البيان والتحصيلصفحات 49-88
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة والكفالة

صفحات 49-88
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الخطب، وجه الشخوص فيه لا يكاد يختلف؛ فذلك جائز قولا واحدا كما قال في هذه الرواية؛ وقوله أن الوجه في الإجارة في الخصومة إذا عرف وجه الشخوص فيها، أن تكون مشاهرة شهرا بشهر، معناه أن يستأجره شهرا على الخصام بأجر معلوم، فإن فلج أو فلج عليه قبل تمام الشهر، كان له من إجارته بحساب ما مضى من الشهر، وإن انقضى الشهر ولم يفلج فاستأجره على التمادي على الخصام شهرا آخر أيضا، فإن فلج قبل تمام الشهر، كان له من إجارته بحساب ما مضى من الشهر، كالذي يستأجر الرجل شهرا على أن يبيع له ثوبا، فإن باع قبل تمام الشهر، كان له من إجارته بحساب ما مضى منه، وإن انقضى ولم يبع شيئا استوجب جميع أجرته؛ وكذلك قال مالك في كتاب ابن المواز إنما تجوز الإجارة في الخصومة بأجر معلوم، وأمد معلوم، يكون ذلك له ظفر أو لم يظفر؛ قال ابن القاسم: ثم ليس له ترك ذلك حتى يستخرجه؛ قال أصبغ: كالإجارة على بيع السلعة، وإن لم يتم وقتا إذا كان لذلك وقت قد عرفه الناس، والأجل على كل حال أحسن، وقول أصبغ صحيح على ما قالوا في الشيء الذي يباع من جاعل أن الإجارة على بيعه جائز دون ضرب الأجل؛ لأن العناء في بيعه معروف، فهو أجل معلوم، وبالله التوفيق.

مسألة: يتصدق على ابنه الصغير برقيق

ومن كتاب أوله: أول عبد ابتاعه، فهو حر مسألة قال: وسألته عن الرجل يتصدق على ابنه الصغير برقيق، ثم

يموت فيترك الورثة تلك الرقيق في يد المتصدق عليه نحوا من ثماني عشرة سنة، ثم يريدون اقتسام تلك الرقيق، ويقولون: إنما تركناها في يدك على حال إرفاقك بخدمتها، فإذا زعمت أنك حبستها بأنها عليك صدقة، فهات على دعواك بالبينة؛ فيقول: قد طال ترككم إياها عندي معرفة منكم بحقي، ولو سألتموني البينة على الصدقة بحداثة موت أبي وجدتها، وقد ماتوا اليوم أو نسوا، وفي ترككم إياها في يدي إقرار منكم بمعرفة صدقي، ولعله قد كان يعتق ويتصدق ويبيع.
قال ابن القاسم: إن جاء بالبينة على أهل الصدقة فالأب عليه حائز مع قبضه للرقيق بعد أبيه، وترك الورثة ذلك في يدي لا يكلفونه حوزا، ولا يسألونه إياه، وإن لم تكن له بينة على أصل الصدقة، وإنما أراد أن يوجب لنفسه دعواه بترك الورثة اقتسام الرقيق، فلا حق له فيها إلا مورثه منها، إلا أن يكون إذ حازها بالقبض لها، كأن يعتق ويبيع ويصنع ما يصنع المرء فيما خلص له من الأموال، فإن كان كذلك مع حضور الورثة وعلمهم بفعله، فهو أحق بالرقيق من جميع الورثة، قال: وإن كان إنما أعتق رأسا من عدة رقيق، أو تصدق بيسير من كثير، فإن ذلك لا يوجب له الصدقة التي ادعى، لا فيما أحدث فيه، ولا فيما بقي من الرقيق؛ غير أنه إن كان أعتق، قوم عليه؛ وإن كان باع، غرم أنصباء أشراكه من الثمن لحضورهم وعلمهم بالبيع؛ قال: وإن كان الذي أحدث فيه من العتاقة والبيع والصدقة، وما أشبه ذلك في جل الرقيق وأكثرها، فالذي

بقي من الرقيق تبع لما أحدث فيه يستحق ما بقي بما ادعى من الصدقة لحوزه ذلك، وقبضه دون إخوته.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يستحق الابن المتصدق عليه الرقيق بطول مكثها في يديه، إذا لم تكن له بينة على أصل الصدقة، صحيح لا اختلاف في أنه لا حيازة بين الأقارب الشركاء بالميراث وغير الشركاء بالسكنى والازدراع فيما يسكن ويزدرع، أو بالاستخدام واللباس فيما يستخدم ويلبس، وإن طالت المدة، إلا ما تناوله بعض الناس على ما في المدونة في قوله: وهذا من وجه الحيازة التي أخبرتك من أنه لا يجوز على مذهبه في المدونة في الحيازة بين الأقارب والأجنبيين وهو بعيد، وكذلك قوله: إلا أن يكون إذ حازها بالقبض لها، كأن يعتق ويبيع ويصنع ما يصنع المرء فيما خلص له من الأموال، فإن كان كذلك مع حضور الورثة وعلمهم بفعله، فهو أحق بالرقيق من جميع الورثة؛ صحيح أيضا لا اختلاف في أن التفويت بهذه الأشياء من البيع والعتق والهبة والصدقة والكتابة والتدبير والوطء، حيازة بين الأقارب الشركاء بالميراث وغيرهم إذا كانوا حضورا، ويفترق الحكم بين أن يحضروا التفويت، أو يعلموا به، وهم في البلد حضور، حسبما قد مضى بيانه في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، كتاب الاستحقاق، ويختلف إذا فوت بذلك الوارث أو القريب اليسير من الجميع أو الجل، وبقي اليسير: فقيل إن القليل تبع للكثير

في الوجهين، وهو قوله في هذه الرواية، ومثله في رسم الكبش، من سماع يحيى، من كتاب الاستحقاق؛ وقيل: إنه لا يكون تبعا له في الوجهين؛ فإن كان أعتق رأسا من عدة رقيق، أو باعه أو وهبه، استحقه بذلك، ولم يكن لأشراكه في الميراث عليه في ذلك حق، لحضورهم وعلمهم، وإن كان أعتق الجل أو فوت ذلك بالبيع، أو الهبة، أو الصدقة؛ كان لأشراكه في الميراث حقهم فيما بقي، وإن كان يسيرا، وسقط حقهم في الكثير المتفوت، وهو ظاهر قول ابن القاسم في سماع سحنون، من كتاب الاستحقاق، وقد قيل: إن معنى ما في سماع سحنون إذا كان الذي حازه الوارث بهذه المعاني متناصفا، أو متقاربا، فلذلك قال: إنه لا يكون القليل تبعا للكثير، لا فيما حيز ولا فيما لم يحز، فلا يكون على هذا اختلاف في أن القليل تبع للكثير، وهو أولى من حمل ذلك على الخلاف؛ إذ لا اختلاف في أنه إذا كان ما حازه الوارث على أشراكه بهذه المعاني متقاربا، أو متناصفا، لا يكون بعض ذلك تبعا لبعض، وبالله التوفيق.

مسألة: ينحل ابنه الدنانير ويضعها على يدي رجل

من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل ينحل ابنه الدنانير، ويضعها على يدي رجل، ثم يصوغها له حليا، أو كانت آنية، ثم أراد اعتصارها؛ قال: ليس ذلك له؛ لأنه قد تغير عن حاله، وإنما ذلك بمنزلة أن لو اشترى له جارية أو غير ذلك، ثم أراد اعتصارها، لم يمكن من ذلك، قال سحنون: وقال ابن وهب عن مالك في الدنانير

والدراهم التي صيغت حليا، مثل قول ابن القاسم.
قال محمد بن رشد: قوله: أو كانت آنية يريد آنية فصاغها، فقوله في الدنانير والآنية إذا وهب ذلك لابنه ثم صاغه له حليا، أنه لا اعتصار له في ذلك؛ لأنه قد تغير عن حاله؛ تعليل صحيح، وهي علة متفق عليها إن كان صاغها بمال الولد، وأما إن كان صاغها له بماله، أو أخرج أجرة صياغتها منها، فيجرى ذلك على الاختلاف في الهبة تتغير في بدنها بنقصان أو نماء، من غير أن تنمو بنفقة الابن؛ لأنها إذا نمت بنفقة الابن، فلا اختلاف في أنه لا اعتصار للأب فيها، مثل أن يكون صغيرا فينفق عليه حتى يكبر، أو هزيلا فينفق عليه حتى يسمن، أو دارا فيصلحها ببنيان وما أشبه ذلك؛ فظاهر قوله في هذه الرواية أن تغير الهبة في بدنها بأي وجه كان من زيادة أو نقصان، يفيت فيها الاعتصار، وهو ظاهر قول مالك في المدونة ما لم يحدثوا دينا، أو ينكحوا، أو تتغير عن حالها؛ وهو قول أصبغ في الواضحة، خلاف قول مطرف، وابن الماجشون: إن تغير الهبة في بدنها بالزيادة والنقصان لا يفيت فيها الاعتصار، وأما تشبيهه صياغة الدنانير له بابتياعه له بها الجارية، فليس ببين؛ لأن الدنانير التي وهب له قد صارت لبائع الجارية، والجارية ليست عين ما وهب، وأما الحلي فهو عين ما وهب من الدنانير أو الآنية، وفي المدنية قال: سمعت مالكا يقول: الأب يعتصر من ابنه الجارية ينحله إياها، وإن ولدت عند الابن، وكذلك الحيوان، ولم يبين إن كان ولد الجارية من زوج أو زنى، والظاهر أن ذلك عنده سواء؛ إذ لو افترق الأمر عنده لبينه، ولا بين أيضا إن كان يعتصرها بولدها، أو دون الولد؛ فإن اعتصرها

والولد من زوج، بقيت الزوجية بينهما؛ لأنها عيب، والعيب لا يفيت الاعتصار في أحد الأقوال؛ وهذا الظاهر من مذهبه، والأظهر أن يأخذها دون ولدها؛ لأن الولد نماء حدث بماله؛ لأنه هو المنفق عليها وعليه، أو الزوج على الاختلاف في ذلك.

مسألة: العبد يتصدق عليه فيأبى أن يقبل

مسألة قال مالك في العبد يتصدق عليه فيأبى أن يقبل: إن لسيده أن يأخذ ذلك، وإن أبى الذي تصدق به إذا قال: إنما أردت العبد، أما إذا لم يقبل فلا أعطيك.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن العبد لو قبل الصدقة، كان لسيده أن ينتزعها منه، فهو أحق بقبول ما تصدق به عليه، وبالله التوفيق.

مسألة: قال غلة حائطي لابني الصغير وله ولد كبير

مسألة قال ابن القاسم: إذا قال الرجل: غلة حائطي لابني الصغير وله ولد كبير، وخمسة أوسق منه لفلان، وكان الحائط في يديه يقوم عليه ويليه، ويخرج الخمسة الأوسق للأجنبي ثم يموت، قال: أراها صدقة جائزة لابنه وللأجنبي؛ وإذا قال: غلة الحائط لفلان وللمساكين، وكان في يديه يخرج الغلة للمساكين ولفلان، ثم يموت وهي في يديه، لم يجز للمساكين ولا لفلان، وهو خلاف الأول.

قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قاله من أن المسألتين مفترقتان؛ لأن العطية لا تصح إلا بالحيازة في صحة المعطي، وهو يحوز لابنه الصغير، فإذا قال غلة حائطي لابني الصغير، فله ثمرته ما عاش، وهو حبس عليه يحوزه له؛ وما استثناه منه لولده الكبير وللأجنبي، فكأنه قد استثناه لنفسه، فيجوز ذلك إن كانت الخمسة الأوسق ثلث غلة الحائط بعد نفقته أو أقل؛ وأما أن كانت الخمسة الأوسق أكثر من ثلث غلة الحائط، فلا يجوز ذلك، وبطل إن لم يخرج الحائط من يديه حتى توفي؛ لأن من حبس على صغير وكبير، فلم يحز الكبير، بطل نصيب الصغير؛ ولا اختلاف في هذا، وإنما يختلف في الهبة والصدقة حسبما مضى القول فيه، في رسم الحج والزكاة، من سماع أشهب من هذا الكتاب، وفي رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب الحبس، وقد بين في هذه المسألة أنه جعل له غلة الحائط حياته بقوله فكان الحائط في يديه يقوم عليه ويليه، ويخرج الخمسة الأوسق منه للأجنبي؛ وأما من قال: غلة حائطي لفلان، ولم يقل حياته، فإن كان في وقت غلة الحائط، فليس له إلا غلة ذلك العام، بمنزلة من قال: ثمر حائطي لفلان وفيه يومئذ ثمر، حسبما مضى في نوازل سحنون، من كتاب الحبس.

مسألة: يتصدق على الرجل بالشيء ويقول إن أردت بيعه فأنا أحق به بالثمن

مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق على الرجل بالشيء،

ويقول: إن أردت بيعه، فأنا أحق به بالثمن؛ قال: ليس هذه الصدقة بشيء؛ قلت له: فإن طال مكثها في يدي صاحبها، ثم أراد أن يقوم عليه، فيأخذ ذلك الشيء؛ قال سحنون، وذكر ابن وهب عن مالك أنه لا بأس بها؛ لأنه ليس ببيع.
قال محمد بن رشد: قوله: ليست هذه الصدقة بشيء؛ يريد فيكون الحكم فيها أن تبطل، إلا أن يرضى الواهب بإمضاء الهبة وإسقاط الشرط؛ وفي هذه المسألة أربعة أقوال؛ قد مضى تحصيلها في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، أحدها: قول ابن القاسم هذا: أن الصدقة باطلة.
والثاني: أن الصدقة جائزة، والشرط لازم له ولورثته إن أرادوا البيع؛ وقع هذا القول في المختصر لابن عبد الحكم، وهو قول مالك في رواية ابن وهب هذه: أنه لا بأس بها؛ لأنه ليس ببيع؛ وقد مضى الكلام في البيع والإقالة على هذا الشرط في أول سماع أشهب، من كتاب جامع البيوع، وفي سماع محمد بن خالد منه، ولم يقع لابن القاسم في هذه الرواية جواب فيما سأله عنه من قوله، قلت له: فإن طال مكثها في يدي صاحبها، ثم أراد أن يقوم عليه فيأخذ ذلك الشيء؛ لأنه أضرب عن ذلك وسكت عنه؛ فذكر سحنون متصلا بذلك رواية ابن وهب عن مالك، والجواب في ذلك عند ابن القاسم على مذهبه في أن الصدقة ليست بشيء، وأنها باطلة، أن له أن يأخذ صدقته، وإن طال مكثها في يدي المتصدق عليه بعد قبضه لها، وبالله التوفيق.

: تصدق على أخيه بنصف ماله وهو مريض

من مسائل نوازل سئل عنها سحنون وسئل سحنون عن رجل تصدق على أخيه بنصف ماله، وهو مريض ليس مدنفا من مرضه طويلا، دام به سنين يخرج في حوائجه ويقضيها، فقبض أخوه الصدقة وحازها سنين، ثم إن الأخ المريض مات، فقام عليه ورثة المتصدق، فقالوا للمتصدق عليه: إن هذا لا يجوز لك؛ لأنه تصدق عليك في المرض، فلا يجوز لك إلا الثلث، وقد سألنا عن ذلك الفقهاء فقالوا لنا: إنه لا يجوز لك إلا الثلث، فدفع إليهم المتصدق عليه ما زاد على الثلث، ثم علم أن الصدقة كلها جائزة؛ فقال سحنون له: ومن يعلم أنك كنت جاهلا لا تعلم أن الصدقة لك كلها، أنت تدفع إليه مالك، وتبيعه له بعدما قد حزته وملكته؛ ثم قمت الآن تدعي الجهالة، ما أرى لك فيما دفعت إليه حقا؛ فقال له السائل: أنا أقيم البينة أنه قد قال: إن هذه الصدقة لا يجوز لك منها إلا الثلث، وقد سألت عن ذلك الفقهاء وأخبروني بذلك، فقال له: إن أقمت البينة على هذا، فأرى لك أن ترجع عليه بما أخذ منك.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال؛ قد مضى تحصيلها في رسم أوصى، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته.

مسألة: تصدق على رجل بعبد على ألا يبيعه ولا يهبه سنة

مسألة قيل لسحنون: أرأيت لو أن رجلا تصدق على رجل بعبد، على ألا يبيعه ولا يهبه سنة، ثم هو له من بعد السنة بتل يصنع به ما شاء، فقال: أراه جائزا، وله أن يبيعه ويصنع به ما شاء الساعة.
قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة: إن الصدقة جائزة، والشرط باطل، خلاف قوله في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، في الذي يتصدق على رجل بصدقة على ألا يبيع ولا يهب، أنها حبس، والذي يأتي في هذه المسألة على قوله في تلك، أن يكون حكمه حكم من أخدم رجلا عبده سنة، ثم هو له بعد السنة، فيخدمه في هذه السنة على ملك المتصدق به، ثم يكون له بعد السنة بتلا، فتكون الجناية إن جنى عليه في هذه السنة لصاحبها الذي تصدق به، ويتخرج في المسألة أيضا ثلاثة أقوال سوى هذين القولين؛ أحدها: أن الصدقة جائزة، والشرط لازم، فيخدمه في هذه السنة على ملك نفسه، فإن جنى عليه كانت له جنايته.
والثاني: أن الهبة باطلة، إلا أن يبطل سيده الشرط، ويمضي الصدقة؛ فإن مات السيد قبل أن يمضي الصدقة بطلت، وكذلك إن انقضت السنة قبل أن يمضيها.
والثالث: أن المتصدق يخير بين أن يبطل الشرط ويمضي الصدقة أو يردها، فإن مات قبل السنة نزل ورثته في التخيير في ذلك منزلته، وإن انقضت السنة مضت الصدقة، ولم يكن له ولا لورثته في ردها خيار، وقد مضى ما يدل على ما ذكرناه في آخر سماع سحنون قبل هذا، وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى؛ لأن الوجه في ذلك متقارب في المعنى، وبالله التوفيق.

مسألة: وهب الرجل لابنه هبة يريد بها الصلة

مسألة قال سحنون إذا وهب الرجل لابنه هبة يريد بها الصلة، فإنه لا يجوز له اعتصارها منه، كان الابن صغيرا في حجره أو كبيرا بائنا منه، والهبة للصلة مثل الصدقة، ولا يجوز له اعتصارها، وذلك أن تكون ابنته الكبيرة أو ابنه الكبير يكون ضعيفا يخاف عليهما الخصاصة، فيصلهما نظرا منه لهما، وكذلك إذا وهب لصغير نظرا منه له، لما يخاف عليه من الخصاصة؛ وإنما يعتصر الأب هبته وعطيته من الابن إذا كان الابن في حجره وله مال كثير، أو البائن منه وله مال كثير، وليس يريد بذلك صلته، فذلك الذي يعتصره.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الصدقة لا تعتصر؛ لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه» «وقوله لعمر بن الخطاب في الفرس الذي كان حمل عليه في سبيل الله: لا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه» والهبة على سبيل الصدقة لمن كان قليل ذات اليد، مخافة الخصاصة كالصدقة، فلها حكم الصدقة في أنها لا تعتصر، وإن سماها هبة، وإنما أجيز للأب فيما تصدق به على ابنه أن يكتسي من صوف الغنم، ويشرب من ألبانها، ويأكل من لحومها إذا تصدق بها عليه، وأن يأكل من ثمر النخل إذا تصدق بها عليه، حسبما مضى في رسم نذر، من سماع ابن القاسم، وأجاز في رسم سلعة سماها منه للأب أن يشتري ما تصدق به على ابنه، وذلك كله بخلاف الأجنبي للشبهة التي له في مال ابنه؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أنت ومالك لأبيك، وقد مضى هناك تحصيل القول فيما يجوز للأب والأجنبي فيما تصدقا

به، من الرجوع في الأصل أو الغلة بشراء أو عطية من المتصدق عليه، أو من غيره مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: وهب لولده هبة لله أو لوجه الله

مسألة قال ابن الماجشون: كل من وهب لولده هبة لله، أو لوجه الله، أو لطلب الأجر والثواب من الله، أو لصلة قرابة أو رحم، لا يعتصرها أبدا، وإنما تجوز العصرة إذا وهب أو نحل نحلة مرسلة، لم يقل لصلة رحم، ولا لوجه الله، ولا على وجه طلب الأجر من الله، فإن هذا يعتصر، قال أصبغ مثله.
قال محمد بن رشد: قول ابن الماجشون هذا مثل ظاهر قول عمر بن الخطاب في المدونة من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه الصدقة، فإنه لا يرجع فيها، ونحوه في مختصر ابن عبد الحكم، وقال مطرف: إذا وهب لولده على وجه الصلة، أو لوجه الله، كان له أن يعتصرها أبدا حتى يسميها صدقة، فإذا سماها صدقة لم يجز له أن يعتصرها، والقول الأول أظهر؛ لأن الشيء الموهوب قد خرج عن ملك الواهب بالهبة، فلا يكون له الاعتصار إلا بيقين، وهو أن لا يقول: لله، أو لوجه الله، أو لطلب الأجر والثواب من الله؛ لأنه إذا قال ذلك، احتمل أن يريد به الصدقة؛ لأن الأصل في الصدقات ما كان القصد به وجه الله عز وجل، وابتغاء الثواب من عنده، لا عين المتصدق عليه؛ والهبة ما كان القصد به عين الموهوب له مع إرادة الثواب على ذلك من الله عز وجل؛ فإذا قال في هبته لله، أو لوجه الله، دل على أن ذلك هو قصده بهبته لا عين الموهوب

له، فكانت في معنى الصدقة؛ ووجه قول مطرف أن الهبة، وإن كان يقصد بها عين الموهوب له، فالثواب مبتغى فيها أيضا، فلا تخرج الهبة عن حكمها في الاعتصار إلى حكم الصدقة بقوله فيها لوجه الله حتى يسميها صدقة، وبالله التوفيق.

مسألة: تصدقت في صحتها بأكثر من ثلثها

مسألة قال سحنون في امرأة تصدقت في صحتها بأكثر من ثلثها، فلم يعلم الزوج بصدقتها حتى ماتت، ثم علم الزوج بعد الموت فقال: أنا أرد ذلك؛ لأني أرثه، قال ذلك له أن يرده، فقال له: يرده كله؛ قال: نعم.
قال محمد بن رشد: مثل هذا في الواضحة لمطرف، وابن الماجشون، ولابن القاسم من رواية أصبغ عنه أن ذلك نافذ، ولا رد للزوج فيه بعد موتها؛ وهذا الاختلاف على القول بأن فعلها محمول على الإجازة، فمن راعى المعنى، وهو أنه إنما كان للزوج أن يرد فعلها فيما زاد على الثلث، ما دامت العصمة بينهما، من أجل ما له من الحق في مالها.
قال: إن له أن يرده بعد موتها؛ لأن حقه في مالها لا ينقطع بموتها، بل يجب بوجوب الميراث له فيه؛ ومن لم يراع المعنى، قال: ليس له أن يرده بعد موتها؛ إذ ليست بزوجة له؛ لانقطاع العصمة بينهما بموتها، والقول الأول أظهر؛ لأن الأحكام إنما هي للمعاني لا للأسماء، وأما على القول بأن فعلها فيما زاد على الثلث على الرد حتى يجيزه، فلا يحتاج بعد موتها إلى رده، وقد مضى بقية القول على هذه المسألة، وما يتعلق بها من معناها، في رسم الكبش، من سماع يحيى، فلا معنى لإعادته.

مسألة: يستودع الرجل الوديعة ثم يتصدق بها على رجل

مسألة قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل يستودع الرجل الوديعة ثم يتصدق بها على رجل يقول: اشهدوا أني قد تصدقت بالوديعة التي عند فلان على فلان، ولا يكون منه أكثر من ذلك، ولم يأمره بأن يقبض له، ثم مات؛ قال: إن علم المستودع أنه تصدق بذلك، فأراها للمتصدق عليه؛ وإن لم يعلم، فلا أرى للمتصدق عليه شيئا؛ قلت: من أي وجه؟ قال: من قبل أنه إذا علم أنه تصدق بما في يديه على رجل، فقد صار قابضا للمتصدق عليه حتى لو أراد صاحب الوديعة أخذها؛ لكان ينبغي للمستودع أن يدفعها إليه، فإن دفعها ضمنها.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة متكررة في سماع سحنون من كتاب الوديعة، وقد مضى الكلام عليها هناك مستوفى، ومضى أيضا طرف منه في رسم العشور، من سماع عيسى، من هذا الكتاب، فلا معنى لإعادة ذلك.

مسألة: مرض فتصدق على امرأته بمائة دينار في مرضه

مسألة وسئل سحنون عن رجل مرض فتصدق على امرأته بمائة دينار في مرضه، فقبضتها وحازتها، ثم إن المرأة مرضت فتوفيت قبل زوجها؛ فهل ترى لها الصدقة جائزة أو لا، والثلث واسع؟ قال: إن حملها الثلث فهي جائزة لورثة المرأة، ويقضي منها دينها إن كان عليها دين.

قال محمد بن رشد مثل هذا من قول ابن القاسم في آخر رسم الجواب، من سماع عيسى: إن ذلك يكون لورثتها من ثلثه بعد موته، وإن لم تقبضها في حياته، فعلى هذا لم يحكم لها بحكم الوصية، وقد قيل: إنها يحكم لها بحكم الوصية، فيختلف من هذه المسألة على هذين القولين في خمسة مواضع قد ذكرناها في رسم الجواب المذكور، فلا معنى لإعادته.

مسألة: أعطى رجلا غلة كرمه يستغلها

مسألة وسئل سحنون عن الرجل إذا أعطى رجلا غلة كرمه يستغلها، أو سكنى داره، ثم تصدق به على ابن له صغير، فقلتم: إنه إذا كان ذلك الشيء في يد المسْكَن، أو المعطَى يوم تصدق على ابنه بذلك الشيء؛ أن كون تلك الأشياء في يد المُسكَن أو الممنوح قبض للمتصدق عليه، فكيف يكون قبضه قبضا للمتصدق عليه؛ أيقول للذي منح غلة الكرم وسكنى الدار: إني قد قبضت له، أو قد حزت له، أو يشهد المتصدق به أن فلانا الذي في يديه ذلك الشيء قد استخلفته على القبض لابني، وقد قبض ذلك.
فقال: إن ذلك لحسن، وقوة الصدقة أن يشهد بذلك عليه لابنه هو والذي في يديه؛ وإن لم يشهد بذلك واحد منهما، ولم يقل شيئا، فهي حيازة للمتصدق عليه، وإن أحب أن يمنح الأرض وغلة الكرم وسكنى الدار، ثم الصداقة في فور واحد، أن

يقول: أشهدكم أن سكنى هذه الدار، وغلة هذا الكرم والأرض لفلان عشر سنين، فإذا انقضت العشر سنين فهي لفلان صدقة؛ وذلك أن أصحابنا اختلفوا فيها؛ وإن لم يكن الأمر في فور واحد، جازت الصدقة، إلا أنه أقوى عندي أن يكون في فور واحد؛ لاختلاف أصحابنا فيه.
قال محمد بن رشد: أما إذا سكن الدار، أو أخدم العبد، أو منح الأرض، وتصدق بالأصل في فور واحد، فلا اختلاف في أن قبض المسكن أو المخدم أو الممنوح قبض للمتصدق عليه بالأصل؛ لأن المسكن والمخدم والممنوح إنما يرتفقون بما أرفقوا من ذلك على ملك المتصدق عليه، لا على ملك المتصدق؛ إذ قد سقط حقه من جميع ذلك؛ وأما إذا تقدم الإسكان في الدار والاختدام في العبد، والمنحة في الأرض، وما أشبه ذلك للصدقة، فاختلف هل يكون قبض المسكن والمخدم والممنوح قبضا للمتصدق عليه أم لا؟ على قولين؛ أحدهما: أنه يكون قبضا، وهو قوله في المدونة.
والثاني: أنه لا يكون قبضا له، فما في المدونة على قياس القول بأن المخدم يختدم العبد من يوم الصدقة على ملك المتصدق عليه لا على ملك المتصدق؛ وكذلك المسكن والممنوح.
والقول الثاني على أنه إنما يختدم ويسكن ويستغل على ملك المتصدق، فلو جنى على العبد جناية؛ لكان الإرث على ما في المدونة للمتصدق عليه، وعلى القول بأنه لا يكون حائزا له للمتصدق، وقد مضى هذا المعنى في رسم الكبش، من سماع يحيى، وبالله التوفيق.

مسألة: يجوز للرجل أن يشتري كسر السؤال

مسألة وسئل سحنون هل يجوز للرجل أن يشتري كسر السؤال، فقال: نعم، قيل له: ولم، وقد جاء الحديث: «إنما هي أوساخ الناس؟» فقال: ألا ترى إلى حديث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حيث قال: «إنها صدقة على بريرة، وهي لنا هدية» . قال محمد بن رشد: لا إشكال في جواز شراء كسر السؤال؛ إذ اختلف بين أهل العلم في أنه يجوز للمسكين بيع ما تصدق به عليه، من الزكاة وغيرها من غير الذي تصدق بها عليه، وأن يهبه ويتصدق ويفعل به ما يفعل ذو الملك في ملكه، والأصل في جواز ذلك قول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو العامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين لغني» . فقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في هذا الحديث، «أو رجل اشتراها بماله» نص على جواز شراء كسر سؤال وغيرها من الصدقات من الذي تصدق بها عليه، إذا لم يكن هو الذي تصدق بها؛ لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لعمر بن الخطاب في الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله: «لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم.
فإن العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه» فالاستدلال بهذا الحديث على ما سأل عنه السائل من شراء كسر السؤال، أولى من الاحتجاج بحديث بريرة الذي احتج به سحنون، وإن كانت

الحجة به صحيحة، والاستدلال به ظاهر؛ لأنه إذا كان لنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أن يأكل الصدقة المحرمة عليه، فانتقالها إليه من عند الذي تصدق بها عليه بالهدية، جاز للغني أن يأكل الصدقة المحرمة عليه بانتقالها إليه أيضا من عند الذي تصدق به عليه بالشراء، أو بسائر الأشياء التي تنتقل بها الأملاك عن ملاكها، ولما اعترض عليه السائل فقال له: ولم أجزت للرجل شراء كسر السؤال، وقد جاء الحديث إنما هي أوساخ الناس، لم يرد عليه اعتراضه، وعارضه بالحديث الذي نزع به، فصار في ظاهر أمره مسلما لاعتراضه، وكان الوجه أن يرد عليه اعتراضه، ويبطله ولا يعارضه، بأن يقول له: ليس هذا موضع الحديث الذي اعترضت به؛ لأنه إنما جاء في تحريم النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الصدقة على أنه أن يأخذوها ممن وجبت عليهم تطهيرا لأموالهم، فقال: «لا تحل الصدقة لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس يغسلونها عنهم» وأما أخذها من غير الذي ظهر بها ماله بوجه، يجوز من شراء أو عطية، فذلك جائز؛ لأنها ليست بأوساخ في هذا الموضع، وبالله التوفيق.

: يتصدق بالعبد على الرجل فيعتقه المتصدق من قبل أن يقبضه المتصدق عليه

من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم.
قال محمد بن خالد: قلت لابن القاسم، فالرجل يتصدق بالعبد على الرجل فيعتقه المتصدق من قبل أن يقبضه المتصدق عليه، فقال ابن القاسم: أرى عتقه ماضيا، ولا شيء للمتصدق عليه؛ قال: قلت لابن القاسم: فلو كانت جارية فوطئها فحملت منه؟ فقال ابن القاسم: هي أم ولد له، قلت لابن القاسم: ولا تؤخذ منه قيمتها للمتصدق عليه، فقال ابن القاسم: لعل ذلك أن يكون.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي تصدق بالعبد، ثم أعتقه أن العتق أولى من الصدقة، هو قوله وروايته عن مالك في العتق الثاني من المدونة، زاد فيها: وسواء علم المتصدق عليه بالصدقة أو لم يعلم، وقال المخزومي: هذا إذا كان إشهاده بالصدقة، وبين ما أحدث من العتق، ما لو علم المتصدق عليه بالصدقة بطلب الحوز، أمكنه ذلك؛ وأما إن لم يكن بين إشهاده على الصدقة، وبين ما أحدثه من العتق قدر ما يمكن فيه الحوز، لو علم، فالصدقة ماضية، ويبطل العتق؛ وقول المخزومي عندي خلاف مذهب ابن القاسم؛ إذ لا فرق في القياس بين أن لا يعلم وبين ألا يكون بين الصدقة والعتق ما يمكن فيه الحوز لو علم، فقول ابن القاسم أظهر؛ لأنه إنما رأى العتق أولى من الصدقة بكل حال، مراعاة لقول من يقول: إن

للمتصدق أن يرجع في صدقته، ما لم تحز عنه، ويقبضها المتصدق عليه منه، فهو استحسان في العتق لحرمته؛ والذي يأتي على مذهب مالك في أن الصدقة تجب على المتصدق، ويحكم عليه بها، وإن لم تقبض منه، أن تصح الصدقة ويبطل العتق، وهو قول ابن القاسم، في سماع عبد الملك بن الحسن؛ ويحتمل أن يكون قول ابن وهب؛ إذ لم ينص في الرواية على اسم واحد منهما، وإنما قال فيها، وسئل بعد أن تقدم ذكرهما جميعا، ولا وجه لتفرقة المخزومي بين ألا يكون بين الصدقة والعتق من المدة ما يمكن فيه الحوز، وبين أن يكون بينهما ما يمكن فيه الحوز، فلا يعلم؛ لأنه إذا لم يعلم فلم يمكنه الحوز؛ والصحيح في هذه المسألة على ترك مراعاة قول أهل العراق، أن تكون الصدقة أولى من العتق، إلا أن يكون المتصدق عليه علم بصدقته، ففرط في الحوز، حتى أحدث المتصدق العتق؛ فيتحصل على هذا في المسألة أربعة أقوال؛ أحدها: أن العتق أولى على كل حال، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك.
والثاني: أن الصدقة أولى على كل حال، وهو الذي يأتي في سماع عبد الملك.
والثالث: قول المخزومي: إن العتق أولى على كل حال، إلا أن يكون بين الصدقة والعتق ما يمكن فيه الحوز من المدة.
والرابع: ما أحدثه من أن تكون الصدقة أولى من العتق إلا أن يكون المتصدق عليه علم بصدقته، ففرط في الحوز حتى أحدث المتصدق العتق، وسيأتي في سماع عبد الملك، إذا قال الرجل في عبده نصفه صدقة على فلان، ونصفه حر، ونتكلم على تحصيل القول في ذلك إن شاء الله.
ويأتي في أول سماع أصبغ الواقع في آخر الكتاب إذا تصدق به ثم باعه، فنتكلم عليه إن شاء الله؛ وأما إذا تصدق بجاريته على رجل ثم أحبلها قبل أن

يقبضها المتصدق عليه، فيجري الأمر في ذلك على قياس ما تقدم في العتق في الوجوه كلها، حيثما كانت الصدقة أولى من العتق، كان للمتصدق عليه أن يأخذ الجارية وقيمة ولدها، أو قيمتها يوم أحبلها دون قيمة ولدها على اختلاف قول مالك المعلوم في ذلك؛ وحيثما كان العتق، أولى من الصدقة كانت أم ولد للمتصدق بها؛ واختلف هل تكون عليه قيمتها للمتصدق عليه بها أم لا؟ فقال في هذه الرواية: لعل ذلك أن يكون؛ وقال في سماع أصبغ الواقع في آخر الكتاب ذلك بمنزلة العتق، وهو قول أصبغ؛ وقال ابن وهب في سماع عبد الملك بعد هذا، أن عليه القيمة للمتصدق عليه وهو الصحيح؛ لأنه أفاتها عليه باستمتاعه بوطئها، وله الاستمتاع بها فيما يستقبل، فلا يبطل حق المتصدق عليه بها، وهو يستمتع بها، ولو باعه المتصدق عليه، فلم يقبض ذلك المشتري حتى مات المتصدق والصدقة بيده، فقال مطرف وابن الماجشون وابن حبيب، وعيسى بن دينار البيع حوز، وهي جائزة للمبتاع؛ وقال أصبغ: ليس البيع بحوز، وفي كتاب العيوب من المدونة دليل على القولين جميعا، قال مطرف: وكذلك لو وهبه، وقال ابن الماجشون لا تكون الهبة حوزا؛ لأنها تحتاج إلى حوز، ولا يحتاج العتق والبيع إلى حوز؛ وقال أصبغ: لا تكون حوزا، إلا في العتق وحده.

: أعطى رجلا قرية أو دورا أو غلاما عطايا حازها المعطى وقبضها

من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم قال: وأخبرني عبد الملك بن الحسن، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سئل عن رجل أعطى رجلا قرية أو دورا أو غلاما عطايا، حازها المعطى وقبضها، غير أنه شرط عليه في عطيته شرطا، وكتب عليه به كتابا إن مات المعطي قبل المعطى، فالعطية ماضية

للمعطى، وإن مات المعطى قبل المعطي رجع المال إلى المعطي، وكان أولى بماله، ولم يكن فيها مورثا لورثة المعطى، فعلى هذا أعطى، وبه كتب عليه وأشهد.
فمات المعطي وبقي المعطى والمال بيده؛ فهل تكون للمعطى؟ أو كيف يكون أمرها، وكان المعطى خصما؟ قال ابن القاسم: أراها من الثلث بعد موت المعطي إذا هلك قبل المعطى، وهو قول مالك أو ما أشبهه.
قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة، ومضى القول فيها مستوفى في أول سماع يحيى، فلا معنى لإعادته.

مسألة: له ولدان فأعمر أحدهما داره جعلها له سكنى حياته

مسألة قال عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة فيمن كان له ولدان، فأعمر أحدهما داره جعلها له سكنى حياته، فمات الأب وقد قبضها الولد وحازها؛ قال: يكون نصف الدار له بميراثه يصنع به ما شاء إن شاء باع، وإن شاء حبس، ويسكن النصف الآخر على ما عاش؛ فإذا مات، صار إلى أخيه أو إلى ورثته إن مات أخوه، وقال أصبغ بن الفرج مثله.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا اختلاف فيها، ولا إشكال في شيء من معانيها، على مذهب مالك في أن العمرى ترجع إلى المعمر إذا مات المعمر؛ والخلاف فيها خارج عن المذهب، قيل: إنه

تكون للمعمر ملكا، وإن لم تكن معقبة، وقيل: إنه إنما تكون له ملكا إذا كانت معقبة، للآثار الواردة في ذلك عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ولم يأخذ بها مالك لمخالفة العمل بها على أصله في أن العمل المتصل بالمدينة مقدم على أخبار الآحاد، لا سيما إذا خالفت الأصول كهذه، وقيل: إنه لم يخالفها، وإنما تأولها على مذهبه، والأول أظهر، والله أعلم.

مسألة: يتصدق على ابن ابنه برأس

مسألة قال: وسألت عبد الله بن وهب عن الرجل يتصدق على ابن ابنه برأس، وهو صغير، وأبو ابن ابنه المتصدق عليه، فيوكل الجد وكيلا يحوز لابن ابنه ذلك الرأس، فعمد ذلك الوكيل إلى ذلك الرأس فكاتبه إلى أعوام بكتابة منتقضة أو غير منتقضة، ثم يقيم الرأس في خدمة المتصدق يختدمه بحال ما كان قبل الصدقة إلا أن ابن ابنه الذي تصدق به عليه يكون معهم طعامهم واحد، ومنامهم واحد، وذلك الرأس يخدمهما جميعا حتى مات الجد المتصدق، فقام ورثة الجد إلى الرأس، فأخذوه وقالوا: للغلام الذي تصدق عليه به أنه لم يحزه حائز، وقال الغلام وأبوه إن الذي كان وكل بالنظر له والحوز عليه، قد كاتب عليه ذلك الرأس،

وكان في الكتابة أن يخدم المتصدق عليه حتى يؤدي كتابته؛ فهل يكون هذا حوزا للذي تصدق به عليه، ولم يؤد المكاتب من كتابته شيئا حتى هلك المتصدق به؛ قال: سواء كانت الكتابة منتقضة أو غير منتقضة إذا كان العبد إنما ترك ثبت في ناحية الجد المتصدق لمكان ابن الابن المتصدق عليه وخدمته، فهو يقوم بخدمته والقيام عليه، فلا يضره إن خدم الجد المتصدق أحيانا بعد أن يكون قد أخرجه من يده حين تصدق به إلى هذا الرجل يحوزه مكاتبه على وجه النظر، وهو يرى أنه يحوز له، فهو إن كانت كتابته جائزة، فإنما إقامته تطوع، وخدمته وإن كانت ليست بكتابة للشرط الذي اشترطه عليه في الخدمة مع أنها ليست بكتابة أصلا، وإنما رده على الخدمة للصبي لحاجته إليه؛ فأراها صدقة ماضية له، ليس لورثة الجد فيه قليل ولا كثير.
وقال أشهب: نعم، هو حوز له، ولم يكن يجوز للذي جعل العبد على يديه يحوزه للغلام أن يكاتبه إلا بإذن أبيه، فأما إذا أقر بذلك

أبو الغلام ولم ينكره، فالكتابة جائزة بإقراره بهما.
قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هذا في الكتابة بشرط ألا يخرج المكاتب عن خدمة سيده، أنها ليست بكتابة أصلا، خلاف قول ابن القاسم في سماع أصبغ عنه، من كتاب المكاتب أنها كتابة جائزة والشرط لازم؛ وقال أصبغ: يسقط الشرط وتنفذ الكتابة؛ وأما قوله: إن العبد إن كان ثبت في ناحية الجد المتصدق؛ لمكان ابن ابنِ المتصدق عليه وخدمته، فلا يضره أن خدم الجد المتصدق أحيانا، هو نحو ما في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من قول مالك، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك مستوفى، وفي رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته.

مسألة: يتصدق على ابن له في حجره صغير

مسألة قال: وسألت عبد الله بن وهب عن الرجل يتصدق على ابن له في حجره صغير، أو بنت بكر في حجره بكتابة مكاتب له، فيقتضي الأب الكتابة بعد ذلك، وهي كتابة معروفة، ثم يهلك الأب بعد ذلك فيقوم ابنه أو ابنته المتصدق عليها بالكتابة، تطلب تلك الكتابة في مال أبيها، فتقوم البينة على الصدقة، وعلى قبض الأب الكتابة بعد ذلك، ولا يدري الشهود ما فعل الأب بها، فهل تؤخذ من تركة الأب، وتكون بمنزلة دين ثبت عليه، أم لا تكون الصدقة ماضية

إذا لم يضع ذلك له على يدي غيره؛ قال: إن لم يكن إلا ما وصفت، فالصدقة باطلة لا ينعقد منها شيء، وهي ميراث بين الورثة؛ لأن الذي ذكرت ليست بحيازة بينة ولا تامة ولا قبض معروف، فلا أرى ذلك شيئا، إن لم يكن إلا ما قصصت، وقال أشهب: أراها ميراثا، ولا شيء للابن إذا لم يضع ذلك له على يدي غيره، مثل قول ابن وهب.
قال محمد بن رشد: اتفق ابن وهب وأشهب في هذه الرواية على أن الرجل إذا وهب لابنه الصغير كتابة مكاتب له، لا يكون المكاتب حائزا له ما عليه من الكتابة، وذلك على قياس ما في المدونة من قوله أن الكتابة ليست بدين ثابت، وإنما هي جنس من الغلة، وقد قيل: إنها كالدين يكون المكاتب حائزا لها عن سيده لابنه إذا وهبها له؛ وأما إذا كان للرجل دين على عبده من مبايعة أو سلف، فوهبه لابنه الصغير، فإنه يكون حائزا له كما لو كان الدين له على أجنبي، فوهبه لابنه حسبما مضى في رسم الرطب واليابس من سماع ابن القاسم؛ لأن دين الرجل على عبده دين من الديون يحاص به الغرماء، وهو معنى ما في نوازل أصبغ على الصحيح من التأويل، وقد قال بعض المتأخرين: إن الدين الذي للسيد على عبده كالكتابة، في أنه لا يكون حائزا لما عليه منه إذا وهبه السيد لابنه وهو بعيد؛ وأما ما بيد العبد لسيده، فهو بمنزلة ما بيد سيده إن وهبه السيد لابنه الصغير، وهو عرض مما يحوزه الأب لابنه إذا وهبه إياه، كان العبد حائزا له؛ واختلف إذا تصدق الرجل على ابنه الصغير بما بيده من العروض التي تجوز حيازته لها إذا وهبها لابنه، فجعلها بيد غيره؛ فقال ابن

الماجشون أن ذلك لا يجوز؛ لأنه بمنزلة من قال: لا أحوز لابني، ثم أبقاه بيده، والصحيح أن ذلك جائز، إلا أن تكون دنانير أو دراهم مما لا يحوزها الأب لابنه إذا وهبه إياها، إلا أن يخرجها من يديه إلى غيره يحوزها له، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لابنه إن ضمنت عني الخمسين دينارا التي علي فداري صدقة عليك

مسألة وسئل عن رجل قال لابنه: إن ضمنت عني الخمسين الدينار التي لفلان علي، فداري صدقة عليك، فضمن عنه، فقال: لا صدقة له ولابنه إن شاء أن يرجع عن الضمان رجع.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن ذلك ليس بصدقة إنما هو بيع بضمان، وهي غرر لا يحل ولا يجوز، فالدار راجعة إلى الأب، والضمان ساقط عن الابن، إلا أن يشاء أن يلتزمه باختياره دون عوض، وبالله التوفيق.

مسألة: قال نصف غلامي صدقة على فلان ونصفه حر

مسألة وسئل عمن قال: نصف غلامي صدقة على فلان ونصفه حر، قال: يقوم كله ويعتق نصف قيمته يدفعها إلى المتصدق عليه.
قال القاضي: اختلف قول ابن القاسم في هذه المسألة على قولين؛ أحدهما: أنه يقوم عليه نصيب المتصدق عليه لتقدم الصدقة قبل العتق؛ لأنه لما تصدق ببعضه صار كالعبدين الشريكين يعتق أحدهما نصيبه، أنه يقوم

عليه نصيب شريكه، وهو قوله في هذه الرواية وإحدى روايتي يحيى عنه في رسم الكبش، من سماع يحيى، من كتاب العتق، والقول الثاني أنه يعتق العبد كله، ولا يكون للمتصدق عليه شيء، وهو القول الذي رجع إليه في رواية يحيى المذكورة قياسا على قول مالك في الذي يتصدق بالعبد على الرجل، ثم يعتقه قبل أن يحوزه المتصدق عليه، أن العتق أولى به، ووجه القول الأول هو ما ذكرناه من أنه لما بدأ بالصدقة صار المتصدق عليه شريكا له فيه قبل أن يعتق منه حصته، فوجب أن يقوم عليه كالعبدين الشريكين يعتق أحدهما نصيبه أنه يقوم عليه إن كان موسرا؛ وأما القول الثاني فإنما يتخرج على القول بأن الرجل إذا أعتق بعض عبده يكون حرا كله بالسراية دون أن يعتق عليه، وهو خلاف المشهور في المذهب من أن الرجل إذا أعتق شقصا له في عبد، فلم يعتق عليه حتى مات، كان باقيه رقيقا لورثته، وإن استدان دينا قبل أن يعتق عليه، بيع باقيه في الدين، ووجهه أنه لما أعتق نصفه بعد أن تصدق بالنصف الآخر قبل أن يقبض منه، راعى قول المخالف في أن الصدقة باقية على ملك المتصدق ما لم تقبض منه، فجعل العتق يسري إليه، فبطلت بذلك الصدقة؛ والقول الأول أظهر؛ لأنه هو الذي يأتي على المذهب في أن الصدقة تجب بالعقد، وعلى المشهور فيه من أن من أعتق شقصا من عبده، فالباقي منه على ملكه ما لم يعتق عليه، ولا يكون

حرا بعتق ما أعتق منه؛ وأما إذا بدأ بالعتاقة فقال: نصف عبدي حر، ونصفه صدقة على فلان، فالمنصوص عن ابن القاسم في ذلك في رسم الكبش، من سماع يحيى، من كتاب العتق، ومن رواية عيسى عنه أنه يكون حرا كله، وتبطل الصدقة؛ وهذا إنما يأتي على القول بالسراية، وأما على مذهبه في المدونة في أن من أعتق بعض عبده، لا يكون باقيه حرا بالسراية حتى يعتق عليه، فإن وهبه أو تصدق به قبل أن يعتق عليه، قوم عليه، ولم تبطل الصدقة فيه ولا الهبة.
وقوله في هذه الرواية: إنه يقوم كله فيعتق، ويكون على المعتق نصف قيمته، هو الذي يأتي على أصل مذهب مالك، وظاهر الحديث أن العبد يقوم كله، فيكون على المعتق لشريكه نصف قيمته، وذلك خلاف قول ابن القاسم في سماع يحيى، من كتاب العتق: أن النصف المتصدق به، هو الذي يقوم على المعتق، ومثله في كتاب الجنايات من المدونة، وهو قول غير ابن القاسم في كتاب أمهات الأولاد من المدونة، وليس المعتق كالواطئ؛ لأن الواطئ وطئ حق غيره، والمعتق لم يحدث على شريكه شيئا؛ فتحصيل الاختلاف في هذه المسألة أن فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أن الصدقة تبطل وينفذ العتق قدم الصدقة أو العتق.
والثاني: أنها لا تبطل ويقوم على المعتق قدم الصدقة أو العتق.
والثالث: أن الصدقة تبطل إن قدم العتق، ولا تبطل أن قدمها على العتق، وهذا كله على قياس القول بأن العتق والصدقة يجبان بنفس انقضاء اللفظ على ما في كتاب الظهار من المدونة من أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي؛ أن الظهار لا يلزمه؛ وأما على قياس القول بأن العتق والصدقة لا يجبان بنفس تمام اللفظ حتى يسكت بعده سكوتا يستقر به العتق أو الصدقة، وهو الصحيح من الأقوال على ما في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، في الذي يقول لامرأته قبل أن يدخل بها: أنت طالق،

أنت طالق، أنت طالق؛ أنها ثلاث، إلا أن يريد أن يسمعها، ولا يريد بذلك تكرار الطلاق، فسواء قدم العتق قبل الصدقة، أو الصدقة قبل العتق؛ فيلزمه نصف قيمة العبد للمتصدق عليه؛ لأنه إن قدم العتق قبل الصدقة، حصلت الصدقة قبله، فوجب عليه نصف قيمته، وإن بدأ بالصدقة قبل العتق حصل العتق قبلها، فوجب عليه نصف قيمته، إلا على القول بالسراية، وفي صفة التقويم قولان؛ أحدهما: أنه يقوم العبد كله، فيكون للمتصدق نصف القيمة.
والثاني: أنه يقوم نصفه المتصدق به، وبالله التوفيق.

مسألة: تصدق على رجل بعبد له ثم أعتقه قبل أن يقبضه

مسألة وسألته عن رجل تصدق على رجل بعبد له، ثم أعتقه قبل أن يقبضه، قال: لا عتق له.
قال الإمام القاضي: قوله: إنه لا عتق له، هو الذي يأتي على قياس قول مالك في أن الصدقة يحكم بها على المتصدق، وإن لم تقبض منه، ويحتمل أن يكون من قول ابن وهب، فإن كان من قول ابن القاسم، فهو خلاف قوله في سماع محمد بن خالد، وقد مضى القول على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته.

مسألة: يتصدق على الرجل بالجارية فيحبلها المتصدق

مسألة وسألته عن الرجل يتصدق على الرجل بالجارية فيحبلها المتصدق قبل أن يقبضها المتصدق عليه، قال ابن وهب: إذا تصدق بصدقة جد، كانت القيمة على المتصدق عليه، ولو شهد له شاهد على الصدقة، وهي في يديه حلف مع شاهديه.

قال محمد بن رشد: قد مضى في سماع محمد بن خالد الكلام على الذي يتصدق بالجارية ثم يحبلها قبل أن يقبضها المتصدق عليه، فلا معنى لإعادة ذلك، وقوله: ولو شهد له شاهد على الصدقة، وهي في يديه حلف مع شاهده، صحيح لا إشكال فيه، ولا دليل في قوله، وهي في يديه على أن الحكم يكون بخلاف ذلك إذا لم تكن في يديه؛ لأن المدعي للصدقة يحلف مع شاهده، ويستحق صدقته، كانت الصدقة في يد المتصدق أو في يد المتصدق عليه، على مذهب مالك، والمخالف يقول: إن الصدقة إذا كانت في يد المتصدق فلا يحكم عليه بها للمتصدق عليه، فلهذا قال في هذه الرواية: يحلف مع شاهده ويستحق صدقته، وإن كانت في يد المتصدق، وأما إن كانت في يد المتصدق عليه، فلا كلام في أنه يحلف مع شاهده، وإنما ساق ذلك على سبيل الحجة، فكان وجه الكلام، أن يقول: لأنه لو شهد له شاهد، وبالله التوفيق.

مسألة: تصدق على ولد له صغار وكبار بصدقة

مسألة قال: وسألته عمن تصدق على ولد له صغار وكبار بصدقة، فلم يحزها الأكابر حتى مات الأب، فهل للأصاغر شيء؟ قال: نعم، يكون لهم حظوظهم منها.
قال محمد بن رشد: المسئول عن هذه المسألة ابن وهب، والله أعلم، وقوله مثل قول مالك في رواية علي بن زياد، عن مالك في

المدونة، ومثل قوله في رواية أشهب عنه في هذا الكتاب، خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة، وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من الكتاب، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك مستوفى، فلا معنى لإعادته.

مسألة: تصدق بصدقة على ولده بدار

مسألة وسألته عمن تصدق بصدقة على ولده بدار، فلم يزل ساكنا في ناحية من الدار حتى مات، ما حد الذي إذا سكنه الأب لم يكن للولد فيه صدقة، فقال: إذا سكن الثلث فأدنى فالصدقة ماضية، وأما إن سكن أكثر من الثلث، فلا صدقة له.
قال محمد بن رشد: هذا مذهب مالك؛ لأن الثلث آخر حد اليسير، وأول حد الكثير، وهو عند مالك في جميع المسائل يسير، إلا في ثلاثة مواضع، وهي: معاقلة المرأة الرجل، وما تحمل العاقلة من الدية، والجوائح في الثمار، وبالله التوفيق.
كمل الجزء الثالث من كتاب الصدقات والهبات بحمد الله وحسن عونه، والصلاة الكاملة على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

: كتاب الصدقات والهبات الرابع

يتصدق على ولده الصغار بالصدقة التي لها الكراء أو الغلة

من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب البيوع قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يتصدق على ولده الصغار الذين يحوز لمثلهم بالصدقة التي لها الكراء، أو الغلة، ويكري هو لهم: إن ذلك جائز إذا أشهد على أصل الصدقة، وإن لم يكتب الكراء بأسمائهم؛ قال: ومن يكري للصغير، ويشتري له، ويبيع له، إلا أبوه، وأنكر قول من يقول: لا يجوز إذا كتب الأب الكراء باسم نفسه، وعابه وكرهه كراهية شديدة ورآه خطأ، وقال: قد صحف في ذلك، ولا أعلمه إلا قال: وهذا خلاف لسنة المسلمين، ولا أعلم أحدا من الناس قال هذا، يريد من أهل العلم.
قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل ما تقدم من قوله في آخر رسم شهد، من سماع عيسى، ومن قول مالك في رسم يدير منه،

وهو أمر لا أعلم فيه اختلافا في المذهب، وقد مضى من القول على ذلك في رسم يدير المذكور ما فيه كفاية، وبالله التوفيق.

مسألة: تصدق على ابن له صغير يحوز لمثله بنصف غنمه

مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول فيمن تصدق على ابن له صغير، يحوز لمثله بنصف غنمه، أو ثلثها، أو بنصف عبده، أو داره، وترك بقية ذلك مالا لنفسه شريكا له به: إن ذلك جائز، وإن ذلك حوز له؛ وإن تصدق على ابن له صغير بنصف غنمه، ونصفها في سبيل الله، فكان الأب يحوز ذلك كله حتى مات الأب، وذلك على حاله، أن صدقة الابن جائزة، وأن ما كان في سبيل الله من ذلك، فليس بشيء؛ ونصيب الابن جائز، وليس ذلك بمنزلة ما لو تصدق عليه وعلى كبير؛ لأن ما كان في سبيل الله في ذلك لا يحوزه أحد، والأجنبي والكبير إذا كان بعينه يحوزه ويقوم به؛ وسبيل الله هو كلا شيء، وهو كما لو حبسه مالا لنفسه، وكان به شريكا.
قال أصبغ: لا يعجبني ما قال، وأرى أن يبطل كله، ولا يجوز منه شيء للابن في المسألتين جميعا، لا في الذي جعل للابن نصفه، وأمسك نصفا، ولا في الذي جعل للابن نصفه، وللسبيل نصفه، ولا للسبيل جميعا؛ لأن الذي للابن ليس بشيء بعينه، وهو مشاع فيه كله، فهو كحاله قبل الصدقة، وهو كما لو تصدق عليه بمائة من غنمه ولم يفرزها بعينها، ولم يسمها أو بعدة من خيله، ولم يسمها

ولم ينسبها حتى تقع الصدقة فيها بعينها، أنه يبطل؛ وهو قول مالك في الغنم والخيل والجزء، وهو واحد كله، وهذا آخر قول مالك، والذي رجع إليه فيها؛ وقد كان يقول قبل ذلك في الغنم إذا تصدق عليه بعدة منها، وهي في غنمه كما هي؛ أنه جائز، وليس ذلك بشيء، قد رجع عنه هو وأصحابه، وهو قولنا جميعا لا يجوز حتى يسميها بأعيانها، أو ينسبها بأسمائها أو يفرزها، أو يسميها، فكذلك مسألة الجزء سواء.
قال محمد بن رشد: اختلف فيمن تصدق بجزء من ماله على الإشاعة على ولده الصغير، هل تصح حيازته إياه له أم لا، على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن حيازته إياه له جائزة سواء أبقى الباقي لنفسه، أو تصدق به على كبير، أو في السبيل، وهو قول مالك.
والثاني: أن حيازته له غير جائزة، فسواء أيضا أبقى الباقي لنفسه، أو تصدق به على كبير، أو في السبيل، وهو قول أصبغ في هذه الرواية.
والثالث: أن حيازته له جائزة إن أبقى لنفسه أو تصدق به في السبيل، ولا يجوز إن تصدق به على كبير إلا أن يحوز الكبير لنفسه والصغير، فإن لم يحز الكبير شيئا، أو لم يحز إلا حصته، بطل نصيب الصغير، وهو مذهب ابن القاسم، وإرادته في هذه الرواية تبين ذلك من مذهبه، قاله في كتاب ابن المواز من أن نصيب الصغير يبطل، وإن حاز

الكبير نصيبه، وقد مضى بيان هذا كله وتوجيه الخلاف فيه في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب الحبس، ومضت المسألة أيضا في رسم طلق بن حبيب، من سماع ابن القاسم، من هذا الكتاب، وفي رسم العرية، من سماع عيسى منه؛ فإذا وهب الرجل جزءا من جميع ماله على الإشاعة لولده الصغير، وله أصول ورباع وعروض ورقيق وماشية وناض وطعام، جاز له على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ذلك الجزء من جميع ما كان يملك يوم الهبة من الأصول والرباع والعروض والرقيق والماشية، حاشا ما سكن من الدور، ولبس من الثياب.
وأما الطعام والناض فلا يجوز ويبطل؛ إذ لا يعرف ذلك بعينه، إلا أن يضعه له على يد غيره؛ وقد قال: إن ذلك يجوز له إذا أفرزه له، وإن لم يخرجه من يده، وهو قول مالك في الموطأ حسبما مضى بيانه في أول رسم، من سماع ابن القاسم، وفي رسم طلق بن حبيب منه، ومثل هذا في الثمانية لابن الماجشون؛ قال فيمن قال نصف ماله صدقة على ابنتي البكر، وهي في حجره، أن لها نصف ما كان يملك يوم تصدق من عقار أو ثياب أو دواب أو ماشية، إلا العين، فإنه باطل، إلا أن يكون حازه لها على يدي غيره، وكذلك تبطل الثياب التي تلبس والسلاح، وما كان يبتذله، وما سكن من الدور حتى مات.
قال القاضي ابن زرب: أنه إن كانت الدنانير، أو ما سكن من دار تبعا لما حاز بالصدقة، فالجميع نافذة، وهو الذي قاله ابن زرب من أنه إن كانت الدنانير أو ما سكن من دار تبعا لما حاز، فالصدقة بالجميع نافذة، لا تصح عندي على مذهب مالك؛ لأنها أنواع من الأموال، فلا يجعل الأقل منها تبعا للأكثر، وإنما ذلك في النوع الواحد، فإن كانت الدار التي سكن هي تبع لما لم يسكن من الدور أو الثياب التي لبس تبعا لما لم يلبس منها، أو الناض

الذي لم يخرجه عن يده تبعا لما أخرجه عن يده منه، أو وضعه على يدي غيره، جاز ذلك؛ وإلا لم يجز هذا على مذهب مالك في أن الدور الكثيرة إن سكن دارا منها كلها أو جلها، وهي تبع لما لم يسكن منها، جاز له ما سكن، وما لم يسكن، كالدار الواحدة إن سكن منها اليسير جازت للابن كلها، وأما على مذهب أصبغ الذي يقول في الدور الكثيرة: إنه إن سكن واحدة منها أو جلها، وإن كانت تبعا لسائرها؛ أن الهبة فيها تبطل؛ لأن كل دار منها، فكأنها موهوبة على حدة، فبطل ما لبس من الثياب، وما سكن من الدور، وما أبقى عند نفسه من الناض بكل حال، وبالله التوفيق.
ومن كتاب الأقضية والحبس

مسألة: تصدق على رجل بميراثه من أبيه بعد أن يموت أبوه

مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل تصدق على رجل بميراثه من أبيه بعد أن يموت أبوه، وأشهد له، وقبل ذلك منه، ثم بدا للمتصدق وقال: إني كنت حين فعلت ذلك لا أدري ما أرث نصفا أو ربعا؟ ولا أدري ما عدد ذلك من الدنانير، ولا من الرقيق؟ ولا ما سعة ذلك من الأرضين وعدد الأشجار؟ فلما تبين لي مورثي من أبي، وما أرث مما ترك، رأيت ذلك كثيرا، وكنت ظننت أنه دون هذا، وأنا لا أجيز الآن.
فقال ابن القاسم: إن تبين مما قال: إنه لم يكن

يعرف يسر أبيه، ولا وفره لغيبة كانت عنه، رأيت أن يحلف ما ظن ذلك، ويكون القول قوله، وإن كان عارفا بأبيه وشره، وإن لم يعرف قدر ذلك، جاز عليه على ما أحب أو كره؛ وقال أصبغ مثله.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول سماع عيسى، فلا معنى لإعادته.

: اشترى بغلين أحدهما فاره والآخر رديء فأشهد أن أحدهما صدقة على ابنه

ومن كتاب الوصايا والأقضية قال أصبغ: سمعت ابن وهب، وسئل عن رجل اشترى بغلين؛ أحدهما فاره، والآخر رديء، فأشهد أن أحدهما صدقة على فلان ابنه، ثم مات فادعى الابن الفاره، وجاء بشهود يشهدون أن أباه تصدق عليه بأحد البغلين، ولا يدرون أيهما هو، وقال سائر الورثة: هو الرديء، قال: لا يقبل قوله، ولا قول الورثة، ويجعل له نصف الفاره ونصف الرديء، قال أصبغ: تبطل الصدقة، ولا تكون شهادة في الحكم إلا أن يأخذ ما أقرت به الورثة بإقرارهم.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه الشهادة أن الشهود شهدوا أن الميت أشهدهم على أنه تصدق على ابنه بأحد هذين البغلين، وعينه لهم، إلا أنهم لا يدرون أيهما هو منهما، ولذلك وقع الاختلاف في جواز الشهادة، فأجازها ابن وهب، ولم يجزها أصبغ، وقول أصبغ هو المشهور في المذهب؛ أن شهادتهم تبطل إذا شكوا فيه، فلم يدروا أيهما هو

الذي عين لهم أنه تصدق به منهما، ويأتي قول ابن وهب على ما وقع في أصل الأسدية، من كتاب الأيمان بالطلاق، من أن الشهود شكوا، فلم يدروا أيهما؟ أهي المطلقة التي قد دخل بها، أو التي لم يدخل بها؟ ويختلف على القول بإجازة الشهادة في إجازة الصدقة؛ لأنها إذا جازت صارت بمنزلة من قال: قد تصدقت على ابني بأحد هذين البغلين، أو ببغل من هذين البغلين، أو بعدة من بغاله، أو بعدة من خيله، أو من غنمه دون أن يسميها أو يعينها، وقد اختلف قول مالك في ذلك: كان يقول أولا: إن الصدقة جائزة، ثم رجع إلى أنها لا تجوز حسبما وقع من اختلاف قوله في آخر أول رسم من هذا السماع، فقول ابن وهب في إجازة الصدقة بعد أن أجاز الشهادة على قياس قول مالك الأول، في أن الرجل إذا تصدق على ابنه الصغير بعدة من غنمه، أو من خيله دون تعيين أن الحيازة جائزة، والصدقة ماضية، وقد مضى ذكر الاختلاف في هذه الشهادة وتحصيله في رسم يدير ماله، من سماع عيسى، من كتاب المديان والتفليس، وأما لو كان الميت إنما قال للشهود: أشهدكم أني قد تصدقت على ابني بأحد هذين البغلين دون تعيين منه لأحدهما؛ لكانت الشهادة جائزة باتفاق، والصدقة جائزة على اختلاف.

: الصفائح والنقر والحلي المكسور إذا وهب للثواب

ومن كتاب البيع والصرف قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم، وسئل عن الصفائح والنقر والحلي المكسور، أفيه ثواب؟ قال: لا، ليس في ذلك ثواب؛ يعني إذا وهب للثواب، وقاله أصبغ.

قال محمد بن رشد: وقع هذا الرسم هاهنا في بعض الروايات، وقد مضت المسألة مكررة في رسم أوصى، من سماع عيسى، والتكلم عليها هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

: يتصدق على الرجل بنصف أرضه وفي الأرض بئر أو عين

ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق على الرجل بنصف أرضه، وفي الأرض بئر، أو عين، إنما حياة تلك الأرض بها، يقول المتصدق: لم أتصدق عليك إلا بالأرض، وأما الماء؛ فليس لك منه شيء، وإنما كانت الصدقة مبهمة من غير استثناء ولا محدودة، وكيف إن تصدق عليه بقطعه من الأرض والماء فيها، أو في غيرها، هل هو سواء؟ وكيف إن كان تصدق عليه بجميع الأرض والماء فيها، فادعى أنه لم يتصدق عليه بالماء؟ وكيف إن كان الماء يأتيها من أرض له غيرها؟ قال ابن القاسم: إذا كان الماء فيها، وخرجت الصدقة مبهمة إلى جزء منها مشاع، فالماء بينهما على قدر ما لهما من الأرض، إذا كان الماء في الأرض، وإن تصدق عليه بناحية من الأرض والماء في غير ناحية التي قطع له، حلف المتصدق بالله ما تصدق عليه بالماء، وكان ذلك له، وإن تصدق على رجل بأرضه كلها، وفيها ماء، وزعم أنه لم يتصدق عليه بالماء، فالماء للمتصدق عليه،

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
مسألة: يتصدق على ابنه الصغير برقيقمسألة: ينحل ابنه الدنانير ويضعها على يدي رجلمسألة: العبد يتصدق عليه فيأبى أن يقبلمسألة: قال غلة حائطي لابني الصغير وله ولد كبيرمسألة: يتصدق على الرجل بالشيء ويقول إن أردت بيعه فأنا أحق به بالثمن: تصدق على أخيه بنصف ماله وهو مريضمسألة: تصدق على رجل بعبد على ألا يبيعه ولا يهبه سنةمسألة: وهب الرجل لابنه هبة يريد بها الصلةمسألة: وهب لولده هبة لله أو لوجه اللهمسألة: تصدقت في صحتها بأكثر من ثلثهامسألة: يستودع الرجل الوديعة ثم يتصدق بها على رجلمسألة: مرض فتصدق على امرأته بمائة دينار في مرضهمسألة: أعطى رجلا غلة كرمه يستغلهامسألة: يجوز للرجل أن يشتري كسر السؤال: يتصدق بالعبد على الرجل فيعتقه المتصدق من قبل أن يقبضه المتصدق عليه: أعطى رجلا قرية أو دورا أو غلاما عطايا حازها المعطى وقبضهامسألة: له ولدان فأعمر أحدهما داره جعلها له سكنى حياتهمسألة: يتصدق على ابن ابنه برأسمسألة: يتصدق على ابن له في حجره صغيرمسألة: قال لابنه إن ضمنت عني الخمسين دينارا التي علي فداري صدقة عليكمسألة: قال نصف غلامي صدقة على فلان ونصفه حرمسألة: تصدق على رجل بعبد له ثم أعتقه قبل أن يقبضهمسألة: يتصدق على الرجل بالجارية فيحبلها المتصدقمسألة: تصدق على ولد له صغار وكبار بصدقةمسألة: تصدق بصدقة على ولده بدار: كتاب الصدقات والهبات الرابعيتصدق على ولده الصغار بالصدقة التي لها الكراء أو الغلةمسألة: تصدق على ابن له صغير يحوز لمثله بنصف غنمهمسألة: تصدق على رجل بميراثه من أبيه بعد أن يموت أبوه: اشترى بغلين أحدهما فاره والآخر رديء فأشهد أن أحدهما صدقة على ابنه: الصفائح والنقر والحلي المكسور إذا وهب للثواب: يتصدق على الرجل بنصف أرضه وفي الأرض بئر أو عين
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل