البيان والتحصيلصفحات 47-86
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب جامع البيوع الرابع

صفحات 47-86
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يؤكل ثمنه ولا تجوز التجارة فيه، والكلب أحل منه وأطهر، وثمنه لا يحل، وقد حرمه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين نهى عن ثمنه.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هو الصحيح في القياس على أصل مذهب مالك في أن الشعر لا تحله الروح وأنه يجوز أخذه من الحي والميت كان مما يؤكل لحمه كالأنعام والوحوش أو مما لا يؤكل لحمه كبني آدم وكالخيل والبغال والحمير وكالقرود التي قد أجمع أهل العلم على أنه لا تؤكل لحومها أو مما يكره أكل لحمه كالسباع، فوجب على هذا الأصل أن يكون شعر الخنزير طاهر الذات أخذ منه حيا أو ميتا تحل الصلاة به وبيعه لأن الله تعالى إنما حرم لحمه خاصة دون ما سوى ذلك منه بقوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ [البقرة: 173] فوجب أن يكون شعره موقوفا على النظر، وقد بينا ما يوجبه النظر فيه على أصل مذهب مالك، وأما قول أصبغ فليس ببين لأنه أتي فيه بقياس فاسد وعبر عنه بعبارة غير صحيحة، قال: وصوف الميتة إنما حل لأنه حلال منها وهي حية، وشعر الخنزير ليس بحلال حيا ولا ميتا.
ووجه فساده أن المخالف له في شعر الخنزير لا يفرق بين أخذه حيا وميتا، بل يقول: إنه حلال أن يؤخذ منه حيا وميتا فلا تلزمه الحجة بقياسه في أنه لا يجوز له أخذه منه ميتا إلا بعد أن يوافقه على أنه لا يجوز أن يؤخذ منه حيا ويقول له: إنه يجوز أن يؤخذ منه ميتا، وذلك ما لا يشبه أن يقوله أحد، وإنما الذي يشبه أن يقال: إنه يجوز أن يؤخذ منه حيا ولا يجوز أن يؤخذ منه ميتا قياسا على سائر الحيوان، فهذا بين في إفساد قياسه، والعبارة الصحيحة فيه على فساده أن يقول: وصوف الميتة إنما حل لأنه حلال منها وهي حية، فلما كان صوف الميتة إنما حل من أجل أنه يجوز أن يؤخذ منها في حال الحياة وجب ألا يحل أخذ شعر الخنزير الميت من أجل أنه لا يحل أن يؤخذ منه في حال الحياة، فلو قال هكذا لكان التعبير مستقيما والقياس

فاسدا، فعاد قوله إلى أنه ليس بقياس ولا حجة، وإلى أنه ليس فيه أكثر من مجرد قوله وشعر الخنزير ليس بحلال حيا ولا ميتا فلا يباع ولا يؤكل ثمنه ولا تجوز التجارة فيه.
وأما قوله: والكلب أحل منه وأطهر، وثمنه لا يحل، وقد حرمه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين نهى عن ثمنه، فليس بحجة إذ لم يحرم ثمنه لنجاسته إذ ليس بنجس، ألا ترى أنه لو وقع في بئر أو جب وخرج منه حيا لم ينجس ذلك الماء بإجماع، وقد حرم الشرع أثمان كثير من الطاهرات من ذلك ثمن الحر ولحم النسك وما سواه كثير، فلا دليل في تحريم ثمنه على أنه إنما حرم لنجاسة ذاته.

مسألة: قال بعني عبدك هذا فقال صاحبه إن فلانا قد أعطاني فيه مائة دينار

مسألة وقال في رجل قال: بعني عبدك هذا، فقال صاحبه: إن فلانا قد أعطاني فيه مائة دينار، فقال: أنا آخذه بما أعطاك فلان، فدفع إليه مائة دينار، ثم سأل فلان فقال: والله ما أعطيته إلا خمسين، قال: تلزمه المائة ولا ينظر إلى قول فلان هذا، ثم قال لي بعد ذلك: إلا أن تقوم بينة.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته.

مسألة: بيع ما بقي مما يكال أو يوزن مرابحة

مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: ما اشتريت من جميع الأشياء مما لا يكال ولا يوزن فبدت بعضه فلا تبع ما بقي منه ولا جزءا مما بقي مرابحة حتى تبين أنك قد بعت منه، فإن لم تفعل وبعت مرابحة وكتمته ذلك فهو بيع مردود يرده المبتاع إن أحب، وإن فات كانت فيه القيمة، قال أصبغ: لأنه كعيب مدلس كالذي يبيع الصب؛ قد علم كيلها وكتمه سواء.
قال ابن القاسم: وما اشتريت

من جميع الأشياء مما يكال أو يوزن من الطعام أو غيره فبعت بعضه فلا بأس أن تبيع ما بقي مرابحة ولا تبين أنك بعت منه شيئا وليس عليك أن تبين، وقاله أصبغ.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم حبل حبلة من سماع عيسى فلا معنى لإعادته والله الموفق.

بزازا حضر زياتا يشتري زيتا في سوق الزيت لم يكن له معه شرك

من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ بن الفرج قيل لأصبغ: أرأيت لو أن بزازا حضر زياتا يشتري زيتا في سوق الزيت لم يكن له معه شرك؟ قال: نعم، لا يدخل البزازون على الزياتين ولا الزياتون على البزازين ولا على الحناطين ولا على النغاسين ولا على باعة الدواب والصوافين إنما أهل كل تجارة يدخل بعضهم على بعض ولا يدخل أهل هذه التجارة على أهل غيرها، قلت: فلو كان رجل يحتكر هذه الأشياء كلها ويتجربها أترى له أن يدخل في جميع السلع التي يتجربها حيث وجد من يشتريها في أسواقها وتجب له الشركة على مشتريها إذا حضر الصفقة؟ قال: نعم أرى ذلك؛ لأنها من تجارته، قلت: أرأيت من اشترى من هؤلاء سلعة من هذه السلع فلما تم له الشراء قال له القوم: أشركنا، قال: إني لم أشترها لتجارة، وإنما اشتريتها للقوت إن كان طعاما أو للخدمة إن كان رقيقا أو للركوب إن كانت دواب أو للبس إن كانت ثيابا؟ قال: أرى القول قوله في

ذلك، وليس عليه فيما اشترى لغير تجارة شرك لأحد، قلت: وهو عندك مصدق إذا قال لم أشترها لتجارة؟ قال: نعم، أراه مصدقا إلا أن يستدل على كذبه مما يرى من كثرة تلك السلع ويعلم أن مثله في كثرتها وعظم قدرها لا يشترى إلا للتجارة وطلب الفضل، فإذا كان مثل هذا لم يصدق ودخلوا معه فيها، قلت: فلو لقي سلعة تباع في بعض الأزقة أو الدار فسام صاحبه بها وقد حضره رجل من أهل تلك السلعة فسأله الشركة فأبى أن يشركه هل ترى له معه شركا؟ قال: لا شرك له فيها، قد أعلمتك أن الشركة لا تكون في السلعة إلا في مواقفها وأسواقها المعروفة، وليس على من اشترى سلعة في غير أسواقها ومواقفها شرك لأحد من أهلها ولا من غيرهم.
قال محمد بن رشد: ذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى أنه يقضي لأهل الأسواق بالشركة فيما ابتاعه بعضهم بحضرتهم للتجارة على غير المزايدة ورأى ذلك أرفق بهم من إفساد بعضهم على بعض وتابعه على ذلك جميع من أصحابه، واختلف من هذه المسألة في ثلاثة مواضع: أحدها هل ذلك في جميع السلع أو في الطعام وحده، فروى أشهب عن مالك أنه في الطعام وحده، وقال ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الشركة وغيره من أصحاب مالك وهو قول أصبغ هنا وقول ابن حبيب في الواضحة: إن ذلك في الطعام وغيره من الدواب والسلع، والثاني هل ذلك في السوق وغير السوق من الطرق والأزقة أو في السوق وحده؟ فذهب أصبغ في هذه الرواية إلى أن ذلك في السوق خاصة، وذهب ابن حبيب إلى أن ذلك في السوق وغيره ما لم يشترها في حانوته أو في داره، والثالث هل ذلك لجميع التجار أو لتجار تلك السلعة؟ فقال أصبغ: إنما ذلك لتجار تلك السلعة خاصة، ولا شرك لأحد على أحد في سلعة ليست من تجارته، وقاله ابن حبيب في الواضحة، وسواء كان المشتري لتلك السلعة من تجار تلك السلعة أو لم يكن.
وقال ابن الماجشون في الثمانية إن ذلك لجميع من حضر

الشراء من التجار كانت تلك السلعة من تجارته أو لم تكن، فالتجارة لازمة لأهل الأسواق فيما اشتروه للتجارة على غير المزايدة لما كان من الطعام في سوق الطعام لأهل التجارة في ذلك النوع من الطعام باتفاق، ولما كان من غير الطعام وإن كان ذلك في سوق تلك السلعة أو في غير السوق، وإن كان من الطعام أو لغير أهل التجارة في ذلك النوع باختلاف.
وقوله في غير السوق أعني في بعض الأزقة.
وأما ما ابتاعه الرجل في داره أو حانوته فلا شرك لأحد معه ممن حضر باتفاق، فإذا اشترى الرجل الطعام في سوق الطعام للتجارة بحضرة غيره من التجار فيه وهم سكوت فلما تم له الشراء قالوا له: أشركنا كان ذلك من حقوقهم، وليس له هو أن يلزمهم الشراء بحضرتهم وسكوتهم إن تلف الطعام أو ظهرت فيه خسارة، ولو قالوا له وهو يسوم فيه: تشركنا في هذا الطعام؟ فقال لهم: نعم أو سكت ولم يقل لهم شيئا لكانت الشركة لازمة لهم يقضى بها لكل واحد منهم على صاحبه؛ لأن سكوته مع حضورهم كقوله نعم، ولو قال لهم لا لم يلزمه لهم شركة لأنه قد أنذرهم ليشتروا لأنفسهم إن شاؤوا، فإذا لم يفعلوا وتركوه يشتري ولم يزيدوا عليه فقد سلموا له الشراء، ولو قالوا له وهو يسوم: أشركنا واشتر علينا فسكت ولم يجبهم بشيء فذهبوا واشترى بعد ذهاب ثم جاؤوه فسألوه الشركة لم يلزمه ذلك، ويحلف بالله ما أشركهم ولا اشترى عليهم، ولو طلبهم هو بالشركة لتلف السلعة أو خسارة ظهرت له فيها للزمتهم لسؤالهم إياها، ولو قال لهم: نعم لكانت الشركة واجبة له عليهم ولهم عليه، وكذلك القول فيه إذا اشتراه في غير سوقه أو كان الذين وقفوا عليه من غير أهل التجارة به وفي غير الطعام من الحيوان والسلع كلها في سوقها أو في غير سوقها لتجارها ولغير تجارها على القول بوجوب الشركة في ذلك كوجوبها في الطعام المشترى في سوقه للتجارة له.
وقوله إنه مصدق فيما اشترى إذا قال إنه لم يشتره للتجارة ما لم يتبين كذبه، معناه مع يمينه، وقد مضى في آخر سماع أشهب طرف من هذه المسألة.

مسألة: تم البيع فقال المشتري أنا أشركتك بالثلث أو الربع وقال المشرك بل بالنصف

مسألة قلت: فلو اشترى رجل سلعة حيث لا يجب على المشتري الشركة فقال له رجل: أشركني، فقال: نعم، فلما تم البيع قال المشتري: أنا أشركتك بالثلث أو الربع، وقال المشرك: بل بالنصف، قال: إذا كان إنما أشركه شركة مبهمة لم يسم له شيئا عند الشركة قبل الشراء وإنما وقع التداعي بعد الصفقة فالقول قول المشتري إذا كانا قد اجتمعا على أن الشركة كانت مبهمة، وإن زعم المشتري أنه قد بين عند الشركة أنه إنما يشكره بثلث أو ربع، وادعى المشرك أكثر من ذلك حلف المشتري ما أشركه بالنصف، فإن نكل عن اليمين حلف المشرك وكان له النصف، فإن نكل عن اليمين فليس له إلا ما أقر له به.
وهذا إذا كانت السلعة قائمة، فأما لو فاتت بتلف فزعم المشتري أنه أشركه بالنصف وألزمه نصف الثمن وقال المشرك بالربع فالمشتري مدع وعلى المشرك اليمين ما أشركه إلا بالربع ويبرأ، فإن نكل عن اليمين حلف المشتري أنه أشركه بالنصف وألزمه نصف الثمن، فإن نكل عن اليمين فليس له إلا ما أقر له به المشرك، إلا أن تباع بوضيعة فالقول قول المشرك لأنه مدعى عليه، وإن بيعت بزيادة فالقول قول المشتري لأنه مدعى عليه يؤخذ منه.
قال محمد بن رشد: قوله إذا اجتمعا على أن الشركة كانت مبهمة فالقول قول المشتري فيما زعم من أنه إنما أشركه بالشك يريد دون يمين بدليل قوله وإن زعم أنه قد بين عند الشركة أنه إنما يشركه بثلث أو ربع وادعى المشرك أكثر من ذلك حلف، إذا لم يوجب عليه اليمين إلا أن يدعي عليه المشرك أكثر مما أقر أنه أشركه به، وذلك حلف، إذ في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة من أنهما إذا لم يبينا شيئا فالقول قول

المشتري مع يمينه أنه إنما أراد الثلث أو الربع.
والاختلاف في هذا على اختلافهم في لحوق يمين التهمة، إذ لا يمكن للمشرك أن يحقق الدعوى على المشتري بأنه أراد أكثر مما ذكر أنه أراده من الثلث أو الربع، وقد مضى هذا المعنى في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب وفي آخر أول رسم من سماع أصبغ.
وفي قوله وإن زعم المشتري أنه قد بين عند الشركة أنه إنما يشركه بثلث أو ربع وادعى المشرك أكثر من ذلك حلف المشتري ما أشركه بالنصف، فإن نكل عن اليمين حلف المشرك وكان له النصف نظر، إنما الصواب أن يحلف المشتري ما أشركه إلا بالثلث أو الربع الذي أقر به، فإن نكل عن اليمين حلف المشرك على ما ادعى كان النصف أو أكثر من النصف ويكون ذلك له.
وقوله: وهذا إذا كانت السلعة قائمة صحيح؛ لأن السلعة إذا كانت قد تلفت فالمصيبة على المشرك فيما يزعم أنه أشركه به من السلعة، فهو مقر للمشتري من ثمن السلعة بأكثر مما يدعي، فوجه الحكم في ذلك أن يوقف الزائد، فمن أكذب منهما نفسه ورجع إلى قول صاحبه أخذه.
وأما قوله: فأما لو فاتت بتلف فزعم المشتري أنه أشركه بالنصف إلى آخر المسألة فهو صحيح إلا قوله: إلا أن تباع بوضيعة فليس بموضع استثناء لأن الاستثناء يخرج المستثني من حكم المستثنى منه، وحكم التلف والوضيعة سواء في أن المشتري مدع على المشرك، فكان صواب الكلام أن يقول فيه وكذلك إذا بيعت بوضيعة فالقول قول المشرك؛ لأنه مدعى عليه.
وتحصيل القول في هذه المسألة أن المشتري إذا أشرك في السلعة التي اشترى رجلا حيث لا يجب عليه أن يشركه فيها فاختلفا في مقدار ما أشركه به منها إفصاحا يقول المشتري أشركتك بجزء كذا سميناه، ويقول المشرك بل بجزء كذا أسميناه، والسلعة قائمة لم تتلف ولا بيعت بعد، فالذي يدعي الأكثر منهما هو المدعي كان المشتري أو المشرك، والآخر مدعى عليه يكون القول قوله مع يمينه؛ لأن المشتري إذا قال: أشركتك بالثلثين وقال المشرك: ما أشركتني إلا بالثلث فهو مدع عليه أنه اشترى منه ثلثي السلعة وهو ينكر أن يكون اشترى منه إلا الثلث.
وإن كان المشرك قال: أشركتني بالثلثين وقال المشتري: ما أشركتك إلا

بالثلث فهو مدع عليه أنه باع منه ثلثي السلعة والمشتري منكر أن يكون باع منه إلا الثلث فالقول قول المدعى عليه منهما مع يمينه، فإن نكل عن اليمين حلف المدعي واستحق ما حلف عليه، وإن كانت السلعة قد تلفت أو بيعت بوضيعة فالقول قول المشرك الذي يدعي الأقل لأن المشتري يريد أن يلزمه من ثمن السلعة التي قد تلفت أو من الوضيعة فيها ما ينكره، فأما إذا كانت السلعة قد بيعت بربح فالقول قول المشتري الذي يدعي الأقل لأن المشرك يريد أن يأخذ من ربح السلعة ما ينكر أن يكون أشركه به، ولا اختلاف بينهم في شيء من هذا، وكذلك لا اختلاف بينهم في أن السلعة تكون بينهم بنصفين إذا اتفقا على أن الشركة وقعت مبهمة بينهما ولم يدع أحدهما أنه أراد شيئا ولا نواه كانت السلعة قائمة أو قد تلفت أو بيعت بربح أو وضيعة.
واختلفوا إذا اتفقا على أن الشركة وقعت بينهما مبهمة فادعى أحدهما والسلعة قائمة لم تفت ولا بيعت بعد أنه أراد أقل من النصف الثلث أو الربع، وقال الآخر: أردت النصف أو لم تكن لي نية على ثلاثة أقوال: أحدها أن القول قول الذي ادعى منهما أنه أراد أقل من النصف كان المشتري أو المشرك دون يمين وهو الذي يأتي على قول أصبغ في هذه المسألة؛ والثاني أن القول قوله مع يمينه، فإن نكل عن اليمين حلف صاحبه على ما ذكره من أن له النصف وأنه لم تكن له نية، وكانت السلعة بينهما بنصفين، وهو الذي يأتي على ما في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة؛ والثالث أنه لا يصدق الذي ادعى أنه أراد أقل من النصف وتكون السلعة بينهما بنصفين وهو قول سحنون، ومثله في كتاب ابن المواز بدليل وكذلك إذا كانت السلعة قد تلفت أو بيعت بوضيعة فقال المشرك: أردت الثلث أو الربع وقال المشتري: أردت النصف أو لم تكن لي نية أو كانت قد بيعت بربح فقال المشتري: أردت الثلث أو الربع وقال المشرك: أردت النصف أو لم يكن لي نية يجري ذلك على الثلاثة الأقوال المذكورة، وإن ادعى أحد منهما أنه أراد أكثر من النصف لم يصدق.
وأصل هذه في التداعي أن كل من دفع ضرا عن نفسه كان القول قوله، ومن ادعى نفعا لنفسه كان القول قول خصمه.
ولو اشترى رجلان سلعة

فأشركا فيها رجلا فقيل: إنها تكون بينهم أثلاثا، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقيل: إنه يكون للمشرك نصف نصيب كل واحد منهما فيكون له نصفها وهو أحد قولي ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الوصايا.

مسألة: اشترى سلعة من رجل فأتى رجل فسأله أن يوليها إياه بعد صفقته

مسألة وسئل عن رجل اشترى سلعة من رجل فأتى رجل فسأله أن يوليها إياه بعد صفقته حين انبت له البيع والبائع قائم لم يزل فولاه المشتري على من ترى العهدة والتبعة لهذا المولى؟ فقال: تبعته على الذي ولاه إلا أن يشترط عليه المولى أن تبعته على البائع، فيكون ذلك له إذا كان على ما وصفت من القرب، فأما إن تباعد ذلك ثم ولاها رجلا واشترط عليه أن تباعته على البائع الأول فذلك باطل وعهدته على المولى، قال: ولا أرى بأسا أيضا في المسألة الأولى حيث يجوز له أن يستثني العهدة على البائع الأول أن يولي السلعة ويشترط على المولى أن تباعته على البائع الأول وإن لم يحضر البائع ذلك وكان غائبا عنه إذا كان قريبا لا أبالي حضر البائع الأول أو لم يحضر إذا كان عندما وقعت الصفقة وذهب البائع ولى المشتري رجلا واشترط أن عهدته على البائع لا يضره عندي مغيبه وسواء غاب أو حضر.
قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا مثل قول مالك في الموطأ ومثل ظاهر ما في سماع عيسى من كتاب العيوب خلاف ما في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال، وقد مضى هناك القول مستوفى فلا معنى لإعادته.
وروى يحيى عن ابن القاسم مثل قول أصبغ هذا، وروى عنه أيضا أن الافتراق القريب حكمه حكم ما لم يفترقا، فإن بعد وطال لم تكن العهدة عند الجميع إلا على المولى والمشرك إلا أن يشترطها على الأول ففي جواز ذلك قولان.

مسألة: شراء ما على الغائب

مسألة وقال أصبغ: ولا بأس باشتراء ما على الغائب وإن لم يحضر إذا كانت غيبته قريبة وعرف مكانه وصحته وملاؤه ولا بأس باشتراء ما عليه وإن لم يحضر.
قال محمد بن رشد: مثل هذا لابن القاسم في سماع موسى بن معونة الصمادحي من كتاب المدبر، ولم يشترط في جواز ذلك أن يكون على الدين بينة، فقيل معنى ذلك إذا كانت على الدين بينة، وهي رواية داود بن سعيد عن أبي زيد عن مالك، وقيل: إن ذلك على ظاهر قولهما وإن لم يكن على الدين بينة، وذلك كله خلاف لما في غير ما موضع من المدونة من أنه لا يجوز شراء ما على الرجل من دين إلا أن يكون حاضرا مقرا، وقد سقط من بعض المواضع فيها، مقرا، وثبوته يقضي على سقوطه، وسقط أيضا في بعض الروايات في شراء الكفيل ما على الذي تحمل عنه، فقيل: إنه فرق في هذه الرواية بين شراء الكفيل ما تحمل به من الدين وبين شراء الأجنبي ذلك، فأجاز ذلك للكفيل وإن لم يعلم إقراره لأنه مطلوب بالدين ولو أنكر لزمه الغرم، فكأنه إنما اشترى دينا على نفسه لكونه مطلوبا به، وقيل: الرواية بثبوته تقضي على سقوطه، ولا فرق بين الكفيل والأجنبي في هذا وهو الأظهر، إذ قد تكون الحمالة بعد العقد فلا يلزم الحميل شيء إلا بعد إثبات صاحب الدين دينه، وهو أيضا قبل الأجل غير مطلوب بحال، وبعد الأجل قد لا يطلب.
فوجه ما في المدونة من اشتراط حضوره وإقراره وهو المشهور في المذهب هو أن شراء ما عليه من الدين لا يجوز إلا بنقد الثمن، فهو لنقد الثمن ولا يدري هل يتم له ما اشترى أو يرجع إليه ماله، فمرة يكون بيعا ومرة يكون سلفا.
ووجه ظاهر قول أصبغ وما في سماع موسى من أن شراء ما عليه جائز وإن لم يحضر ولا كانت عليه بينة هو أن الأمر محمول على الصحة من أن البائع صدق فيما زعم أن له عليه من الدين الذي باعه وأن الذي عليه الدين لا ينكر، فلا يتلفت ما يطرأ بعد من إنكاره.
ووجه رواية أبي زيد عن مالك أن البينة ترفع علة

الإنكار وإن كان لا يؤمن أن يسقط الدين عن نفسه بتجريح البينة أو إقامة بينة على القضاء فشيء أمر من شيء.
ولو قال الرجل للرجل: لي على فلان كذا وكذا فأنا أبيعه منك بكذا وكذا فإن أنكرك صرفت إليك الثمن لم يجز باتفاق، ولو قال الرجل للرجل يعني دينك الذي لك على فلان وأنا أعلم وجوبه لك عليه وإقراره به لك فباعه منه لجاز باتفاق، وإن أنكره بعد كانت مصيبة دخلت عليه، وأما شراء الدين على الميت فلا يجوز باتفاق، وقد مضى ذلك والقول عليه في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال.

مسألة: اشترى طعاما بعينه وسأل رجل المشترى أن يوليه الطعام فولاه

مسألة وسئل أصبغ عن رجل اشترى طعاما بعينه كذا وكذا إردبا وسأل رجل المشترى أن يوليه الطعام فولاه وبائع الطعام غائب لم يحضر حين ولاه المشترى، قال: لا يجوز ذلك عندي إلا بحضور بائع الطعام، وليس الطعام في هذا مثل السلع من غير الطعام؛ لأن الطعام يدخله في هذا بيع قبل استيفاء قبضه قال: ولا بأس أن يولي سلعة له على رجل اشتراها منه بعينها والذي هي عليه غائب إذا كانت غيبته قريبة كما وصفت وعرف موضعه وصحته وملاؤه.
قال محمد بن رشد: جعل مغيب بائع الطعام الذي عنده الطعام كمغيب الطعام، إذ لا يقدر على قبض الطعام حتى يقدم الذي هو عنده الطعام كما لا يقدر على قبض الطعام الغائب حتى يخرج إليه، فإذا كان في حكم الطعام الغائب لم يجز فيه النقد كما لا يجوز في السلع الغائبة، وإذا لم ينقد المولي في الطعام كما نقد المولى دخله بيع الطعام قبل أن يستوفى كما قال، إذ لا يجوز لمن اشترى طعاما بثمن نقدا أن يوليه أحدا

بثمن إلى أجل، فهذا وجه ما ذهب إليه أصبغ في هذه المسألة، وقد مضى في التولية من الطعام الغائب في سماع يحيى من كتاب المرابحة ما فيه دليل على هذه المسألة.

مسألة: اشترى أرضا شراء فاسدا فقبض الأرض فغرس حولها أشجارا

مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل أرضا شراء فاسدا فقبض الأرض فغرس حولها أشجارا من تين وزيتون حتى أحاط بالأرض غير أن جلها وأكثرها بياض لم يحدث فيه شيئا فهل تراه فوتا؟ قال: نعم أراه فوتا إذا كانت الشجر قد أحاطت بالأرض كلها وعظمت فيها المؤونة وكان لها بال فأرى الأرض على مشتريها بقيمتها، قيل: فإن كان غرس ناحية منها وجل الأرض بياض كما اشتراها؟ قال: أرى أن يفسخ البيع وترد الأرض البيضاء الكثيرة إلى ربها وتكون الناحية التي غرس فيها فائتة بغراسته، وهي عليه بقيمتها، قلت: فإن كان الذي غرس منها شيئا يسيرا لا بال له؟ قال: أرى فسخ البيع في جميعها ويكون للمشتري الغارس على البائع قيمة غرسه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة قوله فيها بين وتفصيله فيها صواب لأن الغرس في الأرض فوت في البيع الفاسد، فإذا أحاط الغرس بها وعظمت المؤونة فيه وجب أن يكون فوتا لجميعها وإن كان جلها بياضا، وإذا كان الغرس بناحية منها وجلها لا غرس فيه وجب أن يفوت منها ما غرس ويفسخ البيع في سائرها، إذ لا ضرر على البائع في ذلك إذا كان المغروس من الأرض يسيرا مما لو استحق من يد المشتري في البيع لزمه الباقي ولم يكن له أن يرده، ووجه العمل في ذلك أن ينظر إلى الناحية التي فوتها بالغرس ما هي من جميع الأرض، فإن كانت الثلث أو الربع فسخ البيع في الباقي بثلثي الثمن أو ثلاثة أرباعه فسقط عن المبتاع إن كان لم

يدفعه ورد عليه إن كان قد دفعه وصحح البيع في الناحية الفائتة بالقيمة يوم القبض، فمن كان له منهما على صاحبه فضل في ذلك رجع به عليه، إذ قد تكون قيمة تلك الناحية أقل مما نابها من الثمن وأكثر، وقد قيل: إن البيع يفسخ في الأرض كلها فيبطل عن المبتاع جميع الثمن إن كان لم يدفعه ويرد إليه جميعه إن كان قد دفعه ويكون عليه قيمة الناحية التي فوت بالغرس بالغة ما بلغت، وهذا القول قائم من الدمياطية لابن القاسم، والأول هو القياس.
وقال في الدمياطية: وسئل ابن القاسم عمن اشترى قصبا فنقد بعض الثمن والنصف الباقي شرط فيه إذا كسر نصف القصب وزيادة فدانين على النصف، فلما كسر نصف القصب لزمه بقية الثمن ولم ينتظر به إلى أن يكسر الفدانين، قال: هذا بيع فاسد من أوله، فعليه قيمة ما كسره يوم اشتراه، ويفسخ ما بقي مما لم يكسر، قيل: لم لا يقسم الثمن على الجميع؟ قال: ليس هو كذلك إنما في البيع الحرام وجهان: إن كان عرضا فله قيمته، وإن كان طعاما فله مثله ومكيلته إلا أن يكون طعاما لا يقدر على معرفة مثله بأن لا يعرف ذلك فعليه القيمة مثل العروض، وهذا الاختلاف إنما يرجع إلى هل يكون على المبتاع قيمة الموضع الذي فوته بالغرس لو بيع منفردا أو هل يكون عليه ما وقع عليه من قيمة الأرض كلها لو بيع معها؟ وذلك يختلف، إذ قد تكون قيمة ذلك الموضع في التمثيل على الانفراد عشرة، ومع جملة الأرض عشرين إذ قد تساوي الأرض دون ذلك المجمع تسعين ويساوي ذلك الموضع دون سائر الأرض عشرة، ويساوي بجميع الأرض جملة مائة وعشرين.
وقوله: وإذا كان الغرس شيئا يسيرا لا بال له فسخ البيع في جميعها ويكون للمشتري الغارس على البائع قيمة غرسه، هو مثل ما مضى من قول مالك في أول رسم من سماع أشهب في البنيان اليسير في الحائط المبيع بيعا فاسدا، إلا أنه قال هناك: يكون على رب الحائط ما أنفق المبتاع في البنيان، وقال هنا: إنه يكون للمشتري على البائع قيمة غرسه، فمعنى ذلك أنه يكون عليه قيمة الغرس مقلوعا يوم جاء به وغرسه وما أنفق في غرسه أو قيمة ما أنفق فيه على حسب ما مضى القول فيه من سماع أشهب المذكور، وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى دارا بكل ما فيها وكل حق هو لها فهدم المشتري الدار إلا حائطا

مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل دارا بكل ما فيها وكل حق هو لها فهدم المشتري الدار إلا حائطا واحدا، فلما أراد هدمه منعه جاره وقال: هو لي وأقام على ذلك بينة أنه له، قال: لا شيء للمشتري فيه، قال السائل: فإنه يقول للبائع: احلف لي أنك لم تبعني هذا الحائط فيما بعتني، قال: ليس عليه يمين إلا أن يدعي أنه باعه ذلك الحائط بنفسه وينكر ذلك البائع فإن له عليه اليمين في ذلك.
وأما قول المشتري إني اشتريت منك جميع الدار وإن هذا الحائط ليس من الدار فليس عليه بذلك يمين لأنه إنما باعه كل حق كان للدار، فهذا ليس من حقها.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأن الرجل إذا باع الدار بجميع حقوقها فلا يقع البيع على جدراتها الأربع إلا أن يشترط ذلك، وإنما يقع على ما كان منها من حقوقها، فإذا وجد شيئا منها ليس من حقوقها لم يكن له بذلك على البائع قيم إذ لم يبعه إلا ما كان من حقوقها، وإنما جاز هذا البيع ولم يكن غررا لأنه يتبين بالنظر إليها ما هو من حقوقها مما ليس من حقوقها، فقد دخل المبتاع على معرفة فيما اشترى.
ولو أثبت رجل من جيرانه في بعض حيطان الدار أنه له ماله وملكه والظاهر فيه مما يدل عليه العيان أنه من دار المشتري لكان له الرجوع بذلك على البائع.
فمعنى قوله في المسألة منعه جاره وقال: هو لي وأقام على ذلك بينة أنه له معناه أنه أقام بينة تشهد له أنه من حقوق داره، ولو أقام البينة أنه له بشراء أو هبة وما أشبه ذلك مما يحق له ملكه والظاهر بدليل العيان أنه من دار المشتري لكان له الرجوع بذلك على البائع.

مسألة: تكون له العرصة فيبيع صاحبها أسفلها وكان صب الماء إلى ذلك الأسفل

مسألة وسئل عن الرجل تكون له العرصة فيبيع صاحبها أسفلها وكان صب الماء إلى ذلك الأسفل فلم يذكرا هجر الماء عند بيعها فبنى المشتري فجعل في جداره كوة فجرى الماء عليها أشهرا ثم سد الكوة وقال: إن المجرى ليس علي، وكيف إن ترك الماء يجري سنة وسنتين ثم سد الكوة وقال: إن المجرى ليس علي؟ وكيف إن ترك الماء يجري سنة وسنتين ثم سد الكوة ولم يشترط عليه البائع مجرى ماء؟ قال أصبغ: إذا علم بذلك قبل أن يسلم لشيء رأيت أن يصرف عنه ولا يلزمه إلا أن يكون من الأمور الظاهرة التي تعرف ويعرفها المشتري أن لا معدل لها وأن الماء منصب إليها لا بد له منه ولا مصرف له على الوجوه كلها بأسبابها فأراه إذا كان كذلك كالمشتري عليها وكالشروط وإلا فلا، وأما إن كانوا على غير ذلك فأقروه سنة أو سنتين كما ذكرت فلا أرى ذلك يلزمه ولا يوجب عليه بعد أن يحلف بالله ما كان رضا للأبد ولا تسليما ولا على حق للبائع قد عرفه أو رضي به أو اشترطه بينه وبينه ثم يصرف عنه إذا حلف إلا أن يطول زمان ذلك جدا لمثل وقت الحيازات للأشياء وهو مسلم راض غير نافر ولا طالب ولا دافع ولا منكر إلا ساكتا على التسليم وإنه حق لصاحبه فيما يرى منه يختار ذلك عليه فذلك وجوبه ولا أرى له بعد ذلك دعوى ولا تبعة.
قال محمد بن رشد: ليس المجرى شيئا أحدثه البائع على المبتاع بعد البيع، وإنما هو شيء قديم من قبل البيع كان الماء ينصب من أعلى

العرصة إلى أسفلها فباع منه الأسفل ولم يبين عليه أن ماء أعلى عرصته يجري عليه على ما كان فرأى من الحق للمبتاع على البائع أن يقطع عنه مجرى الماء إذ هو عيب من قبله لم يتبرأ إليه به إلا أن يكون كما قال أمرا ظاهرا لا يخفى أن الماء منصب إليها ولا معدل له عنها فيلزم ذلك المشتري كما لو اشترطه عليه البائع.
وقد قيل إنه إذا لم يشترط ذلك عليه البائع ولا كان أمرا ظاهرا فليس له أن يسده عليه، وهو عيب فيما ابتاع إن شاء أن يمسك أمسك، وإن شاء أن يرد رد، روي ذلك عن ابن القاسم وسحنون، وهو على ما في كتاب الكفالة من المدونة في الذي بيع عبده وله عليه دين لم يعلم به المشتري أنه لا يسقط عنه ويكون عيبا به إن شاء أمسك وإن شاء رد، ويأتي قول أصبغ على ما في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم وعلى ما في رسم لم يدرك من سماع عيسى من كتاب العيوب، وقد مضى القول على ذلك في الموضعين.
ولما قال: إن من حق المبتاع أن يسد المجرى على البائع حكم له بحكم ما لو أحدثه عليه بعد الشراء فقال: إنه إن قام بقرب ذلك كان له أن يسده، وإن لم يقم إلا بعد السنة والسنتين لم يكن ذلك له إلا بعد يمينه، وإن سكت إلى مثل وقت الحيازات في الأشياء عد ذلك منه رضا ولزمه.
وقد اختلف في حيازة الضرر المحدث فقيل: إنه لا يحاز أصلا، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وقيل: إنه يحاز بما تحاز به الأملاك العشرة الأعوام ونحوها، وهو قول أصبغ هذا، وقد روى عنه أنه لا يحاز إلا بالعشرين سنة ونحوها، وكان ابن زرب يستحسن في ذلك خمسة عشر عاما، وروي ذلك عن ابن الماجشون، وقال سحنون في كتاب ابنه: إنه يحاز بالأربع سنين والخمس لأن الجار قد يتغافل عن جاره فيما هو أقل من ذلك السنة والسنتين، وقد قيل: إن ما كان ضرره على حد واحد فهو الذي يحاز بالسكوت عليه، وما كان يتزايد أبدا كالمطر إلى جانب الحائط وشبه ذلك فلا حيازة فيه، وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى شاة فذهب المشتري ليأتي بالثمن فباعها البائع من غيره

مسألة وسئل عن رجل اشترى شاة فذهب المشتري ليأتي بالثمن

فخالفه البائع فباعها من غيره، ثم إن المشتري الأول لقي المشتري الثاني ومعه تلك الشاة فنازعه فيها فماتت الشاة في أيديهما، المصيبة ممن هي؟ قال أصبغ: الضمان عليهما جميعا إن كان موتها منهما جميعا أو بأيديهما جميعا، فإن صحت الشاة للثاني غرم له هذا نصف القيمة، وإن صحت للأول فالثاني يغرم له ويرجع على بائعه بما دفع إليه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة معناها أن البائع مقر أنه باعها من أحدهما بعد الآخر ويدعي كل واحد منهما أنه هو الأول، فقوله فيها فإن صحت الشاة للثاني غرم له هذا نصف القيمة صحيح؛ لأنه لما نازعه فيها فماتت بأيديهما كان قد استهلك له نصفها فوجبت عليه قيمته، وتصح له الشاة بأحد وجهين: إما بأن لا يكون لواحد منهما بينة على أنه هو الأول فيحكم بينهما أن يحلف كل واحد منهما أنه هو الأول وتكون بينهما، أو ينكل الأول عن اليمين ويحلف الثاني فتصح له بيمينه مع نكول الأول؛ وإما أن يقيم الثاني بينة أنه هو الأول ولا يكون للأول بينة على أنه هو الأول، فإذا صحت الشاة إلى الثاني بأحد هذين الوجهين كان له على الأول نصف قيمتها كما قال لاستهلاكه إياه، ويرجع الأول على البائع بالثمن الذي دفع إليه إن كان قد دفعه إليه وبما زادت قيمتها أو الثمن الذي باعها به من الثاني على ثمنه هو لأنه استهلك الشاة عليه بعد أن باعها منه ببيعه إياها من الثاني، وإن صحت الشاة للأول بأحد هذين الوجهين قيل له قد قبضت نصفها الذي قتلته، وأنت مخير بالنصف الثاني الذي قتله المبتاع الثاني بين أن تجيز البيع فيه فتأخذ الثمن أو تأخذ قيمته ممن شئت منهما إن شئت من البائع وإن شئت من المبتاع الثاني الذي قتله، فإن أخذت قيمته من البائع رجع البائع بذلك على المبتاع الجاني، وإن أخذت قيمته من المبتاع لم يكن له بذلك رجوع على أحد لأنه هو الجاني، ويرجع المبتاع الثاني على البائع الأول بنصف الثمن الذي دفع إليه للنصف الذي قتله المشتري الأول.

مسألة: يسلف الناس في السلع ويزعم أنه إنما يشتري جميع ذلك لفلان

مسألة وسئل عن رجل يسلف الناس في السلع أو يشتري سلعا بعينها ويزعم أنه إنما يشتري جميع ذلك لفلان رجل غائب بماله أمره بذلك ويكتب في اشتريته هذا ما اشترى فلان ابن فلان بماله، وكيف إن قال: أمرني فلان أن أشتري له بهذه المائة كذا وكذا ويشتري بها وينقدها، ثم يأتي الذي زعم أنه أمره بذلك فينكر ويريد أخذ المال من البائع، أترى ذلك له؟ وهل يفترق عندك إن قال: أمرني أن أشتري له بهذا المال بعينه أو قال: أمرني أن أشتري له بماله فاشترى ونقد المشتري ما يسر أو ما عسر وقبض ما اشترى له فاستهلكه أو هو قائم لم يقبضه حتى قام فأنكر أن يكون أمره باشتراء شيء من الأشياء؟ قال أصبغ: هما سواء، ولا سبيل له على البائع، وسبيله على المشتري بإقراره على نفسه يأخذ ما اشترى له أو يضمنه ماله المسمى ويتبعه إن استهلكه ولم يجد له مالا، ولا سبيل له على البائع على حال؛ لأن ذلك إنما هو دعوى من المشتري المقر فلا تعدوه دعواه على نفسه ولا يضر غيره والبائع لم يصدقه ولم يبعه على ذلك شرطا إنما يبيع على قوله كما يبيع الناس، فهو المشتري وهو المبتاع حتى يصدقه قبل البيع لذلك ويبيعه عليه بتصريح من البائع أو إقرار أو بينة تقوم بعد ذلك أن أصل المال لفلان هذا المال بعينه الذي اشترى به ونقد وإلا فلا.
قال محمد بن رشد: قول أصبغ إن المشتري ضامن للمال وإنه ليس لرب المال على البائع في المال سبيل هو نحو قول ابن القاسم في

المدونة في الذي أمر رجلا أن يسلم له دراهم في ثوب هروي فأسلمها له في بساط شعر إنه إنما يرجع على المأمور.
وقوله: إن البائع إذ باع بتصريح وإقرار أن الشراء للمشترى له، وأن المال ماله أو قامت له بينة على المال بعينه إن له أن يأخذ ماله منه بالوجهين جميعا بين على ما قاله، والتصريح أن يبين المشتري على البائع أنه لا يشتري لنفسه وإنما يشتري لفلان ويكتب في كتاب الشراء: اشترى فلان لفلان بماله وأمره وعلم البائع بذلك أو صدق المشترى فيه فإن أخذ المشترى له ماله من البائع ببينة قامت له عليه بعينه أو بتصريح وقع أن الشراء كان له انتقض البيع في إقراره إن الشراء كان له وإن المال ماله ولم ينتقض في قيام البينة أن المال ماله ورجع على المشتري بمثل الثمن ولزمه البيع لأنه استحقاق للثمن، واستحقاق الثمن إذا كان عينا لا يوجب نقض البيع، ويشبه أن يقال على القول بأن العين لا يتعين، وهو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم في المدونة إنه لا سبيل له على البائع في المال إذا قامت له بينة عليه بعينه والمشترى منه.
وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون أن القول قول المشترى له مع يمينه يحلف ما أمر المشتري بالشراء ويأخذ ماله إن شاء من المشتري وإن شاء من البائع، فإن أخذه من البائع كان للبائع أن يرجع على المشتري ويلزمه الشراء، وإن أخذه من المشتري لم يكن له أن يرجع به على البائع ويرد له ما اشترى منه.
ومن اشترى من رجل شيئا فإن أراد أن يكتب في كتاب شرائه: هذا ما اشترى فلان لفلان بماله وأمره لم يلزم البائع أن يشهد له بذلك لأن ذلك وإن لم يقتض تصديق البائع له بأن الشراء لفلان وأن المال ماله ولا أوجب للمشتري له رجوعا عليه إن جاء فأنكر على مذهب ابن القاسم وأصبغ ما لم يصرح فيقول بعلم البائع أو بتصديق المشتري على ما ذكر من ذلك، فمن حجته أن يقول أخشى أن يأتي فيدعي علي أني علمت بذلك وصدقته في قوله فتلزمني اليمين أو الحكم له بالرجوع على مذهب ابن الماجشون.

مسألة: يبيع العبد أو الجارية وينتقد ويدفع ما باع

مسألة قيل لأصبغ: الرجل يبيع العبد أو الجارية وينتقد ويدفع ما باع، ثم أتى إلى المشترى يستقيله، فيقول المشتري: إن جئتني بالثمن فيما بينك وبين الشهر أو سنة فقد أقلتك أو لا يوقت شيئا إلا أنه يشترط له متى ما أتاه بالثمن فالسلعة سلعته هل ترى هذا جائزا وتجعله شرطا لازما؟ فإن رأيت هذا جائزا فهل يجوز له مسيس الجارية وقد ألزم نفسه هذا الشرط ويكون موسعا عليه في البيع يبيع إن شاء؟ وكيف إن جعل هذا الشرط له، ثم فوت ما اشترى بعد ذلك الشرط باليوم ونحوه مما يتبين أنه أراد قطع الشرط والرجوع عنه؟ قال أصبغ: إذا صح الأصل في المبايعة على غير اعتزاء النقد ولا توطئة ولا مواعدة ولا مراوضة فذلك جائز حلال لا بأس به لأن في كل شيء من السلع والحيوان ما عدا الفروج فلا أرى أن يجوز فيه الشرط الذي جعل له، ولا ينبغي ولا يجوز لهما العمل عليه إلا أن يكون له وجه أن يجعل ذلك في الجارية إلى استبرائها وحده ونحوه مما لا سبيل له فيه إلى الوطء فيجوز، وما كان على غير ذلك فأرى أن يبطل إلا أن يدركها بحرارتها على نحو هذا من الأمور التي لم يخل عليها المشتري ولم يمكن فينفذ له وإلا فلا.
وأما إهمالهم في السلع غير الفروج هذا الشرط بلا وقت فذلك لازم، وذلك ما أدركها في يده ولم تخرج من يديه ولا من ملكه، فإن خرج سقط أيضا.
وإن وقت كالذي سألت عنه من السنة وغيرها فليس له أن يخرجها من يده ولا يحدث فيها شيئا يقطع ذلك ما بينه وبين وقته الذي جعل على نفسه.

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إن العقد إذا سلم من الشرط وكان أمرا طاع به بعده على غير رأي ولا مواطأة فذلك جائز لا بأس به؛ لأنه معروف طاع به وأوجبه على نفسه لا مكروه فيه ما عدا جارية الوطء إذ لا يجوز للرجل أن يطأ جارية قد أوجب على نفسه فيها شرطا لغيره.
والأصل في ذلك قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعبد الله بن مسعود في الجارية التي ابتاعها من امرأته واشترطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن وسأله عنها: لا تقربها وفيها شرط لأحد، وقد قيل معنى لا تقربها أي لا تشترها وفيها شرط لأحد؛ وقول عبد الله بن عمر: لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء أمسكها وإن شاء صنع بها ما شاء، وأما ما عدا جواري الوطء فذلك جائز لأنه معروف، والمعروف عند مالك لازم لمن أوجبه على نفسه، فإن كان له أجل لزم إلى أجله، ولم يكن للمشتري أن يفوته قبل الأجل، وإن لم يكن له أجل فذلك له لازم ما لم يفوته، يريد إلا أن يفوته بفور ذلك مما يرى أنه أراد به قطع ما أوجبه على نفسه.
وقد مضى في أول سماع أشهب القول في هذا الشرط إذا كان في أصل العقد فلا وجه لإعادته.

مسألة: يبيع الحائط وفيه تمر قد أبر

مسألة قال مالك في الرجل يبيع الحائط وفيه تمر قد أبر فيقول البائع للمشتري: اسق النخل، فيقول المشتري: ليس ذلك علي، فيختلفان في السقي على من ترى السقي؟ قال: أراه على البائع الذي له الثمن وليس على المشتري شيء.
. قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن التمر باق على ملك البائع بقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من باع نخلا قد أثرت فتمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع» فوجب أن يكون سقيها عليه إن أراد أن يسقيها ولا

يكون ذلك على المبتاع، إذ لا حق له في الثمرة ولا هو بائع لها فيلزمه سقيها.
وقد روي عن المخزومي أنه قال: السقي على المشتري لأنه يسقي نخله فتشرب ثمرة هذا، وهو بعيد، إذ من حقه أن يقول: أنا لا أريد أن أسقي نخلي، والذي يوجبه القياس والنظر أن يكون السقي عليهما لأن فيه منفعة لهما لا يمكن أن يستبد بها أحدهما دون صاحبه كالشريكين، والله الموفق المعين.

باع سلعة فقال البائع بعتك وأنا بالخيار ولست أنت بالخيار

من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم في رجل باع سلعة فقال البائع: بعتك وأنا بالخيار ولست أنت بالخيار، وقال المشتري اشتريت منك بالخيار ولست أنت بالخيار، قال: ينتقض البيع، ولا أقبل دعوى البائع ولا المشتري.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة مضت متكررة في سماع أبي زيد من كتاب الخيار، ومضى في سماع أصبغ منه خلاف ذلك، وقد مضى من القول عليها هنالك ما فيه شفاء، فلا معنى لإعادته.

مسألة: الفقع في القمح

مسألة ولا بأس بالفقع في القمح.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة أيضا تكررت في سماع أبي زيد من كتاب الخيار، ومضى القول عليها هناك فلا معنى لإعادته.

مسألة: بيع كبش بشاة حلوب إلى أجل أو غير حلوب

مسألة وسئل عن كبش بشاة حلوب إلى أجل أو غير حلوب فقال: لا خير فيه.
قال محمد بن رشد: قوله بشاة حلوب إلى أجل أو غير حلوب يريد حلوب غير غزيرة اللبن، فهو صحيح على ما في المدونة من أن الغنم كلها صنف واحد كبارها وصغارها وذكورها وإناثها ضأنها ومعزها إلا أن تكون غنما غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم حواشي الغنم، وقال ابن القاسم في العشرة: إن غزر اللبن وكثرته إنما يراعى في المعز لا في الضأن، ومثله في الواضحة لابن حبيب، وروى ابن وهب عن مالك أنه لا يستلم كبار الضأن في صغارها، ولا بأس بتسليم كبارها في صغار المعز، ولم يأخذ ابن وهب بقول مالك فأجاز تسليم كبش في خروفين.

مسألة: باع من رجل كلبا ولم ينتقد ثمنه حتى هلك الكلب في يد المشتري

مسألة وسئل عن رجل باع من رجل كلبا ولم ينتقد ثمنه حتى هلك الكلب في يد المشتري؟ قال مصيبته من البائع.
قال محمد بن رشد: رأى مصيبة الكلب من البائع وإن هلك في يد المشتري فجعله باقيا على ملك البائع لما كان بيعه لا يجوز، فعلى هذا لو أدرك الكلب بيد المشتري ففسخ البيع فيه لوجب أن يرجع البائع على المبتاع بقيمة ما انتفع به إذ لم يكن ضمانه منه، وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الخراج بالضمان» وهذا على قياس ما مضى في رسم نقدها من سماع عيسى في المسلم يشتري الخنزير من المسلم أن الثمن يرد إلى المشتري ويقتل الخنزير لأن الظاهر من قوله أنه يقتل على البائع وإن كان قد قبضه المشتري، وقد قيل: إنه يقتل على المشتري إن كان قد قبضه، فعلى هذا يكون على المشتري في الكلب إذ هلك عنده قيمته كما لو قتله، والأول هو المعروف أن مصيبته من البائع وإن قبضه المبتاع كالزبل وجلود الميتة وما أشبه ذلك مما لا يجوز بيعه ويجوز الانتفاع به بخلاف ما لا يجوز بيعه لغرره، وقد قيل: إن ما لا يجوز بيعه لغرره فمصيبته من البائع وإن قبضه المبتاع، والمعروف المشهور من هذا أن المشتري ضامن له بالقبض، وهذا في الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه باتفاق، وفي الذي أذن في اتخاذه على اختلاف، فقد أجاز بيعه ابن كنانة وسحنون، قال سحنون بعد هذا في هذا السماع: ويحج في ثمنها وأجاز ابن القاسم شراءه للمشتري لحاجته إليه وكره بيعه للبائع، وهو نحو قول أشهب في المدونة في الزبل: المشتري أعذر في شرائه من البائع، وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى نصف شقة ولم يسم المشتري أولا ولا آخرا

مسألة وسئل عن رجل اشترى نصف شقة ولم يسم المشتري أولا ولا آخرا ولم يسم البائع حتى قطع الثوب، فقال البائع: لا أعطيك إلا الآخر، وقال المشتري: لا آخذ إلا الأول، قال: يحلف البائع ما كان باع إلا على الآخر ويفسخ البيع ويرد الثوب إلى ربه مقطوعا إلا أن تكون سنة بين التجار أنهم إذا قطعوا إنما يبيعون الأول فيحمل الناس على تلك السنة.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة في جوابها حذف سكت عنه اتكالا على فهم السامع والله أعلم، ومراده أن البائع يحلف ما باع إلا على الآخر، ثم يحلف المشتري ما اشترى إلا على الأول، ويفسخ البيع إن حلفا جميعا، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف، وأيمانهما في هذه المسألة على النيات، ويحلف البائع أنه أراد الآخر، ويحلف المشتري أنه أراد الأول لأنهما قد اتفقا على أن البيع وقع مبهما لم يسميا أولا ولا آخرا، ولو ادعيا التسمية لحلف كل واحد منهما على ما يدعي، فإن حلفا جميعا انفسخ البيع، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف، ولا فرق بين أن يدعيا التسمية أو يتفقا على الإبهام إذا ادعى كل واحد منهما أنه أراد غير النصف الذي أراد صاحبه إلا في صفة الأيمان، ولو اتفقا على الإبهام ولم تكن لواحد منهما نية لوجب أن يكونا فيها شريكين يقسم الثوب على القيمة ثم يستهمان عليه.
وقد رأيت لابن دحون أنه قال في هذه المسألة: إنها مسألة حائلة لا تجوز إذا أبهما ولم يسميا لأنه بيع مجهول بمنزلة من باع فدانا من أرضه ولم يجزه، وإن ادعى أحدهما أنه سمى جاز ذلك وحلف على ما ادعى، فإن ادعيا جميعا فالقول قول البائع مع يمينه، ولو لم يقطع الشقة وكانا قد أبهما كانا فيها شريكين بمنزلة من اشترى نصف أرض رجل ولم يذكر الناحية.
قال محمد بن رشد: وليس قوله بصحيح لأنهما قد أبهما ولم يسميا فليس ببيع مجهول كما قال، إذ لم ينعقد البيع بينهما على جهل من أجل أن كل واحد منهما ظن أن صاحبه أراد النصف الذي أراد هو، فلم يكن بينهما في العقد غرر، إذ لم يقع شراء المشتري على أن يأخذ أحد النصفين من غير أن يعلم أيهما هو ولا بيع البائع على ذلك، ولو وقع على ذلك كان جهلا وغررا.
مثال ذلك أن يقول: أشتري منك أحد النصفين الأول أو الآخر أيهما وقع السهم عليه أو أيهما شئت أن تعطيني أعطيتني.
وقوله: وإن ادعى أحدهما أنه سمي جاز ذلك وحلف على ما ادعى مطرد على ما ذهب إليه من أن البيع فاسد إذا أبهما، إذ يقتضي ذلك أن من سمى منهما كان مدعيا للصحة، ومن لم يسم مدعيا للفساد.
وأما قوله فإن ادعيا جميعا فالقول قول

البائع فلا يصح، إذ الواجب في ذلك أن يحلف واحد منهما لصاحبه فلا يكون بينهما بيع؛ لأن البائع مدع على المبتاع أنه باع منه النصف الثاني ومنكر أن يكون باع منه النصف الأولى، والمبتاع باع على البائع أنه باع منه النصف الأول ومنكر أن يكون اشترى منه النصف الثاني، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا انفسخ البيع بينهما، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف، وهذا مما لا إشكال فيه.

مسألة: باع ثوبين بعشرة أرادب قمح إلى شهر

مسألة وسئل عن رجل باع ثوبين بعشرة أرادب قمح إلى شهر، فلما حل الأجل قال: أقلني في أحد ثوبيك وخذ مني خمسة أرادب، قال: لا بأس بذلك إذا كان الثوبان معتدلين، فإن كان أحدهما أرفع من الآخر لم يصلح له أن يقيله في أحدهما.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة وقعت ههنا في بعض الروايات، وقد وقعت متكررة في سماع أبي زيد من كتاب السلم والآجال، وقد مضى من القول عليها هناك ما لا وجه لإعادته.

مسألة: باع منه مائة فدان مزروعة كل فدان بدينارين من ناحية قد عرفها وواجبه البيع

مسألة وسئل عن رجل باع من رجل مائة، فدان مزروعة كل فدان بدينارين من ناحية قد عرفها وواجبه البيع، ثم ذهب على أن يأتي غدا فيقيس له، فلما كان من الغد قال: بعني أيضا مائة أخرى قبل أن يقيس له ما باعه له أولا فباعه مائة أخرى كل فدان بثلاثة دنانير، فقاس له فلم يجد في زرعه إلا مائة فدان وسبعين فدانا؟ فقال: يقيس له مائة فدان على دينارين ويقيس له ما بقي بثلاثة، فما نقص فبحساب الفدان بثلاثة؛ لأن البيع الأول أولى من الآخر، كذلك لو أن رجلا باع من رجل مائة إردب من قمح في

منزله بثلاثين دينارا فلما كان من الغد جاء الرجل يكتاله له فاشترى منه مائة أخرى بخمسين دينارا أو جاء رجل أجنبي غيره فاشترى منه مائة إردب بخمسين قبل أن يكتال الأول فلم يجد في البيت إلا أقل من مائتين، قال: الأول أولى ثم الآخر بعد إنما يقع النقصان عليه، ولا يتحاصان في النقصان.
قال محمد بن رشد: قد قيل إنهما يتحاصان في النقصان على قدر ما اشتريا، وهو قول بعيد، ووجه ذلك أنه لما كان الطعام في ضمان البائع إن تلف أشبه الديون الثابتة في الذمة في أن التحاص يجب فيها ولا يبدأ الأول منهما على الآخر، والقول الأول أظهر لأنه طعام مشترى بعينه، وقد وجبت للأول المكيلة التي اشترى، فوجب أن يكون أحق بها من الآخر ولا يتحاصان في النقصان.

مسألة: اشترى منه صبرة وواجبه البيع فذهب ليأتي بالثمن فأصيبت الثمرة

مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل صبرة من طعام وواجبه البيع فذهب الرجل يأتيه بالثمن فأصيبت الثمرة بنار فاحترقت، قال: المصيبة من المشتري.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه إذا كانت الصبرة في غير ملك البائع مثل الرحاب التي توضع الأطعمة فيها للبيع وتلفت بعد إمكان القبض فيها، وأما إن تلفت قبل إمكان القبض فيها فيدخل في ذلك من الاختلاف ما يدخل في المكيال يسقط من يد المشتري بعد أن امتلأ وقبل أن يفرغه في إناثه، وقد مضى القول على ذلك في رسم نقدها من سماع عيسى.
وأما إن كانت الصبرة المشتراة في دار البائع أو حانوته فيدخل في ذلك من الاختلاف ما يدخل في السلعة المبيعة إذا تلفت في يد البائع قبل أن يقبضها المبتاع وإن طال الأمر، وقد مضى ذكر ذلك في غير ما موضع من ذلك نوازل سحنون الثانية.

مسألة: باع عشرة فدادين من قمح وواجبه فذهب ليقيسه له فأصيب الزرع

مسألة قال: وكذلك لو أن رجلا باع عشرة فدادين من قمح من زرعه وواجبه فذهب إلى غد ليقيسه له فأصيب الزرع بنار فاحترق، قال: مصيبته منهما جميعا.
قال محمد بن رشد: قوله: المصيبة منهما يريد أن المشتري يضمن العشرة التي اشترى ويؤدي ثمنها وتكون مصيبة الزائد على العشرة من البائع.
ولو لم يكن في القمح إلا عشرة فدادين فأقل لكانت المصيبة من المشتري في الجميع على هذا القول، وإنما جعل المصيبة من المشتري في الفدادين التي اشترى من القمح وإن كانت تلفت قبل التذريع لأن التذريع متمكن في الأرض بعد تلاف الزرع، وذلك على قياس قوله في رسم العتق من سماع عيسى في الذي يشتري السمن موازنة في جراره فيزنه بجراره إن له أن يبيعه قبل أن يزن الجرار، إذ لو تلف كانت مصيبته منه، إذ لم يبق إلا وزن الجرار، وذلك ممكن بعد تلاف السمن كما يمكن تذريع الأرض بعد ذهاب الزرع.
وقد قيل: إن المصيبة من البائع إن تلف قبل التذريع وهو قول مالك في آخر رسم من سماع أشهب والمشهور في المذهب، ولو أراد المبتاع أن يبيع الفدادين التي اشترى من القمح قبل التذريع لجاز ذلك له على رواية أبي زيد هذه وعلى ما قال في رسم العتق من سماع عيسى في مسألة الجرار، ولم يجر ذلك على رواية أشهب الذي جعل الضمان فيها من البائع.

مسألة: اشترى ياقوتة وهو يظنها ياقوتة ولا يعرفها البائع ولا المشتري

مسألة قال: ومن اشترى ياقوتة وهو يظنها ياقوتة ولا يعرفها البائع ولا المشتري فوجدها على غير ذلك، قال: يرد البيع ولا يشبه مسألة الثياب، وكذلك القرط الذهب يشتري ولا يشترط أنه ذهب ويشتري المشتري وهو يظنه ذهبا فيجده نحاسا قال: يرد البيع.

قال محمد بن رشد: قوله يرد البيع ولا يشبه مسألة الثياب، يريد ولا يشبه مسألة الذي يبيع الثياب مساومة ثم يدعي الغلط لا مرابحة إذ لا اختلاف في أن له القيام بالغلط في بيع المرابحة.
وقوله هذا إن بيع المساومة لا قيام له فيه بالغلط هو المشهور في المذهب.
وقوله في الذي اشترى الياقوتة وهو يظنها ياقوتة فوجدها على غير ذلك إن له أن يرد البيع خلاف ما مضى في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، وقد مضى هناك القول على المسألة مستوفى فلا معنى لإعادته.

مسألة: قدم بلدا من البلدان بمتاع فأعطي به ثمنا

مسألة وسئل عن رجل قدم بلدا من البلدان بمتاع فأعطي به ثمنا فجاءه رجل فقال له: أنا آخذه منك بما أعطيت وأنت فيه شريك، قال: هذا حرام.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه يصير قد اشتراه منه بالثمن الذي سماه على أنه إن ربح زاده نصف الربح، وإن خسر رجع عليه بنصف الخسران، وذلك غرر وإن نقد فيدخله مع ذلك بيع وسلف، فهو كما قال حرام لا يحل.

مسألة: يشتري لبن شاة بعينها كيلا يدفع إليه في كل يوم شيئا مسمى

مسألة وسئل عن الرجل يشتري لبن شاة بعينها كيلا يدفع إليه في كل يوم شيئا مسمى، قال: إن علم أنها تحلب في كل يوم مثل ما شرط له أن يدفع إليه في كل يوم لا شك فلا بأس به.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح مثل ما في كتاب التجارة إلى

أرض الحرب من المدونة أنه يجوز أن يسلم في لبن الشاة الواحدة كيلا في إبان لبنها، ولا يجوز ذلك قبل إبان لبنها، ولا يجوز له أن يبتاع لبن الشاة الواحدة جزافا، ويجوز له أن يبتاع لبن الشياه جزافا إذا سمى مدة معلومة شهرا أو شهرين.
وأما إلى أن ينقطع فلا يجوز.
وهذه المسألة في ابتياع لبن غنم بأعيانها عكس ابتياع ثمرة المقثاة يجوز ابتياعها إلى أن ينقطع، ولا يجوز ابتياعها إلى مدة معلومة شهرا أو شهرين.

مسألة: بيع قرط الربيع بقرط اليابس

مسألة وسئل عن قرط الربيع بقرط اليابس، قال: إن تحرى فلا خير فيه وإن كان بين تفاضله فلا بأس به، وكذلك التفاح الأخضر بالتفاح اليابس المقدد.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في حبل حبلة من سماع عيسى، ومضت أيضا والقول عليها في رسم يدير ماله ورسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال فلا معنى لإعادته.

مسألة: دفع إلى رجل سلعة يبيعها له بعشرة نقدا فباعها بألف درهم إلى أجل

مسألة وقال في رجل دفع إلى رجل سلعة يبيعها له بعشرة نقدا فباعها بألف درهم إلى أجل أو بعشرين، فقال صاحب السلعة: بيعوا من هذه الألف درهم التي إلى أجل بعرض ما يساوي العشرة وأخروا ما بقي من الدراهم إلى أجلها، قال: لا بأس بذلك، وكذلك لو قال: بيعوا لي من العشرين الدينار التي إلى أجل بعرض

ما يساوي عشرة ودعوا ما بقي إلى أجله أخذه لم يكن بذلك بأس.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الواجب له أن تباع العشرون دينارا أو الألف درهم بعرض ثم يباع العرض بعين، فإذا كان ذلك أكثر من عشرة كان له، وإن كان أقل من عشرة ضمن المأمور تمام العشرة، فإذا كان من حقه أن يباع له الجميع كان له أن يباع له منه بقدر العشرة ويبقى له ما بقي يأخذه إذا حل أجله لأنه ثمن سلعته، ولا يدخل ذلك شيء من المكروه، فلذلك قال فيه لا بأس بذلك، ولو أراد أن يباع له من ذلك بأقل من عشرة لم يجز لأنه يدخله دنانير في أكثر منها أو في دراهم إلى أجل، وإنما الذي يجوز ويكون من حقه أن يباع من ذلك بعشرة وبأكثر من عشرة.
واختلف إن أراد المأمور أن يدفع العشرة من عنده إلى رب السلعة ويترك العشرين إلى أجلها فإذا حلت قبض منها العشرة وكانت الباقية لرب السلعة فقيل: ذلك له، وهو قول ابن القاسم في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب البضائع والوكالات، وقيل: لا يكون ذلك له إلا أن يرضى بذلك رب السلعة وتكون العشرون لو بيعت كان فيها عشرة أو أكثر، فإن لم يكن فيها إلا أقل من عشرة لم يجز، وهو ظاهر قول أشهب في رسم حبل حبلة من سماع عيسى من الكتاب المذكور، وقيل: لا يكون ذلك له إلا أن يرضى بذلك رب السلعة وتكون العشرون لو بيعت لم يكن فيها إلا عشرة وأدنى، وهو قول ابن القاسم في رسم حبل حبلة المذكور، ويتخرج في المسألة قول رابع وهو ألا يجوز ذلك إلا أن تكون العشرون إن بيعت لم يكن فيها إلا عشرة لا أدنى ولا أكثر؛ لأنه إن كان فيها أكثر دخله الدين بالدين على مذهب ابن القاسم، وإن لم يكن فيها إلا أقل دخله سلف جر منفعة على مذهب أشهب.

مسألة: باع دابة واستثنى ركوبها يوما

مسألة وقال في رجل باع دابة واستثنى ركوبها [يوما] ، بعد ثلاثة أيام اليوم الرابع فقبض المشتري الدابة وبقي للبائع فيها ركوب يوم فنفقت في اليوم الثالث.
قال: هي من البائع، قال: وكذلك لو نفقت في ركوب البائع كانت من البائع لأنها في ضمان البائع ما بقي للبائع فيها شرط، قال أبو زيد: وبه آخذ.
قال محمد بن رشد: قوله إنها من البائع إذا نفقت في اليوم الثالث خلاف ما مضى في أول رسم من سماع أصبغ، وقد مضى القول هناك على توجيه كلا القولين وأنهما جاريان على الاختلاف في المستثنى هل هو مبقي على ملك البائع أو بمنزلة المشترى، وأن رواية أبي زيد هذه على أنه مبقي على ملك البائع لأنه على هذا يصير إنما باع الدابة بعد أربعة أيام على أن يركبها المشتري بثلاثة أيام قبل البيع وهي على ملك البائع، فوجب أن يكون ضمانها من البائع في هذه الأربعة أيام كلها لأنها فيها على ملك البائع كما قال.

مسألة: اشترى من عبده جارية هل يبيعها مرابحة

مسألة وقال في رجل اشترى من عبده جارية أترى أن يبيعها مرابحة؟ قال: إن كان يعمل بماله فلا بأس به، وإن كان يعمل بمال سيده فلا خير فيه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن العبد يملك على مذهب مالك وماله له حتى ينتزعه سيده، فإذا اشترى منه شراء صحيحا لا محاباة فيه جاز أن يبيع مرابحة ولا يبين كما لو اشتراها من غير عبده، وإذا كان

المال له لم يجز له أن يبيع مرابحة إلا أن يبين لأن ذلك ليس بشراء وإنما هو كأنه سمى لسلعة له ثمنا فباعها عليه مرابحة إذ لا يشتري الرجل ماله بماله، فإن وقع ذلك ولم يكن العبد اشترى السلعة كان المشتري بالخيار ما كانت السلعة قائمة بين أن يمسك أو يرد، فإن فاتت رد فيها إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن على حكم الغش والخديعة في بيع المرابحة، وإن كان العبد اشتراها بمثل ذلك الثمن أو أكثر جاز البيع ولم يكن للمشتري فيه كلام على رواية أشهب عن مالك في أنه يجوز للرجل أن يبيع مرابحة ما ابتاع له غيره ولا يبين؛ لأن السلعة إنما كان اشتراها العبد لسيده الذي باعها مرابحة إذ إنما كان يتجر له بماله، ولم يجز ذلك على رواية ابن القاسم عنه في أنه لا يجوز للرجل أن يبيع مرابحة ما اشترى له غيره حتى يبين فيكون للمشتري الرد على حكم الخديعة والغش في بيع المرابحة.
وأما إن كان العبد اشتراها بأقل من ذلك الثمن فلا يجوز ذلك ويكون الحكم فيه على رواية أشهب حكم من باع مرابحة وزاد في الثمن يكون للمشتري في قيام السلعة أن يردها إلا أن يحط عنه الزيادة على ما كان اشتراها به العبد ونوبها من الربح، وإن فاتت كانت فيها القيمة ما لم تكن أكثر مما باع به فلا يزاد البائع، أو يكون أقل مما اشترى به المشتري فلا ينقص منه.
وأما على رواية ابن القاسم عنه فيكون الحكم فيها حكم الغش والخديعة لأنه بيع يجتمع فيه على روايته الزيادة في الثمن والغش والخديعة، وإذا اجتمعا جميعا كان للمشتري أن يطالب البائع بأيهما شاء والمطالبة بالغش والخديعة أفضل له فيطالب بذلك.

مسألة: باع جارية حاملا على أن ما في بطنها حر قبل أن تلد

مسألة وقال في رجل باع جارية حاملا على أن ما في بطنها حر قبل أن تلد، قال: يمضي البيع ويرجع البائع على المشتري بقيمتها لأن العتق حين استثناه صار فوتا، فإنما يرجع بقيمتها يوم قبضها.

قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه باع الجارية منه على أن الجنين حر على المشتري، فهو بيع فاسد؛ لأن اشتراط عتق الجنين على المشتري غرر ويفوت بنفس البيع لوجوب العتق في الجنين على المشتري بذلك، ولذلك قال: إن البيع يمضي إذا وقع ويصحح بالقيمة، والقيمة إنما تصح أن يكون يوم البيع لأنه حينئذ فات، ففي قوله يوم قبضها نظر، ومعناه إذا كان البيع والقبض في يوم واحد، ولو باعها منه على أن جنينها حر قد أعتقه البائع لوجب على مذهب ابن القاسم أن ترد الجارية ويفسخ البيع فيها ما لم تفت بما يفوت به البيع الفاسد فيكون على المبتاع قيمتها يوم قبضها على أن ولدها مستثنى لو كان يحل بيعها على ذلك، وذهب ابن حبيب إلى أنها لا تفوت بحوالة الأسواق ولا بالولادة وترد ما لم تفت بالموت أو العيوب المفسدة فيكون على المبتاع قيمتها يوم قبضها ظرفا فارغا على أن الولد مستثنى لو كان يحل بيعها على ذلك.
قال: ولو أن المشتري أعتقها قبل أن تضع عتقت وكان ولاؤها وولاء جنينها للبائع ولزمته قيمتها يوم قبضها على أن الولد مستثنى.
قال: وكذلك لو وهبها لزمته قيمتها يوم قبضها على أن الولد مستثنى ويكون الولد حرا إذا وضعته.

مسألة: باع زرعا قبل أن يبدو صلاحه ثم حصده وحمله إلى منزله فأصابته نار فاحترق

مسألة قال: ومن باع زرعا قبل أن يبدو صلاحه ثم حصده وحمله إلى منزله فأصابته نار فاحترق وعلم أنه ذلك القمح بعينه، قال: يكون من البائع.
قال محمد بن رشد: هذا خلاف المعلوم في المذهب من أن البيع الفاسد يضمنه المبتاع بالقبض وتكون مصيبته منه إن تلف، ونحوه في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب الجعل والآجال، ووجهه أنه لما كان بيعا لا يجوز لم ينعقد ولا انتقل به ملك وبقي في ملك البائع، فوجب أن يكون ضمانه منه إن قامت على تلفه بينة، وهو قول جماعة من أهل العلم في غير المذهب، والله أعلم.

مسألة: بيع الدجاجة البياضة بالبيض إلى أجل

مسألة وقال في الدجاجة البياضة بالبيض إلى أجل: لا بأس به.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في حبل حبلة من سماع يحيى من كتاب السلم والآجال أكمل مما وقعت ههنا، ومضى في أول رسم من سماع ابن القاسم منه القول على حكم المزابنة وما يجوز منها مما لا يجوز مفصلا مقسما مستوفى فلا وجه لإعادته.

مسألة: بيع الصبي الصغير الذي يحمل السؤال

مسألة وقال في بيع الصبي الصغير الذي يحمل السؤال لا بأس به وإن كان مرضعا إلا أن يكون من بلد قد عمه الفساد من هذا الأمر من سرقة الأحرار وبيعهم فأحب إلي أن يتورع الرجل فيه ولست أرى أن يمنع لذلك البيع.
قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال: إن الاحتياط ترك شرائهم إن كانوا من بلد عرف فيه سرقة الأحرار على طريق التورع والتوقي من المتشابه مخافة الوقوع في الحرام لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كان كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه» .

مسألة: قامت عليه سلعة بعشرة دنانير فقال له رجل أربحك فيها دينارا

مسألة وعن رجل قامت عليه سلعة بعشرة دنانير فقال له رجل: أربحك فيها دينارا، قال: لا إلا أن تشرك فلانا فيكون معك

شريكا فيها كم يأخذ من هذا وهذا؟ قال: يأخذ من كل واحد خمسة ونصفا خمسة ونصفا.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه إذا باع منه على أن يشرك فلانا فرضي فلان بالشركة فقد وقعت عهدتهما جميعا عليه فيأخذ من كل واحد منهما نصف الثمن، ولا اختلاف في هذا، وإنما يختلف إذا باع منه جميع السلع فأشرك هو فيها بحضرة البيع غيره، فقيل: إن عهدة المشرك تكون على الأول فيكون له أن يأخذ الثمن منهما جميعا، وقيل: إن عهدته تكون على المشتري الذي أشركه فإليه يدفع وعليه يرجع إن طرأ ما يوجب له الرجوع.
وقد مضى الاختلاف في هذا في نوازل أصبغ من هذا الكتاب، ومضى القول على ذلك مستوفى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال فلا معنى لإعادته.

مسألة: شراء كلاب الصيد

مسألة قال: ولا بأس بشراء الكلاب كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها.
قال سحنون: نعم ويحج بثمنها، وهي الكلاب التي هي للحرث والماشية والصيد.
قال محمد بن رشد: المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لا يجوز بيع الكلب وإن كان من الكلاب المأذون في اتخاذها للصيد والضرع والحرث على ظاهر قول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في نهيه عن ثمن الكلب عموما لم يخص فيه كلبا من كلب، ويقوي ذلك ما روي

عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا» ، وإجازة ابن القاسم في هذه الرواية شراء الكلب دون بيعه هو نحو قول أشهب في المدونة في الزبل: المشتري أعذر في شرائه من البائع؛ لأن الحاجة قد تدعوه إلى شراء الكلب للصيد وشبهه مما جوز له اتخاذه له، وكذلك الزبل إذا لم يجد من يعطيه ذلك دون ثمن، ولا حاجة لأحد إلى بيع ذلك لأنه إذا لم يحتج إليه تركه لمن يحتاج إليه.
وقول سحنون في إجازة الكلب المأذون في اتخاذه هو قول ابن نافع وابن كنانة وأكثر أهل العلم، وهو الصحيح في النظر؛ لأنه إذا جاز الانتفاع به وجب أن يجوز بيعه وإن لم يحل أكله كالحمار الأهلي الذي لا يجوز أكله ويجوز بيعه لما جاز الانتفاع به، ومن الدليل على ذلك أيضا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من اقتنى كلبا لا يغني عنه ضرعا ولا زرعا نقص من عمله كل يوم قيراط» ، والاقتناء لا يكون إلا بالاشتراء، وقد قيل في معنى ما «روى ابن عمر عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من نهيه عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا» إن المعنى في ذلك حين كان الحكم في الكلاب أن تقتل كلها ولا يحل لأحد إمساك شيء منها على ما روي «عن أبي رافع قال: أمرني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتل الكلاب فخرجت لأقتلها، لا أرى كلبا إلا قتلته حتى أتيت موضع كذا وسماه فإذا فيه كلب يدور ويلهث، فذهبت أقتله، فناداني إنسان من جوف البيت يا عبد الله، ما تريد أن تصنع؟ فقلت: أريد أن أقتل هذا الكلب، قالت: إنني امرأة بدار مضيعة، وإن هذا الكلب يطرد عني السباع، ويؤذنني بالجائي، فأت النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فاذكر له ذلك فأتيت النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فذكرت ذلك له فأمرني بقتله» ، ثم جاء عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية، وأنه قال: «من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيرطان في كل يوم» ، فنسخ بذلك أمره الأول بقتل الكلاب عموما.
وأما الكلب الذي

لا يجوز اتخاذه فلا اختلاف في أن بيعه لا يجوز وأن ثمنه لا يحل، روي عن ابن عباس عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «ثمن الكلب حرام» .

مسألة: اشترى من رجل مائة إردب قمح إلى الحصاد فأعطاه عند الحصاد قمحا قديما

مسألة وعن رجل اشترى من رجل مائة إردب قمح إلى الحصاد فأعطاه عند الحصاد قمحا قديما، ولم يكن المشتري اشترط قديما ولا حديثا فأراد البائع أن يدفع إليه قديما، قال: إذا كان على صفته فذلك جائز.
قال محمد بن رشد: ليست هذه المسألة في جميع الروايات، وهي صحيحة، إذ لا يفتقر في صفة الطعام المسلف فيه إلى أن يذكر قدمه من حدثه، إذ لا يختلف ثمنه باختلافه، وإنما يذكر الطيب والنقي والامتلاء وما أشبه ذلك مما يختلف ثمنه باختلافه.

مسألة: مر ببياع وعنده سل تين فقال: أنا آخذ منك هذا السل ومثله مرة أخرى بدرهم

مسألة وعن رجل مر ببياع وعنده سل تين فقال: أنا آخذ منك هذا السل ومثله مرة أخرى بدرهم، قال: هذا خفيف من قبل أنه يجوز لي أن أسلف في أسلال من تين وعنب ورطب، قيل له: ألا تراه يشبه غرار قمح ملأى يقول له: بعنيها وملأها بدينار؟ قال: هذا بين لا خير فيه لأنه لا يجوز له أن يسلف في غرائر قمح.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم أوصى من سماع عيسى فلا معنى لإعادته.

مسألة: باع بعيرا واشترط على المبتاع قربتين من ماء ببئر كذا وكذا فلم يجد في تلك البئر ماء

مسألة وعن رجل باع بعيرا واشترط على المبتاع قربتين من ماء ببئر كذا وكذا فلم يجد في تلك البئر ماء، قال: إن كان يجد ماء من غير تلك البئر يشبه ماءها فإنه يأتيه بمثله، فإن كان لا يوجد مثل ذلك الماء كان للبائع قيمة البعير.
قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: كان للبائع قيمة البعير كلام وقع على غير تحصيل، والصواب أنه إذا لم يجد مثل ذلك الماء أن ينظر إلى قدر قيمة الماء من قيمة الماء والثمن مجموعين فيرجع بذلك الجزء في قيمة البعير لا في عينه على مذهب ابن القاسم من أجل ضرر الشركة، وأشهب يقول: إنه يرجع في عينه فلا يراعي ضرر الشركة.
ولو كان مشترط الماء هو المشتري على البائع فلم يجد له مثلا لرجع عليه المشتري في الثمن الذي دفع بقدر قيمة الماء من قيمة الماء والبعير جميعا.
وقد مضى لها نظائر في مواضع، من ذلك رسم أسلم ورسم البراءة من سماع عيسى.

مسألة: بيع كل زريعة توكل ويستخرج من حبها طعام

مسألة وقال: كل زريعة توكل ويستخرج من حبها طعام فإنه لا يباع حتى يستوفى، ولا يباع منه اثنان بواحد، وكل زريعة لا توكل ولا يستخرج من حبها شيء يوكل فإنه يباع قبل أن يستوفى، ويباع منها اثنان بواحد، ويباع بعضه ببعض إلى أجل.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضت متكررة في هذا السماع من كتاب السلم والآجال، ومضى القول عليها هناك مستوفى فلا وجه لإعادته مرة أخرى.

مسألة: النعال السبتية التي تجعل في الخفاف تشرى جلودها موازنة

مسألة وعن هذه النعال السبتية التي تجعل في الخفاف تشرى جلودها موازنة، قال: هذا حرام، ولو أجزت هذا لأجزت أن تباع الثياب موازنة.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال لأن الوزن فيها غير معروف، فبيعها موازنة من الجهل والغرر الذي لا يجوز في البيوع.

مسألة: خبز الشعير بخبز القمح رطل برطل

مسألة وسئل عن خبز الشعير بخبز القمح رطل برطل فقال: لا خير فيه؛ لأن الشعير أخف من القمح، فإن تحرى فلا أرى به بأسا، قال أبو زيد: قال ابن القاسم: إنما التحري أن يعرف كيل دقيق الشعير ودقيق القمح، فإذا اعتدلا فلا بأس به، قال ابن القاسم: وإنما تحري الخبز اليابس بالرطب ليس على أن الرطب إذا يبس كان مثل اليابس، ولا على أن اليابس لو كان رطبا كان مثله، وإنما التحري عندي في هذا أن يكون فيه قدر ويبة أو نصف ويبة أو ربع ويتحرى الآخر كذلك.
قال محمد بن رشد: التحري فيما يكال لا يجوز، فإنما أجاز ابن القاسم التحري في دقيق الأخباز إذ لا يمكن كيل ما دخل في الخبز من الدقيق، وهذا نحو ما مضى في رسم سلف من سماع عيسى من إجازة بيع التمر المنثور بالمكتل على التحري، وقد مضى هذا المعنى في رسم

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
مسألة: قال بعني عبدك هذا فقال صاحبه إن فلانا قد أعطاني فيه مائة دينارمسألة: بيع ما بقي مما يكال أو يوزن مرابحةبزازا حضر زياتا يشتري زيتا في سوق الزيت لم يكن له معه شركمسألة: تم البيع فقال المشتري أنا أشركتك بالثلث أو الربع وقال المشرك بل بالنصفمسألة: اشترى سلعة من رجل فأتى رجل فسأله أن يوليها إياه بعد صفقتهمسألة: شراء ما على الغائبمسألة: اشترى طعاما بعينه وسأل رجل المشترى أن يوليه الطعام فولاهمسألة: اشترى أرضا شراء فاسدا فقبض الأرض فغرس حولها أشجارامسألة: اشترى دارا بكل ما فيها وكل حق هو لها فهدم المشتري الدار إلا حائطامسألة: تكون له العرصة فيبيع صاحبها أسفلها وكان صب الماء إلى ذلك الأسفلمسألة: اشترى شاة فذهب المشتري ليأتي بالثمن فباعها البائع من غيرهمسألة: يسلف الناس في السلع ويزعم أنه إنما يشتري جميع ذلك لفلانمسألة: يبيع العبد أو الجارية وينتقد ويدفع ما باعمسألة: يبيع الحائط وفيه تمر قد أبرباع سلعة فقال البائع بعتك وأنا بالخيار ولست أنت بالخيارمسألة: الفقع في القمحمسألة: بيع كبش بشاة حلوب إلى أجل أو غير حلوبمسألة: باع من رجل كلبا ولم ينتقد ثمنه حتى هلك الكلب في يد المشتريمسألة: اشترى نصف شقة ولم يسم المشتري أولا ولا آخرامسألة: باع ثوبين بعشرة أرادب قمح إلى شهرمسألة: باع منه مائة فدان مزروعة كل فدان بدينارين من ناحية قد عرفها وواجبه البيعمسألة: اشترى منه صبرة وواجبه البيع فذهب ليأتي بالثمن فأصيبت الثمرةمسألة: باع عشرة فدادين من قمح وواجبه فذهب ليقيسه له فأصيب الزرعمسألة: اشترى ياقوتة وهو يظنها ياقوتة ولا يعرفها البائع ولا المشتريمسألة: قدم بلدا من البلدان بمتاع فأعطي به ثمنامسألة: يشتري لبن شاة بعينها كيلا يدفع إليه في كل يوم شيئا مسمىمسألة: بيع قرط الربيع بقرط اليابسمسألة: دفع إلى رجل سلعة يبيعها له بعشرة نقدا فباعها بألف درهم إلى أجلمسألة: باع دابة واستثنى ركوبها يومامسألة: اشترى من عبده جارية هل يبيعها مرابحةمسألة: باع جارية حاملا على أن ما في بطنها حر قبل أن تلدمسألة: باع زرعا قبل أن يبدو صلاحه ثم حصده وحمله إلى منزله فأصابته نار فاحترقمسألة: بيع الدجاجة البياضة بالبيض إلى أجلمسألة: بيع الصبي الصغير الذي يحمل السؤالمسألة: قامت عليه سلعة بعشرة دنانير فقال له رجل أربحك فيها دينارامسألة: شراء كلاب الصيدمسألة: اشترى من رجل مائة إردب قمح إلى الحصاد فأعطاه عند الحصاد قمحا قديمامسألة: مر ببياع وعنده سل تين فقال: أنا آخذ منك هذا السل ومثله مرة أخرى بدرهممسألة: باع بعيرا واشترط على المبتاع قربتين من ماء ببئر كذا وكذا فلم يجد في تلك البئر ماءمسألة: بيع كل زريعة توكل ويستخرج من حبها طعاممسألة: النعال السبتية التي تجعل في الخفاف تشرى جلودها موازنةمسألة: خبز الشعير بخبز القمح رطل برطل
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل