كتاب الصلاة الثالث
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الثانية، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قاعدا أجزأته صلاته، وعليهم الإعادة أبدا، اختلف فيها قول مالك، وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم في المرضى والمقاعد أنه لا بأس أن يؤمهم رجل منهم قاعدا.
وذكر سحنون في روايته أنه لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدا بعد ما كان من فعل النبي عليه السلام، ومن أم قاعدا أجزأته وأعاد القوم.
قال محمد بن أحمد: قد مضى القول فيما جاء في إمامة المريض الجالس بالأصحاء قياما، وما في ذلك من الاختلاف في رسم "سن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" من سماع ابن القاسم موعبا، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا.
وأما إمامة المريض جالسا بالمرضى الذين لا يقدرون على القيام جلوسا فلا خلاف عندي في جواز ذلك.
وما في رواية سحنون من قوله إنه لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدا، معناه بالأصحاء قياما، بدليل استشهاده بفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريد ما روي: من أنه ائتم بأبي بكر في مرضه ولم يكن هو الإمام، وساقها ابن أبي زيد في النوادر سياقة تدل على أنها في إمامة المريض بالمرضى، وذلك وهم، والله أعلم.
مسألة: قهقه الإمام متعمدا
مسألة قال ابن القاسم: إذا قهقه الإمام متعمدا أعاد الصلاة وأعادوا، وإن كان مغلوبا قدم غيره فأتم بهم ويتم هو الصلاة معهم، ثم يعيد إذا فرغوا في بعض الروايات ويعيدون.
قال محمد بن رشد: قوله وإن كان مغلوبا قدم غيره، يدل على أنه إن لم يكن مغلوبا لم يصح له التقديم ويقطع ويقطعون ويستأنفون الصلاة.
فمعنى قوله إذا قهقه الإمام متعمدا أعاد الصلاة وأعادوا، أي قطع وقطعوا واستأنفوا الصلاة من أولها.
ويريد بقوله متعمدا أي متعمدا لفعلها قادرا على الإمساك عنها.
ولا اختلاف في هذا أنه قد أبطل صلاته وصلاة من خلفه إن
كان إماما فيقطع ولا يتمادى عليها، فذا كان أو إماما أو مأموما.
وروي عن يحيى بن عمر أنه قال: قوله وإن كان مغلوبا لا يعجبني إلى آخره، ولا وجه لإنكاره؛ لأن قوله يقدم غيره ويتم معهم صحيح على قول ابن القاسم وروايته عن مالك في " المدونة " وفى رسم "البراءة" بعد هذا في أن المأموم يتمادى مع الإمام ولا يقطع، فإذا لم يقطع المأموم لأجل فضل الجماعة التي قد دخل فيها فالإمام بمنزلته؛ لأنه يحوط من فضل الجماعة ما يحوطه هو والقوم الذين وراءه بذلك أولى وأحرى.
والأظهر أنه لا إعادة عليهم، وهو ظاهر ما في الواضحة لمالك من رواية مطرف عنه.
وأما هو فيعيد على أصله في " المدونة "، وقوله في المأموم: وذهب الفضل إلى أنه إذا قدم من يتم بهم الصلاة يقطع هو ويدخل معهم؛ لأن الصلاة قد فسدت عليه لضحكه فيها، فهو بخلاف الذي يعرض له في صلاته ما يقعده، هذا يتم صلاته مع الذي يستخلفه؛ لأنه لم يستخلف لفساد دخل عليه في صلاته، وإنما استخلف لإصلاح صلاة القوم، وهذا لا يلزم، إذ لا يقطع بفساد صلاته، ولذلك يؤمر المأموم بالتمادي عليها.
وكذلك الناسي كالمغلوب يقدم إن كان إماما ويتمادى مع الإمام إن كان مأموما، قاله ابن حبيب في الواضحة، وروايته عن مالك في رسم "البراءة" من هذا السماع؛ لأنه ساوى فيه بين المتعمد والناسي في أنهما يتماديان مع الإمام إن كانا مأمومين، يريد بالمتعمد الذي يتعمد النظر في صلاته أو الاستماع إلى ما يضحكه فيغلبه الضحك فيها.
وأما الذي يضحك مختارا للضحك ولو شاء أن يمسك لأمسك فلا اختلاف في أنه قد أبطل على نفسه صلاته؛ لأن الضحك أشد في إبطال الصلاة من الكلام، لما فيه من اللهو وقلة الوقار ومفارقة الخشوع، ولذلك لم يعذر فيه بالغلبة ولا بالنسيان عند ابن القاسم، خلافا لسحنون في قوله: إن الضحك ناسيا بمنزلة الكلام ناسيا.
ولابن المواز أيضا: إذا صح نسيانه مثل أن ينسى أنه في صلاة، فإذا
أبطلها الكلام متعمدا باتفاق، فأحرى أن تبطلها القهقهة تعمدا.
وقد قال إسماعيل القاضي: إن الكلام في قطع الصلاة أبين من الضحك، ألا ترى أن التبسم لا يقطعها وإنما تقطعها القهقهة؛ لأنه يصير فيها ما يشبه حروف الكلام، والأول أبين في أن القهقهة أبين في قطع الصلاة من الكلام، والله أعلم.
وقال ابن كنانة: يستخلف الإمام إذا ضحك في صلاته متعمدا ويقطع ويدخل مع القوم ويقضي إذا سلم مستخلفه ما بقي من صلاته، فإن كان يريد أنه تعمد النظر إلى ما يضحكه فغلبه الضحك فهو الذي ذهب إليه الفضل، وإن كان يريد أنه تعمد الضحك ولم يغلب عليه فهو شذوذ، وبالله التوفيق.
القاعد لا يومئ بالسجود إلا من علة
ومن كتاب العرية قال: ولا يومئ القاعد بالسجود إلا من علة، فإن أومأ في النوافل من غير علة أجزأ عنه.
قال عيسى: لا يومئ من غير علة ولا عذر في نافلة ولا مكتوبة.
قال محمد بن أحمد: قوله إن القاعد لا يومئ بالسجود إلا من علة، يريد في الفريضة، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن السجود فرض كالقيام، فلا يسقط عنه إلا بعدم القدرة عليه.
وإنما قال: إن له أن يومئ في النوافل من غير علة لما جاء من أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» .
ومعلوم أنه من صلى نائما فإنه يومئ بالركوع والسجود.
فإذا جاز أن يترك القعود والسجود مع القدرة عليهما جاز أن يترك السجود دون القعود.
وأما قول عيسى إنه لا يومئ في النافلة من غير عذر ولا علة بناء على ترك الأخذ بالحديث مثل قول مالك في " المدونة ": إنه لا يصلي مضطجعا إلا
مريض، فلا يجوز ترك الجلوس ولا السجود إلا من علة، ويحتمل أن يكون لا يجيز الإيماء بالسجود مع القدرة عليه إلا لمن صلى مضطجعا؛ لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من صلى قاعدا فله نصف أجر صلاة القائم» ، فكان معناه عند أهل العلم جميعا: من صلى قاعدا وساجدا، إذ لم يعلم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أحدا من سلف الأمة ترك السجود في صلاة النافلة مع القدرة عليه كما ترك القيام فيها مع القدرة عليه.
وإذا لم تكن صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم إلا مع السجود، فلا تكون صلاة القائم مثل نصف صلاة القاعد إلا مع عدم القدرة على السجود، والله أعلم.
مسألة: النكاح يعقد بعد قعود الإمام يوم الجمعة
مسألة وسألته: عن النكاح يعقد بعد قعود الإمام يوم الجمعة، أيفسخ؟
قال: لا، هو جائز دخل أو لم يدخل، النكاح والصدقة والهبة جائزة نافذة في تلك الساعة إلا البيع.
قال أصبغ: فإن اشترى سلعة بعد قعود الإمام على المنبر فباعها بربح لم يجز له أن يأكل ذلك الربح، ويتصدق به أحب إلي، وهو قول ابن القاسم.
قال أصبغ: ولا يعجبني قوله في النكاح وأرى أن يفسخ، وهو عندي بيع من البيوع.
قال القاضي: وجه قول ابن القاسم إن العلة في فسخ البيع لما كانت مطابقة للنهي لم يفسخ النكاح إذ لم تتعد إليه العلة، ووجه قول أصبغ: قياس النكاح على البيع في الفسخ بالمعنى الجامع بينهما، كما يقاس عليه في المنع ويفسخ عند أصبغ ولو فات بالدخول، ويكون لها الصداق المسمى، حكاه ابن مزين عنه.
وهذا على القول بأن البيع إذا فات مضى بالثمن ولم يرد إلى القيمة.
وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم "حلف بطلاق امرأته" من سماع ابن القاسم.
وقوله: لم يجز له أن يأكل ذلك الربح - لفظ
ليس على ظاهره ويقضي عليه آخر الكلام، قوله: وأحب إلي أن يتصدق به؛ لأن الربح له حلال على قياس المذهب في انعقاد البيع وانتقال الملك به إليه وكون الضمان منه إن تلفت السلعة.
فلو قال: وأحب إلي أن يدفع الربح إلى البائع إن وجده أو يتصدق به عنه إن لم يجده؛ لكان وجه القول والله أعلم، وبه التوفيق.
رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم دخل عليه حدث فخرج وقدم رجلا
ومن كتاب أوله يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه
وسألته: عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم دخل عليه حدث فخرج وقدم رجلا فتوضأ ثم انصرف فأخرج الذي قدم وتقدم، هل تجزئ عنهم صلاتهم؟
قال: قد جاء الحديث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أنه جاء وأبو بكر يصلي بالناس فسبح الناس بأبي بكر فتأخر وتقدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» - فأنا أرى أن يصلي بهم بقية صلاتهم، ثم يجلسون حتى يتم هو لنفسه ثم يسلم ويسلمون.
قلت: فلو كان ذكر قبح ما صنع بعد أن صلى ركعة؟ قال: يخرج ويقدم الذي أخرج.
قلت: فإن لم يجده؟ قال: فليقدم غيره ممن أدرك الصلاة كلها.
قلت: أرأيت أنه لو أخرج هذا ودخل ابتدأ لنفسه صلاة نفسه ولم يتبع صلاة الإمام إن كان قد سبقه الناس بركعة لم يجلس هو حتى صلى لنفسه ركعتين ثم جلس، أترى صلاتهم تجزئهم أم لا؟ قال: أرى أن لا إعادة عليهم، اتبعوه أم لم يتبعوه.
قال القاضي: الحديث الذي أشار إليه ابن القاسم هو حديث يوم بني عمرو بن عوف إذ ذهب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليصلح بينهم، فجاء وأبو بكر يصلي للناس فأشار إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يمكث مكانه فلم يفعل برا برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واستأخر فتقدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معناه: أنه تقدم أمام الناس فصلى أمام الناس فصلى مؤتما بأبي بكر لا إماما بالناس، ولو صح أنه تقدم فصلى بالناس ما بقي من صلاتهم لكان ذلك خاصا له أو منسوخا من فعله بما فعله في مرضه، إذ جاء وأبو بكر يصلي فصلى إلى جنبه مؤتما به على الصحيح من التأويلات في الحديث، وإنما أجاز ابن القاسم صلاتهم إذا صلى لهم بقيتها؛ لأنه ابتدأها بهم فراعى مذهب أهل العراق في إجازة البناء في الحدث.
وأما لو لم يبتدئ بهم الصلاة فجاء وهم يصلون فأخرج الإمام وتقدم فصلى بهم بقية صلاتهم لبطلت صلاتهم أجمعين باتفاق، أما هم فمن أجل أنهم أحرموا قبل إمامهم، وأما هو فمن أجل أنه ابتدأ صلاته من وسطها.
والصحيح على المذهب أن صلاتهم باطلة؛ لأنه بالحدث يخرج عن الصلاة، فإذا توضأ وانصرف فأخرج الذي قدم وتقدم هو صار مبتدئا لصلاته من وسطها، وصاروا هم مؤتمين به وقد أحرموا قبله، وذلك مبطل لصلاتهم إلا على مذهب من يرى صلاة القوم غير مرتبطة بصلاة الإمام.
وهذا إذا كان حين انصرف أحرم بعد أن أخرج الذي كان قدم على ظاهر الرواية الذي هو كالمنصوص فيها.
ولو تأول متأول أنه لما انصرف أحرم خلف الإمام الذي قدمه ثم أخرجه بعد ذلك عن الإمامة وتقدم هو موضعه لصح جواب ابن القاسم على تأويله، وإن كان تأويلا بعيدا عن الظاهر.
وكذلك لو حمل ما في الحديث من استيخار أبي بكر وتقدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أنه إنما تقدم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكانه بعد أن أحرم وراءه ودخل معه في الصلاة لصح بذلك معنى الحديث واستقام بناء المذهب عليه.
مسألة: لا يصلح للحائض أن تمسك المريض للصلاة ولا ترقده
مسألة قال ابن القاسم: لا يصلح للحائض أن تمسك المريض للصلاة ولا ترقده، فإن فعلت أعاد في الوقت.
قال محمد بن رشد: إنما هذا من أجل أن ثياب الحائض في الأغلب غير طاهرة ولو أيقن بطهارة ثيابها لم تجب عليه إعادة.
مسألة: الغريق يصلي عريانا ثم يجد ثوبا وهو في الوقت
مسألة وسألت ابن القاسم: عن الغرق يصلي عريانا ثم يجد ثوبا وهو في الوقت، هل يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد الصلاة.
قال المؤلف: هذا صحيح؛ لأن الفرض في ستر العورة في الصلاة قد سقط عنه لعدم القدرة عليه في الوقت الذي صلاها فيه، إذ هو وقت الوجوب على الصحيح من الأقوال.
هذا إذا قلنا إن ستر العورة من فرائض الصلاة.
وأما على القول بأنها فرض في الجملة لا تختص بالصلاة فلا إشكال في أنه لا إعادة عليه أصلا.
مسألة: الرجل يعرض له المرض فيصلي قاعدا ثم يذهب ذلك عنه
مسألة وسئل: عن الرجل يعرض له المرض فيصلي قاعدا ثم يذهب ذلك عنه وهو في الوقت، هل يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد الصلاة.
قال محمد بن رشد: الكلام في هذه المسألة كالكلام في التي قبلها لما سقط عنه فرض القيام بعدم قدرته عليه في الوقت الذي صلاها فيه وهو مأمور بالصلاة فيه أجزأته ولم تكن عليه إعادة، وبالله التوفيق.
مسألة: تفوته ركعة من صلاة العيد فيجد الإمام قائما في الركعة الثانية يقرأ
مسألة قال ابن القاسم في الذي تفوته ركعة من صلاة العيد فيجد الإمام قائما في الركعة الثانية يقرأ، قال: يكبر تكبيرات، وقال ابن وهب: لا يكبر إلا تكبيرة واحدة.
قال محمد بن رشد: وجه قول ابن القاسم أن التكبير لما كان مما لا يحمله عنه الإمام وجب أن يفعله ما لم يفته وقته بركوع الإمام، ووجه قول
ابن وهب أن وقته قد فاته لما فاته لما يلزمه من استماع قراءة الإمام، لقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204] ، وهو الأظهر، والله أعلم، وبه التوفيق.
نسي صلاتين ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى للأحد ولا يدري
ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل: عمن نسي صلاتين ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى للأحد ولا يدري الظهر للسبت والعصر للأحد أو الظهر للأحد والعصر للسبت، قال: أما أنا فأقول وهو رأيي: أن يصلي أربع صلوات ظهرا للسبت ثم عصرا للأحد ثم عصرا للسبت ثم ظهرا للأحد.
قال ابن رشد: وإن شاء صلى الظهر والعصر للسبت ثم الظهر والعصر للأحد، فقد قال ذلك ابن حبيب، وهو صحيح أيضا؛ لأن ذلك يأتي على شكه، وهذا يأتي على مذهب من يعتبر تعيين الأيام المنسيات فيها الصلوات، ولا يعتبر ترتيب الصلوات الفائتات، وهو مذهبه في " المدونة " أنه لا يعتبر الترتيب في الصلوات الفائتات، خلاف ما يأتي في رسم "بع ولا نقصان عليك"، وعلى مذهب من يعتبر الوجهين جميعا؛ لأن اعتبار الترتيب داخل تحت اعتبار التعيين.
وأما على مذهب من لا يعتبر الترتيب ولا التعيين فيصلي ظهرا وعصرا لا أكثر.
وأما على مذهب من يعتبر الترتيب دون التعيين فيصلي ظهرا وعصرا ثم ظهرا وعصرا.
ولو نسي ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى للأحد لا يدري أيتهما للسبت ولا أيتهما للأحد، ولا إن كانت السبت قبل الأحد أو الأحد قبل السبت من جمعة أخرى لتخرج ذلك على أربعة أقوال: أحدها: أن لا يعتبر التعيين ولا الترتيب فيصلي ظهرا أو عصرا لا أكثر، والثاني: أن يعتبر التعيين والترتيب جميعا فيصلي ظهرا وعصرا للسبت ثم
ظهرا وعصرا للأحد، [ثم ظهرا وعصرا للسبت] ، وإن بدأ بالأحد ختم به، والثالث: أن يعتبر التعيين دون الترتيب فيصلي ظهرا وعصرا للسبت وظهرا وعصرا للأحد، والرابع: أن يعتبر الترتيب دون التعيين، فيصلي ظهرا ثم عصرا ثم ظهرا، أو عصرا ثم ظهرا ثم عصرا، ثم يختم بالذي بدأ به، وهذا كله بين، وبالله التوفيق.
مسألة: إمام نسي القراءة في ركعتين
مسألة وقال في إمام نسي القراءة في ركعتين: إنه يعيد ويعيدون متى ذكروا في الوقت وغير الوقت، وإن ذكر في صلاة قطع وابتدأ.
قال المؤلف: لم يختلف قول مالك في أن من لم يقرأ في ركعتين أعاد أبدا.
وقوله: وإذا ذكر وهو في صلاة قطع وابتدأ، يريد: بسلام، وظاهره على أي حال كان.
وحكم الفذ حكم الإمام في الإعادة والقطع.
واختلف قول مالك إذا ترك القراءة في ركعة واحدة، فقال مرة: يسجد لسهوه قبل السلام، ولا يعيد.
وقال مرة: يسجد له ويعيد، وقال مرة: يلغي الركعة ويسجد بعد السلام.
قيل: كانت الصلاة من أي الصلوات كانت، وقيل: إنما هذا إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية، وأما إن كانت صلاة هي ركعتان فلم يختلف قوله إنه يعيد الصلاة.
والقول الأول هو ظاهر " المدونة "، واختلف اختيار ابن القاسم، فمرة أخذ بالإلغاء، ومرة أخذ بالإعادة.
فعلى القول بالإعادة إن ذكر أنه لم يقرأ قبل أن يركع استأنف القراءة وسجد بعد السلام، وإن ذكر ذلك بعد أن ركع وقبل أن يرفع فقيل إنه يقطع، وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وقيل: إنه ينصرف إلى القيام فيقرأ ويركع ويسجد بعد السلام، وهو قوله في سماع سحنون.
وهذا على الاختلاف في عقد الركعة هل هو بالركوع أو بالرفع منه.
وإن ذكر بعد أن رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد قطع، وإن
ذكر بعد أن سجد فمرة قال: يقطع، وهو قوله في سماع أبي زيد، ومرة قال: يتم ركعتين، وهو قوله في كتاب ابن المواز.
وإن ذكر وهو واقف في الثانية رجع إلى الجلوس وسلم.
وإن ذكر بعد أن صلى الثلاثة أتم الرابعة وسجد قبل السلام وأعاد الصلاة، وعلى القول بالإلغاء إن ذكر أنه لم يقرأ قبل أن يتم الركعة بسجدتيها ألغى ما مضى فيها واستأنف القراءة من أولها، وإن ذكر وهو واقف في الركعة الثانية جعلها الأولى وألغى الأولى التي لم يقرأ فيها.
وكذلك إن ذكر وهو قائم في الثالثة أنه لم يقرأ في الأولى جعلها ثانية وقرأ فيها بالحمد وسورة، وجلس وتشهد وسجد بعد السلام.
وإن ذكر ذلك بعد أن ركع في الثالثة، وإن لم يرفع رأسه من الركوع تمادى وجعلها ثانية وجلس وتشهد وسجد قبل السلام.
وكذلك إن ذكر ذلك بعد أن قام من الثالثة وهو واقف في الرابعة جعلها ثالثة وسجد قبل السلام.
وأخذ أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ بالإعادة في الركعة الواحدة وبالإلغاء في الركعتين والثلاث، إذ لم يختلف قول مالك في أن من ترك القراءة في ركعتين فما زاد: إنه يعيد.
مسألة: يدرك ركعة مع الإمام ويقوم هو للقضاء ثم يذكر أنه نسي سجدة
مسألة وقال في الذي يدرك ركعة مع الإمام من الجمعة أو الظهر فيسلم الإمام ويقوم هو للقضاء ثم يذكر قبل أن يركع أنه نسي سجدة من الركعة التي مع الإمام: إنه يخر فيسجد سجدة ثم يبني على تلك الركعة، فإن كانت جمعة أجزأت عنه، وإن كانت ظهرا فمثل ذلك.
قال محمد بن رشد: هذا على القول بأن سلام الإمام لا يحول بينه وبين إصلاح الركعة التي أدرك معه بالسجدة التي نسي منها.
وستأتي المسألة متكررة والخلاف فيها في رسم "أسلم بعد هذا"، وبالله التوفيق.
مسألة: امرأة طهرت عند غروب الشمس كيف تصلي الظهر والعصر
مسألة وسئل: عن امرأة طهرت عند غروب الشمس فقدرت خمس ركعات فبدأت بالظهر فلما صلت ركعة غابت الشمس، قال: تضيف إليها أخرى وتكون نافلة ثم تسلم ثم تصلي العصر.
قيل: فلو صلت ثلاث ركعات؟ قال: تضيف إليها أخرى وتصلي العصر.
قال القاضي: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها، والأصل فيها قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» ، فجعله مدركا للصلاة بإدراك ركعة منها قبل الغروب، فلا تكون المرأة إذا طهرت في آخر النهار مدركة للصلاتين جميعا إلا إذا طهرت لمقدار خمس ركعات فأكثر، فلما غابت الشمس لهذه المرأة التي قدرت أن عليها الظهر والعصر، وهي في الظهر قبل تمامها، تبين لها أن الظهر ساقط عنها، وأن صلاة العصر واجبة عليها إذ كان الوقت لها لا للظهر، فصارت بمنزلة من ذكر صلاة قد خرج وقتها وهي في نافلة تصليها، فيدخل فيها من الخلاف ما فيها، فقيل: إنها تقطع بكل حال، وقيل: إنها لا تقطع حتى تتم ركعتين أو أربعا إن كانت صلت ثلاثا، وقيل: إنها تتم ركعتين إن كانت قد صلت ركعة وتقطع إن كانت لم تصل ركعة أو كانت قد صلت ثلاث ركعات، وهو اختيار ابن القاسم في " المدونة "، وقيل: إنها تقطع إن كانت لم تصل ركعة وتتم ركعتين إن كانت صلت واحدة، وأربعا إن كانت صلت ثلاثا، وهو قوله في هذه الرواية، وهو أحسن الأقوال؛ لأنها إن كانت قد صلت ركعة أو ثلاثا كان الاختيار لها أن لا تقطع حتى تخرج عن نافلة؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] ، فإن كانت لم تصل ركعة كان الاختيار لها أن تقطع لوجوب صلاة العصر
عليها بذكرها، وهي ليس معها من صلاتها عمل تام يبطل عليها بالقطع.
ولو علمت وهي تصلي الظهر قبل أن تغيب الشمس أنها إن أكملت الظهر غابت الشمس لوجب أن تقطع على أي حال كانت وتصلي العصر، ولا اختلاف في هذا، وبالله التوفيق.
مسألة: صلى مع الإمام فرفع رأسه من السجدة الأولى فرأى الناس في الثانية
مسألة وقال فيمن صلى مع الإمام فرفع رأسه من السجدة الأولى، فرأى الناس سجودا في الثانية فظن أنهم في الأولى كلهم، فرجع إلى السجدة الأولى ليرفع منها برفعهم فرفعوا وقاموا، قال: ينبغي له أن يسجد سجدة يخر ساجدا ويعتد بها، يعني ما بينه وبين أن يركع الإمام في الثانية.
قيل له: فإن لم يفعل حتى سلم الإمام؟ قال: يعيد الصلاة إن طال ذلك بعد سلام الإمام، وإن ذكر ذلك بحضرة ذلك صلى ركعة بسجدتيها وسجد بعد السلام.
قال محمد بن رشد: قوله إنه يسجد التي ترك من الركعة الأولى ما بينه وبين أن يركع الإمام في الثانية هو مثل ما مضى في رسم "استأذن" وفي غير ما موضع، وكذلك إن ترك السجدة من غير الأولى يسجدها ما لم يعقد الإمام الركعة التي تليها، إما بالركوع وإما بالرفع منه على ما مضى من اختلاف قول مالك في ذلك، ولا اختلاف في هذا، وإنما الاختلاف إذا تركها من الركعة الآخرة، فقيل: إنه يسجدها ما لم يسلم الإمام، فإن سلم الإمام وكان بالقرب صلى ركعة وسجد بعد السلام، وإن طال ابتدأ الصلاة، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية.
وقيل: إنه يسجد السجدة بعد سلام الإمام ما كان بالقرب، فإن طال بعد سلامه ابتدأ الصلاة، وهو على ما مضى من قوله في هذا الرسم، وبالله التوفيق.
مسألة: صلى بقوم المغرب فسلم من ركعتين فسبح به فقام فاستأنف الصلاة واتبعوه
مسألة وسئل: عمن صلى بقوم المغرب فسلم من ركعتين فسبح به فقام فاستأنف الصلاة واتبعوه، فقال: أما هو فقد تمت صلاته، وأما من خلفه فيعيدون في الوقت وغيره إن كانوا لم يسلموا.
قال المؤلف: ظاهر قوله: أما هو فقد تمت صلاته، يوجب أن سلامه على طريق السهو قد أخرجه عن الصلاة.
وقد روي عن ابن أبي زيد أنه قال: إنما يصح هذا إذا سلم عامدا أو تعمد القطع بعد سلامه ساهيا، فذهب ابن أبي زيد في قوله هذا إلى أن سلامه على طريق السهو لم يخرجه من صلاته مثل ما يأتي في رسم "أسلم بعد هذا"، فلهذا قال: إنما يصح أن تكون صلاته قد تمت إن كان سلم عامدا، يريد بعد سلامه ساهيا، أو تعمد القطع بعد سلامه ساهيا، وإلى أن السلام على طريق السهو لا يُخرج المصلي عن صلاته ذهب ابن المواز، وحكاه عن مالك، وعليه بنى مسائله فقال فيمن دخل مع الإمام في التشهد الآخر فلما سلم الإمام وقام هو يقضي صلاته رجع الإمام فقال: إني كنت أسقطت سجدة من صلاتي، إنه ينظر، فإن ركع الركعة الأولى من قضائه في حد لو رجع الإمام لصح له الرجوع إلى إصلاح صلاته ألغى تلك الركعة؛ لأنه صلاها في حكم الإمام، وإن كان لم يركع في الركعة الأولى من قضائه إلا بعد أن فات الإمام الرجوع إلى إصلاح صلاته صحت له الركعة وسجد قبل السلام؛ لأنه قرأ الحمد في حكم الإمام، فكأنه أسقطها.
فالسلام من الصلاة ينقسم على قسمين: أحدهما: أن يسلم ساهيا غير قاصد إلى السلام والتحلل به من الصلاة، والثاني: أن يسلم قاصدا إلى السلام والتحلل به من الصلاة.
فأما إذا كان ساهيا غير قاصد إلى السلام والتحلل من الصلاة فلا يخلو من أن يكون ذلك في غير موضع السلام أو في موضع السلام، فهو سهو دخل عليه يسجد له بعد السلام، وإن كان ذلك في موضع السلام أجزأه ذلك من السلام وتحلل به من الصلاة إلا أن يقصد به
التحلل من الصلاة، مثل أن ينسى السلام الأول ويسلم من على يمينه أو يرد على الإمام، فلا يجزئه على مذهب مالك، ويجزئه على ما ذهب إليه سعيد بن المسيب وابن شهاب من أن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام.
وأما إن سلم قاصدا إلى السلام والتحلل من الصلاة فلا يخلو من أن يكون ذلك وهو يعلم أن الصلاة لم تتم، أو هو يظن أن الصلاة قد تمت؛ فأما إن كان ذلك وهو يعلم أن الصلاة لم تتم فذلك يقطعها عليه ويخرجه عنها، وإن كان ذلك وهو يظن أن الصلاة قد تمت فكان ذلك كما ظن خرج من الصلاة بالسلام، وإن تم ذلك على ما ظن وتبين أنه قد سها فيما كان يظن وأنه لم يكمل صلاته، فهنا هو الاختلاف المذكور في خروجه عن الصلاة بالسلام، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، والله أعلم.
مسألة: ترك التكبير كله من الصلاة سوى تكبيرة الإحرام
مسألة وقيل فيمن ترك التكبير كله من الصلاة سوى تكبيرة الإحرام: إنه إن لم يسجد السجدتين في ذلك قبل السلام أعاد الصلاة، وإن ترك الجلوس أيضا في اثنتين فلم يسجد أعاد الصلاة لذلك؛ لأن هذا نقصان.
ولو أسر القراءة في الصلاة كلها لم ير أن يعيد لذلك الصلاة إن لم يسجد وإن تطاول؛ لأنه قد قرأ.
قال المؤلف: سجود السهو يجب في السنن المؤكدات في الصلاة، وهي ثمان: قراءة ما سوى أم القرآن، والجهر في موضع الجهر، والإسرار في موضع الإسرار، والتكبير سوى تكبيرة الإحرام، والتحميد، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الآخر، فإن ترك من هذه السنن ثلاث سنن فأكثر سجد لها قبل السلام، فإن لم يسجد قبل فبعد، فإن لم يسجد بعد حتى طال أعاد الصلاة وإن ترك منها أقل من ثلاث ولم يسجد قبل ولا بعد حتى طال فلا إعادة عليه.
فهذا حكم هذه السنن المذكورات ما عدا التكبير سوى تكبيرة الإحرام، فإنه اختلف فيه، فقيل: إنه كله سنة واحدة، وقيل: إن كل تكبيرة سنة
سنة.
فمن قال: إنه كله سنة واحدة لم ير سجود السهو في تكبيرة واحدة منه، ولا أوجب الإعادة على من تركه كله فلم يسجد له حتى طال، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم، ومن قال: إن كل تكبيرة منه سنة أوجب السجود في التكبيرة الواحدة وفي التكبيرتين، والإعادة على من ترك منه ثلاث تكبيرات فأكثر فلم يسجد حتى طال، وهو قوله في هذه الرواية وأحد قوليه في " المدونة ".
وقوله: إن ترك الجلوس في اثنتين فلم يسجد أعاد الصلاة صحيح على ما أصلناه؛ لأنه يجتمع في تركه له ثلاث سنن، وهي الجلوس والتشهد وتكبيرة القيام.
وقوله: لأن هذا نقصان، يريد لأن هذا نقصان كثير.
وقوله: لو أسر القراءة في الصلاة كلها لم أر أن يعيد - صحيح أيضا على ما أصلناه من أنه سنة واحدة، وبالله التوفيق.
مسألة: يأتي عليه السهو فلا يدري أسها أم لا
مسألة وقال مالك فيمن يأتي عليه السهو فلا يدري أسها أم لا، قال: يسجد سجدتين بعد السلام.
قال المؤلف: معنى يأتي عليه السهو - يكثر عليه الشك، فلا يدري أسها أم لا، وهو المستنكح بكثرة الشك في السهو.
وسيأتي له مثل هذا في رسم "إن خرجت"، وقد مضى له مثله والقول عليه في رسم "باع غلاما" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق.
مسألة: من أكل الثوم فلا يقرب المسجد رأسا
مسألة قال مالك: من أكل الثوم فلا يقرب المسجد رأسا.
قال ابن القاسم: والكراث والبصل إن كان يؤذي ويظهر فهو مثل الثوم ولا يقرب المسجد أيضا.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم
" الصلاة" الثاني من سماع أشهب، فلا معنى لإعادة القول في ذلك، وبالله التوفيق.
مسألة: صلى ببول الفارة
مسألة قال: ومن صلى ببول الفارة فإنه يعيد ما كان في الوقت.
قال سحنون: لا إعادة عليه.
وسئلت عائشة، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، عن أكل الفارة فتلت هذه الآية: ﴿لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: 145] ... الآية، كأنها رأت إجازته.
قال محمد بن أحمد بن رشد: قول ابن القاسم هو القياس على المذهب؛ لأن الفارة من ذي الناب من السباع، وقد نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أكل كل ذي ناب من السباع.
والأبوال تابعة للحوم، فوجب أن يكون بولها نجسا؛ إذ لا يؤكل لحمها، وأن يعيد في الوقت من صلى ببولها.
وقول سحنون استحسان مراعاة لقول عائشة، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، في إجازة أكلها لظاهر الآية التي تلتها؛ إذ ليست الإعادة من النجاسات المتفق عليها واجبة، والقول بالمنع من أكلها ونجاسة بولها أظهر؛ لأن السنة مبينة للقرآن.
روي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ما وجدنا فيه من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإنه ليس كذلك، لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي» ، وفي رواية أخرى: «ألا وإن ما حرم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهو مثل ما حرم الله» ، وبالله التوفيق.
كمل كتاب الصلاة الثالث بحمد الله.
نجز الجزء الأول من كتاب البيان والتحصيل للإمام ابن رشد - رَحِمَهُ اللَّهُ - من عمل ثمانية عشر جزءا يتلوه أول الثاني: كتاب الصلاة الرابع.