البيان والتحصيلصفحات 282-321
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب العيوب الأول

صفحات 282-321
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ومضت أيام الصياح، فقال له: لا أرى ذلك لهم، وأرى أن يلزمهم إياهم، فقيل له: أيلزم ما كان مثل هذا؟ فقال له: أما اليوم واليومان وشبه ذلك فأرى أن يلزمهم إياهم والعذر عذر، وأرى لمثل هؤلاء عذرا، وأما الشيء الكثير فلا أراه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على ما في المدونة في الذي يشتري السلعة على أنه بالخيار ثلاثا أن البيع لا يلزمه بمغيب الشمس من آخر أيام الخيار، وأن له أن يردها بعد انقضاء أيام الخيار ما لم يتباعد ذلك؛ لأنه إذا صاح على العبد وبين أنه يصيح عليه ثلاثا يطلب الزيادة فكل من أعطى فيه عطاء فقد لزمه الشراء على أن صاحب العبد عليه، بالخيار ما لم تنقض أيام الخيار فلصاحب العبد أن يلزمه الشراء، وإن انقضت أيام الصياح ما لم يتباعد ذلك، وقد قيل: إنه ليس له أن يرد السلعة التي اشترى بالخيار بعد انقضاء أيام الخيار، فعلى هذا ليس له أن يلزمه الشراء في العبد بعد انقضاء أيام الصياح.
ولو كان الذي يصاح عليه في بيع المزايدة مما العرف فيه أن يمضي أو يرد في المجلس ولا يشترط أن يصيح عليه أياما لما كان له أن يلزمه الشراء بعد أن ينقلب بالسلعة عن المجلس، وقد روي ذلك عن ابن القاسم سئل عن الرجل يحضر المزايدة فيزيد، ثم يصاح عليها فينقلب بها إلى أهلها، ثم يأتونه من الغد فيقولون له: خذها بما زدت هل يلزمه ذلك؟ فقال ابن القاسم: أما مزايدة الميراث أو متاع الناس فلا يلزمه ذلك إذا انقلبوا بالسلعة أو تركوها في المجلس وباعوا بعدها أخرى، وإنما يلزم هذا في بيع السلطان الذي يباع على أن يستشار السلطان فإن ذلك يلزمه إذا أمضاه السلطان، وجدت هذه المسألة لابن القاسم بخط يد أبي عمر الإشبيلي، وهي صحيحة على أصولهم.
ومعنى قوله: إن ذلك يلزمه إذا أمضاه السلطان يريد ما لم يتباعد على ما مضى من قول مالك في مسألة الصياح، وبالله التوفيق.

ابتاع عبدا بالبراءة بيع الميراث

ومن كتاب الأقضية وسئل مالك: عمن ابتاع عبدا بالبراءة بيع الميراث لا عهدة فيه، فأقام عنده ما شاء الله، ثم باع بيع الإسلام وعهدة الإسلام ولم يخبرهم أنه كان اشتراه بالبراءة، فأراد المشتري أن يرده بذلك، فقال: ما أرى البائع إلا بئس ما صنع، وأن للمشتري أن يرده [بذلك] إن أحب ما لم يبين ذلك له ولو علم المشتري بهذا لم يشتره فأرى له أن يرده إن أحب، قيل له: إنه قد أقام عنده فلم ير إلا خيرا، قال: فما له لم يبين ذلك له، أرى أن يرده إن أحب.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في أول الرسم الذي قبل هذا وفى آخره فلا معنى لتكراره، وبالله التوفيق.

مسألة: عهدة السنة هل هي بعد الثلاث

مسألة وسئل مالك: عن عهدة السنة أمن بعد الثلاث؟ قال: نعم، فقلت له: عهدة السنة إنما هي من بعد الثلاث؟ فقال لي: نعم، وسألت مالكا عن عهدة الثلاث أتدخل في الحيضة أم تكون بعد الحيضة؟ فقال لي: بل أراها تدخل في الحيضة، وذلك أنه يواضعها إياه المشتري حتى تحيض، فإذا حاضت قبضها وخلا بها فصارت منه، فلذلك تدخل الأيام الثلاثة في الحيضة، فقيل لمالك: أفرأيت عهدة السنة؟ فقال: إذا قبضها استقبل السنة، قلت له: فإذا قبضها بعد الحيضة استقبل عهدة السنة؟ فقال لي: نعم، إنما يستقبل عهدة السنة إذا قبضها بعد الحيضة.

قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم اغتسل على غير نية من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته ههنا، وبالله التوفيق.

عهدة الثلاث والسنة هل يحمل أهل الآفاق عليها

ومن كتاب الأقضية الثاني قال أشهب: وسألته عن عهدة الثلاث والسنة أترى أن يحمل أهل الآفاق عليها؟ فقال: ما أرى ذلك، وأرى أن يتركوا على حالهم، وليس في هذا شيء، وهذا مثل بيع البراءة عندنا، وهم ههنا بمكة أقرب إلينا لا يعلمون به، فأرى أن يقروا، وذلك مثل بيع البراءة عندنا، قيل له: أرأيت الجواري؟ فقال: لا أرى أن يبعن كذلك، وأرى فيهن المواضعة في الحيضة بمنى وغيرها.
قال محمد بن رشد: عهدة الثلاث والسنة ثابتة معمول بها في بلد الرسول قديما وحديثا، واختلف منها إذا لم تكن جارية في البلد في موضعين؛ أحدهما: وجوب حمل الناس عليها.
والثاني: وجوب الحكم بها بينهم، فأما وجوب حمل الناس عليها ففيه قولان؛ أحدهما: رواية أشهب هذه أنه لا يحمل الناس عليها.
والثاني: أنه يحمل الناس عليها، وهو قول المدنيين وروايتهم عن مالك، وحكى ذلك ابن حبيب في الواضحة، ومثله في سماع ابن القاسم من كتاب السلطان قوله: وددت ذلك، وأما وجوب الحكم عليهم بها فيما تبايعوه حيث لا يعمل بها قبل أن يحملوا عليها ففيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه يحكم عليهم بها، وإن لم يشترطوها، وهو قول المدنيين وروايتهم عن مالك؛ والثاني: أنه لا يحكم بها بينهم إلا أن يشترطوها، وهي رواية المصريين عن مالك؟ والثالث: أنه لا يحكم بها بينهم وإن اشترطوها، وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز، ومحمد بن عبد الحكم يرى عهدة السنة حراما لا يعمل بها، فالعهدة في الرقيق مخالفة للأصول إلا أنها عند مالك سنة سلفه فيها أهل بلده فهو متبع لهم فيها، وسائر فقهاء الأمصار يرون المصيبة في كل ما يحدث بالرقيق بعد الشراء من

المشتري قياسا على سائر الحيوان وعلى العروض، وما روي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من رواية عقبة بن عامر الجهني أنه قال: «عهدة الرقيق ثلاث ليال» منهم من يضعفه، وأصحاب الشافعي يقولون: معناه في الخيار المشروط، وما اتصل عليه العمل بالمدينة فهو عند مالك أصل يقدمه على القياس، فرواية المدنيين عنه في أنه يحمل الناس عليها ويحكم بها عليهم وإن جهلوها ولم يشترطوها هو الذي يأتي على أصل مذهبه، وسائر ما ذكرناه من الأقوال في ذلك فإنما هي استحسان ومراعاة للخلاف فمن أصل مذهبه مراعاته، فإن باع بالبراءة في بلد قد عرفت فيه العهدة برئ من عهدة الثلاث والسنة ومن كل عيب قديم لم يعلم به البائع، وإن باع بالبراءة في بلد لا تعرف فيه العهدة فمعناه البراءة من كل عيب قديم لم يعلم به البائع.
وأما المواضعة: فهي واجبة عند مالك وجميع أصحابه في الأمة التي وطئها سيدها ولم يستبرئها رفيعة كانت أو وضيعة، وفي التي لم يطأها أو وطئها واستبرأها إذا كانت رفيعة يخشى أن تكون حاملا، إلا أن تكون ذات زوج أو زانية؛ لأنها تنفي الخطر والغرر من أجل أن الأمة الرفيعة ينقص الحمل من ثمنها كثيرا إذا لم تكن ذات زوج ولا زانية؛ لأنها إن كانت ذات زوج أو زانية فقد دخل المشتري على أن الحمل لا يؤمن منها فارتفع الغرر منها فيجب الحكم بها على الحاضر والمسافر لم يختلف قول مالك في ذلك كما اختلف في العهدة.
وقد سئل عن ذلك في أهل منى وأهل مصر عند الخروج إلى الحج في الغرباء الذين يقدمون فرأى أن يحملوا على ذلك على ما أحبوا أو كرهوا.
وإنما وجبت المواضعة فيمن كانت هذه صفتها من الإماء مخافة الحمل إن ظهر بها كسائر ما يظهر من العيوب بالمبيع فيكون المشتري مخيرا بين الرد والإمساك، أو كالجنون والجذام والبرص الذي إن ظهر بالعبد أو الأمة في السنة رد به وجاز البيع من غير

مواضعة؛ لأن الجنون والجذام والبرص أمر نادر، وفي توقيف الأمة أو العبد حولا كاملا لاستبراء ذلك ضرر بالمتبايعين، وأما الحمل فليس بنادر بل هو أمر عام؛ لأن جل النساء على الحمل، ومدة إيقافها للمواضعة يسيرة لا ضرر فيها على المتبايعين [وهي تنفي الغرر والخطر وغير ذلك مما لا يجوز من السلف الذي يجر نفعا إن] نقد الثمن، فوجب أن يجب الحكم بذلك [وبالله التوفيق] .

مسألة: بعت وصيفة مولدة من رجل بالبراءة فسئلت الوصيفة عن أبيها فلم تعرفه

مسألة وسئل فقيل له: بعت وصيفة مولدة من رجل بالبراءة فسئلت الوصيفة عن أبيها فلم تعرفه، فسألني أن أكتب له لطيبة وأنا لا أدري لطيبة أم لا وإنما اشتريتها من رجل من أهل اليمامة، فقال: أراك قد شرطت له مولدة، وليست المولدة إلا الطيبة، فأرى أن تحلف بالله لقد بعته وما تدري أمولدة أم لا؛ لأنه يتهمك أن تكون ندمت فيها، فإذا حلفت فإن شاء ردها، وإن شاء أمسكها، قلت: أرأيت إن قال البائع: هو ندم واستغلاها وقد بعته إياها وإنما ابتعتها من قوم لا علم لي بهم؟ فقال: هذا الذي أرى.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه لما باع منه على أنها مولدة، ومعنى المولدة التي هي لرشدة وهي التي تعرف أمها وهي أمة لولادتها في الإسلام، وذلك لا يحل إلا بالتزويج، فقد باع منه على أنه يعرف ذلك فاشترى المشتري على الثقة بقوله، فلما قال له بعد ذلك: إنه لا يعرف ذلك اتهم على أنه أراد أن يزهده فيها بقوله: إنه لا يعرف أنها لرشدة وهو يعرف ذلك، فهي يمين تهمة فيها للمشتري منفعة وهي أنه إن نكل عن اليمين تبين له بنكوله عنها أنه يعرف أنها لرشدة وأنه إنما أراد أن يزهده فيها

رجاء أن يردها عليه فتطيب حينئذ نفسه على إمساكها إن شاء، وجبر على أن يكتب له أنها لرشدة ليقوم عليه بذلك متى ثبت أنها لغير رشدة، وإن حلف لم يجبر على ذلك وكان بالخيار أيضا بين أن يردها من ساعته أو يمسكها فلا يردها إلا أن يثبت أنها لغير رشدة.
ومعنى لطيبة أي لأم طيبة المنكح، وأصله التشديد، ولكن يخفف كهين وميت.
[وبالله التوفيق] .

مسألة: ابتاع وصيفا فوجده ولد زنى أله أن يرده

مسألة وسئل: عمن ابتاع وصيفا فوجده ولد زنى أله أن يرده؟ قال: نعم إذا كان شرط له لطيبة، فقيل له: ماذا؟ فقال: إن كان شرط له لطيبة ثم وجده ولد زنى فله أن يرده.
قال محمد بن رشد: لم ير له الرد في هذه الرواية بذلك ألا إذا اشترى وشرط الرشدة، وابن القاسم يرى الرد في ذلك، وإن لم يشترط الرشدة، وقد مر في رسم البز من سماع ابن القاسم أن العلية ترد بذلك، ومثله في آخر سماع أشهب هذا، فهي ثلاثة أقوال.

مسألة: وقف جارية بالسوق وليس عليها إلا إزار

مسألة وسأله صاحب السوق: عمن وقف جارية بالسوق وليس عليها إلا إزار، فقال للسوام: إني لا أبيعها إلا عريانة أنزع هذا الإزار عنها، فاشتريت على ذلك، فأراد نزع الإزار عنها وقال: هو شرطي عليكم في بيعي فهاتوا ما تلبس جاريتكم حتى آخذ الإزار عنها، أفترى ذلك أم ترى أن يفسخ البيع؟ فقال: بل أراه بيعا جائزا لا يفسخ، ولا أرى له أن يعطيهم إياها عريانة، عليه أن يعطيهم إياها بما يواريها إما بذلك الإزار الذي باعها به وهو عليها، وإما أن

يعطيهم إياها بثوب غيره مما يواريها، وليس له أن يعطيهم إياها عريانة، وإن كان قد اشترط ذلك عليهم، فقال له: فإنه قد أبى أن يعطيهم، وقال: على ذلك بعتهم الجارية، فقال له: أرى البيع ماضيا وأرى أن يكلفه [أن يعطيهم ثوبا يواريها به إزارا أو غيره، فإن أبى فالشرط أرى ذلك عليه وأرى أن يكلفه] إياه، فقال له: فإن رجلا أيضا أتى بجارية فباعها على أن الثياب التي عليها عارية، وأن لها في المنزل خلق ثوبين وإنما أبيعكموها بهما ليس لكم علي غيرهما، فباعها بذلك من الشرط ثم جاء بالثوبين، فإذا هما لا يواريانها، فقال له: ذلك لا أراه له وإن اشترطه، وأرى أن يجاز البيع بينهما ولا يفسخ، ويلزمه أن يعطيها ثوبا يواريها به، فأما خلقا لا يواريها فلا أرى ذلك له، وأرى أن يكلف أن يعطيها إزارا، فقال له: فالقميص؟ فقال: لا أرى ذلك عليه، وأرى أن يعطيها إزارا يواريها وليس له أن يعطيها ذلك الثوبين الخلقين إذا لم يكونا يواريانها، وليس الأخلاق كلها سواء رب ثوب خلق يواري، فأما إذا كان لا يواريها فلا أرى أن تجيز ذلك له، وأرى أن تلزمه أن يعطيها ثوبا أو إزارا يواريها، فقال له: فألزمهم هذا؟ فقال له: نعم، تلزمهم هذا فإن هذا رأيي.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة مخالفة للأصول؛ لأن الشروط المشترطة في البيوع على مذهب مالك تنقسم على أربعة أقسام: قسم يبطل فيه البيع والشرط، وهو ما آل البيع به إلى الإخلال بشرط من الشروط

المشترطة في صحة البيع؛ ومنها ما يفسخ به البيع ما دام مشترط الشرط متمسكا بشرطه؛ وقسم يجوز فيه البيع والشرط، وهو ما كان الشرط فيه جائزا لا يؤول إلى فساد ولا يجر إلى حرام، وقسم يجوز فيه البيع ويفسخ الشرط وهو ما كان الشرط فيه حراما إلا أنه خفيف فلم يقع عليه حصة من [جملة] الثمن، فالذي يوجبه القياس والنظر في الذي باع الجارية على أن ينتزع ما عليها من الثياب ويبيعها عريانة أن يكون البيع جائزا والشرط عاملا جائزا؛ لأنه شرط جائز لا يؤول إلى غرر ولا خطر في ثمن ولا مثمون ولا يجر إلى ربا، ولا حرام، فوجب أن يجوز ويلزم؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المسلمون على شروطهم» ، وعلى مذهب جابر بن عبد الله وهو قول عيسى بن دينار في المدنية وروايته عن ابن القاسم أن الرجل إذا اشترط أن يبيع جارية عريانة فذلك له، وبه مضت الفتوى بالأندلس.
وأما الذي باع الجارية على أن ينتزع الثياب التي عليها عنها ولا يكون لها إلا ثوبان خلقان في المنزل، فكان القياس والنظر فيها على المذهب أن يكون البيع فاسدا؛ لأن الأخلاق من الثياب تختلف، فوقع البيع على غرر، إذ لم ير المشتري خلق الثوبين ولا وصفا له ولو وصفا له لما وجب أن يجوز البيع على ذلك إلا على اختلاف، إذ ليسا بغائبين عن البلد.
فرواية أشهب هذه مضاهية لقول ابن أبي ليلى في أن البيع والشرط إذا وقعا يجاز البيع ويفسخ الشرط جملة من غير تفصيل على ظاهر حديث بريرة.
[وبالله التوفيق] .

مسألة: ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام فلم يقم عنده إلا شهرا

مسألة وسئل: عمن ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام فلم يقم عنده إلا شهرا] حتى أبق منه، فأراد أن يستحلف البائع ما أبق

عنده، فقال: أرى عليه يمينا لعله أن يكون ضربه أو أساء إليه فأبق من ذلك، ما أرى له عليه من يمين إلا أن يأتي بشبهة أو أمر يتهم عليه، فقيل له: ليس إلا أنه اشتراه فلم يقم عنده إلا شهرا حتى سرق أو أبق فاتهمه أن يكون قد كان يفعل عنده مثل هذا فأراد استحلافه على هذا، فقال: ما أرى ذلك له عليه، وذلك يختلف عندي.
أما الجليب الذي إنما جلب ثم باعه فإني لا أرى له عليه يمينا، وأما [الغلام] الذي نشأ عنده اعتاده، فإن ذلك عندي مختلف، قيل له: فإنه غلام نشأ بالمدينة وكان بها ليس بجليب باعه هذا من هذا بيع الإسلام وعهدة الإسلام فلم يقم عنده إلا شهرا حتى سرق أو أبق، أفترى له عليه يمينا لما فعل عنده من ذلك شيئا قبل أن يبيعه؟ فقال: ما أرى ذلك عليه إلا أن يكون لذلك شبهة أو أمر يستبين.
قال محمد بن رشد: قال: إن الجليب يختلف عنده من غير الجليب في إيجاب اليمين على البائع، ثم رجع عند تحقيق الجواب إلى أنه لا يمين عليه في الوجهين جميعا إلا بشهبة أو أمر يستبين وقد مضت هذه المسألة، والقول عليها في أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته.
[وبالله التوفيق] .

مسألة: الصبي الصغير يكون في الكتاب فيأبق فيقيم اليوم واليومين

مسألة وسئل [مالك] عن الصبي الصغير يكون في الكتاب فيأبق فيقيم اليوم واليومين، فإذا بلغ وكبر باعه سيده ولم يبين إلى المشتري من ذلك ويعلمه إياه، ثم يعلم المشتري بعد ذلك

بأمره، أترى له رد العبد على البائع بذلك؟ فقال: نعم، أرى ذلك له عليه ولمثل هذا من الإباق عادة وهو عيب فأرى له رده.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العيوب في الأخلاق عوائد تبقى عاقبتها، فعلى البائع أن يبين بما كان من ذلك عنده وإلا كان مدلسا.
[وبالله التوفيق] .

مسألة: يبيع الجارية ولا يعرف أبكر هي أم ثيب

مسألة وسئل مالك: عن الرجل يبيع الجارية فيقال له: أبكر هي أم ثيب؟ فيقول: والله ما أدري ولكني أبيعكموها بكرا كانت أو ثبيا، فقال: لا أرى بذلك بأسا، قيل له: لا ترى بذلك بأسا؟ قال: نعم لا أرى بذلك بأسا، لا سيما في الجارية الدنية التي لا ثمن لها، قيل له: من جواري الخدمة واللاتي لا بال لهن؟ فقال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الجارية التي يوطأ مثلها محمولة على أنها قد وطئت، فإنما يشتري المشتري على ذلك، وإن سكت البائع ولم يذكر شيئا من ذلك، فكيف إذا تبرأ من معرفة ذلك، وإنما يجب للمشتري أن يردها إذا ألفاها ثيبا واشتراها على أنها بكر، أو كانت ممن لا يوطأ مثلها، وهي من غير الوخش على ما مضى في رسم سن من سماع ابن القاسم.
وبالله تعالى التوفيق.

مسألة: أوقف جارية له بالسوق فسيم بها

مسألة وسئل: عمن أوقف جارية له بالسوق فسيم بها فقال: لا أنقص فيها من ثلاث وعشرين دينارا، فقال له رجل: إن جاريتك عريانة

فضع لي نصف دينار في كسوتها، ففعل، ثم إن الذي اشتراها باعها فقالت الجارية: للذي ابتاعها قد كان لي عند الذي باعني نصف دينار، قال ابن كنانة: قلت له: إن مالكا قد قال فيها يستحلف الذي باعها لقد باعها وهو نازع للنصف دينار منها.
قال مالك وأنا أسمع: صدق ابن كنانة قد قلته، ثم أخبرني ابن كنانة بعد أن مالكا نزع عنها وقال: أرى أن يؤخذ من البائع النصف دينار فيدفع إلى الجارية.
قال محمد بن رشد: حكم لما وضع البائع للمشتري في كسوة الجارية بحكم كسوتها ولم يحكم له بحكم مالها، إذ حكم مال العبد أن يكون بنفس البيع للبائع إلا أن يشترطه المبتاع على ما جاء في السنة الثابتة عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ولا أراه مالا من مال المشتري الذي وضعه له، وذلك نحو ما في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، فيقوم من قوله الأول الذي قال فيه: إن البائع يستحلف لقد باعها وهو نازع للنصف دينار منها أن من باع عبدا وله عنده كسوة تشبه لبسته أنها لا تكون إلا بعد يمينه لقد باعها وهو منتزع لها، وكان القياس أن يكون له إذا باعه كسائر ماله إلا أن يشترطه المبتاع أو يشترط ماله فيدخل فيه على ما حملنا عليه ما وقع في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب الجهاد، وما وقع في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب التجارة لأرض الحرب، ووجه القول الذي رجع إليه أنه حكم للنصف دينار الموضوع في كسوتها بحكم ما كان عليها من الكسوة التي يبتذل مثلها عند البيع فيكون ذلك للمبتاع، وإن لم يشترطه على ما قال في أول سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع، وهو في القياس بعيد أبعد من القول الأول، وبالله التوفيق.

حضر جارية تباع في السوق فقال له رجل كف عني فيها فإن لي بها حاجة

ومن كتاب أوله مسائل بيوع ثم كراء وسئل: عمن حضر جارية تباع في السوق فقال له رجل: كف عني فيها فإن لي بها حاجة، فقال: أما الرجل الخاص يقول لصاحبه إن لي بهذه الجارية حاجة [فكف عني فيها] فليس بذلك بأس، أرجو ذلك، فأما الأمر العام فلا أحبه، إن تواطأ الناس بهذا فسدت السلع، فأما الرجل الواحد الخاص فأرجو ألا يكون به بأس.
[قيل له: أرأيت إن قال: اكفف عني ولك نصفها؟ فقال: لا، والأول أعجب إلي] . قال محمد بن رشد في المبسوط من رواية ابن نافع عن مالك: أنه كره ذلك في الواحد وقال: لا أراه حسنا؛ لأنه لو قال: لكل من يراه يريد أن يزيد عنه كف عني أضر بذلك بالبائع وأخذ السلعة بحكمه فلا أرى ذلك جائزا لأحد، وذلك قريب مما في الكتاب؛ لأنه إنما كره الواحد من ناحية الذريعة لئلا يتطرق به إلى استجازة ذلك في الجماعة، ولو قال للواحد: كف عني ولك دينار جاز ذلك ولزمه، اشترى أو لم يشتر، ولو كان قوله كف عني ولك نصفها على طريق الشركة لجاز أيضا، وإنما لم يجز ذلك في الرواية إذا أعطاه النصف على طريق العطية، فكأنه أعطاه على ألا يزيد عليه ويكف عنه ما لا يملك فلذلك لم يجزه، والله أعلم، قاله ابن دحون، وهو صحيح إن شاء الله.
ولو اشتراها للتجارة فوقف عليه رجل من التجار بها فكف عنه فيها ثم سأله الشركة فيها للزمه ذلك على اختلاف سنذكره إن شاء الله في رسم البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب جامع البيوع وبالله التوفيق.

مسألة: يبيع الجارية على أن يتخذها أم ولد فيعلم بمكروه ذلك

مسألة قال: وسئل مالك عن الذي يبيع الجارية على أن يتخذها أم ولد فيعلم بمكروه ذلك، فقال البائع: أنا أضع عنك الشرط، أترى أن يمضي البيع إذا وضع عنه؟ قال: لا أرى ذلك، وأرى أن يفسخ البيع ويرد، وليس ذلك مثل الذي يبيع ويشترط سلف عشرة دنانير فيدع السلف، وأرى إذا باعها منه على أن يتخذها أم ولد فيعلم بذلك وقد حملت أن تكون للمشتري بقيمتها يوم اشتراها، والله أعلم.
قال محمد بن أحمد: قد ساوى في المدونة بين المسألتين فقال: إنه إذا رضي بترك الشرط جاز البيع كالبيع والسلف، وهو المشهور في المذهب، وجعل في هذه الرواية البيع والسلف أخف من الذي يبيع الأمة على أن يتخذها أم ولد وقد قيل: إنه أشد منه، فيفسخ البيع والسلف على كل حال في القيام، وتكون فيه القيمة في الفوات، بالغة ما بلغت، ولا يفسخ البيع في الذي يبيع الأمة على أن يتخذها أم ولد إذا رضي البائع بإسقاط الشرط، فإن فات البيع كان فيه الأكثر من القيمة أو الثمن على حكم بيوع الثنيا.
وقد مضى وجه الفرق بينهما عند من رآهما مفترقين وذكر الاختلاف في ذلك في سماع يحيى من كتاب السلم والآجال، فلا معنى لإعادة ذكر ذلك، وقوله بقيمتها يوم اشتراها معناه إذا كان الشراء والقبض في يوم واحد، وأما إن تأخر القبض عن الشراء فإنما يكون عليه قيمتها يوم قبضها، وبالله تعالى التوفيق.

يبتاع العبد بالبراءة ثم يظهر منه على بياض

ومن كتاب الأقضية وسئل مالك: عن الرجل يبتاع العبد بالبراءة ثم يظهر منه على

بياض فيقول للبائع: احلف ما علمت به هذا البياض، فيقول: لا أحلف ولكن احلف أنت بالله الذي لا إله إلا هو ما رأيته فرضيته بعد الروية، فقال: لا أرى ذلك للبائع على المبتاع، لا أرى له عليه يمينا.
قال محمد بن رشد: قال إن البائع يحلف ما علم بالبياض، يريد وإن كان ظاهرا من أجل أنه بيع بيع براءة، وقد نص على ذلك في سماع يحيى، وإنما يختلف إذا لم يكن البيع بيع براءة حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم، ولم يبين هل ثبت قدم البياض الذي ظهر عليه أم لا، وقد اختلف في إيجاب اليمين عليه إن لم يثبت قدمه، فقيل: إنه لا يحلف في بيع البراءة إلا في الموضع الذي يجب الرد به في غير بيع البراءة، وهو أن يثبت قدم العيب عنده، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، ومثله في كتاب ابن المواز، وقيل: إنه يحلف كما يحلف إذا لم يكن البيع بيع براءة وهو ظاهر هذه الرواية، ونص قول ابن القاسم في رسم أول عبد أبتاعه من سماع يحيى بعد هذا، وكذلك اختلف أيضا إن نكل عن اليمين، فقيل: إنه يرد عليه دون يمين، وهو قول مالك في كتاب ابن المواز، ومثله في الواضحة، وهو دليل قوله في هذه الرواية لا أرى له عليه يمينا؛ لأن ظاهره ألا يمين له عليه بحال على ظاهر ما جاء في حديث قضاء عثمان على عبد الله بن عمر من قوله فيه: فأبى عبد الله بن عمر أن يحلف وارتجع العبد.
وأما قوله في الرواية: إنه لا يمين له عليه أنه ما رآه فرضيه بعد الروية، فهذا مثل ما في المدونة، قال فيها: إنه لا يحلف له إلا أن يدعي أنه بلغه ذلك أو أن مخبرا أخبره بذلك، قال في العشرة بعد أن يحلف على ذلك فتكون يمينه على ذلك توجب له اليمين.
قال بعض المتأخرين: ويحلف لقد أخبره بذلك مخبر صدق، فإن كانت له بينة على إخباره إياه أو أتى بالمخبر فقال: هذا أخبرني سقطت عنه اليمين، وإن كان المخبر الذي أتى به غير عدل.

مسألة: ابتاع من رجل جارية على أنها عذراء فقبضها بكرة وغاب عليها

مسألة وسئل: عمن ابتاع من رجل جارية على أنها عذراء فقبضها بكرة وغاب عليها، فلما كان بالعشي جاءه بها فقال: لم أجدها عذراء، فقال له البائع: أما أنا فلم أبعك إلا عذراء وقد غبت عليها ولست أدري لعلك افترعتها أو غيرك، فقال مالك: أرأيت لو جاءه بها من ساعته أنه ليس بمثل هذا من خفاء، فأرى أن يريها النساء، فإن قلن: نرى أثرا قريبا من افتراعها حلف البائع بالله الذي لا إله إلا هو [ثم لزمت المبتاع، فإن قلن: ما نرى شيئا، إن هذا فيما نرى لقديم أحلف المبتاع بالذي لا إله إلا هو ثم] ردها؛ لأن النساء لم يشهدن على أنها لم تفترع عند هذا، وإنما قلن: لا نرى شيئا قريبا، فقلت له: افهمني يا عبد الله ما تقول إذا قال النساء: ما نرى أثرا قريبا [من افتراعها] ، وإن افتراعها لقديم غير حديث، فقيل للمبتاع: أحلف فأبى؟ فقال لي: إذا أبى أن يحلف ردت اليمين على البائع ثم لزمت الجارية المبتاع.
قال محمد بن رشد: جعل مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - شهادة النساء، إذا لم يشهدن قطعا من جهة النظر أنها لم تفترع عند البائع ولا عند المبتاع وإنما قلن: نرى أثرا قريبا وإن افتراعها فيما نرى لقريب، أو نرى أثرا بعيدا وإن افتراعها فيما نرى لبعيد، دليلا يوجب أن يكون القول قول من شهدن له بذلك من البائع أو المبتاع مع يمينه، كالشاهد واليد والرهن وإرخاء الستر ومعرفة العفاص والوكاء وما أشبه ذلك من الأشياء، ولو كان ما رأى النساء من افتراعها أمرا بينا لا يشككن فيه أنه حديث لا يمكن أن يكون عند البائع، أو قديم لا يمكن أن يكون حدث عند المبتاع، فقطعن على ذلك وبتتن

الشهادة فيه، إذ ذلك مما تدرك معرفة حقيقته بالنظر والعيان لكانت شهادتهن في ذلك عاملة دون يمين على ما نص عليه في رسم يدير ماله بعد هذا من سماع عيسى، وعلى ما دل عليه قوله أيضا في هذه الرواية أرأيت لو جاء بها من ساعته أنه ليس بمثل هذا من خفاء، وقد كان جميع من أدركنا من الشيوخ يحملون رواية أشهب هذه على الخلاف لرواية عيسى، وعلى ذلك يحملها أيضا من لم ندرك من الفقهاء المتقدمين فيما بلغنا عنهم، فكانوا يختلفون على ذلك في الحائط يكون بين الدارين لرجلين فيدعيه كل واحد منهما ملكا لنفسه ويشهد الشهود لأحدهما أنه من حقوق داره بدليل عقود البناء وما أشبه ذلك، فهل يقضى بشهادتهم لمن شهدوا أنه من حقوق داره بيمين أو بغير يمين؟ وهي عندي مسألة أخرى لا ينبغي أن يختلف في إيجاب اليمين فيها، إذ لا يمكن الشهود أن يشهدوا أنه ملك لأحدهما من جهته [دليل] البناء، إذ قد يكون لمن لا دليل له فيه بشرط في أصل مقاسمة الدار أو بيع أو هبة أو ما أشبه ذلك، وباليمين كان يفتي أبو عمر الأشبيلي، وهو نص قول عبد الملك بن الماجشون في الثمانية، ولو كان المتداعيان في الحائط، لا يدعيه كل واحد منهما لنفسه ملكا وإنما يقول: إنه من حقوق داره [لوجب أن يقضى به لمن شهدت البينة منهما له أنه من حقوق داره] دون يمين وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى جارية ليتخذها أم ولد فاخبر أنه لا يعرف أبوها

مسألة وسئل مالك: عمن اشترى جارية ليتخذها أم ولد فاخبر أنه لا يعرف أبوها، أله أن يردها؟ فقال: ذلك له [إن كانت ذات ثمن] . قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم

الأقضية الثاني من هذا السماع وفي رسم البز من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى جارية ليتخذها أم ولد فاخبر أن أحد جديها أسود

مسألة قيل له: أرأيت إن أخبر أن أحد جديها أسود، أله أن يردها؟ فقال: لا أرى ذلك له.
قال محمد بن رشد: في الواضحة لمالك أن العلية ترد بذلك، وهو صحيح، لما يخشى من أن ينزع عرقه فيأتيه منها ولد أسود، والأصل في ذلك ما جاء من «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "أتاه رجل فقال: يا رسول الله، إن أهلي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها، قال: حمر، قال: فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقا، قال: فأنى ترى ذلك جاءها؟ قال: عرق نزعه، قال: فلعل ابنك نزعه عرق» ولم يرخص له في الانتفاء منه.

مسألة: ابتاع جارية ثم جاء فزعم أنها تبول في الفراش

مسألة وسئل: عمن ابتاع جارية ثم جاء فزعم أنها تبول في الفراش، فأنكر ذلك البائع وكذبه، أيهما يحلف؟ قال: هذا أمر يعرف يضعانها على يدي عدل حتى يعرفوا ذلك منها، وهذا مما يجوز فيه قول النساء، ومما يجوز فيه قول الرجال يجدون

تحتها البول قيل: أفتراه مما يحدث؟ قال: لا ويسأل عن ذلك أصحاب الرقيق وهم أعرف بهذا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر؛ لأن الجارية تتهم على أن تفعل ذلك عند الذي وضعت عنده لترجع إلى سيدها، وقد قال ابن عبد الحكم في الكتاب المعروف بالمولدات لا يثبت مثل هذا إلا بإقرار البائع؛ لأن العبد يتهم على أن يبول عامدا أو يلقي ماء في فراشه، والصحيح فيها ما حكاه ابن حبيب في الواضحة قال: لا يردها حتى يقيم بينة أنها كانت تبول في الفراش عند البائع؛ لأنه مما يحدث في ليلة فأكثر، ويحلف البائع على علمه ولا يحلف بدعوى المبتاع حتى توضع بيد امرأة أو رجل له زوجة، فيذكر ذلك، ويقبل قول المرأة في ذلك وقول زوجها عليها، فتجب بذلك اليمين على البائع، وليس بمعنى الشهادة [ولو جاء المشتري بقوم ينظرون مرقدها بالغداة مبلولا فلا بد من رجلين؛ لأن هذا من معنى الشهادة] ثم يحلف حينئذ البائع.
قال: والغلام مثل هذا، وكذلك قال كل من كاشفت من أصحاب مالك.

مسألة: عبد بيع بالبراءة من الإباق فعطب أو مات

مسألة وسئل عن عبد بيع بالبراءة من الإباق، فعطب أو مات، فقال: إن أقام البينة أنه عطب في الثلاث فهو من البائع، قيل: من يكلف ذلك؟ قال: المشتري، وهو مثل ما لو غاب عليه فعليه البينة أنه مات في الثلاث.
قال محمد بن رشد: هذا خلاف روايته عنه في أول السماع مثل رواية ابن القاسم عنه في رسم طلق من سماع ابن القاسم، وقد مضى هناك القول على ذلك فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق.

ابتاع شاة فوجد جوفها فاسدا أخضر

ومن كتاب البيوع الأول قال: وسئل عمن ابتاع شاة فوجد جوفها فاسدا أخضر فظن أنه من ضربة ضربت الشاة، أترى له أن يردها؟ فقال: لا والله ما أظن له أن يردها قد يشتري المشتري فيقال له: سمينة ثم تأتي عجفاء فيردها، ويقول: هات الثمن، ما أرى له عليه شيئا، قيل له: فيحلف؟ قال: إن جاء بوجه حلف.
قال محمد بن رشد: قوله: فظن أنه من ضربة ضربت الشاة، يدل على أنه لو علم أن ذلك من ضربة ضربت لكان له أن يردها، فلم ير له أن يردها حتى يعلم ذلك؛ لأنه حمل أمرها على أن ذلك بها من غير جناية عليها كالسوس في الخشب لا يعلم به إلا بعد القطع، ولم ير على البائع يمينا أنه ما ضربها ولا علم أنها مضروبة إلا أن يأتي بوجه شبهة، وذلك على القول بأن يمين التهمة لا تلحق دون شبهة.
وقوله: قد يشتري المشتري الشاة ويقال له: سمينة ثم تأتي عجفاء إنه لا رد له، معناه أن البائع لم يقل له ذلك، وإنما قاله له غيره فاشتراها وهو يظنها سمينة.
وإما لو قال ذلك له البائع وشرط أنها سمينة، فوجدها عجفاء لكان ذلك عيبا فيها يجب له الرجوع بقيمته من الثمن؛ لأن الذبح فيها فوت.
وفي المبسوطة لأشهب أنه يرد فيها إلى القيمة، ومعنى ذلك إذا كانت قيمتها سمينة والثمن الذي اشتراها به سواء، فيرجع قوله إلى أن له الرجوع بقيمة العيب من الثمن كما قلناه؛ لأنه لا يرد إلى القيمة بعد الفوات إلا البيع الفاسد، وليس هذا ببيع فاسد، وإنما هو بيع عيب، وقد كان الشيوخ يختلفون من هذا المعنى في الذي يشتري الضحية فيجدها عجفاء، فمنهم من كان لا يرى في ذلك للمبتاع حجة على البائع ويحتج بهذه الرواية، وممن كان يذهب إلى ذلك ابن الفخار وابن القطان، وكان ابن الفخار يقول: ولو رضي البائع أن يأخذها منه مذبوحة ويصرف عليه الثمن لم يجز

له لأنه بيع الحيوان باللحم، وجواز هذا يتخرج على اختلاف قول مالك في سماع أشهب من كتاب السلم والآجال في الذي يبيع من الرجل الثمرة في رؤوس النخل بعد أن بدا صلاحها بدين إلى أجل، فإذا يبست واستجدت أخذها منه بماله عليه من الثمن أو أقل أو أكثر، ومنهم من كان يقول: له أن يردها عليه مذبوحة كمن دلس لرجل بعيب في ثوب ثم اطلع على العيب بعد أن قطع الثوب أنه يرده ولا شيء عليه في قطعه؛ ومنهم من كان يقول: القيام عليه بالعيب يريد فيرجع عليه بقيمته ويرى الذبح فوتا، وإلى هذا كان يذهب ابن عتاب، وقال بذلك ابن مالك وذكر أنه في كتاب ابن شعبان.
والذي أقول به في هذا: أنه إن أتى إلى رب الغنم فقال له: أخرج إلي شاة سمينة أضحي بها أو شاة أضحي بها ولم يقل سمينة، فأخرج إليه شاة فسامه فيها واشتراها منه، فلما ذبحها وجدها عجفاء لا تجوز في الضحايا، فله ردها مذبوحة وأخذ ثمنها، وأما إن أتى الغنم فوضع يده على شاة منها فقال له: بعني هذه الشاة أضحي بها فاشتراها منه فلما ذبحها وجدها عجفاء، لا تجوز في الضحايا، فلا قيام له عليه فيها، إلا أن يقر البائع أنه علم أنها كانت مهزولة لا تجوز في الضحايا فيكون له ردها عليه، وكذلك إن لم يقل: أضحي بها إذا كان ذلك في وقت شراء الضحايا وفي سوقها؛ لأن أمره إنما يحمل على أنه إنما اشتراها ليضحي بها إذا لم يكن من أهل التجارة بذلك مثل الجزارين وشبههم وبالله التوفيق.

مسألة: ابتاع عبدا ولم يستثن ماله عند الاشتراء

مسألة وسئل: عمن ابتاع عبدا ولم يستثن ماله عند الاشتراء، ثم جاء بعد الاشتراء إلى البائع فقال له: إنه قد كان لي أن استثني مال العبد فلم أفعل، فأنا أشتري منك الآن ماله ما كان بكذا وكذا، أيصلح ذلك؟ فقال: لا والله ما يصلح.
قيل له: أفرأيت الذي يبتاع أصل الحائط وفيه ثمر قد أبر فلم يستثنه عند عقدة الشراء، ثم يجيء بعد ذلك فيريد أن يشتريه، أيجوز ذلك له؟ فقال: لا

والله إذا باع الرجل أصل حائطه وثمره بلح جاز للمشتري أن يستثنيه، فإن لم يستثنه فإنه إنما جاء الآن يشتري بلحا في رؤوس النخل، لا يصلح هذا، وهذا بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنخل يباع وفي رؤوسها البلح فيكون للمشتري إذا استثناها، فإذا ذهب يشتريها بعد اشتراء الأصل فقد صار بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وسواء بعد ذلك أو قرب لا يصلح، والعبد بمنزلة ذلك في ماله قرب ذلك أو بعد.
قال محمد بن رشد: أجاز ذلك ابن القاسم في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، ولم يفرق في ذلك بين قريب ولا بعيد، ومثل ذلك في الجوائح من المدونة في شراء الثمرة بعد الأصل، وفرق عيسى في ذلك بين القرب والبعد، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم، فمن الناس من يحمل رواية أصبغ عن ابن القاسم وقول عيسى على الخلاف لرواية عيسي ويقول في المسألة ثلاثة أقوال: المنع، والجواز، والتفرقة بين القرب والبعد، ومنهم من يقول: إن قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه مفسر لقوله في رواية عيسى عنه، وإن الاختلاف إنما هو في القرب ولا اختلاف في البعد؛ لأن الأمر إذا طال فليس الذي اشترى هو الذي كان يجوز له أن يستثني، [وقد كنت أقول بذلك ثم بان لي أنه قول ثالث في المسألة؛ لأن كل قول منها له وجه من النظر قد ذكرته وبينته في أول رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع] ، وقد أجاز أشهب في قول شراء ثمر النخل ولم يجز شراء مال العبد، في الجواز من إلحاق مال العبد بالأوإلحاق ثمر النخل بالأصل أبين صل؛ لأن المشتري يضمنها بالعقد؛ لأنها في أصوله، والحادث فيها من النماء إنما حدث بعد أن صارت في ضمانه وفي أصوله، وإنما نهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها لكونها في ضمان البائع وفي أصوله.
وقول النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أرأيت إذا منع الله الثمر ففيم يأخذ أحدكم مال أخيه» ، دليل على هذا.

اشترى من رجل عبدا فمات البائع والمبتاع فوجد ورثة المبتاع بالعبد عيبا

ومن سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها وقال في رجل اشترى من رجل عبدا فمات البائع والمبتاع فوجد ورثة المبتاع بالعبد عيبا كان به عند البائع يشهد بذلك الشهود ولم يعرفوا عدة الثمن، جهلوا ذلك ولم يعلم، والعبد قائم بعينه أو فائت: إن مجهلة الثمن فوت وإن كان قائما، ويرجع بقدر العيب في الوجهين جميعا، ينظركم قيمته يوم قبضه المبتاع، مثل أن تكون أرفع القيمة يومئذ خمسين دينارا وأدناها أربعين دينارا فبين ذلك عشرة دنانير فالعشرة تنقسم بين القيمتين بنصفين، فيكون الثمن خمسة وأربعين، ثم ينظركم العيب من ذلك فيرجع به.
قال عيسى: أرى ألا ينظر في شيء من هذا إلى وسط القيمة، ولكن إلى قيمته يوم بيع فتجعل القيمة ثمنه، ثم يرجع بقدر العيب في القيمة، ومجهلة الثمن فوت.
قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن القاسم أن مجهلة الثمن ليس بفوت، وأنه يرجع بقيمته يوم قبضه قيمة وسطه ويرد العبد، حكى القولين عنه ابن المواز، والقيمة إنما تكون في هذا يوم البيع لا يوم القبض، إذ ليس ببيع فاسد، فقوله: إنه ينظر إلى قيمته يوم قبضه المبتاع معناه إذا كان القبض والبيع في يوم واحد، ولم يذكر في هذا يمينا، واليمين في ذلك واجبة على القول بلحوق يمين التهمة، فلا يكون هذا الذي قاله ابن القاسم من رد العبد والرجوع بقيمته أو إمساكه والرجوع بقيمة العيب من القيمة على هذا القول إلا بعد أيمانهما أو نكولهما، فإن حلف ورثة البائع أنهم لا يعلمون عدة الثمن ونكل ورثة المشتري عن اليمين استبرئ بما يؤدي إليه اجتهاد الحاكم من السجن، ولو تجاهلوا معرفة

الثمن وتصادقوا على أنه لم يقبض والسلعة قائمة لحلفوا جميعا ورد البيع على ما قاله في كتاب تضمين الصناع من المدونة، وإن فاتت كانت على ورثة المشتري بقيمتها، ثم ينظر في العيب بينهم على ما تقدم.
ووجه القول بأن مجهلة الثمن فوت هو أنه لما كان فوات العبد بالعيوب المفسدة فوتا في الرد بالعيب لئلا يظلم البائع بأن يؤخذ منه جميع الثمن ويرد إليه العبد معيبا، وزيادته في عينه كالصغير يكبر فوتا لئلا يظلم المبتاع، وجب أن يكون مجهلة الثمن فوتا لئلا يظلم ورثة البائع إن كانت القيمة أكثر من الثمن الذي قبض، أو يظلم ورثة المبتاع إن كانت القيمة أقل من الثمن الذي دفع.
ووجه القول بأن ذلك ليس بفوت هو أنه لما كان ذلك لا يحققه أحدهما على صاحبه ولا يدعيه عليه وجب ألا يلتفت إليه.
وقول عيسى بن دينار إنه لا ينظر في شيء من هذا إلى وسط القيمة يرجع إلى قول ابن القاسم في المعنى ولا يخالفه إلا في صفة التقويم؛ لأنه لا يقول إنه يقوم أعلى القيم التي لا توجد إلا في النادر على الطالب ولا أدنى القيم التي يبيع بها المحتاج المضطر إلى تعجيل البيع، وإنما يقول: إنه يقوم على الوسط من ذلك، فهو راجع إلى قوله في المعنى، وأما قوله: إنه يقوم يوم البيع فقد ذكرنا أنه معنى قول ابن القاسم وإرادته، وبالله التوفيق.

مسألة: يشتري الجارية من الرجل فيغيب البائع ويجد بها المشتري عيبا لم يعلم به

مسألة وقال في الرجل يشتري الجارية من الرجل فيغيب البائع ويجد بها المشتري عيبا لم يعلم به وهو نقط برص في غير موضع ولم يطلع منها عند الاستبراء إلا على نقطة واحدة، والبائع غائب، كيف يصنع؟ قال: يقيم البينة عند الإمام أنه اشترى بيع الإسلام وعهدة الإسلام لا داء ولا غائلة، قال: فإذا أقام البينة عنده على

ذلك باعها السلطان، وإن كان البائع غائبا، فإن كان نقصانا اتبع به البائع، وليس عليه في الوطء شيء؛ لأنه كان لها ضامنا إلا أن تكون بكرا فيكون عليه ما نقص إن نقص، قيل له: فعليه يمين أنه ما وطئها منذ اطلع على ذلك منها؟ قال: إن كان ممن لا يتهم لم يحلف، وإن كان ممن يتهم كان عليه اليمين أنه ما وطئها منذ رأى ذلك.
وسئل عنها سحنون فقال: أخبرني أشهب بن عبد العزيز وابن نافع عن مالك أنه سئل عن رجل يشتري الجارية فيجد بها عيبا فيردها على صاحبها فيريد صاحبها أن يستحلفه أنه ما وطئها منذ رأى العيب بها، فقال مالك: ليس له أن يستحلفه ولا أرى عليه يمينا، واستحسنها سحنون وقال: هي جيدة.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه يقيم البينة عند الإمام أنه اشترى بيع الإسلام وعهدة الإسلام لا داء ولا غائلة، يريد في يوم كذا وكذا من أجل العيوب التي تقدم وتحدث، ويريد: ويقيم البينة عنده أيضا أنه قد نقده الثمن، ويحلف ما بينه العيب الذي قام به، وحينئذ يكون ما قال من بيع العبد على الغائب ودفع الثمن إليه، فإن لم يقم البينة على أن البيع كان بيع الإسلام وعهدة الإسلام حلف على ذلك كما كان يحلف لو ادعى البائع أنه باع بيع براءة، وإن لم يقم البينة على دفع الثمن إلى البائع حلف على ذلك أيضا، وذلك إذا كان قد مضى من المدة ما لو أنكره البائع القبض كان القول قوله مع يمينه أنه قد دفعه إليه، وذلك العام والعامان على ما ذهب إليه ابن حبيب، والعشرون عاما ونحوها على مذهب ابن القاسم؛ لأن السلطان يستقضي للغائب حقوقه ويقوم له بحجته، وقوله: إنه لا يحلف أنه ما وطئها منذ اطلع على ذلك إلا أن يكون ممن يتهم صحيح؛ لأنها يمين تهمة، فلا يحلف فيها من لا يتهم، واحتجاج سحنون برواية أشهب عن مالك على أن الإمام لا يحلفه على ذلك صحيح؛ لأن الإمام إنما يحلفه فيما لو كان حاضرا وأراد أن يحلفه فيه لكان له أن يحلفه، وبالله التوفيق.

بتاع العبد ويشترط على البائع أنه إن أبق فهو منك فيأبق

ومن كتاب أوله استأذن سيده في تدبير جاريته وسألت ابن القاسم عن الرجل يبتاع العبد ويشترط على البائع أنه إن أبق فهو منك فيأبق، قال: هو من المبتاع بالقيمة، وهو مثل ما لو اشترط عليه أنه إن مات في عهدة السنة فهو منك، فهو من المبتاع، قلت له: فلو أعتقه المبتاع؟ قال: إذا فات في يديه بوجه من وجوه الفوت كانت فيه القيمة.
قلت: فإن كان العبد معروفا بالإباق أو لم يكن معروفا هو عندك سواء؟ قال: نعم.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه بيع فاسد بما شرط من ذلك يجب فسخه، فإن فات بعد القبض بوجه من وجوه الفوت لزمه بقيمته يوم القبض، وستأتي هذه المسألة في رسم الجواب كاملة.
وبالله التوفيق.

مسألة: يشتري العبد وبه عيب لم يعلم به فيتصدق بنصفه ثم يعثر على العيب

مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يشتري العبد وبه عيب لم يعلم به فيتصدق بنصفه ثم يعثر على العيب، قال: يرجع بقيمة العيب كله إذا لم يدخله من الفوت في نقصان جسده أكثر من الصدقة، ويكون البائع مخيرا في أن يعطيه قيمة العيب كله ويمضي البيع، وفي أن يعطيه نصف قيمة العيب ويسترد النصف الذي بقي في يد المشتري بنصف الثمن.
قلت: ولا يكون المشتري مخيرا في هذا النصف الذي بقي في يديه بين أن يرده ويأخذ قيمة نصف العبد الذي تصدق به وبين أن يمسكه ويرجع بجميع قيمة العيب إذا دخله الفوت بهذه الصدقة؟ قال: لا يكون

في هذا مخيرا، وإنما يكون الخيار فيه للبائع؛ لأنه يقول: إما أن ترد على جميعه، وإما أن تمسك الذي بقي في يديك وأنا أرد عليك ثمن العيب؛ لأني لا أرضى أن يرجع إلي نصف عبد وقد بعته تاما، ولم أكن أرضى أن يكون لي فيه شريك، فإنما الخيار في هذا إلى البائع إن شاء أسلم إليه جميعه وغرم ثمن العيب كله، وإن شاء أخذ النصف الذي بقي في يده وغرم نصف قيمة العيب، ولو في ذلك مخير؛ ألا ترى أنه لولا الصدقة التي دخلته لم يكن للمبتاع إلا أن يرده أو يمسك ولا شيء له في العيب إذا لم يدخله النقصان في بدن، ولو كان دخله مع الصدقة نقصان في بدن لم يكن في ذلك للبائع خيار ولزمه غرم قيمة العيب، وقد قال: لا أرى له خيارا، وكان مما احتج به فيه أن قال: إذا رد هذا النصف الذي بقي في يديه حتى صار أفضل منه كله قال: أنا آخذه وأرد نصف قيمة العيب في النصف الفائت بالصدقة، وإذا نقص قال: لا أرضى أن آخذه معيبا وأرد العيب كله، فلا أرى أن يكون الحكم فيه إلا واحدا، فعليه أن يرد نصف قيمة العيب للنصف المتصدق به فقط.
قال محمد بن رشد: أما النصف الذي فات بالصدقة فقد وجب على البائع أن يرد له نصف قيمة العيب لا كلام في ذلك، وأما النصف الذي بقي في يد المشتري لم يتصدق به ففيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن البائع فيه مخير بين أن يسترده بنصف الثمن، وبين أن يتركه ويرد قيمة نصف العيب الثاني، وهو قوله في المدونة وأول قوله ههنا، والثاني: أنه لا خيار له في أخذه ويلزمه رد جميع قيمة العيب، وهو الذي يدر عليه قوله في أول كلامه، وقد قال: لا أرى خيارا يريد في أخذه، ويلزمه أن يرد جميع قيمة العيب؛ والثالث: أنه لا خيار له في تركه، ويلزمه أن يسترده بنصف الثمن، ويغرم نصف قيمة العيب للنصف الذي تصدق به فقط، وهو ظاهر قوله في

آخر كلامه.
فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، ولا خيار للمبتاع في قول من الأقوال، والله ولي التوفيق.

مسألة: يشتري العبد وبه عيب لم يعلم به ثم يبيع نصفه

مسألة قال: ولو باع نصفه فقط، ثم ظهر على العيب فإنه إن رجع عليه بشيء فيما باع رجع بجميع قيمة العيب، وإن لم يرجع عليه بشيء لم يرجع إلا بنصف قيمة العيب في النصف الذي بقي في يديه، بمنزلة ما لو تصدق بنصفه وباع نصفه لم يرجع إلا بنصف قيمة العيب في النصف الذي تصدق به، ولم يرجع في النصف الآخر بشيء، إلا أن يرجع عليه.
قلت: فلو كان باع نصفه وتصدق بنصفه؟ قال: يرجع بنصف قيمة العيب الذي تصدق به، ولا يرجع فيما باع بقليل ولا كثير إلا أن يرجع عليه.
قال محمد بن رشد: قوله: إذا باع نصفه إنه إن رجع عليه بشيء فيما باع رجع بجميع قيمة العيب، يريد بجميع قيمة العيب من ثمنه الذي اشتراه به بالغا ما بلغ، وإن كان ذلك أكثر مما رجع به عليه وأكثر من بقية رأس ماله.
هذا ظاهر قوله في هذه الرواية، وقيل: إنه يرجع عليه بالأقل من قيمة العيب من ثمنه أو مما رجع به عليه، [وهو أحد قولي ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وقيل: إنه يرجع عليه بالأقل من قيمة العيب من ثمنه أو مما رجع به عليه أو من بقية العيب من ثمنه أو مما رجع به عليه] ، أو من بقية رأس ماله، وهو اختيار ابن المواز وأحد قولي ابن القاسم في كتابه، مثال ذلك أن يشتري العبد بمائة وبه عيب لم يعلم به، وقيمته من

الثمن الذي اشتراه به يوم اشتراه فيه ثلاثة دنانير، فيبيعه بتسعة وتسعين، ويفوت عند المشتري فيطلع على العيب وقيمته من الثمن الذي اشتراه به في الوقت الذي اشتراه فيه ديناران، فيرجع عليه بالدينارين، فإنه يرجع على رواية عيسى على الذي باعه العبد بجميع قيمة العيب من ثمنه وذلك ثلاثة دنانير؛ ويرجع عليه في القول الثاني بالدينارين اللذين رجع بهما عليه لا أكثر، ويرجع عليه في القول الثالث الذي هو اختيار ابن المواز بدينار واحد؛ لأنه بقية رأس ماله وهو أقل الثلاثة الأشياء.
وقوله: وإن لم يرجع عليه بشيء لم يرجع إلا بنصف قيمة العيب في النصف الذي بقي في يديه، يريد على أحد الثلاثة الأقوال التي ذكرناها في المسألة التي قبل هذه، وعلى القول الثاني فيها يكون البائع مخيرا بين أن يسترد النصف الباقي في يده بنصف الثمن [وبين أن يرد نصف قيمة العيب، وعلى القول الثالث فيها يلزمه أن يسترد النصف الباقي في يدي المشتري بنصف الثمن] ولا خيار في ذلك لواحد منهما ومذهب أشهب، وهو اختيار ابن حبيب، أنه إن باع بأقل من الثمن الذي اشترى به قبل أن يعلم بالعيب رجع على البائع بالأقل من قيمة العيب أو من بقية رأس ماله، وبالله تعالى التوفيق.

مسألة: يبيع العبد وبه عيب لا يعلمه المشتري ثم باعه المشتري فحدث به عيب آخر عند مشتريه

مسألة قلت: أرأيت الذي يبيع العبد وبه عيب لا يعلمه المشتري، ثم باعه المشتري فحدث به عيب آخر عند مشتريه من المشتري، ثم عثر على ذلك العيب، قال: مشتريه من المشتري مخير بين أن يرده ويرد ما نقصه العيب الذي حدث عنده به، وبين أن يحبسه ويرجع بقيمة العيب.
قلت: أرأيت إن اختار حبسه ورجع على مشتريه بقيمة العيب ثم يرجع هذا الذي رجع عليه

على بائعه الأول؟ ينظر إلى قيمته صحيحا يوم باعه ثم ينظر إلى قيمته يوم باعه وبه ذلك العيب، فإن كانت قيمته صحيحا ذلك اليوم خمسين دينارا وقيمته معيبا ذلك اليوم أربعين دينارا فبين القيمتين عشرة، فعشرة من خمسين خمسها، فيرجع على بائعه الأول بخمس الثمن قل الثمن أو كثر، على حساب هذا يرجع عليه في الثمن، ولا ينظر فيما بين هذا الأوسط وبين بائعه الأول إلى هذا الثمن الذي باعه به هذا الأوسط، وكذلك يرجع هذا الآخر أيضا على هذا الأوسط ينظر إلى قيمته صحيحا يوم باعه هذا الأوسط من هذا الآخر وإلى قيمته يومئذ وبه هذا العيب، فإن كانت قيمته صحيحا ستين وقيمته معيبا خمسين، فبينهما عشرة فهي من الستين سدسها، فالآخر يرجع على الأوسط بسدس الثمن الذي ابتاعه به منه بالغا ما بلغ قل الثمن أو كثر، وإن اختار المشتري الآخر أن يرده ويرد ما نقصه العيب عنده كان ذلك له، وكان هذا الأوسط أيضا مخيرا بين أن يرده ويرد ما نقصه العيب وبين أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب على ما وصفت لك.
قال محمد بن رشد: قد مضى في المسألة التي قبل هذه تحصيل مذهب ابن القاسم في هذه المسألة وأن له فيها ثلاثة أقوال قد بيناها وشرحناها فلا معنى لإعادة ذكرها وبالله تعالى التوفيق.

مسألة: هزال الرقيق نقصانا ولا عيبا

مسألة قال ابن القاسم: ولم ير مالك هزال الرقيق نقصانا ولا عيبا يرد معها مبتاعها قيمة الهزال إذا وجد به عيبا يرد به؛ لأن العبد النبيل التاجر قيمته مهزولا وقيمته سمينا واحدة، فكذلك الدابة على ما ذكرت لك من أمر العبد إذا سمنت عنده ثم وجد بها عيبا

دلسه البائع أو لم يدلسه فهو مخير إن شاء ردها وأخذ الثمن الذي ابتاعها به ولا شيء له في زيادتها، وإن شاء أمسكها ولا شيء له في العيب، وأما إذا نقصت بعجف أو دبر أو نقصان بدن فإنه يقال له: إن شئت فردها ورد ما نقصها العجف أو العيب الذي أصابها عندك وخذ الثمن، وإن شئت فأمسك وخذ قيمة العيب الذي وجدت بها، والتدليس وغير التدليس في ذلك سواء.
قال محمد بن رشد: أما هزال الذكور من الرقيق وسمنهم فلا اختلاف في أن ذلك ليس بفوت، وأما سمن الجواري منهن وعجفهن فلم يختلف قول مالك وابن القاسم في أن ذلك ليس بفوت، ورأى ذلك ابن حبيب فوتا، يكون بذلك مخيرا بين أن يرد أو يمسك ويأخذ قيمة العيب.
واختلف قول مالك في سمن الدواب، فمرة رآه فوتا يكون المبتاع فيه مخيرا بين أن يرد أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، ومرة لم يره فوتا، وقال: إنه ليس له إلا الرد، واختيار ابن القاسم أن ذلك فوت، وقع ذلك له في رسم أوصى بعد هذا، ولم يختلفوا في هزال الدواب أنه فوت يكون به مخيرا بين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، وبين أن يرد ويرد ما نقصه الهزال، فهذا تحصيل الاختلاف في هذه المسألة، وبالله تعالى التوفيق.

عدا على غلام فخصاه فزاد في ثمنه

ومن كتاب العرية قال ابن القاسم: من عدا على غلام فخصاه فزاد في ثمنه، قال: يقوم على قدر ما نقص منه الخصاء.
قال محمد بن رشد: يريد إن لم يرد تضمينه واختار حبسه، ومعنى قوله: على قدر ما نقص منه الخصاء، أي ما نقص منه عند غير أهل الطول من الأعراب وشبههم الذين لا رغبة لهم في الخصيان.
وقال سحنون: معناه أن ينظر إلى عبد دنيء ينقص من مثله

الخصاء فما نقص منه كان على الجاني في هذا المجني عليه ذلك الجزء من قيمته، وقد تأول بعض الناس ما وقع لمالك في رسم القبلة [من سماع ابن القاسم] ، من كتاب الجراحات إن المعنى في ذلك أن ينظر [إلى] ، ما تقع الزيادة من قيمته فيجعل ذلك نقصانا منها يكون عليه غرمه، وذلك بعيد لا وجه له في النظر، والذي يوجبه النظر أن يكون عليه إن خصاه فقطع أنثييه أو ذكره جميع قيمته، وإن قطعهما جميعا فتبعته فكما يكون عليه في الحر إذا قطع ذكره وأنثييه ديتان قياسا على قول مالك في المأمومة والجائفة والمنقلة والموضحة أنه يكون عليه في ذلك من قيمته بحساب الحر من ديته.
وابن عبدوس يقول: إن زاده الخصاء فلا غرم على الجاني، ولا يصح ذلك على المذهب، وإنما يأتي على قياس قول من يقول: إنه لا شيء عليه في المأمومة والجائفة وشبههما مما لا نقصان فيه بعد البرء، والله سبحانه ولي التوفيق.

العبد يحدث شرب خمر في عهدة الثلاث أو زنى أو سرقة

ومن كتاب أوصى لمكاتبه وسئل ابن القاسم: عن العبد يحدث شرب خمر في عهدة الثلاث أو زنى أو سرقة، أيرده بذلك؟ قال: نعم يرده بكل ما أحدث أو أصابه في عهدة الثلاث.
قيل له: وكذلك الجارية تحدث شرب خمر في أيام الحيضة أو تزني أو نحو ذلك؟ قال: نعم هي في ذلك مثل العبد فيما أحدثته في حيضتها من هذه الوجوه فإنه يردها بذلك.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب؛ لأن عهدة الثلاث من كل شيء، فلا فرق فيما يحدث فيها في الأبدان وفي الأديان أو في الأخلاق، إلا أن يتبرأ البائع بشيء من ذلك أنه

فعله قبل البيع فبرئ منه، وإن أحدث مثله في العهدة أو بعدها.
وفرق أصبغ في ذلك بين الإباق والسرقة وبين الزنى وشرب الخمر فيما أحدثه العبد أو الأمة في الثلاث وفي الإستبراء.
قال فضل: وقول أصبغ على رواية أشهب وابن نافع [عن مالك] في الذي يبيع العبد ويتبرأ من الإباق ثم يأبق في عهدة الثلاث، وجعل السرقة مثله؛ لأنه لا يدري ما يؤول إليه من ذهاب الجسد.
وبالله التوفيق.

مسألة: السمانة في الدواب فوتا إذا وجد مشتريها بها عيبا

مسألة قال ابن القاسم: أرى السمانة في الدواب فوتا إذا وجد مشتريها بها عيبا يمسكها إن شاء ويأخذ قيمة العيب وهو قول مالك، وقد قال: ليس بفوت، وأحب قوليه إلي أن يكون فوتا.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في آخر رسم استأذن من هذا السماع، فلا وجه لإعادته، وبالله تعالى التوفيق.

باع عبدا واشترط الخيار ثلاثا

ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل: عمن باع عبدا واشترط الخيار ثلاثا، فلما مضت الثلاث أوجب له البيع، أتكون العهدة في أيام الخيار أم عهدة مبتدأة؟ قال: لا بد من العهدة ثلاثة أيام مبتدأة.
قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب في أن بيع الخيار إذا أمضي فإنما يقع يوم أمضي، ويأتي على ما وقع في كتاب الشفعة من المدونة من أنه إذا أمضى على العقد فكأنه وقع حينئذ في قوله في الذي يشتري شقصا بخيار ثم يباع الشقص الآخر ببيع بت فيختار

الشراء إن الشفعة تكون له في الشقص المبيع بيع بت وإن العهدة تكون في أيام الخيار.

مسألة: سام عبدا ليشتريه فأعطاه به مائة دينار فأبى صاحبه أن يبيعه بذلك

مسألة وسئل: عمن سام عبدا ليشتريه فأعطاه به مائة دينار فأبى صاحبه أن يبيعه بذلك، فأتى رجل إلى صاحبه بغير علم من المشتري، فقال له: لم منعت فلانا غلامك وهو رجل لا بأس به يقع في ملك رجل حسن الملكة بعه منه بما أعطاك وأنا أعطيك عشرين دينارا، ففعل، فعلم بذلك المشتري بعد ذلك فأراد رده، هل تراه عيبا؟ قال: ليس هذا بعيب إلا أن يكون اشتراه على العتق.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا اشتراه للعتق فقد أعان فيه الرجل بعشرين دينارا، فمن حق المشتري أن يقول: لا أريد أن أعتق عبدا يعينني أحد في ثمنه بشيء، فإن علم بذلك قبل أن يعتقه كان له أن يرده، وإن لم يعلم بذلك حتى أعتقه ففي رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا لمالك وابن هرمز جميعا أن ذلك عيب من العيوب يرجع به المشتري على البائع فيأخذه من الثمن ولم يبينا وجه ذلك.
قال ابن القاسم: وتعبيره أن ينظركم ثمنه بغير شرط العتق، وكم ثمنه لو شرط فيه العتق، فينظركم بين القيمتين، فإن كان ذلك ربعا أو خمسا أو سدسا رجع إلى الثمن فأخذ بقدر ذلك من البائع، بمنزلة ما لو باعه وعليه دين أو له امرأة أو ولد أو به عيب، وهو تفسير لا وجه له بوجه، وإنما الذي يصح في ذلك ولا يجوز غيره أن ينظر ما تقع العشرون دينارا التي زادها الرجل من جميع الثمن الذي باعه به البائع وهو مائة وعشرون، فوجدنا ذلك السدس فيرجع المبتاع على البائع بسدس المائة التي دفع إليه؛ لأن الذي زاد العشرين قد شاركه في العبد الذي أعتق بسدسه إذ ودى سدس الثمن إلى البائع ولم يعلم بذلك، فصار بمنزلة من اشترى عبدا فأعتقه ثم استحق

سدسه بحرية فإنه يرجع على البائع بسدس الثمن الذي دفع إليه، ولو اشتراه على غير العتق لم يكن له في ذلك حجة كما قال، إذ لم يستحق عليه من رقبة العبد شيئا ولا أضر به ما زاد البائع لرغبته في أن يقع العبد عنده لما رجاه له من الخير لحسن ملكته، إذا اشتراه للعتق، وأما إن لم يشتره بشرط العتق فليس له أن يرده إذا علم بما زاد الرجل البائع، ولا يصدق في أنه اشتراه للعتق؛ لأنه يتهم على أنه ندم في شرائه فادعى أنه اشتراه للعتق [ليرده على البائع، وأما إذا لم يعلم بذلك حتى أعتقه فيصدق أنه إنما اشتراه للعتق] ، بما ظهر من عتقه إياه، ويكون له الرجوع على البائع بما وصفناه.
وبالله تعالى التوفيق.

مسألة: اشترى جارية فباعها فوجد بها المشتري الثاني عيبا

مسألة وقال في رجل اشترى جارية فباعها فوجد بها المشتري الثاني عيبا، فأتى بها يردها ويريد الخصومة فيها، فقال البائع الأول للمشتري الثاني: أنا أقيلك فيها فرضي وكان البائع الأول باعها بستين، واشتراها الثاني بثمانين، كم يكون له على البائع الأول الذي قال له أنا أقيلك؟ قال: زعم مالك أنه ليس له إلا ستون، قيل لابن القاسم: أفيرجع على البائع الثاني ببقية ماله؟ قال: لا.
قال محمد بن رشد: إنما هذا إذا كان المشتري قد علم أن البائع الأول كان باعها بستين؛ لأنه إذا علم بذلك فقد رضي أن يأخذ منه الستين، ولو لم يعلم بذلك وعلم هو أنه اشتراها بثمانين للزمه أن يدفع إليه الثمانين، ولو لم يعلم هو بذلك أيضا، وقال: ظننت أنها بستين كما بعتها أنا لحلف على ذلك ولم يلزمه إلا الستون، فإن أراد البائع الثاني أن يدفع إليه

بقية ماله لزمته الإقالة، وإن أبى من ذلك انفسخت الإقالة وكان على خصومته معه، وبالله التوفيق.

اشترى جارية فوجد المشتري في عينها شعرا فجاء ليردها

ومن كتاب لم يدرك من صلاة الأمام إلا الجلوس.
قال: وقال مالك في رجل اشترى جارية فوجد المشتري في عينها شعرا فجاء ليردها، فقال البائع للمشتري: احلف أنك لم تره، قال مالك: ليس ذلك عليه، وقال: يبيع ولا يبين ويقول: احلف ليس ذلك عليه.
قال محمد بن أحمد: هذا مثل ما في المدونة أنه ليس له أن يحلفه إذا لم يدع أنه أراه إياه.
قال محمد: أو أنه قد أقر عنده أنه قد رآه إلا أن يدعي أنه قد بلغه أنه رآه ورضيه أو أن مخبرا أخبره بذلك، فإن ادعى ذلك كان له أن يحلفه.
قال ابن القاسم في العشرة بعد أن يحلف هو على ذلك، وقد مضى هذا المعنى بزيادة عليه في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، ومعنى هذا إذا كان الشعر الذي وجد في عينها مما قد يخفى عند التقليب، وأما إن كان ظاهرا لا يخفى فلا قيام له به [عليه] على ما قال في المدونة وبالله التوفيق.

مسألة: أراد بيع غلامه فأعطاه رجل يريده رقبة ثمن

مسألة وقال في رجل أراد بيع غلامه فأعطاه رجل يريده رقبة ثمنا، فقال علي المشي إلى بيت الله إن باعه بذلك، فأتاه قوم فقالوا له: اكتب علينا عشرين دينارا نغرمها لك ولا تمنعه العتق، ففعل، فكتبوها هم على الغلام، فاشترى المشتري وهو لا يعلم فأعتقه ثم ظهر على ذلك، فقال: إن كان البائع قد علم أنها للذين تحملوا بها على الغلام سقطت عن الحميلين وعن الغلام، فإن لم

يعلم بذلك وإنما ظن أنهم تحملوا بها في أموالهم كان ذلك له على الحملاء، وكان ذلك للحملاء على الغلام، ورجع مشتري الغلام على البائع بثمن عيب الدين الذي عليه، وهو وجه ما سمعته.
قال محمد بن رشد: أما إذا كتبوا العشرين دينارا على الغلام بعلم المشتري فهو عيب قد دخل عليه لا حجة له فيه، وسواء علم بذلك السيد أو لم يعلم، وأما إن لم يعلم المشتري بذلك وعلم به السيد فآل الأمر إلى أنها للسيد على العبد؛ لأنهم إنما كتبوها عليه ليأخذوها منه ويدفعوها إلى السيد بما التزموا له، فقوله: إنها تسقط عن الحميلين وعن الغلام نحوه في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع، وفي نوازل أصبغ منه.
مسألة التحري، وذلك كله خلاف قوله في كتاب الكفالة من المدونة في الذي يبيع عبده وله عليه دين أنه لا يسقط عنه، وهو عيب بالعبد إن شاء أمسكه، وإن شاء رده، إلا أن يسقط عنه السيد دينه.
وعلى هذا الأصل كان الشيوخ يختلفون في الذي يبيع داره ومطمر مرحاضها مملوء رحاضة ولا يتبرأ بذلك إلى المبتاع، فمنهم من كان يقول: هو عيب في الدار إن شاء المشتري أمسك وإن شاء رد على حكم العيوب قياسا على مسألة كتاب الكفالة من المدونة في الذي يبيع عبده وله عليه دين، ومنهم من كان يقول: ليس ذلك بعيب في الدار، ويلزم البائع أن يخلي له المطمر قياسا على سائر المسائل المذكورة، وهو الأظهر، بمنزلة أللو كان له زبل في بيت من بيوت الدار.
وأما إذا لم يعلم بذلك المشتري ولا السيد، فقال: إنها تثبت لهم على الغلام ويكون عيبا فيه يرجع المشتري بقيمته على البائع إذ قد فات بالعتق، وكان القياس أن تثبت على الحملاء للسيد وتبطل عن الغلام، إذ ليس لهم أن يعيبوا عبده بدين يكتبونه عليه بغير إذنه، فانظر في ذلك، وقد قيل: إنها تسقط عن الغلام على كل حال ويكون البيع فاسدا إن وقع ذلك بعلم المشتري.
وبالله التوفيق.

مسألة: أنكر أن يكون باعه بماله وقال المشتري اشتريته بماله

مسألة قلت: فإن أنكر أن يكون باعه بماله، وقال المشتري اشتريته بماله، قال: القول قول البائع إلا أن يكون للمشتري بينة، قلت: فإن أقام المشتري بينة أنه أرسل إليه رسولا سامه فيه فقال له: إنما يشتريه لما في يديه وإنما يريد عتقه ويريد أن يستغني بماله عن الناس، فسكت البائع وباع على ذلك ولم يقل نعم ولا لا، قال: المال تبع للعبد إذا قال له مثل هذا فسكت وباع على ذلك.
قال.
محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» فإذا قال له المبتاع: إنه اشتراه بماله فهو مدع على البائع في اشتراط المال، وقد حكمت السنة أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
وأما إذا قال المساوم إنما يشتريه لماله وليعتقه ويستغني فسكت وباع، فجعل سكوته على قوله رضي ببيعه إياه بماله، وقد روى أشهب عن مالك أن المال للبائع ولا شيء للمشتري فيه، وهذا على اختلافهم في السكوت هل هو كالإقرار أم لا، وهو اختلاف معلوم مشهور موجود في المدونة وغيرها.
وبالله التوفيق.

مسألة: ابتاع عبدا فجنى عنده ثم وجد به عيبا يرد بمثله

مسألة وسئل: عن رجل ابتاع عبدا فجنى عنده ثم وجد به عيبا يرد بمثله، قال: المشتري ضامن للجناية إن شاء حملها ورد

الغلام، وإن شاء أمسك الغلام وأخذ قيمة العيب الذي وجد به.
قال محمد بن رشد: قوله: المشتري ضامن للجناية معناه أن ما فداه به إن فداه ولم يسلمه بجنايته لا رجوع له به على البائع؛ لأنه يلزمه أن يضمن جنايته للمجني عليه، وقوله: إن شاء حملها ورد الغلام وإن شاء أمسك الغلام وأخذ قيمة العيب معناه إن شاء رد الغلام ولم يرجع بشيء مما فداه به، وإن شاء أمسكه وأخذ قيمة العيب، وسواء كانت الجناية خطأ أو عمدا على ما ذهب إليه ابن حبيب في قوله: إن العبد إذا زنى أو شرب أو سرق فوجد به المبتاع عيبا أنه ليس عليه أن يرد معه ما نقصه عيب الزنى والسرقة والشرب، بخلاف عيوب البدن، وأما على معنى ما في المدونة إذ لم يفرق في ذلك بين عيوب البدن والأخلاق، وقال: إنه يرد معها ما نقصها عيب النكاح، وإن لم يكن لذلك في البدن تأثير فإنما يكون له أن يرده إذا حمل الجناية خطأ، وأما إن كانت عمدا فلا يرده وإن حمل الجناية عنه حتى يرد معه ما نقصه عيبها فظاهر هذه الرواية يحملها على عمومها في العمد والخطأ مثل ما ذهب إليه ابن حبيب في الواضحة خلاف ما يحمل عليه ما في المدونة.
وبالله التوفيق.

مسألة: اشتراه على أن يكون فيه بالخيار ثلاثة أيام فجنى في تلك الثلاثة الأيام

مسألة قيل له: فإن اشتراه على أن يكون فيه بالخيار ثلاثة أيام فجنى في تلك الثلاثة الأيام؟ قال: يرده ولا شيء عليه من الجناية.
[قال محمد بن رشد: قوله: إنه يرده ولا شيء عليه من الجناية] بين لا كلام فيه؛ لأن ضمانه من البائع إذ لم يتم البيع فيه، وإنما الكلام إذا اختار أخذه بعيب جنايته فيتخرج ذلك على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك

لا يجوز له حتى يخير البائع، فإما أن يفتكه وأما أن يسلمه، والثاني: أن له أن يختار ثم يخير البائع، فإن افتكه أخذه المبتاع ولم يكن عليه شيء مما افتكه به، وإن أسلمه كان هو فيه بالخيار أيضا بين أن يفتكه أو يسلمه.
وهذان القولان على اختلافهم في استحقاق أكثر الجملة على العدد من يد المشتري هل يكون له أن يأخذ ما بقي بما ينوبه من الثمن أم لا، والثالث أنه إن اختار الأخذ كان هو المخير بين أن يفتك أو يسلم، وهذا على القول بأن بيع الخيار إذا أمضى على العقد فكأنه وقع حينئذ وقد مضى ذلك في رسم أوصى من هذا السماع.

مسألة: المشتري حجمه أو حلقه في أيام الخيار

مسألة قيل له: فإن المشتري حجمه أو حلقه في أيام الخيار، قال: ما أرى فعله ذلك إلا رضي منه به، وأراه ضامنا للجناية.
قال محمد بن رشد: قال ابن حبيب في الواضحة: وكذلك إن حلقه على المشط، وإن خضب يدي الأمة بالحك أو ضفر رأسها بالعسل فذلك رضي، إلا أن تفعل الجارية ذلك بغير أمره فلا يكون ذلك رضي، وهذا كله صحيح، على مذهب ابن القاسم في المدونة، فقد قال فيها: إنه إن أتى بالدابة إلى البيطار فهلها أو عزبها أو ودجها فذلك منه اختيار لها خلاف قول غيره فيها من أن السوم بها والرهن والتزويج وإسلامه إلى الصناعات ليس رضى، بعد يمينه أنه لم يفعل ذلك وهو مختار له، وبالله التوفيق.

يقدم بالسلع فيبيعها ويشترط العهدة فيها على رجل يسميه

ومن كتاب سلف دينارا في ثوب إلى أجل.
وعن الرجل يقدم بالسلع من الحيوان والعروض فيبيعها ويشترط العهدة فيها على رجل يسميه، كان الرجل الذي سمي معروفا مقرا بالشرط أي غير ذلك أو منكرا فلا خير في هذا كله إلا

أن يكون رجلا اشترى سلعة فولاها أو باعها عند مواجبة البيع فلا بأس به.
قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: فولاها أو باعها يدل على أن هذه العهدة تكون عليه في التولية والبيع إلا أن يشترطها على الأول، مثل قول مالك في الموطأ وقول أصبغ في نوازله من كتاب جامع البيوع، خلاف قوله في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب السلم والآجال، وقد مضى القول هناك على هذه المسألة مستوفى لمن أحب الوقوف عليه.
وبالله التوفيق.

مسألة: يشتري المغنية ولا يريدها لعملها ذلك إلا للخدمة

مسألة وقال ابن القاسم في الذي يشتري المغنية ولا يريدها لعملها ذلك إلا للخدمة وما أشبه ذلك إذا كان لم يزده في ثمنها لموضع غنائها فلا بأس به.
قيل لسحنون: فكيف يجوز بيع المغنية عندك وهو إن باع فبين لعل ذلك يوافق المشتري ويرغب فيه، وإن أمسك عن إعلامه كان مدلسا وكان عيبا؟ فأطرق فيها طويلا قال: كذلك يدخله، فأفضل ذلك أن يعلمه بعد البيع ووجوب الصفقة.
قال محمد بن أحمد: قوله في الذي يشتري المغنية ولا يريدها لعملها إلا لحاجته إليها للخدمة: إنه لا بأس بذلك إن لم يزده في ثمنها لموضع غنائها، يريد إذا لم يزده في ثمنها لرغبة في غنائها، وأما إن زاده في ثمنها لحاجته إليها ورغبته فيها لغير غنائها إذا لم يبع منه إلا بزيادة على ثمنها من أجل غنائها فذلك مكروه له من أجل أنه أضاع ماله وأعطاه لمن لا يحل له أخذه فصار بذلك معينا له على الإثم، وقد قال عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
ابتاع عبدا بالبراءة بيع الميراثمسألة: عهدة السنة هل هي بعد الثلاثعهدة الثلاث والسنة هل يحمل أهل الآفاق عليهامسألة: بعت وصيفة مولدة من رجل بالبراءة فسئلت الوصيفة عن أبيها فلم تعرفهمسألة: ابتاع وصيفا فوجده ولد زنى أله أن يردهمسألة: وقف جارية بالسوق وليس عليها إلا إزارمسألة: ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام فلم يقم عنده إلا شهرامسألة: الصبي الصغير يكون في الكتاب فيأبق فيقيم اليوم واليومينمسألة: يبيع الجارية ولا يعرف أبكر هي أم ثيبمسألة: أوقف جارية له بالسوق فسيم بهاحضر جارية تباع في السوق فقال له رجل كف عني فيها فإن لي بها حاجةمسألة: يبيع الجارية على أن يتخذها أم ولد فيعلم بمكروه ذلكيبتاع العبد بالبراءة ثم يظهر منه على بياضمسألة: ابتاع من رجل جارية على أنها عذراء فقبضها بكرة وغاب عليهامسألة: اشترى جارية ليتخذها أم ولد فاخبر أنه لا يعرف أبوهامسألة: اشترى جارية ليتخذها أم ولد فاخبر أن أحد جديها أسودمسألة: ابتاع جارية ثم جاء فزعم أنها تبول في الفراشمسألة: عبد بيع بالبراءة من الإباق فعطب أو ماتابتاع شاة فوجد جوفها فاسدا أخضرمسألة: ابتاع عبدا ولم يستثن ماله عند الاشتراءاشترى من رجل عبدا فمات البائع والمبتاع فوجد ورثة المبتاع بالعبد عيبامسألة: يشتري الجارية من الرجل فيغيب البائع ويجد بها المشتري عيبا لم يعلم بهبتاع العبد ويشترط على البائع أنه إن أبق فهو منك فيأبقمسألة: يشتري العبد وبه عيب لم يعلم به فيتصدق بنصفه ثم يعثر على العيبمسألة: يشتري العبد وبه عيب لم يعلم به ثم يبيع نصفهمسألة: يبيع العبد وبه عيب لا يعلمه المشتري ثم باعه المشتري فحدث به عيب آخر عند مشتريهمسألة: هزال الرقيق نقصانا ولا عيباعدا على غلام فخصاه فزاد في ثمنهالعبد يحدث شرب خمر في عهدة الثلاث أو زنى أو سرقةمسألة: السمانة في الدواب فوتا إذا وجد مشتريها بها عيباباع عبدا واشترط الخيار ثلاثامسألة: سام عبدا ليشتريه فأعطاه به مائة دينار فأبى صاحبه أن يبيعه بذلكمسألة: اشترى جارية فباعها فوجد بها المشتري الثاني عيبااشترى جارية فوجد المشتري في عينها شعرا فجاء ليردهامسألة: أراد بيع غلامه فأعطاه رجل يريده رقبة ثمنمسألة: أنكر أن يكون باعه بماله وقال المشتري اشتريته بمالهمسألة: ابتاع عبدا فجنى عنده ثم وجد به عيبا يرد بمثلهمسألة: اشتراه على أن يكون فيه بالخيار ثلاثة أيام فجنى في تلك الثلاثة الأياممسألة: المشتري حجمه أو حلقه في أيام الخياريقدم بالسلع فيبيعها ويشترط العهدة فيها على رجل يسميهمسألة: يشتري المغنية ولا يريدها لعملها ذلك إلا للخدمة
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل