البيان والتحصيلصفحات 103-135
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الرهون الثاني

صفحات 103-135
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الراهن إذا ألفى الرهن بيده بعد حلول الأجل أنه دفعه إليه ليأتيه بحقه فلم يفعل، أو أنه أعاره إياه، وأنه سرقه منه أو اختلسه من يده، في أن القول قول المرتهن إذا كان ذلك بقرب حلول الأجل، وذلك يفترق، أما إذا ادعى أنه دفعه إليه ليأتيه بحقه فلم يفعل، فيتخرج ذلك على قولين، قد مضى توجيههما في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم.
وأما إذا ادعى عليه أنه أعاره إياه، فيتخرج ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: إن القول قول المرتهن، يحلف أن حقه باق عليه ويأخذه، وليس عليه أن يحلف لقد أعاره إياه، وهو الذي يأتي على قول سحنون في هذه الرواية؛ لأنه لو أقر له بما ادعاه عليه من أنه دفعه إليه ليأتيه بحقه، لكان القول قوله أيضا على مذهبه، إنه لم يقبض منه حقه إذا كان بالقرب، فلا معنى ليمينه على ذلك.
والقول الثاني إنه يحلف على الوجهين جميعا، فإن نكل عن اليمين على الوجهين جميعا، أو على أنه ما قبض منه، حلف الراهن، لقد دفعه إليه وبرئ، وإن نكل أن يحلف لقد أعاره وقال: أنا أحلف ما قبضت حقي، لم يمكن من اليمين على ذلك، وحلف الراهن ما أعاره إياه، وما قبضه منه إلا بعد أن وفاه حقه.
أو ما قبضه منه إلا على أن يأتيه بحقه، وأنه قد أتاه به ودفعه إليه، وهذا القول يأتي على ما في سماع الشريكين من سماع ابن القاسم من أن القول، قول الراهن، إنه قد أدى إليه حقه إذا أقر المرتهن أنه دفع إليه الرهن، على أن يأتيه بحقه، وادعى أنه لم يأت به.
والقول الثالث: إن القول قول الراهن، يحلف على الوجهين جميعا، فإن نكل عنهما جميعا أو عن أن يحلف أنه ما دفع إليه حقه، حلف المرتهن ما أخذ حقه منه وأخذه، وإن قال: أنا أحلف لقد دفعت إليه حقه، ولا أحلف ما قبضت الرهن على سبيل العارية، لم يمكن من اليمين على ذلك، وحلف المرتهن على الوجهين جميعا، أنه ما دفع إليه الرهن إلا على سبيل العارية، وأنه لم يقبض حقه ويأخذه منه، وكذلك إذا ادعى المرتهن على الراهن أنه سرق منه الرهن أو اختلسه من يده، وكان ممن يشبه منه السرقة، والاختلاس، يدخل في ذلك الثلاثة الأقوال،

التي ذكرتها في دعوى العارية، وهذا كله إذا كان اختلافهما بالقرب، وأما إذا طال ذلك، فلا اختلاف في أن القول قول الراهن إذا أقر المرتهن أنه دفع إليه الرهن، على أن يأتيه بحقه فلم يفعل.
وأما إذا ادعى أنه أعاره إياه، أو أنه سرقه منه أو اختلسه من يده، وهو ممن يليق به ذلك، فالقول قول الراهن مع يمينه أنه ما سرقه منه، ولا أعاره إياه، وأنه ما قبضه منه حتى وفاه حقه أو أنه إنما قبضه منه على أن يأتيه بحقه، وأنه قد فعل، فإن نكل عن اليمين حلف المرتهن أنه أعاره إياه، أو أنه سرقه منه، وما قبض منه حقه، ويأخذه منه.
وأما إن كان الراهن ممن لا يليق به السرقة والاختلاس، فلا يمين عليه للمرتهن في دعوى ذلك عليه، فإن كان ذلك بالقرب، جرى ذلك على القولين في تصديق الراهن في الدفع، إذا أقر المرتهن أنه دفع.
إليه الرهن على أن يأتيه بحقه، وادعى أنه لم يفعل.
وأما إن كان ذلك بعد طول، فالقول قول الرهن: لقد دفع إليه حقه قولا واحدا.
وأما إذا قال المرتهن: إنه تلف له أو سرق منه، فحصل عند الراهن، فالقول قول المرتهن في القرب، وقول الراهن في البعد، ولا يتصور في هذا عندي خلاف.
وقد مضى بيانه في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب المديان.
وبالله التوفيق.

مسألة: ارتهن الكرم فإذا كان إبان حفره أتاه الراهن بالحفار والعمال ليحفره

مسألة وسئل عن الرجل يرتهن الكرم، فإذا كان إبان حفره، أتاه الراهن بالحفار والعمال ليحفره، فقال لا يحضر حفره ولا يدخل الحفار فيه، وإنما يدخل الحفار في الكرم المرتهن، هو الذي يأمرهم أن يحفروا ويأمرهم من حيث يبدؤون، وكذلك حرث الأرض إذا رهنت.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه ولا

اختلاف؛ لأن حيازة الرهن إنما يكون بارتفاع يد الراهن عنه وحصوله في يد المرتهن، أو في يد الأمين يقبضه للمرتهن بإذنه أو بإذن الراهن والمرتهن، فإذا تولى الراهن حفر الكرم الرهن فلم ترتفع يده عنه ووجب أن يبطل الرهن فيه.
وبالله التوفيق.

مسألة: رهن دارا فمات الراهن ولا مال له غير الدار

مسألة وسئل عن رجل رهن دارا فمات الراهن ولا مال له غير الدار، والدين يحيط بجميع الدار، فلم يترك الميت مالا يكفن فيه، هل يكفن من الدار أم يكون من فقراء المسلمين؟ فقال: لا يكفن من ثمن الدار، إذا كان الدين يحيط بجميع الدار وهو من فقراء المسلمين.
قال الإمام القاضي: قد مضت هذه المسألة متكررة في سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وفي كتاب الجنائز، في رسم باع غلاما منهما وهي مسألة صحيحة، لا اختلاف فيها؛ لأن الرهن قد تعين حق المرتهن فيه، فوجب أن يكون أحق به من الميت في كفنه، كما هو أحق به من الحي في كسوته، وكذلك بخلاف الرجل يموت وعليه دين قد استغرق ماله، إن له أن يكفن فيما يستره من ماله من غير سرف لأن ماله لم يحزه الغرماء، والرهن قد حازه الغرماء، ولا اختلاف في هذا أحفظه إلا ما يروى عن سعيد بن المسيب، من أن الكفن من الثلث، فعلى قوله لا يكفن الميت من ماله إذا استغرقه وهو شذوذ من القول.
وقد مضى من القول على هذه المسألة في كتاب الجنائز ما فيه كفاية.
وبالله التوفيق.

مسألة: أسلف رجلا ورهنه عبدا ووضعه على يدي رجل

مسألة قال سحنون: سئل مالك عن رجل أسلف رجلا سلفا ورهنه عبدا ووضعه على يدي رجل وشرط الذي أسلف على الذي وضع الرهن على يديه أنه ضامن لما أصاب الرهن، فهلك العبد أتراه ضامنا؟ قال: أراه ضامنا.
قيل له: فإن قال له: ما نقص من رهنك ضمنته، قال ما أراه أن يضمن الرهن، قال سحنون: قال ابن القاسم: إذا جعل الرهن على يدي رجل واشترط صاحب الحق على الذي وضع الرهن على يديه، أنه ما نقص من الرهن من كفاف الحق، فأنت له ضامن، فهلك الرهن في يدي الذي جعل على يديه أنه ضامن لجميع المال.
قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه إذا ضمن ما أصاب الرهن , يضمنه إن كان عبدا فمات، وكذلك إن ضمن ما نقص الرهن من حقه، يضمنه إن مات، مع ما نقص من الحق.
وإنما الاختلاف إذا قال: أنا ضامن لرهنك، أو لما نقص من رهنك.
وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع ابن القاسم.
فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.

مسألة: عليه لرجل دين فباع له سلعة إلى أجل

مسألة وقال سحنون عن ابن القاسم: إنه قال في رجل عليه لرجل دين.
فباع الذي عليه الدين، الذي له الدين سلعة إلى أجل، وارتهن في ثمنها الدين الذي عليه إلى الأجل الذي باع إليه السلعة، إنه إن كان ذلك إلى الأجل الذي عليه الدين لصاحب الدين أو أدنى، لم يكن بذلك بأس، وإن كان بيعه سلعته إلى أجل، أبعد من

أجل الدين الذي عليه، فاشترط أن يكون ما عليه من الدين رهنا في يديه إلى الأجل الذي باع إليه سلعته، لم يحل ذلك؛ لأنه يصير بيعا وسلفا؛ لأنه حين اشترط حبس ما عليه من الدين بعد حلول أجله، إلى حلول أجل دينه، فكأنه سلف من الذي له الدين أسلفه إياه، على أن باع منه سلعته إلى الأجل الذي سمى، وهذا تفسير لقول مالك: وإن كان دين المشتري قد حل فاشترى سلعته من البائع على رهن البائع منه في ثمنها دينا للمشتري عليه، لم يحل ذلك أيضا، ودخله البيع والسلف، إلا أن يوضع ذلك على يدي عدل إلى حلول أجل الدين، فيجوز ذلك.
وهذا تفسير قول مالك.
قال محمد بن رشد: هذا بيّن على ما قاله: إنه إذا باع منه سلعته بدين إلى أجل على أن يرهن في ذلك دينا له عليه حالا أو إلى أجل، دون الأجل الذي باع السلعة إليه، فلا يجوز؛ لأنه يدخله البيع والسلف، إلا أن يشترط وضع الدين عليه على يدي عدل إلى أن يحل الدين الذي له.
وقد اختلف إن وقع البيع على هذا، فقيل: إنه يفسخ على كل حال، فإن فات كانت فيه القيمة بالغة ما بلغت، وقيل إنه يفسخ إلا أن يرضى البائع بإسقاط ما اشترط من ارتهان الدين الذي عليه أو بأن يوضع على يدي عدل، إن كان حالا أو عند حلول أجله، إن لم يكن حالا بفور ذلك إن كان الدين حالا أو عند حلول الأجل إن كان مؤجلا قبل أن ينتفع لبقاء الدين في ذمته.
وقيل: إن البيع يجوز، إن لم يعثر عليه بفور ذلك، إذا رضي بإسقاط الشرط، أو وضع الدين على يدي عدل، فإن لم يرض بذلك فسخ البيع، إن كانت السلعة قائمة، وإن فاتت كان فيها الأقل من القيمة أو الثمن.
وبالله التوفيق.

مسألة: بينهما أرض فرهن أحدهما نصيبه من رجل آخر فأعسر بالثمن

مسألة قال سحنون وسئل مالك عن رجلين كانت بينهما أرض فرهن

أحدهما نصيبه من رجل آخر، فلما حل الحق أعسر الرجل بالثمن، فقال صاحب الحق: بعني نصيبك، قال له الذي عليه الحق: ما ينفعك، إن بعتك، أخذه شريكي بالشفعة، فأنا أتكارى منك نصيبك سنين، وأقاصك بما أسلفتك حين أستوفي حقي.
قال: لا خير في هذا.
قال الإمام القاضي: إنما لم يجز هذا؛ لأنه أخذ من دينه شيئا لا يتعجل قبضه، فدخله الدين بالدين، وقد قيل إن ذلك جائز؛ لأنه لم يتحول من دينه إلا إلى أرض بعينها، يستوفي حقه من كرائها، فكان قبض ما يستوفي منه الكراء، كقبض الكراء.
وهذا القول قائم من كتاب الزكاة الأول من المدونة في قوله: إن الذمي إذا أكرى إبله بالمدينة، راجعا إلى الشام، إنه يؤخذ منه العشر بالمدينة، وإن لم يستوف المكري بعدما اكترى لأنه جعله يقبض ما يستوفي منه ما اكترى في حكم القابض لما اكترى، وهذا بين.
ولو اكترى المرتهن النصيب الذي ارتهن من غيره فأحاله الراهن عليه بحقه لجاز ذلك.
وبالله التوفيق.

مسألة: ادعى حقا فقضي له به فسأله المقضي عليه أن يجعله له رهنا

مسألة قال سحنون عن أشهب في رجل ادعى قبل رجل حقا فقضي له به عليه، فسأل المقضي عليه المقضي له أن يؤخره ويجعل في يديه رهنا حيوانا ففعل، فمات الحيوان عند المرتهن، فأقر المقضي له، إن دعواه وما قضي له به كان باطلا.
قال أشهب: هو ضامن للرهن؛ لأنه أخذ منه رهنا في غير حق، فكأنه غصبه إياه.
قال محمد بن رشد: قول أشهب في هذه المسألة: إن المرتهن ضامن للحيوان الذي ارتهن صحيح؛ لأنه قد أقر على نفسه بالعدو على الراهن فيها في ارتهانه إياها منه دون حق وجب له عليه، ولو قامت للراهن بينة على

بطلان ما ادعاه قبله لما أن يلزمه ضمانها إذ لم يأخذها على الضمان، ولا ادعاها ملكا لنفسه، بخلاف الأمة تكون بين الشريكين، فيجحد أحدهما نصيب صاحبه، ويدعيها ملكا لنفسه، فتموت عنده، ثم يقيم شريكه البينة أنها بينهما، فقيل: إنه يضمن، وهو ظاهر ما في آخر كتاب الشركة من المدونة إذا لم يفرق في ذلك بين الحيوان وغيره.
وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه لا ضمان عليه في الحيوان.
وفي رسم قطع الشجر من سماع ابن القاسم من كتاب الدعوى أنه لا ضمان عليه فيمن مات من أولادها، وهو بين؛ لأن الغاصب للأمة يضمن ما مات من أولادها عند ابن القاسم، خلاف قول أشهب إنه ضامن لقيمة الأولاد يوم ولدوا، كما يضمن الأم إذا ماتت يوم غصبها، ولم يتكلم في الرواية على ضمان نصف الجارية للشريك لو ماتت، فقيل: إن مراده فيها إنه ضامن لذلك على ظاهر ما في آخر كتاب الشركة من المدونة.
وقيل: إنه لا ضمان عليه فيها على رواية أصبغ عن ابن القاسم.
وهذا الاختلاف عندي إذا لم يمر الشريك بالغصب ولا قامت به عليه بينة، وإنما قامت البينة على أنها بينهما، يفيد هذا ما وقع في رسم حمل صبيا من سماع عيسى، من كتاب الاستحقاق في الرجل يدعي على الرجل أنه استودعه أمة أو غصبه إياها، فيجحد ذلك ثم يموت، ويقيم البينة عليه بعد موتها بالإيداع أو الغصب، إنه ضامن.
وبالله التوفيق.

كان عنده غلام فرهنه ثم ادعى بعد ارتهانه أنه ابنه ثم مات

من سماع عبد الملك بن الحسن وسؤاله ابن القاسم قال عبد الملك: سئل ابن القاسم وأنا أسمع عن رجل كان عنده غلام فرهنه، ثم ادعى بعد ارتهانه أنه ابنه، ثم مات، قال: يلحق به، ويكون ابنه، ويبيعه صاحب الحق بماله، إن كان له مال، وإن لم يكن له مال، كان دينا يتبع به، متى ما ظهر له على

مال أخذ ماله، قال الإمام القاضي هذا كما قال، وهو صحيح على أصولهم في أن لحوق النسب يرفع التهمة، فهو بخلاف الرجل يكون عنده العبد، فيرهنه ثم يقر بعد أن رهنه أنه حر فلا يقبل قوله، إلا أن يكون له مال، فإن كان له مال، عجل للمرتهن حقه، وإن كان لم يحل.
والله الموفق.

مسألة: ترتهن من زوجها خادما له في حق لها عليه

مسألة وسألت ابن وهب عن المرأة ترتهن من زوجها خادما له في حق لها عليه، فتقيم في بيتها أعواما، فلما اقتضت من زوجها دينها، أراد أن يحاسبها بأجرة خادمه، فيما عملت لها، فقالت: إن الخادم كانت في عملي وعملك، وكان عليك أن تخدمني خادما، فكيف يكون له أجرها؟ وقال الزوج: إنك لم تسلني الخدمة، فتلزمني لك الخدمة، إذ سألتنيها، فإذا تركت طلب ذلك مني، فهي موضوعة عني، فهل يكون عليها أجرة الخدمة؟ فقال: إن كانت الخادم إنما تعمل للمرأة خاصة، أو تستخدمها خاصة، مثل أن تشغلها بالعمل لنفسها، مثل الغزل والصناعة، أو خارجا من بيتها، فعليها الأجرة له، وليس للمرتهن استعمال الرهن ولا غلته دون صاحبه، وإن كانت الخادم إنما كانت تخدم خدمة البيت معهما بحال ما كانت قبل الرهن، وما أشبه ذلك، فلا أري ذلك شيئا، ولا أرى له في ذلك أجرة.
والله أعلم وقال أشهب لا أجرة له.
قال محمد بن رشد: تفرقة ابن وهب في إيجاب أجرة الخادم للزوج الراهن، بين أن تعمل لها خاصة في غير خدمة بيتها، وبين أن تعمل لها فيما، هو من خدمة بيتها، صحيح لا ينبغي أن يختلف في ذلك، لقول

النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الرهن ممن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» لأن إجارته من غنمه.
ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الرهن محلوب ومركوب بنفقته» معناه عندهم: أن حلبه وأجر ركوبه للراهن، كما أن عليه نفقته.
فقول أشهب لا أجرة له، ليس بخلاف لقول ابن وهب؛ لأن معناه: إنما هو لا أجرة له فيما عملت لها مما هو من خدمتها وعمل بيتها، وذلك بين على القول بأن على الزوج أن يخدم زوجته، وأما على القول بأن عليها الخدمة الباطنة، من الكنس والفرش والخبز والطبخ واستقاء الماء، إذا كان في داخل الدار، فالقياس أن يحلف أنه لم يتركها تخدمهما إلا على أن يتبعها بأجرته، ويكون ذلك له، ويشبه ألا يكون ذلك له مراعاة للخلاف، وأما ما عملت لها من غير عمل بيتها، فللزوج في ذلك الأجرة دون يمين.
وقد قال ابن دحون: إن الأجرة لا تجب لها إلا بعد أن يحلف أنه ما أباح لها خدمة الخادم، وهو بعيد، إلا أن تدعي ذلك عليه.
وفي إجازة ابن وهب: الرهن في الخادم وإن كانت في البيت معها في خدمتها، اختلاف قد مضى تحصيله في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.

يبيع البيع ويرتهن الدار أو العبد ويشترط الانتفاع به إلى أجل معلوم

من سماع أصبغ وسؤاله ابن القاسم من كتاب البيع والصرف قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن الذي يبيع البيع ويرتهن الدار أو العبد أو الثوب، ويشترط الانتفاع به إلى أجل معلوم، قال: لا بأس به، قيل له: فإن كان ذلك إلى أبعد من أجل الرهن أو قبله، قال: نعم لا بأس به.
قال محمد بن رشد: إجازته في هذه الرواية، أن يرتهن في أصل البيع دارا أو عبدا أو ثوبا، ويشترط الانتفاع بذلك إلى أجل معلوم، هو مثل

قوله في المدونة خلاف قول مالك فيها من أن ذلك يجوز في الرباع والأصول، ولا يجوز في الحيوان والثياب، إذ لا يدري كيف يرجع ذلك؟ واحتج ابن القاسم عليه في قوله: إذ لا يدري كيف يرجع ذلك؟ بأن الإجارة في ذلك جائزة، وإن لم يدر كيف ترجع، ولا حجة على مالك في ذلك؛ لأنه لم يكره ذلك من ناحية الغرر في الإجارة، كما ظن ابن القاسم، وإنما كرهه من ناحية الغرر في الرهن، إذ لا يدري ما تكون قيمته بعد استعماله، قال أبو إسحاق التونسي: فيأتي على قوله في هذه المسألة: إنه لا يجوز رهن الغرر، مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها والزرع الذي لم يبد صلاحه في أصل البيع خلاف ظاهر الروايات في ذلك، في المدونة وغيرها وكره ذلك مالك في المدونة ولم يقل ماذا يكون الحكم فيه إذا وقع، ويتخرج في ذلك أربعة أقوال: أحدها: إنه يفسد البيع والرهن، فلا يكون أحق به من الغرماء، والثاني: إنه يفسد البيع ولا يبطل الرهن، فيكون رهنا بالأقل من القيمة أو الثمن، والثالث: إنه لا يفسد البيع ولا الرهن، وإنما يكره ذلك ابتداء، فإذا وقع نفذ ومضى، وهو الظاهر من مذهب مالك في المدونة، والرابع: إنه يصح البيع ولا يفسد، ويبطل الرهن، فلا يكون أحق به من الغرماء.
وما قاله أبو إسحاق التونسي من أنه يأتي على قياس قول مالك في هذه المسألة، إنه لا يجوز رهن الغرر، مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها في أصل البيع ليس بصحيح، والصواب جواز الثمرة التي لم يبد صلاحها في أصل البيع وفيما بعده، والفرق بين المسألتين، أن الغرر في هذه المسألة في الرهن إنما كان غررا فيما شرطاه فيه من الشرط الفاسد، وذلك مثل أن يشترط أنه إن جاءه بحقه إلى أجل كذا وكذا، وإلا فالرهن له بما فيه، أو مثل أن يشترط أنه رهن بيده إلى أجل كذا وكذا، فإذا انقضى الأجل، خرج الرهن من أن يكون رهنا وما أشبه ذلك.
والثمرة التي لم يبد صلاحها، لا صنع لهما فيها، ولا يقدران على رفع الغرر عنها.
وهذا هو المشهور في المذهب، أن ارتهان الثمرة التي لم يبد صلاحها جائز في أصل العقد.
وفي المبسوطة لمالك من رواية ابن القاسم عنه أن ذلك

لا يجوز، وأما ارتهان ما في بطون الإناث، فلا يجوز على ما في كتاب الصلح من المدونة.
وأجاز ذلك أحمد بن عيسى، وهذا الاختلاف إنما هو إذا كان الارتهان في أصل البيع، وأما ارتهان ذلك بعد عقد البيع، فلا اختلاف في جوازه.
وحكى عبد الحق عن الشيخ أبي الحسن، أنه قال: إنما كره مالك في الثياب؛ لأنها تضمن في الرهن، ولا تضمن في الإجارة، فكره اجتماعهما للشك فيما يكون الحكم فيها لو ادعى المرتهن تلفها، قال: وأما الحيوان، فقد اختلف قوله في وجوب ضمانها على المرتهن إذا ادعى تلفها، فلعل قوله في هذه المسألة على قوله في أن المرتهن ضامن للحيوان، وليس قوله بصحيح؛ لأن مالكا قد بين أنه إنما كره ذلك من أجل أنه لا يدري كيف يرجع إليه الدابة أو الثوب؟ ولو ادعى المرتهن تلف الثوب لوجب أن يغلب في ذلك حكم الرهن، فلا يصدق في تلفه.
وقد قال أبو إسحاق التونسي: إن الذي ينبغي في ذلك أن ينظر إلى القدر الذي يذهب منه بالإجارة، مثل أن يقال: إذا استؤجر شهر، أينقصه الربع؟ فيكون قدر ربعه غير مضمون، ولأنه مستأجر، وثلاثة أرباعه مضمونة؛ لأنه مرتهن، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه لم يستأجر منه ربع الثوب، وارتهن ثلاثة أرباعه، فيكون ما ذكر هو الحكم فيه.
وإنما ارتهن جميعه، واستأجر جميعه، فإما أن يحكم له في دعوى الضياع بحكم الإجارة، وإما أن يحكم له بحكم الرهن.
والصواب ما ذكرناه، من أن يغلب فيه حكم الرهن، فلا يصدق فيما ادعى من تلفه، ويغرم قيمته على ما هو عليه يوم يحكم عليه بضمانه، فإن ادعى ضياعه بقدر ارتهانه إياه قبل استعماله، غرم قيمته على ما كان عليه يوم رهنه إياه، وسقط عنه ذلك القدر من الإجارة، ونظر ذلك القدر كم هو من الجملة؟ فيرجع بجزئه من قيمة ثوبه المبيع، أو يشاركه فيه إن كان قائما على اختلاف في ذلك لضرر الشركة، وإن ادعى ضياعه بعد انقضاء الأجل الذي شرط الانتفاع به إليه ضمن قيمته ناقصا على ما يقدر أن الاستعمال نقصه، وتلزمه الإجارة، ولا يصدق إن ادعى بعد حلول الأجل أنه تلف قبل ذلك على مذهب ابن القاسم لأنه يقول:

إذا ادعى المستأجر ضياع الثوب المستأجر، حين حل الأجل وأن ضياعه كان قبل ذلك لم يصدق في إسقاط الإجارة عنه، ولزمه جميع الإجارة، إلا أن تقوم له بينة على الضياع، أو على التفقد والطلب، وخالفه في ذلك غيره.
وبالله التوفيق.

أخذ الزوج الحلي فرهنه ثم أعلم الزوجة فحسبته ثم سكتت ومات الزوج

ومن كتاب البيوع وقال في امرأة أخذ زوجها لها حليا فرهنه، ثم أعلمها بذلك، وقال لها: أنا أفكه، قال فحسبته قال: فسكتت حين مات الزوج، ثم طلبته، قال: تحلف بالله ما رضيت، ولا كان سكوتها تركا لذلك، وتأخذه حيث وجدته، ويتبع المرتهن مال الميت، قال أصبغ: وذلك إذا عرف أن الشيء شبيها أو ثبتت عليه بينة.
قال محمد بن رشد: في بعض الكتب في هذه المسألة مكان فحسب فخشيته، فعلى رواية من روى فحسبته، تأتي هذه الرواية، خلافا لما تقدم في رسم خرجت من سماع عيسى؛ لأنه لم يوجب لها هناك الرجوع إذا طال الأمر بعد علمها، وأما على رواية من روى فخشيته، فليست بمخالفة لها: لأنها تعذر بالخوف على نفسها من زوجها، ويكون لها أن تأخذ حقها بعد يمينها أنه لم يكن سكوتها حتى مات زوجها إلا لخوفها إياه على نفسها، وإن لم يعرف ما ادعته من مخافتها إياه، فذلك على ما يعلم من حالها معه في غلظ الحجاب والشدة والسطوة، فإن جهل ذلك، فالقول قولها.
وقد مضى القول في هذه المسألة في الرسم المذكور من سماع عيسى فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.

ارتهنت خادما من زوجها ببقية صداقها قبل الدخول

ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن امرأة ارتهنت خادما من زوجها ببقية صداقها قبل الدخول، وأقامت أشهرا بعد ارتهانها إياها، ثم دخلت على زوجها ودخلت بالخادم معها بيت زوجها، فكانت تخدم، فتعدى عليها الزوج، فسرقها، فباعها، قال: بيعه جائز، وذلك أن الرهن قد انفسخ، قلت: وترى دخولها بها على زوجها، وإنما دخلت بها تخدمها ردا للرهن؟ قال: نعم، حتى يضعها عند غيرها، أرأيت لو ارتهنتها وهي تحته، فتركتها معه في البيت أذلك رهن؟ ليس ذلك برهن، قلت: إنها حازتها قبل الدخول، قال: قد ردتها.
انظر كل أمر إذا ابتدئ فلا يكون ذلك حوزا، فهو إذا فعل بعد حوز، فدخله فوات، فقد انفسخ الحوز، وذلك مخالف للصدقة والهبة، إذا وهب الزوجان، كل واحد منهما لصاحبه، وتصدق عليه بخادم، فدفعها إليه، فكانت في البيت تخدمهما، فذلك حوز لكل واحد منهما.
وأصل هذا من قول مالك: في أن من حبس حبسا فقبضه المحبس عليه، وحازه سنين، ثم أسكن فيه المحبس، فإن ذلك يبطل حبسه، والصدقة مثل ذلك، وأن من ارتهن رهنا فقبضه وحازه ثم رده إلى صاحبه، فإن ذلك يبطل رهنه، ويفسده ويفسخه.
وقد قال لي مالك في امرأة ارتهنت من زوجها خادما فكانت معها في البيت تخدمها وتخدمه: إن ذلك ليس برهن، حتى يخرجها.
وقال أصبغ: كله المسألة كلها، وهو رأي، وهي صحيحة جيدة - إن شاء الله - مع الاتباع لأهل العلم.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادتها.
وبالله التوفيق.

مسألة: الرهن إذا لم يصفه الراهن ولا المرتهن

مسألة قال أشهب في الرهن إذا لم يصفه الراهن ولا المرتهن، قال: فليس له شيء، يعني الراهن، إنه لا شيء له ولا للمرتهن، وأن الرهن بما فيه.
قال أصبغ: وذلك إذا عمي أمره، وكذلك الحديث: «الرهن بما فيه» إذا هلك الرهن وعميت قيمته وكذلك قال ابن القاسم.
قال محمد بن رشد: هذا كما قالا، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب، إن الرهن يذهب بما فيه إذا ادعى المرتهن هلاكه، وهو مما يغاب عليه وعميت قيمته، ولم يصفه هو ولا الراهن، وحمل الحديث «الرهن بما فيه» ، على هذا الموضع على ما حمله عليه أصبغ حسن.
وأما إذا عرفت قيمته، فإنهما يترادّان فيما بينهما، وكذلك إن اختلفا في صفته، يترادان على ما يحلف عليه المرتهن، وإن قامت بينة على تلفه، فمصيبته من الراهن وقد روى عن مالك أن ضمانه من المرتهن، وإن قامت البينة على تلفه، ويتقاصان فيما بينهما.
وأما ما لا يغاب عليه من الحيوان والأصول، فالمصيبة فيه من الراهن، والقول قول المرتهن فيما يغاب من الحيوان فيما يدعي من موته، أو إباقه مع يمينه، إلا أن يتبين كونه فيما يدعي في ذلك من الموت؛ إذ لا يخفى ذلك إذا كان في جماعة.
هذا تحصيل ما في المذهب في هذه المسألة.
ومن أهل العلم من رأى أن الرهن يذهب بما فيه إذا تلف، كان مما يغاب عليه أو مما لا يغاب عليه، قامت بينة على تلفه أو لم تقم، على ظاهر

قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الرهن بما فيه» ومنهم من رأى ضمانه من المرتهن على كل حال، ومنهم من قال: يذهب بما فيه إذا كانت قيمته مثل الدين أو أكثر، وإن كانت قيمته أقل من الدين، رجع المرتهن على الراهن ببقية حقه.
ومنهم من رأى ضمانه من الراهن على كل حال؛ لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه» كان مما يغاب عليه أو مما لا يغاب عليه.
وهو مذهب الشافعي.
والصحيح ما ذهب إليه مالك من الفرق بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه، ومن الفرق فيما يغاب عليه بين أن تقوم بينة على هلاكه، أو لا تقوم.
وبالله التوفيق.

مسألة: وضع على يديه رهن وتحمل به من جميع ما نقصه إلا الموت

مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يوضع على يديه رهن ارتهنه رجل، وتحمل به للذي ارتهنه من جميع ما نقصه مما ارتهنه به إلا الموت، وكان حيوانا، فمات، قال: ينظر إلى قيمته يوم رهنه، فإن كان فيه كفاف لما تحمل به، فلا شيء عليه، وإن عجز عما تحمل به غرم فضل ذلك الذي تحمل له، واتبع بذلك الغريم، وكانت قيمته للذي ارتهنه على الغريم، ولا يلزم المتحمل شيء إلا بعد قيمته يوم ارتهنه.
قال أصبغ: لا بل قيمته يوم يموت، ليس يوم تحمل؛ لأنه الذي كان ينظر فيه من أمره، ويقضي به عنده، ولو بقي الرهن ولم يفت، وهو الذي يراد بالحمالة، ولو كان إلى قيمته يوم ارتهنه لم يؤخذ، فهو على قيمته يوم يموت، حتى يشترط قيمته يوم الحمالة والرهن، اشتراطا ممن يستثني ذلك لنفسه منها، مثل أن يستثنيه المرتهن، مخافة النقصان، والعيوب تدخله، والجناية والجروح، أو ما يستثنيه الضامن، مخافة الزيادات والنماء، فذلك

له، وهو رأي.
قال محمد بن رشد: لكلا القولين وجه من النظر، وقول أصبغ أظهر؛ لأن الرهن على ملك الراهن فكما يكون على الحميل قيمته يوم يموت إذا ضمن قيمته إن مات، فكذلك تسقط عنه قيمته يوم يموت إذا ضمنه ما نقصه من حقه، إلا أن يموت.
ووجه قول ابن القاسم، أن الظاهر مما التزمه أن يغرم له ما نقصه من حقه بعد قيمته يوم التزامه؛ لأنه على هذا يكون قد التزم معلوما، وحمل التزامه على المعلوم أولى من حمله على المجهول.
وقد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم من القول على هذه المسألة ما فيه بيان لهذا.
وبالله التوفيق.

يرتهن الحائط فيضعه على يد أجيره في الحائط أو مساقيه

ومن كتاب القضاء المحض قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يرتهن الحائط، فيضعه على يد أجيره في الحائط أو مساقيه: إنه ليس برهن حتى يحوزه ويجعله على يد غير من في الحائط.
محمد بن أحمد: هذا بين على ما قال؛ لأن المرتهن إذا وضع الحائط الذي ارتهنه بيد أجير الرهن أو مساقيه، فليس برهن مقبوض، إذ لم يرتفع يد الراهن عنه بكونه في يد أجيره أو مساقيه.
وهذا مثل ما في المدونة فيمن أجر عبده ثم وهبه إن المؤاجر ليس بقابض للموهوب له، وكذلك وكيل الواهب، لا يكون حائزا للموهوب له.
وقد وقع في سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب، ومن كتاب المديان والتفليس في رسم مساجد القبائل ما يعارض هذه المسألة.
وهو قوله: إن للجمال أن يرهن المكتري فيما تسلف منه ما تحته من الجمال، وتحت غيره من المكترين، وهو بعيد.
وقد مضى القول عليه في السماع المذكور، من الكتابين.
وبالله التوفيق.

ارتهن رهنا بألف دينار فلما جاء ليقضيه الألف أخرج إليه ثوبا ثمنه مائة دينار فقال هذا رهنك

من نوازل سئل عنها أصبغ قال أصبغ في رجل ارتهن رهنا من رجل بألف دينار فلما جاء ليقضيه الألف ويدفع إليه رهنه، أخرج إليه ثوبا ثمنه مائة دينار، فقال: هذا رهنك، وقال الراهن: لا والله ما هذا رهني، وما كنت أنت لتأخذ رهنا بألف دينار، وهو لا يساوي إلا مائة دينار، وما أشبه ذلك، ولقد كان رهني الذي رهنتك بهذه الألف ثوبا وشِيًّا صفته كذا وكذا صفة يشبه مثلها، وأن يكون يسوى الألف أو نحوها.
قال أصبغ: إذا تصادقا فيما رهن به الرهن، واختلفا في الرهن على فعل هذين، حتى يتباين هكذا ويتفاوت، رأيت القول قول الراهن؛ لأن قوله يشبه أن يكون مثل هذا الثوب الذي ادعى برهن، بألف.
وقد أقر المرتهن أنه ارتهن منه الثوب بألف، وجاء بثوب لا يساوي إلا مائة دينار، فقد تبين كذبه فيما زعم، فالقول قول الراهن؛ لأنه ادعى ما يشبه، فله أن يحلف على صفة ثوبه الوشي، ويحاسبه بقيمته، وسقط عنه قول المرتهن؛ لأنه قد تبين كذبه حين ادعى ما لا يشبه، وكذلك كل متداعيين في الرهن والبيوع، إذا ادعى أحدهما ما يشبه، وادعى الآخر ما لا يشبه، فالقول أبدا قول الذي يشبه، وسقط قول الذي لا يشبه.
قال أصبغ: وقد قال لي أشهب: إن القول قول المرتهن، وإن لم يسو إلا درهما، وهو باطل، ليس شيئا، وهو إغراق في العلم.
قال الإمام القاضي: الأشبه في هذه المسألة، ألا ينظر فيها إلى دعوى الأشباه، على ما قاله أشهب، وهو مذهب ابن القاسم، وظاهر قوله في رسم الرهون سماع عيسى بخلاف اختلاف المتبايعين في ثمن السلعة الفائتة؛ لأنه يبعد أن يبيع الرجل ما قيمته مائة، بعشرة، وأن يشتري المشتري ما قيمته

مائة بعشرة، وأن يشتري المشتري ما قيمته عشرة بمائة فوجب أن ينظر في ذلك إلى الأشباه، ولا يبعد أن يرتهن الرجل ما قيمته عشرة في مائة، وما قيمته مائة في ألف؛ لأن الرهن وإن قلت قيمته، يسلم المرتهن بارتهانه إياه، من محاصة الغرماء فيه، فهو بمثابة ما لو أقر أنه اقتضى ذلك القدر من حقه، وادعى الذي عليه الحق أنه دفع إليه أكثر من ذلك، فوجب أن يكون القول في ذلك قول المرتهن؛ لأن لما ادعاه وجها، وهو المدعى عليه.
وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر.
وكذلك القياس، إذا جاء المرتهن بثوب قيمته دينار، فادعى أنه ارتهنه في مائة دينار، أو في ألف دينار، على ما قاله أشهب، إلا أنه إغراق فيه، كما قال أصبغ.
والعدول عنه في هذا الموضع إلى مراعاة الأشباه، أنه يبعد أن يرتهن الرجل في مائة دينار أو ألف ما قيمته دينار، أولى وأظهر من قول أشهب استحسانا؛ لأن الاستحسان في العلم أغلب من القياس.
فقد قال مالك: تسعة أعشار العلم الاستحسان، وإذ أدى طرد القياس إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه، كان العدول عنه إلى الاستحسان أولى، ولا تكاد تجد التغرق في القياس إلا مخالفا لمنهاج الشريعة.
وبالله التوفيق.

مسألة: يرتهن العبد من رجل ويضعه على يدي رجل

مسألة قال أصبغ في الرجل يرتهن العبد من رجل ويضعه على يدي رجل، وضمن الذي وضع العبد على يديه، لصاحب الحق العبد، حتى يستوفي حقه، فمات العبد، أو استحق، أو بيع بأقل مما رهن فيه، قال: هو ضامن، إلا في النقصان قال لي بعد: وفي النقصان اختلاف، وأحب إلي أن يضمن.
قال محمد بن رشد: أما إذا استحق الرهن فلا اختلاف في أنه ضامن له؛ لأن سببه من قبل الراهن؛ إذ لعله غره به وخدعه.
وأما الموت

فالاختلاف فيه منصوص عليه في أول رسم من سماع ابن القاسم.
وأما النقصان، فإن كان من شيء أصاب الرهن من عيب أو مرض وشبهه، فيجري ذلك على اختلاف قول مالك في الموت، وأما إن لم يكن النقصان من شيء أصاب الرهن، وهو الظاهر من مراده في هذه الرواية، فالمعلوم أنه لا يلزم الضامن ضمانه إذا قال: أنا ضامن لرهنك، أو ما نقص من رهنك، وإنما يلزمه ضمان ذلك، إذا قال: أنا ضامن لرهنك، وما نقص منه حقك.
وقد وقع في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم، أنه ضامن للنقصان، إذا قال: أنا ضامن لما نقص من رهنك.
وأما الاختلاف الذي حكاه في هذه المسألة فلا يبعد، لقوله فيها: إنه ضامن له، حتى يستوفي حقه، ولو قال: إنه ضامن له.
ولم يقل حتى يستوفي حقه، لما صح دخول الاختلاف في ذلك، إلا على ما وقع في رسم كتب عليه.
وهو بعيد، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم.
وبالله التوفيق.

مسألة: يرتهن الرهن فيأتي الراهن ليفتكه فيختلفان فيما رهن فيه

مسألة وسألته عن الرجل يرتهن الرهن، فيأتي الراهن ليفتكه، فيختلفان فيما رهن فيه، فيقول المرتهن: ارتهنتُه بمائة دينار، وقيمة الرهن ما ادعاه أو أكثر، ويقول الراهن: ما ارتهنتَه إلا بمائة إردب اشتريته منك، أو تسلفته.
من ترى أن يصدق؟ قال أصبغ: إن كانت المائة الإردب تكون أكثر من المائة الدينار، فإن القول قول الراهن، وقبضت منه وبيعت، وفي هذا مائته.
وإن كانت أقل فالقول قول المرتهن واختلافهما في هذين النوعين، كاختلافهما في النوع الواحد في الأقل والأكثر: إن القول قول المرتهن إن كان الرهن حينئذ يسوى ما قال المرتهن، فافهم تصب إن شاء الله.
قلت: فسواء عندك كان اختلافهما في جميع الأشياء، مثل

الثياب والحلي والطعام، والإدام يسلك بذاك مسلك ما ذكرت في أول المسألة، قال: نعم.
قال الإمام القاضي: لا تخلو المائة الإردب في هذه المسألة من ثلاثة أحوال: أحدها أن تكون قيمتها أكثر من المائة دينار التي ادعى المرتهن، والثاني أن تكون قيمتها مثل المائة والثالث أن تكون قيمتها أقل من المائة، فأما إن كانت قيمتهما أكثر من المائة، فقال في الرواية: إن القول قول الراهن، وتقبض منه وتباع، فيوفى المرتهن مائته، يريد: ويوقف الباقي؛ لأن كل واحد منهما مقر به لصاحبه، فأيهما يدرأ إلى تكذيب نفسه، وتصديق صاحبه أخذه.
وفي هذا اختلاف هو مذكور في غير هذا الكتاب.
وقال بعض أهل النظر: قوله.
إن القول قول الراهن، معناه: إن القول قوله بغير يمين، إذ لا معنى ليمينه؛ لأنه سواء حلف أو نكل، لا بد أن يباع من الطعام بمائه دينار للمرتهن، ويوقف الباقي، وليس قوله بصحيح، بل لا بد من يمينه؛ لأنه إن حلف بيع الطعام على ملك المرتهن، وإن نكل على اليمين، حلف المرتهن وبيع الطعام على ملك المرتهن، ولو بدر السلطان فباعه قبل أن يحلف الراهن، ووقف البقية، لمضى ذلك من حكمه ولم يحتج في ذلك إلى أن يتعقب حكمه بيمين، ولو تلف الطعام، في حال بيعه، لم يكن بد من الرجوع في ذلك إلى الأيمان.
فإن حلف الراهن كانت مصيبته من المرتهن، وإن نكل عن اليمين وحلف المرتهن، كانت مصيبته من الراهن.
وأما إن كانت قيمته مثل المائة، فالقول قول الراهن مع يمينه، يحلف، ولا يكون للمرتهن إلا المائة إردب، فإن نكل عن اليمين حلف المرتهن، وأخذ المائة، ولا كلام في هذا الوجه لأن الرهن لا يشهد للمرتهن بصفة الدين إذا اختلفا في نوعه، وإنما يشهد في مبلغه إذا اختلفا في قدره، على اختلاف بين أهل العلم في ذلك، قد مضى ذكره، وأما إن كانت قيمتها أقل من المائة التي ادعى المرتهن، وهي قيمة الرهن، فوجه الحكم في ذلك

أن يحلفا جميعا؛ لأن كل واحد منهما في حكم المدعي والمدعى عليه: الراهن مدعى عليه في الدنانير التي لم يقر بها، وهو في حكم المدعي على المرتهن فيما نقص من قيمة الرهن؛ لأنه يصدق في ذلك مع يمينه، لشهادة الرهن له، والمرتهن مدع في الدنانير التي لم يقر له بها الراهن وهو في حكم المدعى عليه فيما نقص من قيمة الرهن؛ لأن القول قوله في ذلك مع يمينه، لشهادة الرهن له بذلك، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا دفع الراهن إلى المرتهن المائة الإردب، ووفاه قيمة ما نقصت قيمتها من المائة دينار.
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، كان القول قول الحالف منهما، إن كان الراهن هو الحالف، لم يكن للمرتهن إلا المائة إردب، وإن كان المرتهن هو الحالف، كانت له المائة دينار على الراهن.
فقوله: واختلافهما في هذين النوعين كاختلافهما في النوع الواحد، ليس على عمومه؛ لأن القول قول الراهن في النوع الذي يقر به على كل حال.
وإنما معناه: أن الرهن للمرتهن شاهد إلى مبلغ قيمته، اتفقا على النوع أو اختلفا فيه.
وسواء كان اختلافهما في عين وعرض، أو في نوعين من العروض، أو في دنانير أو دراهم، الحكم في ذلك كله سواء، على ما تقدم.
وبالله التوفيق.

مسألة: الرجل يكون للرجلين عليه حق إلى أجل فيرهنهما

مسألة من سماع أبي زيد بن الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم في الرجل يكون للرجلين عليه حق إلى أجل، فيرهنهما ذكر حق على رجل، على أن أحدهما مبدأ على صاحبه في أول ما يتقاضاه من الحق الذي رهنهما فيجمع بينهما وبين الذي عليه الحق، ويقر لهما به: إن ذلك جائز على ما اشترطا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا علة تمنع من جوازها.
وبالله التوفيق.

مسألة: يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما على بيع الرهن في حقه

مسألة وقال في رجلين يكون لهما رهن بينهما، فيقوم أحدهما على بيع الرهن في حقه، وقد كان الآخر أنظره لحقه سنة: إنه إن كان يقدر على قسم الرهن مما لا ينقص حق الذي قام على أخذ حقه قسم، ثم بيع له نصف الرهن، فأوفى حقه ووقف النصف الآخر للذي أنظر لحقه إلى الأجل، وإن كان لا يقدر على قسم الرهن إلا بما ينقص حق الذي قام على أخذ حقه، بيع الرهن كله، فأعطي الذي قام على أخذ حقه حقه من ذلك، فإن طابت نفس الذي أنظر بحقه سنة أن يدفع بقية ثمن الرهن إلى الراهن، إلى أن يحل حقه، دفع إلى الراهن، وإن كره أحلف بالله، أنظرت بحقي، إلا ليوقف لي رهني على هيئته ثم أعطي حقه من ذلك، ولم يحبس عنه حقه، ولا يوقف له إلى الأجل.
وقد بيع رهنه؛ لأن إيقاف حقه ضرر على المرتهن في غير منفعة تصل منه إلى الراهن، وهو له ضامن، ودفع الحق إلى المرتهن وإبراء الراهن من ضمانه خير لهما جميعا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة وأصلها في الموطأ.
وقد مضت متكررة في رسم الرهون من سماع عيسى، ومضى هناك القول على الموضع المختلف فيه منها فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.

مسألة: ارتهن من رجل دارا إلى أجل ثم أكراها المرتهن من رجل بدينار إلى أجل

مسألة وعن رجل ارتهن من رجل دارا، إلى أجل، ثم إن المرتهن أكراها من رجل بدينار إلى أجل برضى من صاحب الدار، ثم إن الذي اكتراها أكراها من الراهن إلى ذلك الأجل، فهل يفسخ هذا رهنه؟ وكيف يصنع؟ قال ابن القاسم: إن كان ذاك من سبب

صاحب الدار فالكراء له لازم، وذلك فساد لرهنه، ولا رهن له فيها ما دامت في يديه، وإن كان ذلك من أجنبي من الناس، وصح ذلك، فذلك جائز.
قال الإمام القاضي قوله: إنه كان المكتري الذي اكتراها من المرتهن، فأكراها من الراهن من سبب الراهن، فالكراء لازم له، والرهن يفسخ، صحيح على ما في المدونة، من أن من حلف ألا يبيع من رجل سلعة، فباعها من رجل اشتراها للمحلوف عليه، إنه حانث، إن كان الرجل الذي باعها منه من سبب المحلوف عليه؛ لأنه إذا أكراها ممن هو من سبب الراهن، فكأنه قد أكراها من الراهن، وهذا بيّن إذا علم أنه من سببه، وأما إذا لم يعلم أنه من سببه، فيجري الأمر في انفساخ الرهن على الاختلاف في تحنيث الحالف، فأشهب يقول: إنه لا حنث عليه، وروى ذلك عن مالك، وظاهر ما في المدونة أنه حانث.
والاختلاف في هذا عندي إنما يرجع إلى تصديقه في دعواه أنه لم يعلم أنه من سببه.
وفي قوله: ولا رهن له فيها ما دامت في يديه، دليل أنه إن انقضى الكراء، فرجعت إلى المكتري الأول، الذي أكراها منه المرتهن، أو إلى المرتهن، ترجع على الرهن، وهذا مما لا اختلاف فيه، بخلاف إذ أراد الراهن إليه باختياره، قبل انقضاء أجل كرائه.
وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك، وتوجيهه في رسم العتق من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته.
وأما قوله: وإن كان ذلك من أجنبي وصح فذلك جائز، فالمعنى في ذلك أن الكراء يجوز ولا ينفسخ الرهن، وإنما لم ينفسخ الرهن وإن كان قد صار بيد الراهن؛ لأن المرتهن مغلوب على ذلك بما لزمه من عقد الكراء، فأشبه ما لو سرقه الراهن، فلم يعلم المرتهن بذلك حتى قام عليه الغرماء، إن الرهن لا ينفسخ، أو لو كان عبدا فأبق من عند المرتهن، فأخذه الراهن، ولم يعلم بذلك المرتهن.
وقد مضى بيان هذا في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق.

مسألة: ارتهن عبدا إلى أجل ثم جاءه الراهن فسأله أن يرد العبد

مسألة قال: ولو أن رجلا ارتهن من رجل عبدا إلى أجل، ثم جاءه الراهن، فسأله أن يرد العبد ويعطيه مكانه رهنا غيره، فلا بأس.
قال محمد بن أحمد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها ولا كلام.
وبالله التوفيق.

مسألة: ارتهن حائطه بعشرة دنانير ثم رهن نصف الحائط ثانية

مسألة وقال في رجل ارتهن رجلا حائطه بعشرة دنانير، ثم رهن نصف الحائط ثانية من رجل آخر بإذنه بعشرة دنانير، ثم قضى الأول، فأراد أن يرهن نصف حائطه من رجل آخر، يريد النصف الذي قضى عنه ما كان رهنه به، قال: ذلك له.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما رهن الثاني نصف الحائط، فلا حجة له بمنعه بها من أن يفك النصف الأول من المرتهن الأول، ويرهنه من غيره؛ لأنه إذا فعل ذلك حل المرتهن الثالث في النصف الذي افتكه من المرتهن الأول، فحل الذي افتكه منه، وارتفعت يد الراهن عنه، فصحت الحيازة في الحائط للمرتهنين، كان الحائط بيد أحدهما أو بأيديهما جميعا، ولو أن صاحب الحائط لما افتك النصف الذي رهنه من الأول، بقي بيده، لبطل رهن الثاني، فلا يصح رهن الثاني إذا افتك صاحب الحائط النصف الذي رهنه من الأول، إلا أن يسلمه إليه، فيحوز جميعه، أو يجعلانه جميعا على يدي عدل.
وقد اختلف إن أكرياه جميعا، فقيل: يصح الحوز، وقيل: لا يصح حتى يقتسماه، فيكري المرتهن نصيبه، وكذلك إن عمراه جميعا على الإشاعة، يتخرج ذلك على القولين في الرجل يتصدق بجزء من أرض، على الإشاعة، فيعمر المتصدق عليه الأرض مع المتصدق، على وجه التقصي لحقه، والتشاح إلى أن يموت المتصدق، فرأى ذلك ابن القاسم

حيازة، وخالفه في ذلك أصبغ والأظهر في الصدقة أن تكون حيازة، وفي الرهن ألا يكون حيازة؛ لأن الحيازة أقوى في الرهن منها في الصدقة والهبة، لقول الله عز وجل: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى من رجل عبدا بمائة دينار إلى أجل ورهنه دارا إلى أجل

مسألة وعن رجل اشترى من رجل عبدا بمائة دينار إلى أجل، ورهنه دارا إلى أجل، ثم قال له: أنا أرهنك في عبدك ما بعد مائة دينار، من ثمن الدار، يقول: إذا بعت الدار، فابدأ بأخذ مائة، فما كان بعد المائة فهو رهن لك من حقك، فقال: لا يجوز هذا الرهن.
قال محمد بن رشد: قال ابن المواز عن مالك: إنه على شرطه، ولغرمائه المائة، وما بعدها رهن.
وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة وما كان في معناها في تكلمنا على أول مسألة من سماع أصبغ، فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.

مسألة: رهن النحل ولمن يكون العسل

مسألة وقال في رجل ارتهن نحلا لمن يكون العسل؟ قال: للراهن، وهو مثل النحل: قال محمد بن رشد: يريد: إن النحل تكون له بأجباحها ولا يكون له عسلها، إلا أن يشترطه، وهذا مما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الرهن محلوب ومركوب بنفقته» فكما يكون

للراهن لبن الغنم المرهونة، فكذلك له عسل النحل المرهونة، وكذلك لو رهنه الأجباح، لكانت له بنحلها، ولا يكون له عسلها الذي فيها يوم الرهن، ولا ما يصير فيها بعد ذلك، إلا أن يشترطه على حكم البيع إذا باع النحل دخلت الأجباح في البيع دون ما فيها من العسل، وإذا باع الأجباح دخلت النحل فيها دون ما في الأجباح من العسل.
وبالله التوفيق.

مسألة: دار بين رجلين فرهن أحدهما حصته ووضعها على يدي الآخر

مسألة وقال في دار بين عبد الله وعبد الرحمن، فرهن عبد الله حصته من رجل بعشرة دنانير، ووضع حصته من الدار على يدي عبد الرحمن، وهو ساكن في الدار كلها.
قال: أليس يسكن في حصته عبد الله بكذا؟ قال: نعم.
قال لا بأس به.
محمد بن أحمد: هذه المسألة من مسائل المجالس لم تتدبر وفيها نظر؛ لأن حيازة الرهن لا يكون إلا بأن يوضع على يدي عدل، أو يكريه المرتهن بإذن الراهن، إن كان له الكراء، أو بغير إذنه، إن كان لم يشترط الكراء في رهنه، وأما إن أكراه الراهن بإذن المرتهن، أو بغير إذنه، والكراء له، لم يشترطه المرتهن في رهنه، فقد بطلت حيازة الرهن.
وهذا نص قوله في المدونة: إنه إذا أذن له أن يكري الدار، فقد خرجت من الرهن.
فقوله في هذه الرواية: أليس يسكن في حصته عبد الله بكراء؟ قال نعم.
قال: لا بأس به، يدل على أنه لو سكن فيها بغير كراء، لم يجز.
وصواب هذا أن يكون بالعكس، إذا وضع حصته التي رهن بيد شريكه على أن يسكن فيها بالكراء، لم يجز على ما بيناه من أن الراهن إذا أكرى الدار التي رهن، بطلت الحيازة فيها، وإن كان أكراها بإذن المرتهن.
إذا كان الكراء له، وإذا وضعها بيده على أن يسكن فيها بغير كراء، بإذن المرتهن، جاز ذلك، وكان الشريك حائزا؛ لأنه كالعدل الموضوع على يديه الرهن، فلا تصلح المسألة إلا على تأويل فيه بُعد، وهو أن يحمل على أن الراهن وضع حصته من الدار، بيد

شريكه فيها قبل الرهن، ثم رهنها وهي بيده، فإن كانت بيده بكراء، ورهنها بكرائها جاز، وإن كانت بيده بغير كراء على سبيل الائتمان له عليها، ورهنها، لم يجز، إلا أن يُخرجها من يده؛ لأن كونها بيد أمينه، ككونها بيده؛ لأن يده كيده؛ لأنه متى حملت المسألة على أن الراهن وضع حصته التي رهن من الدار بيد شريكه بعد الرهن، لم يستقم قوله بحال، إلا أنه إن كان وضعها بيده بغير إذن المرتهن، تكون حيازة، كان وضعه إياها بيده بكراء أو بغير كراء، وإن كان وضعها بيده بإذن المرتهن؛ تكون حيازة، إن كان وضعها إياه بغير كراء، ولا تكون حيازة، إن كان وضعها بيده بكراء إلا أن يكون الكراء رهنا، وهذا كله خلاف قوله، فتدبره، وبالله التوفيق.

مسألة: رهن رجلا دابة أو عبدا فماتا في يدي المرتهن

مسألة وعن رجل رهن رجلا دابة أو عبدا، فماتا في يدي المرتهن، واختلفا فيما رهن فيه، فقال: القول قول الذي عليه الحق، وليس هو إذا مات بمنزلة إذا كان حيا، والذي في يديه الرهن إذا كان حيا مصدق فيما بينه وبين قيمة الدابة.
محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، وقد مضى القول فيها في أول سماع ابن القاسم، في رسم العارية، من سماع عيسى، وفي رسم الصلاة، من سماع يحيى مستوفى، وبالله التوفيق.

مسألة: له على رجل حق فرهنه حائطا له ووضعه على يدي رجل وأراد أن يساقيه

مسألة وقال في رجل له على رجل حق، فرهنه حائطا له، ووضعه على يدي رجل، وأراد الذي وضع على يديه، أن يساقيه الذي له الحق.
قال: لا بأس بذلك.
قيل له: فأراد الذي وضع على يديه أن يأخذه مساقاة قال: لا يأخذها مساقاة إلا برضا منهما جميعا.

قال محمد بن رشد: مساقاة العدل للحائط الذي وضع على يديه، ككرائه للدار التي وضعت على يديه سواء، فإذا أكرى الدار من المرتهن، أو ساقاه في الحائط، جاز ذلك؛ لأن كون ذلك في يديه بالمساقاة أو الكراء، أبين في الحوز من كونه بيد غيره بذلك، ولا يلزم الراهن ذلك، إلا أن يرضى به؛ إذ من حقه أن لا يساقي فيه، وأن يستأجر عليه من ماله، فيكون جميع الثمرة له.
وأما قوله: إن الذي وضع الحائط على يديه، لا يأخذ مساقاة من ربه، إلا برضاهما جميعا، ففيه نظر؛ إذ لا فرق بين عقد المساقاة في ذلك، وبين عقد الكراء، ولا بين أن يعقد ذلك الراهن بالعدل، أو مع غيره، فلا يجوز أن يلي الراهن عقد المساقاة، وإن أذن له في ذلك المرتهن؛ إذا كانت الثمرة له، وأما قوله: إن الذي وضع الحائط على يديه للراهن، لم يشترطها المرتهن في رهنه، قياسا على عقد الكراء، وإنما يلي العقد في ذلك، مع العدل المرتهن إذ أرضى الراهن صاحب الحائط، بأن يساقي؛ إذ من حقه أن يستأجر عليه من ماله، فيكون جميع الثمرة له، ولا يساقي فيه، حسبما ذكرناه، فقوله: إلا برضاهما جميعا معناه: مع أن يكون المرتهن منهما هو الذي العقد فيه معه، وقد مضى فوق هذا من هذا السماع، وفي رسم الرهون، من سماع عيسى تحصيل القول فيمن يلي عقد الكراء في الرهن، وهو بين ما ذكرناه في هذه المسألة، وبالله التوفيق.

مسألة: يرهن العبد بمائة دينار ثم يجرح العبد فيخير السيد في أن يسلمه أو يفتديه

مسألة وعن رجل يرهن العبد بمائة دينار، ثم يجرح العبد، فيخير السيد في أن يسلمه أو يفتديه، فيسلمه، هل يحل عليه الدين إذا فات الرهن وهو مليء بالحق؟ فقال: لا يحل عليه الحق، قلت له: فكيف يكون؟ أيكون عليه الدين إلى أجله، قال: نعم.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ إذ لا يحل عليه الدين بإسلام العبد الرهن بجنايته؛ إذ لا يلزمه أن يفتكه، فلم يتعد فيما صنع، إلا أن من

حق المرتهن أن يفتكه بجنايته، فيكون أحق به فيما فداه به رب الدين الذي له، ويباع معجلا إن شاء، فإن كان فيه فضل عما فداه به، نَضّ له من دينه، واتبعه ببقية دينه إلى أجله، وإن لم يف بما فداه، لم يكن على سيده من ذاك شيء، وإن أراد أن يؤخر بيعه إلى أن يحل أجل الدين، كان ذلك له، ولم يكن للراهن في ذلك كلام؛ لأن المرتهن يقول: إن أراد تأخير بيعه، أرجو أن تزيد قيمته إلى الأجل، فيكون فيه وفاء بالدين، وبما افتككته به، وإن أراد تعجيل بيعه، أخشى أن يتلف أو تنحط قيمته، فأخسر ما افتككته به، ولو أبى الراهن أولا من افتكاكه، وأراد أن يباع، فيؤدي ما من ثمنه الجناية، ويأخذ المرتهن الباقي من دينه، لم يكن ذلك له، إلا أن يرضى المرتهن بذلك رهنا.
قال في المدونة: إنه لا يباع حتى يحل أجل الدين، وبالله التوفيق.

مسألة: رهن جارية ووضعها على يدي رجل فأرسلها إلى الراهن فوطئها فحملت

مسألة وقال ابن القاسم في رجل رهن جارية ووضعها على يدي رجل، فعمد الذي جعلت على يديه، فأرسلها إلى الراهن، أو ردها إليه، فوطئها فحملت، قال: الأمين ضامن لقيمتها يوم أحبلها، وليس لجميع الرهن، ولكن لقيمتها يوم أحبلها، وتكون أم ولد لسيدها، ويتبع الأمين السيد، إلا أن لا يكون للأمين مال، فإن لم يكن للأمين مال، كان المرتهن أحق بالجارية، وهذا كله إذا لم يعلم المرتهن بالرد، فإذا علم فلا رهن له.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تكررت في رسم حبل حبلة من سماع عيسى، ومضى الكلام عليها مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: رهن رجلا رهنا ووضعه له على يدي عدل فباع ذلك العدل الرهن

مسألة وعن رجل رهن رجلا رهنا، ووضعه له على يدي عدل، فباع ذلك العدل الرهن، وقضى الغريم كما أمره، فاستحق الرهن عند المشتري، على من يرجع المشتري بالثمن؟ قال: إن كان لصاحبه الذي رهنه مال، رجع عليه، وإلا رجع على الذي بيع له، فأخذ الثمن منه، وإنما هو بمنزلة الذي يفلس، فيباع ماله، فيستحق شيء منه، فإنما يرجع على الغرماء؛ إذا لم يكن لصاحبه شيء.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها، ولا لبس في شيء من معانيها، فلا تفتقر إلى التكلم عليها، والله الموفق.

مسألة: أخذ منه رهنا في حقه ووضعه له على يدي رجل فحل الأجل وغاب المدين

مسألة وعن رجل كان له على رجل حق إلى أجل، وأخذ منه رهنا، ووضعه له على يدي رجل، ورضيا به جميعا فحل الأجل، وغاب الذي عليه الحق، فجاء صاحب الحق إلى الذي وضع الرهن على يديه، فقال له: قد حل حقي، فادفع إلي الرهن، حتى أبيعه وآخذ حقي، فدفعه إليه، فضاع منه الرهن، قال: يضمن الذي وضع الرهن على يديه، ولا شيء على صاحب الحق الذي ضاع الرهن منه؛ لأنه إنما اؤتمن عليه، فلا يلزمه شيء.
قلت: وإن كان الرهن مما يغيب إليه، قال: نعم.
قال الإمام القاضي: اعترض ابن دحون هذه المسألة فقال فيها: إنها غير جيدة، كيف يضمن الأمين؟ وإنما جعل الرهن على يديه ليبيعه عند حلول الأجل.
والمسألة عندي صحيحة، ولا وجه لاعتراض ابن دحون، بما اعترضها به؛ لأن العدل الذي وضع على

يديه الرهن، ليس له أن يبيعه؛ إذ لم يجعل إليه بيعه، ولا ارتُهن إلا على أن يجوزه للمرتهن، ولو جعل إليه بيعه؛ لكان متعديا في دفعه إلى صاحب الحق، وائتمانه عليه، ولوجب أن يكون ضمانه إن تلف عنده من العدل الذي دفعه إليه، كمن دفع إلى رجل سلعة لبيعها، فدفعها إلى غيره ليبيعها، فتلفت منه، وبالله التوفيق.

مسألة: ارتهن جارية فوضعت على يدي رجل فأعارهها للسيد فوطئها فحملت

مسألة وقال في رجل ارتهن جارية، فوضعت على يدي رجل، ثم إن سيدها سأل الذي وضعت على يديه أن يعيره إياها في عمل فأعاره، فوثب عليها فوطئها فحملت منه.
قال: إن كان سيدها مليا غرم الحق، ودفع إلى صاحب الحق، وإن لم يحل الأجل، إلا أن يكون الذي عليه طعام أو عرض، فيغرم رهنا مكانه إلى ذلك الأجل، وإن لم يكن مليا أخذ من الذي وضعت على يديه قيمتها، ورجع هو على سيدها.
قال محمد بن رشد: قوله: إلا أن يكون الذي عليه طعام أو عرض، فيغرم رهنا مكانه، إلى ذلك الأجل، معناه: إلا أن يرضى المرتهن بقبضه قبل حلول أجله، فيجبر الراهن على تعجيله.
وهذا إذا كان الطعام والعرض من بيع؛ إذ ليس لمن عليه طعام أو عرض من بيع أن يعجله لصاحبه، قبل محل الأجل، إلا برضاه.
وأما إن كان الطعام أو العرض من قرض، فهو بمنزلة العين، يجبر الراهن على تعجيله، لتعديه على الرهن بما أفاته به.
وقد مضت هذه المسألة فوق هذا في هذا السماع، وتكررت أيضا في رسم حبل حبلة، من سماع عيسى، ومضى القول عليها مستوفى، وبالله التوفيق.

مسألة: رهن وصيفا له يرضع

مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل رهن وصيفا له يرضع، قال: أمه تكون معه في الرهن.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم شك في طوافه، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: أرهن رهنا إلى سنة ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر برضا من الأول

مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل أرهن رهنا إلى سنة، ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر برضا من الأول، فجاء الشهر وطلب المرتهن الآخر حقه، قال: إذا كان ليس فيه فضل، لم يبع الرهن إلى ذلك الأجل، وإن كان في الرهن فضل عما رهنه عند الأول، بيع الرهن، فأعطي للأول حقه قبل حلول الأجل، فما بقي أعطي الآخر منه حقه، قال: فإن قال قائل: لم يبدأ هذا اليوم، وأجله الذي إليه دينه لم يحل، قال: فإنه يقال له: لأن هذا كان مبدأ عليك، فهو يأخذ قبلك، فما فضل كان لك، وإن لم يكن في الرهن فضل شيء كان على حاله إلى ذلك الأجل.
قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة: ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر برضا من الأول، كلام ليس على ظاهره، ومراده به: ثم رهن أيضا فضلته من آخر إلى شهر برضا الأول؛ لأنه إذا رهن الرهن من رجل ثم رهنه من آخر برضا من الأول، بطل رهن الأول، وأما إذا رهن فضلته من آخر، فهو كما قال في المسألة.
وقد مضى القول على ارتهان فضلة الرهن مستوفى في أول رسم الأقضية الثالث، من سماع أشهب، وفي رسم بع ولا نقصان عليك، من سماع عيسى، فقف على ذلك في الموضعين، وبالله التوفيق.

مسألة: رهن العبد

مسألة وقال في العبد الرهن يخرج إن عقله رهن مع رقبته، ويوضع على يدي الذي وضع الرهن على يديه؛ لأنه ينقص من رهنه.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن ما نقصت الجناية عنه كعضو من أعضائه، فوجب أن يكون رهنا معه، وبالله التوفيق.

مسألة: رهن عندي سوارا فقال صاحب الرهن لا أدري بكم رهنته

مسألة وقال في رجل رهن عندي سوارا، فقال صاحب الرهن: لا أدري بكم رهنته؟ وقلت: لا أدري بكم ارتهنته؟ قال: أرى أن ترجع إليه قيمة الرهن، ثم أنت أعلم بعد، إن شئت فخذ، وإن شئت فدع، إلا أنه يقض على صاحب الرهن بأن لا يأخذه حتى يدفع قيمته.
قال محمد بن رشد: الجهل بما رهن فيه الرهن، كالجهل بمبلغ قيمة الرهن سواء، فإذا مضى الرهن بما فيه؛ إذا جهلت قيمته على ما لأشهب، في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ، وجب أن يمضي بما فيه من الدين إذا جهل مبلغ ذلك الدين، ولم يكن للراهن أن يأخذه حتى يدفع قيمته إلى المرتهن، ويوزع المرتهن في أخذها، أو أخذ شيء منها لجهله بمبلغ حقه منها، وبالله التوفيق.

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
مسألة: ارتهن الكرم فإذا كان إبان حفره أتاه الراهن بالحفار والعمال ليحفرهمسألة: رهن دارا فمات الراهن ولا مال له غير الدارمسألة: أسلف رجلا ورهنه عبدا ووضعه على يدي رجلمسألة: عليه لرجل دين فباع له سلعة إلى أجلمسألة: بينهما أرض فرهن أحدهما نصيبه من رجل آخر فأعسر بالثمنمسألة: ادعى حقا فقضي له به فسأله المقضي عليه أن يجعله له رهناكان عنده غلام فرهنه ثم ادعى بعد ارتهانه أنه ابنه ثم ماتمسألة: ترتهن من زوجها خادما له في حق لها عليهيبيع البيع ويرتهن الدار أو العبد ويشترط الانتفاع به إلى أجل معلومأخذ الزوج الحلي فرهنه ثم أعلم الزوجة فحسبته ثم سكتت ومات الزوجارتهنت خادما من زوجها ببقية صداقها قبل الدخولمسألة: الرهن إذا لم يصفه الراهن ولا المرتهنمسألة: وضع على يديه رهن وتحمل به من جميع ما نقصه إلا الموتيرتهن الحائط فيضعه على يد أجيره في الحائط أو مساقيهارتهن رهنا بألف دينار فلما جاء ليقضيه الألف أخرج إليه ثوبا ثمنه مائة دينار فقال هذا رهنكمسألة: يرتهن العبد من رجل ويضعه على يدي رجلمسألة: يرتهن الرهن فيأتي الراهن ليفتكه فيختلفان فيما رهن فيهمسألة: الرجل يكون للرجلين عليه حق إلى أجل فيرهنهمامسألة: يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما على بيع الرهن في حقهمسألة: ارتهن من رجل دارا إلى أجل ثم أكراها المرتهن من رجل بدينار إلى أجلمسألة: ارتهن عبدا إلى أجل ثم جاءه الراهن فسأله أن يرد العبدمسألة: ارتهن حائطه بعشرة دنانير ثم رهن نصف الحائط ثانيةمسألة: اشترى من رجل عبدا بمائة دينار إلى أجل ورهنه دارا إلى أجلمسألة: رهن النحل ولمن يكون العسلمسألة: دار بين رجلين فرهن أحدهما حصته ووضعها على يدي الآخرمسألة: رهن رجلا دابة أو عبدا فماتا في يدي المرتهنمسألة: له على رجل حق فرهنه حائطا له ووضعه على يدي رجل وأراد أن يساقيهمسألة: يرهن العبد بمائة دينار ثم يجرح العبد فيخير السيد في أن يسلمه أو يفتديهمسألة: رهن جارية ووضعها على يدي رجل فأرسلها إلى الراهن فوطئها فحملتمسألة: رهن رجلا رهنا ووضعه له على يدي عدل فباع ذلك العدل الرهنمسألة: أخذ منه رهنا في حقه ووضعه له على يدي رجل فحل الأجل وغاب المدينمسألة: ارتهن جارية فوضعت على يدي رجل فأعارهها للسيد فوطئها فحملتمسألة: رهن وصيفا له يرضعمسألة: أرهن رهنا إلى سنة ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر برضا من الأولمسألة: رهن العبدمسألة: رهن عندي سوارا فقال صاحب الرهن لا أدري بكم رهنته
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل