البيان والتحصيلصفحات 407-431
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة الثاني

صفحات 407-431
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

هذا ويأتونه أولئك من هناك؟ وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11] ، فإنما هو مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد قال عمر بن الخطاب: «لولا أني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو سمعته، يريد أن يقدم القبلة، وقال عمر ذلك بيده هكذا ما قدمتها» ، ثم قدمها عمر موضع المقصورة الآن، فلما كان عثمان قدمها إلى موضعها التي هي الآن به، ثم لم تحول بعد.
قال محمد بن رشد: هذا الذي ذهب إليه مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - من أن المسجد الذي ذكر الله تعالى أنه أسس على التقوى هو مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مروي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، روي عن أبي سعيد الخدري «أن رجلا من بني خدرة ورجلا من بني عمرو بن عوف امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال العوفي: هو مسجدنا بقباء، وقال الخدري: هو مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخرجا فأتيا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألاه عن ذلك، فقال: "هو هذا المسجد» مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفي ذلك خير كثير، وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه مسجد قباء مسجد سعد بن خيثمة، واستدلوا على ذلك ببنيان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إياه، روي عن عائشة أنها قالت: «أول من حمل حجرا لقبلة مسجد قباء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم حمل أبو بكر آخر، ثم حمل عمر آخر، ثم حمل عثمان آخر، فقلت: يا رسول الله ألا ترى هؤلاء يتبعونك؟ فقال: أما إنهم أمراء الخلافة بعدي» . وهذا لا دليل فيه؛ لأنه بنى مسجده أيضا، فلم يختص بنيان مسجد قباء برسول الله- عَلَيْهِ السَّلَامُ - دون مسجده، واستدلوا أيضا بقول الله تعالى:

﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: 108] ، يريد الأنصار بما روي «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لما نزلت: "يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم، قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء» ، وفي بعض الآثار: «ونستنجي بالأحجار ثم بالماء، فقال: هو ذاك فعليكموه» . وهذا لا دليل فيه أيضا؛ لأن أولئك الرجال قد كانوا في مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنه كان معمورا بالمهاجرين والأنصار ومن سواهم من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فصح ما ذهب إليه مالك من أن المسجد الذي ذكر الله تعالى أنه أسس على التقوى هو مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا ما سواه من المساجد، واستدلال مالك لمذهبه بقول عمر لم يستجز نقض أسسه وتبديل قبلته إلا بما سمع من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذلك ورآه قد أراد أن يفعله، وبالله التوفيق.

مسألة: الاعتماد على اليدين في القيام من الصلاة

مسألة قال: وسألته عن الاعتماد على اليدين في القيام من الصلاة، فقال لي: لا بأس بذلك وكيف يصنع غير هذا؟ فقلت له: ربما قام الرجل ولا يعتمد، فقال: هذا مصارع يقول: هاتوا من يضع جنبي، ما يطيق هذا إلا الشباب الخفيف اللحم، فقلت: فالاعتماد أحب إليك؟ قال: ذلك صلاة الناس، وأما ذلك الوثوب فلا أدري ما هو.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم "باع غلاما" من سماع ابن القاسم، فلا وجه لإعادته.

مسألة: دخول النصارى المسجد النبوي

مسألة وقيل لمالك: قلت في هؤلاء النصارى الذين يبنون في مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لو أنهم أمروا أن لا يدخلوا المسجد إلا من الباب الذي يلي موضع عملهم، ولا يخترقون المسجد، ولا يدخلون منه ما لا عمل لهم فيه، فقال له مالك: نعما، قلت: ولو أنهم حيزوا من عمله إلى موضع واحد، ثم دخلوا مما يليه لنعما.
قلت: وإنه لينبغي أن ينظر في قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كيف يكشفون سقفه، فقيل له: يجعل عليه خيش، فقال: وما يعجبني الخيش وإنه لينبغي أن ينظر في أمره.
قال محمد بن رشد: لم ينكر مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - بنيان النصارى في مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واستحث أن يحازوا إلى موضع منه وأن يدخلوا مما يليه ولا يخترقوا ما لا عمل لهم فيه، وإنما خفف ذلك ووسع فيه وإن كان مذهبه أن يمنعوا من دخول المساجد؛ لقول الله -عز وجل-: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] ، الآية، وقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» وهم أنجاس لا يتطهرون، مراعاة لاختلاف أهل العلم في ذلك، إذ منهم من أباح أن يدخلوا جميع المساجد إلا المسجد الحرام؛ لقول الله -عز وجل-: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28] ، ولما جاء في الصحيح من «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث خيلا قبل نجد، فأسروا ثمامة بن أثال، فربطه بسارية من سواري المسجد» ومنهم من أباح أن يدخلوا جميع

المساجد والمسجد الحرام وقال: إن معنى الآية ما أمر به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مناديه أن ينادي به في مواسم الحج من أن لا يحج بعد العام مشرك بدليل توقيت ذلك العام، إذ لا يختص دخول البيت بوقت دون وقت.
والفرق عند هؤلاء بين النصراني والجنب- والله أعلم- هو أن النصراني غير متعبد عندهم بشرائع الإسلام.
وكره مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن يكشف سقف قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورأى من صونه أن يكون مغطى، ولم ير أن يكتفى في ذلك بالخيش، فكأنه ذهب إلى أن يغطى كتغطية البيوت المسكونة، ولقد أخبرني من أثق به أنه اليوم مكشوف الأعلى لا سقف له تحت سقف المسجد، وبالله التوفيق.

مسألة: يكون لهم مسجد يصلون فيه فيريد رجل أن يبني قريبا منه مسجدا

مسألة وسئل عن العشيرة يكون لهم مسجد يصلون فيه، فيريد رجل أن يبني قريبا منه مسجدا، أيكون ذلك له؟ فقال: لا خير في الضرار ثم لا سيما في المساجد خاصة، فأما مسجد بني لخير وصلاح فلا بأس به، وأما ضرار فلا خير فيه، قال الله -عز وجل-: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ [التوبة: 107] لا خير في الضرار في شيء من الأشياء، وإنما القول أبدا في الآخر من المسجدين.
وسئل سحنون عن القرية يكون فيها مسجد، فيريد قوم آخرون أن يبنوا فيها مسجدا آخر هل لهم ذلك؟ فقال: إن كانت القرية تحتمل مسجدين لكثرة أهلها ويكون فيها من يعمر المسجدين جميعا الأول والآخر فلا بأس به، وإن كان أهلها قليلا يخاف أن يعطل المسجد الأول فلا يوجد فيها من يعمره فليس لهم ذلك، وهؤلاء قوم يريدون أن يبنوا على وجه الضرر.

قال محمد بن رشد: وهذا كما قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن من بنى مسجدا بقرب مسجد آخر ليضار به أهل المسجد الأول ويفرق به جماعتهم فهو من أعظم الضرر؛ لأن الإضرار فيما يتعلق بالدين أشد منه فيما يتعلق بالنفس والمال، لا سيما في المسجد المتخذ للصلاة التي هي عماد الدين، وقد أنزل الله تعالى في ذلك ما أنزل من قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ [التوبة: 107] ، إلى قوله: ﴿لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: 110] ، وقوله: إنما القول أبدا في الآخر من المسجدين صحيح؛ لأنه هو الذي يجب أن ينظر فيه، فإن ثبت على بانيه أنه قصد الإضرار وتفريق الجماعة لا وجها من وجوه البر وجب أن يحرق ويهدم ويترك مطرحا للزبول، كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمسجد الضرار، وإن ثبت أن إقراره مضر بأهل المسجد الأول ولم يثبت على بانيه أنه قصد إلى ذلك وادعى أنه أراد به القربة، لم يهدم وترك معطلا لا يصلى فيه إلا أن يحتاج إلى الصلاة فيه بأن يكثر أهل الموضع أو ينهدم المسجد الأول، وبالله التوفيق.

مسألة: المسجد يجعل فيه المنار فإذا صعد المؤذن فيها عاين ما في الدور

مسألة قيل لسحنون: فالمسجد يجعل فيه المنار، فإذا صعد المؤذن فيها عاين ما في الدور التي تجاور المسجد، فيريد أهل الدور منع المؤذنين من الصعود فيها، وربما كانت بعض الدور على البعد من المسجد يكون بينهم الفناء الواسع والسكة الواسعة، قال: يمنع من الصعود فيها والرقي عليها؛ لأن هذا من الضرر، وقد نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الضرار.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصل مذهب مالك في أن الاطلاع من الضرر البين الذي يجب القضاء بقطعه، وكذلك يجب عندي

على مذهب من يرى من أصحاب مالك أن من أحدث في ملكه إطلاعا على جاره لا يقضى عليه بسده، ويقال لجاره: استر على نفسك في ملكك.
والفرق بين الموضعين على مذهبهم أن المنار ليس بملك للمؤذن، وإنما يصعد فيه ابتغاء الخير والثواب، والاطلاع على حرم الناس محظور، ولا يحل الدخول في نافلة من الخير بمعصية، وسواء كانت الدور على القرب أو البعد إلا أن يكون البعد الكثير الذي لا يستبين معه الأشخاص والهيئات ولا الذكران من الإناث، فلا يعتبر الاطلاع معه، وقد كان بعض الشيوخ يستدل على هذا بقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «إن كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» .

مسألة: المساجد التي تكون بالمدينة أيجمع فيها بين الصلاتين في الليلة المطيرة

مسألة وسئل عن المساجد التي تكون بالمدينة، أيجمع فيها بين الصلاتين في الليلة المطيرة؟ قال: لا أدري ما فيه، فأما مسجدنا هذا فنجمع فيه بين الصلاتين، فقيل له: إن عندنا بمصر وبرقة مساجد سوى المسجد الجامع تجمع فيه الصلوات، فتكون الليلة المطيرة فيجمع فيها بين الصلاتين، فقال: أرجو أن لا يكون بذلك بأس، وليس مساجد المدينة كهيئة مساجد الأمصار.
قال محمد بن رشد: ضعف الجمع بالمدينة فيما سوى مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من المساجد، ولم يرها في الجمع كمساجد سائر الأمصار.
ووجه الفرق في ذلك بين مساجد المدينة ومساجد الأمصار أن لمسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة فضل متيقن معلوم على سائر المساجد بالمدينة، وليس للمسجد

الجامع في سائر الأمصار فضل على سائر المساجد بها.
ووجه ثان وهو الاتباع، إذ لم يرو أنه جمع في المدينة في الزمن الأول إلا في مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتضعيفه في هذه الرواية للجمع فيما سوى مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينحو إلى رواية زياد عنه وهي قوله: وأظن أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء؛ لأن المسجد لم يكن يحبس مطرا ولم يكن حول المسجد عمارة، فلو ترك الناس الجمع اليوم لم أره خطأ.

مسألة: أحرم بالصلاة خلف الإمام فكبر ورفع يديه حذو صدره

مسألة قال: ورأيت مالكا أحرم بالصلاة خلف الإمام، فكبر ورفع يديه حذو صدره ولم يبلغ بهما منكبيه، فلما هوى راكعا كبر ولم يرفع يديه، فلما رفع رأسه من الركوع لم يرفع يديه، لم أره يرفع يديه إلا في تكبيرة الإحرام وحدها، فإني رأيته يرفع يديه فيها حذو صدره لا تبلغ حذو منكبيه، ورأيته إذا نهض من السجدة الأخرى من الركعة الأولى ومن الركعة الثانية نهض كما هو قائما ولم يجلس ثم ينهض، فإذا سلم الإمام فقضى سلامه سلم مالك عن يمينه، فقال: السلام عليكم، ثم سلم عن يساره، فقال: السلام عليكم، ثم رد على الإمام وقال: السلام عليكم، سلامه عن يمينه وعن يساره وعلى الإمام سلام واحد، يقول: السلام عليكم، ثلاثا، إلا أنه بدأ عن يمينه ثم عن يساره ثم على الإمام.
قال محمد بن رشد: رفع مالك يديه في افتتاح الصلاة نحو صدره لا يبلغ بهما منكبيه هو نحو قوله في " المدونة ": إنه يرفعهما في ذلك شيئا خفيفا، وله في " المختصر " أنه يرفعهما حذو منكبيه مثل ما في حديث ابن عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومثله في كتاب ابن شعبان، قال ابن وهب: صليت مع مالك في بيته فرأيته يرفع يديه في أول ركعة، وكان إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع

رفع يديه حذو منكبيه، وكان يقول: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين"، وقال: أكره أن أحمل الجاهل على ذلك فيقول: إنه من فرض الصلاة، وقد مضى القول في رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه في رسم "يتخذ الخرقة لفرجه"، من سماع ابن القاسم.
وأما نهوضه من السجود إلى القيام دون أن يرجع إلى الجلوس في الركعة الأولى والثالثة، فهو معلوم من مذهبه وعليه العلماء، وذهب الشافعي إلى أنه يرجع إلى الجلوس على ما روي عن مالك بن الحويرث أنه قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا» ، والذي عليه الجمهور هو الصحيح؛ لأن ذلك قد روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واتصل به العمل، فدل على أنه كان آخر الأمرين من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويحتمل أن يكون - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما فعل في صلاته ما حكاه عنه مالك بن الحويرث لعلة كانت به حينئذ؛ لأنه إنما أقام عنده أياما ثم رجع إلى أهله، لا لأن ذلك من سنة الصلاة.
والنظر يوجب أيضا أن لا يكون من سننها؛ إذ لو كان من سننها لكان له تكبير كالتكبير عند سائر أركان الصلاة.
وأما تسليمه عن يمينه وعن يساره ثم على الإمام فهو كان الأول من قوليه، فقد قال ابن القاسم في " المدونة ": إنه كان يأخذ بذلك ثم تركه، وقد مضى هذا المعنى في آخر رسم "شك في طوافه" من سماع ابن القاسم مستوفى، وأما قوله: يقول السلام عليكم، فهو مثل قوله في " المدونة ": إنه لا يجزئ من السلام من الصلاة إلا السلام عليكم، ووقع هاهنا في بعض الروايات يقول: سلام عليكم سلام عليكم، بغير الألف واللام، وذلك خلاف لما في " المدونة ". وهذا الخلاف إنما هو في السلام الذي يتحلل به من

الصلاة، وأما في الرد على الإمام فهو خفيف؛ إذ قد وسع في الثاني من صلاة " المدونة " أن يقول فيه: عليك السلام، وبالله التوفيق.

مسألة: صلاة العشاء في آخر وقتها وترك الحديث بعدها

مسألة وقال له اليربوعي: كان سعيد بن المسيب يقول: لأن أنام على العشاء أحب إلي من أن أتحدث بعدها، فقال مالك: أصاب ونعما قال.
قال الإمام: يريد أن ينام عنها إلى آخر وقتها، لا أن ينام عنها حتى يخرج وقتها جملة، فرأى صلاة العشاء في آخر وقتها وترك الحديث بعدها أحب إليه من صلاتها في أول وقتها والتحدث بعدها، وذلك صواب؛ لأن تحدثه محصي عليه منه ما يكتبه صاحب اليمين ومنه ما يكتبه صاحب الشمال، فالتوقي مما يخشى أن يدخل عليه في ذلك من الإثم آكد عليه من الرغبة في زيادة فضيلة أول الوقت.

مسألة: إمام سها في الركعة الثالثة فجلس فيها

مسألة وسئل عن إمام سها في الركعة الثالثة فجلس فيها، فرأى من ساعته بحضرة ذلك منه مَنْ خلفه قياما فنهض قائما مكانه، أيسجد سجدتي السهو إذا قضى صلاته؟ فقال: نعم، في رأيي عليه سجدتا السهو إذا كان قد اطمأن جالسا، ثم علم بقيامهم خلفه فقام.
زعم يحيى بن سعيد أن أنس بن مالك صلى بهم في سفر، فنأى للقيام في الركعتين، فسبح به قبل أن يعتدل قائما، فجلس فسجد سجدتي السهو، فقيل لمالك: قبل السلام أم بعده؟ فقال: لم يذكر

ذلك يحيى، وأنا أراها بعد السلام، قيل: والذي سألتك عنه من أنه لما ذهب ليجلس في الثالثة رأى من خلفه، قد قاموا فقام، فقال: نعم يسجد في ذلك سجدتين بعد السلام، وذلك يختلف عندي، أما الرجل الذي جلس مجمعا على الجلوس ذلك أراد، فهذا الذي أرى عليه سجدتي السهو، وأما الرجل الشاك الذي إنما يتذكر في جلوسه يريد أن ينظر إلى ما يصنع الناس، فلا أرى على هذا سهوا.
قال محمد بن رشد: أوجب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - سجود السهو على من اطمأن جالسا ساهيا في الركعة الأولى أو الثالثة، ولم يراع قول من يرى ذلك من سنة الصلاة؛ لضعف الاختلاف في ذلك عنده، وقد بينا قبل هذا وجهه، وقال: الجلوس في موضع القيام على القيام في موضع الجلوس، فأوجب في ذلك السجود على ما حكي عن أنس بن مالك، وإن كان قبل أن يعتدل قائما؛ لأن السهو في قيامه وإن لم يعتدل قائما أكثر من السهو في جلوسه إذا لم يطمئن جالسا، مع ما في ذلك من الاختلاف.
وقد اختلف فيمن قام في ركعتين من صلاة رباعية على قولين: أحدهما أنه يرجع ما لم يعتدل قائما وإن فارق الأرض على ما فعله أنس، ومثله في آخر هذا الرسم، وقاله ابن حبيب، والثاني قول ابن القاسم: إنه يرجع ما لم يفارق الأرض، ولا اختلاف أنه لا يرجع إذا اعتدل قائما، وإنما يختلف فيما يجب عليه إن رجع جاهلا، فقيل: إنه يعيد الصلاة، وهو قول عيسى بن دينار ومحمد بن عبد الحكم، حكى ذلك عنهما ابن الجلاب في مختصره، وهو قول ابن سحنون أيضا في " النوادر "، وقيل: إنه يسجد سجدتي السهو بعد السلام، وهو قول مالك في آخر هذا الرسم، وقيل: إنه يسجد قبل السلام؛ لأنه زاد الجلوس بعد أن نقصه، فاجتمع عليه نقصان وزيادة، وهو قول أشهب وعلي بن زياد، وقد روي عن مالك من رواية ابن وهب وابن أبي أويس أنه راعى الاختلاف في ذلك، أعني في الذي جلس في وتر من صلاته ساهيا،

فلم يوجب فيه سجود السهو إلا أن يكون جلوسه قدر ما يتشهد فيه، وتابعه على ذلك ابن أبي حازم، وقاله ابن كنانة وابن القاسم في " المدنية ". وأما الإمام الذي جلس شاكا غير مجمع على الجلوس إلا لينظر ما يصنع الناس، فبين أنه لا يسجد لما في أصل المسألة من الاختلاف.

مسألة: الرجل يتقدم قوما في الصلاة فيقول لهم قبل أن يتقدمهم أتأذنون

مسألة وسئل عن الرجل يتقدم قوما في الصلاة فيقول لهم قبل أن يتقدمهم: أتأذنون؟ فقال: لا أرى بذلك بأسا، فقيل له: وذلك أحب إليك أن يستأذنهم؟ فقال: إن خاف أن يكون منهم من يكرهه أن يؤمهم فليستأذنهم، ربما تقدم المرء القوم ومنهم من يكره ذلك.
قال محمد بن رشد: قوله في استئذان الرجل القوم في إمامتهم: لا أرى بذلك بأسا، يدل على أنه خفف ذلك، فكأنه رأى ترك الاستئذان أحسن إلا أن يخاف أن يكون منهم من يكرهه، وفي ذلك من قوله نظر؛ إذ قد روي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يحل لرجل أن يؤم قوما إلا بإذنهم» . ووجه ما ذهب إليه مالك، والله أعلم، أن الرجل إذا كان مع القوم، فحضرت الصلاة وهو أحقهم بالإمامة، وعلم أنهم مقرون له بالتقدم والفضل، رأى سكوتهم على تقدمه بهم إذنا منهم له في ذلك، واستحسن أن لا يفصح باستئذانهم في ذلك؛ لما فيه من إفصاحهم بتقديمه وتفضيله، فيصير متعرضا لثنائهم عليه، إلا أن يخاف أن يكون منهم من يكرهه، فلا يكتفي بسكوتهم حتى يصر حواله بالإذن في ذلك.
وأما من قد حصل إماما في مسجد أو في موضع بتقديم أهله إياه، فطرأت عليه جماعة يخشى أن يكون فيها من يكره إمامته، فليس عليه أن يستأذنهم؛ لأن أهل ذلك المسجد أو الموضع أحق بالتقديم منهم، وإن علم أن جماعته أو أكثرها أو ذا النهى والفضل منها كارهون لإمامته وجب عليه أن

يتأخر عن الإمامة بهم؛ لما روي من أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «خمسة لا تجاوز صلاتهم آذانهم» ، فذكر فيهم الذي يؤم قوما وهم له كارهون.
وقد روي أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: "لأن أقرب فتضرب عنقي إلا أن تتغير نفسي أحب إلي من أن أؤم قوما وهم لي كارهون".
وأما إن لم يكره إمامته من جماعته إلا النفر اليسير، فيستحب له التأخر عن التقدم بهم من غير إيجاب، وبالله التوفيق.

مسألة: يؤم القوم في الظهر أيدعو بعد فراغه من التشهد الأول

مسألة وسألته عن الرجل يؤم القوم في الظهر، أيدعو بعد فراغه من التشهد في الركعتين الأوليين بما بدا له؟ فقال لي: نعم.
قال الشارح: يريد أن ذلك جائز لا كراهة فيه ما لم يطل؛ لأن تقصير الجلسة الأولى من مستحبات الصلاة، ولا يكره الدعاء فيها إلا في ثلاثة مواطن، وهي القيام قبل القراءة، والجلوس قبل التشهد، والركوع، وبالله التوفيق.

مسألة: إمام الحرس إذا أقيمت الصلاة تقدمهم وعليه جبة وسيف

مسألة قال: وسئل عن القوم يكونون في الحرس لهم إمام يؤمهم في الصلوات، فإذا أقيمت الصلاة تقدمهم وعليه جبة وسيف مرتدي به لا رداء عليه، فقال: ما يعجبني ذلك، ولكن يجعل على عاتقيه عمامة، فقيل له: إنا رأينا ابن عجلان يأتي المسجد إلى الصلاة متقلدا سيفا مرتديا فوق ذلك بعمامة لم أر أحدا منهم فعله غيره، فقال عيسى: أن يكون أفقه من غيره.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في آخر رسم "المحرم يتخذ الخرقة " من سماع ابن القاسم مجردا، فأغنى ذلك عن إعادته ها هنا.

مسألة: مساجد يصلى فيها بعض الصلوات بالأذان والإقامة

مسألة قال: وسئل عن مساجد بالإسكندرية يحرس فيها، يصلى فيها المغرب والعشاء والصبح بالأذان والإقامة، ولا يصلى فيها الظهر ولا العصر، وربما شهدنا الجنازة بالنهار، فصلينا فيها الظهر والعصر، فتجمع فيها الصلاة منها مرتين، أفترى ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، وأما الصلوات التي تجمع فيها فلا أرى ذلك فيها.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة واختلاف قول مالك فيها والتوجيه له في رسم "يسلف في حيوان مضمون" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: رجل قرأ في ركعة من الصبح بأم القرآن فقط وأسر بها

مسألة قال: وسئل عن رجل قرأ في ركعة من الصبح بأم القرآن فقط وأسر بها، أترى عليه إعادة الصلاة؟ فقال: لا أرى عليه إعادة، وأرى ذلك مجزيا عنه ولا سجود سهو عليه، فقيل له: إذا قرأ بأم القرآن فقط سرا فيما يجهر فيه بالقراءة لم تر عليه سجود السهو؟ قال: نعم ولا إعادة عليه، وأرى ذلك مجزئا عنه.
قال الإمام: قوله: إنه لا سجود عليه في ترك الجهر ولا في إسقاط السورة خلاف ما في " المدونة "؛ لأنه أوجب السجود فيها في كل واحد منهما.
والذي في " المدونة " هو المشهور.
ووجه هذا أنه رأى الجهر في الصلاة وقراءة ما عدا أم القرآن فيها من مستحبات الصلاة لا من سننها، وقد روى أشهب

عن مالك أيضا فيمن أسر فيما يجهر فيه أنه يسجد بعد السلام.
ووجه هذا أن السجود لما ضعف عنده في ذلك رأى أن يكون بعد السلام لئلا يدخل في نفس صلاته ما ليس منها، وكذلك يقول أشهب فيمن ترك التكبير في الصلاة أو سمع الله لمن حمده: إنه يسجد بعد السلام؛ لأن السجود في ذلك غير لازم، وإن سجد قبل السلام لم تفسد عنده صلاته، بخلاف من سجد عنده قبل السلام لإسقاط القنوت أو التسبيح، وقد كان يحيى بن يحيى يقول: من التزم القنوت في صلاته سجد إذا سها عنه، وأما من جهر فيما يسر فيه من صلاته ناسيا، فلا اختلاف أحفظه في المذهب في أنه يسجد بعد السلام.
وقد يقال في الفرق بين الموضعين إن فعل ما تركه سنة أشد من ترك ما فعله سنة؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» ، وبالله التوفيق.

مسألة: شهود النساء الصلوات إلى المساجد

مسألة قال: وسئل عن شهود النساء الصلوات إلى المساجد، فقال: ذلك يختلف في المرأة المتجالة والشابة، فالمتجالة تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد، والمرأة الشابة تخرج إلى المسجد المرة بعد المرة، وكذلك هي في الجنائز.
وذلك يختلف من العجوز والشابة، وإنما تخرج الشابة في جنائز أهلها وقرابتها.
قال الإمام: أما النساء المتجالات فلا اختلاف في جواز خروجهن إلى المساجد والجنائز والعيدين والاستسقاء وشبه ذلك، وأما النساء الشواب فلا يخرجن إلى الاستسقاء والعيدين ولا إلى المساجد إلا في الفرط، ولا إلى الجنائز إلا في جنائز أهلهن وقرابتهن.
هذا الذي يأتي على هذه الرواية وعلى

ما في " المدونة "، فيجب على الإمام في مذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن يمنع النساء الشواب من الخروج إلى العيدين والاستسقاء، ولا يمنعهن من الخروج إلى المساجد؛ لجواز خروجهن إليها في الفرط، فهذا دليل قوله في " المدونة ". وفي تفسير ابن مزين أن المرأة الشابة إذا استأذنت على زوجها في الخروج إلى المسجد لم يقض لها عليه بالخروج، وكان له أن يؤدبها ويمسكها، وليس ذلك بخلاف لما في " المدونة "؛ لأن معنى ما في " المدونة " إنما هو في المنع العام.
وأما المرأة الشابة في خاصتها فيكره لها الإكثار من الخروج إلى المسجد، فتؤمر ألا تخرج إليه إلا في الفرط بإذن زوجها إن كان لها زوج، فقد كانت عاتكة بنت زيد بن عمر بن نفيل تستأذن عمر بن الخطاب في الخروج إلى المسجد وهو زوجها، فيسكت، فتقول: والله لأخرجن إلا أن تمنعني فلا يمنعها ولا تخرج إلا تفلة، فقد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمسن طيبا» . ووجه قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "إن النساء الشواب لا يمنعن من الخروج إلى المساجد" عموم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» . ووجه كراهيته لهن الإكثار من الخروج ما خشي على الرجال من الفتنة بهن، فقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» . ووجه قوله إنهن يمنعن من الخروج إلى العيدين والاستسقاء، مع ما جاء عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من خروج العواتق وذوات الخدور إلى العيدين- ما أحدثنه من الخروج على غير الصفة التي أذن لهن بالخروج عليها، وهي أن يكن تفلات غير متطيبات ولا يبدين لشيء من

زينتهن.
وقد قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: لو أدرك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد كما مُنِعَهُ نساء بني إسرائيل.
وتلخيص هذا الباب على تحقيق القول فيه عندي أن النساء أربع: عجوز قد انقطعت حاجة الرجال منها، فهي كالرجل في ذلك، ومتجالة لم تنقطع حاجة الرجال منها بالجملة، فهي تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد كما قال في الرواية، وشابة من الشواب، فهذه تخرج إلى المسجد في الفرط وفي جنائز أهلها وقرابتها، وشابة فاذة في الشباب والثخانة، فهذه الاختيار لها ألا تخرج أصلا، وبالله التوفيق.

مسألة: المصلي في المحمل أين يضع يديه

مسألة وسئل عن المصلي في المحمل أين يضع يديه؟ فقال: على ركبتيه أو فخذيه، فقيل له: فالمصلي على الدابة؟ فقال مثل ذلك.
قال محمد بن رشد: يريد أنه يضع يديه على ركبتيه أو فخذيه إذا ركع أو إذا تشهد، وأما في سائر صلاته فلا حد في أن تكون يداه على ركبتيه، يدل على ذلك قوله في " المدونة ": فإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه عن ركبتيه، والله أعلم، وبه التوفيق.

مسألة: جمع المغرب والعشاء في رمضان في الليلة الممطرة

مسألة قال: وسئل عن جمع المغرب والعشاء في رمضان في الليلة الممطرة وقد ذهب المطر وبقي الطين والظلمة، أيجمع بينهما؟ فقال: نعم، فقيل له: إنهم لا ينصرفون حتى يقنتوا، فقال: إذا كانوا لا ينصرفون فأحب إلي أن لا يجمعوا بينهما، فقيل له: أرأيت إن جمعوا بينهما ثم قنتوا؟ قال: هم من ذلك في سعة.
قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: وبقي الطين والظلمة أن الجمع

لا يكون إذا لم يكن مطر إلا باجتماع الطين والظلمة، وهو مثل ما في " المدونة " خلاف ظاهر ما في رسم "أخذ يشرب خمرا"، من سماع ابن القاسم أنه يجمع في الطين والوحل وإن لم يكن مطر ولا ظلمة، وقوله: "إنهم لا يجمعون إذا كانوا لا ينصرفون حتى يقنتوا" صحيح؛ لأن الجمع إنما هو رخصة وتخفيف لمشقة الرجوع في الظلام بعد مغيب الشفق، وقوله: إنهم إن جمعوا ثم قنتوا كانوا من ذلك في سعة يقتضي أن لا إعادة عليهم للعشاء بعد مغيب الشفق.
وقال ابن لبابة: إن هذا خلاف لقول عيسى وأصبغ والعتبي وابن مزين في الذي يخاف أن يغلب على عقله، فيجمع بين الصلاتين في أول الوقت أنه يعيد الآخرة منهما في وقتها إن لم يغلب عليه حتى دخل؛ لأن الجمع في هذه المسألة إنما رخص لهم فيه لعلة الافتراق، وهم لم يفترقوا حتى غاب الشفق، فكان يلزم على قول هؤلاء أن يعيدوا العشاء الآخرة؛ إذ قد ارتفعت العلة التي من أجلها أبيح لهم تعجيلها كالذي يخاف أن يغلب على عقله فيسلم مما خاف، وليس قوله عندي بصحيح، والفرق بين المسألتين أن الذي خشي أن يغلب على عقله فصلى قبل دخول الوقت المستحب يؤمر أن يعيد ليدرك ما نقصه من فضيلة الوقت المستحب، والذين جمعوا ثم قنتوا لا يؤمرون بالإعادة؛ لأنهم صلوا في جماعة، فمعهم فضل الجماعة مكان فضل الوقت المستحب، وهذا مثل قول مالك في المسافر يتم الصلاة: إنه يعيد في الوقت إن كان أتم وحده؛ ليدرك فضيلة القصر، ولا يعيد إن كان أتم في جماعة؛ لأن معه فضل الجماعة مكان ما فاته من فضل القصر؛ ولهذا قال مالك في " المدونة " في الرجل يصلي في بيته المغرب في الليلة المطيرة ثم يأتي المسجد والناس يجمعون وقد صلوا المغرب ولم يصلوا العشاء: إنه لا بأس أن يصلي معهم، وقد روي عن ابن القاسم أنه إن صلى معهم أعاد في الوقت وغيره، فقول ابن القاسم في هذه المسألة هو الذي يخالف قول مالك في الرواية لا قول عيسى ومن تابعه في المسألة التي حكى ابن لبابة.
ووجه قول ابن القاسم أنه رأى فضيلة الوقت آكد من فضيلة الجماعة فأمره بالإعادة في الوقت

وبعد الوقت لما لم يعد في الوقت على أحد قوليه في أن من وجب عليه أن يعيد في الوقت فلم يفعل، أعاد بعد الوقت، فهذا تحقيق القول في هذه المسألة.

مسألة: يقوم من التشهد أيعتمد على يديه

مسألة وسئل عن الذي يقوم من التشهد أيعتمد على يديه؟ فقال: ما أبالي أي ذلك فعل، ولقد كان الأمر القديم أن يعتمد على اليدين للقيام في الصلاة.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في هذا الرسم، ومضى القول فيها مُوعَبًا في رسم "باع غلاما" من سماع ابن القاسم.

مسألة: لم يجهر إمام الصبح بالقراءة ففتحوا عليه فلم يجهر

مسألة وسئل عن قوم صلوا خلف إمام الصبح، فلم يجهر بالقراءة، ففتحوا عليه فلم يجهر حتى فرغ، فقيل له ما قرأت فقال: بلى في نفسي، فقال مالك: ما أراه قرأ وإنكم تفتحون عليه لا يقرأ، هذا جاهل جدا، فأرى أن تعيدوا أنتم الصلاة، وما أراه قرأ وإنما الذي قلت لكم تعيدوا الصلاة ما كنتم في الوقت، فإذا ذهب الوقت فلا أرى عليكم إعادة.
قال محمد بن رشد: وجه هذه الرواية أن مالكا - رَحِمَهُ اللَّهُ - اتهم الإمام بترك القراءة ولم يحقق ذلك عليه لقوله: بل في نفسي، أي: سرا؛ لأن القراءة في النفس دون تحريك اللسان ليست بقراءة.
فلو حقق عليه أنه ترك القراءة جملة أو أنه لم يحرك بها لسانه لأوجب عليه وعليهم الإعادة في الوقت وبعده على أصل مذهبه في أن من لم يقرأ في صلاته أعادها أبدا، ولما فتحوا عليه فلم يقرأ حمل عليه أنه ترك الجهر جاهلا متعمدا فقال: هذا جاهل،

وأمرهم بالإعادة في الوقت مراعاة للاختلاف، إذ قد قيل: إن صلاة القوم غير مرتبطة بصلاته، وإنها لا تفسد عليهم بفسادها عليه، وقيل أيضا: إن من أسر فيما يجهر فيه من صلاته جاهلا متعمدا لا إعادة عليه، وقيل: يعيد في الوقت وبعده، ومن مذهبه مراعاة الخلاف، وفي كتاب ابن المواز أنهم يعيدون مطلقا، فظاهره في الوقت وبعده، ولم يتكلم مالك على ما يجب على الإمام في خاصته؛ لأنه صرف الأمر فيه إليه ودينه فيه ليعيد الصلاة أبدا إن كان لم يقرأ أصلا، وإن كان قرأ وأسر القراءة جهلا فعلى الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك من أن لا إعادة عليه أو الإعادة في الوقت، أو في الوقت وبعده، وهو موجود في المذهب، من ذلك ما وقع في رسم "حمل صبيا"، من سماع عيسى من هذا الكتاب، فتدبر ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: نسي في ركعة صلاها سجدة فلم يذكرها إلا وهو راكع في الثانية

مسألة وسألته عمن نسي في ركعة صلاها سجدة فلم يذكرها إلا وهو راكع في الثانية، أيخر كما هو ساجدا للسجدة التي نسي؟ أم يرفع رأسه من الركوع، فيمضي في صلاته ويلغي الركعة التي نسي منها السجدة؟ فقال: إن اطمأن راكعا قبل أن يذكر وإن لم يرفع رأسه منها فأرى أن يلغي الركعة التي نسي منها السجدة ويتم صلاته، فيرفع رأسه من الركعة ثم يسجد ويبني على صلاته وقد ألغى الركعة التي نسي منها السجدة، وإن لم يكن اطمأن راكعا حتى ذكر أنه نسي سجدة من الركعة التي قبل هذه، فإني أرى أن يخر ساجدا كما هو قاضيا للسجدة التي نسي من ركعته، ويعتد بها ولا يرفع رأسه من الركعة، فإذا قضى السجدة قام مكانه للركعة الثانية فاستأنفها من أولها بالقراءة والركوع.

قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في عقد الركعة التي تحول بين المصلي وبين إصلاح الركعة التي قبلها، فقال في هذه الرواية: إن ذلك التمكن في الركوع وإن لم يرفع رأسه منه، وقال في رواية ابن القاسم عنه في " المدونة ": إن ذلك لا يكون إلا في الرفع من الركوع.
وقد حكى ابن القاسم عنه فيها القولين جميعا أيضا في الذي يقوم في النافلة إلى ثالثة ساهيا فلا يذكر إلا وهو راكع، وهذا الاختلاف مبني على الرفع من الركوع هل هو فرض من تمام الركوع أو سنة والركوع قد تم بالتمكن فيه؟ على ما يأتي من الاختلاف في ذلك في رسم "التفسير" من سماع عيسى، ومن المسائل ما يكون فيه التمكن في الركوع عقدا للركعة باتفاق، وذلك مثل أن ينسى السورة التي مع أم القرآن أو يقدمها على أم القرآن، أو يقدم القراءة على التكبير في العيدين، أو يسلم من ركعتين ساهيا، أو يدخل في نافلة، فلا يذكر شيئا من ذلك إلا وهو راكع.
ومن المسائل أيضا ما لا يكون فيه عقد الركعة إلا تمامها بسجدتيها، وذلك مثل أن يذكر صلاة وهو في صلاة، أو تقام عليه الصلاة وهو في صلاة، على مذهب من يفرق في ذلك بين أن يكون قد ركع أو لم يركع، ومثل أن ينسى القراءة جملة في الركعة الأولى على مذهب من لا يقول بالإلغاء، فإنه إن ذكر قبل أن يتم ركعة بسجدتيها قطع، وإن ذكر بعد أن كمل ركعة بسجدتيها أضاف إليها ثانية وخرج عن نافلة، وأتم أربعا وسجد قبل السلام وأعاد، واختلف إن ترك القراءة في الركعة الثالثة، فقيل إنه يرجع إلى الجلوس وسلم من ركعتين ما لم يركع، وقيل ما لم يرفع رأسه من الركوع، وقيل: ما لم يتم الثالثة بسجدتيها.
فإن ركع على القول الواحد، أو رفع على القول الثاني، أو أتم الركعة بسجدتيها على القول الثالث، تمادى إلى رابعة وسجد قبل السلام وأعاد الصلاة، ومثل أن يرعف على مذهبه في " المدونة " فإنه يلغي تلك الركعة ما لم تتم بسجدتيها، وبالله التوفيق.

مسألة: يصلي العشاء ثم يصلي بعدها ركعات أيوتر بواحدة أم يصلي اثنتين قبلها

مسألة قيل له: أرأيت الذي يصلي العشاء ثم يصلي بعدها ركعات، ثم يجلس، ثم يبدو له بعد ذلك أن يوتر، أيوتر بواحدة أم يصلي اثنتين قبلها؟ فقال: أرجو أن يكون له سعة في أن يوتر بواحدة ولا يصلي قبلها إذا كان قد ركع بعد العشاء.
قيل له: وإنما الوتر واحدة يفصل بينها وبين الاثنين بسلام؟ فقال: نعم، وأنا كذلك أفعل.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه يوتر بواحدة وإن طال ما بين الركعتين والواحدة إذا كان ذلك في الليل قبل الفجر، صحيح على مذهبه أن السنة عنده أن يفصل بين الوتر وما قبله من الشفع بسلام، وهو خلاف ما في آخر رسم "لم يدرك" من سماع عيسى، وخلاف ما في " المدونة " من أنه يركع ركعتين قبل أن يوتر إذا كان الأمر قد طال.
ووجه هذا القول مراعاة قول من يرى الوتر ثلاثا تباعا بغير سلام.
وأما لو كان ذلك بعد الفجر وقد ركع بعد العشاء لأوتر بركعة واحدة على ما في أول رسم "أسلم" من سماع عيسى قولا واحدا؛ لما جاء من أنه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر، وبالله التوفيق.

مسألة: أرض طين وحضرت الصلاة على ذلك أيصلي أحدنا قائما إيماء

مسألة قال: وسئل فقيل له: إنا نسافر بمصر وهي أرض طين، فربما غشينا المطر في السفر فتصير الأرض طينا، فتحضر الصلاة على ذلك، أفترى أن يصلي أحدنا قائما إيماء برأسه، فإنه إن جلس في الطين فملأ ثيابه، فقال: لا، لا يصلي قائما، ولكن يجلس فيصلي جالسا، ويسجد على الطين على قدر طاقته.
فقلت له: على قدر طاقته، فقال لي: نعم على قدر طاقته.
قال محمد بن رشد: هذا قول ابن عبد الحكم من أصحاب مالك؛ إنه

يسجد ويجلس على الطين والخضخاص من الماء الذي لا يغمره ويمنعه من السجود فيه والجلوس إلا إحراز ثيابه، فإن صلى إيماء على مذهبهما أعاد في الوقت وبعده.
وحكى ابن حبيب عن مالك ومن لقي من أصحابه أنه يصلي إيماء كالمريض الذي لا يقدر على السجود ولا على الجلوس، إلا أنه استحب أن يؤخر إلى آخر الوقت رجاء أن يتخلص إلى موضع يمكنه فيه الصلاة، يريد إلى آخر الوقت المستحب، ثم إن تخلص إلى موضع يمكنه فيه الصلاة في بقية الوقت أعاد، وهذا على مذهبه في التيمم.
والذي أقول به في هذه المسألة على ما في " المدونة " في الذي لا يجد الماء لوضوئه إلا بثمن أنه إن كان الرجل واسع المال والثياب التي عليه ليست لها تلك القيمة أو لا يفسدها الطين، ولا ضرر عليه في جسمه في الصلاة فيه، لم يجز له أن يصلي إيماء، وإن كان بخلاف ذلك جاز له الإيماء؛ لأنه في الموضعين جميعا انتقال عن فرض وجب عليه لحياطة ماله.
ولا اختلاف أحفظه في الراعف يتمادى به الرعاف ويخشى إن ركع أو سجد أن تتلطخ ثيابه بالدم أنه يصلي إيماء، ولا يبعد دخول الاختلاف في ذلك على القول بأن رفع النجاسة من الثياب والأبدان ليست بفريضة؛ لأن الركوع والسجود فرض، فلا يترك فرض لما ليس بفرض.
وقد روى زياد عن مالك مثل ما حكى عنه ابن حبيب، وبالله التوفيق.

مسألة: غسل العيدين أقبل الفجر أم بعده

مسألة وسئل عن غسل العيدين أقبل الفجر أم بعده؟ فقال ذلك واسع، من الناس من يغدو قبل الفجر.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في هذا الرسم، وقد مضى القول في توجيهها فلا وجه لإعادته.

مسألة: يغتسل للعيدين وينوي بذلك الجمعة

مسألة قيل له: أرأيت الذي يغتسل للعيدين وينوي بذلك الجمعة، أيجزئه؟ قال: لا.
قال محمد بن رشد: قد روى أبو قرة عن مالك أنه يجزئه، قاله ابن وهب في سماع زونان من هذا الكتاب، والأول هو الصحيح؛ لأنه هو الذي يوجبه ظاهر الحديث قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ولأن الغسل إنما شرع في الجمعة للتنظف من التفل ورائحة العرق، فإذا بعد الغسل ذهب معناه الذي شرع من أجله، وبالله التوفيق.

مسألة: الرجل يخرج إلى ضيعة له منه على ليلتين أيقصر الصلاة

مسألة وسئل عن الرجل يخرج إلى ضيعة له منه على ليلتين، أيقصر الصلاة؟ قال: نعم يقصر الصلاة، وأبين ذلك البرد والأميال والفراسخ على كم ضيعته منه من ميل أو فرسخ، فقيل: على خمسة عشر فرسخا وذلك خمسة وأربعون ميلا، فقال: نعم أرى أن يقصر الصلاة إلى مسيرة ذلك، الصلاة تقصر في مسيرة أربعة برد، وذلك ثمانية وأربعون ميلا، وهذا منه قريب، فأرى أن يقصر الصلاة إلى مسيرة ذلك.
قال محمد بن رشد: وقع في بعض الكتب مكان على ليلتين على ثلاثين، وهو خطأ بما دل عليه الكلام، والأصل عند مالك في أن الصلاة تقصر في ثمانية وأربعين ميلا قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» ؛ لأنه قصد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ذكر أقل ما يكون سفرا، وكانت الثمانية والأربعون ميلا هو المقدار الذي يسار في اليوم والليلة على السير المعتاد.
ولما كان هذا المقدار مأخوذا بالاجتهاد دون توقيت حكم لما قرب منه بحكمه، فإن قصر في أقل من خمسة وأربعين ميلا إلى ستة وثلاثين، أعاد في الوقت، وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين ميلا أعاد في الوقت وبعده، والميل ألفا ذراع، وهي ألف باع، قيل: بباع الفرس، وقيل: بباع الجمل.
والثمانية والأربعون ميلا هي أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخا؛ لأن البريد ثلاثة فراسخ، وهي اثنا عشر ميلا، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل عشر غلاء والغلوة مائتا ذراع، وهي مائة باع، وقد قيل: إن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع، وبالله التوفيق.

أم قوما في العصر فاعتدل من الركعتين قائما فحاولوا إجلاسه فأبى

مسألة وسئل عمن أم قوما في العصر فقام من الركعتين فاعتدل قائما، فأخذوا بثوبه من ورائه يجلسونه، فأبى أن يجلس؛ لأنه اعتدل قائما، فأشار إليهم أن قوموا، فلم يزالوا يجبرونه من ورائه حتى جلس، متى يسجد سجدتي السهو؟ فقال: أرى أن يسجدهما قبل السلام، فقيل له: أرأيت إن كان سجدهما قبل السلام؟ فقال: لا أرى عليه شيئا، قد سجدهما.

قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أنه يجب عليه أن يرجع إلى الجلوس ما لم يعتدل، وقد مضى التكلم على هذا في هذا الرسم، وفيما يجب عليه إن رجع جاهلا أو متعمدا، وسيأتي القول في رسم "العتق" من سماع عيسى فيمن وجب عليه سجود السهو بعد السلام فسجد قبله أو قبله فسجد بعده ناسيا أو متعمدا إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق.
تم كتاب الصلاة الثاني

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
مسألة: الاعتماد على اليدين في القيام من الصلاةمسألة: دخول النصارى المسجد النبويمسألة: يكون لهم مسجد يصلون فيه فيريد رجل أن يبني قريبا منه مسجدامسألة: المسجد يجعل فيه المنار فإذا صعد المؤذن فيها عاين ما في الدورمسألة: المساجد التي تكون بالمدينة أيجمع فيها بين الصلاتين في الليلة المطيرةمسألة: أحرم بالصلاة خلف الإمام فكبر ورفع يديه حذو صدرهمسألة: صلاة العشاء في آخر وقتها وترك الحديث بعدهامسألة: إمام سها في الركعة الثالثة فجلس فيهامسألة: الرجل يتقدم قوما في الصلاة فيقول لهم قبل أن يتقدمهم أتأذنونمسألة: يؤم القوم في الظهر أيدعو بعد فراغه من التشهد الأولمسألة: إمام الحرس إذا أقيمت الصلاة تقدمهم وعليه جبة وسيفمسألة: مساجد يصلى فيها بعض الصلوات بالأذان والإقامةمسألة: رجل قرأ في ركعة من الصبح بأم القرآن فقط وأسر بهامسألة: شهود النساء الصلوات إلى المساجدمسألة: المصلي في المحمل أين يضع يديهمسألة: جمع المغرب والعشاء في رمضان في الليلة الممطرةمسألة: يقوم من التشهد أيعتمد على يديهمسألة: لم يجهر إمام الصبح بالقراءة ففتحوا عليه فلم يجهرمسألة: نسي في ركعة صلاها سجدة فلم يذكرها إلا وهو راكع في الثانيةمسألة: يصلي العشاء ثم يصلي بعدها ركعات أيوتر بواحدة أم يصلي اثنتين قبلهامسألة: أرض طين وحضرت الصلاة على ذلك أيصلي أحدنا قائما إيماءمسألة: غسل العيدين أقبل الفجر أم بعدهمسألة: يغتسل للعيدين وينوي بذلك الجمعةمسألة: الرجل يخرج إلى ضيعة له منه على ليلتين أيقصر الصلاةأم قوما في العصر فاعتدل من الركعتين قائما فحاولوا إجلاسه فأبى
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل