البيان والتحصيلصفحات 169-208
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة والكفالة

صفحات 169-208
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه يلزمه في الوديعة أن يدفع مائة دينار لكل واحد منهما، وهو الذي يأتي على ما لابن القاسم في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب القراض؛ وقد قيل أيضا: إنه لا يلزمه في الدين إلا مائة واحدة تكون بينهما- إن حلفا أو نكلا، وهو الذي يأتي على أحد التأويلين في مسألة رسم البيوع من سماع أصبغ بعد هذا، وقد مضى ذكر ذلك في رسم يدير ماله من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس، لتكرار المسألة هناك، فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال قولان في كل مسألة، وهذه التفرقة، وبالله التوفيق.

مسألة: يشتري الدابة فتستحق في يديه

مسألة وسئل عن الرجل يشتري الدابة فتستحق في يديه، فيريد أن يطلب بها الثمن الذي اشتراها به، فيضع قيمتها فيخرج بها فيضيع الثمن وتهلك الدابة، قال: مصيبة الدابة من الذي خرج بها، ومصيبة الدنانير من الذي وضعت له الدنانير- وهو مستحق الدابة؛ قلت: فلو كان خرج بها فضاعت الدنانير وجاء بالدابة قد نقصت، قال يأخذ صاحب الدابة دابته وتكون مصيبة القيمة من الذي خرج بالدابة.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا أعرف فيها نص خلاف، وهي على قياس ما في المدونة في ثمن الجارية المبيعة على المواضعة إذا وضع على يدي عدل فتلف، أن مصيبته ممن كان يصير إليه، فالخلاف الذي في ثمن الجارية الموضوع بيد عدل يدخل في هذه، فعلى القول بأنه من المبتاع إذا تلف، وإن خرجت الجارية سليمة من المواضعة ويلزمه ثمن آخر

تكون مصيبة القيمة الموقوفة للمستحق إن تلفت من الذي وضعها على كل حال، ويلزمه قيمة أخرى إن تلفت الدابة قبل أن يردها إلى المستحق: ويتخرج في المسألة قول ثالث: أنه إن تلفت القيمة قبل أن تتلف الدابة، كانت مصيبتها من الذي وضعها، ويغرم للمستحق قيمة أخرى، وإن تلفت الدابة قبل، كانت مصيبة القيمة من الذي وضعت له، وهو مستحق الدابة، ومصيبة الدابة من الذي ذهب بها ووضع القيمة فيها، وبالله التوفيق.

مسألة: يقول للرجل المائة الدينار التي استودعتك

مسألة وسئل عن الرجل يقول للرجل المائة الدينار التي استودعتك، فيقول له: ما استودعتنيها ولكن أعطيتنيها قراضا، وهذه مائة دينار ربحت فيها فلك منها خمسون، فيأبى أن يأخذ الخمسين، قال: إن أبى أن يأخذ الخمسين حبسها واستأنس سنين، لعله أن يأخذها، وإن أبى أن يأخذها تصدق بها، قيل له فإن مات فأحب ورثته أن يأخذوها؛ قال يأخذونها إن شاءوا- إذا أحب المقر أن يدفعها إليهم.
قلت ولا يقضى عليه بدفعها إلى ورثته؛ قال لا يقضى عليه بدفعها إليهم.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها ثلاثة أقوال أحدها: أنه ليس له أن يأخذ الخمسين التي أقر له بها- إلا أن يكذب نفسه ويرجع إلى تصديقه، وهو الذي يأتي على ما لابن القاسم في كتاب الرهون من المدونة، وما لأشهب في كتاب إرخاء الستور منها، وهو أحد قولي سحنون، والثاني: أنه ليس له أن يأخذ الخمسين وإن رجع إلى تصديقه وكذب نفسه، إلا أن يشاء أن يدفعها إليه باختياره، وهو ظاهر قول ابن القاسم ههنا فيه وفي ورثته إن مات ونص ما في سماع لم يدرك من سماع عيسى من كتاب النكاح.
والثالث: أن له أن يأخذها وإن كان مقيما على الإنكار، وهو قول سحنون في نوازله من كتاب الاستحقاق، وإنما يكون له على القول بأن يأخذها إن كذب نفسه ورجع إلى تصديق صاحبه، ما لم يسبقه صاحبه بالرجوع إلى قوله وتكذيب نفسه؛ فتحصيل هذا القول أن من سبق منهما بالرجوع إلى قول صاحبه، كانت له الخمسون دون يمين، وبالله التوفيق.

: يقول عند الموت لفلان عندي عشرة دنانير ولي عليه خمسة

ومن كتاب بع ولا نقصان عليه وعن الرجل يقول عند الموت: لفلان عندي عشرة دنانير ولي عليه خمسة، فأنكر الذي أقر له بالعشرة أن تكون عليه خمسة.
قال يأخذ العشرة وعلى الورثة البينة في الخمسة أنها عليه، قيل: فلو قال: لفلان عشرة دنانير من مالي وصية، ولي عليه خمسة.
فأنكره، قال لا يكون له إلا الخمسة؛ لأنه لم يوص له إلا

بخمسة حين قال لي عليه خمسة، وكذلك قال مالك.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، والفرق بين المسألتين بيّن؛ لأنه في المسألة الأولى مقر على نفسه له بعشرة، ومدع عليه بخمسة، فلزمه إقراره على نفسه بالعشرة ولم يصدق في الخمسة التي ادعاها إلا أن يقيم الورثة عليها، وفي المسألة الثانية: لم يوص له إلا بخمسة حين ذكر أن له عليه خمسة- كما قال مالك، وبالله التوفيق.

: مات موال لجده فجاء يطلب ميراثهم

ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب وقال في رجل، مات موال لجده، فجاء يطلب ميراثهم أو للجد مال فجاء يطلبه، فشهد شاهدان عدلان أن هذا الرجل أقعد الناس بفلان اليوم، وقد مات الموالي منذ سنين، قال لا ينتفع، حتى يشهدوا أنه أقعد الناس به يوم مات الموالي.
قلت له فإن يعرف أحد غيره، قال لا يعجل في ذلك ويسأل وينظر ويكتب في ذلك إلى ذلك الموضع، ولا يعجل في ذلك حتى يؤيس من ذلك، ولا يأتي أحد يطلب ذلك، ثم يقضى له ويؤخذ عليه حميل، ثم ضعف أمر الحميل إن أبى أن يدفعه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال في موالي الجد؛ لأن العبد المعتق لا يرثه بالولاء إلا أقرب الناس بمولاه الذي أعتقه يوم مات الموالي، لا يوم ممات الذي أعتقه ولا يوم يطلب ميراثه؛ فإذا شهد الشهود لرجل أنه أقرب، بمولاه الذي أعتقه اليوم، لم تكن الشهادة عاملة؛ لأنهم لا يدرون لعل كان أقعد بالجد يوم مات الموالي، فيكون ميراثهم لورثته، فوجب أن يثبت في ذلك ولا يعجل به كما قال؛ فإن لم يأت له طالب سواه، قضي له

به بحميل، ثم ضعف أمر الحميل؛ وفي ذلك عندي تفصيل، أما إن قال الشهود الذين شهدوا لهذا الرجل: إنه أقعد الناس به اليوم يعرف غيره أقعد منه قد مات، إلا أنا لا ندري هل مات قبل الموالي أو بعدهم، فأخذ الحميل منه ظاهر؛ وأما إن قالوا: لا نعرف هل كان له غيره يوم مات الموالي أم لا؟ فأخذ الحميل منه ضعيف، وأما المال الذي طرأ للجد، فلا يأخذه ورثته حتى يثبتوا ميراثهم منه يوم مات، وبالله التوفيق.

: كان له على رجل حق منذ عشر سنين فقام به عليه اليوم

من كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل عن رجل كان له على رجل حق منذ عشر سنين فقام به عليه اليوم فزعم الذي عليه الحق أن قد قضاه، فيأتي بالبينة أنه قد قضاه منذ تسع سنين أو نحوها، ويأتي صاحب الحق بالبينة أنه أقر له به منذ سنتين فأي الشهادتين يؤخذ؟ قال يؤخذ بأحدثهما، وهي الشهادة على الإقرار.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: أن الذي يوجبه الحكم إنما هو أن يؤخذ بالشهادة على الإقرار؛ لأنه لما أقر له بالحق بعد أن أقام البينة على القضاء، حمل على أن القضاء إنما كان من حق له آخر قبله، كما لو أقر أنه قد كان له قبله حق آخر فقضاه، فادعى صاحب الحق أن

القضاء إنما كان من ذلك الحق القديم، لكان القول قوله؛ ولو كان لما أقام البينة على القضاء، ادعى صاحب الحق أنه إنما قضاه حقا آخر كان له قبله، وأنكر المطلوب أن يكون له حق قبله سوى هذا الذي قضاه، لكان القول قول المطلوب باتفاق، وإن لم يكن بينهما مخالطة قديمة؛ واختلف إن كانت بينهما مخالطة، فقيل: القول قول الطالب، وقيل: القول قول المطلوب على ما يأتي في رسم الأقضية من سماع يحيى بعد هذا من هذا الكتاب، ولسحنون في نوازله من كتاب المديان والتفليس قول ثالث في هذه المسألة، وقد مضى تحصيل القول في هذا في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، وبالله التوفيق.

مسألة: عبد ادعاه رجلان فوضع على يدي عدل

مسألة وسئل عن عبد ادعاه رجلان فوضع على يدي عدل، على من نفقته؛ قال ممن يصير له.
قلت فنفقته بين ذلك على من تكون؛ قال منهما جميعا.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول عليها مستوفى في آخر رسم العرية من سماع عيسى قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: كانت لها جارية فولدت غلامين فاشترى أحدهما رجل فأعتقه

مسألة وسئل عن امرأة كانت لها جارية فولدت غلامين، فاشترى أحدهما رجل فأعتقه وتركه عند أمه، فمات أحدهما وادعى

المشتري أن الباقي منهما هو الذي اشترى، وزعمت المرأة أن الهالك هو الذي اشترى، القول قول من؟ قال: القول قول المرأة مع يمينها.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن المشتري مدع على المرأة في شراء هذا الباقي من الغلامين.
وهي تنكر أن تكون باعته، فالقول قولها على ما أحكمته السنة من أن البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر؛ ولو اختلطا ولم يعرف واحد منهما أيهما هو الذي اشترى وأعتق، لوجب أن يعتقا جميعا، إذ لا يصح للمرأة أن تسترق أحدهما بالشك، ولو ادعى المشتري الباقي منهما وقالت: المرأة لا أدري، لكان القول قوله؛ قيل: بيمين وهو مذهب ابن القاسم، وقيل: بغير يمين وهو قول ابن المواز - على ما مضى من اختلافهما في تكلمنا على مسألة رسم نقدها من سماع عيسى، وكذلك لو ادعت المرأة الباقي منهما، وقال المشتري: لا أدري، لكان القول قولها؛ قيل: بيمين، وقيل: بغير يمين، وبالله التوفيق.

: يستسلف من الرجل المال أو يبتاع منه سلعة إلى أجل

ومن كتاب أسلم وسئل ابن القاسم عن الرجل يستسلف من الرجل المال، أو يبتاع منه سلعة إلى أجل، فيقوم عليه صاحبه فيجحد ويقول: ما بعتني أو ما أسلفتني شيئا، أو يقول: ما لك علي شيء، فتقوم البينة في كلا الوجهين جميعا، ثم يأتي بالبراءة من ذلك ويزعم أنه قد قضاه ذلك، قال (أما إذا قال) لم تسلفني شيئا، أو لم تبعني

شيئا، لم تنفعه براءته ولا شهوده على البراءة؛ لأنه قد جحد وأنكر أن يكون باعه شيئا، أو أسلفه شيئا؛ فقد كذب شهوده ولا تنفعه براءته؛ وأما الذي قال: ليس لك علي شيء، ثم قامت البينة عليه أنه أسلفه أو باع منه، ثم جاء ببراءته من ذلك بامرأتين وشهود، فإن براءته تسقط ذلك الحق عنه، وليس هو الأول؛ لأن هذا إنما قال: ليس لك علي شيء وكان صادقا أنه لم، يكن عليه شيء؛ لأنه قد كان قضاه، وأما الأول فقد أكذب من شهد على البراءة حين قال لم يسلفني أو لم يبعني شيئا فهذان وجهان بينان- إن شاء الله.
وروى سحنون عن ابن القاسم الذي يشهد عليه بدين من سلف أو شراء، فينكر ويقول: ما لك علي دين من وجه من الوجوه، لا من شراء ولا من سلف؛ ثم يقيم أنه قد قضاه الدين الذي شهد عليه به، قال: أراه قد جرح شهوده، وأرى الحق لازما له، وأما أن يقول ما لك عندي شيء مثل ما يقول إذا أقام بينة- إني إنما جحدتك من قبل أني كنت قد قضيتك، فإن بينته تقبل ويدفع عنه الحق.
قال محمد بن رشد: قد قيل: إن البينة تقبل منه بعد الإنكار، وقيل: تقبل منه في الأصول، ولا تقبل في الحقوق- وهو قول ابن كنانة، وابن

القاسم في المدنية، قالا: ولو أن رجلا ادعى أرضا في يد رجل فقال ما لك عندي أرض ولا علمت لك أرضا قط، فأقام البينة بأنها أرضه وأثبتها ثم أقر الذي هي في يديه فقال: نعم هي والله أرضك ولكني قد اشتريتها منك، وأقام على ذلك بينة، فإن اشتراءه بذلك يقبل منه، وتكون له الأرض، ولا يضره إنكاره أولا؛ لأنه يقول: كان والله حوزي ينفعني؛ اصنع بالأرض ما شئت، فأبيت أن أقر أنها له، فيكون علي العمل؛ فكرهت أن أعنت في ذلك، فإذ قد احتجت إلى شرائي بعد أن أثبتها، فهذا شرائي، قال فذلك له، وليس مثل الذي ادعى عليه الحق فجحده، وأدخل ذلك ابن أبي زيد في النوادر من المجموعة، قال: وسواء أقام بينة بشراء من المدعي، أو من أبيه؛ لأنه يقول: رجوت أن حيازتي تكفيني، وليس ذلك مثل الدين؛ وقيل (إن ذلك لا يقبل منه إلا في اللعان إذا ادعى رؤيته بعد إنكاره القذف وأراد أن يلاعن، وكذلك ما أشبه اللعان من الحدود، وهو قول محمد بن المواز.
وقيل: إن ذلك لا يقبل منه في اللعان، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة أنه يحد ولا يلاعن؛ فيتحصل في المسألة أربعة أقوال، أحدها: أن ذلك لا يقبل منه ما أتى به بعد الجحود في شيء من الأشياء، وهو قول غير ابن القاسم هذا في اللعان؛ لأنه إذا لم يقبل ذلك منه في اللعان فأحرى أن لا يقبله فيما سواه من الديون والأصول، والثاني: أنه يقبل منه ما أتى به بعد الجحود في جميع الأشياء، والثالث: ما ذهب إليه ابن المواز من الفرق بين

الحدود وما سواها من الأشياء، والرابع: أنه يقبل منه ما أتى به في الأصول والحدود، ولا يقبل منه ذلك في الحقوق من الديون وشبهها، وهو الذي يأتي على ما في المدنية لابن كنانة، وابن القاسم؛ لأنه إذا قبل منه ما أتى بعد الجحود في الأصول فأحرى أن يقبل منه ذلك في الحدود ومن هذا المعنى من ادعى عليه أنه أودع وديعة أو ائتمن أمانة، فأنكر، فلما قامت عليه البينة، ادعى الضياع أو الرد، قيل: إنه يصدق، وقيل: إنه لا يصدق، وقيل: إنه يصدق في دعوى الضياع، ولا يصدق في دعوى الرد، والأقوال الثلاثة مجموعة في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب القراض؛ والمسألة متكررة في مواضع، من ذلك ما وقع في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات، وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الشركة، ومن هذا الأصل والمعنى من ملك امرأته بكلام يقتضي التمليك، فقضت بالثلاثة، فأنكر أن يكون أراد بذلك الطلاق، ثم قال: أردت واحدة، فقيل: إنه لا يصدق أنه أراد واحدة بعد أن زعم أنه لم يرد بذلك الطلاق، وقيلك يصدق في ذلك مع يمينه، والقولان في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك، وفي قول سحنون: أن البينة لا تقبل منه في البراءة إذا كان قد قال أولا ما لك علي دين من وجه من الوجوه؛ لا من شراء ولا من سلف- نظر؛ لأن من حجته أن يقول: صدقت ما كان لك علي دين من شراء ولا سلف؛ لأني قد كنت قضيتك حقك، وأنها لا تكون له حجة إذا قال: ما أسلفتني شيئا، ولا بعتني شيئا، وبالله التوفيق.

: مات وترك امرأة وفي البيت غزل يعرف

ومن كتاب الثمرة قال ابن القاسم في رجل مات وترك امرأة وفي البيت غزل يعرف: أن الكتان للرجل، قال ابن القاسم: إن عرف أن الكتان للرجل، وأن المرأة غزلته، أحلفت المرأة بالله ما غزلته له فإن حلفت أقيم غزلها وأقيم الكتان فكان الغزل بينهما- على قدر ذلك؛ وإن كان لا يعرف الكتان للرجل فالغزل للمرأة.
وسئل سحنون عن المرأة تنسج الثوب فيدعيه زوجها لنفسه يقول إن الكتان لي، وتزعم المرأة أن الكتان لها ومن كتانها غزلته، فقال ابن القاسم: هي أولى بما في يديها مع يمينها، ولا حق للزوج في ذلك، إلا أن يكون له بينة، أو تقر له بأن الكتان كان له، فيكونان شريكين في الثوب بقدر ما لكل واحد منهما؛ وكذلك أمرهما فيه بعد موت زوجها أنها مصدقة فيما بيديها مع يمينها، وقال سحنون وكذلك قال لي ابن نافع أن تكون أولى بما في يديها مع يمينها من زوجها.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة حسنة لا إشكال في أنه إذا عرف أن الكتان للرجل، وأن المرأة غزلته، أن يكون بينهما على قدر ما لكل واحد منهما فيه، وإذا لم يعرف أن الكتان له وعرف أنها هي التي غزلته، فالقول قولها أن الكتان لها، وكذلك إذا عرف أنها هي التي نسجت الثوب أو أقر لها بذلك الزوج؛ ولو ادعت هي أنها غزلت الغزل أو نسجت الثوب وأنكر ذلك الزوج فادعى أنه هو استأجر على غزل الغزل أو على نسج الثوب؛

لكان القول قولها في ذلك مع يمينها إذا أشبه قولها على ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية أنها مصدقة فيما في يديها مع يمينها، ومثله قول ابن نافع، وبالله التوفيق.

: يدعي في الماشية الغنم قبل الرجل فيوقفها القاضي حتى ينافذه

ومن كتاب حمل صبيا وقال في رجل يدعي في الماشية الغنم قبل الرجل، فيوقفها القاضي حتى ينافذه؛ على من رعيتها؛ قال: رعيتها ممن تصير إليه قلت: فغلتها ما دام قال: غلتها للذي هي في يديه؛ لأن ضمانها منه، قال عيسى: الرعي على من له الغلة.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في آخر رسم العرية من هذا السماع قبل هذا، وتكررت المسألة في غير ما موضع من هذا الكتاب ومن غيره، والكلام عليها في كل موضع منها، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: يساكنه الرجل في داره المعروفة أو القرية أختانه أو مواليه

مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يساكنه الرجل في داره المعروفة أو القرية- أختانه أو مواليه، أو يسكنون دورا له أو قرية أزمانا فعايشهم طول ذلك الزمان- وتلك الدور في أيديهم

والقرى- حتى مات فأرادوا أن يستحقوا ذلك بتقادمه في أيديهم، وقالوا: ليس علينا أن نسأل عما تقادم في أيدينا كيف وهو في أيدينا؛ أو ماتوا هم؛ فقال ورثتهم: لا علم لنا كيف كان الحق في أيدي آبائنا؛ أو مات صاحب أصل الحق والذين أسكنوا أيضا فتداعى فيها ورثة الذين لهم الأصل، وورثة الذين أسكنوا؛ قال ابن القاسم: أرى ذلك للذين كانت في أيديهم وحازوا، لا تخرج من أيديهم إلا ببينة تقوم لورثة الذي له أصل الحق بسكنى أو عمرى أو عارية، وإلا فهي للذين هي في أيديهم، ولم ندرك أحدا من علمائنا من أهل المدينة، ولا سمعنا به عمن مضى، ولا من قضاتهم، إلا والحيازات أوثق ما في أيدي الناس لتقادم الزمان وذهاب الشهود، وثم دور وأرضون تعرف من أولها، وقد تداولتها أيد حتى لقد قال لنا مالك: هذه الدار التي أنا فيها، لعبد الله بن مسعود، وقد تناسخت لقوم بعده، أفيسأل هؤلاء البينة؟ فالحوز على الحاضر الذي لا شك فيه القول لهم، ولا يخرج من أيديهم إلا ببينة تقوم لورثة صاحب الأصل، على ما ذكرت من سكنى أو عارية أو من مرفق، وإلا فأهل الحوز أولى، هذا الذي سمعت ممن أدركنا والقضاء بالمدينة ورأى العلماء ورأينا، إلا أن يكون عندهم أمر قد جروا عليه وعرفوه، فإن كان لذلك أمر مشهور معروف بالبلد، عليه جروا وأمر فاش، فأهل الأصل أولى

بأصلهم، إلا أن تقوم لمن هي في أيديهم بينة على أمر يستحقونه، أو سماع على بيع؛ لأن مالكا قال لي في الغائب: تحاز عليه أرضه فيقدم فيجدها في يد الذي حازها، فيقيم البينة أنها أرضه أو أرض أبيه أو دار أبيه، فإذا أقام على ذلك البينة، سئل الذي هي في يديه البينة على سماع من شراء، فإن أتى ببينة من سماع أو شراء، كان الذي في يديه، أولى من الغائب، وإن لم يأت بذلك، فالغائب أولى، إلا أن من رأى مالك وغير واحد ممن مضى، أن الأقارب بنو الأب لا حوز بينهم فيما ورثوا من أبيهم فيما يسكنون ويزرعون ويتوسعون، وأنهم على مواريثهم، إلا أن يأتوا ببينة على أمر يثبت لهم حوزهم من شراء أو مقاسمة أو أمر يستحقونه به، أو سماع بذلك لتقادم الزمان؛ فإن أتوا بذلك، كانت حيازتهم لهم حيازة، وإلا فلا حوز بينهم، وهذا الذي سمعت من أهل العلم، وممن مضى ممن أرضى، فقد فسرت لك وجه الحيازة عندنا ورأيي فيما قبلكم، "ولا توفيق إلا بالله".
قال محمد بن رشد: حكم في هذه الرواية للموالي والأختان بحكم الأجنبي في الحيازة، أو مثله في رسم شهد من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق، خلاف ما في رسم الكبش من سماع يحيى منه من أن الأختان والموالي في الحيازة بمنزلة القرابة، وهذه المسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم يسلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، فمن أحب الوقوف من الحيازات على الشفاء تأمله هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

: يقال له أتبيع جاريتك فيقول هي لامرأتي

ومن كتاب العشور وسئل عن الرجل يقال له: أتبيع جاريتك؟ فيقول هي لامرأتي، ثم هلك فادعتها امرأته واحتجت بقوله، وكيف إن طلبت ذلك في حياته أو بعد موته؛ فقال: لم أرد بقولي ذلك إلا الانتفاء منها، وكيف إن قال ذلك لغير امرأته؛ هل تراه يثبت له الخادم إذا نسبها إليها إن طلبت ذلك في حياته، أو بعد موته؛ وهل الولد بتلك المنزلة؛ وهل يختلف أن قال هي جارية امرأتي أو خادم امرأتي؟ قال ابن القاسم: لا أرى ذلك يثبت للمرأة، ولا لغيرها قريب ولا بعيد- إذا عرف أنها قد كانت له في حياته، ولا في مماته إذا اعتذر بمثل ما ذكرت لكم من العذر في حياته ولا بعد موته، إلا أن تشهد عليه بصدقة حيزت أو هبة سواء؛ قال هي لامرأتي، أو جارية امرأتي، وإنما هي كذبة كذبها، أو كلام اعتذر به أراد أن يستتر به ممن سأله ذلك، قيل لأصبغ: فلو يسهم رجل بعبده، فقال: هو لفلان الأجنبي، أو قال: هو لامرأتي، أو لابني؛ فقام أولئك عليه بهذا الإقرار وقالوا: هو لنا حق، قد أقر لنا به، أو قالوا: هو حق لنا قد كان لنا قبل إقراره، فأنكر ذلك المقر وقال: إنما كنت معتذرا، والعبد عبدي؛ قال أصبغ: هذا خلاف لما قبله، وليس في هذا حق الإثبات غير هذا، ويحلف بالله أن لا حق لهم ويبرأ، فإن نكل وادعوه حقا لهم قديما لغير هذا الإقرار، حلفوا واستحقوا؛ وإن كانوا إنما

يدعوه بهذا الإقرار، لم يوجب لهم نكوله شيئا؛ قيل لأصبغ: فلو يسهم بعبده فقال: قد بعته فلانا بمائة دينار.
أو قد وهبته فلانا أو قد تصدقت به على فلان- وقامت عليه بهذا القول بينة، فقال: كنت معتذرا، أيلزمه لهؤلاء شيء أم لا؟ قال أصبغ هذه حقوق أوجبها على نفسه لغيره وأخرج نفسه منها بقوله ولفظه، مأخوذ به، وليس قوله: وهبت وأعتقت وتصدقت، كقوله هو لفلان؛ لأن هذه أشياء أقر بها من سببه وفعله، فقد أخرج، بأمر أقر بفعله، فما ورد عليك من هذا، فضعه على هذا تصب، إن شاء الله.
قيل لأصبغ: فالرجل، يخطب إلى الرجل ابنته، وهي بكر في حجره، فيقول للخاطب قد زوجتها فلانا، فيقوم فلان ذلك الذي زعم أنه زوجه، فيقول الأب ما أردت بقولي إيجابا، وما كنت إلا معتذرا إلى القوم، دافعا لطلبهم، يلزمه ذلك؛ وهل يختلف إن كان الطالب يقول: قد كنت زوجتني قبل ذلك، أو يقول: قد زوجتني بقولك هذا، وإيجابك لي قال لي أصبغ: أرى قوله لازما، والنكاح للطالب واجبا، لا يبالي بأي ذلك كان طلبه: بهذا القول، أو بنكاح قبل؛ لأن النكاح ليس فيه لعب ولا اعتذار، وهزله جد؛ وهو والطلاق أخوان لا هزل

فيهما ولا لعب؛ وقال ابن كنانة: إن طلب ذلك الذي زعم أنه زوجه، وقال: قد زوجتني قبل اليوم، وكان الأب ينكره، وشهد له الطالب أنه قال: قد زوجت فلانا، لزمه ذلك ولم يعمل قوله أردت دفعهم بذلك، وإن كان الذي زعم أنه زوجه إنما طلب ذلك بقول الشاهدين الخاطبين إليه ويقول قد أقر على نفسه أن قد زوجتني ولم يدع أنه زوجه قبل ذلك، لم يكن ذلك ولم يلزمه.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في الذي يسأل بيع جاريته، فيقول هي لامرأتي أو لفلان، أن ذلك لا يثبت لواحد منهما إذا عرف أنها قد كانت له، يدل على أنه إذا لم يعرف أنها قد كانت له وجهل أصل الملك فيها، فهي للذي أقر له بها- وإن كان إقراره على سبيل الاعتذار، وهو نص قوله في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب العتق، وقول أصبغ بعد ذلك في هذه المسألة هذا خلاف لما قبله، إشارة منه إلى مسألة لم تذكر كانت في أصل السماع، فسقطت من هذه الرواية فليس قول أصبغ في هذه الرواية مخالفا لابن القاسم، وما زاده من إيجاب اليمين على المقر، ورجوعها على المقر لهم، إن نكل عنها إذا كانوا إنما ادعوا ذلك حقا قديما لهم قبل هذا الإقرار، ولم يدعوه بهذا الإقرار؛ مفسر لقول ابن القاسم، وإنما يخالف أصبغ ابن القاسم إذا قال في اعتذاره: قد وهبتها فلانا، أو قد تصدقت بها عليه أو قد بعتها منه؛ فيقول؛ هذه حقوق قد أقر بها على نفسه فيؤخذ بها إن ادعى ذلك المقر له لا بهذا (الإقرار) إلا بشراء أو هبة أو صدقة متقدمة له، وهو عند ابن القاسم سواء- قال في اعتذاره: هو لفلان، أو قد بعته فلانا، أو تصدقت به عليه، لا يلزمه به عنده شيء في الوجهين، وهو مذهب مالك

على ما قاله في أول سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات، وقد مضت هذه المسألة والتكلم عليها في أول سماع أشهب من هذا الكتاب، وفي رسم البز من سماع ابن القاسم، من كتاب الصدقات والهبات، وفي أول سماع أشهب منه أيضا؛ وأما إذا خطب إلى رجل ابنته البكر فقال: قد زوجتها فلانا، فطلب ذلك المقر له، ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: أن النكاح يجب طلبه بذلك القول، أو بقول متقدم، وهو قول أصبغ في هذه الرواية، وإليه ذهب ابن حبيب.
والثاني: الفرق بين أن يطلبه بذلك القول أو بقول متقدم، وهو قول ابن كنانة في هذه الرواية، وقول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح، فإن طلبه بقول متقدم، حلف الزوج بالله لقد كان زوجه، ويثبت النكاح؛ قاله ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب النكاح، وهو مفسر لقول ابن كنانة: وإن طلبه بهذا القول، حلف الأب بالله ما كان ذلك منه إلا اعتذارا إليه، وما زوجه؛- قاله ابن القاسم أيضا.
والثالث: أنه لا شيء له- طلبه بذلك القول أو بقول متقدم) ، وهو قول ابن المواز، وبالله التوفيق.

: وجد ثورا ميتا في الجبل فعلم أنه لبعض جيرانه

ومن كتاب شهد على شهادة ميت وعن رجل وجد ثورا ميتا في الجبل، فعلم أنه لبعض جيرانه، فسلخه فأتى إلى صاحبه بجلده؛ فقال: هذا جلد ثورك، وجدته بمكان كذا وكذا قد مات، فقال له صاحب الثور: بل أنت قتلته؛ هل تراه ضامنا الثور؟ قال ابن القاسم: لا شيء على الذي

جاء بالجلد وسلخ الثور- بعد أن يحلف بالله أنه لم يقتله ولم يتعد فيه قال محمد بن رشد: هذا تبين على ما قاله إذ لا يؤخذ أحد بأكثر مما أقر به على نفسه، ولو قال وجدته على أن يموت فذبحته نظرا لك قبل أن يموت، للزمه ضمانه قولا واحدا، ولم يدخل فيه الاختلاف الذي في الراعي يخاف على الغنم الموت فيذبحها؛ لأن هذا لم يأتمنه صاحبه على شيء، فهو متعد عليه في ذبح ثوره، ولعله لو لم يذبحه لعاش، وبالله التوفيق.

: أقر أن هذه البقعة بينه وبين فلان وأن ما فيها من البنيان له وحده

ومن كتاب أوله يدير ماله وسئل ابن القاسم عن رجل أقر أن هذه البقعة بينه وبين فلان، وأن ما فيها من البنيان له وحده، قال: البنيان تبع للأصل، فجميع ذلك بينهما- وهو مدع، ورواها أصبغ عن ابن القاسم وقال: لا أرى ذلك، وأرى إذا كان إقراره ودعواه نسقا ليس بمفترق، وكان الذي أقر به وفيه لا يعرف إلا له، وليس هو إلا في يديه حتى لو لم يقر بما أقر، لم يكن لفلان ذلك حتى يستحقه، فليس له إلا ما أقر به من العرصة، وله ثنياه في البنيان وينقض أو يعطيه نصف قيمته ويكون بينهما أو يقتسمانه، فإن صار في حصة الباني فهو له، وإن وقع في حصة الآخر نقضه له وأعطاه قيمته.

قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل قوله في سماع أصبغ من كتاب جامع البيوع في رسم الكراء والأقضية منه، وفي نوازله من كتاب المديان خلاف قوله في كتاب الغصب من المدونة في هذه المسألة وفيما يشبهها إنه يصدق إذا كان كلامه نسقا، وهو قول أصبغ.
ومن هذا المعنى مسألة هي أشكل منها لمعنى زايد فيها، قد مضى الكلام عليها في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب الإيمان بالطلاق، وهي قول الرجل لامرأته أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، إن أذنت لك إلى أهلك وقد كانت سألته الإذن أو لم تسأله إياه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

: يقر لولده أو لامرأته أو لبعض من يرثه بدين في الصحة

(ومن كتاب البراءة) وسألته عن الرجل يقر لولده أو لامرأته أو لبعض من يرثه بدين في الصحة يموت الرجل بعد سنين، فيطلب الوارث الذي أقر له به؛ قال: ذلك له إذا أقر له في الصحة- امرأة كانت أو ولدا فما أقر له في الصحة فذلك له.
قال محمد بن رشد: هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم عن مالك المشهور في المذهب، ووقع في المبسوطة لابن كنانة، والمخزومي، وابن أبي حازم، ومحمد بن مسلمة أنه لا شيء له- وإن أقر له في صحته، إذا لم يقم عليه بذلك حتى هلك إلا أن يعرف ذلك عسى أن يكون قد باع له رأسا، أو أخذ من مورث أمه شيئا، فإن عرف ذلك، وإلا فلا شيء له، وهو

قول له وجه من النظر؛ لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على ألا يقوم به عليه حتى يموت فيكون وصية لوارث، وبالله التوفيق.

مسألة: أتى إلى رجل فقال له هات ثمن الثوب الذي بعتك

مسألة وسألته عن رجل أتى إلى رجل فقال له: هات ثمن الثوب الذي بعتك، فقال ما بعتنيه ولكن أمرتني أن أبيعه، فالقول قول صاحب الثوب ويحلف أنه باعه منه (فإن نكل عن اليمين، حلف الآخر وبرئ، قلت: فإن حلف صاحب الثوب أنه باعه منه) واختلفا في الصفة، فقال: يقال لمشتري الثوب: صفه، فإذا وصفه حلف على صفته ثم قومه أهل البصر وغرم القيمة، قلت: فإن نكل، قال: يقال لصاحب الثوب: صفه، فإذا وصفه قومت صفته وغرم المشتري.
قلت فإن أتيا جميعا بما يستنكر في صفة الثوب، ونكلا عن اليمين؛ قال: القول قول مشتري الثوب.
قلت فإن كانت قيمة الثوب أدنى من الثمن الذي باعه به، قال: يقال للذي باع الثوب اتق الله انظر إن كان قولك في الثوب حقا إنه أمرك ببيعه فادفع إليه بقية ثمن ثوبه ولا تحبسه ولا يقضى عليه بذلك؛ لأن صاحب الثوب يدعي أنه باعه منه، وقال: انظر كل يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن اليمين، مثل أن يقيم شاهدا واحدا على حق له فيكلف اليمين مع شاهده، وينكل ويرد اليمين على صاحبه، فإذا نكل الذي ردت عليه اليمين فهو غارم، وإن حلف برئ، وإن

لم تكن له بينة، أحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل قيل للمدعي احلف فإن حلف استحق حقه، وإن نكل فلا شيء له، وإن اختلفا، فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تبيع بالنقد، وقال الآخر: بل أمرتني أن أبيع بالدين، قال: إن لم يفت الثوب في يد المشتري، حلف صاحب الثوب وأخذ ثوبه، وإن فات في يد المشتري، كان القول قول بائع الثوب، وهو بمنزلة ما لو قال: أمرتك أن تبيع بعشرة، قال الآخر: بل بثمانية، فإنه إن لم يفت الثوب بيد المشتري، حلف صاحب الثوب، وأخذ ثوبه، وإن فات كان القول قول البائع قال وليس على بائع الثوب يمين إذا لم يفت.
قال محمد بن رشد: قوله القول قول صاحب الثوب ويحلف أنه باعه منه، يريد ويحلف الآخر لقد أمره ببيعه؛ لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه.
صاحب الثوب يريد أن يلزمه غرم الثمن الذي ادعى أنه باع به الثوب منه، والآخر يريد أن يلزمه أخذ الثمن الذي ادعى أنه باع به الثوب، فيمين صاحب الثوب ينفي ما ادعى عليه الآخر من الوكالة ولا يوجب له أخذ ما ادعاه من الثمن؛ لأنه فيه مدع، وإنما يوجب له القيمة؛ لأنه يبطل بيمينه ما ادعاه عليه من الوكالة، فتجب عليه القيمة للتعدي بالبيع، وذلك إذا كان الثمن الذي باعه به أقل من قيمة الثوب، مثل أن تكون قيمة الثوب تسعة، فيبيعه بثمانية، ويدعي رب الثوب أنه باعه منه بعشرة، ولو كان باع الثوب بتسعة وهي قيمة الثوب، لكان القول قوله أنه أمره ببيعه ولم يكن على صاحب الثوب يمين، إذ لا فائدة ليمينه؛ لأن يمينه، إنما توجب له القيمة التي قد أقر الآخر أنه باع ثوبه بها، ولو باع الثوب بعشرة فأكثر، لم يحلف واحد

منهما؛ لأن العشرة التي يدعي صاحب الثوب أنه باع منه ثوبه بها، قد أعطاه الآخر إياها، والزيادة على العشرة تكون موقوفة؛ لأن كل واحد منهما ينفيها عن نفسه ويقر بها لصاحبه، وقد مضى الاختلاف في الحكم فيها في آخر رسم يوصي، فلا معنى لإعادته، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما، وذلك بين من قوله في الرواية، فإن نكل عن اليمين، - حلف الآخر وبرئ، وكذلك لو نكل هو حلف صاحب الثوب، كان له ما ادعاه من الثمن الذي حلف عليه، وإن حلفا جميعا، أو نكلا جميعا، كان لصاحب الثوب قيمة ثوبه إذا كان الثوب قد فات، وأما إذا كان الثوب قائما بيد المشتري لم يفت، فقال في كتاب ابن المواز، ومثله ابن القاسم في رواية أصبغ عنه أنه يرد إذا تحالفا، واعترض ذلك أبو إسحاق التونسي، فلا يجب أن يرد؛ لأنهما جميعا يقران أن بيع الوكيل لا يجب أن ينقض؛ لأن رب الثوب يقول بعته منه، فبيعه لا ينقض، والوكيل يقول أمرني ببيعه فلا ينقض بيعي.
وقوله في الرواية وإن حلف صاحب الثوب أنه ما باعه منذ يريد وقد حلف صاحبه فوجبت عليه القيمة، واختلفا في الصفة أنه يقال للمشتري للثوب: صفه، يريد للمدعى عليه الشراء، وهو صحيح؛ لأنه الغارم، فوجب أن يكون القول قوله، وفي قوله في الرواية أنه إن كانت قيمة الثوب أدنى من الثمن الذي باعه به، قيل للذي باعه اتق الله وادفع إليه بقية ثمن ثوبه، ولا يقضى عليه بذلك؛ لأن صاحب الثوب يدعي أنه باعه منه نظر؛ لأن الصحيح في النظر أن يقضى عليه بذلك؛ لأنه مقر به لصاحب الثوب، إذ يزعم أنه ثمن ثوبه، ولا يقضى عليه بذلك لأن صاحب الثوب يدعيه وزيادة عليه؛ لأنه يقول إنه باع منه ثوبه بأكثر من ذلك، وصفة أيمانهما إذا حلفا أن يحلف صاحب الثوب ما أمره ببيعه وليس عليه أن يزيد في يمينه: ولقد باعه منه بكذا وكذا، إلا أن

يشاء أن يزيد ذلك في يمينه رجاء أن ينكل صاحبه عن اليمين فلا يحتاج إلى يمين أخرى، ويمينه أنه باعه منه بكذا وكذا، على ما قاله في الرواية، يقتضي نفي الوكالة التي يدعي عليه بها، فالصواب أن يصرح في يمينه بذكرها فيحلف أنه ما وكله على بيعها، فإن شاء أن يزيد مع ذلك ولقد باعها منه رجاء أن ينكل صاحبه، كان ذلك له على ما ذكرناه، وأما الآخر فيحلف ما اشترى منه الثوب ولا يزيد في يمينه: ولقد أمره ببيعه، إذ لا فائدة ليمينه بذلك إذ قد حلف رب الثوب على تكذيبه في ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن اليمين

مسألة وقال انظر كل يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن اليمين، مثل أن يقيم شاهدا واحدا على حق له فيكلف اليمين مع شاهده وينكل ويرد اليمين على صاحبه، فإذا نكل الذي ردت عليه اليمين، فهو غارم وإن حلف برئ، وإن لم تكن له بينة أحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل، قيل للمدعي: احلف، فإن حلف استحق حقه، وإن نكل فلا شيء له.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب، والمخالفون في ذلك أهل العراق الذين يقضون بالنكول ولا يردون اليمين في الدعوى، وبالله التوفيق.

مسألة: قال صاحب الثوب أمرتك أن تبيع بالنقد وقال الآخر بل أن أبيع بالدين

مسألة وقال إن اختلفا: فقال صاحب الثوب أمرتك أن تبيع بالنقد،

وقال الآخر بل أمرتني أن أبيع بالدين؛ قال: إن لم يفت الثوب في يد المشتري، حلف صاحب الثوب وأخذ ثوبه؛ وإن فات في يد المشتري، كان القول قول بائع الثوب؛ وهو بمنزلة ما لو قال: أمرتك أن تبيع بعشرة، وقال الآخر: بل بثمانية؛ فإنه إن لم يفت الثوب بيد المشتري، حلف صاحب الثوب وأخذ ثوبه؛ (فإن فات كان القول قول البائع، قال: وليس على البائع للثوب يمين- إذا لم يفت.
قال محمد بن رشد: هو مثل ما في المدونة وغيرها، ولا أذكر في ذلك نص خلاف، وإنما الخلاف إذا نكل عن اليمين: فقيل: يلزمه البيع بالنكول بالثمانية أو إلى الأجل ولا ترجع اليمين على البائع، وهو قوله في هذه الرواية وليس على البائع للثوب يمين إذا لم يفت، وكذلك يقول ابن المواز: إنه لا يحلف المأمور، وقال أصبغ: يحلف؛ ووجه هذه الرواية وما ذهب إليه ابن المواز، أن الحق في يمين رب السلعة إنما هو للمشتري؛ لأنه يقول له ما قال البائع من أنك أمرته بأن يبيع بثمانية، أو إلى أجل، فاحلف على ما تدعي من أنك لم تأمره بذلك؛ فإن حلف أخذ سلعته، وإن نكل عن اليمين لزمه البيع ولم ترجع اليمين على المأمور البائع؛ لأنه يتهم إن رجعت عليه اليمين أن ينكل عنها، لينقض البيع بعد أن باع، ولا على المشتري؛ لأنها يمين تهمة فلا ترجع؛ وقد قيل في يمين التهمة إنها ترجع؛ فعلى هذا إن نكل رب السلعة عن اليمين، حلف المشتري، وصح له البيع، وقد قيل في يمين التهمة: إنها لا تلحق؛ فعلى هذا إذا كانت السلعة قائمة ولم يحقق المشتري

على رب السلعة ما قاله البائع من أنه أمره أن يبيع بثمانية، أخذ سلعته دون يمين؛ وأما إن حقق عليه الدعوى، فتلزمه اليمين، وله ردها عليه، ووجه ما ذهب إليه أصبغ من أن صاحب السلعة إذا نكل عن اليمين، ترجع اليمين على البائع المأمور، هو أن التداعي في ذلك، إنما هو بين صاحب السلعة وبين المأمور؛ فإن حلف صاحب السلعة أخذ سلعته، وإن نكل عن اليمين حلف المأمور ولزم صاحب السلعة البيع؛ فإن نكل المأمور، كان القول قول صاحب السلعة فيما ادعى من أنه أمره بعشرة، وأغرمه الدينارين الزائدين على الثمانية؛ فإن حلف الآمر وأخذ سلعته وأراد المشتري أن يحلف المأمور أنه ما رضي أن يحمل عنه الدينارين فقال أصبغ: ذلك له، وقال محمد ليس ذلك له إلا بتحقيق يحققه عليه أنه حمل عنه الدينارين، وقوله في الرواية إنه إن فاتت السلعة، كان القول قول البائع المأمور، هو مثل ما في المدونة وغيرها؛ واختلف بما تفوت: فقيل إنها تفوت بحوالة الأسواق فما زاد، وهذا يأتي على مما في كتاب محمد في أن من أمر رجلا أن يبيع له سلعة فباعها من نفسه، أن حوالة الأسواق فيها فوت، ولا يشبه أنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة؛ لأنه ليس ببيع فاسد، وقيل إنها لا تفوت إلا بذهاب عينها، وهذا القول في العشرة ليحيى عن ابن القاسم وهو القياس؛ لأنها إذا بيعت بما لم يأمر به، فكأنها قد بيعت بغير أمره، فهي كالمستحقة، ومن أفاتها بالعيوب المفسدة، راعى شبهة الوكالة، كما راعاها ابن القاسم في النكاح فيمن أمر رجلا أن يزوجه بخمسين فزوجه بمائة، وقال بذلك أمرتني فحلف، أن النكاح يفسخ بطلاق؛ وقال المغيرة يفسخ بغير طلاق، فعلى قياس قوله لا تفوت السلعة في مسألتنا إلا بفوات عينها على ما ذكرناه من قول ابن القاسم في العشرة؛ وإن فاتت السلعة فنكل المأمور عن اليمين، حلف رب السلعة وأغرمه الدينارين؛ قال أبو إسحاق التونسي: ولا يرجع على المشتري بها إن كان المأمور

عديما، بخلاف هبة الغاصب إذا عدم إنه يرجع بذلك على الموهوب؛ لأن المشتري ههنا لم يدخل (على أنه موهوب له، وإنما دخل) على حكم الشراء بأمر يمكن أن تباع به السلعة، فلا يرجع عليه بشيء؛ قال ولو ظهر أنه باع بأمر لا يمكن أن يباع به، مثل أن يبيع ما يساوي مائة بعشرين، لوجب أن يكون ذلك كهبات الغاصب، إذ ليس هو من جنس ما وكل عليه، يرجع على المشتري إن كان المأمور عديما، وبالله التوفيق.

: قال لآخر فلان الذي في منزلك ساكن بأي وجه يسكنه

(ومن كتاب العتق) وسئل ابن القاسم عن رجل قال لآخر: فلان الذي في منزلك ساكن بأي وجه يسكنه؛ فقال: أنا أسكنته بلا كراء، والساكن في المنزل يسمع ذلك فلا ينكر ولا يغير، هل ترى سكوته يقطع دعواه إن ادعى ذلك المنزل يوما ما، قال لا أرى ذلك يقطع دعواه إذا كانت له بينة عادلة على أن المنزل منزله؛ لأنه يقول إنما ظننت أنه يداعبه وما أشبه ذلك؛ لأنه أمر معروف، فيكون على حقه إذا قامت له بينة أن المنزل منزله، ويحلف على ذلك؛ وسئل عن رجل سئل عند موته هل لأحد عندك شيء؟ فقال: لا، قيل: ولا لامرأتك؛ قال: لا- والمرأة جالسة، ثم تجيء تطلب حقها- ولها عليه بينة؛ قال تحلف بالله أن حقها عليه وتأخذ إذا شهد الشهود أن لها عليه بعد دخوله، ولا يضرها سكوتها.

قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هاتين المسألتين خلاف قوله في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب المديان، والقولان مشهوران في المذهب، منصوص عليهما لابن القاسم في غيرما موضع من كتبه، أحدها: ما في رسم العرية من سماع عيسى من الكتاب المذكور إن السكوت على الشيء إقرار به وإذن فيه، والثاني: قوله في هذه الرواية، وفي سماع من كتاب المدبر، وفي غير ما موضع: أن السكوت على الشيء ليس بإقرار به ولا إذن فيه، وهو ظاهر القولين وأولاهما بالصواب؛ لأن في قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «والبكر تستأذن في نفسها، وأذنها صماتها.» دليلا على أن غير البكر في الصمت بخلاف البكر، وقد أجمعوا على ذلك في النكاح، فوجب أن يقاس ما عداه عليه إلا ما يعلم بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به، فلا يختلف في أن السكوت عليه إقرار به كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكر، ثم ينكره بعد ذلك، وما أشبه ذلك، وقد مضى هذا المعنى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح، وفي غير ما موضع من كتابنا هذا.
وقوله تحلف بالله أن حقها عليه، معناه أن حقها عليه، باق إلى الآن لم تقبضه ولا وهبته، ولا سقط عنه بوجه من الوجوه؛ لا أن حقها عليه حق، إذ قد شهد لها الشهود بذلك، فلا تحلف عليه، وإنما تحلف على ما لم يثبت الشهود فيه الشهادة، وإنما شهدوا فيه على العلم من أنهم لا يعلمون الحق تأدى ولا سقط، وبالله التوفيق.

: نصراني مات وترك أولادا فتأخر اقتسامهم زمانا

من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن نصراني مات وترك أولادا فتأخر اقتسامهم ما هلك عنه النصراني زمانا، ثم تداعوا إلى قسمته وفيه حينئذ مسلم، فأراد النصراني دفعه عن الميراث، وقالوا مات أبونا وأنت مسلم؛ وقال المسلم لم أسلم إلا منذ قريب بعد ما كان وجب لي الميراث؛ على أيهم ترى البينة فيما تداعوا فيه؛ فقال: البينة على المسلم أن أباه مات وهو نصراني يوارثه، وذلك أن إسلامه ظاهر، فهو مدع لأخذ ميراث بدين كان عليه بزعمه يوم مات أبوه، فلا أراه يستوجب شيئا بدعواه، وعليه البينة، وإلا فلا ميراث له.
قال محمد بن رشد: محمد بن عبد الحكم يرى القول قول المسلم أنه أسلم بعد موت أبيه- وقاله أصبغ في الواضحة، وقال: لأن أصله النصرانية التي تحق له الميراث، فمن طلب أن يزيله عن ذلك فهو المدعي؛ واحتج على قول ابن القاسم بقوله: لو مات الأب واختلف هو وأخوه، فقال هذا مات مسلما، وقال الآخر مات نصرانيا، أن القول قول النصراني؛ لأن أباه قد عرف بالنصرانية، وقول ابن القاسم أظهر، ولا يلزمه ما احتج به عليه أصبغ؛ لأن النصراني لم يعلم إسلامه، فهو محمول على النصرانية حتى يعلم إسلامه؛ وهذا في مسألتنا مسلم يدعي أنه كان نصرانيا يوم مات أبوه، فعليه

إقامة البينة على ذلك، كما قال ابن القاسم، وبالله التوفيق.

مسألة: ادعى على رجل أنه افتض ابنته وأنكر ذلك الرجل

مسألة قال وسألته عن رجل ادعى على رجل أنه افتض ابنته وأنكر ذلك الرجل الذي رمي بذلك، ثم قال المنكر بعد إنكاره: ينظر إليها النساء، فإن لم تكن بكرا فأنا بها، فنظر إليها النساء فإذا هي مفتضة، فأنكر أن يكون فعل ذلك بها؛ أترى قوله: ينظر إليها النساء، فإن لم تكن بكرا فأنا بها إقرارا؛ قال لا أراه بهذه المقالة مقرا؛ لأنه يقول: إذا رجع إلى الإنكار رجوت أن تكون براءتي إذا نظر إليها النساء، وأن تكون سالمة مما ظن بها أبوها؛ فإذا لم توجد كذلك، فليست بها، فلا أرى الحد ولا الصداق يلزمه بمثل هذا حتى يقيم على الإقرار؛ قلت فإذا لم يلزمه بالذي قال إقرار، افترى الأب بالذي ادعى قبله مما لم يثبته عليه من افتضاض ابنته قاذفا له، قال إن رمى بذلك رجلا مشهورا بالعدل، غير متهم بالفواحش ولا مظنون به القبيح، ولا مشار به إليه رأيته قاذفا له بالذي رماه به، قال وإن رمى بذلك رجلا من أهل التهم والظنة، لم أر عليه حدا ولا نكالا.
(قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها ولا التباس في شيء من معانيها فلا يفتقر إلى التكلم عليها، وبالله التوفيق) .

: يدعي عليه الرجل بمائة دينار فيدعي المدعى عليه أنه قضاه

ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسألت ابن وهب عن الرجل يدعي عليه الرجل بمائة دينار، فيدعي المدعى عليه أنه قضاه مائة دينار وعشرين دينارا ويأتي بالبينة على ذلك ولا تشهد البينة على المائة الدينار- بعينها- إنها دخلت في المائة والعشرين، فيقول الطالب إنما لي عليك مائة دينار من ثمن عطر بعتكه، وثبت ذلك له بالبينة أو إقرار المشتري، فيقول له الطالب هات البينة أنك قضيتني ثمن العطر بعينه، ويقول المشتري للمدعى عليه قد قضيتك مائة وعشرين ثمن العطر فيها.
فهل يبرأ المطلوب بهذه الشهادة أم لا؛ وسألت عنها ابن القاسم، فقال: يحلف المدعى عليه بالله: دخلت المائة الدينار ثمن العطر في المائة وعشرين الدينار التي قضى، ثم لا شيء له عليه؛ قال ولقد بلغني عن بعض العلماء أنه سئل عن الرجل ادعى على رجل بألف دينار وأتى بذكر حق، فأتى المدعى عليه ببراءة من ألفي دينار، قال يحلف المدعى عليه ويبرأ، وهذا أمر الناس عندنا؛ قال يحيى وسألت ابن نافع عن ذلك، فقال: إن كانت بينهما مخالطة معروفة وملابسة، فالبينة على المطلوب أن المائة الدينار ثمن العطر- دخلت في العشرين ومائة، وإلا غرم،

لأن المخالطة التي جرت بينهما تدل على أنه قد عامله في غير العطر.
قال محمد بن رشد: سقط جواب ابن وهب في أكثر الكتب وثبت بعضها: قال نعم، فقوله، مثل قول ابن القاسم، ومثل ما حكى أنه بلغه عن بعض العلماء؛ وأما قول ابن نافع تفرقته بين أن تكون بينهما مخالطة وملابسة معروفة أو لا فهو خلاف قول ابن وهب، وابن القاسم وما حكاه عن بعض العلماء؛ إذ لا فرق على مذهبهم بين أن تكون بينهما مخالطة وملابسة لا تكون، القول عندهم قول المطلوب في الوجهين جميعا حتى يأتي الطالب بمن يشهد أنه كان له عليه دين سواه، ولا اختلاف إذا لم تكن بينهما مخالطة وملابسة، (في) أن القول قول المطلوب، ولا في أنه إذا علم أنه كان عليه دين غيره في أن القول قول الطالب؛ وإنما الخلاف إذا كانت بينهما مخالطة وملابسة، فابن نافع يرى القول قول الطالب، وابن القاسم وابن وهب وغيرهما يرون القول قول المطلوب، وقد مضى هذا في رسم إن خرجت من سماع عيسى، ومضى تحصيل القول في ذلك أيضا في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، وبالله التوفيق.

: يصالح وارثا من الورثة في جميع ما ورثه على شيء يعطيه إياه

ومن كتاب الكبش قال يحيى: وسألته عن الرجل يصالح وارثا من الورثة في جميع ما ورثه على شيء يعطيه إياه، وقد كان للميت حظ في منزل بمصر أو القيروان، والورثة وجميع ما ورثوا بالأندلس إلا هذا الحظ

الذي بمصر أو القيروان، فصالحه على جميع ما ورثه عن أبيه ونص ميراثه من جميع ما هلك عنه أبوه بالأندلس، ولم يذكر الحظ الذي كان بمصر، ولم يكن الوارث يعرف كم حقه من ذلك الحظ؛ قال: إن كان صالحه في جميع موروثه، فهذا الحظ الذي بمصر من الجميع، فإن كان الحظ مجهولا أو كان معروفا ولم يره المصالح ولم يوصف له ولم يره له رسول ولم ينعت له حتى يكون قد صالح في أمر يعرف قدره أو نعته، فالصلح منتقض؛ قلت: أرأيت إن قال المصالح: إنما صالحتك في جميع ما ورثت بالأندلس، ولم أرد ما كان لك بمصر؛ لأني لم أعلم أنك ورثت بها شيئا، ليجوز بذلك الصلح حين خاف أن ينتقض لجهالتهما بالحظ الذي بمصر، وقال: لا حاجة لي بذلك الحظ؛ لأنه ليس مما صالحتك عليه، ولا علمت به؛ وقال الوارث: بل وقع الصلح في جميع مورثي والحظ الذي بمصر من مورثي، فهو مجهول لا علم لي به ولا لك، والصلح بذلك منتقض في جميع المورث؛ أترى أن ينتقض؟ فقال: يقال للوارث: أن جئت بالبينة أن هذا الذي صالحك كان عالما أن لك بمصر مورثا، فصالح على الجميع، وذلك الحظ مجهول، فسخنا الصلح؛ وإن لم يأت بالبينة أحلف المصالح بالله لما علم بالحظ الذي بمصر ولا أراد بالصلح إلا المورث الذي بالأندلس وقد نصصنا ذلك كله وعرفناه، ثم يجوز الصلح بينهما إن حلف فإن نكل فسخ.
قال محمد بن رشد: قوله: فصالح وارثا من الورثة في جميع مورثه على شيء يعطيه إياه، معناه يشتري منه مورثه بشيء يعطيه إياه.
وقوله فإن

كان الحظ مجهولا، معناه مجهول القدر عندهما جميعا، لا يعلم واحد منهما إن كان ثلثا، أو ربعا، أو نصفا، أو أقل، أو أكثر.
وقوله أو كان معروفا ولم يره المصالح ولم يوصف له، يريد ولا رآه الوارث أيضا ولا وصف له؛ لأن البيع لا يكون فاسدا إلا إذا جهلا جميعا قدره أو صفته مع علمهما به، وأما إذا علم ذلك أحدهما وجهله الآخر فليس ببيع فاسد، وإنما هو بيع غش وخديعة، يكون الجاهل منهما إذا علم مخيرا بين إمضاء البيع أو رده.
وقوله: إنه إذا ادعى المشتري أنه لم يعلم بهذا الحظ المجهول ليصح له الشراء فيما ادعاه، يحلف على ذلك ويجوز الصلح بينهما.
أي الشراء فيما عدا ذلك الحظ صحيح؛ لأنه ادعى صحة، وادعى الوارث فسادا فوجب أن يكون القول قوله لادعائه الصحة.
وقوله: وإن نكل فسخ، يريد بالنكول دون رد يمين؛ لأن الظاهر أن الصلح قد وقع عليه؛ لأنه من المورث وهما قد تصالحا على جميع المورث، وقد قال بعض الشيوخ: إن فسخه البيع في هذه المسألة دون رد اليمين، خلاف قوله في مسألة رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس، إنه إن أبى أن يحلف، حلف الذي عليه الحق وفسخ الشراء؛ وليس ذلك عندي بصحيح، بل يرجع اليمين في ذلك في وجه دون وجه حسبما فصلناه، وبينا القول فيه وشرحناه هناك؛ ولو اتفقا جميعا على أنهما لم يعلما بالحظ الذي بمصر أو القيروان، لبقي للوارث، وصح البيع فيما سواه ونفذها؛ ولو اتفقا على أنهما قد علما به - وهو مجهول القدر أو الصفة، لكان البيع فاسدا؛ وأما إذا اختلف في ذلك، فلا يخلو اختلافهما من سبعة أوجه لا ثامن لها، قد ذكرناها وبينا وجه الحكم في كل واحد منها- في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، فاكتفينا بذكرها هناك عن إعادتها ههنا مرة أخرى، وبالله التوفيق.

: يذبح شاة لرجل فيلزمه غرم قيمتها

ومن كتاب الصبرة وسئل عن الرجل يذبح شاة لرجل فيلزمه غرم قيمتها، فيريد صاحبها أن يأخذ منه بالذي ألزمه من القيمة حيوانا من الأنعام شاة، أو بقرة، أو فصيلا من الإبل، أو ما أشبه ذلك، (والشاة) المذبوحة بحالها لم يفت لحمها بعد، فقال: لا يجوز له أن يأخذ بها شيئا من الحيوان الذي لا يجوز أن يباع بلحمها؛ قلت: ولم، وإنما وجبت لرب الشاة على ذابحها القيمة من دنانير أو دراهم؟ فقال: لأن رب الشاة ما دام لحمها لم يفت، مخير بين أن يأخذها مذبوحة بعينها، وبين أن يأخذ قيمتها حية، فلما كان له الخيار، كره له أخذ الحيوان من الأنعام بتلك القيمة التي وجبت له على الذابح؛ لأنه يترك لحما لو شاء أخذه ويأخذ به شاة حية، فيدخله بيع اللحم بالحيوان؛ قلت: فإن فات لحمها من يد الذابح؟ قال: لا بأس بذلك حينئذ أن يأخذ بالقيمة التي وجبت له شاة من حيوان الأنعام وغيره، يتعجل ذلك ولا يدخره.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه لا يجوز له أن يأخذ بقيمة الشاة التي ذبحت له ما دام لحمها قائما لم يفت، حيا من ذوات الأربع، كان مما يقتنى أو مما لا يقتنى، لنهي النبي عليه السلام عن اللحم بالحيوان؛ وأما إذا فات اللحم فيجوز له أن يأخذ بالقيمة التي وجبت له

عليه ما شاء من حيوان الأنعام وغيره، يريد بعد المعرفة بقيمة الشاة، وبالله التوفيق.

مسألة: يستهلك صبرة الرجل من القمح فيجب عليه قيمتها

مسألة وسئل عن الرجل يستهلك صبرة الرجل من القمح فيجب عليه قيمتها، فيريد أن يعطيه بها قمحا يصالحه عليه، أو شعيرا، أو سلتا؛ فقال: ما استهلك من الطعام الذي لا يعرف كيله فوجب على مستهلكه غرم قيمته، فلا بأس أن يؤخذ منه بتلك القيمة من أصناف الطعام المخالفة للذي استهلك أو عرضا من العروض يتعجل ذلك ولا يؤخره؛ فإن صالحه على شيء من القمح أو الشعير أو السلت لم يصلح على الخرص؛ لأنه صار طعاما جزافا مصبرا بكيل من الطعام، أو مصبر يرى أنه مثله، ولا يوصل إلى استيقان اعتدالهما وتكافئهما في الكيل والطعام؛ فالطعام لا يصلح إلا مثلا بمثل، كيلا بكيل، وليس بالتحري ولا بالخرص، ولكن إن صالحه على كيل لا يشك أنه أدنى مما كان في الصبرة المستهلكة باليقين، والأمر البين الذي يقطع الشك منه، فلا بأس به، وإنما هو حينئذ رجل أخذ بعض حقه ووضع بعضه؛ ولا بأس إذا كان هكذا أن يأخذ قمحا أو شعيرا أو سلتا، إذا استيقن أنه أقل مما كان في الصبرة المستهلكة.
قال محمد بن رشد: قوله أنه يجوز أن يصالحه على كيل لا يشك أنه أدنى مما كان في الصبرة المستهلكة باليقين والأمر البين الذي ينقطع الشك

فيه، أي أقل كيلا فيأخذ ذلك قمحا أو شعيرا أو سلتا، هو خلاف نص قوله في المدونة، أنه لا يجوز له أن يأخذ بعد حلول الأجل محمولة من سمراء أقل من مكيلته، ولا شعيرا من قمح؛ لأنه من بيع الطعام بالطعام متفاضلا؛ لأن المحمولة قد تكون في بعض الأحوال أفضل من السمراء، والشعير قد يكون أفضل من القمح، فيكون ذلك مبايعة لا حطيطة، فيدخله التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل؛ وقال أشهب: إنه جائز، وهو مثل قول ابن القاسم في هذه الرواية؛ لأنه لا يراعي ما قد تؤول إليه الأسواق من ارتفاع قيمة الشعير حتى لعله يكون أغلى من القمح أو ارتفاع قيمة المحمولة حتى لعلها تكون أغنى من السمراء؛ ويرى أنه إذا أخذ من الشعير أقل من كيل ما كان له من القمح أو من المحمولة أقل من كيل ما كان له من السمراء؛ والقمح في ذلك الوقت أغلى من الشعير، والسمراء أغلى من المحمولة؛ فلم يبايعه وإنما وضع عنه بعض حقه وتجاوز عنه في صفة بقيته، وهو أظهر من قوله في المدونة لا سيما إذا أخذ شعيرا من قمح أقل من كيله؛ لأن جلّ الناس يرون القمح والشعير صنفين، فيجيزون التفاضل بينهما على ما قد جاء في الحديث من قوله فيه «وبيعوا القمح بالشعير كيف شئتم» . ولو أخذ محمولة من محمولة، أو سمراء من سمراء، أو شعيرا من شعير أقل من كيله وأدنى من صفته بعد حلول الأجل، لجاز ذلك باتفاق؛ إذ لا يكون الرديء من ذلك أفضل من جيده على حال؛ ولو أخذ قبل محل الأجل في القرض سمراء من محمولة، أو قمحا من شعير، مثل كيله، لجاز على قول ابن القاسم في هذه الرواية، وعلى قول أشهب؛ ولم يجز على قول ابن القاسم في المدونة، لما ذكره من أن الأسواق تختلف حتى يكون الشعير أنفق من القمح، أو المحمولة أنفق من السمراء، وبالله التوفيق.

: مات فصالح ولده امرأته على شيء من المال قاطعها عليه

ومن كتاب الصلاة وسئل ابن القاسم عن رجل مات فصالح ولده امرأته على شيء من المال قاطعها عليه ثم طرأ عليهم وارث أثبت نسبه، فقال: الصلح ماض جائز والوارث يأخذ حقه منهم أجمعين من جميع ما هلك عنه الميت؛ قلت: وكيف يأخذ منهم ذلك؟ قال: إن كان له سدس الميراث أخذ الرجل من كل رجل وامرأة من الورثة سدس ما في يديه مما أخذ بالميراث وإن كان له الربع أو الخمس فكذلك.
قال محمد بن رشد: قوله: الصلح ماض جائز، معناه إن كان الولد أو أحدهم صالح المرأة من ماله على أن يكون له الثمن؛ لأن المصالح يتنزل فيه بمنزلتها، فيأخذه من جملة التركة ولا يكون للوارث الطارئ في ذلك كلام، إذ لا رجوع له على الزوجة بشيء؛ لأنها ترث الثمن على كل حال- قل عدد الورثة، أو كثر، وإنما ينظر إلى الجزء الذي يجب له مع جملة الورثة سوى الزوجة- قلوا أو كثروا، استوت سهامهم- مثل أن يكون الورثة مع الزوجة أولادا ذكورا أو بناتا إناثا، أو اختلفت مثل أن يكون الورثة مع الزوجة، أولادا ذكورا وإناثا، فيرجع بذلك الجزء على كل واحد منهم فيما بيده مما أخذه قل أو كثر- كما قال، فيستوفي بذلك حقه، ولا يتبع المليء منهم عن المعدم؛ وقد قيل: إنه إذا وجد أحدهم مليئا- وقد أعدم الثاني ساواه

فيما في يديه إن كان جزؤه مثل جزئه، أو رجع عليه بقدر جزئه من جزئه إن لم يكن جزؤه مثل جزئه، ويتبعان معا أصحابهما قياسا على المسألة التي في كتاب محمد، وهي الرجل يترك زوجة وورثة غيرها فيقتسمون المال ثم طرأ بعد ذلك زوجة أخرى فتجد هذه الزوجة الأولى التي أخذت الثمن كله عديمة أنها تترجع بحصتها في يد من وجدت مليئا من الورثة، ثم يتبع ذلك الذي رجعت عليه بحصتها فيما في يده الزوجة الأولى معها، وهذا إذا كان الذي اقتسموا دنانير، أو دراهم، أو ما يكال، أو يوزن؛ فإن كان غير ذلك، انتقضت القسمة؛ وأما إن كان الولد أو أحدهم صالح المرأة على ثمنها من التركة، فلا يجوز ذلك على الوارث الطارئ إلا أن يشاء، إذ قد يترك الميت في التمثيل سبعين مثقالا، ودارا تساوي خمسة عشر مثقالا أو عشرين، يصالحها الورثة على ثمنها بالدار، فلا يلزم ذلك الوارث الطارئ، ولا من لم يصالحها على ذلك من الورثة، وبالله التوفيق.

مسألة: يخاصمه الرجل في دار بيده فيصالحه على أن أعطاه مائة دينار

مسألة وسئل عن الرجل يخاصمه الرجل في دار بيده، فيصالحه على أن أعطاه مائة دينار وأبطل دعواه فيها، ثم جاء رجل فاستحق الدار أو نصفها؛ فقال: إن استحقت كلها رد المائة التي أخذ، وإن استحق نصفها رد خمسين، وعلى هذا الحساب يرد من المائة دينار قدر ما يستحق من الدار.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه قد تبين باستحقاق الدار بطلان دعوى المدعي فيها، فوجب أن يرد ما صولح به على دعواه التي قد

تبين كذبه فيها؛ وكذلك إذا استحق منها النصف، يرد نصف ما صولح به؛ لأنه قد تبين كذبه في نصف دعواه، إلا أن يطول الزمان إلى مثل ما تهلك فيه البينات وينقطع العلم، فلا يرد المائة- قاله ابن القاسم في نوازل سحنون في هذا الكتاب في بعض الروايات؛ فيحمل قوله هناك على التفسير لقوله هنا، وهذا إذا كان الصلح على الإنكار؛ وأما إذا كان على الإقرار، فلا يرد شيئا على قياس قول ابن القاسم في رواية عيسى من كتاب الاستحقاق في الذي يشتري العبد من الرجل فيستحق من يده ويقر المبتاع أنه من تلاد البائع أنه لا رجوع له عليه بالثمن، وكذلك ما أشبهه؛ ولسحنون في نوازله من هذا الكتاب في بعض الروايات، إنه يرد ما أخذ في الصلح إذا استحق الشيء المدعى فيه سواء كان الصلح فيه على الإقرار أو على الإنكار، ومثله لأشهب في المجموعة، وذلك مثل قوله وقول ابن وهب في سماع عبد الملك من كتاب الكفالة والحوالة على ما ذهب إليه الشيوخ، خلاف ما حملنا عليه قولهما في الكتاب المذكور، ولسحنون في نوازله من كتاب جامع البيوع ما ظاهره مثل رواية عيسى، فالقولان متكافئان، لكليهما وجه من النظر، فوجه القول: بأنه لا رجوع له عليه بما صالحه به، إذا كان الصلح على الإقرار، هو أنه لا يصح له أن يرجع عليه بما يعلم أنه لا يجب عليه؛ ووجه القول الثاني: أن الصلح إذا كان على الإقرار، فهو بيع من البيوع؛ لأن المدعي باعه من المدعى عليه، وهو يقر أنه له؛ فمن حجته في الرجوع عليه أنه يقول له: أنت أدخلتني في شرائه فعليك أن تبطل شهادة من شهد علي بباطل حتى لا تؤخذ السلعة من يدي، ويتهم إذا لم يفعل ذلك بأنه قصر في الدفع إذ علم أن المشتري لا يتبعه، فأراد أن يكلفه من الدفع في البينة ما هو ألزم له منه، وبالله التوفيق.

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
مسألة: يشتري الدابة فتستحق في يديهمسألة: يقول للرجل المائة الدينار التي استودعتك: يقول عند الموت لفلان عندي عشرة دنانير ولي عليه خمسة: مات موال لجده فجاء يطلب ميراثهم: كان له على رجل حق منذ عشر سنين فقام به عليه اليوممسألة: عبد ادعاه رجلان فوضع على يدي عدلمسألة: كانت لها جارية فولدت غلامين فاشترى أحدهما رجل فأعتقه: يستسلف من الرجل المال أو يبتاع منه سلعة إلى أجل: مات وترك امرأة وفي البيت غزل يعرف: يدعي في الماشية الغنم قبل الرجل فيوقفها القاضي حتى ينافذهمسألة: يساكنه الرجل في داره المعروفة أو القرية أختانه أو مواليه: يقال له أتبيع جاريتك فيقول هي لامرأتي: وجد ثورا ميتا في الجبل فعلم أنه لبعض جيرانه: أقر أن هذه البقعة بينه وبين فلان وأن ما فيها من البنيان له وحده: يقر لولده أو لامرأته أو لبعض من يرثه بدين في الصحةمسألة: أتى إلى رجل فقال له هات ثمن الثوب الذي بعتكمسألة: يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن اليمينمسألة: قال صاحب الثوب أمرتك أن تبيع بالنقد وقال الآخر بل أن أبيع بالدين: قال لآخر فلان الذي في منزلك ساكن بأي وجه يسكنه: نصراني مات وترك أولادا فتأخر اقتسامهم زمانامسألة: ادعى على رجل أنه افتض ابنته وأنكر ذلك الرجل: يدعي عليه الرجل بمائة دينار فيدعي المدعى عليه أنه قضاه: يصالح وارثا من الورثة في جميع ما ورثه على شيء يعطيه إياه: يذبح شاة لرجل فيلزمه غرم قيمتهامسألة: يستهلك صبرة الرجل من القمح فيجب عليه قيمتها: مات فصالح ولده امرأته على شيء من المال قاطعها عليهمسألة: يخاصمه الرجل في دار بيده فيصالحه على أن أعطاه مائة دينار
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل