كتاب العيوب الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الثانية، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وقول سحنون في صفة بيع الجارية المغنية حسن صحيح، وإن كانت ممن عرفت بالغناء في ذلك البلد فلا يجوز له أن يبيعها فيه، وليخرجها منه إلى حيث لا تعرف فيه فيبيعها ثم يبين بعيب غنائها بعد البيع، وقد قيل: إن غناءها إذا كان يزيد في قيمتها فليس للمشتري ردها به، وقيل له: ردها إلا أن تكون دنية للخدمة، روى ذلك زياد عن مالك، والصحيح أن له أن يردها بعيب غنائها رفيعة كانت أو وضيعة؛ لأن ذلك عيب فيها ما دامت مقيمة عليه، إلا أن تكون قد تابت عنه فلا يكون له أن يرد بذلك إلا الرفيعة لما يخاف من أن يلحق ولده منها عار ذلك وبالله التوفيق.
يشتري أمة على أنها بكر فيزعم أنه لم يجدها بكرا
ومن كتاب أوله يدير ماله.
وسألته عن الرجل يشتري أمة على أنها بكر فيزعم أنه لم يجدها بكرا، قال: ينظر إليها النساء، فإن كان افتضاضها حادثا بالأيام اليسيرة أو قديما فهن يعرفنه وليس يخفى وإنما هي قرحة نكيت فليس يخفى أثرها وهو معروف، فإن زعمن أن ذهاب عذرتها وافتضاضها يعرف أنه لمثل ما قبضها المشتري فهي منه، وإن كان يرى أنه قد كان قبل ذلك عند البائع ردها المشتري، قال: وليس في ذلك يمين على واحد منهما لزم البائع القضاء على ما وصفت لك أو لزم صاحبه، وإنما يقطع في هذا النساء.
قال محمد بن رشد: إنما لم يوجب اليمين في ذلك على واحد منهما إذا قطع النساء في شهادتهن، وذلك بين من قوله: وإنما يقطع في هذا النساء، وقد مضى القول على هذا المعنى في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب مستوفى لمن أحب الوقوف عليه، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق.
باع عبدا فباعه مبتاعه من غيره فوجد به المشتري عيبا كان عند بائعه الأول
ومن كتاب البراءة.
قال ابن القاسم: ولو أن رجلا باع عبدا فباعه مبتاعه من
غيره فوجد به المشتري عيبا كان عند بائعه الأول، وقد فلس بائعه الثاني، فأراد المبتاع أن يرده على بائعه الأول أو يرجع عليه بقيمة العيب إن كان قد فات العبد في يديه بعتق، فزعم البائع المفلس أنه ابتاعه بذلك العيب، وادعى البائع الأول أنه باعه به ولا بينة على ذلك، لم يقبل قوله إلا أن يكون له بينة على ما زعم أنه ابتاعه بذلك العيب أو على إقرار منه بذلك قبل التفليس، وأما بعد التفليس فلا يقبل قوله إلا ببينة، وهو يرجع على البائع الأول بقيمة العيب إن كان قد فات أو يرده إن كان لم يفت.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن للمبتاع الثاني أن يرجع على بائع بائعه إذا كان بائعه مفلسا؛ لأن غريم غريمه لو لم يكن مفلسا فرجع عليه لكان له هو أن يرجع عليه، ولا اختلاف في هذا، ونحوه في رسم الصبرة من سماع يحيى وفي رسم البيوع من سماع أصبغ، وقوله: إنه لا يقبل قول البائع الثاني بعد التفليس إن البائع الأول تبرأ إليه من العيب أو إنه باعه بيع براءة صحيح أيضا على أصولهم لا اختلاف فيه، إلا أنه إذا رده على الأول لا يأخذ منه إلا أقل الثمنين، فإن كان الأول باعه من المفلس بعشرة وباعه المفلس بخمسة عشر رجع على الأول بعشرة واتبع المفلس بالخمسة الباقية، وإن كان الأول باعه بخمسة عشر [من المفلس وباعه المفلس من هذا الثاني بعشرة] رجع على الأول بالعشرة التي كان له أن يرجع بها على المفلس، وكانت الخمسة للمفلس قبل الأول يأخذها منه غرماؤه من حقوقهم، وكذلك إن كان العبد قد فات لا يرجع على الأول إلا بالأقل من قيمة العيب من ثمنه الذي اشتراه به من المفلس يوم اشتراه منه أو الأقل من قيمة العيب من الثمن الذي باعه به من المفلس يوم باعه منه.
هذا معنى قوله: وإرادته، وبالله تعالى التوفيق.
العيوب التي يرد بها العبد
ومن كتاب أوله شهد على شهادة ميت.
قال ابن القاسم: قال مالك: العبد يرد من ثلاثة أشياء: الولد والزوجة والدين.
قال محمد بن رشد: العيوب التي يرد بها العبد أكثر من أن تحصى بعدد، فيحتمل أن قول مالك هذا يكون خرج على سؤال سائل سأل مالكا هل يرد العبد من الولد والزوجة والدين؟ فقال له: نعم يرد من الثلاثة الأوجه: الولد والزوجة والدين فحكى عنه ابن القاسم ما سمع من قوله للسائل الذي سأله عن العيوب الثلاثة، ويحتمل أن يكون أراد به أنه يرد من ثلاثة أوجه يختص به من سبب غيره، وهم الولد والزوجة والدين، وبالله تعالى التوفيق.
يشتري العبد فيجده أغلف هل يرده بذلك
ومن كتاب الجواب.
قال: وسألته عن الذي يشتري العبد فيجده أغلف هل يرده بذلك؟ قال ابن القاسم: العبد في ذلك بمنزلة الإماء إن ما كان من رقيق العجم الذين لا يختنون لم يرد، كان من علية الرقيق أو من وخثها، وإن كان من رقيق العرب رد إذا كان من علية الرقيق، قلت له: وأيهم رقيق العرب وما تفسيره عندك وما معناه؟ أهو على تلادهم وما طال مكثه عندهم وفي يديهم؟ قال: نعم تلادهم وما طال مكثه في أيديهم وحتى يستحق وما أشبه ذلك.
وأما المجلوب فليس كذلك وإن كان قد ملكته العرب إذا كان بحدثان ذلك ولم تطل إقامته عندهم.
قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق.
مسألة: يشتري العبد النصراني فيجده مختونا هل هو عيب يرد به
مسألة وسألته: عن الذي يشتري العبد النصراني فيجده مختونا هل هو عيب يرد به؟ قال ابن القاسم: لا يرد به وليس ذلك عيبا فيه.
قال محمد بن رشد: في رسم الكبش من سماع يحيى أن ذلك عيب يرد به إذا كان الناس في المجلوب الأغلف أرغب وثمنه أكثر لما يرتجى من تأديبه واستقامته ويخاف من غائلة المختون بأن يكون قد كان ببلد الإسلام ففر منه إلى أرض الحرب، وهو أصح في المعنى وأشبه في النظر.
مسألة: يشتري الأمة على أنها نصرانية فيجدها مسلمة
مسألة وعن الرجل يشتري الأمة على أنها نصرانية فيجدها مسلمة غره بها، هل يردها بذلك وهو يقول: أردت تزويجها غلاما لي نصرانيا أو غير ذلك؟ قال ابن القاسم: إن عرف ما قال وعرف لذلك وجه من حاجته إلى النصرانية ليزوجها عبده وما أشبه ذلك رأيته عيبا لردها به إن شاء؛ لأن ذلك يضطره إلى شراء غيرها لما لا بد له منها للحاجة إليها، وإنما اشتراها على ذلك ليكف عنه شراء غيرها، فأراه عيبا يرد به إن شاء، وإن لم يعرف تصديق ما قال، ولم يكن لذلك وجه لم أر أن يردها ولم أره عيبا.
قال أصبغ بن الفرج: أو ليمين عليه ألا يملك مسلمة وما أشبه ذلك واشترطه له فله شرطه، وهو عيب عند ذلك.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما قال في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب النكاح في المسلم يغر النصرانية فينكحها ويقول لها: أنا على دينك فتطلع بعد أن دينه غير ذلك أن فراقه بيدها.
وقد روى ابن نافع عن مالك: أن النكاح ثابت ولا خيار لها، وهو قول ربيعة إن الإسلام
ليس بعيب، فعلى هذا لا يكون للرجل أن يرد الأمة إذا وجدها مسلمة وقد اشتراها على أنها نصرانية؛ لأنه إذا لم ير للنصرانية أن ترد الزوج إذا وجدته مسلما وقد كانت تزوجته على أنه نصراني فأحرى بألا يكون للمسلم أن يرد العبد إذا وجده مسلما وقد كان اشتراه على أنه نصراني، والصحيح أن له أن يرده بالشرط الذي شرط لغرضه الذي قصد، وإن كان أدنى عن الذي وجد، وكذلك من اشترى أمة على أنها من جنس فوجدها من جنس آخر أرفع منه كان له أن يردها إذا كان لاشتراطه وجه، وقيل: ليس له أن يردها، وإن كان لاشتراطه وجه، وهو الذي يأتي على رواية ابن نافع المذكورة قبل، وقيل له أن يرد بالشرط، وإن لم يكن لاشتراطه وجه، روى ذلك جبلة عن سحنون، فهي ثلاثة أقوال.
مسألة: يشتري العبد وهو آبق فيقول له البائع إن أبق عندك فأنا له ضامن
مسألة وسألته: عن الرجل يشتري العبد وهو آبق معلوم فيقول له البائع: إن أبق عندك فأنا له ضامن، أو لعله لا يكون عرف بإباق فجعل له هذا الشرط أن ما حدث من إباق فهو ضامن له، أو يبيعه وهو مريض فيجعل له مثل هذا إن مات من ذلك المرض فهو له ضامن، أو بعينه ضرر فيزعم أنه من رمد فيجعل له هذا الشرط أن ما جر إليه ذلك من بياض أو غير ذلك فهو له ضامن، قال ابن القاسم: لا يحل هذا كله، وهذا كله بيع فاسد؛ لأن البائع لا يدري ما باع ولا المشتري ما اشترى، وهو الخطار أيضا بعينه [والغرر، ويدخله البيع والسلف أيضا إذا كان ينقد بمنزلة الذي يبيع السلعة الغائبة] ويشترط النقد، فإن سلمت السلعة أخذها، [وإلا رد عليه الثمن فهو من السلف الذي يجر المنافع،
لأنه إن سلمت السلعة أخذها] وإن لم تسلم ردها فكان سلفا جر منفعة، ومسألتك على كل حال فاسدة؛ لأنها من بيع الخطار والغرر؛ لأنه يزيده في الثمن لمكان الضمان الذي شرطه عليه وضمنه له.
وقال أصبغ بن الفرج مثله، وقال: لا خير فيه انتقد أو لم ينتقد، ولا يحل على حال، ولا يترك إن نزل، ويفسخ متى ما علم به، سلم مما شرط له أو فعله، كان أو لم يكن، فإن أبق عند المشتري أو مات فالضمان منه؛ لأنه قد قبضه والبيع بينهما مردود، والقيمة على حالته يوم تبايعا آبقا كان أو مريضا أو غير ذلك.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى لا وجه للقول فيها، غير أن قوله فيها والقيمة على حالته يوم تبايعا آبقا كان أو مريضا، معناه إذا كان القبض والبيع في يوم واحد، ولو تأخر القبض عن العقد لكانت القيمة يوم القبض؛ لأنه بيع فاسد، فالقيمة فيه يوم القبض، بخلاف البيع الصحيح، وقد مضت هذه المسألة مختصرة في أول رسم استأذن، وفي قوله: أو يبيعه وهو مريض دليل على جواز بيع المريض، ومثله في سماع سحنون بعد هذا، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم.
مسألة: الفرائين يعملون الفرى فإذا فرغوا منها تربوا وجوهها بالتراب
مسألة وسألته: عن الفرائين يعملون الفرى فإذا فرغوا منها تربوا وجوهها بالتراب لتحسن وتزيد في أثمانها، وربما غيب ذلك بعض ما فيها من العيوب، والمشتري يعلم أو لا يعلم، هل ترى بذلك
بأسا؟ قال ابن القاسم: لا يعجبني أن تترب وجوهها ولا أراه يحل ولا يصلح وأراه غشا إذا كان على ما وصفت لي، وأرى أن يزجروا على ذلك، وإن اشترى أحد منها على ما وصفت فإن كان ممن يعلم ذلك كما ذكرت أنها تترب وأن ذلك ربما غيب بعض ما فيها من العيوب فليس له أن يرد، وإن اشترى منها من لا يعلم ذلك ولا يعرفه رأيت له أن يرد إن شاء وجد عيبا أو لم يجد، علم أنه كان فيها قبل التتريب عيبا أو لم يعلم إذا كان التتريب يغيب بعض عيوبها كما ذكرت.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن ذلك من الغش الذي لا يحل ولا يجوز، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من غشنا فليس منا» ، فإن لم يعلم المشتري بذلك كان بالخيار بين أن يمسك أو يرد، فإن فاتت قبل أن يعلم كان عليه فيها الأقل من القيمة أو الثمن على حكم الغش في البيوع، وإن علم المشتري بذلك ودخل عليه لم يكن له أن يرد كما قال: معناه بحكم الغش إذ قد علمه ودخل عليه، فإن وجد عيبا كان له الرد، وكذلك قال ابن القاسم في الواضحة، وذلك بين لا إشكال فيه والحمد لله.
باع الرجل عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام فوجد المشتري عيبا
ومن كتاب الفصاحة قال عيسى بن دينار: قال ابن القاسم: إذا باع الرجل عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام لا داء ولا غائلة فوجد المشتري عيبا لا يحدث في مثل ما كان فيه عند المشتري بمعرفة أهل البصر لقرب ذلك أو بينة قامت أنه كان به قديما عند بائعه أو اعتراف
فإنه يرده، إلا أن يكون حدث به عند مشتريه عيب آخر مفسد فيخير، وإن وجد به المشتري عيبا مثله يحدث بطول ما كان في يد المشتري ولا يقدم مثله، فإنه لازم للمبتاع ولا يمين على البائع، وإن وجد به المشتري عيبا مثله يحدث ويقدم في مثل ما كان عند المشتري نظر، إن كان عيبا مثله يخفى حلف البائع بالله [لباعه] ، وما يعلم به هذا العيب ثم لا شيء عليه، وإن كان عيبا يرى أن مثله لا يخفى على البائع حلف بالله الذي لا إله إلا هو على البتات لباعه وما به هذا العيب، فإن نكل عن اليمين في الوجهين جميعا ردت اليمين على المشتري فحلف بالله ما يعلمه حدث عنده، ثم يكون مخيرا بين أن يرده ولا شيء عليه أو يمسكه ولا شيء له، وإن نكل المشتري عن اليمين بعد نكول البائع لزم المشتري أخذه.
قال ابن القاسم: وإن حدث به عند المشتري عيب مفسد ووجد به عيبا مثله يكون قديما ومثله يحدث في مثل ما كان فيه عند المبتاع فإنه يقول للبائع: احلف أنك ما بعت وأنت تعلم هذا العيب، فإن حلف لزم المشتري، وإن نكل قيل للمبتاع: احلف أنك لا تعلم هذا العيب حدث عندك، فإن حلف كان مخيرا بين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، وبين أن يرد ويرد قيمة العيب المفسد الذي حدث عنده، فإن نكل لزمه العيب.
[قال ابن القاسم: قال مالك: إن وجد المشتري به عيبا قديما لا يحدث في مثل ما كان عنده أو مثله يحدث إلا أن البينة تشهد أنه كان به عند البائع، وحدث به عند
المبتاع عيب آخر مثله يحدث ويقدم قيل للمبتاع: احلف فإن حلف رده، ولا شيء عليه، وإن نكل عن اليمين قيل للبائع: احلف أنك لا تعلم هذا العيب كان عندك فإن حلف لزم المبتاع ذلك العيب الذي نكل عنه المشتري أولا، وكان المشتري مخيرا بين أن يرده بالعيب ويرد قيمة العيب وبين أن يمسكه ويأخذ قيمة العيب القديم، وإن نكل البائع أيضا لزمه العيبان جميعا وكان المبتاع مخيرا بين أن يمسكه ولا شيء له وبين أن يرده ولا شيء عليه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة حسنة في المعنى، ولا اختلاف في شيء منها إلا في صفة اليمين في العيب الذي يحدث ويقدم هل يكون فيها على البت أو على العلم، وكيف ترجع على المبتاع إذا وجبت على البائع فنكل عنها حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم؛ لأن العيب القديم يجب الرد به، والحادث يلزم المشتري ولا كلام له فيه، والعيبان أحدهما قديم والآخر حديث يكون المشتري مخيرا بين أن يرد ويرد ما نقصه العيب الحادث عنده، وبين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، والعيب الذي يحدث ويقدم القول فيه قول البائع إلا أن يكون فيه عيب آخر قديم فيكون القول في الذي يحدث ويقدم قول المبتاع لوجوب الرد له بالعيب القديم، هذا قوله في هذا الرسم، وقد مضى مثله في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة، ولا اختلاف في شيء من هذا كله وبالله التوفيق.
يبيع الجارية بلا ولد فتلد عند المبتاع أولادا فيبيع أولادها
ومن كتاب أوله باع شاة واستثنى جلدها وسألته: عن الذي يبيع الجارية بلا ولد فتلد عند المبتاع أولادا فيبيع أولادها، ثم يجد بها عيبا فيريد ردها وثمن هل يردها ولدها أو لا يردها إلا وحدها؟ قال: يردها وثمن الولد؛ لأن مالكا قال لي: يردها
وولدها ولم يره فوتا ووافقته عليه، فقلت له: أتراه فوتا؟ قال: لا، وقال: يردها وولدها إن أحب أو يمسكها ولا شيء عليه.
قال محمد بن رشد: قوله في آخر المسألة: أو يمسكها ولا شيء عليه، يريد ولا شيء على البائع، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم لمن أحب الوقوف منها على الشفاء، وستأتي أيضا في سماع موسى [بن معاوية] ، والله تعالى الموفق.
باع عبدا فهو في وقف الثلاث إذا أصاب ربحا في صفقة أصابها
ومن كتاب العتق قال عيسى: سئل ابن القاسم عن رجل باع عبدا فهو في وقف الثلاث إذا أصاب ربحا في صفقة أصابها، لمن يكون ذلك المال؟ أو أوصي له بوصية وهو في ذلك الوقف؟ قال: أما ما كان من ربح في صفقة أو ما أوصي له] ، به فهو للمشتري، وهو بمنزلة ما نما من ماله، وذلك إذا اشتراه بماله، وإن كان لم يشتره بماله فجميع ما حدث له من مال فهو للبائع ما كان في عهدة الثلاث؛ لأن مصيبته من البائع.
قال محمد بن رشد: أما ما ربح العبد في عهدة الثلاث في ماله فبين أن ذلك تبع للمال يكون للمشتري إن كان استثنى ماله وللبائع إن كان لم يستثنه.
وأما ما أوصي له به أو وهبه فكان القياس ألا يعتبر فيه بالمال، إذ ليس المال بسبب له كما هو للربح، وأن يكون للبائع؛ لأن الضمان منه، وإن استثنى المبتاع ماله.
فقوله: إنه يكون للمبتاع إذا استثنى ماله استحسان
مراعاة لقول من لا يرى العهدة ويرى الضمان من المبتاع في الرقيق بعقد البيع كالحيوان والعروض، وبالله التوفيق والحمد لله لا رب غيره ولا خير إلا خيره.
[تم كتاب العيوب الأول بحمد الله وعونه]