البيان والتحصيلصفحات 373-412
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجامع الثامن

صفحات 373-412
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مشي عيسى ابن مريم على الماء

في مشي عيسى ابن مريم على الماء قال مالك: بلغني أن عيسى ابن مريم كان يمشي على الماء، فقال له رجل تمشي على الماء؟ فقال له عيسى نعم وأنت تمشي على الماء إن لم تكن لك خطيئة.
فأخذ عيسى بيده حتى دخل الماء، فمشى الرجل مع عيسى على الماء ثم غرق، فدعا عيسى الله فأنجاه.
ثم قال له عيسى: مشيت على الماء ثم غرقت فقل ما أحدثت؟ قال أجل حدثت نفسي بأنه ليس لك علي فضل.
قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والكلام عليه في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم فغنينا بذلك عن إعادته، وبالله التوفيق.

ما ورد في تقوى الله عز وجل

في تقوى الله عز وجل قال مالك: قال رجل لابن مسعود: أوصني، فقال له: تتقي الله، فقال له زدني: فقال: تعمل بطاعة الله، فقال له زدني: فقال له: زل مع القرآن حيثما زال، قال زدني قال لا أجد لك ولا لي مثل هذا.
قال محمد بن رشد: ما أوصاه به من تقوى الله عز وجل يدخل تحته العمل بطاعة الله، وأن يزول مع القرآن حيثما زال؛ لأن من لم يعمل بطاعة الله ولم يزل مع القرآن حيث زال فلم يتق الله، لكنه لما قال له زدني بين له ما أجمله له من تقوى الله عز وجل الذي هو الأصل في كل شيء، به ينال ما عند الله.
قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: 52] .

الحض على اتباع السنن

في الحض على اتباع السنن قال مالك: وبلغني أن عمر بن عبد العزيز قال: سن رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله عز وجل واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.
قال محمد بن رشد: يريد عمر بقوله وولاة الأمر من بعده الخلفاء

الراشدين المهتدين: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ابن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لقول النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» وذلك مثل ما سنه عمر بن الخطاب من أن يكون السدس الذي قضى به أبو بكر الصديق لإحدى الجدتين لما ثبت عنده في ذلك عن النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[أنه بينهما] إن اجتمعتا فيه، فإن خلت به إحداهما كان لها، ومثل ما قضى به من عتق أمهات الأولاد بعد موت ساداتهن من رؤوس أموالهم، واحتج في ذلك فقال: خالطت دماؤنا دماءهن ولحومنا لحومهن؛ ومثل توفيته في حد الخمر ثمانين بما أشار به علي بن أبي طالب بقوله: ترى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وبالله التوفيق.

موضع المقام من البيت

في موضع المقام من البيت، ورؤية إبراهيم مناسك الحج قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يقولون إن إبراهيم قام هذا المقام الذي ثم الآن، فيزعمون أن ذلك إثر مقامه فيه، وأوحى الله عز وجل إلى الجبال أن يفرج عنه حتى يرى المناسك.
قال مالك: كان مقام إبراهيم قد قرب إلى البيت مخافة السيل، فلما كان عمر ابن الخطاب رده إلى الموضع الذي هو فيه الآن بخيوط وأخرج خيوطه وجدها فقاس بها حتى رده.
قيل له: كيف رده عمر وبعده من البيت وقد كان ذلك على عهد رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وسلم-؟ فقال يزعم أن الموضع الذي رده إليه عمر هو موضعه الأول، ولكنه نحي مخافة السيل فقرب إلى البيت.
قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والقول فيه في رسم اغتسل على غير نية من سماع ابن القاسم فأكتفي بذلك عن إعادته مرة أخرى، وبالله التوفيق.

عزل العامل عن العمل بالشكاية

في عزل العامل عن العمل] بالشكاية قال مالك: استعمل عمر بن الخطاب رجلا على بعض الأمصار وأنه شكي فنزعه عمر، فلما لقيه عاتبه في ذلك فقال: أما إني لم أظلم أحدا، قال فما شأنك تشتكى؟ قال: لم أحسن العمل.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن العامل يعزل عن العمل بالتشكي منه إذا كثر ذلك عليه وإن لم يثبت عليه ما يشكى به منه، إذ لا حق له في التمادي على الولاية وإن لم يحدث فيها ما يوجب عزله عنها، وبالله التوفيق.

حكاية عن سعيد بن المسيب في غلامه الآبق

قال: وقال مالك: أبق من ابن المسيب غلام له فحضر بعض مغازي الروم، وكان شجاعا فقاتل قتالا شديدا، ثم نقص وترك

ذلك، فدعاه صاحب الجيش رجل من قريش فقال ما شأنك كنت تقاتل ثم تركت ذلك؟ فقال إني غلام لابن المسيب فخفت أن أقتل، فقال له: قاتل فإن قتلت فقيمتك علي بالغا ما بلغت، فقاتل فقتل، فقدم القرشي المدينة فأرسل إلى ابن المسيب فأبى أن يأتيه، فقال قدمت وكان الحق لي وأنا رجل من قريش ولم تأتني فأرسلت إليك، فقال سعيد: لم تكن لي إليك حاجة فآتيك، فإن كانت لك حاجة فأت، فقال القرشي: فإن لي حاجة غلام كان لك ضمنت له أن أرضيك من ثمنه، فثمن علي ما شئت فإنه قاتل حتى قتل في سبيل الله.
قال ابن المسيب: والله لا أجد له ثمنا، أجره لي وهو في النار.
قال محمد بن رشد: إباية سعيد بن المسيب أن يأخذ لعبده ثمنا وأن يحلل عبده مما صنع هو على ما يعرف من مذهبه في أنه كان لا يرى أن يحلل أحدا من تباعة له عليه ويرى ذلك أفضل.
وقد مضى الكلام على ذلك والاختلاف فيه في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم.
وأما قوله وهو في النار فمعناه الذي أراد أنه في النار إذ أبق مني وقاتل بغير إذني ليذكر بالشجاعة، إن لم يغفر الله له.
فقد جاء في الحديث: أن «أول [خلق] . تسعر بهم النار يوم القيامة رجل قاتل ليقال فلان جريء؛ حتى قتل، ورجل تصدق ليقال فلان جواد، ورجل قرأ القرآن وقام به ليقال فلان قارئ» في حديث طويل قد ذكرته بطوله في صدر كتاب المقدمات، وبالله التوفيق.

بعض الأنبياء أفضل من بعض

في أن بعض الأنبياء أفضل من بعض قال مالك: بلغني أن موسى قال: يا رب أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما لم تعط أحدا من العالمين، لم تذكر إلا ذكروا ولا ذكروا إلا ذكرت.
فقال أما إبراهيم فإنه لا يخير بيني وبين شيء إلا اختارني، وأما يعقوب فإني لم أبتله ببلاء قط إلا ازداد بي حسن ظن، وأما إسحاق فإنه جاد لي بنفسه وهو بما وراءها أجود.
قيل لمالك: وما معنى إذا ذكرت ذكروا وإذا ذكروا ذكرت، قال إذا ذكر الصالحون إنما يذكرون بذكر الله وبطاعتهم له.
قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا والقول فيه في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.

من يخرج من النار

فيمن يخرج من النار قال مالك: قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان كأنهم الحمم قد امتحنوا» . قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فيطرحون في نهر في الجنة يقال له نهر الحيوان أو الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة بجانب السيل.
ألم تروا كيف تنبت صفراء ملتوية» . قال محمد بن رشد: الحديث بهذا صحيح خرجه البخاري وغيره، ومعناه أن العصاة من المؤمنين الذي استوجبوا النار بذنوبهم يخرجون من النار

بشفاعة النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى لا يبقى فيها من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
وتصديق ذلك في كتاب الله قوله عز وجل: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] . فقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] وعد من الله عز وجل على عمومه لا بد أن يكون؛ لأن الله لا يخلف الميعاد.
وأما قوله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] فهو وعيد ليس على عمومه، ومعناه فيمن لا يغفر له؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] . وقد قيل في وعيد الله عز وجل إنه ليس بحتم قد ينفذه وقد لا ينفذه؛ لأن الخلف في الوعيد من صفات المدح قال الشاعر: وإني وإن أوعدته أو وعدتة ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي والأول هو الصحيح أن الوعيد متوجه إلى من علم الله عز وجل أنه ينفذ عليه الوعيد ولا يغفر له.
وفي قوله: مثقال ذرة من إيمان دليل على أن الإيمان يتفاضل.
وفي معنى تفاضل الإيمان وزيادته ونقصانه اختلاف قد ذكرناه وحصلنا القول فيه في صدر كتاب المقدمات.
فقوله في الحديث «إنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان» معناه من كان معه من الإيمان أدنى مراتبه التي إن نقص منه شيء عاد شكا أو كفرا.
وتفاضله بقوة اليقين فيه والعلم به والبعد من طروء الشكوك عليه.
والإيمان ليس بجسم فيعبر بالوزن.
فقوله فيه مثقال حبة من إيمان إنما هو تمثيل، وقد يمثل ما يعقل ولا يوزن بما يعلم مما يوزن ليفهم المعنى فيه، وبالله التوفيق.

فضل هشام بن حكيم

في فضل هشام بن حكيم قال مالك: «رأى هشام بن حكيم بن حزام ناسا يعذبون في الخراج، فقال ما شأنهم؟ قالوا يعذبون في الخراج، فقال: أشهد لسمعت رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: إن الله تبارك وتعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا» . قال مالك: وكان عمر بن الخطاب يقول إذا ذكر له أمر: أما والله ما بقيت أنا وهشام بن حكيم فلا يكون ذلك.
قال محمد بن رشد: هشام بن حكيم بن حزام القرشي الأسدي هذا أسلم يوم الفتح، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر.
روي عن ابن شهاب أنه قال: كان هشام بن حكيم في نفر من أهل الشام يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ليس لأحد عليهم إمارة، وكان جزلا جلدا قويا في ذات الله لا يخاف في الله لومة لائم.
وكفى من صفته بهذا قول عمر بن الخطاب فيه: أما ما بقيت أنا وهشام فلا يكون هذا، وبالله التوفيق.

كراهة السؤال عما لا تلزم معرفته وعن المشكلات

في كراهة السؤال عما لا تلزم معرفته وعن المشكلات قال مالك: حدثني يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه كان يقول: يا أهل العراق، والله ما كل ما تسألوننا عنه نعلمه، ولأن يعيش المرء جاهلا إلا أنه يعلم ما افترض الله عليه خير له من أن يقول على الله ما لا يعلم.

قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، و [من] الحجة فيه قول النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . وقد مضى في رسم البز من سماع ابن القاسم في تفسير الراسخين في العلم ما فيه بيان هذا، وبالله التوفيق.

أن الله يظهر على عبده ما يخفيه من عبادة ربه

في أن الله يظهر على عبده ما يخفيه من عبادة ربه قال مالك: قال الحسن البصري: ابن آدم، اعمل وأغلق عليك سبعة أبواب.
قال مالك: يقول إن الله يخرج ذلك.
قال محمد بن رشد: يشهد بصحة هذا ما جاء «من أن من أسر سريرة ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر» وبالله التوفيق.

الحض على حياطة الدين

في الحض على حياطة الدين قال مالك: وكان عطاء بن يسار يقول: دينكم دينكم، لا أوصيكم بدنياكم أنتم عليها حراص وأنتم بها بصراء.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا يحتاج إلى تفسير، وبالله التوفيق.

استحباب الدعاء في حوائج الدنيا

في استحباب الدعاء في حوائج الدنيا قال مالك: وقال يحيى بن سعيد: كنت بأرض المغرب فطلبت حاجة من حوائج الدنيا فأهمتني وأكثرت الدعاء فيها حين اشتد إبطاء ذلك علي، فذكرت ذلك لشيخ كنت أجالسه فقال: لا تكره ذلك، فإن الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في رسم اغتسل على غير نية من سماع ابن القاسم بزيادة المعنى الذي من أجله قال له الشيخ لا تكره ذلك، وهو أنه قال: فرغبت فيها ونصبت واجتهدت، ثم ندمت بعد ذلك فقلت: لو كان دعائي هذا في حاجة من حوائج آخرتي، فذكرت ذلك لشيخ كنت أجالسه فقال الحديث.
وقوله فإن الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء، معناه قد بارك له في حاجة وفقه فيها للدعاء، إذ هو مأذون له في الدعاء في جميع حوائجه؛ لأن الدعاء عبادة من العبادة يؤجر فيها الأجر العظيم، أجيبت دعوته فيما دعا فيه أو لم تجب؛ لأنه لا يدعو ويجتهد في الدعاء إلا بإيمان صحيح ونية خالصة، ولن يضيع له ذلك عند الله، فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] فهذا وجه بركة تلك الحاجة عليه أن كانت سببا لانتفاعه بدعائه في آخرته وإن حرم المنفعة به في دنياه؛ لأن الذي أعطي خير من الذي حرم.
وليس فيما جاء في الحديث عن النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما من داع يدعو إلا كان في إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه» ما يدل على أنه لا يدخر له ولا يكفر عنه إذا استجيب له؛ لأن المعنى فيه إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له مع أن يدخر له أو يكفر عنه، وإما [أن يدخر له،

وإما] أن يكفر عنه مع الاستيجاب له، وبالله التوفيق.

لا يعلم ما في غد إلا الله

في أنه لا يعلم ما في غد إلا الله قال مالك: وزعم يحيى بن سعيد أن رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمع جواري يقلن في نكاح أو ما أشبهه، ولا أعلم إلا نكاحا: وأهدى لها أكبشا ... تبحبح في المربد وزوجها في النادي ... يعلم ما في غد فقال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يعلم ما في غد إلا الله» . قال محمد بن رشد: قول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ما يعلم ما في غد إلا الله» يبين أن قول الله عز وجل: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: 34] معناه ولا تدري نفس ما يكون غدا من كسب ولا غيره.
وإنما ذكر في الآية الكسب دون ما سواه من الأشياء لأنه جل ما يحرص الناس على معرفته من الأشياء.
وقد مضى هذا بزيادة بيان فيه من رسم

الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.

حكاية عن أبي هريرة في إتيانه الوليمة

قال مالك: كان أبو هريرة يدعى إلى وليمة فيزاحم فيذهب فيلبس ثوبا ثم يأتي فيدخل، فإذا أتي بالطعام دلى كميه فيه فيقال له مهلا يا أبا هريرة، فيقول إنما أذن للثوب، قد أتيت فلم يؤذن لي، ثم يقول: ذهب حبي ولم ير من هذا شيئا وبقيتم بعده تهربون الدنيا ثم يبكي.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه الحكاية في رسم طلق بن حبيب بمساق أحسن من هذا.
وذلك أنه قال فيه بلغني أن أبا هريرة دعي إلى وليمة فساق الحكاية إلى آخرها بمعناها.
وإنما قلنا إنه أحسن من هذا لأن قوله كان أبو هريرة يدعى يدل على أن ذلك كان شأنه أبدا، والأظهر أنه إنما اعتراه هذا مرة واحدة.
وهذا وشبهه يعتري من سياقة الحديث على المعنى، ولهذا كرهه من كرهه حسب ما مضى القول فيه قبل هذا في هذا السماع، وبالله التوفيق.

سبب وقوع داود عليه السلام في الخطيئة

في سبب وقوع داود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في الخطيئة قال مالك: بلغني أن تلك الحمامة أتت فدفعت قريبا من داود النبي وهي من ذهب، فلما رآها أعجبته فقام ليأخذها فكانت قرب يده فصنعت مثل ذلك ثم طارت، فاتبعها ببصره فوقعت عينه على تلك المرأة وهي تغتسل ولها شعر طويل، فبلغني أنه أقام أربعين ليلة ساجدا حتى نبت العشب من دموع عينيه.

قال محمد بن رشد: جاء في هذا التفسير أن داود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال: رب اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، فوددت أنك أعطيتني من ذلك شيئا كمثل ما أعطيتهما، قال الله تعالى: " إني ابتليتهما بما لم أبتلك به، فإن شئت ابتليتك بما ابتليتهما وأعطيتك مثل ما أعطيتهما، قال داود: أي رب نعم.
فقال الله عز وجل له: اعمل عملك حتى يتبين بلاؤك، فمكث كذلك ما شاء الله يقوم الليل ويصوم النهار، فكان على ذلك، فبينما هو في المحراب ذات يوم والزبور بين يديه، إذ جاء طائر فوقع قريبا منه فتناوله داود فطار إلى الكوة فقام ليأخذه.
وقال بعضهم: وضع مصحفه وقام ليأخذه، فوقع الطائر إلى البستان، فأشرف داود فنظر فإذا هو بامرأة تغتسل في البستان، فعجب من حسنها، ونظرت فأبصرت ظله فنفضت شعرها فغطاها فزاده ذلك عجبا بها، ثم أرسل غلاما له فقال: اتبع هذه المرأة واعلم من هي وبنت من هي وهل لها زوج؟ فاتبعها الغلام حتى عرفها، فرجع فقال هي ابنة فلان زوجها فلان، وزوجها يومئذ مع ابن أخت داود في بعث [فكتب داود إلى ابن أخته أن ابعث فلانا بعزيمة فلا يرجع حتى يفتح المدينة أو يقتل، فبعثه] فقتل، فلما انقضت عدة المرأة أرسل إليها فتزوجها فهي أم سليمان بن داود - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - فلما رأى الله عز وجل ما وقع فيه عبده أحب أن يستنقذه فأرسل إليه ملكين في صفة رجلين، فأتياه في المحراب والحرس حول المحراب، وهم ثلاثة وثلاثون ألفا، فرأى داود الرجلين قد تسورا المحراب ففزع منهما وقال: لقد ضعف سلطاني حتى إن الناس يتسورون محرابي، فقال أحدهما: ﴿لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: 22] إلى قوله: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: 24]

فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه وضحك.
فلما رأى داود ضحكه علم أنه مفتون، فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب وبقي ساجدا أربعين يوما حتى نبت العشب من دموعه، لا يقوم من سجوده ذلك إلا إلى صلاة أو لقضاء حاجة لا بد منها، فتاب الله عليه.
وهذا مثل ضربه الملكان لداود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بأمر الله إياهما بذلك إجلالا لداود وإكراما له أن يستقبلاه بأنك أخطأت أو جرت، فضربا له مثلا برجلين هذه صفتهما، فلما حكم على أحدهما بأنه ظلم ارتفع الملكان عنه، فحينئذ علم أنهما ملكان بعثهما الله لينبهاه على ما كان منه.
ولم يكن داود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - علم أن الذي كان منه عليه فيه إثم، وكذلك سائر الأنبياء - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لا يعلمون على تعمد المعصية، إنما هي على تأويل أو غفلة أو نسيان، والله أعلم.
وحكى بعض المفسرين أن داود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جمع عباد بني إسرائيل فقال أيكم كان يمتنع من الشيطان يوما لو وكله الله إلى نفسه؟ فقالوا لا أحد إلا أنبياء الله، فكأنه عرض إليهم، فبينما هو في المحراب في يوم صلاته والحرس حوله والجنود إذا هو بطير حسن قد وقع على شرافة من شرافات المحراب.
قال بعضهم من ذهب، وبعضهم جؤجؤه من ذهب وجناحاه ديباج، ورأسه ياقوتة حمراء، فأعجبه وكان له بني يحبه، فلما أعجبه حسنه وقع في نفسه أن يأخذه فيعطيه ابنه.
فانصرف إليه، فجعل يطير من شرفة إلى شرفة ولا يؤيسه حتى طار فوق ظهر المحراب، وخلف المحراب حائط يغتسل فيه النساء الحيض إذا طهرن لا يشرف على ذلك

الحائط أحد إلا من صعد المحراب، والمحراب لا يصعده أحد من الناس.
فصعد داود خلف ذلك الطير، ففاجأته امرأة جاره وهي تغتسل، فرآها فجأة ثم غض بصره عنها وأعجبته، الحديث إلى آخره بمعنى الحديث الأول وإن خالفه في بعض ألفاظه.
ومعنى قوله عز وجل حكاية عن الملكين: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23] أي غلبني في الحجة، أي كان أقدر على الاحتجاج مني.
يقال: عزه يعزه عزا: إذا غلبه.
ومن أمثالهم: من عز بز.
وهذا مثل ضربه الملكان لداود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في غلبته أوريا زوج المرأة في أمره بالقتال من غير اختياره، وبالله التوفيق.

مشي عيسى ابن مريم على الماء وإحيائه الموتى

في مشي عيسى ابن مريم على الماء وإحيائه الموتى قال مالك: ذكر أن عيسى ابن مريم أتته امرأتان فقالتا: إن أبانا هلك ولم يودع، فادع الله أن يحييه، فقال أتعرفان قبره؟ قالتا نعم.
فذهب معهما فأتتا قبرا فقالتا هو هذا، فدعا فأخرج لهما فإذا هو ليس أباهما، فدعا فرد، ثم ذهبتا إلى قبر أبيهما، فدعا الله أن يحييه فأحياه فلصقتا به وسلمتا عليه ثم قالتا له، يا نبي الله يا معلم الخير، ادع الله أن يبعثه بيننا حيا، قال وكيف أدعو الله ولم يبق له رزق في الدنيا يأكله.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه الحكاية والقول فيها من رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم فغنينا بذلك عن إعادته، وبالله التوفيق.

فضل سلمان الفارسي

في فضل سلمان الفارسي قال مالك: وكان سلمان الفارسي لا يأخذ من أحد شيئا إلا من عمل يده، وكان يستظل الأفياء في ظل الجدر، فجاءه رجل فقال له: ائذن لي أن أبني لك بيتا تسكن فيه، فقال نعم.
فلما ولى الرجل قال سلمان الفارسي: أتدري كيف تبني؟ قال نعم: أبني لك بيتا إذا اضطجعت فيه مست رجلاك الجدار، وإذا قمت فيه مس رأسك السقف، فقال نعم.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الحكاية عن سلمان الخير بزيادة في رسم البز من سماع ابن القاسم، ومضى هناك القول على ذلك فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق.

كراهة السفر في طلب شيء من الدنيا لا يشوبه شيء من أمر الآخرة

في كراهة السفر في طلب شيء من الدنيا لا يشوبه شيء من أمر الآخرة قال مالك: سمعت رجلا من أهل الصلاح والفضل مرة يقول: ما أحب أن أسافر ليلة في طلب شيء من الدنيا لا أخلطه بغيره وأن لي مرغوبا فيه.
قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا قبل هذا في هذا السماع والقول فيه، وبالله التوفيق.

السوائب وحكمها

في السوائب قال مالك قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «قد علمت أن أول الناس نصب النصب وسيب السوائب وغير دين إبراهيم عمرو بن لحي ولقد رأيته في النار يجر قصبه يؤذي أهل النار بريحه» . قال مالك: والسوائب من الغنم.
قال محمد بن رشد: قول النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولقد رأيته في النار إلى آخر قوله، معناه أنه مثلت له النار وكونه فيها في الآخرة حتى رأى حاله في الآخرة ممثلا في الدنيا عيانا.
وقد مضى القول في السوائب والبحائر في رسم حلف أن لا يبيع سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق لا شريك له.

ما جاء من أن أزواج النبي عليه السلام كن يراجعنه

قال مالك: راجعت عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار في شيء، فامتعض من ذلك وقال: ما كان النساء هكذا، فقالت بلى، وأزواج النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يراجعنه، فأخذ ثوبه فخرج إلى حفصة ابنته فقال لها: أتراجعين رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قالت نعم، ولو أعلم أنه يكرهه ما فعلت.
فلما بلغ عمر أن رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خير نساءه قال: رغم أنف حفصة.

قال محمد بن رشد: الحديث بهذا عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مشهور، والمعنى فيه بين معلوم.

تغير الأديان في آخر الزمان

في تغير الأديان في آخر الزمان قال مالك وقال يحيى بن سعيد، قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يأتي على الناس زمان يمسي المرء مؤمنا ويصبح كافرا ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا.
فقيل يا رسول الله فأين العقول ذلك الزمان؟ قال تنزع عقول أهل ذلك الزمان» . قال محمد بن رشد: المعنى في ذلك أن البصائر تضعف في ذلك الزمان بكثرة الارتداد عن الإسلام إلى الكفر.
وقوله: فأين العقول ذلك الزمان؟ معناه فأين البصائر التي لذوي العقول في ذلك الزمان؟ وقوله تنزع عقولهم، معناه تنزع بصائر عقول أكثرهم، وبالله التوفيق.

إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بخروج الخوارج

في إعلام النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخروج الخوارج قال مالك زعم يحيى بن سعيد قال: «كان في حجر بلال فضة ورسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقبض منها فيعطي الناس، فجاءه رجل فقال اعدل، فقال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويحك من يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أعدل، فقال

عمر بن الخطاب: ائذن لي يا رسول الله في ضرب عنقه، فقال له رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يخرجون فيكم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية» . قال محمد بن رشد: الرجل القائل ذلك للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذو الخويصرة رجل من بني تميم.
ووقع الحديث بكماله في آخر كتاب الجهاد من المدونة من رواية يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال: «بينما نحن عند رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله اعدل، فقال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل.
قال عمر يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء، وهو القدح، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس.
قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي نعت» . والنصل: حديدة السهم؟ والرصاف: العقب الذي يشد على الرعظ، وهو مدخل السهم في الزج؟ والقدح: عود السهم، وقال الخليل هو ما جاوز من السهم إلى النصل.
    وواحد الرصاف رصفه، والقذذ: ريش السهم، واحدتها قذة.
    النضي القدح قبل أن ينحت.
    وقال أبو عمرو هو نصل السهم، وبالله التوفيق.

سبب إسلام كعب الأحبار

في سبب إسلام كعب الأحبار قال وسمعت بعض من أرضى يقول قال كعب الأحبار: أول ما دخلني الإسلام أني سمعت قارئا يقرأ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ [النساء: 47] فدخل الإسلام في قلبي.
قال مالك: حسبت أنه قال سمعته يقول من جوف الليل.
قال محمد بن رشد: إنما أسلم كعب الأحبار ساعة سماعه الآية لأنه داخل تحت الوعيد المذكور فيها، إذ خوطب بها اليهود من أهل الكتاب.
قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا﴾ [النساء: 47] ، أي على محمد، مصدقا لما معكم، أي في التوراة ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: 47] ، قيل معناه تحول الوجوه إلى الأقفا، فتكون

وجوههم من ورائهم؟ وقيل معناه نجعل وجوههم منابت الشعر مثل وجه القرد، لأن منبت الشعر من الآدميين في الأقفا؛ وقيل المراد بالوجوه الدين والإسلام، فالمعنى من قبل أن ترد بصائرهم في الهدى والدين إلى الكفر والضلال فنضلهم إضلالا لا يؤمنون بعده أبدا جزاء لهم على عنادهم، ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ [النساء: 47] معناه أو نلعنكم فنخزيكم ونجعلكم قردة كما لعنا أصحاب السبت، أي أخزينا وأبعدنا الذين اعتدوا في السبت من أسلافكم وجعلناهم قردة وخنازير، فرجع إلى الخبر عن الغائب وقد كان الكلام على الخطاب، وذلك كثير، منه قوله عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: 22] ؛ ويحتمل أن يكون المعنى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ [النساء: 47] ، أي أو نلعن أصحاب الوجوه، فلا يكون في الكلام على هذا رجوع من المخاطب إلى الغائب.
فإن قيل إذا كان تأويل الآية على ما ذكرتم من الوعيد، فهل لحقهم الوعيد إذ لم يؤمنوا؟ قيل له: لم يلحقهم الوعيد لأنه آمن منهم جماعة، منهم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن شعبة، وأسيد بن سعيد، وجماعة غيرهم، فرفع ذلك عنهم بإيمان من آمن منهم.
وقيل معنى ما ذكر من طمس الوجوه إنما هو في الآخرة فيحشرون مشوهين، وبالله التوفيق.

قول عمر بن الخطاب لأسيد بن الحضير فيما كان يكسوه إياه

في قول عمر بن الخطاب لأسيد بن الحضير فيما كان يكسوه إياه قال مالك: وكان عمر بن الخطاب يلبس الحلل وكان عمر بن

الخطاب يكسوها الناس، فكان يكسو منها أسيد بن الحضير فيبيعها فيشتري بفضل ثمنها عبدا فيعتقه، فكره عمر أن يرى في عطيته خلل واختلاف، فقال وعنده أسيد: يعمد أحدهم أكسوه وأعطيه فيبيع ذلك، يوشك أن يفعل ذلك أحدهم فلا أعطيه.
فقال له أسيد: يغفر الله لك إن بعت فقدمت لنفسي تمنعني حقي، فقال عمر: لا والله.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الحكاية والقول فيها في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

قول ابن مسعود في الربيع بن خثيم

في قول ابن مسعود في الربيع بن خثيم قال مالك: وكان ذلك الرجل إذا رآه ابن مسعود قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: 34] كان تستأذنه ابنته تقول له: دعني أذهب ألعب، فيأبى عليها، فقال له رجل ما يمنعك أن تقول لها نعم؟ قال أكره أن أجده في صحيفتي يوم القيامة.
قال محمد بن رشد: قيل إن الرجل الذي قال فيه ابن مسعود هذا الربيع بن خثيم، وامتناعه من أن يأذن لابنته فيما استأذنته فيه من اللعب مخافة أن يجد ذلك في صحيفته يوم القيامة، إذ قد جاء أن كل ما لا يكتبه صاحب اليمين يكتبه صاحب الشمال، نهاية في الورع والزهد والخوف لله عز وجل.
ومن خشي مثل هذا وخافه وتحرج منه على خفته، إذ الجواز أظهر فيه بل الاستجاب، فقد كانت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تلعب بالبنات بعلم رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا ينكر ذلك عليها، بل كان سرب الجواري إليها يلعبن معها.
ووجه استحبابه من جهة المعنى ما يدخله من السرور عليه بالإذن له في ذلك فيؤجر، وقد قال الله عز وجل:

﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: 12] ، فهو من المخبتين كما قال ابن مسعود، لأن المخبت هو الرجل الخائف الخاشع الخاضع لله بالطاعة، المذعن له بالعبادة، المطمئن إليه قلبه.
قال الله عز وجل: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: 34] ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ [الحج: 35] ، وبالله التوفيق.

ما ذكر من أن الأرض على حوت

فيما ذكر من أن الأرض على حوت قال مالك: وزعم زيد بن أسلم أن نبيا من الأنبياء قال لهم: إن الأرض على حوت، فكذبه رجل فقعدا على شط بحر فمر حوت مثل الطرف، فقال أهذا هو؟ قال لا، ثم مر حوت، فقال مالك لا أدري ما قدره، فقال: أهذا هو؟ فقال لا، ثم مر حوت آخر من حين أضحى النهار إلى الظهر فقال: أهو هذا؟ قال إن ذلك الحوت يأكل كل يوم سبعين ألفا مثل هذا.
قال محمد بن رشد: قد جاء في تفسير قوله عز وجل: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1] يعني بنون الحوت الذي عليه الأرض، روي ذلك عن ابن عباس قال: ذلك أن الله عز وجل أول ما خلق القلم فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم رفع بخار الماء فخلقت منه السموات، ثم خلق النون فبسطت الأرض على ظهر النون، فتحركت النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض.
وقال الكلبي: تحت هذا الحوت ثور، وتحت الثور صخرة خضراء، فخضرة السماء منها، وتحت الصخرة الثرى.
وما يعلم ما تحت الثرى إلا الله عز وجل.
وجاء عن أبي هريرة أنه

قال: الأرضون على نون، ونون على الماء، والماء على الصخرة، والصخرة لها أربعة أركان، على كل ركن منها ملك قائم في الماء.
وهذا كله لا تعرف حقيقته، إذ لا يقطع على صحة شيء منه من جهة الرواية عن النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العالم بما أعلمه الله عز وجل به من كبير ما غاب عن حواسنا.
والذي نعلمه من ذلك علم يقين ما أعلمنا الله عز وجل به في محكم كتابه من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: 41] ، فنحن نعتقد بما أعلمنا الله عز وجل به مع ما دل عليه من دلائل العقول أن الله عز وجل يمسك السماوات والأرض بقدرته لا بشيء تعتمد عليه لولاه لم تستقر، إذ لو احتاجت في استقرارها إلى ما تعتمد عليه من الأجسام لاحتاج ذلك الذي تعتمد عليه إلى ما يعتمد عليه، والآخر إلى آخر إلى ما لا نهاية له، وذلك محال وباطل ظاهر البطلان.
وكذلك السماوات يمسكها الله عز وجل عن أن تزول عن مواضعها أو تقع على الأرض بقدرته لا بما سوى ذلك مما يستغنى به في ثبوتها عليه، وبالله التوفيق.

ما جاء في القرآن من أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض

فيما جاء في القرآن من أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض قال مالك قال لعمر بن الخطاب رجل: يقول الله عز وجل: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد: 21] فأين تكون النار؟ فسكت عنه شيئا ثم قال له: أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟ فقال الله أعلم، فقال عمر هو ذلك.

قال محمد بن رشد: قول الله عز وجل في سورة الحديد: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد: 21] مبين لقوله في سورة آل عمران: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران: 133] ، فليس في قول الله عز وجل إن عرض الجنة كعرض السماء والأرض ما يدل على أن الجنة تستغرق السماء والأرض كما ظن السائل فسأل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أين تكون النار؟ فأجابه بما أجابه به مما دل أنه سلم له سؤاله، فالله أعلم بصحة هذا عن عمر بن الخطاب، لأن الجنة والنار مخلوقتان، قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا» وقال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين في كل عام نفس في الشتاء ونفس في الصيف» . وعند أهل السنة، أن الجنة التي وعد الله بها أولياءه في الآخرة هي الجنة التي أهبط منها آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وهي في السماء على ما دل عليه القرآن وجاءت به الآثار، فليس في قول الله عز وجل إن الجنة التي أعدها الله لأوليائه في السماء عرضها كعرض السماء والأرض معنى يشكل حتى يسأل من أجل ذلك أين تكون النار؟ والذي جاء في تفسير ذلك أن معناه سبع سماوات وسبع أرضين تلفقن كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض، فيكون ذلك عرضها، ولا يصف أحد طولها، وبالله التوفيق.

ما أوصى به معاوية في ماله

فيما أوصى به معاوية في ماله قال مالك: لما حضرت معاوية بن أبي سفيان الوفاة أمر أن يجعل نصف ماله في مال الله؛ أراد بذلك الذي صنع عمر بن الخطاب في مقاسمته عمالا من عماله قاسمهم أموالهم، وإنما قاسمهم عمر لأنه ظهرت لهم بعد الولاية أموال لم تكن تعرف لهم.
قال محمد بن رشد: قد مضى هذا في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم قبل هذا، وبالله التوفيق.

شدة خشية عمر السؤال

في شدة خشية عمر السؤال قال مالك: وقال عمر بن الخطاب: والذي نفسي بيده لو هلك بشط الفرات جمل ضياعا لظننت أن الله سائلي عنه.
قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والقول عليه في رسم سئل عن تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

التعوذ من الحور بعد الكور

في التعوذ من الحور بعد الكور وقال مالك كان يقال: اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور، فسألته عن الحور بعد الكور فقال: الحور الحول أن يحول بعدما كان على صلاح.

قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، والتعوذ منه واجب.
قال الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8] ، وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 149] ، وبالله التوفيق.

التلطف والمداراة

في التلطف والمداراة قال مالك: أخبرني [عبد الله] بن أبي بكر أن داود بن علي أعطاه جارية فدسها مدسا حتى ردها إلى أهلها.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذا، والله أعلم، أنه كره عطيته ولم يرد أن يوحشه بأن لا يقبضها منه ولا بأن يردها عليه، فقبلها منه ثم تلطف في ردها إليه لئلا يجد في نفسه في ذلك عليه.
وهذا جائز للرجل أن يفعله، قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مداراة الناس صدقة» وبالله التوفيق.

خروج الخارجة على علي رضي الله عنه

في خروج الخارجة على علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال مالك: لما حكم الحكمان أبو موسى وعمرو بن العاص خرجت الخارجة التي خرجت فقالوا لا حكم إلا لله، فقال علي بن أبي طالب: ما يقولون؟ فأخبر فقال: كلمة حق أريد بها باطل.
قال مالك: فهي أول خارجة خرجت.
قال مالك أراهم قد تعدوا وكفروا الناس.
قال محمد بن رشد: هذه الخارجة هي الحرورية التي فارقت علي بن أبي طالب وشهدت عليه بالشرك لما رضي بالتحكيم في أمر المسلمين وخرجت عليه، فأتى علي بن أبي طالب فأخبر أنهم تجهزوا إلى الكوفة فقال: دعوهم ثم خرجوا فنزلوا بالنهروان فمكثوا فيه شهرا، فقيل له اغزهم الآن، فقال لا حتى يهرقوا الدماء ويقطعوا السبل ويخيفوا الأمن، فلم يهجهم حتى قتلوا، فغزاهم فقتلوا.
وروي عن ابن عباس أنه قال: أرسلني علي إلى الحرورية لأكلمهم، فلما كلمتهم قالوا لا حكم إلا لله، قلت: أجل لا حكم إلا لله، وإن الله قد حكم في رجل وامرأة، وحكم في قتل الصيد، فالحكم في رجل وامرأة والصيد أفضل من الحكم في الأمة يرجع فيها ويحقن دماءها ويلم شعثها؟ فقال ابن الكوا: دعوهم فإن الله قد أنبأكم أنهم قوم خصمون، وهم الذين قال فيهم رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنهم يخرجون على حين فرقة من الناس وعلى خير فرقة من الناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» الحديث، وبالله التوفيق.

ما قاله القراظ ليزيد بن معاوية

في قول القراظ ليزيد بن معاوية قال مالك: وقف القراظ على يزيد بن معاوية فقال له: أنت يزيد؟ فقال نعم، فقال ما أشبهك بأبيك، سمعت أبا هريرة يقول، قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أراد بأهل المدينة أذى أذابه الله كما يذوب الملح في الماء» فقال يزيد: أمجنون؟ فقال: هذا رجل صالح كان جليسا لأبي هريرة.
قال محمد بن رشد: القراظ هو بشر بن عبد الله من تابعي أهل المدينة.
وكان هذا من قوله ليزيد، والله أعلم، إذ أوقع بأهل المدينة يوم الحرة ما أوقع.
وقوله: ما أشبهك بأبيك، أراد به الضد كما يسمى المريض سليما، والأعمى أبا بصير، والمهلكة المفازة، وبالله التوفيق.

رؤية العبد شعر سيدته

في رؤية العبد شعر سيدته وسئل مالك: أيرى العبد شعر سيدته وقدميها وكفيها؟ فقال: أما الغلام الوغد فلا بأس بذلك، وأما الغلام الذي له هيئة فلا أحبه.
قيل أفيرى ذلك غلام زوجها منها؟ فكأنه كرهه.
قال محمد بن رشد: أجاز للعبد الوغد أن يرى شعر سيدته، وكره

ذلك إذا كان له منظر ولم يحرمه، لقول الله عز وجل: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] . وقوله في غلام زوجها لما سأله عنه فكأنه كرهه، يدل على أنه فرق في ذلك بين عبدها وعبد زوجها، ومعناه في الوغد استحسانا للمشقة الداخلة عليها في الاحتجاب منه مع كثرة تردده وتطوفه؛ والقياس أنه كعبد الأجنبي في ذلك.
وأما الذي له منظر من عبيد زوجها فلا يجوز [له] أن يرى شعر زوج سيده، وبالله التوفيق.

مقالة عمر لعبد الله بن الأرقم

في قول عمر لعبد الله بن الأرقم قال مالك قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن الأرقم: لو كان لك مثل سابقة القوم ما قدمت عليك أحدا.
قال مالك: وينبغي أن يقدم أهل التقدم والفضل، قال الله عز وجل: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: 10] فقلت له: وما يعني بقوله: ما قدمت عليك أحدا، فقال: [أن] لا يولي عليه أحدا، وكان ذلك في عقد الولاية.

قال محمد بن رشد: تفسير مالك لقول عمر بن الخطاب [بقوله] لا يولي عليه أحدا، يحتاج إلى تفسير، ومعناه لا يؤثر أحدا بالولاية عليه.
وقد مضى قبل هذا من هذا السماع قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عبد الله بن الأرقم هذا والقول فيه، وبالله التوفيق.

جزاء المرء على ما يتكلم به من الخير أو الشر

في جزاء المرء على ما يتكلم به من الخير أو الشر قال مالك: كان بلال بن الحارث [المزني] يحدث أن رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن المرء ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أنها تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن المرء ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه.. فكان بلال يقول: فلقد منعني هذا الحديث من كلام كثير» . قال مالك: فكان ابن مسعود يقول: تكلموا بالحق [تعرفوا به] واعملوا به تكونوا من أهله.
قال محمد بن رشد: هذا الحديث ذكره مالك في جامع موطأه، وذكر عقبه من قول أبي هريرة مثله بمعناه قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها

بالا يرفعه الله بها في الجنة.
وقد روي عنه مسندا إلى النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والكلمة من رضوان الله أو من سخطه التي يكتب الله بها رضوانه أو سخطه إلى يوم القيامة هي الكلمة عند السلطان يرده بها عن جور أو إثم أو يعينه بها على ذلك، لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، لما جاء فيه مما يدل عليه، وبالله التوفيق.

ما جاء أنه من أشراط الساعة

فيما جاء أنه من أشراط الساعة وقال مالك قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل ويتقارب الزمان ويقبض العلم [من الناس» ] . قال محمد بن رشد: تقارب الزمان سرعة ذهابه فيما يخيل إلى الناس، وقبض العلم يكون بقبض العلماء.
قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا- ينتزعه من القلوب ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» .

التنزه عن الخصام

في التنزه عن الخصام وكان القاسم بن محمد إذا كان بينه وبين الرجل المداراة في

شيء دعاه فقال له: إن كان الشيء لي فهو لك، وإن كان لك فلا تحمدني.
قال لي مالك: يكره لنفسه الخصومة وينزهها عنها.
قال محمد بن رشد: هذا من الخلق الكريمة العلية، يحمل على نفسه في ماله، ولا يمتهنها في الخصام الذي يولد العداوة والهجران المنهي عنهما، وبالله التوفيق.

التحليل من الظلامات

في التحليل من الظلامات قال مالك: كان ابن المسيب إذا كان بينه وبين أحد شيء لم يخاصمه وقال: موعده يوم القيامة ولا يحلله.
وأتاه مكاتب له يستأذنه في الخروج، فقال لا، فذهب المكاتب فأصلح شأنه وأراد الخروج، فقيل له: مكاتبك يخرج، فقال موعده يوم القيامة.
قال مالك: يوقن بيوم الحساب ويعلم أن الناس مستوفون حقوقهم، فقيل لمالك: أيهم أحب إليك في نظر المرء لنفسه، أيترك ذلك لطالبه ويحلله أم لا يفعل؟ فقال: ما أدري وما هذا بالبين، ولقد كان من الناس من يرى ذلك وتأول حسنة بعشر أمثالها، وما هذا بالبين عندي ولا هذا، والذي لم يعف لمستوف حقه.
قال محمد بن رشد: قد مضى هذا قبل في هذا السماع من مذهب سعيد بن المسيب مثل هذا في غلامه الذي أبق، ومضى في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم تحصيل الاختلاف في التحليل من الظلامات فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق.

حكاية عن سعيد بن المسيب

قال مالك: لما ضرب سعيد بن المسيب وحبس عمل له لحم فأتى به فقال ما هذا؟ فقيل له: إذا حبس المرء عمل له مثل هذا، فقال: لا والله ما أريد مثل هذا.
انظروا الأربعة الأرغفة بالزيت التي كانت تعمل لي فأتوني بها.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه الحكاية عن سعيد بن المسيب والقول فيها في رسم البز من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

سيرة عمر بن الخطاب في سني الرمادة

في سيرة عمر بن الخطاب في سني الرمادة قال مالك: لما كان عام الرمادة في تلك الأزمنة كتب عمر بن الخطاب إلى البلدان أن ياغوثاه للعرب، فكان يبعث إليه من مصر والشام بالعباء فيها الدقيق على الإبل السمان، وأراه أمرهم بذلك فيبعث بها الرجال إليهم فيقول: ينحر كل أهل بيت بعيرا ولا تدعونهم يستحيونه فإن العرب تتنافس في الإبل [ويتخذونها] فليأتدموا بلحمه وشحمه، وليلبسوا تلك العباء، فإن ذلك لن يذهب حتى يأتي الله بخير منه.
وأقسم عمر ألا يأكل سمنا حتى يحيى الناس من أول ما يحيون، فأكل الزيت وكان يستنكره، وكان يأكله

نيئا ومطبوخا، فاستنكره حتى أن كان ليخطب [على الناس] على المنبر فيقرقر بطنه منه حتى يستحيي من الناس فيقول: قرقر تقرقرك، فليس لك غيره حتى يحيى الناس.
فخرج عمر بن الخطاب بعد ذلك إلى سيل ينظر إليه ببطحان، فبج عليه رجل فقال له: أما والله يا أمير المؤمنين ما كنت فيها بابن ثأداء ضعيفة، فعلاه عمر بالدرة فقال: ويحك، وهل كان لأحد حول أو قوة إلا بالله.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الحكاية بعينها وإن اختلف بعض ألفاظها في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم والقول فيها.
وإنما خرج إلى سيل بطحان، والله أعلم، ليراه فيشكر الله على ما أغاثهم به من المطر الذي أجراه، وبالله التوفيق.

توقير الشيخ

في توقير الشيخ قال مالك سمعت من يقول: من تعظيم الله تعظيم ذي الشيبة المسلم.
قال محمد بن رشد: تعظيم الله عز وجل هو الخوف له والعمل بطاعته والبدار إلى ما يقرب منه من الأعمال التي ترضيه.
فلما كان توقير الشيخ الكبير وتعظيمه مما يرضي الله عز وجل ويقرب منه بدليل قول النبي

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولا وقر كبيرنا» اقتضى فعل ذلك لوجه الله العظيم تعظيم الله، وبالله التوفيق.

سن فرعون وما أملي له

في سن فرعون وما أملي له قال مالك: سمعت أن فرعون عاش أربعمائة سنة، [وأنه أقام بعد أن أتاه موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالآيات وقال ما علمت لكم من إله غيري أربعين سنة] . قال مالك قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: 178] . قال مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول ما دخل على أحد في دينه أشد من الإملاء.
قال وسألته عن فرعون أمن بني إسرائيل هو؟ فقال: لا، ليس من بني إسرائيل.
قال محمد بن رشد: قول فرعون: "يا أيها الملأ، يريد أشراف قومه وساداتهم، ما علمت لكم من إله غيري"، يريد فتعبدوا وتصدقوا موسى فيما جاءكم به من أن له ولكم ربا غيري ومعبودا سواي، كذب منه تعمده، إذ قد علم أن موسى رسول الله لما جاءهم به من الآيات.
قال الله عز وجل: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14] والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة.
وقوله: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ [القصص: 38] أي فاعمل لي آجرا، وذكر أنه أول من طبخ الآجر وبنى به.
وقوله: فاجعل لي

صرحا، أي سطحا، وكل بناء مسطح فهو صرح.
وقوله: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ [غافر: 36] ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [غافر: 37] ، كلام قاله، والله أعلم، استهزاء وسخريا، إذ لم يجهل أنه لا يقدر على أن يبلغ أسباب السماء بصرح يبنيه له هامان، إذ لا يجهل ذلك من له عقل يصح به التكليف، فقال ذلك استهزاء بموسى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأراد أن يبنى له الصرح مرتفعا مشيدا لا يقدر غيره من أهل زمانه على مثله ليجعله دليلا له عند الملأ من قومه على ما يدعي من الربوبية.
وهذا الذي أقول به في معنى قوله ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ [غافر: 36] ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ [غافر: 37] وبالله التوفيق.

لا يسلم أحد من أن يكون فيه ما يعاب به

في أنه لا يسلم أحد من أن يكون فيه ما يعاب به قال مالك وكان القاسم بن محمد يقول: من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم.
قال مالك وقال طلحة بن عبيد الله: خف الأمر وغلب سفهاء الناس علماءهم.
قال محمد بن رشد: قول القاسم إن من الرجال رجالا لا تذكر عيوبهم، صحيح، والمعنى في ذلك ما قاله مالك من أن العيب إذا كان خفيفا والأمر كله جميل حسن لم يذكر اليسير الذي ليس أحد منه بمعصوم مع هذا الصلاح الكثير.
وإذا كان طلحة بن عبيد الله يقول في زمنه خف الأمر وغلب سفهاء الناس علماءهم، فناهيك من ذلك في زماننا هذا، أسأل الله العصمة والتوفيق برحمته.

إقرار عمر لأبي بكر باستحقاق الخلافة

في إقرار عمر لأبي بكر باستحقاق الخلافة قال مالك وقال عمر بن الخطاب: والذي نفسي بيده، لأن أقدم فتضرب عنقي إلا أن تتغير نفسي عند الموت أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر.
قال محمد بن رشد: قال ذلك عمر بن الخطاب إذ حكي أن أبا بكر الصديق قال إذ خطب في سقيفة بني ساعدة بعد موت النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح.
قال فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن - أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، حسبما مضى قبل هذا في هذا السماع.
وبالله التوفيق.
في أن الناس عرفوا النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أبي بكر بقيامه ليستره من الشمس وقال مالك: رأى الناس رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر، فلم يدر الناس رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما أصابت رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشمس قام أبو بكر يستره منها، فعرفوا رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قال محمد بن رشد: كان هذا حين قدم النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وسلم- المدينة مهاجرا من مكة.
وذلك أن المسلمين بالمدينة لما سمعوا بخروج رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من مكة كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة فينقلبون، فانقلبوا يوما، فلما أووا إلى بيوتهم رقي رجل من اليهود على أطم لأمر يريده، فبصر برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه يزول بهم السراب مبيضين، فلم يملك اليهودي أن صاح بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرونه، فثار المسلمون إلى سلاحهم وبلغوا رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الإثنين في شهر ربيع الأول، وطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رأى رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحسبه أبا بكر، حتى إذا أصابت الشمس رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقبل أبو بكر حتى أظل على رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بردائه، فعرف الناس عند ذلك رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبالله التوفيق.

حكاية عن أبي هريرة رضي الله عنه

ُ - قال مالك: وحدثني من أصدق عن أبي هريرة أنه كان يقول: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1] ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: 2] ثم يقول: والذي نفسي بيده لقد دخلوا في دين الله أفواجا، وإنه ليخرجون منه أفواجا.
قال محمد بن رشد: إنما قال ذلك أبو هريرة حين توفي رسول الله

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وارتد من ارتد من العرب فأقسم على ما رأى حقيقته، وبالله التوفيق.

ما جاء أنه من أشراط الساعة

فيما جاء أنه من أشراط الساعة قال مالك: وقد كان يقال من أشراط الساعة تقارب الأسواق، وقال ذلك في قلة الأرباح.
قال محمد بن رشد: ما يروى أنه من أشراط الساعة المؤذنة بقربها كثير أكثر من أن يحصى.
وقد ظهرت كلها أو أكثرها، والنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أشراط الساعة لأنه آخر الأنبياء.
وأما الأشراط الكبار التي بين يدي الساعة فهي خمسة: الدابة، والدجال، ونزول عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وبالله التوفيق.

كراهة الذم والمدح في البيع والشراء

في كراهة الذم والمدح في البيع والشراء قال مالك وكان ابن مسعود يقول: عجبا لتاجر كيف يسلم، إن باع أطرى وإن اشترى ذم.
قال محمد بن رشد: يريد كيف يسلم من مواقعة الإثم بالمدح مخافة أن يكون بذلك غاشا بالمدح أو الذم.
وقد قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من غشنا فليس منا» أي ليس على مثل هدينا وطريقتنا، وبالله التوفيق.

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
مشي عيسى ابن مريم على الماءما ورد في تقوى الله عز وجلالحض على اتباع السننموضع المقام من البيتعزل العامل عن العمل بالشكايةحكاية عن سعيد بن المسيب في غلامه الآبقبعض الأنبياء أفضل من بعضمن يخرج من النارفضل هشام بن حكيمكراهة السؤال عما لا تلزم معرفته وعن المشكلاتأن الله يظهر على عبده ما يخفيه من عبادة ربهالحض على حياطة الديناستحباب الدعاء في حوائج الدنيالا يعلم ما في غد إلا اللهحكاية عن أبي هريرة في إتيانه الوليمةسبب وقوع داود عليه السلام في الخطيئةمشي عيسى ابن مريم على الماء وإحيائه الموتىفضل سلمان الفارسيكراهة السفر في طلب شيء من الدنيا لا يشوبه شيء من أمر الآخرةالسوائب وحكمهاما جاء من أن أزواج النبي عليه السلام كن يراجعنهتغير الأديان في آخر الزمانإعلام النبي صلى الله عليه وسلم بخروج الخوارجسبب إسلام كعب الأحبارقول عمر بن الخطاب لأسيد بن الحضير فيما كان يكسوه إياهقول ابن مسعود في الربيع بن خثيمما ذكر من أن الأرض على حوتما جاء في القرآن من أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرضما أوصى به معاوية في مالهشدة خشية عمر السؤالالتعوذ من الحور بعد الكورالتلطف والمداراةخروج الخارجة على علي رضي الله عنهما قاله القراظ ليزيد بن معاويةرؤية العبد شعر سيدتهمقالة عمر لعبد الله بن الأرقمجزاء المرء على ما يتكلم به من الخير أو الشرما جاء أنه من أشراط الساعةالتنزه عن الخصامالتحليل من الظلاماتحكاية عن سعيد بن المسيبسيرة عمر بن الخطاب في سني الرمادةتوقير الشيخسن فرعون وما أملي لهلا يسلم أحد من أن يكون فيه ما يعاب بهإقرار عمر لأبي بكر باستحقاق الخلافةحكاية عن أبي هريرة رضي الله عنهما جاء أنه من أشراط الساعةكراهة الذم والمدح في البيع والشراء
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل