كتاب الجامع السادس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الثانية، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - توفى وهو ابن ستين سنة، وأبو بكر وعمر ابني ستين سنة.
قال محمد بن رشد: قد ذكر البخاري من رواية الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين.
وقد روى حميد عن أنس قال: توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ابن خمس وستين سنة.
وروى عن ربيعة في الموطأ: أنه توفي وهو ابن ستين سنة كما قال مالك في هذه الرواية.
واختلفت الرواية في ذلك أيضا عن ابن عباس فروي عنه أنه توفي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ابن ثلاث وستين، وروي عنه أنه توفي وهو ابن خمس وستين سنة.
ولم يختلف أهل العلم بالأثر والسير في أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولد عام الفيل إذ ساقته الحبشة إلى مكة يهدمون البيت.
واختلف في سنه يوم نُبِّئَ، فقيل أربعون، وقيل ثلاث وأربعون.
واختلف أيضا في مقامه بمكة بعد أن نُبِّئَ إلى أن هاجر منها إلى المدينة، فقيل عشر سنين، وقيل ثلاث عشرة سنة.
فمن قال إنه نُبِّئَ وهو ابن أربعين وإنه أقام بمكة عشر سنين قال: إنه توفي وهو ابن ستين؛ ومن قال إنه نُبِّئَ وهو ابن ثلاث وأربعين وأقام بمكة عشر سنين، أو إنه نُبِّئَ وهو ابن أربعين وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة قال: إنه توفي وهو ابن ثلاث وستين.
والرواية بأنه توفي وهو ابن خمس وستين سنة تقتضي أنه نُبِّئَ وهو ابن أكثر من أربعين وأنه أقام بمكة أكثر من عشر سنين.
وأصح ما في هذا، والله أعلم، أنه توفي وهو ابن ستين سنة على ما روى
ربيعة عن أنس في الموطأ، بدليل ما روي عن عائشة أنها كانت تقول: «إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لفاطمة ابنته في مرضه الذي مات فيه مما سارها به وأخبرت به عائشة بعد وفاته، قالت عائشة: أخبرتني أنه أخبرها أنه لم يكن نبي كان بعد نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله وأخبرني أن عيسى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عاش عشرين ومائة سنة ولا أراني إلا ذاهبا على ستين» . وعن زيد بن أرقم أنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما بعث الله نبيا إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله» لأن ما قاله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مبلغ سنه يقضي بصحة قول من قال من أصحابه في ذلك كقوله، وبالله التوفيق.
ثناء مالك على سليمان بن يسار وعبيد الله بن عتبة بن مسعود
في ثناء مالك على سليمان بن يسار وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، وفي بر العالم وخدمته قال مالك: كان سليمان بن يسار من علماء أهل هذه البلدة بالسنين، ولقد كان يكون في مجلسه، فإذا كثر الكلام فيه قام منه وإنه لمجلسه، ولقد كان الناس يحبون الخلوة والانفراد من الناس، ولقد كان أبو النضر يفعل ذلك في مجلس ربيعة، كان يأتي ربيعة فإذا كثر الناس وكثر الكلام قام.
قال مالك كان عبيد الله بن عتبة بن مسعود من علماء الناس، وكان رجلا إذا دخل في صلاته فقعد إليه أحد لم يقبل عليه حتى يفرغ من صلاته على نحو ما كان يريد من طولها، وأن علي بن أبي حسين كان من أهل الفضل، وكان ربما جاءه فجلس إليه فيطول في
صلاته ولم يلتفت إليه، فقال له علي بن حسين وهو من هو منه، فقال لا بد لمن طلب هذا الأمر أن يعنى به.
وقد كان ابن شهاب يصحب عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود حتى إن كان لينزع له الماء.
قال محمد بن رشد: كان سليمان بن يسار يقوم من مجلسه إذا كثر الكلام فيه، لأن كثرة الكلام إن كان في العلم خفي معه الصواب.
والمراء في العلم لا تؤمن فتنته، ولا تفهم حكمته؛ وإن كان في غير العلم فهو اللغط - الذي ينبغي أن يتنزه عنه.
وإنما كان عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود لا ينصرف من صلاته لمن يجلس إليه حتى يتمها على ما كان نوى من طولها، لأنه إذا كان نوى قدرا من الطول في الصلاة انبغى له أن لا يرجع عما نواه من ذلك إلا لعذر، لأنه شيء وعد الله عز وجل به من نفسه فلا ينبغي لأحد أن يخلف وعده، فإن فعل فقد بخس نفسه حظها، وإن كان لا إثم عليه في ذلك ولا حرج، لأن الذي يجب عليه إنما هو أن يتمها ولا يقطعها لقول الله عز وجل: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] . وقد قال في هذا المعنى فيمن افتتح صلاة النافلة قائما هل له أن يتمها جالسا، فأجاز ذلك ابن القاسم ولم يجزه له أشهب، وبالله التوفيق.
تواضع الأمراء وما يستحب من فعل الخير
في تواضع الأمراء وما يستحب من فعل الخير قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعثمان بن عفان كانا ينزلان بالمعرس، فإذا دنوا ليدخلا المدينة لم
يبق أحد منهم إلا أردف غلاما خلفه، وكان عمر وعثمان يردفان، فقلت له: يا أبا عبد الله إرادة التواضع؟ قال: نعم، والتماس أن يحمل الراجل، وذكر ما أحدث الناس من أن يمشوا غلمانهم وعاب عليهم ذلك.
قال محمد بن رشد: في هذا تواضع الأمراء، ومن تواضع لله رفعه الله، وترك احتقار يسير الأجر، لقول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] . وقد مضى هذا فوق هذا، وبالله التوفيق.
أول من استقضى
في أول من استقضى وسئل مالك من أول من استقضى؟ فقال معاوية بن أبي سفيان، فقيل له: فعمر؟ فقال لا، فقال له رجل من أهل العراق: أفرأيت شريحا؟ قال: كذلك يقولون.
ثم قال لهم: كيف يكون هذا أيستقضى بالعراق ولا يستقضى بغيرها؟ قالوا له: أما مكانه فكان يجري، قال فالشام واليمن وغير ذلك من البلدان لم يستقض فيها واستقضى بالعراق، قال: ليس كما تقولون.
قال محمد بن رشد: هذا بين من قول من قال إن معاوية لم ينقص قاضيا، وهو نحو ما مضى في رسم تأخير صلاة العشاء في الحرس، وخلاف ما يدل عليه ما تقدم في رسم طلق بن حبيب.
وقد مضى الكلام على ذلك في الموضعين.
لم يفرض للمولود حتى يفطم
في أن عمر كان لا يفرض للمولود حتى يفطم قال مالك: كان عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، فسمع ليلة بكاء صبي فقال: ما له؟ فقالوا: أرادوا فطامه، فقال عمر: كدت والذي نفسي بيده أن أقتله، ففرض للمولود بعد ذلك.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في المدونة أكمل منها هاهنا: قال كان عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، فمر ليلة فسمع صبيا يبكي فقال: مالكم لا ترضعونه؟ فقالوا: إن عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، وإنا فطمناه، فقال عمر: قد كدت والذي نفسي بيده أن أقتله، ففرض من ذلك اليوم للمولود مائة درهم.
والمعنى في هذا بين منه فضل عمر وإشفاقه على رعيته وتوسعته عليهم في العطاء، وبالله التوفيق.
حمل عمر وعثمان الدرة والنهي عن القصص
في حمل عمر وعثمان الدرة، والنهي عن القصص وفي أول من جعل المصحف وجعل القاضي قال مالك: كان عمر وعثمان يحملان الدرة، فقيل له: لم؟ قال: يضربان الناس.
قال مالك: ولقد بلغني أن عثمان مر بقاص يقص لا أدري تميم يقص أو غيره، فقال له: غدوة وعشية وعشاء قال: فضربه بالدرة وأنكر القصص [الذين] في المساجد.
قال: إن أول من جعل مصحفا الحجاج بن يوسف، وأول من جعل القاضي معاوية.
قال محمد بن رشد: إنما كان عمر وعثمان يحملان الدرة تواضعا منهما ليؤدبا بها بأنفسهما من استحق الأدب، كما فعل عثمان بالقاص الذي أكثر القصص وذلك خلاف السنة، فقد «كان النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يتخول الناس بالموعظة مخافة السآمة عليهم» . وقوله: وأنكر القصص الذين في المساجد إنما هو من قول مالك في الحكاية لا من قول عثمان.
وقوله إن أول من جعل مصحفا، يريد أول من رتب القراءة في المصحف إثر صلاة الصبح بالمسجد مثلما يصنع عندنا إلى اليوم.
وقد مضى الكلام قبل هذا بيسير فيمن أول من استقضى، وبالله التوفيق.
كراهة التمضمض في المسجد
في كراهة التمضمض في المسجد قال مالك وذكر حديث القاسم بن محمد أن رجلا تمضمض وهو صائم والقاسم ينظر إليه ثم مجه في المسجد، وهو شيء يفعله الناس أن يتمضمضوا قبل أن يفطروا، فعاب ذلك عليه.
فقيل له إنه بلغني فيه ما هو شر منه وكأنه يريد أن يحاجه، فقال القاسم: إن ذلك ما لا يجد الناس منه بدا.
ثم قال مالك: وليس الشيء الذي لا يجد الناس منه بدا مثل الذي يجدون منه بدا.
قال محمد بن رشد: المعنى في كراهة ذلك بين، لأن الله عز وجل قال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36] فينبغي أن ترفع وتنزه من أن يلقى فيها شيء مما يستقذر وإن كان طاهرا، فلا يتمضمض ولا يتنخم فيها ولا يبصق فيها.
وقد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
«التفل في المسجد خطيئة وكفارته أن تواريه» «ونهى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن قتل القملة في المسجد وأمر بإخراجها منه» فلا يقتل الرجل القملة في المسجد ولا يطرحها فيه، فإن قتلها أخرجها منه ولم يدفنها فيه لنجاستها، بخلاف التفل.
وقتل البرغوث فيه أخف، وبالله التوفيق.
الصلاة في المقبرة
في الصلاة في المقبرة
وسئل مالك عن الصلاة في المقبرة التي قد درست، قال: لا بأس بذلك.
قيل له: فبين القبور على الأرض؟ قال: لا بأس بذلك، إنما هي مثل غيرها من الأرضين.
قال ابن القاسم: ولا أرى بأسا أن تجمع الصلاة في وسط القبور المكتوبة وغيرها.
قال ابن القاسم: وقد أخبرني مالك أن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا يصلون في المقبرة.
قال محمد بن رشد: لما سئل مالك عن الصلاة في المقبرة التي قد درست فقال: لا بأس بذلك، فقيل له: فبين القبور على الأرض، أي إذا لم تكن دارسة، قال: لا بأس بذلك إنما هي مثل غيرها من الأرضين.
فالصلاة في المقابر التي للمسلمين على ظاهر هذه الرواية وما جاء في المدونة جائزة، عامرة كانت أو دارسة، وهو نص قول ابن حبيب في الواضحة.
وسواء على ظاهر هذه الرواية كان فيها نبش أو لم يكن فيها نبش.
وقال عبد الوهاب: إنما تجوز الصلاة فيها إذا لم يكن [فيها] نبش.
والاختلاف في هذا جار على الاختلاف في الميت هل ينجس بالموت أم لا، وقد مضى الكلام على هذا
مستوفى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز.
والنهي الوارد عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن الصلاة في المقبرة، من أهل العلم من لا يصححه، ومنهم من يصححه ويحمله على عمومه في جميع المقابر، ذهب إلى هذا بعض أصحاب الحديث، ورأى مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - العمل مقدما عليه فقال: قد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلون في المقابر، على أصله في أن العمل مقدم على أخبار الآحاد.
وقال ابن حبيب في النهي معناه في مقابر المشركين لأنها من حفر النار، وقوله أولى الأقوال، لأن العموم يحتمل الخصوص، فيخصص من عموم نهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة في المقابر مقابر المسلمين بعمل الصحابة، ويبقى الحديث محكما في مقابر المشركين.
فإن صلى رجل في مقابر المسلمين وفيها نبش أعاد في الوقت على القول بأن الميت ينجس، بالموت، وإن صلى في مقابر المشركين العامرة أعاد في الوقت وبعده، جاهلا كان بأن الصلاة لا تجوز فيها أو عالما بذلك، وإن كان ناسيا أو لم يعلم بأنها مقبرة المشركين أعاد في الوقت على حكم المصلي بثوب نجس أو على موضع نجس، لأنها تنجس بعمارتهم.
هذا معنى قول ابن حبيب في الواضحة؛ وإن كانت دارسة فلا إعادة عليه، وبالله التوفيق.
ما كتب به عمر بن عبد العزيز من كسر معاصر الخمر
فيما كتب به عمر بن عبد العزيز من كسر معاصر الخمر قيل لمالك: بلغك أن عمر بن عبد العزيز كتب في كسر معاصر الخمر؟ قال: نعم، قيل: معاصر المسلمين وأهل الذمة؟ قال: لا أرى ذلك إلا في معاصر المسلمين.
قال محمد بن رشد: قوله في أن المعاصر التي كتب عمر بن عبد العزيز أن تكسر لا أراها إلا في التي للمسلمين صحيح، لأن معاصر أهل
الذمة لا يجب كسرها عليهم، لأنهم إنما بذلوا الجزية على أن يقروا في ذمتهم على ما يجوز لهم في دينهم، فلا يمنعون من عصر الخمر إذا لم يظهروها في جماعة المسلمين.
وقد مضى هذا في هذا الرسم [من هذا السماع] من كتاب السلطان وفي رسم القبلة منه، وبالله التوفيق.
بعض ما يحكى عن عيسى ابن مريم
فيما يحكى عن عيسى ابن مريم أنه كان يقول وحدثني العتبي عن عيسى بن دينار عمن حدثه أن عيسى ابن مريم كان يقول: إنكم لن تنالوا ما تريدون إلا بترك ما تشتهون، ولن تبلغوا ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون، فطوبى لمن كان نظره تعبدا ونطقه تذكرا وصمته تفكرا.
قال محمد بن رشد: هذا كله كلام صحيح قائم من كتاب الله عز وجل.
وقوله: لن تنالوا ما تريدون إلا بترك ما تشتهون قائم في غير ما آية من كتاب الله عز وجل، من ذلك قوله: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: 40] ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 41] . وقوله ولن تبلغوا ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون، قائم من غير ما آية أيضا، من ذلك قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10] ، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] إلى قوله ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] إلى قوله ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35] . وأمر الله عز وجل بالاعتبار بمخلوقاته في غير ما آية من كتابه فقال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2] وقال
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190] ومن مثل هذا كثير.
وأمر بالتفكر فقال: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 191] .
انتهى السادس والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.