بأن الحضانة من حق المحضون، وهو قول ابن الماجشون، ولو كانت إنما ردته إليه من علة ومرض، أو انقطاع لبنها، لكان لها أن تأخذه إذا صحت أو عاد إليها اللبن، على ما وقع لمالك في أول سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق، ولو تركته بعد أن زال العذر حتى طال الأمر السنة وشبهها، لم يكن لها أن تأخذه منه.
واختلف إذا مات هل لها أن تأخذه لمن تصير إليه الحضانة بعده؟ فقال في آخر رسم من سماع أشهب: ليس لها أن تأخذه؛ لأنه رأى تركها إياه عند أبيه إسقاطا منها لحقها في حضانته.
وقد قيل: إن لها أن تأخذه بعد موته؛ لأن تركها له عند أبيه، إنما يحمل منها على إسقاط حضانتها للأب

خاصة، وكذلك إذا قامت الجدة بعد السنة، لم يكن لها أن تأخذه.
وقال ابن نافع: لها أن تأخذه.
ومثله لابن القاسم في المدنية إن لها أن تأخذه، إلا أن يكون عرض عليها فأبت من أخذه.
وهذا على الاختلاف في السكوت، هل هو على الإقرار والإذن أم لا؟ وهو أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم، وبالله التوفيق.

مسألة: يكره السلطان المرء على أن يحج أباه

مسألة قال مالك: لا يكره سلطان المرء على أن يحج أباه، ولا على إنكاحه.
قال محمد بن رشد: قوله: إن السلطان لا يكره الرجل على أن يحج أباه صحيح، على القول بأن الحج على التراخي، ويأتي على القول بأنه على الفور، إنه يلزمه ذلك، كما يلزمه أن يشتري له ماء لغسله ووضوئه، إذ لا يسعه أن يؤخر ذلك من أمر دينه، وأما إنكاحه.
فقد روي عن أشهب أنه يجبر على إنكاحه، ووجه ذلك أن النكاح مما قد تدعو إليه الحاجة، وتمسه الضرورة، فوجب أن يكون كالنفقة، وإذا كان يجبر على أن ينفق على زوجته؟ لحاجته إليها وجب أن يجبر على تزويجه لحاجته إليها، فقول أشهب ينحو إلى ما في المدونة من إيجاب النفقة على زوج الأب.
وقول مالك منها ينحو إلى قول المغيرة، وقول محمد بن عبد الحكم، في أنه لا يجب على الرجل أن ينفق على ربيبته، ولو تحققنا حاجة الأب إلى النكاح لانبغى ألا يختلف في أن على الابن أن يزوجه، فالاختلاف في هذا إنما هو عائد إلى تصديق الأب فيما يدعي من الحاجة إلى النكاح، وبالله التوفيق.

الرجل يلي ولده ويكون لهم الميراث

ومن كتاب سلعة سماها وسئل عن الرجل يلي ولده، ويكون لهم الميراث، فيموت ولده، فتقوم جدته في ذلك، فيقول أبوه قد أنفقت عليه في رضاعه، وفي كذا وكذا لأمر يسميه أترى عليه يمينا؟ قال: أما إن كان رجل مقل مأمون، فلا أرى ذلك، وإن كان غنيا فأنى له أن يحلف، فإن جل الآباء هم ينفقون على أولادهم، وإن كانت لهم أموال.
قال محمد بن رشد: لم يفرق في هذه المسألة بين أن يكون الميراث الذي لهم عروضا أو قرضا، كما فرق بين ذلك إذا مات الأب في أول مسألة من السماع، فدل ذلك على أنه تكلم في هذه المسألة على أن الميراث لم يقبضه بعد ولا صار بيده، أو على أنه قبضه واستنفقه، أو على أنه نقص منه قدر ما ادعى أنه أنفقه على ابنه.
وقد مضى الحكم في يمين التهمة، والله أعلم.

مسألة: يسافر بامرأته ولم يدخل بها

مسألة وسئل عن الرجل يسافر بامرأته ولم يدخل بها، فيقيم عنها الأشهر، فتطلب النفقة، قال: أرى أن ينفق عليها من ماله، ويلزم ذلك.
قال محمد بن رشد: قد قيل: لا نفقة لها إن كان مغيبه قريبا؛ لأنها لا نفقة لها حتى تدعو إلى البناء، وهي لم تدع إليه قبل مغيبه، فإذا طلبته وهو بالقرب، كتب إليه، فإما أن يبني أو ينفق.
وقيل: لها النفقة من حين تدعو إلى البناء، وإن كان غائبا على قرب، فليس عليها أن تنظره في شيء قد وجب لها في ماله.
وهذا القول أقيس، وهو ظاهر الرواية، إذ لم يفرق فيها بين قرب ولا بعد، وبالله التوفيق.

مسألة: المختلعة يتزوجها زوجها ثم يطلقها قبل أن يمسها أتستأنف العدة أم تبنى

مسألة وسئل عن المختلعة يتزوجها زوجها ثم يطلقها قبل أن يمسها أتستأنف العدة أم تبنى؟ قال: بل تبنى، وذلك أنه ليس لها إلا نصف الصداق، وهو نكاح جديد، ولا يشبه الذي يطلقها واحدة ثم يرتجعها، تلك تستأنف العدة، وإن لم يطأها ليس حالهما واحدة.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن المختلعة قد بانت من زوجها، فإن تزوجها ثم طلقها قبل أن يمسها لم يكن عليها عدة من هذا الطلاق الثاني؛ لأنها مطلقة قبل الدخول، فوجب أن تبني على عدتها؛ لأنها عدة قد لزمتها من طلاق بعد الدخول، فلا تنهدم إلا بالدخول، ولو مات الزوج بعد أن تزوجها، وقبل أن يدخل بها، لوجب عليها أقصى الأجلين، لوجوب العدتين جميعا عليها، الأولى بالخلع بعد الدخول، والثانية بالموت بعد النكاح وقبل الدخول، وأما التي يطلقها واحدة، ثم يرتجعها فيطلقها قبل أن يمسها "فإنها تستأنف العدة لأن الرجعة تهدم العدة، ويعود بها الزوج إلى حاله قبل الطلاق؛ لأن العصمة لم تزل بالطلاق، وإنما حدث به فيها ثلم صلح بالرجعة، فوجب إذا ارتجعها ثم طلقها، أن يستأنف العدة، مس بعد ارتجاعه أو لم يمس؛ لأنه وإن لم يمس بعد الرجعة، فقد مس قبلها وقبل الطلاق الذي انهدمت عدته بالرجعة، فصار طلاقه هذا طلاقا من نكاح قد مس فيه، وكذلك الموت يهدم العدة عند مالك، كما تهدمها الرجعة عنده، فترجع المرأة إذا مات زوجها في العدة، إلى عدة الوفاة، ومن أهل العلم من يرى أنه لا يهدمها، فتعتد المرأة إذا مات زوجها في عدتها أقصى الأجلين، وهو قول ابن عباس وسليم بن يسار، وابن شهاب، ولا أحفظ من يقول إن الرجعة لا تهدم العدة، وأنه إذا ارتجعها ثم طلقها قبل أن يمسها إنها تبني على العدة، إلا ما يروى عن منازعة ابن أبي ذيب في ذلك لابن شهاب، إذ قال له ابن شهاب: إنها تستأنف العدة، فقال له ابن أبي ذيب: ما هكذا قلت لي، فقال له: نعم، فقال له: لا، فقال له: نعم، فقال له: كذبت، فقال له: بل كذبت،

فحلف ألا يحدثه بحديث أبدا، فكتب إليه بأحاديث إذ كان من مذهبه أن من.
حلف لا يكلم رجلا لا يحنث بالكتابة إليه وهو قول أشهب، والله الموفق.

مسألة: تأتيها وفاة زوجها وزوجها غائب

مسألة وسئل عن المرأة تأتيها وفاة زوجها، وزوجها غائب، أترى أن تشهد على ذلك؟ فقال: لم؟ أفي شك هي؟ فقال: لا، قال: ما أرى ذلك عليها إذا كانت على ثبت من أمرها، إلا أن تكون على شك.
قال محمد بن رشد: قوله: أترى أن تشهد على ذلك؟ معناه أترى أن تطلب الشهادة على صحة الخبر بذلك؟ فلم ير ذلك عليها، إذا لم تشك في صحته، وهو كما قال، إذ لا يلزمها أن تعتد بالشك، ولا تستبيح النكاح به بعد العدة، وبالله التوفيق.

مسألة: المفقود الذي يخرج إلى بلد بتجارة فيفقد فلا يدرى أين وجه

مسألة وسئل عن المفقود الذي يخرج إلى بلد بتجارة، فيفقد فلا يدرى أين وجه؟ أترى هذا مفقودا؟ قال: نعم، وأرى أن يكتب إلى ذلك الموضع فيطلب ويسأل عنه، فإن عما أمره، ضرب لامرأته بعد ذلك أجل المفقود.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، إن المفقود الذي يضرب لامرأته أجل المفقود بعد البحث عنه، والسؤال عن خبره في الناحية التي توجه إليها، ويوقف ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يجيء لمثله، هو الذي يفقد في بلاد المسلمين، وقد خرج لتجارة أو غيرها، وإن عرف البلد الذي نزع إليه ثم غاب خبره، على ما في سماع أبي زيد.
وسيأتي في أول سماع أشهب، وفي رسم أسلم، من سماع عيسى بيان حكم المفقود في بلاد الحرب، وبين الصفين في قتال العدو، وفي قتال المسلمين، إن شاء الله، وبالله التوفيق.

مسألة: تحيض حيضة في كل سبعة أشهر يهلك زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشرا

مسألة وسئل عن المرأة التي تكون حيضتها في ستة أشهر، أو سبعة أشهر حيضة، إنها تحيض حيضة في كل سبعة أشهر يهلك زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشرا، أترى أن تتزوج؟ قال: أرى أن ينظر في ذلك فإن نويت في نفسها رأيت أن ينظر إليها من النساء من يعرف الحمل، فإن رأين أنه ليس بها شيء، وأنها ليست مرتابة، رأيت أن تتزوج وإنه لا ينبغي أن يحمل الخاص على شيء لا تحمل عليه العامة فمن النساء من لا تحيض أبدا.
قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب المعلوم من قول مالك وأصحابه: إن المتوفى عنها زوجها وقد دخل بها تحل بتمام أربعة أشهر وعشرا، وإن لم تحض فيها إذا لم يمر بها فيها وقت حيضتها، ولم يكن بها ريبة من حمل، وروى ابن كنانة عن مالك في سماع أشهب أنها لا تحل حتى تحيض، أو يمر بها تسعة أشهر.
وحكى ابن المواز أن مالكا رجع عن هذا القول، وكذلك هو شذوذ من القول؛ لأنها قد أكملت العدة التي فرضها الله عليها، ولا ريبة بها، فوجب أن تحل، وكذلك إذا مر بها فيها وقت حيضتها فلم تحض من أجل أنها ترضع، وأما إن مر بها فيها وقت حيضتها فلم تحض، وليس بها عذر يمنع الحيض، من مرض أو رضاع، فالمشهور في المذهب، أنها لا تحل حتى تحيض، أو تمر بها تسعة أشهر، ولم يختلف في ذلك قول مالك، وهو قول عامة أصحابه؛ لأن ارتفاع الحيض من غير سبب يعلم لارتفاعه ريبة، وذهب ابن الماجشون، وسحنون، إلى أنها تحل بتمام الأربعة أشهر وعشرا إذا لم يكن بها من الريبة أكثر من ارتفاع الحيض، وأما إن ارتابت من الحمل بامتلاء في البطن، فلا اختلاف في أنها لا تحل حتى تسلم من تلك الريبة، أو تبلغ أقصى أمد الحمل.
واختلف إذا ارتفع حيضها بالمرض، فقال أشهب: إن

ارتفاعه به كارتفاعه بالرضاع، لا يكون ارتفاع الحيض معه ريبة في الوفاة ولا في الطلاق، فتحل في الوفاة بأربعة أشهر وعشرا، وتعتد في الطلاق بالأقراء وإن تباعدت قال ابن القاسم ورواه عن مالك: أن ارتفاع الحيض مع المرض ريبة، كالصحيحة، فتتربص في الوفاة بتسعة أشهر، وفي الطلاق بسنة، تسعة أشهر استبراء، وثلاثة عدة، وبالله التوفيق.
ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل عن امرأة المفقود إذا خرجت من الأربع سنين، وضرب لها أجل أربعة أشهر، أترى عليها إحدادا؟ قال: نعم، أرى عليها الإحداد.
قال ابن القاسم: وإنما يكون عليها الإحداد في الأربعة أشهر وعشر.
قال محمد بن رشد: ابن الماجشون، لا يرى عليها الإحداد في ذلك، وإليه ذهب سحنون، من أجل أنها عدة متيقنة، إذ لعل الزوج حي، أو قد مات، قبل ذلك بمدة، فانقضت العدة.
وقول ابن القاسم هو القياس؛ لأنها عدة وفاة بظاهر الحكم، تحل بها للأزواج، فوجب أن يكون عليها الإحداد كالعدة المتيقنة.

مسألة: العبد يكون متزوجا فيطلق تطليقة فيريد سيده أن يمنعه من الرجعة

مسألة وسئل مالك عن العبد يكون متزوجا فيطلق تطليقة فيريد سيده أن يمنعه من الرجعة، ويريد العبد أن يرتجع والسيد منعه قال: ليس لسيده أن يمنعه.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزيل العصمة، وإنما يوجب فيها ثلما يمنع الوطء.
وأحكام الزوجية كلها قائمة من النفقة والموارثة، بارتفاع الرق، فإليه أن يرفع هذا الثلم عن العصمة بالرجعة، بدليل قول الله عز وجل: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1]

وهو الرجعة عند الجميع وليس ذلك بابتداء نكاح، فيكون لسيده أن يمنعه من ذلك.
ألا ترى أن المحرم يراجع زوجته؟ وبالله التوفيق.

مسألة: المرأة يكون لها ولد صغير ولولدها مال أتنال معهم منه

مسألة وسئل مالك عن المرأة يكون لها ولد صغير، ولولدها مال، أتنال معهم منه؟ قال: إن كانت محتاجة، فأرى في ذلك لها، قيل له: إنها موسرة، أفترى أن تأكل؟ قال: لا، قيل له: أفتخلط نفقتها بنفقتهم وتأكل معهم؟ قال: إن كانت تفضل، فلا أرى بأسا، قيل له: إنها تقوم عليهم وتلي أمرهم افترى أن تأكل معهم وإن لم تحتج؟ فلم ير ذلك إلا أن تكون محتاجة.
قال محمد بن رشد: وهذا كله على ما قال، إن كانت محتاجة، فلها أن تأكل من ماله؛ لأن النفقة تجب لها فيه بالحكم لو سألت ذلك، وجائز للرجل أن يأخذ لنفسه ما يجب له بالحكم، لقول رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لهند: «خذي يا هند ما يكفيك وولدك بالمعروف»، فأباح لها أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه ما يجب لها فيه ولولدها من حق، ولم ير لها إن كانت موسرة أن تأكل من مالهم، وإن كانت تقوم عليهم، وتلي أمرهم، لقول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: 6]، فظاهر قوله هذا خلاف ما في هذا الرسم بعينه من كتاب النكاح من أن للحاضن النفقة في مال المحضون، وقد مضى من القول على ذلك هنالك، ما فيه كفاية إن شاء الله.
وأما خلط

نفقتها بنفقتهم إن كانت لفضل، فالأصل في جواز ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220]، يقول الله تعالى يعلم من يقصد بمخالطة يتيمه أن يوقفه ممن يقصد بذلك أن يرتفق به وسيأتي مثل هذا في رسم أخذ يشرب خمرا.
ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك عن الرجل يطلق امرأته ويريد سفرا فتدعي حملا أو تقول: دع لي نفقتي قال: ليس ذلك لها، وإنما هو بمنزلة المقيم في ذلك، ولكن يستانا بها، فإن استمر بها حمل جمع لها ذلك كله، فيدفع إليها، ولا يمنع من سفره.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب النكاح الثاني من المدونة، سواء إنه لا يلزمه أن يقيم لها حميلا بالنفقة، فإن خرج وظهر بها حمل فأنفقت على نفسها رجعت عليه بذلك، إذا كان موسرا يوم أنفقت، ولا اختلاف في هذا أعلمه، وبالله التوفيق.

مسألة: كان يأخذ لابنه عطاء وقسما فهلك الأب

مسألة وسئل عن رجل كان يأخذ لابنه عطاء وقسما، فهلك الأب، فقال بنون له آخرون: نحن نريد أن نحاسبك، قد أنفق ذلك عليك، وكان الابن في حجر أبيه، قال: أرى أن يحسب ذلك ويحاسب به، فما كان في ذلك من فضل كان للابن قبل أبيه.

قال محمد بن رشد: قوله: فما كان في ذلك من فضل كان للابن قبل أبيه، يدل على أن ما كان يأخذ لابنه قد كان استنفقه وصار له في ذمته، وقد أتى القول على ذلك في التقسيم الذي ذكرناه في أول مسألة من السماع فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

امرأة كانت تسكن مع زوجها ثم هلك زوجها وله منها ابنة بنت ثمان سنين

ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا وسئل مالك عن امرأة كانت تسكن مع زوجها ثم هلك زوجها، وله منها ابنة بنت ثمان سنين، وللمتوفى إخوة ولأم الجارية إخوة من مسكن الزوج على رأس مرحلتين، فأرادت أن تدخل بابنتها إلى إخوتها وهو مسكنها الذي كانت تسكنه قبل أن تتزوج، فأبى عمومة الجارية أن يتركوها، قال: قال مالك: المرأة لا أرى أن تدخل بها من عندهم قالت: فإن أخوتي يريدون أن يدخلوني قال: ليس ذلك لهم، وليس لك أن تخرجيها من عند ولاتها.
قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب ابن المواز من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، إنه ليس لها أن تدخل بهم مسافة الرحلة والرحلتين، قال أشهب: ولا إلى الثلاثة برد، وهو مثل ما في المدونة من أنه ليس لها أن تخرج بهم إلى المكان القريب، وليس في حد ذلك شيئا يرجع إليه في الكتاب أو السنة، وإنما هو الاجتهاد، لقول الله عز وجل: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233]، وقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إذا اجتمع ضرران، نفي الأصغر للأكبر»؛ لأن منع المرأة من الخروج بولدها إضرار

بها، وإباحة ذلك لها إضرار بأولياء الصبي، فوجب الاجتهاد في ذلك، ولذلك وقع فيه هذا الاختلاف، والله الموفق.

مسألة: المتوفى عنها زوجها تؤذن إلى العرس أتخرج إليه

مسألة وسئل مالك عن المتوفى عنها زوجها تؤذن إلى العرس، أتخرج إليه؟ قال: نعم ولا تبيت إلا في بيتها، ولا تتهيأ بشيء مما تنهى عنه المتوفى عنها زوجها أن تلبسه.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن لها أن تخرج إلى العرس إذا لم تبت إلا في بيتها، ولا تتهيأ بما لا يجوز للحاد أن تفعله، إذ لا حرج عليها في حضور العرس إذا لم يكن فيه من اللهو إلا ما أجيز في العرس، وقد مضى القول فيما يجوز من ذلك مما لا يجوز في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النكاح، وبالله التوفيق.

مسألة: تزوج امرأة لم يدخل بها وأراد سفرا

مسألة وسئل عن رجل تزوج امرأة لم يدخل بها وأراد سفرا فقال لهم: أدخلوها علي الليلة، فقالوا: لا تفعل فوقع بينهم شجر من الكلام فقال لهم: اتركوني ليس لي فيها حاجة، ودعوني، فانصرف عنهم.
قال مالك: أردت بذلك طلاقا؟ قال: لا، قال: ليس عليك شيء، قد يقول الرجل لامرأته ليس لي بك حاجة، فإذا لم يرد به طلاقا فليس عليه شيء، وإن كان لها من يحلفه حلف بالله ما أراد بذلك طلاقا.
قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن ذلك ليس من ألفاظ الطلاق، فلا يكون طلاقا، إلا أن يريد الطلاق، وتتهمه أنه أراد الطلاق بذلك، فهذه المسألة عندي ضعيفة، فإن لم يطع باليمين، ونكل عنها ترك مع امرأته، ولم يدخل ذلك من الاختلاف ما ذكرناه في أول رسم في مسألة الذي

قال في امرأته: إنها مولاته، وزوجها هازلا بذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: صالح امرأته على أن ترضع ولده سنتين وتكفله أربع سنين بعد ذلك

مسألة وسئل عن رجل صالح امرأته على أن ترضع ولده سنتين وتكفله أربع سنين بعد ذلك، لتمام ست سنين، فإن ماتت قبل ذلك فأبوها ضامن لنفقة الصبي حتى تستكمل ست سنين، واشترط عليها إن لم يكن أصل هذا الصلح جائزا فله الرجعة عليها، ورضيا بالصلح، وتفرقا عليه.
قال مالك: الشرط باطل، ولا يصلح في صلح رجل وامرأة أكز من الرضاع، فإن كان قد رضيا بالصلح وتفرقا على ذلك، فما كان فوق الرضاع فهو ثابت على الأب، ينفق على ولده، وما اشترط بأنه إن لم يكن هذا الصلح جائزا فلي عليك الرجعة، فهذا باطل، لا رجعة له عليها، ولا أحب أن يصالح أحد على مثل هذا، إنما الصلح في ذلك إلى الفطام.
قال سحنون: يلزمها النفقة لو اشترط عليها نفقة خمس عشرة سنة لكان ذلك لازما لها.
قال محمد بن رشد: قوله في اشتراط الرجعة عليها إن لم يكن الصلح جائزا إنه شرط باطل، صحيح بين في المعنى في الصحة؛ لأن الشرع قد أحكم أن تبين المرأة من زوجها بالصلح، كان جائزا أو غير جائز، فاشتراطه أن يكون له الرجعة عليها إن لم يكن الصلح جائزا لا يجوز؛ لأنه شرط يخالف حكم الشرع، قد قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط»، وقوله: ولا يصلح في صلح رجل وامرأة أكثر من الرضاع، هو مثل قوله في المدونة: وإنما لم يجز ذلك؛ لأنه غرر، إذ قد يموت الصبي قبل الأجل الذي التزمت نفقته إليه، ومن

قوله: إن الخلع بالعبد الآبق، والجمل الشارد، والجنين في بطن أمه، والثمرة قبل أن يبدو صلاحها جائز، فقيل: إن ذلك اختلاف من قوله وقيل: إن ذلك فرق بين المسألتين؛ لأن غرر العبد الآبق، والجنين، وما أشبهه، لا يقدر على إزالته، وقد تدعو المرأة الضرورة إلى المخالعة، وليس لها إلا ذلك، وغرر التزام نفقة الولد بعد الرضاع أعواما يقدر على إزالتها بأن يشترط ألا يسقط النفقة عنها بالموت، وأن يكون للزوج أن يأخذها به إلى الأجل الذي سمياه وإن بعد، وكذلك ما أشبه النفقة مما يقدر على إزالته كالصلح بمال إلى أجل مجهول، وما أشبه ذلك.
فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها هذا والثاني أن الخلع بالغرر جائز، كان الغرر مما يقدر على إزالته أو لا يقدر، وهو قول المخزومي في المدونة وقول سحنون هنا، والثالث أن ذلك لا يجوز، كان مما يقدر على إزالته أولا يقدر، وهو قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب؛ لأنه إذا لم يجز الخلع بالغرر الذي لا يقدر على إزالته، فأحرى أن لا يجيزه بالغرر الذي يقدر على إزالته، واختلف على القول بأن الخلع بالغرر لا يجوز إذا ألزم الزوج الطلاق، وأبطل ما خالع عليه من الغرر، هل له أن يرجع عليها، إذا أبطل عنها الجميع بخلع مثلها؟ وإذا أبطل عنها البعض، كالذي يخالع على رضاع ابنها، والنفقة عليه بعد الرضاع إلى أجل معلوم إذا بطل عنها ما أراد على حول الرضاع أن يرجع عليها بمقدار ذلك الجزء من خلع مثلها، على قياس قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى، وأما المختلعة على رضاع الولد خاصة، فلا اختلاف في جواز ذلك، وإن كان فيه غرر، إذ قد يموت الولد قبل انقضاء أمد الرضاع من قبل أن الرضاع قد يتوجه عليها في عدم الأب، فلما كان قد

يتوجه عليها في حال استخف الغرر فيه، ولا رجوع للأب عليها بشيء إذا مات الولد قبل انقضاء أمد الرضاع، إذا كانا إنما عملا على أن أبرأته من مؤونة رضاعه بإفصاح وبيان.
واختلف إذا وقع الأمر مبهما، فحمله مالك في المدونة على ما تأول عليه ابن القاسم على أنها إنما أبرأته من مئونة رضاعه، فلا يرجع عليها بشيء، وقال ما رأيت أحدا طلب ذلك.
وفي المختصر الكبير، إنه لو طلب ذلك لكان فيه قول، وبالله التوفيق.

مسألة: له الأخت بالأندلس فيريد أن يخرج إليها ويخاف عليها الضيعة

مسألة وسئل مالك عن الرجل تكون له الأخت بالأندلس، فيريد أن يخرج إليها ويخاف عليها الضيعة، وفيما بينه وبينها فساد وحرب، يخاف الهلاك على دينه، قال: لا أحب له أن يدخل في شيء يخاف فيه الهلاك على دينه.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الخوف على الدين، كالخوف على النفس وأشد، وإذا كان ذلك يسقط فرض الحج، لقول الله عز وجل: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: 97]، فأحرى أن يسقط عنه ما يلزمه من إعانة أخته مخافة الضيعة عليها.

يغيب عن امرأته سنين ثم يتسلف لنفقتها

ومن كتاب طلق وسئل مالك عن الرجل يغيب عن امرأته سنين، ثم يتسلف لنفقتها، ويعلم ذلك جيرانها من حالها، وأنه لا يبعث إليها بنفقة، فيموت في غيبته، فتطلب ذلك، وتريد أن تأخذه من ماله، أترى ذلك لها؟ قال: هذه أمور إنما يقضى فيها على وجه ما ينزل باجتهاد الإمام العدل في ذلك، والحي إذا قدم أبين عندي شأنا، إن طلبت النفقة أغرم فإن أنكر أحلف يريد بذلك ويبرأ، وقال في الموت:

يغيب عشرين سنة، ثم يموت، فتريد أخذ ماله استنكارا أن يكون لها ذلك في الموت، إلا أنه قال اجتهاد الإمام العدل في ذلك حين ينزل بالذي يرى.
قال ابن القاسم: ذلك رأيي وأحسن ما سمعت في ذلك، قال: وبلغني عن مالك أنه قال: إن كان حيا وقدم وقد كانت رفعت ذلك إلى السلطان، رأيت أن ترجع عليه إن كان موسرا في غيبته، وإن كانت لم ترفع ذلك إلى السلطان، فقدم فأنكر، وزعم أنه قد بعث إليها أو خلف عندها، رأيت أن يحلف ويبرأ، وإن قدم فأقر، نظر، فإن كان موسرا في غيبته اتبعته، وإن كان معسرا لم تتبعه إلا من يوم أيسر، وإن مات لم أر لها شيئا إلا أن ترفع ذلك إلى السلطان، فتكون لها يوم رفعت ذلك إلى السلطان، إلى أن مات، وما كان قبل ذلك فلا شيء له؛ لأنه لو قدم فأنكر، صدق وحلف، وهو قول مالك.
قال سحنون: إذا قدم الزوج فقال: كنت في غيبتي معدما، كان القول قوله مع يمينه، وكلفت المرأة البينة أنه كان مليا وقاله عثمان بن كنانة.
قال محمد بن رشد: لا اختلاف أحفظه في أن القول قول الزوج مع يمينه إنه أنفق على امرأته إن كان حاضرا، أو أنه خلف عندها نفقتها، أو بعث بها إليها إن كان غائبا، إذا أنكرت الزوجة ذلك، وطلبته بالإنفاق، ويحلف في دعواه بعث النفقة إليها، لقد بعث بها إليها، فوصلت إليها وقبضتها، كذلك في سماع أشهب من كتاب الأقضية لابن غانم.
واختلف إن رفعت ذلك إلى السلطان في مغيبه، فقال: هاهنا وهو المحفوظ في المذهب: إن القول قولها من يوم رفعت ذلك إلى السلطان.
وذكر أبو القاسم بن الجلاب في كتابه عن مالك في ذلك روايتين: إحداهما هذه.
والثانية إن القول قوله على كل حال، وإن رفعت ذلك إلى السلطان، ولها وجه صحيح في النظر، وهو أنها تتهم على أنها إنما فعلت ذلك إعدادا ليكون القول قولها، وإذا قدم من مغيبه فأقر أنه لم يبعث إليها بشيء، ولا خلف عندها شيئا، أو أنكر فنكل وحلفت المرأة أو

كانت قد رفعت ذلك إلى السلطان، فصدقت من يوم رفعت مع يمينها على القول بأنها تصدق في ذلك، فإنه يجب لها أن تتبعه بالنفقة، إن كان موسرا، وتسقط عنه إن كان معدما.
واختلف إذا قدم فادعى أنه كان في مغيبه معدما، وقد جهل حاله يوم خروجه، على ثلاثة أقوال: أحدها أنه محمول على اليسار، فلا يصدق فيما ادعى من أنه كان في مغيبه معدما، وهو قول ابن الماجشون، في الواضحة، وتأوله بعض أهل النظر، على معنى ما في المدونة، والثاني: أنه يصدق إن قدم معسرا، ولا يصدق إن قدم موسرا، وهو نص قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وظاهر ما في المدونة عندي.
والثالث أنه يصدق، قدم موسرا أو معسرا، وهو ظاهر قول سحنون، وابن كنانة هاهنا، وأما إن علمت حاله يوم خروجه باليسر أو العدم، فهو محمول على ما علم به من ذلك، وإن قدم على خلاف ذلك، هذا قول ابن الماجشون في الواضحة.
وحكى أبو عمر الإشبيلي في اختصار الثمانية لابن بطير أنها رواية لابن القاسم، وهو صحيح؛ لأنه إذا خرج موسرا فقد ثبت أن الإنفاق عليه واجب، فلا يسقط عنه إلا بيقين، وإذا خرج معدما، فقد ثبت أن الإنفاق قد سقط عنه، فلا يعود عليه إلا بيقين وقد تأول ابن زرب على سحنون، وابن كنانة، إن القول قوله، إن كان معدما وإن علم أنه خرج موسرا، وأنكره، وهو تأويل بعيد، لا سيما إن كان قدم موسرا أيضا.
وأما إن مات في مغيبه، فالقياس ألا شيء لها في ماله، إذا لم ترفع ذلك إلى السلطان، على ما حكى ابن القاسم آخرا أنه بلغه عن مالك؛ لأن المعلوم من شأن الأزواج النفقة على أزواجهم، وإنما كان لها على زوجها في ذلك اليمين، فلما مات سقط حقها في ذلك، إلا أن تدعي على الورثة أنهم علموا أنه لم يخلف عندها شيئا، ولا بعث إليها بشيء، فيكون لها أن تحلف منهم على العلم، من كان مالكا لأمر نفسه، وإلى هذا ينحو قول مالك أولا، وإن كان قد رأى أن يجتهد في ذلك واستحسنه ابن القاسم.

مسألة: الرجل يشهد عليه بأنه طلق امرأته ألبتة

مسألة وسئل مالك عن الرجل يشهد عليه بأنه طلق امرأته ألبتة،

وقد ماتت، أترى أن يرثها؟ قال: لا، هو حي، قيل له: أفرأيت إن مات هو، أترى أن ترثه؟ قال: ليس هي مثله، قال: نعم، ترثه.
قاله سحنون: معناه إن الشهود كانوا قياما معه فلم يقوموا عليه حتى مات.
قال محمد بن رشد: قول سحنون: معناه إن الشهود كانوا قياما معه فلم يقوموا عليه حتى مات، ليس بصحيح، إذ لو كانوا قياما معه فلم يقوموا عليه حتى مات، لوجب أن يرث كل واحد منهما صاحبه؛ لأن شهادتهم كانت تبطل بترك قيامهم لها، وإنما وهم سحنون، في تفسير قول مالك: والله أعلم، لما وقع في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة من قول يحيى بن سعيد، في شهود شهدوا على رجل بعد موته، أنه طلق امرأته، لا تجوز شهادتهم إذا كانوا حضورا.
ولامرأته الميراث، وكذلك لو كان يقول يحيى بن سعيد أيضا: لو ماتت هي، إن له الميراث، من أجل سقوط شهادة الشهود لحضورهم، فليس معنى مسألة مالك، إلا أن الشهود كانوا غيبا.
وكذلك وقع له في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، أن الشهود كانوا غيبا لا يتهمون، فمالك أحق بتبيين ما أراد، ووجه تفرقته بين ميراثها منه وميراثه منها هو أنه إذا كان هو الميت، فلم يعذر إليه في شهادة الشهود، ولعله لو أعذر إليه فيهم لأبطل شهادتهم، فرأى لها الميراث، من أجل أن الشهادة لا يجب الحكم بها إلا بعد الإعذار إلى المشهود عليه، وإن كانت هي الميتة، أمكن أن يعذر إليه، فإن عجز عن المدفع وجب الحكم بالطلاق يوم وقع، فلم يكن له ميراث منها.
وقال محمد بن المواز: إنما ورثته ولم يرثها لأنه كالمطلق في المرض؛ لأن الطلاق وقع يوم الحكم، ولو لم يقع يوم الحكم لكان فيه الحد.
قال أبو إسحاق: وهو كلام فيه نظر؛ لأن الحاكم إنما ينظر شهادة البينة وهي تقول: إن الطلاق وقع قبل الموت، وأما درء الحد بالشبهة إما لنسيانه، وإما لإمكان أن يكون صادقا في إنكار الشهادة، ولو كان الطلاق وقع بعد الموت لورثها هو أيضا.
والقياس أنها لا ترثه، كما لا يرثها؛ لأن الإعذار

يجب إليهما جميعا، فكما لا يرثها وإن لم يعذر إليها، لا ترثه وإن لم تعذر إليه، وهو قول سحنون ويحيى بن عمر.
وسيأتي في رسم بع من سماع عيسى طرف من هذا المعنى، وبالله التوفيق.

العبد يتزوج المرأة فيطلقها فتتزوج فيريد أخذ ولده

ومن كتاب سن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وسئل مالك عن العبد يتزوج المرأة فيطلقها، فتتزوج، فيريد أخذ ولده، فقال: شأن العبد في هذا إلى الضعف، ولعله يذهب به إلى بلدة أخرى فأرى أمه أحق به، وينظر في ذلك للولد.
وقال الله عز وجل: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233]، قال ابن القاسم: إذا كان العبد مثل القائم في مال سيده التاجر، الذي له الكفاية، فأراه أحق بولده إذا تزوجت، وأما العبد الوغد الذي يخارج في السوق أو يبعثه سيده في الأسفار، فأرى أمه أحق به؛ لأن مثل هذا يأخذه إلى غير أهل ولا كفاية، وإن بيع العبد فانقطع به، رأيت أمه أحق به وغدا كان أو غير وغد؛ لأنه يؤخذ ماله ويذهب به في البلاد.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة بين، وقول ابن القاسم صحيح لا وجه للقول فيه.

مسألة: بينه وبين ختنته كلام في امرأته فقال لها انقلي ابنتك إلى بيتك

مسألة قال مالك: في رجل كانت بينه وبين ختنته كلام في امرأته، فقال لها: انقلي ابنتك إلى بيتك؟ ثم لقيها في الطريق، فدفع إليها دنانير، كانت لابنتها عنده، ثم قال: انقلي ابنتك إليك؟ ثم سئل بعد ذلك، فقال: لم أرد طلاقا.
قال: يحلف بالله ما أراد طلاقا ولا نواه ثم ترد عليه امرأته ولا شيء عليه.

قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الشبهة في أن يكون أراد بذلك الطلاق بينة، فإن لم يحلف دخل ذلك من الخلاف ما في مسألة من شهد عليه شاهد بالطلاق فنكل عن اليمين، حسبما مضى في أول رسم من هذا السماع.
ولو أتى مستفتيا لم يجب عليه شيء ونوي دون يمين، والله الموفق.

مسألة: مس الطيب للمتوفى عنها زوجها

مسألة قال مالك: في المرأة المتوفى عنها زوجها إنها لا تمس طيبا إذا كانت حاملا حتى تضع حملها، وإن قعدت سنين، وإنما مثل ذلك مثل ما لو أنها وضعت بعد ذلك بيوم، فمست فيه الطيب، فكما كانت تمس الطيب بعد يوم، إذا هي وضعت، فكذلك هي لا تمس الطيب وإن قعدت أكثر من أربعة أشهر وعشر حتى تضع حملها.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن عدة المتوفى عنها زوجها وهي حامل، وضع الحمل، لقول الله عز وجل: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]؛ لأنها آية خصصت قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: 234]، الآية، وبينت أن المراد بها غير ذوات الأحمال، بدليل «قول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لسبيعة الأسلمية، وقد وضعت بعد وفاة زوجها بليال: " قد حللت فانكحي ما شئت»، وهذا الحديث يرد قول من قال: إنها تعتد أقصى الأجلين، فوجب أن تحد طول عدتها طالت أو قصرت.

اليتيم يكون عند الرجل فيأخذ نفقته

ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا قال: وسئل عن اليتيم يكون عند الرجل، فيأخذ نفقته،

فيريد أن يخلطها بنفقته، ويكون طعامهما واحدا، كيف ترى فيه؟ قال: أنا أخبرك بالشأن فيه، إن كان يعلم أنه يفضل عليه، وأن الذي ينال اليتيم من طعامه، هو أفضل وأكثر من نفقته فلا أرى بذلك بأسا وإن كان لا ينال من ذلك الذي هو أفضل فلا يعجبني.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال والأصل فيه قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220]، وقد مضى هذا المعنى في رسم شك.

صالح امرأته وهي حامل وشرط عليها ألا نفقة لها

ومن كتاب تأخير صلاة العشاء في الحرس.
وسئل مالك عن رجل صالح امرأته وهي حامل، وشرط عليها ألا نفقة لها حتى تضع حملها، فإذا وضعت حملها، أسلمته إليه، فإن طلبته بنفقته ورضاعه عليها حتى تفطمه، وإن لم تستقم له بذلك فهي امرأته، قال مالك: الصلح جائز، وكل ما اشترط عليها جائز، إلا ما اشترط أنها ترجع إليه، فلا ترجع إليه، وقد بانت منه.
قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال لأن ما اشترط عليها أحق لها، فجاز أن يشترط عليها حاشا الرجعة، وقد مضى معناه وما بينه في رسم حلف قبل هذا، وبالله التوفيق.

مسألة: الغلام الذي قد عرف السن وبلغ أن يطلق أيجوز طلاقه

مسألة وسئل عن الغلام الذي قد عرف السن وبلغ أن يطلق، أيجوز طلاقه؟ قال: إن كان لم يبلغ الحلم، فلا أرى أن يجوز طلاقه، إلا أن يحتلم، إلا أن يكون ممن لا يحتلم، فإذا بلغ مبلغ الحلم، جاز

ذلك عليه، ومن الناس من لا يحتلم أبدا.
قال محمد بن رشد: قد روى ابن وهب عن مالك، في المراهق إذا طلق، إن الطلاق يلزمه، ومثله في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق، في المناهز للحلم.
ومعنى ذلك، إذا كان قد أنبت فقال ابن وهب: لا يلزمه الطلاق حتى يحتلم، مثل قول مالك هاهنا، فهذا الاختلاف جار على اختلاف قوله في المدونة في الإنبات، هل يحكم له به بحكم الاحتلام أم لا؟ وهذا فيما يلزمه في الحكم الظاهر من الطلاق والحدود، وأما فيما بينه وبين الله، إذا أتى مستفتيا فلا يلزمه طلاق حتى يحتلم أو يبلغ حد سن الاحتلام، وذلك خمسة عشر عاما عند ابن وهب، وسبعة عشر عاما عند ابن القاسم، وثمانية عشر، على اختلاف قوله في ذلك، وبالله التوفيق.

ينفق على ولده من امرأة قد طلقها

ومن كتاب كتب عليه ذكر حق وسئل مالك عن الرجل ينفق على ولده من امرأة قد طلقها، ثم إن الغلام ورث مالا فأنفق عليه بعد ما ورث، ثم مات فأراد أن يحاسب الأم في ميراثها في مال الغلام، من يوم ورث المال، وأبت الأم، قال مالك: ذلك للأب أن يحاسبها من يوم ورث، ولا أرى على الأب يمينا للأم أنه قد أنفقه عليه من عنده إذا كان مقلا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة مثل التي تقدمت في رسم سلعة سماها، ولم يفرق فيها بين أن يكون المال عينا أو عرضا، كما فرق في أول رسم، فيحتمل أن يكون المعنى فيها أن الميراث لم يكن قبضه بعد، ولا صار بيده، وأن يكون قد قبضه واستنفقه وهو الأظهر، لقوله يحاسب الأم في ميراثها؛ لأن الأظهر في المحاسبة أن يكون قد ترتب في الذمم، لا يصح جوابه إلا على أحد هذين الوجهين.
وقد مضى بيان هذا كله في أول السماع، والله الموفق.

يطلق امرأته إلى أجل يسميه

ومن كتاب سلعة سماها وسئل مالك عن الرجل يطلق امرأته إلى أجل يسميه، وإن أناسا قد اختلفوا في ذلك، وأن عطاء بن أبي رباح قد كان يقول ذلك، قال مالك: لا قول لعطاء ولا غيره، في أشباه هذه.
المدينة دار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونقله الله إليها، وجعلها دار الهجرة، فأما ما ذكر من طلاق الرجل إلى أجل، وأن صاحب ذلك يستمتع بامرأته إلى ذلك الأجل، فإنا لم ندرك أحدا من علماء الناس يقول هذا.
وهذا يشبه المتعة التي أرخص فيها من أرخص من أهل مكة وغيرهم، فإذا كان يجوز له أن يطلق امرأته إلى أجل شهر أو شهرين، ثم يصيبها بعد ذلك إلى الأجل، فهو يجوز أن ينكحها على مثل ذلك، ينكحها إلى شهر، ثم هي طالق.
فهذه المتعة بعينها.
قال مالك: فإن كان هذا يجوز له، فإنه يجوز له أن يباري امرأته إلى شهر أو سنة، فيقول: آخذ منك هذا، ثم أصيبك إلى سنة ثم قد باريتك بما أخذت منك، ويجوز له أن يقاطع جاريته إلى رأس الهلال، ويقول: أصيبك إلى ما بيني وبين ذلك، ومما هو مثل ذلك، أن يكاتب الرجل جاريته، فيكتب لها الكتابة ويقطع عليها النجوم، ويشترط عليها شروط المكاتب، وعلى أني أصيبك سنة أو شهرا أو شهرين، ثم أنت حرام، فإن كان هذا وما يشبهه من الأشياء، ومن عمل الإسلام، ومما مضى عليه السلف، فقد صدق، وإن كان هذا وما يشبهه من الأشياء التي ذكرت مخالفا لما قالوا، وعلى ذلك مضى العمل، وبه مضت السنة فقد أبطل القوم.
قال محمد بن رشد: قياس قول مالك الطلاق إلى أجل في أن ذلك لا يجوز، على ما نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه من نكاح المتعة، وعلى المسائل التي ذكرها صحيح، لاتفاق المعنى في ذلك على ما ذكر.
واستدلاله على صحة ذلك بأن

الذي عليه أهل المدينة التي هي دار الهجرة، دليل على أن إجماعهم عنده حجة، فيما طريقه الاجتهاد، وأن اجتهادهم مقدم على اجتهاد غيرهم، والذي عليه أهل التحقيق، أن إجماعهم إنما يكون حجة فيما طريقه التوقيت، أو أن يكون الغالب منه أنه عن توقيت، كإسقاط زكاة الخضراوات؛ لأنه معلوم أنها كانت في وقت النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ولم ينقل أنه أخذ منها الزكاة، فلما أجمع أهل المدينة على ذلك، وجب أن يعمل بما أجمعوا عليه من ذلك، وإن خالفهم فيه غيرهم.
ومثله الأذان الذي قد كان على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، واتصل العمل به في المدينة، فوجب أن يعمل بما اتصل عملهم به في ذلك، وإن خالفهم فيه غيرهم، ومثل هذا كثير.

مسألة: يصدق المرأة صداقها فتشتري به متاعا ثم يطلقها قبل أن يجمعها إليه

مسألة قال مالك: وذكرت ما أنكروا من قول أهل المدينة في الرجل يصدق المرأة صداقها، فتشتري به متاعا ثم يطلقها قبل أن يجمعها إليه، فأنكروا أن يكون للزوج نصف ما اشترت، وأن على الزوج إذا تزوج امرأة أن يسكنها بيتا، وليس له أن يسكنها بيتا لا سقف له، وليس له أن يسكنها بيتا ليس في ذلك البيت ما يصلحها مما يحتاجون إليه، وليس له أن يضربها، وإن الرجل إذا تزوج المرأة وأصدقها، كان عليه أن يتجهز له بما يصلح الناس في بيوتهم.
أما أن يكون الرجل مع أبويه فينتقل إلى بيت فيه من المتاع ما يصلح الناس: الفراش والقدح وما أشبه ذلك، مما لا يستغني الناس عنه، وإنما ينتقل إلى أهل وبيت، فيه ما يصلح من المتاع والفراش والقدح، وإن كان ذلك دنيا من الأمر أو مرتفعا تلك المصلحة، التي تصلح.
وإنما أعطيت الصداق لتتخذ ذلك، وتتخذ خادما، إن كان في الصداق ما يبلغ ذلك، فليس لها أن تأخذ الصداق، ولا تتخذ

متاعها ولا خادما، فإن كان ذلك عليها أن تتخذ له ولها فاتخذت ذلك، ثم قدر له أن يطلقها، فليس عليها أن تغرم له شيئا إلا نصف ما اشترت مما يصلحه ويصلحها، مما لا غنى لهما عنه مما لو دخلت عليه، فإن كان الذي فعلت صوابا فليأخذ نصفه، وليس عليها الغرم، ولو كان عليها لم يصر بيدها شيء لو بيع ذلك المتاع، لم يأت بنصف ثمن ما أعطاها فإن قال الزوج: هي أدخلت هذا علي، فلو شاءت لم تشتر، فلو شاء هو عجل الطلاق، والصداق على هيئته، فيأخذ نصفه، أو طلقها قبل أن يبعث إليها.
قال محمد بن رشد: أنكر مالك على أهل العراق قولهم: إن الرجل إذا تزوج المرأة فعليه أن يسكنها بيتا له سقف، وعليه أن يضع فيه من ماله ما يصلح المرأة مما يحتاجون إليه، وما أنكروا على قول أهل المدينة، إن على الرجل إذا طلق امرأته قبل الدخول، أن يأخذ نصف ما اشترت بصداقها.
وذهب إلى أن المرأة يلزمها أن تتجهز من نقدها لزوجها بما يصلحه ويصلحها.
قال: فإذا كان يجب ذلك عليهما، وجب عليه إذا طلقها بعد أن تجهزت، وقبل البناء بها أن يأخذ نصف ما اشترت، وقوله صحيح؛ لأنه قد أذن لها فيه وأدخلها فيه، إذ دفع إليها الصداق على ذلك بالعرف الجاري، فلو كان له أن يأخذ منها نصف ما نقدها، لباعت فيه جميع ما اشترت، فلم يبق بيدها شيء، فلم يكن لما أنكروا من قول أهل المدينة وجه.
وقد قال أبو يوسف للمغيرة في احتجاجه عليه: أرأيت إن اشترت المرأة بصداقها مزمارا أو أبواقا أيأخذ الرجل نصف ذلك؟ فقال له: أما عندنا فلا يتجهز النساء إلى أزواجهن بذلك، فإن كان عندكم يتجهز النساء بذلك إلى أزواجهن، لزمه أن يأخذ نصف ذلك، والله المعين.

مسألة: يتزوج وهو مريض

مسألة قال مالك: إن من حجتنا في الذي يتزوج وهو مريض، أنه

ليس لها ميراث؛ لأنه يمنع أن يطلق وهو مريض، فأنزل ذلك منه على وجه الضرر، فكما كان يمنع من الطلاق وهو مريض، لحق امرأته الثمن، فإنه لا ينبغي له أن يدخل عليها من ينقصها من ثمنها.
قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن المعنى الذي من أجله لم يجز له أن يطلق في المرض، موجود في النكاح، فلا يجوز له أن يزيد على ورثتهم، كما لا يجوز له أن يخرج عنهم وارثا، والله الموفق.

مسألة: النصرانية تسلم وهي حامل ولها زوج نصراني

مسألة وقال مالك: في النصرانية تسلم وهي حامل، ولها زوج نصراني، قال مالك: أرى أباه أحق به، ويكون الولد على دين أبيه، وهي أولى بحضانته ما كان صغيرا، وكذلك لو أنها أسلمت ولها ولد صغير، كان أبوه أحق به، ويكون على دينه، وإن ماتت بعد أن تلده لم ترثه.
قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب، إن الولد لا يكون مسلما إلا بإسلام أبيه، وقال ابن وهب: إنه مسلم بإسلام من أسلم من أبويه لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
ويؤيد قولَه قولُ النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه»، الحديث.
على تأويل من جعل خبر المبتدأ في يولد على الفطرة؛ لأنه على هذا التأويل يقتضي للعموم في جميع المولودين، فلا يكون نصرانيا ولا يهوديا، إلا أن يكون أبواه جميعا على ذلك، وقد تكلمنا على هذا الحديث، واستوعبنا القول فيه، في

كتاب أفردناه لذلك، فمن أحب الشفا من ذلك، فليقف على ما ذكرناه إن شاء الله وبه التوفيق.

يحلف بطلاق امرأته فيشك في تعينه

ومن كتاب أوله الشريكين يكون لهما مال.
وقال مالك: في الرجل يحلف بطلاق امرأته، فيشك في تعينه، فيقف ويسأل، ويستفتي ثم يتبين له حنثه.
قال مالك: تعتد من حين وقف عنها، وليس من حين يتبين له.
قيل لابن القاسم: فإن مات قبل ذلك أيتوارثان؟ قال: ينظر في يمينه، فإن كان لم يحنث فيها لم ترثه وإلا ورثته.
قال محمد بن رشد: قوله: إنها تعتد من حين وقف، وليس من حين يتبين له حنثه صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن العدة إنما تكون من يوم الطلاق، والطلاق إنما وقع عليه يوم الحنث، لا يوم تبين له أنه حنث؛ لأنه إنما تبين له اليوم أن الطلاق قد كان وقع عليه قبل حين وقف عنها، وقوله في الميراث: إنه ينظر في يمينه، فإن كان يحنث فيها لم ترثه، وإلا ورثته.
وفي بعض الكتب، لم ترثه ولم يرثها ليس بخلاف لما تقدم في رسم طلق في الذي يشهد عليه الشهود، أنه طلق امرأته ألبتة، أنها ترثه، ولا يرثها، والفرق بين المسألتين أن الرجل في هذه لم يزل مقرا على نفسه بما أوجب عليه الطلاق، فوجب ألا يكون بينهما ميراث بعد وقوع الطلاق، ومسألة كتاب طلق شهد عليه الشهود، وهو منكر لشهادتهم، فوجب في ذلك الإعذار إليه، حسبما تقدم القول فيه، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف بطلاق امرأته واحدة ألا يفعل شيئا

مسألة وقال مالك: في رجل حلف بطلاق امرأته واحدة ألا يفعل شيئا، أو أن يفعله، فيقع عليه الحنث، وهي في الدم.
قال مالك: يجبر على رجعتها.

قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الطلقة الواحدة، إذا لم يكن معها فداء، فهي رجعية، سواء وقعت بيمين أو بغير يمين.
ومن طلق امرأته واحدة في الحيضة أجبر على الرجعة بالسنة الثابتة في ذلك عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، قيل: ما دامت في العدة، وهو المشهور في المذهب، وقيل: ما لم تطهر ثم تحيض ثم تطهر، وهو قول أشهب، ومن أهل العلم من يرى أنه لا يجبر على الرجعة إلا ما دامت الحيضة التي طلقها فيها والمسألة متكررة في آخر الرسم من سماع أشهب.

مسألة: غاب عن امرأته فعرف موضعه أيضرب لامرأته أجل المفقود

مسألة وسئل مالك عمن غاب عن امرأته، فعرف موضعه، أيضرب لامرأته أجل المفقود؟ قال: لا، ولكن يكتب إليه فيها، قيل له: فإن بعث إليها بنفقة وأقرها قال مالك: أما الحين فإني أرى ذلك له، وإن طال ذلك لم يكن له أن يبعث إليها بنفقة، ويحتبس عنها.
قيل له: أفلذلك وقت؟ فقال: ما سمعت، ولكن إذا طال ذلك.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الغائب إذا عرف موضعه، فليس بمفقود فإن احتبس عن امرأته كتب إليه، إما أن يقدم عليها، وإما أن يحملها إليه، وإما أن يفارقها على ما جاء عن عمر بن عبد العزيز، وقع ذلك له في الإيلاء من المدونة، وفي رسم شهد من سماع عيسى من هذا الكتاب، فإن لم يفعل وطال الأمر طلق عليه؛ لأن ذلك من الإضرار بها.
وقد قال عز وجل: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 231]، ولم يحد هاهنا حدا في الطول.
وقال في رسم شهد المذكور: إن السنتين والثلاث في ذلك قريب، وليس بطويل.
وهذا إذا بعث إليها بنفقة، وأما إن لم يبعث إليها بنفقة ولا علم له، قال: فإنها تطلق عليه بعد الإعذار إليه والتلوم عليه، وأما إن علم أنه

موسر بموضعه، فيفرض لها النفقة عليه تتبعه بها، ولا يفرق بينهما.
هذا ظاهر قول ابن حبيب في الواضحة.
ومعنى ذلك ما لم يطل على ما قال هاهنا، والله أعلم.

طلق امرأته وله منها ثلاثة أولاد رجال

ومن كتاب اغتسل على غير نية.
وسئل مالك عن رجل طلق امرأته وله منها ثلاثة أولاد رجال، فنكحت بعده رجلا، فولدت له ولدا، ثم نازع زوجها الذي فارقها ولده منها، فقال لقوم شهدوه: أشهدكم أنهم ليسوا لي بولد، فقال ابنها من غيره: آخذك بحق أمي وقد قذفتها، وطلبت الأم ذلك، وعفا بنوه عن ذلك، قال مالك: أرى أن يحلف بالله ما أراد قذفا، ولا قال ذلك إلا على وجه أنه يريد ولو كانوا ولدي ما صنعوا كذا وكذا، كمثل الرجل يقول لخادمه: لو كنت لي خادما ما فعلت كذا وكذا، فإذا حلف لم أر عليه شيئا.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في كتاب القذف من المدونة وزاد فيها ابن القاسم، فإن لم يحلف ضرب الحد، وهو تمام المسألة.
وإن حلف لم يكن عليه شيء؛ لأنه كلام إن لم يرد به القذف فليس بسب واختلف في الكلام المتردد بين السب والقذف، مثل أن يقول له: يا خبيث، ويا ابن الخبيث، فقال أشهب: يحلف أنه ما أراد بذلك القذف فإن حلف نكل، وإن نكل حد.
وقال ابن القاسم في المدونة ينكل حلف أو لم يحلف، يريد، ويكون تنكيله، إذا لم يحلف بعد السجن أشد، واضطرب قوله في هذا الأصل، وبالله التوفيق.

مسألة: المحرم يراجع امرأته

مسألة وقال مالك: في المحرم: إنه يراجع امرأته ما دامت له عليها الرجعة، فأما المختلعة، والمباراة، ومن لا رجعة له عليها من

النساء، فلا يراجعها المحرم؛ لأن ذلك نكاح جديد.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن المطلقة واحدة باقية في العصمة، ما لم تنقض العدة، فليس الارتجاع بعقد النكاح، وإنما هو إصلاح للثلم الذي أوجبه الطلاق فيها، وبالله التوفيق.

مسألة: امرأة المفقود تتزوج قبل أربع سنين

مسألة وسئل عن امرأة المفقود تتزوج قبل أربع سنين، قال: يفرق بينهما، فإذا انقضت عدتها أنكحها إن أحب ذلك، عندي مثل المتوفى عنها زوجها، ولا المطلقة، إذا أنكحها قبل انقضاء العدة، ثم دخل بها؛ لأن امرأة المفقود تتزوج في أربع سنين مخالفة لهما.
وإني أرى أن يكون في هذا عقوبة من السلطان، لامرأة المفقود وناكحها.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه ليس بمتزوج في عدة، إلا أن ينكشف أن نكاحه وقع في العدة، وقد دخل بها، فتحرم عليه.
وقد مضى هذا المعنى والقول فيه مجودا في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح.

تصالح زوجها على رضاع ابنه ونفقته إلى فطامه فتحتاج ولا تجد ما تنفق عليه

ومن كتاب البر وسئل مالك عن المرأة تصالح زوجها على رضاع ابنه ونفقته إلى فطامه، فتحتاج، ولا تجد ما تنفق عليه.
قال مالك: يكلف الأب نفقته، قال ابن القاسم: ويتبعها إن أيسرت.
قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن القاسم: أن لا يتبعها بشيء، رواه أصبغ عنه في الموازية، وعيسى في المدنية، والقياس أن يتبعها؛ لأن النفقة قد وجبت عليها بالصلح، فهو في إنفاقه عنها كالحميل إذا أدى، يرجع

بما غرم، وإنما قال: إنه لا يتبعها استحسانا من أجل أن النفقة واجبة عليه في الأصل، وإنما ألزم ذلك إياها من "أجل ذلك، لا من أجل أنه حميل بها، إذ لم يتحمل بشيء.
والمسألة متكررة في سماع أشهب من كتاب التخيير.
وقد مضى القول على هذا المعنى في سماع سحنون من كتاب النكاح، والحمد لله.

مسألة: يوسع على اليتيم في نفقته

مسألة قال مالك: أرى أن يوسع على اليتيم في نفقته.
وكان ربيعة يقول ذلك، ويقول: هو أثبت لهم، إذا طابت أنفسهم، وأحسن إليهم.
قال مالك: ولا ينظر إلى صغره فرب كثير أكثر نفقة من كبير، قال مالك: وكان سالم بن عبد الله له خريطة كبيرة ليتامى له، فلا يختم عليها يجعل فيها كل شيء لهم من فضل تقطيع ثوب أو دينار أو درهم.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، ينبغي أن يوسع عليهم في الإنفاق على قدر أموالهم من غير إسراف.
قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]، وقال عمر بن الخطاب: إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم، وبالله التوفيق.

مسألة: عدة الوفاة من اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يبلغن المحيض

مسألة قال: وقد كان من قول مالك في عدة الوفاة من اللائي يئسن من المحيض، واللائي لم يبلغن المحيض، أن تعتد المرأة منهن إلى مثل الساعة التي توفي فيها زوجها أو طلقت فيها، ثم قال بعد

ذلك: أرى أن يلغى بقية ذلك اليوم.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن يلغى ذلك اليوم، فإن امرأة تزوجت بعد الوقت الذي هلك زوجها فيه، أو طلقها، لم أر أن يفسخ؛ لأنها قد استكملت الذي قال الله في كتابه وتزوجت بعده.
قال محمد بن رشد: قول مالك الأول، هو القياس، إذ لا اختلاف في أنه يجب عليها أن تبتدئ العدة من الساعة التي طلق فيها زوجها أو توفي عنها، ولا يصح لها بإجماع، أن تلغي بقية ذلك اليوم فتبتدئ بالعدة من عند غروب الشمس، فإذا وجب عليها بإجماع أن تبتدئ بالعدة من تلك الساعة، وتجنبت الطيب والزينة من حينئذ، إن كانت عدة وفاة، وجب أن تحل في تلك الساعة من النهار، وبقاؤها إلى بقية النهار، زيادة على ما فرضه الله عليها.
ووجه القول الثاني أن السنة والشهر واليوم، لما كان أول كل واحد منها غروب الشمس عند العرب، بخلاف العجم.
وأجمع أهل العلم لذلك، أن من نذر اعتكاف يوم، يبدأ من أول الليل، رأى أن تبتدئ المعتدة بعد أيام عدتها من عند غروب الشمس، فمعنى قوله: أرى أن تلغي بقية ذلك اليوم، معناه، تلغيه في حسابها، لا أنها تكون فيه غير معتدة.
فإن تزوجت المرأة على قول مالك الثاني، بعد الوقت الذي هلك زوجها فيه، وقبل غروب الشمس، فسخ نكاحه.
وقول ابن القاسم قول ثالث في المسألة، استحسان مراعاة للاختلاف، وقد مضى في سماع سحنون من كتاب النذور ما يزيد هذه المسألة بيانا، والله الموفق.

قال لامرأته أنت طالق واحدة إن بت عنك فبات عنها

ومن كتاب ابتاع غلاما بعشرين دينارا وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن بت عنك فبات عنها، فطلقت منه بواحدة، ثم ارتجعها، ثم بات عنها بعد ذلك ليالي.
قال: لا شيء عليه إلا الأولى.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصله في المدونة وفي غير

ما مسألة من العتبية، حاشا مسألة الوتر، في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب النذور، وقد استوفينا القول على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته، والله الموفق.

مسألة: قال: إن أنفقت شيئا من مالها أو دراهم لم تعين فيها

مسألة وسئل عن امرأة غاب عنها زوجها، فأنفقت مالا.
قال: إن أنفقت شيئا من مالها أو دراهم، لم تعين فيها، فأراه لها عليه غرما يغرمه زوجها لها، رفعت ذلك إلى السلطان أو لم ترفعه، وذلك إذا أقر به، فإن لم يقر به، فمن يوم ترفعه إلى السلطان، فإن أنفقت عشرة دنانير كل سنة، فهي عليه غرم، وإن تعينت في ذلك لم يلزم زوجها ما أربت في ذلك، ينظر إلى قيمة ما أنفقت، فيكون على الزوج، وما أربت في ذلك فهو على المرأة، وأرى إذا كان على الزوج دينا كثيرا مما له، حاصت المرأة الغرماء بما أنفقت.
قال ابن القاسم: من يوم ترفع ذلك إلى السلطان، وكانت هي والغرماء أسوة يتحاصون في ماله.
قال سحنون في الدين المحدث: وأما الدين القديم، فإنها لا تحاص أهله إذا كان ذلك الدين قبل نفقتها؛ لأنه لم يكن موسرا حين أنفقت وعليه دين يحيط بماله، وإنما النفقة لها إذا كان موسرا، فهو إذا كان دينه يحيط بماله، فهو غير موسر، ولا نفقة لها عليه.
قال محمد بن رشد: قوله: إنها إن تعينت فيما أنفقت على نفسها في مغيب زوجها فأربت في ذلك، لم يلزم زوجها ما أربت به، معناه: إن اشترت ما تأكل أو تلبس بدين، إن لم يكن عندها نقد، فزادت من أجل ذلك في الثمن، لم يكن لها أن ترجع عليه إلا بثمن بمثل ذلك نقدا، والزائد على ذلك يكون عليها، ولا يلزم الزوج من ذلك شيء.
وقوله: فإن لم يقر به فمن يوم ترفعه إلى السلطان، هو المحفوظ في المذهب.
وقد مضى في رسم طلق ما في

ذلك من الاختلاف.
وقوله: إنه إن كان عليه دين أكثر من ماله، حاصت المرأة الغرماء بما أنفقت، معناه: من يوم ترفع ذلك، على ما قال ابن القاسم، إذ لا يجوز إقراره لها بالإنفاق من أجل الدين الذي عليه، إذ لا يجوز إقرار المديان لمن يتهم عليه.
ومعناه عندي في الدين المستحدث، على ما قال سحنون.
وقد كان بعض الشيوخ يحمل قول سحنون، على أنه خلاف لقول مالك، ويقول لها على ظاهر قول مالك، محاصة الغرماء في الدين القديم؛ لأن للغريم أن ينفق على امرأته ما لم يفلس، وإن أحاط الدين بماله، وليس ذلك عندي بصحيح؛ لأن إنفاقه على امرأته، بخلاف إنفاق امرأته على نفسها ورجوعها عليه بما أنفقت إذ لا يتحقق أنه لم يخلف عندها نفقة، فلعله قد ترك عندها نفقة فجحدت ذلك ورفعت أمرها إلى السلطان، إعدادا ليكون القول قولها، فرجوعها على الزوج بالنفقة التي ادعت، إنما هو دين أوجبه الحكم لها، فيجب ألا يحاص به إلا في الدين المستحدث، كما قال سحنون.
ولو كانت نفقتها على نفسها في مغيب زوجها بعد رفعها أمرها إلى السلطان، كنفقته هو عليها لوجب أن يبدأ بها على الغرماء إذ نفقتها هو عليها في حكم المبداة، وهذا بين، وبالله التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه.

أعتق عبدا له صغيرا وللعبد أم هي أمة الرجل المعتق

ومن كتاب صلى نهارا وسئل عن رجل أعتق عبدا له صغيرا، وللعبد أم، هي أمة الرجل المعتق، وللغلام جدة حرة، فأرادت الجدة قبضه منه.
قال مالك: لا أرى أن يفرق بينه وبين أمه، إلا أن يكون ذلك مضرا به.
قال محمد بن رشد: إنما رأى ألا يفرق بينه وبين أمه، ورآها أحق بحضانته من جدته الحرة؛ لأن سيدها هو الذي ينفق عليه، من أجل أنه أعتقه صغيرا.
ألا ترى أن قول مالك وغيره في المدونة وغيرها، أن من أعتق صغيرا وأمه عنده، إنه لا يبيعها إلا ممن يشترط عليه نفقته، ليكون مع أمه في

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
نفقة الأب ينفق على ولدهمسألة: دخل عليه وعنده امرأته فقال ما هذه قال مولاة لي هل لك أن أزوجكهامسألة: ماتت المرأة أو طلقت أو اختلعت من زوجها قبل أن تظهر الزوج على عيبهامسألة: رجل وامرأة شهدا على رجل بطلاق امرأته وهو غائبمسألة: عبد أعجمي عاتبه سيده في جارية زوجها إياه، فقال قد فارقتهامسألة: طلقها زوجها ولها منه ولد فرمته عليه استثقالا لهمسألة: يكره السلطان المرء على أن يحج أباهالرجل يلي ولده ويكون لهم الميراثمسألة: يسافر بامرأته ولم يدخل بهامسألة: المختلعة يتزوجها زوجها ثم يطلقها قبل أن يمسها أتستأنف العدة أم تبنىمسألة: تأتيها وفاة زوجها وزوجها غائبمسألة: المفقود الذي يخرج إلى بلد بتجارة فيفقد فلا يدرى أين وجهمسألة: تحيض حيضة في كل سبعة أشهر يهلك زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشرامسألة: العبد يكون متزوجا فيطلق تطليقة فيريد سيده أن يمنعه من الرجعةمسألة: المرأة يكون لها ولد صغير ولولدها مال أتنال معهم منهمسألة: كان يأخذ لابنه عطاء وقسما فهلك الأبامرأة كانت تسكن مع زوجها ثم هلك زوجها وله منها ابنة بنت ثمان سنينمسألة: المتوفى عنها زوجها تؤذن إلى العرس أتخرج إليهمسألة: تزوج امرأة لم يدخل بها وأراد سفرامسألة: صالح امرأته على أن ترضع ولده سنتين وتكفله أربع سنين بعد ذلكمسألة: له الأخت بالأندلس فيريد أن يخرج إليها ويخاف عليها الضيعةيغيب عن امرأته سنين ثم يتسلف لنفقتهامسألة: الرجل يشهد عليه بأنه طلق امرأته ألبتةالعبد يتزوج المرأة فيطلقها فتتزوج فيريد أخذ ولدهمسألة: بينه وبين ختنته كلام في امرأته فقال لها انقلي ابنتك إلى بيتكمسألة: مس الطيب للمتوفى عنها زوجهااليتيم يكون عند الرجل فيأخذ نفقتهصالح امرأته وهي حامل وشرط عليها ألا نفقة لهامسألة: الغلام الذي قد عرف السن وبلغ أن يطلق أيجوز طلاقهينفق على ولده من امرأة قد طلقهايطلق امرأته إلى أجل يسميهمسألة: يصدق المرأة صداقها فتشتري به متاعا ثم يطلقها قبل أن يجمعها إليهمسألة: يتزوج وهو مريضمسألة: النصرانية تسلم وهي حامل ولها زوج نصرانييحلف بطلاق امرأته فيشك في تعينهمسألة: حلف بطلاق امرأته واحدة ألا يفعل شيئامسألة: غاب عن امرأته فعرف موضعه أيضرب لامرأته أجل المفقودطلق امرأته وله منها ثلاثة أولاد رجالمسألة: المحرم يراجع امرأتهمسألة: امرأة المفقود تتزوج قبل أربع سنينتصالح زوجها على رضاع ابنه ونفقته إلى فطامه فتحتاج ولا تجد ما تنفق عليهمسألة: يوسع على اليتيم في نفقتهمسألة: عدة الوفاة من اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يبلغن المحيضقال لامرأته أنت طالق واحدة إن بت عنك فبات عنهامسألة: قال: إن أنفقت شيئا من مالها أو دراهم لم تعين فيهاأعتق عبدا له صغيرا وللعبد أم هي أمة الرجل المعتق
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل