الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الثانية، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مالك فوق هذا أنه بلغه، ويحتمل أن يكون ذلك مجازا على غير حقيقة واستعارة من فتنة تكون بالوادي المذكور واختلاف واختلاط يبلغ ضرره إلى أن يكون أيلة، فإن المجاز جائز استعماله، وقد جاء ذلك كثيرا في القرآن والسنن والأخبار، من ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4] والاشتعال لا يكون حقيقة إلا في النار، وقوله عز وجل: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24] والذل لا جناح له حقيقة.
إهلال عيسى ابن مريم بالحج
في إهلال عيسى ابن مريم بالحج قال مالك: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليهلن ابن مريم بفج الروحا حاجا ومعتمرا، أو ليثنينهما، فقيل ما معنى ذلك؟ أيقرن أم يحج ويعتمر قال: بل يحج ويعتمر» . قال محمد بن رشد: قد أعلم الله عز وجل في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن عيسى ابن مريم ما قتل ولا صلب وأن الله رفعه إليه، وأخبر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إخبارا أوقع العلم به أنه سينزل في آخر الزمن حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، وفي بعض: فيهلك الله في أيامه الملل كلها، فلا يبقى إلا الإسلام، وتقع الأمنة في الأرض، حتى يرعى الأسد الإبل، والنمور مع البقر، والذياب مع الغنم، والغلمان بالحيات، فلا يضر بعضهم بعضا، فهذه الأحاديث يعضد بعضها بعضا، ويشهد بصحة ذلك عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ في هذه الحكاية، وقد وقعت في رسم الحج من سماع أشهب من كتاب الحج.
وقال مالك فيها متصلا بقوله: أو ليثنينهما، أراد في رأيي يجمعنهما، والجمع.
بين الحج والعمرة هو القران بعينه، وذلك أظهر في تأويل ليثنينهما من قوله في هذه الرواية ليس معنى ذلك القران، وإنما معناه أن يحج ويعتمر، وبالله تعالى التوفيق.
المقسطون على منابر يوم القيامة على يمين الرحمن
ومن كتاب أوله سئل عن تأخير صلاة
العشاء في الحرس حكاية عن مالك أن كعب الأحبار تكلم بكلام- خفي فقال له عمر: ما لك تكلمت به؟ قال: لا شي، قال: لتخبرني، قال، قلت: ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، قال كعب: والذي نفسي بيده وأنه تعالى آثرها في كتاب الله.
قال محمد بن رشد: فهم عمر - والله أعلم - أن الكلام الخفي الذي تكلم به قاله بسببه، فلذلك سأله عنه وعزم عليه أن يخبره به.
وقوله: ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء، معناه إن لم يعدل فيما جعل الله له عليه السلطان وهو معنى قول عمر ابن الخطاب: إلا من حاسب نفسه؛ لأن من عدل في سلطانه فهو في أرفع المنازل عند الله، روي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال: «المقسطون على منابر يوم القيامة على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين» . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله» فبدأ بالإمام العادل، ومثل هذا كثير، وفي موافقة بقوله
إلا من حاسب نفسه، كتاب الله أي التورية على ما أخبر به كعب وحلف عليه، بيان قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فيه «إن الله ضرب بالحق على قلب عمر ولسانه» ، فكان يرى الرأي بقلبه ويقول الشيء بلسانه فيوافق الحق فيه، وقد نزل القرآن بموافقته في تحريم الخمر وفي أسرى بدر وفي الحجاب وفي مقام إبراهيم على ما جاء في ذلك كله.
ما قل وكفى خير مما كثر وألهى
في أن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وسمعت مالكا يقول كان داود النبي يقول: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى.
قال محمد بن رشد: في قول داود النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، دليل على أنه ليس بخير مما كثر إذا لم يله، وفي هذا تفضيل الغنى على الكفاف، وهو أيضا أفضل من الفقر على ما يختاره مما قيل في ذلك في رسم نذر منه، وبيان هذا بالحجة فيه، وبالله تعالى التوفيق.
تواضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه
في تواضع عمر بن الخطاب
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وسمعت مالكا يقول: قيل لعمر: تركب دابة بالشام حين دخلها فقال: لا، إنما أعزنا الله بالإسلام.
قال محمد بن رشد: قال مالك في سماع أشهب من كتاب الدعوى والصلح وتلقي عمر يومئذ ببرذون نحاري فركبه حتى نزل عنه
وسبه فقيل له ما لك؟ فقال ركبتموني على شيطان حتى أنكرت نفسي، ولما دخل الشام تلقاه عجمها ركب خلف أسلم وقلب فرويه فجعلوا كلما لقوا أسلم يقولون أين أمير المؤمنين؟ فيقول أمامكم أمامكم حتى أكثروا، فقال له عمر: أكثرت عليهم، أخبرهم الآن، فسألوه فقال: هو هذا، فوقفوا كالمتعجبين من حاله، فقال عمر: لا يرون علينا ثياب قوم غضب الله عليهم، فنحن تزدري بنا أعينهم، ثم لم يزل قابضا بين عينيه حتى لقيه أبو عبيدة بن الجراح فقال: أنت أخي حقا لم تغيرك الدنيا، ولقيه على بعير خطامه حبل شعر أسود، وقد قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد وقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبس بعضها فوق بعض، وهذا كله نهاية في التواضع من عمر بن الخطاب، ومن تواضع لله رفعه، والله أعلم، وبالله تعالى التوفيق.
الركوع بعد أذان المغرب
في الركوع بعد أذان المغرب وسمعت مالكا يقول: أدركت بعض الشيوخ إذا سمع مؤذن المغرب قام فركع ركعتين قبل صلاة المغرب.
قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم: قال مالك: لا يعجبني هذا العمل لاختلاف بين أهل العلم في أن الصلاة قد حلت عند غروب الشمس لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى يبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» ولما جاء من أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة
بعد العصر حتى تغرب الشمس، إلا أن صلاة المغرب قد وجبت بغروب الشمس، فلا ينبغي لأحد أن يصلي نافلة قبل صلاة المغرب؛ لأن تعجيل صلاة المغرب عند أول وقتها أفضل عند من رأى وقت الاختيار لها يتسع إلى مغرب الشفق، وهو ظاهر قول مالك في موطئه، وقد قيل إنه ليس لها في الاختيار إلا وقت واحد فلا يجوز أن تؤخر عنه إلا لقدر.
واختلف فيمن كان في المسجد منتظرا للصلاة هل له أن يتنفل بين الأذان والإقامة، فقيل ذلك له على ما حكاه مالك في هذه الرواية عن بعض من أدرك من الشيوخ، ومن حجتهم ما روى المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: كان إذا نودي بالمغرب قام بباب أصحاب رسول الله يبتدرون السواري يصلون الركعتين، ومن حجتهم أيضا التعلق بظاهر ما روي عن النبي عليه السلام من قوله: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة.
لمن شاء» على ما تأولوه من أنه أراد بذلك ما بين كل أذان وإقامة؛ لأن الإقامة أذان.
وقيل: ليس ذلك له، وهو مذهب مالك على ما روى ابن القاسم عنه في هذه الرواية من قوله: لا يعجبني هذا العمل.
وما ذهب إليه مالك من كراهة ذلك أظهر لثلاثة أوجه.
أحدها: حماية للذرائع؛ لأن ذلك لو أبيح في الناس فكان ذلك سببا لتأخير المغرب عن وقتها المختار، وعن أول وقتها المختار على مذهب من رأى لها وقتين في الاختيار.
والثاني: ما روي أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قال: «عند كل أذان ركعتان ما خلا صلاة المغرب» .
والثالث: استمرار العمل من عامة العلماء على ترك الركوع في هذا الوقت، وأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لم يفعله ولا أبو بكر ولا عمر، إذ لو فعلوا ذلك لنقل عنهم، وقال إبراهيم النخعي من أجل هذا المعنى: إن الركعتين قبل المغرب بدعة، ويتخرج في المسألة قول ثالث بين أن يكون في المسجد جالسا من قبل غروب الشمس، وبين أن يدخل فيه بعد غروبها، فيجب إذا دخل فيه بعد غروبها منتظرا للصلاة ألا يجلس حتى يركع لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» ، وبالله تعالى التوفيق.
سكنى البلد الذي تظهر فيه المناكر
في كراهية سكنى البلد الذي تظهر فيه المناكر
ظهورا لا يقدر على تغييرها قال: وسمعت مالكا ذكر مرانطابلس في آثارها فقال: ما يعجبني سكنى هذه البلدة، وقال سعيد بن المسيب: إذا جئت قوما لا يوفون بالمكيال أو الميزان فأقل اللبث معهم، وإن حديث سعيد بن المسيب أيسر شدة مما ذكرتم.
قال محمد بن رشد: قوله في أثرها يريد في أثر أهلها مما يضيفون ويبيحون لهم ما لا يجوز مثل الربا وشبهه، والله أعلم، فكره السكنى معهم لذلك، كما كره سعيد بن المسيب المقام مع القوم الذين لا يوفون بالمكيال ولا بالميزان.
والسكنى معهم مكروه لوجهين، أحدهما: مخافة أن يعاقبهم الله على فعلهم فتأخذه العقوبة معهم، فقد روي «أن أم سلمة قالت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال رسول الله: " نعم إذا كثر الخبث» ، وكان عمر بن عبد العزيز يقول ما يقال إن الله تعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحلوا العقوبة كلهم، والوجه الثاني: إذا عملوا بالربا ولم يوفوا بالمكيال والميزان فقد خالط مالهم الحرام والحلال، ولا ينفك من سكن معهم من معاملتهم، ومعاملة من خالط الحرام ماله مكروهة، ووقع في بعض الكتب، وسمعت مالكا يذكر أمر أنطابلس في أمر آبارها بالباء المعجمة من أسفل، فيحتمل أن يكون المعنى في ذلك على هذا أن آبارها ينضب الماء عنها فيضطر جميعهم إلى الغسل والوضوء والشرب من أجبابها ومراجلها، ولا يوقن بطهارة مائها؛ لأنه من ماء المطر يشرب إليها حتى يجتمع فيها، فقد تمر على المواضع النجسة، وقد تقع فيها النجاسات وتموت فيها الدواب، وتختلف في أخذ الماء منه أيدي الناس، ومنهم الجنب والحائظ ومن لا يتحفظ بدنه فيتوقى من النجاسة على ما يجب، فكره سكناها لذلك، وبالله التوفيق.
حكم التنعم بالحلال
في التنعم وزي العجم قال مالك: قال عمر: وإياكم وهذا التنعم وزي العجم.
قال محمد بن رشد: أما التنعم بالحلال فهو حلال وإن كان لا بد من السؤال عنه، قال الله عز وجل: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: 8] وقال النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لتسألن عن نعيم هذا اليوم في الطعام» الذي كان عمله لهم أبو الهيثم بن التيهان، وقد كان صنع لهم خبزا من شعير، وذبح لهم شاة، واستعذب لهم ماء، لكنه يكره من أجل أنه إذا اعتاد التنعيم فيما رزقه
الله من المال قل فعله للخير فيه، وقد قال عمر بن الخطاب: إياكم واللحم فإن له ضراوة الخمر، وأدرك جابر بن عبد الله ومعه جمال لحم فقال ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا إلى الفحم فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره أو ابن عمه، أين تذهب هذه الآية؟ ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: 20] . وأما زي العجم فمكروه للتشبه بهم، وقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «من تشبه بقوم فهو منهم، ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمله» وقد جاء في لابسه أنه ملعون، وكذلك سيوفهم وشكلهم وجميع زيهم فهو مثله في اللعنة والكراهة، وروي «عن علي بن أبي طالب أن رسول الله نظر إلى رجل متنكب قوسا فارسية، فقال له يا صاحب القوس ألقها عنك فإنها ملعونة ملعون حاملها، وعليكم بهذه القسي العربية وبها الغنى، فبها يعين الله دينكم ويمكن لكم في البلد» فلا يجوز لأحد لبس شيء من زي العجم في صلاة ولا غيرها، ومن جهل فلبسه في صلاة فقد أساء، ولا إعادة عليه إن كان طاهرا، وبالله التوفيق.
استكتاب النصراني
في أن النصراني لا يستكتب وسئل مالك عن النصراني أيستكتب؟ فقال: لا أرى ذلك، ومن ذلك أن الكاتب يستشار، أفيستشار النصراني في أمر المسلمين وغير ذلك؟ فما يعجبني أن يستكتب.
قال محمد بن رشد: قد مضى هذا متكررا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب السلطان، وهو بين على ما قاله، ومثله في الأقضية من
المدونة، ولا ينبغي أيضا أن يستكتب القاضي من المسلمين إلا العدول المرضيين، وبالله التوفيق.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يرد الصدقة ويقبل الهدية
في أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يرد
الصدقة ويقبل الهدية قال مالك: بلغني أن سلمان أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصدقة في أول الإسلام، فردها عليه، وأتى بهدية فقبلها منه.
قال محمد بن رشد: الفرق في المعنى بين الصدقة والهدية أن الصدقة هي ما يقصد بها المتصدق الإحسان إلى المتصدق عليه والتفضل عليه، والهدية هي ما يقصد بها المهدي إكرام المهدى إليه وإتحافه بالهدية لكرامته عليه ومنزلته عنده إرادة التقرب منه، فالمتصدق يتفضل على المتصدق عليه وليس المهدي يتفضل على المهدى إليه، وإنما المهدى له هو المتفضل على المهدي في قبول الهدية، فنزه الله تبارك وتعالى نبيه عن الصدقة بأن حرمها عليه، وأباح له الهدية لما فيها من صلة المهدي وإدخال السرور عليه بتبليغه، أما ما قصد بهديته إليه فهذا حكم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خاصته، لا تحل له الصدقة بوجه من الوجوه، ولا على حال من الأحوال.
وأما آله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإنها تحرم عليهم الزكوات والكفارات التي هي أوساخ الناس، يغسلونها عنهم، لا صدقة التطوع جائز للرجل أن يتصدق على من شاء منهم بما شاء من ماله تطوعا.
والأصل في جواز ذلك ما روي «عن ابن عباس قال: قدمت عير المدينة فاشترى منه النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - متاعا فباعه بربح أواق من فضة، فتصدق بها على أرامل بني عبد المطلب» .
واختلف فيما أخرج الرجل تطوعا من ماله دون أن يجب عليه صدقة للمساكين هل لمفرقها أن يعطي منها لفقراء النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شيئا ويسوغ لهم
ذلك أم لا على قولين، والله أعلم، وبالله تعالى التوفيق.
قبول الرجل ما أعطي من غير مسألة
في قبول الرجل ما أعطي من غير
مسألة قال مالك: بلغني «أن عمر بن الخطاب رد شيئا أعطيه، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لم رددته؟ فقال: للذي قلت يا رسول الله في العطية، قال: إنما ذلك على وجه المسألة، فأما ما أتى الله به من غير المسألة فإنما هو رزق رزقك» إقيل له: كان في الحديث رخصة.
قال محمد بن رشد: قوله: رد شيئا أعطيه يريد رد شيئا أعطاه النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من مال الله.
وقوله: للذي قلت يا رسول الله في العطية، يريد الحديث الذي جاء حرا «إن خيرا لأحدكم ألا يأخذ من أحد شيئا، قالوا: ولا منك يا رسول الله؟ قال: ولا مني» .
وقوله فيما أعطي الرجل من غير مسألة أنه رزق رزقه الله دليل على إباحة أخذ الرجل عطية الإمام من بيت المال إذا لم يعلم أن كان المجبى حلالا أو حراما، وليس عليه أن يبحث على ذلك، وكذلك إذا علم أن في المجبى حلالا وحراما له، في ظاهر الحديث رخصة أن يأخذ دون أن يبحث هل أعطاه مما فيه من الحلال، أو مما فيه من الحرام، أو مما اختلط حلاله بحرامه، وقد مضى قبل هذا في رسم الشجرة القول في الأخذ من بيت المال على افتراق أموال المجبى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله
تم الجزء الثالث من الجامع والحمد لله