البيان والتحصيلصفحات 399-439
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة والكفالة

صفحات 399-439
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يجوز لهما أن يقتسما المال إن أحبا؟ قال: ليس ذلك لهما، قيل: فلو أن رجلين دفع إليهما رجل مَالا وديعة هل يجوز لهما أن يقتسماه؟ قال: ليس ذلك لهما، وجميع ما سألت عنه من المقارضين والمستودعين واحد لا يجوز لهما أن يقتسماه فإن فعلا فتلف المال لم يضمنا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى وبالله التوفيق.

مسألة: ليس من سنة القراض أن يبضع العامل مع رب المال

مسألة قيل لسحنون: أرأيت الرجل يدفع إلى الرجل المال قراضا ويأذن له في أن يُبْضِعَ إن أَحَبَّ فيعرض لرب المال سفرٌ فَيُبْضِعُ معه العاملُ، فلما جاء البلدةَ عرف رب المال الخريطة وعرف المال أنه ماله بعينه، فاشترى به لمن ترى الفضل؟ قال: أراه لرب المال؛ لأن العامل لم يشتر به شيئا ولم يعمل له فيه، وليس هذا من سنة القراض أن يبضع العامل مع رب المال.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إنما أذِن له أن يبضع مع غيره لا معه، هذا هو الوجه الذي يعرف في إذنه له في ذلك.

مسألة: أخذ تسعة وثلاثين دينارا قراضا فربح العامل في المال دينارا

مسألة وقال سحنون في رجل أخذ تسعة وثلاثين دينارا قراضا فربح العامل في المال دينارا تَمَّ على المال الحولُ: إن الزكاة تخرج من الأربعين دينارا كلها قبل أن يقتسما الذي ربح، ثم يقع على المقارض في نصف ديناره حصة الزكاة ما يقع عليه من الأربعين، ليس عليه أكثرُ من ربع عشر نصف الدينار الذي ربح، ليس يقع عليه

أكثر من الحصة من جميع الأربعين.
قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب أن العامل يجب عليه في حَظِّهِ الزكاةُ وإن كان أقل من نصابٍ إذا كان في رأس مال رب المال وحصته من الربح ما تجب فيه الزكاة، أو في رأس مال رب المال وجميع الربح ما تجب فيه الزكاة.
وقد قيل: إنه لا يجب عليه في حظه من الربح زكاة حتى يكون في رأس مال رب المال وحصته من الربح ما تجب فيه الزكاة، ويكون أيضا في حظه من الربح ما يجب فيه الزكاة، وهذا القول تأوله محمد بن المواز على ابن القاسم ولا يُوجدُ له نصا، والثلاثةُ الأقوال كلها استحسان ليست بجارية على أصل ولا قياس، وقد مضى بيان هذا كله في رسم أوله مسائل بيوع من سماع أشهب فلا معنى لإِعادته.

مسألة: أخذ المال قراضا يعمل به ثم أخذ منه رب المال ماله وللعامل ثياب يلبسها

مسألة وسئل سحنون: عن الرجل إذا أخذ المال قراضا يعمل به ثم أخذ منه رب المال ماله وللعامل ثياب يلبسها كان اشتراها لسفره من مال القراض هل يكون لرب المال أن يأخذ منه الثياب التي كان يلبس العامل؟ قال: إذا كانت ثيابا لها قدرٌ وبالٌ فإِنها ترد وتباع ويدخل ثمنها في جملة مال القراض، وإن كانت ثيابا خَلِقَة تافهة ليس لها قدر تركت للعامل كما قال مالك في القِرْبَةِ والحبل والشيء الخفيف.
قال محمد بن رشد: هذا نحو ما مضى في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم ونحوُ ما في الموطأ، وهو مما لا اختلاف فيه احفظه وبالله التوفيق.

مسألة: المقارض يسلب هل يكتسي من مال القراض

مسألة وسئل سحنون: عن المقارض يُسْلَبُ هل يكتسي من مال القراض؟ قال: نعم.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إذا كان من حقه أن

يكتسي في سفره من مال القراض إذ فرق بين الأولى والثانية وبالله التوفيق.

[مسألة: اشترى النصرانِي بالمال خمرا فأسلم رب المال والخمر قائمة في يد المقارض]

مسألة وسُئِل سحنون عن نَصْرَانِي دفع إلى نصرَانِي مالا قراضا فاشترى النصرانِي بذلك المال خمرا فأسلم ربُّ المال والخمر قائمة في يد المقارَض لم تبَع وهي حين أَسْلَمَ رب المال في ثمنها ربح أَوْ لَا ربح فيها، والعاملُ يقول: خذ خمرك ورب المال يقول: إِنَّمَا قارضتك بمال ولم أقارضك بخمر فأدفع إِليَ مالي، وكيف إن قال رب المال: أدفع إلى هذا الخمر يكسرها فإنه لا يَحِلُّ لي ملكها، فقال الآخر: لا، أدفع إليك فيذهب ربحي!! أو قال: أنا أنتظر بها الأسواق؟ قال سحنون: هي مصيبة وقعت على رب المال، وينظر إلى قدر فضل النصراني فيها فيعطى منها ويهراق ما صار للمسلم.
قال محمد بن رشد: قولُ سحنون في نوازله الثانية من كتاب المديان والتفليس في المركب من الروم يُرْسِي بساحل المسلمين ومعهم الخمر للبيع وغير ذلك إن السلطان لا يجبرهم على بيعها للعشور، ولكن يوكل من يتحفظ بها حتى إذا بيعت أخذ من ثمنها العشور معارض لقوله في هذه المسألة، وقد مضى الكلام على ذلك هناك فلا معنى لِإعادته.

: الرجل يدفع إلى الرجلين المال قراضا فيختلفان في المال عند من يكون منهما

من سماع أصبغ بن الفرج من عبد الرحمن بن القاسم من كتاب البيوع والصرف قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يدفع إلى الرجلين

المال قراضاَ فيختلفان في المال عند من يكون منهما، قال: إذا كان ذلك نظر إلى صاحب المال فَاتُّبع قولُهُ فإن حَضَرَ الاشتراءُ أَحْضَرَاهُ، قلت: فإن اختلفا في الاشتراء أو البيع وقال هذا لا أراه؟ قال: لا بد لهما من أن يجتمعا ويتسالما وإلا رد المال وانسلخا منه، وليس للسلطان في هذا مَقالٌ ولا نظر، قال: وهذا في رأيي ما لم يُقْبَضْ المالُ فإذا قبض فهو إلى من دفعه ربه عند مقارضتهما إن كان دفع إليهما جميعا، وإن كان أحدهما فأحدهما وليس للآخر بعدُ كلام ولا مقال إذا كان يعلمه قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يتكلم فجمعت ذلك وتكلمنا معه فيهما.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القولُ فيها مستوفى في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى فلا معنى لإِعادته وبالله التوفيق.

: دفع إليهما المال قراضا على غير شرط فعملا فيه جميعا ثم اختلفا

ومن كتاب البيوع والصرف قال: وسألته عن الذي يدفع إلى الرجلين المال قراضا على أن لصاحب المال النصف ولأحدهما الثلث وللآخر السدس والعمل بينهما على قدر ذلك؟ قال: ليس في هذا خير، قال أصبغ: وإذا وقع فسخ ما لم يقع العمل ويفوت فإن فات بربح أو وضيعة وفراع رأيت أن ينفذ ذلك إذا لم يكن فيه اشتراط على صاحب السدس بأكثر من جُزْئِهِ من العمل، والنظرُ والكفايةُ لهما جميعا فإن كان كذلك وفات كانا على شرطهما في الأجزاء وكان للعامل فضل زيادة العمل الذي اشترط عليه بأجرة مثله.
قال محمد بن رشد: كراهيةُ ابن القاسم لمقارضته إياهما على أجزاء

مختلفة هل يكون العمل بينهما على قدر أجزائهما من الربح بقوله: ليس في هذا خير، ضعيفةٌ على أصله في المدونة؛ إذ لم يراع فيها اختلافَ العاملين في النفاد في التجر والبصر به، فقال: إنه إذا قارضهما على أن يكون أحدهما بسدس الربح وللآخر الثلث إن ذلك لا يجوز؛ لأنه كأنه قال لأحدهما: اعمل مع هذا على أن لك ربح بعض عمل هذا، فالذي يأتي على تعليله في المدونة وهو الظاهر من قوله فيها أنه إذا قارضهما على أن لأحدهما ثلث الربح وللآخر السدس والعمل بينهما على قدر ذلك أن ذلك جائز؛ لأن الشركة بين العاملين على هذا جائزة، لو دفع إليهما المال قراضا على النصف من غير شرط فاشتركا همَا على العمل فيه على الثلث والثلثين على أن يكون على صاحب الثلث من العمل الثلث وعلى صاحب الثلثين الثلثان لجاز، وإنما تصح الكراهية في ذلك على مراعاة اختلاف العاملين في البصر بالتجر، وعلى ذلك يأتي اعتراض سحنون في المدونة عن ابن القاسم بقوله: أو ليس قد يجوز لصاحب المال أن يدفع المال قراضا على النصف وأقل من ذلك وأكثر؟ وهو اعتراض بين، ألا ترى أنه لو قارض أحدهما في مائة دينار على انفراد على أن يكون له ثلث الربح، وقارض الآخر في مائة على انفراد على أن يكون له ثلثا الربح فاشتركا جميعا في العمل بإذن صاحب المال دون شرط لَوجب أَلَّا يكون لواحد منهما من الربح إِلاَّ ما اشترط فيأخذ صاحب المال جميع ربح المائتين ويأخذ الذي قورض في المائة على الثلثين الثلث والذي قورض في المائة الأخرى على الثلث السدس.
فوجه الكراهية في ذلك على هذا أن العاملين لم يرض الذي هو أَبْصَرُ بالتجارة من صاحبه أن يكون له من الربح على قدر عمله إلَّا بما شرط عليه صاحب المال، فكأنه قال لِلْمُقْصِرِ في التجر منهما أعمل مع هذا على أن يكون لك من الربح مائة، وهذا القولُ أظهر، ألا ترى أنه لو دفع إليهما المال قراضا على غير شرط فعملا فيه جميعا ثم اختلفا في قسمة الربح بينهما لوجب أن يقسم بينهما على أن يكون حظه من الربح بينهما بنصفين، أو على أن يكون لأحدهما من الربح الثلث وللآخر السدس والعمل عليهما على قدر ذلك جاز على أصل ابن القاسم في المدونة، وكَرِهَهُ في هذه الرواية، فإن فات

بربح أو وضيعة مضى على شرطهما، وإذا قارضهما على أن يكون لأحدهما من الربح الثلث وللآخر السدس والعمل بينهما بنصفين جاز على ما يدل عليه مذهب سحنون في اعتراضه على ابن القاسم، وهو الأظهر على ما ذكرناه، ولم يجز على مذهب ابن القاسم، قال فضل: القياس على مذهبه أن يُرَدَ العاملُ إلى قراض المثيل؛ لأنها زيادة داخلة في القراض، والصحيح عندي في القياس على مذهبه أن يُرَدَ إلى إجارة المثيل، ألا ترى أنه قال في المدونة كأنه قال لأحدهما اعمل على هذا على أن لك ربح بعض عمل هذا فما اشترط رب المال من المنفعة لأحد العاملين، فكأنه إنما يشترطها لنفسه لماله من القراض في جر النفع إليه.
يبين ذلك المسألةُ الواقعة بعد هذا في الكتاب، ومسألة المدونة إذا دفع إليه مالا على أن يجعله معه من يبصره بالتجارة.
وقولْه: فإن كان كذلك، يريد فإن كان الشرط أنَّ الربح بينهما على الثلث والثلثين والعمل عليهما بنصفين كانا على شرطهما في الأجزاء، وكان للعامل فضل زيادة العمل الذي اشترط عليه بأجرة مثله، فهو خلافُ قوله في المدونة، لأنه لم يراع الشرط، وإلّا فسد به القراض إذ جعل الربحَ بينهما على شرطهما وأرجع الذي عمل أكثر من جزئه من الربح بأجرة مثله في الزايد، فَجَعَلَ الكلامَ إِنما هو بين العاملين كالمتزارعين على الثلث والثلثين مستويان في العمل ويسلمان في العمل في مُزَارَعَتِهِمَا من كراء الأرض بما يخرج منها على ما ذهب إليه ابنُ حبيب من أنهما لا يُحَوَّلَانِ عن شرطهما، ويتعادلان فيما يخرجان، وبالله التوفيق.

مسألة: مغاررة وبيع غرر

مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن رجل دفع إِلى رجل مالا قراضا فاشترى سلعة، ثم إن العامل قال لصاحب المال: هل لك أن أدفع إليك مالك على أن يكون فلان بمثابتك في الربح متى ما بعنا فإِن كان ربحٌ قاسمته إياه كما أقاسمك، فرضي بذلك قال: هذا حرام لا يحل.
وقاله أصبغ وهو مُغَارَرَةٌ وبيع غرر، وقليل في كثير وغير

ذلك من سلف جر منفعة وغيره من قبل ما يجر من الربح بما أعطى إلى من يُحِبُّ ممن يجعل في مثابة رب المال، فهو جار إلى نفسه بماله الذي عمل، فكل هذه الأوجه من الفساد والإِغْرَار وأكثُرها تدخله ويجري فيه فلا خير فيه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إِنَّ ذلك لا يجوز؛ لأنه عجل رأس المال لصاحبه قبل أَنْ ينض جميعُه على أن يعطي حظه من الربح لمن يريد منفعة ورفعه، فيدخله سلف جر منفعة، والربحُ أيضا غير معلوم قد يقل ويكثر فهو غرر وربا وبالله التوفيق.

مسألة: يأخذ المال قراضا على أن يرسل فيه غلمانه ومن أحب

مسألة وسألته: عن الذي يأخذ المال قراضا على أن يُرسل فيه غِلْمَانَهُ ومن أحب ولا يخرج هو إِن شاء، قال: لا يصلح.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته.

مسألة: يقارض الرجل على أن يخرج إلى البحيرة أوالفيوم يشتري طعاما

مسألة وسئل ابنُ القاسم: عن الذي يقارض الرجل على أن يخرج إلى البحيرة أو الفيوم يشتري طعاما، فقال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: إلى هذا ذهب ابن حبيب في الواضحة أنه جائز ما لم يشترط عليه جلبَ ما اشترى هناك من السلع إلى هلم، أو يسمى له سلعا يشتريها هنالك ويأتي بها، أو يحمل من هنا إلى هنالك سلعا يبيعها ثَمَّ فيكون فيه أجيرا؛ لأنه رسول بأجرة غرر، وهو كله خلافُ ما في المدونة؛ لأنه لم يُجِز فيها أن يدفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا على أن يخرج به إلى بلد من البلدان يشتري به تجارة؛ لأنه قد حَجَّرَ عليه أَلَّا يشتري حتى يبلغ ذلك البلد، وروى الحارث عن ابن وهب أن مالكا سئل عن رجل يقال له: أخرج إلى مالي في موضع كذا فاعمل به

قراضا، قال: لا خيرَ فيه لِموضع قوله أخرج، وكأنه رآه من وجه المنفعة.
قال: وسمعت مالكا وسئل عن الرجل يكون بالمدينة وهو من أهل مصر، فسأل الرجل بالمدينة أن يعطيه مالا قراضا يبتاع به متاعا بالمدينة ويخرج به إلى مصر ويبيعه ويدفع إليه رأس ماله وما يصيبه من الربح في نصيبه إلى وكيله بالفسطاط، قال مالك: لا بأس بذلك فرُوجع في ذلك وقيل له: إِنما أعطاه المال على أن يبتاع به ويخرج إلى مصر أَلَا تراه شرطا؟ قال: هذا لا بأس به هي بلده وإليها يخرج.
وروى ابن أبي أويس عن مالك مثلَه، وقول مالك هذا في رواية ابن وهب وابن أبي زيد وابن أبي أويس ليس بخلاف لما في المدونة، والحجة في جواز ذلك جعل عمر بن الخطاب المال الذي دفعه أبو موسى الأشعري إلى عبد الله وعبيد الله ليبتاعا به متاعا بالعراق ويبيعانه بالمدينة قراضا بإِشارة مَنْ أشار عليه بذلك من جُلسائه وبالله التوفيق.

: أخذ من رجل تسعة عشر دينارا قراضا فربح فيها دينارا أفيها الزكاة

ومن كتاب الزكاة والصيام وسئل أشهب: عن رجل أخذ من رجل تسعة عشر دينارا قراضا فربح فيها دينارا فصارت عشرين أفيها الزكاة؟ قال: إن كانا لم يكونا تقاسما قبل الحول ففيها نصف دينار يزكي التسعةَ عشر دينارا رُبُعُ عشرها، ويدفع بقيتها إلى ربها ويزكي الدينار رُيُعُ عشره، ثم يقتسمان ما بقي بينهما على قراضهما، وقاله أصبغ، وقال ابن القاسم جملة: إِنَّ فيها الزكاة.
قال محمد بن رشد: قول أشهب وأصبغ: إِن العامل يجب عليه في ربحه الزكاة مع جملة المال إذا كان في جميعه بحظ العامل ما تجب فيه الزكاة، هو مثلُ ما مضى من قول مالك في رسم الزكاة من سماع أشهب، وهو مذهب سحنون، خلافُ المشهور من قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن العامل لا

يجب عليه في حظه من الربح زكاة حتى يكون في رأس مال رب المال وحصته من الربح ما تجب فيه الزكاة.
وأما اشتراطهما في ذلك إِن لم يكونا تقاسما قبل الحول فهو مثلُ ما في كتاب الزكاة من المدونة أن العامل لا يجب عليه في حظه من الربح زكاةَ حَتَّى يَمرَّ الحولُ عليه من يوم يدفع المال إليه، وإن لم يعمل به إِلَّا قبل أن يحول عليه الحول بيسير، خلافُ ظاهر ما في كتاب القراض منها أن الزكاة تجب عليه في حظه من الربح، وإن لم يحل الحول عليه من يوم دفع إليه إذا كان قد حال الحول على رأس مال رب المال وربحه من يوم أفاد أو زكاة، وهو ظاهرُ قول ابن القاسم في هذه الرواية، وظاهرُ قوله فيها أيضا أن الزكاة تجب عليه في حظه من الربح إذا كان في جملة المال بربحه كله ما تجب فيه الزكاة خلاف المشهور من قوله وروايته عن مالك مثل قول أشهب، وروايته عن مالك ومثل قول سحنون وأصبغ وبالله التوفيق.

: يدفع إلى الرجل مالا قراضا على أن الثلث لرب المال وللعامل الثلثان

من نوازل سئل عنها أصبغ بن الفرج قال: سئل أصبغُ عن الرجل يدفع إلى الرجل مالا قراضا على أنَّ الثلث لرب المال وللعامل الثلثان فيقول العامل بعد القبض والِإشهاد أنا خارجٌ أَكْتَرِي دابة وأخرج، فيقول رب المال: أنا أكري منك دابة على أن تعطني نصف ربحك وهو الثلث، فيكون لي من الربح الثلثان، ويكون لك الثلث، فيقول: نعم فيعمل على ذلك فيربح أو يخسر، مالذي يكون للعامل أو لرب المال.
قال أصبغ: أرى أن ينظر إِلَى أمر الدابة وركوبها، فإن كان أمرُها يسيرا ليس بزيادة لها بال إلى سفر من الأسفار كثيرا، أو كثير المؤنة وبال مما لو اشترطها بَدْءا عند أصل

القراض لجاز لخفة ذلك ويسارتِه، فأرى القراض صحيحا، وأرى لرب الدابة شرطه وأراه كفاسخٍ القراضَ الأول، فيقارضه ثانية بزيادة في الشرط؛ لأنه لم يعمل ولم يخرج، وقد كان لرب المال استرجاع ماله على هذا، فهو كقراض مستأنف له كما لو لم يكن بينهما ذكر دابة ولا كراء، فيقارضه على الثلث فلم يخرج حتى بَدَا لرب المال فاستغل ذلك فرجع إليه فسأله أن يزيده في الشرط ويأخذه على النصف أو يرده، ففعل كان ذلك جائزا، وكان ذلك له ولم يكن به بأس، وحمل أمرهما على الأمر الثاني، فكذلك هذا في مسألتك إذا كان أمر الدابة خفيفا مما قد كان يجوز اشتراط مثلها مع القراض ونحوها بمثلها، فإن كان على غير ذلك وكان لها بال وزيادة بينة في القراض وعون كبير يسافر عليها إلى مصرٍ من الأمصار ويحمل عليها الأمر الغليظ الذي يكف غيره من الأكرية ويكون زيادة بينة كبيرة فالقراض فيها فاسد ولو ابْتُدِئ، فكذلك في عاقب مسألتك حين أراد الخروج فجعله له بتلك الزيادة بالشرط وبما يخرج ويستوجب العمل والقراض فهو كالاِبتداء به، وهو فاسد عندي وينقض ما لم يفت، فإن فات بالعمل فهو أجير على قول ابن القاسم في الزيادة إنه بها أجير ويذكره زَعَمَ عن مالك، والربح والنقصان لرب المال، وعليه للعامل إجارة مثله كالرسول والأجير.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إِن القراض ليس بإجارَة تلزم بالقول، وهو يشبه في بعض حالاته الجُعل ويفارقه في أكثر أحواله، فله حكم على حياله يشبه المساقي إلا أنه لا يلزم بالعقد ولا بالقبض، وكل واحد منهما بالخيار ما لم يُشْغَلْ المالُ أو بعضه أو يسافر به، فإن شغله لم يكن له أن يرده ولا كان لرب المال أن يسترده حتى ينض، وكذلك إن سافر به لم يكن له أن يرده في غير البلد الذي أخذه فيه ولا لرب المال أن يأخذه منه بعد أن شخص

به، فإذا كانا بالخيار وإن تشاهَدَا على القراض بجزء اتفقا عليه، فجائز أن يتفاسخاه إلَى قراض آخر يبتدئانه على ما يجوز فيه من الشروط وبالله التوفيق.

مسألة: الزكاة لا تجب عليه في ربحه حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه

مسألة وسألته: عن المقارض يعمل بالمال منه فيفاصِل صاحبَه ويقتضي حصته من الربح وله مال لا يحمل في مثله الزكاة وقد حال عليه الحول إِلَّا أنه إذا جمع إلى ما ربح في القراض صار ما تجب فيه الزكاة، هل يضمه إلى ربح هذا القراض فيزكيه معه؟ أم يجعل ربح هذا القراض كالفائدة، وإن كان قد أخرج زكاته فيضمه إلى ماله الذي كان في يديه ويستقبل حولا.؟ قال أصبغ: قد أسقطت المأحذ في مسألتك وحجتك، أما تعلم أَنَّ المقارَض الذي ذكرتَ يصير له بعد الحول في ربحه لا ما يجب فيه الزكاة أنه يزكيه وإِن لم يكن مالا، وهذا قول مالك في موطإِه وغيره كثير من قوله وروايةُ أصحابه واجتماعُهم عليه وقولهم به أصلا من أصله وأصولهم، فأين يدخل إن كان له مال؟ هذا ليس بشيء في سؤالك، هذا خطأ والزكاة عليه فيما أصاب بعد أن يكون قد حال المال بيده كما استثنى مالك ما قل منه أو كثر، فلما كان هذا هكذا وَاجِبا لم يكن ذلك مالا يضيفه إلى فائدة إن كانت عنده لم يجب فيها شيء ولا غيره مما يعيد عند ذلك فافهم إن شاء الله.
قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة في نوازل أصبغ من كتاب زكاة العين، وهي ها هنا أكْمَلُ وأبينُ، ومرادُ أصبغ في الموضعين جميعا أن المقارَض لا يضم مالَه من مال قد حال عليه الحول ولا يبلغ ما تجب فيه الزكاة إلى ما ربح في القراض فيزكيه مكانه إن كان يبلغ بإضافته إليه ما تجب فيه الزكاة، وإن كان قد زكى الربح، ولكنه يضيفه إليه ويستقبل به حولا من أجل أن الربح وإن كان قد زكاه فلم يزكه على ملكه وإنما زكاه على ملك رب

المال بدليل أنه يزكيه وإِن لم يبلغ ما تجب فيه الزكاة، ولم يذكر في السؤال الحجة التي احتج بها عليه السائل في أنْ يضيف ماله من مال قد حال عليه الحول ولا تجب فيه الزكاة إِلى ربح القراض الذي زكاه فيزكيه مكانه إِنْ كان يبلغ بإضافته إليه ما تجب فيه الزكاة، فَضعَّفَهَا هو وقال له: قد أسقطت المأخذ في مسألتك وحجتك، فيحتمل أن يكون احتج عليه بأن ربح العامل مزكي على ملكه لا على ملك رب المال بقول مالك وابن القاسم: إن الزكاة لا تجب عليه في ربحه حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه، فأسقط هو حجته عنده التي احتج بها عليه بأنه لو كان الربحُ الواجبُ له في القراض مزكى على ملكه لما وجب عليه فيه الزكاة وإن كان قد حال عليه الحول من يوم قبضه إِلَّا أنْ يبلغ ما تجب فيه الزكاة، ولعمري إِن الحجة لكل واحد منهما على صاحبه فيما احتج به عليه لازمة له إذا لم يكن حظه من الربح مزكى على ملكه ولا أعتبر فيه النصاب، فيلزم أَلاَّ يعتبر فيه الحول، وهو ظاهر ما في كتاب القراض من المدونة أن المقارض يجب عليه في حظه من الربح الزكاة وإِن لم يقم المالُ بيده حولا إذا كان في رأس مال رب المال وحصته من الربح ما تجب فيه الزكاة، ولأنه أيضا إِنْ قلت: إِنَّ حظه من الربح مزكى على ملكه ولذلك اعتبرتَ الحول في حقه من يوم قبض المال وصار في يده، فيلزم أن يعتبر فيه النصاب وأَلاَّ تجب عليه فيه الزكاةُ إِلَّا أن يبلغ ما تجب فيه، وهذا القول تأوله محمد بن المواز على ابن القاسم ولا يُوجِدُ له نصا، فالمسألة على كل حال غير راجعة إلى أصل ولا جارية على قياس إذ لم يعتبر في ذلك ملك أحدهما دون صاحبه على انفراد في النصاب والحول كما اشترط فيها الحرية والإِسلام وعدم الدّين ولا ملكهما جميعا في ذلك أيضا، كما اشترط فيهما الحرية والإِسلام وعدم الدين، وقد مضى القولُ على هذا المعنى في رسم أوله مسائل بيوع من سماع أشهب وبالله التوفيق.

مسألة: تمر الحائط المساقي إذا بلغ بجملته ما تجب فيه الزكاة

مسألة قيل له: فالمساقي يصير في حصته من الثمن وَسْقَانِ يجذ من

نخل له ثلاثة أوسق هل يضم جميع ذلك فيزكيه أم لا زكاة عليه إلا في الوسقين؟ قال أصبغ: وهذه أيضا كنت تستدل عليها بمسألة المساقي الذي لا تمر له سواه، تخرج مساقاتُه خمسة أوسق فإنما يصير له بعضها أن عليه أن يزكي ما صار له ولا يسقط الزكاة حين فرضت في الجميع بخمسة أوسق ووجبت كما وجبت في القراض الزكاة عليهما جميعا إذا كان عشرون فصاعدا، فهذه وتلك سواءٌ، على العامل أن يزكي ما كان له واجبا، فلما كان ذلك عليه لم يضف إلى غيره مما لم تجب وكان هذا بزكاته وسنته وهذا بسنته.
قال محمد بن رشد: أما المساقاة فلا اختلاف أحفظه في أن زكاة ثمرتها كلها حظ المساقي وحظ رب الحائط مزكاة على ملك رب الحائط لا على ملك العامل، فلا تعتبر شرائط وجوب الزكاة من الحرية والِإسلام والنصاب إلا في حق رب الحائط لا في حق العامل، فالزكاةُ واجبة في تمر الحائط المساقي إذا بلغ بِجُمْلته ما تجب فيه الزكاة أو لم يبلغ بجملته ما تجب فيه الزكاة إلا أن لرب الحائط حائطا غيره فيه من التمر ما إذا أضافه إلى تمر حائط المساقاة وجبت فيه الزكاة إذا كان حرا مسلما، وإن كان العامل في الحائط عبدا أو نصرانيا.
وإن جَذَّ المساقي من نخل له ثلاثة أوسق أو أربعة أوسق فلا تجب عليه فيها الزكاة، وإن كان قد صار له في حظه من تمر المساقاة ما إذا أضافه إليها وجبت فيها الزكاة، كان قد زكى ببلوغ تمر الحائط ما تجب فيه الزكاة أو لم يزك؛ لأنه إن كان زكى فإنما زكى على ملك رب الحائط لا على ملكه، وهذا ما لا اختلاف فيه، فكان وجه القياس أن يرد ما اختلف فيه من زكاة حظ العامل من ربح القراض إلى ما اتفق عليه من زكاة حظ العامل من تمر المساقاة ولكنهم لَمْ يَقُولُوا ذلك فانظر فيه وبالله التوفيق.

مسألة: العامل في المزارعة شريك

مسألة قلتُ: فالمزارع إذا زارع على النصف والثلث أو الربع أو الخمس إذا صار في سهمه مَا لَا تجب فيه الزكاة غيرَ أنه إذا جمع الجميع وجبت فيه الزكاة؟ فقال: هو مثل هذا.
قال محمد بن رشد: مسألة المزارع هذه مخالفة للأصول وليست كالمساقاة؛ لأن العامل في المزارعة شريك، ومن قول مالك وجميع أصحابه أنه لا زكاة عليه حتى يبلغ حظه ما تجب فيه الزكاة، لا اختلاف بينهم في ذلك.
والمسألة مضروب عليها في كتاب أحمد، وذكر أنها لم تصح لأبي صالح، ويحتمل أن يريد أن المزارع كالمساقي في أنه إذا رفع من زرعه الذي بينه وبين شريكه ما لا تجب فيه الزكاة ولو زرع على انفراد لا تجب فيه إلا أنه إذا أضافه إلى ما رفع مع شريكه وجبت فيه الزكاة أنه لا زكاة عليه فيه، فتصح المسألة على هذا التأويل وإن كان فيه بعدٌ؛ لأن هذا الوجه يستوي فيه المزارع والمساقي وبالله التوفيق.

مسألة: الربح والوضيعة على الربع والثلاثة أرباع

مسألة قيل لأصبغ: أرأيت الرجل يبعث إلى الرجل بمائة دينار يشتري له بها طعاما على أن نصف الربح لرب المال والنصف فيما بينه وبين العامل وشرطا أنَّ ما كان فيه من وضيعة فعلى العامل ربعُ الوضيعة، كيف العمل إن جاء ربح أو وضيعة؟ قال أصبغ: أراه كالسلف وأراه سلفا لرب المال وأرى الربح والوضيعة على الربع والثلاثة أرباع، والعامل إجارة مثله في كفاية الثلاثة أرباع وعنايته والقيام فيها في الاشتراء والبيع.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لما شرط أن له ربح ربع

المال وعليه وضيعة حَكِمَ له بحكم السلف إذ هذا وجه من وجوه أحكامه، فحمله عليه وصار كأنه أسلفه ربع المال على أن يشتري له طعاما بثلاثة أرباعه ويبيعه له فوجب أن يكون ضامنا لرُبع المال في ذمته، ويكون له إجارة مثله في شرائه الطعام بثلاثة أرباعه وبيعه، ولو عُثِرَ على هذا قبل الشراء لفسخ الأمر بينهما وقبض ماله، ولو لم يعثر عليه إلَّا بعد أن اشترى الطعام وقبل أنْ يبيعه لوجب أن يُقاسِمه الطعامَ فيأخذ ثلاثة أرباعه ويعطيه أُجرةَ مثله في ابتياعه، ويأخذ منه ربع المائة دينار يتبعه بذلك دينا ثابتا في ذمته، يُباع عليه فيها حصته من الطعام، وما سوى ذلك من ماله وبالله التوفيق.

: اشترى جارية من مال القراض فوطئها فحملت فقال اشتريتها للقراض

من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم في رجل اشترى جارية من مال القراض فوطئها فحملت، فقال: اشتريتها للقراض، قال: لا لأنه يتهم أن يكون أراد بيع أم ولده، قيل له: فإن أتى على ذلك بشاهدين أنه اشتراها للقراض؟ قال: تباع.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم لا قسامة في العبيد من سماع ابن القاسم وفي رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك وبالله التوفيق.

مسألة: يأخذ الخمسين متاعه من صاحب المال إن كان قد أشهد على المقارض

مسألة وقال ابن القاسم في رجل دفع إلى رجل مائة دينار قراضا فخسر فيها خمسين، فأتى إلى أخ له فأخبره بما خسر وقال: إني أحب

أن تسلفني خمسين دينارا حتى أريها صاحبي فتطيب نفسه، فإذا رآها أعطيتُك مالك فلما دفع احتبَس صاحبُ المال مالَه أترى إن قام بخمسين على صاحب المال أن يأخذها، فقال: نعم إذا كان قد أشهد على ذلك وأخبر بما خسر.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن له أن يأخذ الخمسين متاعه من صاحب المال إن كان قد أشهد على المقارض بما ذكر من أنه خسر في المال، وأنه دفعها إليه على الوجه الذي ذكره، وذلك إذا كان ما ادعاه من خسارة الخمسين يشبه، ويكون القول قوله في ذلك مع يمينه ولو لم يشبه قوله أو نكل عن اليمين أو لم يُعرف قوله إلا بإقراره به على نفسه بعد دفع المال لم يكن لصاحبه إليه سبيل إلا أن يعرف المال بعينه أنه له ببينة عدلة لم تفارقه وبالله التوفيق.

مسألة: شرط خلط مال القراض بغيره

مسألة وعن رجل دفع إلى رجل ألف دينار فأخرج الرجل من عنده مائة فكان صاحب المائة هو الذي عمل في المَال، والربح بينهما، فكانا يتحاسبان كل سنة فيتقسمان ذلك، ثم إنه خسر في آخر ذلك، قال: يرد ما ربح من أول ثم يقتسمان الربح على عدة المال ويكون للعامل صاحب المائة أجرة عمله في الألف.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه دفع إليه ألف دينار على أن يضيف إليها مائة من ماله ويعمل بها ويكون الربح بينهما بنصفين فَرآهُ قراضا فاسدا رَدَّهُمَا فيه إلى إجارة المثل، ولذلك قال في الجواب يرد ما ربح من أول ثم يقتسمان الربح على عدة المال ويكون للعامل صاحب المائة أجرة عمله، والفساد في ذلك إنما هو بما وقع فيه من شرطِ خَلْطِ مال القراض إلى ماله لا بما شرط عليه من أن يكون له نصف ربح الجميع؛ لأن ذلك يرجع إلى جزء

معلوم كَأَنّهُ دفع إليه ألفه قراضا على أن يكون له من الربح خمسة أعشاره ونصف عشره، وذلك خلافُ مذهبه في المدونة؛ لأن الذي يأتي على مذهبه فيها في شرط خلط مال القراض بغيره أن يُرَدَّ العاملُ فيه إلى قراض مثله وهو قول ابن حبيب؛ لأنها منفعة داخلة في المال غير خارجة عنه ولا منفصلة منه.
وقد قيل: إن ذلك يكره فان وقع مضى، وهو قول أصبغ وروايتُه عن ابن القاسم، وقيل: يجوز ابتداء وهو قول أشهب.
فالذي يأتي في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم في المدونة أَنْ يُرَدّ العاملُ إلى قراض مثله في الألف للأعوام كلها، وتجبر الخسارة في العام الآخِر من ربح الأعوام المتقدمة كما قال، إلّا أن يكون كلما حاسبه وقبض حصته من الربح قال له: اعمل بما في يدك قراضا مُؤْتَنَفا فلا يجبر ما خسر بعد ذلك من الربح المتقدم على ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وغيرهما من أصحاب مالكٍ إلّا ابن القاسم، وأما على مذهب ابن القاسم في المدونة فهما على القراض من أول ما دفعه إليه، وإن حاسبه في كل سنة وقبض حصته من الربح، وقال له: اعمل في يديك قراضا مؤتَنفا، وكذلك على مذهبه الذي قد نص عليه، وإن أحضر المالَ ما لم يدفعه إليه ثم يرده عليه على قراض مؤتنف، وقد قيل: إنهما على القراض الأول إذا رده إليه في الحين حتى يطول الأمر ويبرأ من التهمة، وقد مضى هذا المعنى في سماع سحنون وبالله التوفيق.

مسألة: دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال صاحب المال قد نهيتك عنها

مسألة وعن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال صاحبُ المال: قد نهيتك عنها، ويقول العاملُ: لم تَنْهَنِي عنها، قال: يحلف العاملُ أنه ما نَهَاهُ ويكون القولُ قولَه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأنه رب المال مدع عليه العدا ويريد تضمينه، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وبالله التوفيق.

مسألة: المقارض يشتري المتاع بنظرة أيام

مسألة وسئل: عن المقارَض يشتري المتاع بنَظِرَةِ أيَّامٍ، قال: لا خير فيه؛ لأنه يضمن ذلك الدَّين إذا تلف، وَإن ربح فيه أعطاه نصف الربح.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا اشترى سلعا بجميع المال فليس له أن يشتري متاعا بنظرةٍ على القراض، فإن فعل لم يكن له المتاع على القراض، وكان الربحُ له والوضيعة عليه، وهذا قوله في كتاب ابن المواز وهو ظاهر ما في المدونة، وإن أذن له رب المال في ذلك إلا أن يأذن له في أن يشتري على القراض على أنه إن ضاع مالُ القراض كان ضامنا لذلك في ذمته فيجوز وتكون السلعة على القراض، ولا يقام من قوله في هذه الرواية إن ربح فيه أعطاه نصف الربح أنه إن فعل ذلك يكون المتاع على القراض فيكون الربح بينهما والنقصان على القراض؛ لأن المعنى في ذلك إنما هو أنهما عملا على ذلك ولا خير فيه، فلا يكون الحكمُ في ذلك على ما عملا عليه وكان الرب للمقارَض والنقصان عليه، وهذا في غير المُدِير وأما المُدِيرُ فله أن يشتري على القراض بالدين إلى أن يبيع ويقضي، وقد مضى هذا المعنى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق.

[مسألة: حضروا المحاسبةَ فجاء بماله كله إلا عشرا دنانير بقيت في دين]

مسألة قلت له: أرأيت لو حضروا المحاسبةَ فجاء بماله كله إلا عشرا دنانير بقيت في دين، فقال صاحب المال: أنا آخذ هذه السلعة بعشرة دنانير تكون دينا لك علي، قال: لا خير فيه، قيل له: أرأيت إن جهلا ذلك حتى عملا به وفات المتاع، قال: أرى عليه قيمة المتاع.
قال محمد بن رشد: قد مضى القّول على هذه المسألة والاختلافُ

فيها مستوفى في أول سماع ابن القاسم فلا معنى لإِعادته، وقد مضت المسألة أيضا في رسم تأخير صلاة العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم، وفي رسم القطعان من سماع عيسى وبالله التوفيق.

مسألة: ابتاع تجارة أو سلعة ليسافر بها فمات رب المال

مسألة وعن رجل دفع إلى رجل مالا يعمل فيه فيسير في سفره، ثم يبدو لصاحب المال فيريد أخذ ماله فيُدْركُه في بعض الطريق فيأخذ ماله على من ترى نفقة العامل وهو راجع؟ قال: على صاحب المال حتى يرجع إلى أهله.
قال محمد بن رشد: هذا خلافُ ما في المدونة إلا أن يريد هنا أن العامل رضي بذلك، قال محمد بن المواز: وكذلك لو ابتاع تجارة أو سلعة ليسافر بها فمات رب المال فليس للورثة ولا للوصي منعُه إلا أن يرى الإمام لذلك وجها، قال أحمد: ما لم يكن سفرا يطول أمره جدا، وأما إذا أراد الوصي أخذ المال وبعضه عين لم يكن ذلك له حتى ينض جميعه، ولا ينبغي للعامل أن يُحْدِثَ فيه حدثا يريد أنه ليس له بعد موت رب المال أن يشتري بالمال إذا كان لم يشتر به شيئا بعدُ وبالله التوفيق.

مسألة: دفع إلى رجل عشرة دنانير قراضا وآخر عشرين فاشترى بها سلعتين

مسألة قال: ولو أن رجلا دفع إلى رجل عشرة دنانير قراضا ودفع إليه آخر عشرين دينارا قراضا فاشترى بها سلعتين لا يدري بأيتهما اشترى واحدة منهما، قال: فإنهما بالخيار إن أحبا أن يضمناه السلعتني ويأخذا أموالهما فَعَلا، وإن أحبا أن يأخذا السلعتين فَعَلاَ فإن أخذاهما بيعتا لهما، فأعطى كلُّ واحد منهما رأس ماله وأعطى المقارض ربحه إن كانا أعطيا على النصف أخذ نصف الربح واقتسماه جميعا

الباقي على قدر أموالهما وإن ضمناه مالهما وبرئا من السلعتين فإن كانا فيهما نقصانٌ فعليه النقصان، وله الربح إن كان فيهما ربح، قال أبو زيد: أخبرني ابنُ كنانة وابن القاسم في هذه المسألة على نحو هذا.
قال ابن القاسم إلا أن تكون أدنى السلعتين خيرا من عشرين أو ثمن عشرين فلا خيار لهما، فيكونان على قراضهما على قدر أموالهما؛ لأنهما ليس لهما في هذا كلام يقول أحدُهما: لا أدري أيتهما سلعتي، وهذه السلعة قد نقصت من عشرين، فإذا كانت أدنى السلعتين أدنى من عشرين بيعتا فأخذ صاحبُ العشرة عشرته وصاحب العشرين عشرتيه وكان الفضل بينهما على قدر رؤوس أموالهما، وكان للعامل في كل مال من الربح ما اشترط.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى الكلام عليها في نوازل سحنون بما لا مزيد عليه وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى سلعة بالمائة التي كانت قراضا في يديه فباع نصفها بمائة دينار

مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل دفع إلى رجل مائة دينار قراضا فعمل فيها ثمانية أشهر ثم تحاسبا فجاءه برأس ماله وبقي الربح في سلعته ثم بيعت السلعة عند رأس الحول فصار للعامل عشرون دينارا؟ فلا زكاة عليه، ويستقبل بها حولا، قيل له: أرأيت لو أن العامل اشترى سلعة بالمائة التي كانت قراضا في يديه فباع نصفها بمائة دينار ودفع إلى صاحب المال، وقال صاحب المال: أقر نصف تلك السلعة قراضا بيني وبينك؟ قال: لا خير فيه إنما هي الآن شركة ولا يصلح إلَّا أن يعملا فيها جميعا، قلت له: أرأيت لو أن العامل عمل

في المائة ثمانية أشهر فجاءه بخمسة وتسعين دينارا وبقيت خمسة من المائة وما ربح في سلعة، وأنفق صاحبُ المال الخمسة والتسعين أو لم ينفقها، ثم باع تلك السلعة عند رأس الحول بخمسة وعشرين؟ قال: إن كان صاحب المائة أنفق الخمسة وتسعين لم يكن عليه زكاة الخمسة عشر الدينار التي يأخذها من مقارضه ولا على العامل، وإن كان لم ينفق الخمسة وتسعين فإنه يضم الخمسة عشر إليها فيزكيهما جميعا، ولا زكاة على العامل في العشرة حتى يحول عليها الحولُ.
قال محمد بن رشد: قولُ ابن القاسم في هذه الرواية إنه إذا قبض رب المال جميع ماله قبل الحول ثم صار للعامل بعد الحول من السلعة الربح التي كان أبقاها بيده عشرون دينارا فلا زكاة عليه فيها، ويستقبل حولا ظاهرُه خلافُ ما تقدم من قوله في، سماع سحنون: إنه سواء قبض رب المال قبل الحول جميع رأس المال أو بعضه إن صار لرب المال بعد الحول في نصيبه من الربح ما تجب فيه الزكاة أو فيما أبقاه بيده من رأس ماله مع حصته من الربح ما تجب فيه الزكاة وجبت على العامل في حصته الزكاة؛ لأنه إذا كان في حظ العامل من الربح عشرون دينارا كان في حظ رب المال منه مثلُ ذلك إلَّا أن يتأول أن الربح كان بينهما على الثلث لرب المال والثلثين للعامل فلا يكون قولُه في هذه الرواية على هذا التأويل مخالفا لقوله في سماع سحنون، وهو تأويل محتمل، غير أنه لم يره محمد بن المواز وذهب إلى أنه إذا قبض رب المال من العامل قبل الحول جميعَ رأس ماله فلا زكاة على العامل في حظه من الربح الذيِ أبقاه بيده إلى أن حال عليه الحول، وإن صار في حظ كل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة.
وأما إن قبض رب المال من العامل قبل الحول بعض رأس المال وأبقى بيده بعضا فصار له بعد الحول فيما أبقاه بيده من رأس ماله وفي حصته من الربح ما تجب فيه الزكاة فإنه يجب على العامل في حصته الزكاة قلت: أو كثرت

وهذا ما لم يختلف فيه قول ابن القاسم، وأما إن كان لم يبلغ ما أبقاه بيده من رأس ماله مع حصته من الربح ما تجب فيه الزكاة فزكاه، وذهب محمد بن المواز إلى أنه إذا كان قد بقي بيد رب المال مما قبض قبل الحول ما إذا أضافه إلى الخمسة التي أبقاها بيده من رأس ماله وإلى العشرة التي وجبت له من الربح فزكاها وجب على العامل أن يزكي من العشرة التي وجبت له من الربح ما يقع منها للخمسة التي أبقى بيده من رأس المال، وذلك نصف دينار؛ لأن رأس المال مائة فالخمسة التي أبقى بيد العامل منها نصف عشرها ونصف عشر الربح دينار له منه نصفه فيخرج زكاة نصف دينار من العشرة الربح التي صارت له، وذلك تَنَاقض إذ لا فرق فيما يجب على العامل في حظه من الزكاة بين أن يجب على رب المال زكاةُ ما أبقى بيده مع ما يصير له من الربح ببلوغ ذلك ما تجب فيه الزكاة، أو بإضافته إلى ما بقي بيده مما قبض منه قبل الحول.
وقولُه: إذا قال رب المال: أقر نصف تلك السلعة قراضا بيني وبينك إنّ ذلك لا خير فيه؛ لأنها شركة ولا تصلح إلا أن يعملا فيها معناه إذا قال له: اعمل بها كلها قراضا على أن يكون لك نصف الربح ولي النصف إذْ هي مشتركة بينهما بنصفين، وأما لو أراد أن يعمل بها كلها فتكون حصته منها هي القراض فيكون له ربح الجميع لما كانت شركة، ولكان قراضا فاسدا من جهتين؛ أحدهما: القراض بالعروض.
والثاني: اشتراطُه عليه أن يضيف العاملُ ماله إلى مال القراض فيعمل بهما معا، وقد مضى حكم القراض بالعروض في غير ما موضع فلا معنى لِإعادة ذكره وبالله التوفيق.

مسألة: دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى العامل سلعة فبارت عليه

مسألة وقال ابن القاسم في رجل ممن يُدِيرَ دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى العامل سلعة فَبَارَتْ عليه فَحَلّ حولُ صاحب المال أترى أن تقَوّمَ السلعة التي بيد مقارَضه؟ قال: لا؛ لأنه لا يدري أيربح أم

يخسر؟ ولكن إذا قبض ماله زكاه لِمَا مضى من السنين، وكذلك قال مالك.
قال محمد بن رشد: قولُه: فاشترى العامل سلعة فبارت عليه دليلٌ على أنه كان مديرا وإذا بارت على المدير سلعته فلا يخرج بذلك عن حكم الِإدارة، فإذا كان في حكم المدير وإنْ بارت عليه سلعته وجب ألّا يقوم رب المال مع ماله الذي يدير ما بيد مقارَضه إذا كان يدار على ما في كتاب القراض من المدونة وفي غيرها من أنّ مال القراض لا يزكى إلّا عند المفاصلة وإن أقام بيد العامل أعواما فيزكيه عند المفاصلة، لِمَا مضى من الأعوام على قيمته ما كان بيده في كل عام زادت قيمته في كل عام أو نقصت، وقيل: إنه إن نقص في العام الثاني عَمّا كان عليه في العام الأول زكاة للعام الأول على ما رجع إليه في العام الثاني إلّا ما نقصته زكاة العام الأول، وإنما يقوم رب المال في كل عام ماله بيد مقارَضه إذا كان هو يديرُ والعامل لا يدير قيل: فيزكي رأس ماله وحصته من الربح خاصة دون حصة العامل منه، وهو قول ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب زكاة العين، وقيل: بل يزكي رأس ماله وجميع الربح وهو قول ابن حبيب في الواضحة، وقد فَرَغْنَا من تفسير هذه المسألة في غير هذا الديوان والحمدُ لله رب العالمين.
تم كتاب القراض

: كتاب الوصايا الأول

مسألة: الرجل إذا استخلف على تنفيذ وصيته وارثا من ورثته

من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم سمعت مالكا قال في الرجل يوصي بأن يُعتق عنه وأن يُحْمَلَ بمال في سبيل الله ويستخلف على ذلك وارثا فيريد بعضُ الورثة أن يُنَفذ ذلك وينظرَ فيه معه، قال: إن كان وارثا رأيت ذلك عليه، وإن لم يكن المستخلَف وارثا فليس ذلك عليه إلا فيما تبقى منفعته للورثة: العتق وما أشبهه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنّ الرجل إذا استخلف على تنفيذ وصيته وارثا من ورثته فليس له أن يغيب على تنفيذ ذلك سائرُهُم ولمن قام منهم أن ينفذ ذلك وينظر معه فيه مخافة أن يكون أوصى لهم بالوصية، والوصيةُ للوارث لا تجوز إلّا أن يجيزها الورثة، وسواء له سمّى له الميت ما يُنَفِّذُها فيه من عتق أو صدقة مال في السبيل أو بما سوى ذلك من وجوه البر على ما في هذه الرواية، أو كان قد فَوّض إليه جعل ذلك حيث أراه الله على ما قاله في رسم الشريكين بعد هذا، وأنه إذا استخلف على ذلك غيرَ وارث فليس عليه أن ينفذ شيئا من ذلك بحضرتهم ولا لهم أن يكشفوه عن

ذلك.
قال في الرواية: إلَّا فيما تبقى منفعتُهُ للورثة العتق وما أشبهه، والمنفعة التي تبقى في العتق هو الولاء الذي ينجر عن المتوفى إلى من يرثه عنه، فلا يختص بذلك الورثة دون غيرهم؛ إذ قد يرثه من لا ينجر إليه من الولاء بشيء، ومن البنات والأخوات والزوجات والأمهات والجدات، وقد ينجر إلى من لا يرثه ممن حجب مِن ميراثه من الإِخوة والعصبة، فلا حق في كشف الوصي الأجْنَبِيّ عن العتق، إِنما هو لمن ينجر إليه الولاء عن الميت، وإن لم يكن وَارِثا له ولا كَلام في ذلك لمن لا ينجر إليه الولاء عنه وإن كان وارثا له، والذي يشبه العتق في بقاء المنفعة فيه للورثة هو الإِخدام والتعمير والتحبيس، فأما الإِخدام والتعمير فالحق فيه لجميع ورثته؛ لأن المرجع في ذلك إليهم، وأما التحبيس فمنها ما يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس، ومنه ما يُخْتَلَفُ هل يرجع إلى ورثته أو إلى أقرب الناس به حسبما مضى تحصيلُهُ في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، فالحق في الحبس الذي يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس لمن يرجع إليه منهم، والحق في الحبس الذي يختلف فيه هل يرجع إلى ورثته أو إلى أقرب الناس به لجميع ورثته وقرابته من الرجال والنساء من قام منهم كان له كشفه عنه حتى يعلم أنه قد أنفذه لِمَا قد يكون له فيه من المنفعة باتفاق أو على اختلاف، وهذا في الوصي المأمون، وأما غير المأمون فيكشف عن الوصايا كلها من العتق والصدقة بالعين وغير ذلك على ما قاله في رسم الوصايا من سماع أشهب بعد هذا: إِن السفيه المُعْلِنَ المارِق يُكْشَفُ عن كل شيء الصدقة وغيرها وهو محمول على أنه مأمون حتى يثبت أنه غير مأمون، ومن هذا المعنى كشف المرأة الموصى إليها بولدها إذا تزوجت حسبما يأتي القولُ فيه في رسم حلف ورسم كتب عليه ذكر حق من هذا السماع وباللَّه التوفيق.

مسألة: أوصى بثلث ماله يجعله حيث أراه الله

مسألة قال مالك: إذا أوصى بثلث ماله يجعله حيث أراه الله فليجعله في سبيل الخير، وإن قال حيث شئت أو أَحْبَبْتَ فصرفه إلى أقاربه يعني أقاربَ الموصي أو إخوته فلم يُجِزْ الورثة ذلك فهي مردودة على كتاب الله.
قال ابن القاسم: إذا قال له حيث شئت فجعلها في بعض ورثة الميت، قيل له: اتق الله اجعلها في غيرهم، فإن أبَى إلّا فيهم ولم يُجِزْ ذلك الورثةُ كانت على موروثه على فرائض الله، قلت: ولا يجبره السلطان أن يجعلها في سبيل الخير، قال: لا ليس للسلطان في ذلك كلام.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه إذا أوصى إليه بثلث ماله يجعله حيث أراه الله أنه يجعله في سبيل الخير؛ لأنه لم يجعل الأمر في ذلك إلى اختياره، وإنما وكله إلى اجتهاده في أفضل وجوه البر وليس له أن يأخذه لنفسه ولا لولده ولا لِأحَدٍ من قرابته على ما قاله في رسم الشريكين بعد هذا وفي المدونة، بخلاف إذا قال له: اجعله حيث شئت أو حيث أحببتَ هذا إن أعطاه لولده أو لمن شاء من قرابته جاز ذلك؛ لأنه قد جعل الأمر فيه إلى اختياره، فله أن يفعل فيه ما شاء ما عدا أن يجعله لبعض ورثة الموصي فلا يجوز ذلك له إلّا أن يجيزه الورثة؛ لأنه يتهم أن يكون الميتُ أمره بذلك فتكون وصية لوارث.
فمعنى قوله: فصرفه بعض إلى أقارب الموصى أو إخوته أي أقاربه وإخوته الذين من ورثته، ولو صرفه إلى أقاربه وإخوته وهم ليسوا من ورثته لجاز ذلك، لا فرق بين أن يصرفه لقرابته نفسه أو لقرابة الموصي إذا لم يكن وارثا له، وقول ابن القاسم: إنه إن جعلها في بعض ورثة الميت قيل له: أتق الله اجعلها في غيرهم، معناه ما لم يبتل ذلك لهم فإن بتله لهم فلم يجز ذلك الورثة كانت موروثة على فرائض الله على ما قاله مالك، فقول ابن القاسم ليس بخلاف لقول مالك والله الموفق.

مسألة: أوصى بدين لوارث أو غير وارث وأوصى بعتق فأبطل ذلك الدين

مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال فيمن أوصى بدين لوارث أو غير وارث، وأوصى بعتق فأبطل ذلك الدينُ ولم يَجُزْ لمن أقر له به، فإن ذلك العِتْقَ لا يكون إلّا في الثلث ما يبقى بعد ذلك الدين، ولا تدخل الوصايا في شيء من ذلك الدَّين، فإذا أوصى بوصايا لوارث أو غير وارث عتق العبد ولم تضره الوصايا قال ابن القاسم: وفرق بين الدين والوصايا في هذا؛ لأن الرجل إنما يوصي فيما بعد الدين فإن كان صادقا أو كاذبا لم يكن للعبد حجة إلّا فيما بعده؛ لأن الرجل لو قال: أعتقوا عبْدي بعد مائة دينار تدفعونها إلى وصيه له بدأه على ذلك جاز أو لم يجز لم يعتق العبد إلا بعد تلك المائة.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها؛ لأن قوله فيمن أوصى بدين لوارث، أو غير وارث معناه فيمن أقر بدين لوارث أو غير وارث؛ وقد بين ابن القاسم وجه قول مالك فيها بما لا مزيد عليه فلا وجه للقول فيها، وبالله التوفيق.

مسألة: مات وقد أوصى بعتق بعض رقيقه فمرض بعضهم

مسألة قال مالك فيمن مات وقد أوصى بعتق بعض رقيقه فمرض بعضهم إنه يُقَوَّمُ مريضا ولا ينتظر به الصحة مخافة أن يموت إذا جمع المال.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأن الميت إذا مات وجب تنفيذ ما أوصى به من العتق وغيره، فوجب ألّا يؤخر ذلك من أجل مرضه.

مسألة: الوصية لا تجوز إذا أبقاها بيده ولم يخرجها إلى غيره

مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في رجل أوصى وأشهد

في وصيته: أنه إن هلك من مرضه ذلك أو فيما بينه وبين سنة بكذا وكذا، ثم سَلِمَ وجاز الأجل ثم هلك والوصية كما هي لم يغيرها ولم يوص بغيرها أنها جائزة ولا ينقضها توانيه ذلك.
قال محمد بن رشد: هذا مثل أحد قولي مالك في رسم سلعة سماها بعد هذا.
والقول الثاني: أن الوصية لا تجوز إذا أبقاها بيده ولم يخرجها إلى غيره.
وتحصيل القول في هذه المسألة: أن الرجل لا يخلو في حين وصيته من حالين؛ أحدهما: أن يكون صحيحا دون مرض أصابه ولا سفر أراده وإنما أوصى لما جاء من التَرغِيب في استعداد الوصية.
والثاني: أن يكون أوصى في مرض أصابه أو عند سفر أَراده لغزو أو غيره.
فأما إذا أوصى في صحته دون سفر ولا مرض فَسَوَاءٌ قال فيها متى مَا مِت أو إن مت أَوْ إذا مت، وسواء أشهد على ذلك بغير كتاب أو بكتاب أقره عند نفسه أو وضعه عند غيره، ينفذ على كل حال متى ما مات إلّا أن يكون استصرف الكتاب بعد أن وضعه عند غيره فتبطل بذلك وصيته وكذلك إن أوصى في مرض أصابه أو عند سفر أراده، فقال في وصيته: متى ما مت وأما إن كان أوصى في مرض أصابه أو عند سفر أراده لغزو أو غيره فقال في وصيته إن مت ولم يزد، أو قال من مَرَضِي هذا أو سفري هذا أو قال يُخْرَجُ عني كذا وكذا ولم يذكر الموت بحال، فإن كان أشهد بذلك من غير كتاب فلا ينفذ الوصية إلّا أن يموت من ذلك المرض أو في ذلك السفر، وأما إن كان كتب بذلك كتابا وضعه عند غيره فإنها تنفذ على كل حال متى مات، وإنْ مات من غير ذلك المرض وفي غير ذلك السفر، واختلف قولُ مالك إن أقر الكتاب عنده ولم يضعه عند غيره فمرة قال: ينفذ على كل حال متى ما مات، وَمَرّة قال لا ينفذ إلا إن مات من ذلك المرض أو في ذلك السفر.
وجه القول الأول أن الوصية لما لم يكن لتنفيذها بمرض بعينه أو سفر بعينه قُرْبَةٌ في البر والأجر على غيره وكتب بذلك كتابا أقره عند نفسه بعد صحته من مرضه أو قدومه من سفره دل ذلك على أنه أراد إبقاء الوصية على حالها، ولعله لم

يقصد أوّلا إلى تقيدها بذلك السفر أو المرض بعينه، وإنما ذكره دون غيره لغالب ظنه أنه يموت فيه، ووجه القول الثاني اتبَاع ما يقتضيه ظاهر اللفظ من التقييد، فالقول الأول أظهرُ من جهة المعنى، والثاني أظهر من جهة اللفظ، وكذلك إن قال وهو صحيح دون مرض أصابه ولا سفر أراده إن مت في هذا العام فيخرج عني كذا وكذا هو بمنزلة إذا قال إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا، وأشهب يقول: إن قيدها بمرض بعينه، فيجوز إن مات من مرضٍ غيره ولا يجوز إن مات في غير مرض وإن قيدها بسفر بعينه فيجوز إن مات في سفر غيره ولا يجوز إن مات في غير سفر، وهو قول بعيد في النظر وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لقرابته أو ذوي قرابته

مسألة قال مالك فيمن أوصى لِقَرَابَتِهِ أو ذوي قرابته قال: لا أرى أن يدخل ولد البنات في ذلك.
قال عيسى بن دينار: وينظر في ذلك على قدر ما يرى قريبا لم يترك من قرابته غيرها ولا يعني ولد البنات وولد الخالات.
قال محمد بن رشد: قولُ مالك لا أرى أن يدخل في ذلك ولد البنات، ظاهره وإن لم يبق من قرابته من قبل أبيه يوم مات سواهم، وهو قول ابن القاسم في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس خلافُ قول عيسى بن دينار، ولأشهب في رسم أسلم من سماع عيسى بعد هذا أنه استحب أن يدخل في ذلك قرابتُهُ من قبل الرجال والنساء لأبيه وأمه، ومثله لابن أبي حازم في المدنية أنهم في ذلك شركاء شَرعا سواء لا يُفضل منهم أحد على صاحبه.
فهي ثلاثة أقوال في المذهب؛ أحدها: أنه لا دخول في ذلك لِقَرَابَتِهِ من قبل النساء بحال وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنهم يدخلون في ذلك بكل حال وهو قول مطرف وابن الماجشون وروايتهما عن مالك وحكى ابن حبيب: أنه

قول جميع أصحاب مالك.
والثالث: قول عيسى بن ينار: أنه لا يدخل في ذلك قرابته من قبل النساء إلّا ألّا يبقى من قرابته من قبل الرجال أحد.
وأما إن لم يكن له يوم أوصى قرابة إلّا من قبل النساء فلا اختلاف في أن الوصية تكون لهم على ما قاله ابن القاسم في رسم أسلم بعد هذا، وعلى ما قال أيضاَ في الواضحة من رواية أصبغ عنه، قال: وكذلك إن كانوا قليَلا الواحد والاِثنين.
ويختلف هل يقسم ذلك بينهم بالاجتهاد أو على السواء؟ والقولان لابن القاسم في كتاب الوصايا، واختار سحنون إذا كان المال ناجزا أن يقسم بينهم بالسوية بخلاف غلة الحبس، وحكى ابن حبيب في الواضحة من رواية مطرف عن مالك أنه يقسم على الأقرب فالأقرب، والأحوج فالأحوج على قدر الحاجة وقرب القرابة كما يقسم الأحباس، ولا يلزم عمومهم على هذا القول، وإنما يُسْتَحْسنُ ذلك ومثلُهُ في رسم الوصايا والأقضية من سماع أصبغ أراه لابن وهب والله اعلم، وأما على القول بأنه يقسم بينهم بالسوية إذا كان يحاط بمعرفتهم فيلزم عمومهم وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي بمائة دينار نقدا ولأخر بمائة دينار سلفا فلم يحمل ذلك ثلثه

مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في الرجل يوصي بمائة دينار نقدا وَلأخَرَ بمائة دينار سلفا فلم يحمل ذلك ثُلثُه، قال: إن لم يجز ذلك الورثة نُظِرَ إلى قيمة ربحها مُعَايَنَة فيحاص بها، وكان ما صار له في حصته بَتْلا.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن معنى السلف الانتفاع به للتجر وغيره، فَيُنْظَرُ إلى ما يربح في المائة السلف إلى ذلك الأجل فيكون ذلك القدر كأنه هو الذي أوصى له به فيحاص به، ومثلُهُ في المجموعة لابن وهب وَعَلِيٍ عن مالك، وقال عنه علي: إلّا أن يكون أكثرَ من نصف الثلث فلا

يزاد ولا تكون المائة سلفا أكثر من مائة بتلا، وهو يحمل على التفسير لرواية ابن القاسم هذه وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى عند موته بعتق مكاتبه وأن يكاتب غلام له آخر فلم يحمل ذلك الثلث

مسألة قال ابن القاسم: وسمعتُ مالكا قال فيمن أوصى عند موته بعتق مكاتبه وأن يُكَاتَبَ غلامٌ له آخر فلم يحمل ذلك الثلثُ: إنه يبدأ بالمكاتب الذي اعتق؛ لأنه عجل له العتق ولأنه لا يدري أتتم كتابة الآخر وعتقه أم لا.
قال محمد بن رشد: هذا بين صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها من أن الثلث إذا ضاق عن الوصايا يبدأ الأوْكَدُ فالآكد منها فإن استوت في التأكيد حوص فيما بينها وبالله التوفيق.

: الربح للأيتام والضمان عليهم

ومن كتاب قطع الشجر قال مالك في الذي يوصي إلى رجل بولده ويترك ثلاثمائة دينار ويأمر الوصي أن ينظر لهم فيها، فيتجر لهم فيها الوصي فتصير ستمائة دينار، ثم يأتي دين على الميت ألفُ دينار، أترى أن تدخل الستمائة دينار كلها في الدين؟ وذلك أن الستمائة دينار لو أنفقها الوصيُ على الورثة لم يضمنها الوصي له، ولم يضمنها له الورثةُ المُوَلّى عليهم، ولو كان الورثة كبارا كلهم لا يولي عليهم وليس

مثلهم يولي عليهم باعوا مالَ الميت ثم تَجِرُوا بما نَضّ في أيديهم من المال لم يكن عليهم إلا ما كان نض في أيديهم، ولهم نماؤُه وعليهم نقصانه، وكذلك ما غابوا عليه من العين، وأما الحيوان الذي ورثوه ثم نما أو تلف فإنه ليس عليهم ضمان ما مات من ذلك إذا مات بأيديهم.
قال ابن القاسم: أخبرني بهذه المسألة من أثق به عن مالك، ولم اسمعها أنا من مالك.
قال محمد بن رشد: المخزومي يرى الربح للأيتام والضمان عليهم وسواء كان الذي ترك المُتوفي ناضا أو عروضا فباعها الوصي وتجز فيها للأيتام، وفرّق ابنُ الماجشون بين العين والعروض، فقال في العين كقول ابن القاسم، وقال في العروض كقول المخزومي، والاختلاف في هذا مَبني على اختلافهم في الدين الطارئ على الميت هل هو متعين في عَيْنِ التركة أو واجب في ذمة الميت، وقد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في هذا الرسم بعينه من هذا السماع من كتاب المديان والتفليس لتكرر المسألة هناك فاكتفينا بذلك عن إعادتها هنا مرة أخرى والله الموفق.

: يدفع إليه السلطان مال الغلام المولى عليه فيحسن حاله فيدفعه إليه

ومن كتاب أوله سلعة سماها وسئل عن الرجل يدفع إليه السلطان مال الغلام المولى عليه فيحسن حاله فيدفعه إليه أترى أن ذلك بمنزلة الوصي إذا رأى من حال وليه ما يرضيه فيدفعه إليه؟ قال: إن ذلك عندي لخفيف، أما كل من يَبِينُ أمرُهُ في سِنِّهِ وفضله فلا أرى عليه شيئا، وأراه يشبه الوصي في ذلك، وأما كل من كان فيه شك فلا أراه مثله وكأنه يراه ها هنا ضامنا إلّا أن يكون ممن لا يشك فيه فلا يرى عليه شيئا فأراه مثل الموصي.

قال محمد بن رشد: ظاهرُ هذه الرواية أن الموصى من قبل الأب يجوز إطلاقُه مَن إلى نظره من الوِلَاية، وُيصَدَّق فيما يذكر من حاله، وإن لم يعرف ذلك إلا من قوله، وقد قيل: إن إطلاقه لا يجوز إلّا أن يتبين حالُهُ ويعلم رشده، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم في رسم الكراء والأقضية من سماعه بعد هذا من هذا الكتاب.
وأما الوصي من قبل القاضي فقيل: إنه يجوز إطلاقه إذا تبين حاله وعلمِ رشده، وهو ظاهر هذه الرواية، فإذا عَقَدَ له بذلك عَقْدا ضمنه معرفة شهد آيَةَ لرشده، وقيل: إنه لا يجوز إطلاقُهُ بحال، وإلى هذا ذهب ابن زرب وهو دليل قول ابن القاسم في سماع أصبغ؛ لأنه إذا لم يجر ذلك للوصي من قبل الأب حتى يتبين حاله، فالوصي من قبل السلطان لا يجوز له ذلك بحال، إذْ هو أضعف حَالا، وقد قيل: إن إطلاق وصي القاضي من إلى نظره جائز بغير إذن القاضي وإن لم يُعرف ذلك إلّا بقوله، وبالله التوفيق.

مسألة: يقول أنفقوا على فلان ما عاش فيغرق له مال فيموت

مسألة وسُئِلَ: عن رجل قال: أنفقوا على فلان عشر سنين فعزلت نفقة عشر سنين ثم أنفق عليه فهلك بعد سنتين أو ثلاثة لمن ترى بقية ما بقي مما عزل؟ قال: أراه لورثة المُوصِي وليس لورثة الذي أوصى له منه شيء، وإنما هذا عندي بمنزلة من يقول: أنفقوا على فلان ما عَاشَ فيُعْزَق له مالٌ فيموت فيرجع ذلك لورثة الذي أوصى، فهذا مثله.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا أوصى أن يُنْفق عليه عشر سنين فعزلت نفقته العشر سنين فهلك بعد سنة أو سنتين إنَّ ما بقي يكون لورثة الموصي؛ لأن المعنى فيما أوصى به أن يُنفق عليه عشر سنين إن هو عاش إليها، وذلك بخلاف لو أوصى له بخدمة عبد عشر سنين أو بسكنى دار عشر

سنين هذا إن مات المخدَم أو المُسْكَن قبل تمام العشر سنين كان لورثته ما بقي من السنين في الِإخدام والسكنى على ما قاله في المدونة وغيرها، ولو أوصى أن يقام بإخدَامِهِ أو بإسكانه عشر سنين من غير تعيين لكان ذلك كالنفقة يرجع ما بقي منها إن مات قبل تمام السنين لورثة الموصي، وهذا إذا حَمَلَ الثلثُ نفقةَ العشر سنين أو لم يحملها فأجاز ذلك الورثة وقطعوا له بالثلث في نفقة العشر سنين فيكون ذلك بتلا لا يرجع شيء منه إلى ورثة الموصي على ما يأتي في رسم العارية من سماع عيسى، وكذلك إن كان مع هذه النفقة أهلُ وصايا فيُحَاصُّوا معها يكون ما صار للنفقة بالمحاصة بتلا للموصي له بها إن مات قبل أن يستنفذوه كان لورثته على ما في رسم العادية، وفي ذلك اختلاف سيأتي في غير ما موضع من الكتاب، من ذلك ما وقع في أول رسم الأقضية الثانيِ من سماع أشهب وفي آخر الرسم الأول من سماع أصبغ وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي بالوصية ويكتب فيها إن مات من مرضه هذا ثم يصح

مسألة وسئل: عن الذي يوصي بالوصية ويكتب فيها إن مات في سفره هذا أو من مرضه هذا ثم صح فتركها على حالها ثم يموت بعد ذلك، قال: إن وضعها على يدي رجل رأيتُ ذلك مجزيا عنه، فقلت: أفرأيت إن كانت في سنة؟ فكأنه أنكر ذلك ورأيته فيما أرى يرى ذلك جائزا إذا كانت عنده وإن أشهد عليها إلّا أن يضعها على يدي رجل، فقلت له: إنه قد أشهد عليها وهي عنده موضوعة، فقال لي: كَيْفَ ذَا يضعها عنده ويجوز؟ قال: لا، كأنه يقول: لا أرى ذلك قال سحنون: جيدة من قوله، وقد قال مالك في غير هذا الكتاب من كتاب باع غلاما بعشرين دينارا.
قال ابن القاسم: وسمعتُ مالكا يقول في الرجل يوصي بالوصية في مرضه أو عند سفره فيقول: إن أصابني في سفري هذا أو في مرضي هذا موت فجاريتي

حرة ويوصي بوصايا، ثم يصح من ذلك المرض أو يقدم من ذلك السفر ثم يمكث حينا ثم يمرض فيموت فتوجد تلك الوصية بعينها ولم يُذْكَرْ لها ذُكْرٌ عند مَوْته ولا تغير ولا إجازة.
قال مالك: أراها جائزة.
قال سحنون: قول مالك في المسألة الأولى أجود، ولا يجوز إلا أن يكون أخرجها من يده وجعلها عند غيره وإلّا لم تجز.
قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في أول رسم من هذا السماع فلا معنى لإعادتْه وبالله التوفيق.

مسألة: قال لموالي مائة دينار في وصيته أيدخل معهم موالي أبيه وأخيه

مسألة وسُئِلَ: عن رجل قال: لمَوَالِي مائةُ دينار في وصيته أترى أن يدخل معهم موالي أبيه وأخيه؟ قال: إِنهم لموالي وما في ذلك أمر بين إلّا ما يستدل به عليه من كلامه، وما يرى أنه أراد به الموصي من ذلك، قال أصبغ: هذا إذا كان وَلَاؤهُم قد رجع إلى هذا المُوصِي، فأما إن لم يكن ولاؤهم رجع إليه فلا يدخلون في وصية، قال عيسى: قال لي ابن القاسم: إن بَيّنَ من أعتق فخاصة، وإلّا فكلهم موالية.
قال سحنون: قال ابن القاسم وسمعته غَيْرَ عَامّ وهو يقول: يدخلون معهم.
قال ابن القاسم: وذلك رَأْيي إلّا أن يسَتدل على أنه إنما أراد من أعتق خاصة.
قال محمد بن رشد: قول أصبغ تفسير لقول مالك، بدليل مَا لَهُ في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، وقال مطرف وابنُ الماجشون: إن كان يُحاط بموإليه الذين أعتق ولا يدخل معهم غيرُهُم، وإن كثروا حتى لا يحاط بهم دخل معهم موالي الموالي وأبناؤهم وكل من رجع إليه وَلَاؤُهم من قبل أبيه وجده وأخته؛ لأنه رمى به مَرْمَى الولاء إلا أن يقول

عتاقتي، وقد مضى هناك القول على هذه المسألة مستوفى فأغنى ذلك عن إعادته وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى بثلثه لثلاثة نفر ثم قال لفلان عشرين ولفلان عشرة وسكت

مسألة وسئل: عمن أوصى بثلثه لثلاثة نفر، ثم قال: لفلان عشرين ولفلان عشرة وسكت عن الثالث إِن للذي سكت عنه ثلث الثلث، ويعطي الذين أوصى لهم بالقسمة صاحب العشرة عشرة وصاحب العشرين عشرين، ثم يُنظر ما بقي من جميع الثلث فيقسم على ثلث الثلث وعلى العشرين والعشرة بالحصص.
قال محمد بن رشد: قوله: ثم لفلان عشرين ولفلان عشرة معناه قال ذلك على سبيل التفسير لما أوصى به لفلان عشرين ولفلان عشرة، فقال: إنه يكون للذي سكت عنه ثلث الثلث أقل أو أكثر، ويكون من الباقي لصاحب العشرة عشرة ولصاحب العشرين عشرين، فما بقي من الثلث قسم على ثلث الثلث وعلى العشرين والعشرة بالحصص، وذلك يرجع إلى أن يقتسموا جميع الثلث قل أو كثر على هذه التجزية يضرب فيه المسكوت عنه بثلث الثلث وصاحب العشرة بعشرة وصاحب العشرين بعشرين، فإن كان الثلث في التمثيل تسعين ضرب فيه المسكوت عنه بثلاثين وصاحب العشرة بعشرة وصاحب العشرين بعشرين فيصير للمسكوت عنه نصف التسعين خمسة وأربعون، ولصاحب العشرة سدس التسعين خمسة عشر، وأصاحب العشرين ثلث التسعين ثلاثون، وإن كان الثلث خمسة وأربعين كان للمسكوت عنه ثلثها خمسة عشر ولصاحب العشرة عشرة ولصاحب العشرين عشرين، وإن كان الثلث ثلاثين تحاص جميعهم فيها المسكوت عنه بعشرة ثلث الثلاثين، وصاحب العشرة بعشرة، وصاحب العشرين بعشرين، فيصير للمسكوت عنه ربع الثلاثين ولصاحب

العشرة ربعها، ولصاحب العشرين نصفها، وكذلك على هذا القياس ما كان الثلث قَلَّ أو كثر على ما في سماع أبي زيد؛ لأن قول ابن القاسم فيه تفسير لهذه الرواية، وقد حكاها ابن حبيب على نصها من رواية أصبغ عن ابن القاسم ووصل بها.
قال أصبغ: وكذلك أن قَصُرَ الثلث، فبان بذلك ما ذكرناه من أن رواية ابن أبي زيد مفسرة لهذه الرواية، ولو كان قوله لفلان عشرين ولفلان عشرة لحمل ذلك على أنها وصية أخرى، ولوجب أن يضرب كل واحد منهما في الثلث مع المسكوت عنه بالأكثر مما سمى له أو من الثلث على ما قاله ابن القاسم في رسم استأذن من سماع عيسى في الرجل يوصي بثلاثة أعبد لرجلين، ثم يقول بعد ذلك فلان وفلان من أولئك الرقيق لفلان لأحد الرجلين، وفلان للرجل الآخر أنه يضرب كل منهما فيهم بأكثر الوصيتين العبد الذي سمى لأحدهما، أو نصف الثلاثة الأعْبُدِ، أو العَبْدَانِ اللذان سميا للآخر ونصف الثلاثة الَأعْبُدِ، وقد حمل الفضل هذه الرواية على ظاهرها من أن قوله فيها لفلان عشرين ولفلان عشرة كان لِغير الفور، فقال: إنها على خلاف أصل ابن القاسم يريد في مسألة الأعبد التي ذكرناها والأولى أَنْ يُتَأَوَّلَ على ما يخرج فيه عن أصله فيما ذكرناه.
وقال أصبغ في كتاب ابن المواز: يأخذ المسكوت عنه ثُلُثَ الثلث، ويقسم ثلثا الثلث بين المسمى لهما على ثلاثة أجزاء لصاحب العشرة جزء ولصاحب العشرين جزءان، واستحسنه محمد بن المواز، قال: لأنه إنما قسم وصية الرجلين من الثلث، كيف يقسم بينهما وصاحبهما الثالث لم يُزَدْ في وصيته على ثلث الثلث ولا نقص منه.
قال الفضل: وإنَّ تفسير ابن المواز لَحَسَنٌ، وسواء على هذه الرواية كان المال عينا أو عرضا أو بعضه عينا وبعضه عرضا؛ لأنه لم يحمل قوله لفلان عشرين ولفلان عشرة على أنها وصية أخرى لهما بالعشرة والعشرين، ولو حمله على ذلك لقال: إِنَّ كل واحد منهما يحاص بالأكثر من وصيته، وإنما حمله على التفسير لما أوصى بها فَرَآهَا وصية واحدة لكل واحد منهما يحاص فيها المسكوت عنه بثلث الثلث إن ضاق الثلثُ عن وصاياهما أو فضلت منه فضلة بعد أن أخذ المسكوت عنه ثلث الثلث وأخذ

صاحب العشرة عشرة، وصاحب العشرين عشرين، ورأيت لأبي صالح وابن لبابة أنهما قالا في هذه الرواية: معناها أن المال كله ناض فإذا كان في المال عرض وناض قسم العرض أثلاثا، وقسم ثلث الناض على المحاصة فحاص الذي سكت عنه بِثُلثِهِ، ويحاص صاحباه بأكثر وصيتهما، وإن كان المال عرضا كله حاص المسكوت عنه في الثلث بثلث الثلث، وحاص صاحباه بثلث الثلث وبالعدة المسماة لكل واحد منهما، فلا يصح أن يكون قولهما مفسرا للرواية، بل هو على خلاف مذهبه فيها حسبما بيناه، وقول أبي صالح هذا على ما لأصبغ في رسم الوصايا الصغير من سماعه من تفسيره لقول ابن القاسم، وسيأتي الكلام على ذلك هنالك إن شاء الله وبه التوفيق.

[مسألة: يوصي في أمة له إِن وسعها الثلث أن تعتق فنظر فإذا هي لا تخرج منه]

مسألة وسُئِل مالك: عن الرجل يوصي في أمة له إِن وسعها الثلث أن تعتق فنظر فإذا هي لا تخرج منه، فكيف ترى فيه؟ فقال: أرى إن كان يبقى منه الشيءُ الذي له بال لم أَرَ أن تعتق وإن كان الشيءُ الذي يبقى الشيءَ اليسير لم أر أن يمنع العتق لذلك، وأرى أن تعتق إِن كان الذي خسِر يسيرا.
قال ابن القاسم: وتغرَم هي ذلك اليسير.
قال سحنون: وأرى أن يكون ذلك رِقّا باقيا فيها.
قال محمد بن رشد: ظاهر قول مالك هذا أنها تعتق كلها ولا تغرَم شيئا إِن كان الذي زادت قيمتُها على الثلث الشيءَ اليسير، قال في الكفالة من المدونة مثلُ الدينار والدينارين، ولا تغرَم هي ذلك اليسير، خلاف مذهب ابن القاسم أنها تغرمه.
قال في المدونة: فإِن لم يكن عندها اتبعت به دينا تؤديه إلى الورثة، وخلاف قول سحنون: إن ذلك يكون رِقّا باقيا فيها ولابن كنانة في المجموعة مثلُ قول سحنون إنه إن زادت قيمتُها على الثلث الشيء اليسير كان ذلك اليسير رقا باقيا فيها، وإن زادت قيمتُها على الثلث الشيء الكثير لم يعتق

منها شيء، وله في المدنِيَة أنه إن كان حملها الثلث إلا الشيء اليسير منها مثل السدس من ثمنها أو نحو ذلك فما يُرَى أنه لا يضر الورثة لقلته ويسير خطبه عتقت كلها، وإن كان حمل منها اليسير لم يعتق منها شيء كما وقع له في المجموعة.
قال محمد بن رشد: وإنما قال مالك: إِنها تعتق كلها ولا تتبع بشيء إذا كانت قيمتها أكثر من الثلث بالشيء اليسير الدينار والدنانير؛ لأن هذا القدر مما لا يتَحقَّقُ زيادة لا سيما في الأمة الرفيعة؛ لأنها إنما تقوم بالاجتهاد، وقد يختلف البصر أبِالقيمة في تقويمها في مثل هذا القدر وشبهه، وإنما قال ابن القاسم: إن الجارية تُقَدِّمُ ذلك الشيء اليسير إِن كان لها مال مراعاة لقول من قال: إِنها إن لم يحملها الثلث بمالها تقوم بما حمل منها ويكون بقيته للسيد مضافا إلى ماله، وهو قول ربيعة والليث بن سعد ويحيى بن سعيد وابن وهب في رسم الثمرة من سماع عيسى من كتاب المدير، وقال: إنها تتبع به دينا إن لم يكن لها مال مراعاة لقول من يقول بالِإسْتِسْعَاءِ في العبد بين الشريكين يعتق أحدُهما حظّه منه ولا مال له، وقول سحنون: إِنَّ ذلك يكون رِقّا باقيا فيها بعيدٌ؛ لأن الموصِي إنما أوصى بعتقها إِنْ حملها الثلث، ومثل قوله في المجموعة لابن كنانة خلاف ما له في المدنِيَة.
ويتحصل في المسألة على ظاهر الروايات إن زادت قيمةُ الأمة على الثلث الشيءَ اليسير ثلاثةُ أقوال؛ أحدها: أنها تعتق ولا تتبع بشيء، وهو قول مالك.
والثاني: أنها تعتق وتتبع بما زادت قيمتها على الثلث وهو قول ابن القاسم.
والثالث: أن ذلك يكون رقا باقيا فيها وهو قولُ سحنون وأحد قولي ابن كنانة، الذي أقول به وينبغي أن تكون الروايات عليه إِن كانت الزيادة اليسيرة متيقَّنة لا يمكن اختلاف البصراء فيها ففيها ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن تتبع بذلك دينا إن لم يكن لها، مال ويؤخذ من مالها إذا كان لها مال، وهو قول ابن

القاسم.
والثاني: أنها يبقى ذلك رِقا فيها وهو قول سحنون.
والثالث: أنها تعتق قول ابن كنانة في المدينة وأنه إن كانت الزيادة اليسيرة كالدينار والدنانير في قيمة الأمة في الثلاثة والخمسين فلا بشيء كما قال مالك، ولا خلاف فإن زادت قيمتها على الثلث الكثير، قليل ولا كثير وله في المدونة أنه يعتق منها ما حمله الثلث وإن كان يسيرا ويرق الباقي، وإن كان حمل الثلثُ أكثرَها ولم يبق إلَّا اليسير منها الذي لا يضر بالورثة مثل السدس من ثمنها أو نحو ذلك أعتقت كلها، وهو بعيد جدا، فقول مالك في هذه المسألة أصح الأقوال وَأَوْلَاهَا بالصواب وبالله التوفيق.

: أوصى بثلث ماله للفقراء من فخده فإن لم يكن فيهم ففي الذين يلونهم

ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك: عن رجل أوصى بثلث ماله للفقراء من فخده، فإن لم يكن فيهم ففي الذين يلونهم.
قال مالك: أرى أن يبدأ بالذين قال يُعطي فقراؤهم بقدر ولا يُعطي أغنياؤهم شيئا، وإن فضِل فضلٌ أُعطي مسكنةُ الأقْصَيْن.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إِنه يخص بذلك الفقراءُ من فخده دون الأغنياء، ويُعْطَوْن منه بقدر على سبيل الاجتهاد، ويؤثر في ذلك الأقرب على الأبعد والأجوحُ على من هو دونه في الحاجة، ويجعل الفضل فيمن بعدهم، والفَخِدُ أعم من العصبة وأخص من البَطْنِ والقبيلة، والبطنُ والقبيلةُ أخص من العشيرة.
وبالله التوفيق.

مسألة: وصيتها تنفذ وإن لم تمت من حملها إذا كتبت بذلك كتابا

مسألة وسئل مالك: عن امرأة أوصت إن حدث بها حدَثُ الموت من

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
مسألة: ليس من سنة القراض أن يبضع العامل مع رب المالمسألة: أخذ تسعة وثلاثين دينارا قراضا فربح العامل في المال دينارامسألة: أخذ المال قراضا يعمل به ثم أخذ منه رب المال ماله وللعامل ثياب يلبسهامسألة: المقارض يسلب هل يكتسي من مال القراض: الرجل يدفع إلى الرجلين المال قراضا فيختلفان في المال عند من يكون منهما: دفع إليهما المال قراضا على غير شرط فعملا فيه جميعا ثم اختلفامسألة: مغاررة وبيع غررمسألة: يأخذ المال قراضا على أن يرسل فيه غلمانه ومن أحبمسألة: يقارض الرجل على أن يخرج إلى البحيرة أوالفيوم يشتري طعاما: أخذ من رجل تسعة عشر دينارا قراضا فربح فيها دينارا أفيها الزكاة: يدفع إلى الرجل مالا قراضا على أن الثلث لرب المال وللعامل الثلثانمسألة: الزكاة لا تجب عليه في ربحه حتى يحول عليه الحول من يوم قبضهمسألة: تمر الحائط المساقي إذا بلغ بجملته ما تجب فيه الزكاةمسألة: العامل في المزارعة شريكمسألة: الربح والوضيعة على الربع والثلاثة أرباع: اشترى جارية من مال القراض فوطئها فحملت فقال اشتريتها للقراضمسألة: يأخذ الخمسين متاعه من صاحب المال إن كان قد أشهد على المقارضمسألة: شرط خلط مال القراض بغيرهمسألة: دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال صاحب المال قد نهيتك عنهامسألة: المقارض يشتري المتاع بنظرة أياممسألة: ابتاع تجارة أو سلعة ليسافر بها فمات رب المالمسألة: دفع إلى رجل عشرة دنانير قراضا وآخر عشرين فاشترى بها سلعتينمسألة: اشترى سلعة بالمائة التي كانت قراضا في يديه فباع نصفها بمائة دينارمسألة: دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى العامل سلعة فبارت عليه: كتاب الوصايا الأولمسألة: الرجل إذا استخلف على تنفيذ وصيته وارثا من ورثتهمسألة: أوصى بثلث ماله يجعله حيث أراه اللهمسألة: أوصى بدين لوارث أو غير وارث وأوصى بعتق فأبطل ذلك الدينمسألة: مات وقد أوصى بعتق بعض رقيقه فمرض بعضهممسألة: الوصية لا تجوز إذا أبقاها بيده ولم يخرجها إلى غيرهمسألة: أوصى لقرابته أو ذوي قرابتهمسألة: يوصي بمائة دينار نقدا ولأخر بمائة دينار سلفا فلم يحمل ذلك ثلثهمسألة: أوصى عند موته بعتق مكاتبه وأن يكاتب غلام له آخر فلم يحمل ذلك الثلث: الربح للأيتام والضمان عليهم: يدفع إليه السلطان مال الغلام المولى عليه فيحسن حاله فيدفعه إليهمسألة: يقول أنفقوا على فلان ما عاش فيغرق له مال فيموتمسألة: يوصي بالوصية ويكتب فيها إن مات من مرضه هذا ثم يصحمسألة: قال لموالي مائة دينار في وصيته أيدخل معهم موالي أبيه وأخيهمسألة: أوصى بثلثه لثلاثة نفر ثم قال لفلان عشرين ولفلان عشرة وسكت: أوصى بثلث ماله للفقراء من فخده فإن لم يكن فيهم ففي الذين يلونهممسألة: وصيتها تنفذ وإن لم تمت من حملها إذا كتبت بذلك كتابا
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل