البيان والتحصيلصفحات 227-266
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النذور الثاني

صفحات 227-266
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الصدقات والهبات قوله هناك، وقول أصبغ على قول مالك في سماع أشهب من كتاب الأقضية وقول ابن القاسم في رواية يحيى، واختلف إذا تصدقت بأكثر من الثلث، فقال ابن القاسم ورواه عن مالك: يرد الزوج الجميع، وقال ابن الماجشون: ليس له أن يرد إلا ما زاد على الثلث ورواه عن مالك وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة قال ابن الماجشون: وإنما يكون له أن يرد الجميع في العتق من أجل أنه لا يبغض وبالله التوفيق.

مسألة: حلف بالتوراة والإنجيل في كلمة واحدة

من مسائل نوازل سئل عنها سحنون مسألة لله علي صيام، قيل لسحنون: أرأيت من حلف بالتوراة والإنجيل في كلمة واحدة عليه كفارات أو كفارة واحدة؟ قال: عليه كفارة واحدة.
قال محمد بن أحمد: قد تقدم القول في هذه المسألة موعبا في رسم أوصى من سماع عيسى فلا معنى لإعادته.

مسألة: قال لله علي الصيام

مسألة وقال في رجل قال: لله علي الصيام ولم يقل غير هذا أو قال صدقة ولم يقل غير هذا، قال: يصوم ما شاء ويتصدق بالدرهم والنصف والربع، قيل له: فالفلس والفلسان قال: ما زاد فهو أحسن.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال من أجل أن كل ما يتصدق به مما يكون للمتصدق عليه فيه وجه منفعة وإن قل فاسم الصدقة متناول له، فوجب إذا لم يكن للحالف نية ولا بساط أن يحمل يمينه عليه ولا عرف ولا مقصد تصرف يمينه إليه أن يبر بذلك، وقد مضى من القول في سماع أشهب نحو هذا وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يشتري أكثر من عشرة شياه فاشترى ثلاثين مع ثلاثة نفر

مسألة وفي رجل حلف ألا يشتري أكثر من عشرة شياه فاشترى ثلاثين شاة مع ثلاثة نفر لكل واحد ثلثها، قال مرة يحنث ومرة لا يحنث إذا قاسم شريكه، فإن صار له في ثلثه أكثر من عشر شياه حنث، وإن صار له عشرة فأدنى لم يحنث.
قال محمد بن أحمد: هذا إنما يصح على القول بأن القسمة تمييز حق؛ لأنه انكشف بها أنه لم يزل مالكا من يوم اشترى إلا لما صار له الآن في القسمة، فوجب أن يحنث إذا كان الذي صار له في القسمة أكثر من عشرة شياه، وأما على القول بأنها بيع من البيوع فلا حنث إلا أن يصير له في القسمة أكثر من خمس عشرة شاة لأنه إذا صار له بها خمس عشرة شاة فإنما اشترى من شريكه ثلثها وذلك عشرة بثلث الخمس عشرة التي صارت لشريكه فلا يحنث إلا أن يكون الذي صار له بالقسمة أكثر من خمس عشرة لأنه حينئذ يكون قد اشترى من شريكيه أكثر من عشر شياه وهذا بين إذا تدبرت.

مسألة: باع مالا وحلف ألا يقيل صاحبه ولا يضع عنه فأمره السلطان بردها

من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم مسألة قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن رجل باع مالا لي أو سلعة ما كانت؟ وحلف ألا يقيل صاحبه ولا يضع عنه فقضى عليه السلطان بردها، قال: لا حنث عليه وليس هذا مما حلف عليه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة وقد مضى القول فيها في رسم يسلف من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته.

مسألة: حلف ألا يأكل ديكا فأكل دجاجة

ومن سماع عبد المالك بن الحسن وسؤاله ابن القاسم مسألة قال عبد المالك: قال ابن القاسم: من حلف ألا يأكل دجاجا فأكل ديكا حنث، ومن حلف ألا يأكل دجاجة فأكل ديكا فلا حنث عليه لأن الديكة دجاج في كلام الناس واسم الدجاج لجميع الذكور منها والإناث ومن حلف ألا يأكل ديكا فأكل دجاجة لم يحنث ومن حلف ألا يركب فرسا فركب برذونا حنث ومن حلف ألا يركب برذونا فركب فرسا لم يحنث.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن يمين الحالف إذا عريت عن نية أو بساط أو مقصد يخالف لفظه حملت على ما يقتضيه اللفظ في اللسان، والدجاج لا يتسمى ديكا، فإذا حلف ألا يأكل ديكا أو ديكة فلا يحنث بأكل الدجاج والدجاج يقع على الذكور والإناث فمن حلف ألا يأكل دجاجا فأكل ديكا حنث لأن لفظه اقتضاه، وكذلك البرذون تسمى فرسا والفرس لا تسمى برذونا فوجب أن يحنث من حلف ألا يركب فرسا فركب برذونا وألا يحنث من حلف ألا يركب برذونا فركب فرسا وبالله التوفيق.

مسألة: قال: علي عهد الله وأشد ما حمل أحد على أحد

مسألة قال: وسألت ابن وهب عمن قال: علي عهد الله وأشد ما حمل أحد على أحد، قال عليه في العهد كفارة يمين، وليس في أشد ما حمل أحد على أحد إلا كفارة يمين.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم أوصى من سماع عيسى فأغنى ذلك عن إعادته.

مسألة: حلف ألا يطأ امرأته فوطئها وهي حائض

مسألة وسئل عمن حلف ألا يطأ امرأته فوطئها وهي حائض، فقال: هو حانث قلت: فإن حلف أن يطأها فوطئها وهي حائض؟ قال: هو حانث إلا أن يكون نوى ذلك.
قال محمد بن أحمد: أما الذي حلف ألا يطأ امرأته فوطئها وهي حائض فلا إشكال في أنه حانث ولا اختلاف لأنه إذا لم تكن له نية في ألا يطأها وهي طاهر وجب أن يحنث لأنا إن حملنا يمينه على المجانبة حنث، وإن حملناها على مقتضى لفظه حنث ولا يصح أن يحمل يمينه على أنه أراد ترك نوع الوطء دون غيره إذ قد عم جميعها لفظ النفي، وأما الذي حلف ألا يطأها فوطئها وهي حائض، فقال في الرواية: إنه حانث ويدخل في ذلك اختلاف بالمعنى؛ لأن الوطء المعروف هو الوطء في حال الطهر، فالظاهر من أمر الحالف أنه قصد إلى ذلك لا إلى الوطء في حال الحيض فإن غلب الظن بذلك، وحملت يمينه عليه لم نحنثه، وإن لم نغلب الظن بذلك وحملنا يمينه على مقتضى لفظه حنثناه؛ لأن الوطء في حال الحيض وطء، والواطئ فيه واطئ حقيقة وقد مضى من هذا النحو مسائل كثيرة منها مسألة الذي حلف أن يأكل الطعام فأكله بعد الفساد في رسم إن كلمتني من سماع عيسى، فالاختلاف فيها داخل في هذه لاستوائهما في المعنى.

مسألة: حلف لينتقلن من منزله فترك شيئا في بيته

مسألة وسئل عن رجل حلف لينتقلن من منزله فترك شيئا في بيته مثل الزم والوتد والفخار، قال ابن وهب: إن كان تركه وهو لا يريد الانصراف فيه فلا حنث عليه وإن كان نسيه فأراه حانثا.
قال محمد بن أحمد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم أوصى من سماع عيسى فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق.

مسألة: حلف لرجل في حق بالمشي إلى بيت الله فحنث فقال نويت المسجد

من سماع أصبغ بن الفرج عن ابن القاسم من كتاب النذور مسألة قال أصبغ: قلت لابن القاسم: أرأيت إن حلف رجل لرجل في حق بالمشي إلى بيت الله فحنث فقال: إنما نويت المسجد أينفعه ذلك أم يفترق ابتدأه باليمين أم لم يبتدئ، قال: أرى ذلك ينفعه وأرى ذلك إلى نيته وما أراد ابتدأه باليمين أم لم يبتدئه ولا شيء عليه وليس يفترق ذلك، قال: قلت: فكيف أفرق في حلفه له بالطلاق أو الحلال عليه حرام؟ فقال: تلك حقوق كان يقضى فيها إن ظهرت، وهذا هنا مما ليس يقضى فيه إن ظهر ولا يلزمه فلذلك تركه ونيته، قال أصبغ: ليس يفترق إلا في الأحكام، فأما في الحنث فيما بينه وبين الله فأراه عليه وأراه لازما له ولا تنفعه نيته إذا كان في حق أو وثيقة فيما أحلفه أو حلف له.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى من تحصيل القول فيها في رسم شك من سماع ابن القاسم ما يغني عن إعادته هاهنا وبالله التوفيق.

مسألة: له على رجل حق فحلف المطلوب إن بات الليلة لك على شيء

مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل له على رجل حق فحلف المطلوب إن بات الليلة لك على شيء ما حد المبيت؟ قال: قدر نوم الناس ما يؤخر له صلاة العشاء وذلك ثلث الليل الأول، قال أصبغ: لا أرى ذلك وإنما الإيمان بمعاني أمور الناس وما يعرف، فأراه إن كان حلف نهارا قال: غروب الشمس ودخول الليل، وإن كان حلف عشيا فإلى انقطاع الرجل وهو والناس إلى بيوتهم، هذا

الذي ترى أنه يراد، وليس أن يبيت معه حتى يعطيه في ثلث الليل قبل نومه إن شاء الله تعالى.
قال محمد بن رشد: أما قول أصبغ فبين على مراعاة المقصد وترك الاعتبار بمقتضى اللفظ؛ لأنه حنثه بتجاوز القدر الذي جرت عادة الناس بالقضاء فيه؛ لأنه حمل يمينه على ذلك، وأما قول ابن القاسم فبناه على الاعتبار بمقتضى اللفظ وترك مراعاة المقصد، وفيه نظر إذ جعل المقام إلى ثلث الليل مبينا لحنثه فحنثه إن لم يقضه فيما بينه وبينه، فالصواب أنه لا حنث إن قضاه قبل نصف الليل إذ لا يكون الرجل بائتا في المكان إلا إذا أقام فيه أكثر من نصف الليل، وهذا متعارف عند الناس، ألا ترى أنك إذا لقيت رجلا قبل نصف الليل حسن أن تسأله أين تبيت، وإذا لقيته بعد نصف الليل حسن أن تسأله أين بات، وهذا قائم من قول مالك في المدونة إنه لا دم على من بات في غير منى ليالي منى إلا أن يبيت ليلة كاملة أو جلها؛ لأن الدم إنما يجب في المبيت عن منى، لا في الإقامة عنها بعض ليلة، بدليل ما روي من أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن المبيت في غير منى ليالي منى» ، وأنه كان يزور البيت في كل ليلة من ليالي منى فلم يجعل مالك الرجل بايتا عن منى إلا إذا أقام في غيرها جل الليلة وهو أكثر من نصفه وبالله التوفيق.

مسألة: قال الرجل وحق الله

مسألة قال أصبغ: وقال ابن القاسم وإذا قال الرجل: وحق الله ولا وحق الله يمين مثل لعمر الله، كفارته كفارة اليمين بالله.
قال محمد بن أحمد: إنما مثل ابن القاسم القسم، بـ وحق الله بالقسم بـ " لعمر الله " لأنه حمله في الوجهين على أنه قسم بصفة من صفات الله تعالى، ذلك مفهوم عنده من قصد الحالف وإرادته نحو الله قدرته وعظمته وجلاله وعمر الله بقاؤه، وحقق هاهنا أن لعمر الله يمين، ولم يحقق ذلك في رسم أوصى من سماع عيسى وقد مضى القول على ذلك هناك.

مسألة: يحلف للرجل في حق له وثيقة بالحلال عليه حرام ليدفعنه إلى أجل فحنث

مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الذي يحلف للرجل في حق له وثيقة بالحلال عليه حرام ليدفعنه إلى أجل فحنث وعلى يمينه بينة ويزعم أنه حاشى امرأته فقال لي هذا أمر قد اختلف فيه ورددني فيه غير مرة، ثم قال: قد بلغني عن مالك فيها شيء وأنه حنثه، قال أصبغ: وقال ابن القاسم: وقد كلمت فيها غير واحد من أهل المدينة ابن أبي حازم وغيره، فلم يروا عليه شيئا ورأوا أن ذلك له، قال: وهذا رأي أرى ذلك له، قلت: وإن كانت عليه بيمينه بينة، قال: نعم وإن كانت عليه بينة بيمينه، قال أصبغ: وله قول غير هذا وقد فسرته لك.
قال محمد بن رشد: قول القائل الحلال علي حرام لفظ عام يدخل تحته الزوجة في القياس على أصولهم إذا ادعى محاشاتها وقد حضرته بينة أن لا ينوي لادعائه نية مخالفة لظاهر لفظه، كمن حلف ألا يكلم فلانا ثم قال: نويت شهرا أو لا يشتري ثوبا ثم قال: نويت رسيا، وتنويته مع حضور البينة له استحسان مراعاة لاختلاف أهل العلم في أصل اليمين؛ إذ منهم من لا يوجب فيها إلا كفارة يمين إلى ما سوى ذلك من الأقاويل المختلفة، وأما إذا لم تحضره بينة وادعى المحاشاة ففي ذلك أربعة أقوال على قياس المذهب، أحدها أن يمينه على نيته فله ما ادعاه من المحاشاة ولا تطلق عليه، والثاني أن يمينه على نية المحلوف له فلا ينفعه ما ادعى من المحاشاة وتطلق عليه، والثالث الفرق بين أن يكون مستحلفا أو متطوعا باليمين فلا ينوى إذا كان مستحلفا وينوى إذا كان متطوعا باليمين، والرابع القول بعكس هذه التفرقة، وقد مضى ذلك في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم وعلى مراعاة الخلاف في اليمين تكون له نيته على كل حال ولا تطلق عليه، وأما إذا حلف

الرجل على نفسه ولم يحلف لغيره فلا اختلاف في أن له نيته إذا أتى مستفتيا وبالله التوفيق.

مسألة: صناع أوذي فحلف ألا يعمل لأحد من أهل تلك القرية إلا لفلان وفلان

مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل صناع وقع في قرية فكان يعمل فيها لأهلها فأوذي فحلف ألا يعمل لأحد من أهل تلك القرية إلا لفلان وفلان لأقوام سماهم بأعيانهم فأراد بعض أولئك النفر الذين استثنى في يمينه أن يستأجره لنفسه بأجرة ثابتة له في رقبة المستأجر سنة ثم يجعله يعمل له ذلك العمل في حانوت فما دخل كان للمستأجر، فقال: إن كان إنما هو أجير يعمل بيده للذي استأجره لا يأخذ ولا يعطي ولا يلي معاملة الناس والأخذ والإعطاء فلا بأس ولا شيء عليه، وإن كان إنما استأجره ثم يطلقه في حانوته يكون بيده وصاحب المعاملة فيه والأخذ والإعطاء وهو حانث إن فعل لأن الضمان في ذلك يقع عليه لمن عامله ودفع إليه وذلك الذي كره في مخرج يمينه أنه إنما كره معاملة الناس والضمان، فأراه حانثا إن فعل، وقاله أصبغ إلا أن يكون إنما كره أيضا الصنعة ووجه قطعها وقطع منفعتها فيه عنه وتوليها له وجريها على يده ونحو ذلك فلا يجوز له ذلك على حال.
قال محمد بن رشد: قول أصبغ مفسر لقول ابن القاسم ويمينه محمولة بساطها على أنه إنما كره معاملة الناس والأخذ والإعطاء فيجوز له أن يعمل أعمال أهل القرية لأولئك النفر الذين استثنى إذا كانوا هم الذين يلون المعاملة والأخذ والإعطاء إلا أن يكون كره الصنعة وجريها على يده فلا يجوز له أن يعمل لهم عملا وإن كان النفر الذين استثنى هم الذين يلون المعاملة والأخذ والإعطاء دونه وإنما يكون له أن يعمل لهم ما يخصهم من أعمالهم.

مسألة: حلف ألا يساكن أخاه وهما في دار واحدة

مسألة قال ابن القاسم: لا يجوز للذي يحلف ألا يساكن أخاه وهما في دار واحدة أن يبنيا جدارا بينهما ويمكث معه.
قال محمد بن رشد: يريد ويحنث إن فعل، خلاف قوله في المدونة إنه لا بأس بذلك ولا حنث عليه إن فعل، قال في العشرة: إذا لم يكن بينهما خوخة ولا شيء يحصل منه عيال أحدهما إلى الآخر وينال به الحاجة من غير خروج إلى باب، قال ابن حبيب: ولا أحب الجدار من الجريد ولم يعجب ذلك مالكا فيها أعني في المدونة وكرهه، ولا يختلف في أن ذلك يجوز له إذا كانت يمينه لما يقع بين النساء والصبيان ولا في أن ذلك لا يجوز له إن كان إنما كره جواره وأراد التنحي عنه، وإنما الاختلاف إذا لم تكن له نية ولا كان ليمينه بساط فحمله في أحد قوليه على كراهة التنحي وكراهة الجوار توقيا من الحنث، وحمله على القول الثاني ما يقتضيه لفظه من المساكنة فلم يحنثه؛ لأن الجدار يقطع المساكنة بينهما وهو القياس، ولو عين الدار فحلف ألا يساكنه في هذه الدار لما بر بأن يبنيا بينهما فيها جدارا والله أعلم.

مسألة: حلف لرجل ليوافينه من يوم كذا بموضع كذا فأتى الحالف فلم يجده

مسألة قال: وسئل عن رجل حلف لرجل ليوافينه من يوم سماه بموضع كذا وكذا فيأتي الحالف ذلك الموضع في ذلك اليوم فلا يجده، قال: إذا أتى الموضع الذي حلف أن يوافيه في اليوم الذي سمي فلم يجده فلا شيء عليه، قال أصبغ: وذلك إذا ظل يومه كله به ولم يأته ولم يكن بينهما وقت لحين من النهار من ذلك اليوم فيأتي له وينقضي ولم يأته، فأما أن يأتي متى أحب ويمسح ذلك مسحا ويذهب حين لا يجبره عند مجيئه فهو حانث وليس هذا مجيئا ولا موافاة.

قال محمد بن أحمد: ليس الأمر على ظاهر قول ابن القاسم من أنه يبر بأن يأتي ذلك الموضع مرة واحدة وإن لم يجده ولا على ظاهر أصبغ من أنه لا يبر إذا لم يجده إلا بأن لا يفارق الموضع يومه كله، والذي يبر به على قولهما جميعا إذا لم يجده أن يتكرر على الموضع في الأوقات التي يرجو وجوده فيها يبين ذلك ما وقع في رسم جاع من سماع عيسى وقد مضى الكلام على ذلك هنالك والمسألة متكررة في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق حاشى قول أصبغ.

مسألة: حلف ألا يحضر عرسه فصنع له بعد العرس طعاما ودعاه

مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عمن حلف ألا يحضر عرس بعض إخوانه فأعرس وفرغ من عرسه وصنيعه فصنع بعد ذلك طعاما فدعاه أيجيبه كان بحدثان ذلك أو بغير حدثانه؟ فقال: إن كان إنما صنع ذلك الطعام له لمكان العرس وبسببه ومن أجله فلا يدخله، وإن كان إنما صنع طعاما هكذا وليس لذلك فلا بأس به، قلت: أرأيت إن كان إنما صنع ذلك الطعام له لمكان ما لم يحضر من عرسه، قال: فلا يفعل لا يدخل، قال أصبغ: ولا يدخله إذا صنع بحرارة العرس، وإن صنعه زعم لغير ذلك لما يخالط الناس من الشك في ذلك واستجسارة الناس مثل ذلك وتأويلهم فيهم والتهمة للصانع في ذلك فإن فعل حنث.
قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال: إن الحالف ألا يحضر عرس رجل لا يجوز له أن يحضر طعاما صنعه له مكان العرس لمغيبه عنه لأن معنى ما حلف عليه ترك صلته في عرسه وإدخال الغم عليه بمغيبه عنه وإظهار الكراهة لنكاحه بذلك، فوجب أن يحنث إن شهد شيئا من توابع العرس إن طعاما صنعه له عوض العرس إلا أن يكون إنما حلف ألا يشاهد عرسه كراهة

الزحام لا كراهة لصلته ولا لنكاحه، فلا يحنث بإجابته إلى طعام صنعه له لمكان ما لم يحضر من عرسه إذا لم يكن فيه زحام على أصولهم، وما قاله ابن القاسم في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق.

مسألة: حلف على رجل ألا يسأله حاجة فتعرض له من غير سؤال

مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عمن حلف على رجل ألا يسأله حاجة أبدا فاحتاج إلى ما في يديه فلزم الجلوس معه بتعرضه أن يصله من غير أن يسأله، فقال: إن تعرضه بالكلام مثل أن يكلم غيره وهو يريده فأراه حانثا، والتعريض بهذا مثل مسألة ما لو حلف ألا يكلمه فكلم غيره وهو يسمع وهو يريده، وقاله أصبغ وإن تعرضه فذكر الحاجة وصرح بها وذكرها عن نفسه أنه محتاج ولم يكلم بذلك أحدا لا هو ولا غيره إلا ذكر حاجة نفسه عن نفسه وما بلغت منه ونحو ذلك، فأراه تعريضا يحنث به لأنه كلام وتعريض بكلام، قال أصبغ: فقلت لابن القاسم: فإن تعرض بالجلوس فقط لا يتعرضه بشيء من الكلام ولا الفعل إلا الجلوس وحده، ولم يكن يجالسه، قال: لا أحب له أن يفعل ذلك فإن فعل لم أر عليه شيئا ولا أحب له أن يفعل يعني ويكف ولا يعود، وقال أصبغ مثله إن سلم من فنون ذلك والحركة فيه على الأوجه كلها، كالذي يحلف ألا يكلم امرأته فيجلس معها ويأخذها ويطأها أو التطاول فيه وله، أو المطاولة عليه حتى يستدل المطلوب بذلك على إرادته وحاجته فهو حانث.
قال محمد بن أحمد: قوله إن التعريض بالسؤال سؤال يحنث الحالف به صحيح؛ إذ قد يكون من التعريض ما هو أبلغ في السؤال من التصريح به

ولذلك يجب الحد في التعريض بالقذف، وسواء كان تعريضه بأن يذكر له حاجته وما بلغت منه، أو يذكر ذلك لغيره وهو يريد إسماعه؛ لأن من حلف ألا يكلم رجلا فكلم غيره يريد إسماعه فسمعه حنث باتفاق، وإنما يختلف إذا أراد إسماعه ولم يسمعه، ولم ير ابن القاسم أنه يحنث بالتعريض بالجلوس، وهو على أصله في من حلف ألا يكلم رجلا فأشار إليه بكلام فهمه عنه أنه لا حنث عليه فهم المحلوف عليه من طول جلوسه وحركته حاجته أو لم يفهم، وفي تفرقة أصبغ بين ذلك نظر؛ لأن الجلوس وحده إذا لم يكن يجالسه قبل تعريض بالمسألة، بدليل قوله عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] لأن المعتر هو الزائر الذي يعتريك ولا يسألك، فيجب أن يحنث الحالف به إذا أراد به التعريض وإن لم يكن معه زيادة عليه ولا فهم ذلك عنه المعرض له على القول بأن الإشارة كالكلام لأنه يفهم منه التعريض بالمسألة وإن لم تكن معه إشارة كما يفهم بالإشارة.

مسألة: حلف ألا يأكل في المسجد من ماله شيئا فأكل منه شيئا خارجه

مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عن رجل حلف ألا يأكل في المسجد من ماله شيئا، قال: فكنت أفطر في المسجد مع أصحابه من طعامهم فخرجت ليلة من المسجد إلى خارج الباب فناولني إنسان قرصا فدخلت المسجد فأكلته، وقيل لأشهب: إنها نازلة، فقال: ما أبالي أنازلة أم واقعة لا حنث عليه، فقيل له: أولا نراها قد صارت في ملكه ومالا من ماله حين أعطيها؟ فقال وهو أيضا إذ دعي في المسجد يأكل معهم فإذا رفع اللقمة إلى فيه فقد صارت مالا من ماله، لا يرى هذا كله مالا من ماله في وجه ما حلف عليه.

قال محمد بن رشد: الجواب صحيح والانفصال مما اعترض به عليه القائل عليه غير صحيح، ووجه الجواب أن يمين الحالف إنما يحمل على ما يملك يوم اليمين لا على ما يستفيد بعد ذلك لأن الذي يقول: مالي على المساكين صدقة إن فعلت كذا وكذا فأفاد مالا ثم فعله الاختلاف فيه في أنه لا يلزمه أن يتصدق إلا بثلث ما كان يملكه يوم اليمين إلا أن يقول: مالي يوم أفعل كذا وكذا على المساكين صدقة إن فعلته، أو يريد ذلك، فكذلك هذه المسألة لا يدخل ما أعطي بعد اليمين فيما حلف عليه إلا أن ينص على ذلك أو يريده ولو نص على ذلك أو أراده لحنث إن أكل في المسجد القرص الذي أعطي على بابه؛ لأنه قد صار مالا من ماله قبل أن يأكله، ولو شاء لم يأكله وذهب به إلى بيته أو صنع به ما شاء، ولو أراد إذا دعاه أصحابه ليأكل معهم كلما قطع لقمة ورفعها إلى فيه أن يجعلها في كمه ويذهب إلى بيته أو يعطيها لغيره لم يكن ذلك له إذا لم يأذن له فيه أصحابه، فبان الفرق بين الموضوعين وبطل الانفصال من الاعتراض كما قلناه.

مسألة: حلف ألا يبيع سلعة بمائه دينار حتى يزداد فازداد دينارا

مسألة وسئل عمن حلف ألا يبيع سلعة بمائه دينار حتى يزداد فازداد دينارا حسبته قال: فلا شيء عليه وذلك يبريه.
قال محمد بن أحمد: وقعت هذه المسألة في أول نوازل أصبغ أكمل مما وقعت هنا فأرجأ الكلام فيها إلى أن نمر بها هناك.

مسألة: حلف ألا يدخل بلدة وفلان عليها فمر بقرية من عملها مجتازا إلى بلد آخر

مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يدخل بلدة وفلان عليها وال، فاحتاج أن يمر بقرية من عملها مجتازا إلى بلد آخر بينها وبين المدينة الأخرى اليوم واليومان ولا يدخل المدينة، قال: إذا يحنث.

قال محمد بن رشد: وكذلك لو كان بينهما وبين المدينة أكثر من ذلك، ولا اختلاف في ذلك إذ قد صرح بأن يمينه ألا يدخل البلدة إنما هو من أجل أن فلانا عليها وال فلا يدخل شيئا من عملها قرب أو بعد من أجل ولايته عليها، واختلف إذا حلف ألا يدخل بلدة ولم يذكر لذلك علة ولا كانت نية، فقيل: إن يمينه محمولة على عملها حتى يريد الحاضرة بعينها، وقيل: إن يمينه محمولة على الحاضرة بعينها حتى يريد عملها، والأول قول ابن كنانة، والثاني قول ابن القاسم، واختلف في حد عملها إذا نواه أو لم تكن له نية على القول بأن يمينه محمولة عليه، فقيل: عملها وإن بعد وهو قول ابن كنانة، وقيل: أقصاه ما يقصر فيه الصلاة، وهو قول ابن القاسم، واختلف أيضا في حد الحاضرة إذا نواها أو لم تكن له نية على القول بأن يمينه محمولة عليه، فقيل: حدها أقصى ما تقصر فيه الصلاة أربعة برد وهو قول ابن كنانة، وقيل: حدها ما يجب منه الإتيان للجمعة وهو قول مالك وابن القاسم وأحد قولي أصبغ واختيار ابن المواز، وقيل: حدها ما يقصر فيه الخارج ويتم فيه الداخل وهو أحد قولي أصبغ.

مسألة: حلف ألا يأكل من عمل امرأته شيئا ثم طلب منها شربة حريرة من ماله

مسألة وسئل عن رجل عاتبته امرأته فقالت: نأكل من غزلي وعمل يدي وكسبي فحلف ألا يأكل من عملها شيئا ثم دخل عليها يوما فدعا بشربة حريرة من ماله ودعا بعسل كان له في التابوت فأخطأت المرأة، فجاءت بزيت كان لها من عمل يدها أو دهن اشترته لرايتها فصبته فيه فشربه، فقال: إن كان زيتا فهو حانث وإن كان دهنا فلا شيء عليه.
قال محمد بن رشد: إنما لم يحنثه في الدهن من أجل أن الدهن لما كان مما ليس أن يتخذ للأكل حمل يمينه على ما يتخذ؛ إذ رأى أن ذلك هو

مقصده بها ويحنث به على القول إنه لا يراعي المقصد المظنون ويحمل يمينه على ما يقضيه اللفظ المظنون به، وقد مضى ذلك في سماع عبد المالك وفي مواضع من سماع عيسى وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ليقضيه طعاما له عليه فأحاله به قبل أن يقضيه ومضى الأجل

مسألة وسئل أشهب عن رجل حلف لرجل ليقضيه طعاما له عليه إلى أجل من ابتياع فابتاع طعاما فأحاله به قبل أن يقضيه ومضى الأجل، فقال: إن كان المحال قد قبضه قبل الأجل فالحالف بار في يمينه، وقاله أصبغ في اليمين، وينفسخ البيع بعد بينهما وقد بر إن شاء الله تعالى.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها موعبا في أول سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته.

مسألة: حلف ألا يبيع سلعتين له إلا بعشرة فباع إحداهما بعشرة والأخرى بخمسة

مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يبيع سلعتين له إلا بعشرة دنانير فباع إحداهما بعشرة ثم باع الأخرى بخمسة، فقال: إن كان الذي يصيب قيمتها من العشرة التي كان عليها فلا شيء عليه، وإنما ينظر إلى ما يصيبها من العشرة في القيمة فإن كان يصيبها في القيمة ستة فباع بها أو سبعة فلا شيء عليه، وإن كان يصيبها خمسة فباع بستة فلا حنث عليه، وإن باع بأربعة فهو حانث إذ باع ذلك بأقل مما يصيبها في القيمة من العشرة فهو حانث، قلت له: فإن باع الأولى بأقل مما يصيبها من العشرة في القيمة ثم باع الثانية بتمام القيمة أو أكثر قال: هو حانث ساعتئذ، قال أصبغ: مثل هذا الآخر وهو القول فيها والصواب.

قال محمد بن رشد: قوله في آخر المسألة فهو حانث ساعتئذ معناه ساعة بيع السلعة الأولى، وقد مضت هذه المسألة وتحصيل القول وما فيها من الاختلاف في رسم إن خرجت من سماع عيسى، وسيأتي في نوازل أصبغ بعد هذا القول في الذي يحلف ألا يبيع سلعته إلا بثمن سماه مع سلعة أخرى صفقة واحدة؛ لأنها وقعت هناك وفي سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق حايله عن غير تحصيل.

مسألة: له على رجل مال فجحده ثم ظفر له بمال فأراد أن يأخذ منه مقدار حقه

مسألة وسئل عن رجل كان له على رجل مال فجحده ثم ظفر له بمال فأراد أن يأخذ منه مقدار ما له عنده ويرد ما بقي فإن استحلفوه عليه أيحلف؟ قال: لا أرى أن يحلف كاذبا إلا أن يقبلوا منه أن يحلف ما لك عندي شيء فإن من الناس من لا يقبل هذا إلا أن يحلف عليها، فإن قبلوه منه فليحلف ما لك عندي شيء إن شاء الله.
قال محمد بن أحمد: ظاهر قوله أنه أباح له الأخذ ولم ير له أن يحلف أنه ما أخذ منه شيئا لأنه يكون في يمينه بذلك كاذبا، فأما إباحته له الأخذ فإن كان أشهب وهو الظاهر من أجل أن المسألة معطوفة على التي قبلها والتي قبلها معطوفة على قوله فهو منصوص من قوله في المبسوطة، وهو قول ابن وهب أيضا وروايته عن مالك وقول ابن الماجشون، وزاد: بل أرى له إعمال الحيلة حتى يأخذ منه مثل ما أخذ له وإن كان ابن القاسم فذاك خلاف قوله وروايته عن مالك في المدونة وغيرها أنه لا يأخذ للحديث الذي جاء: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» ، والأول أظهر؛ لأن من أخذ

حقه فليس بخائن، فمعنى قوله «لا تخن من خانك» أي لا تأخذ أكثر من حقك فتكون قد خنت من خانك، بدليل أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هنداً أن تأخذ من مال زوجها حقها الواجب لها ولولدها قبله بالمعروف إذا مسك عنها، فقال: «خذي يا هند ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، فعلى هذا يتخرج الحديثان ولا يحملان على التعارض، وقوله: لا أرى أن يحلف كاذبا معناه عندي لا أرى أن يحلف كاذبا في ظاهر يمينه مع أن ينوي يصح له بها الحلف، فإن فعل لم يكن آثما إذ لم يقتطع بيمينه حقا للمحلوف، وقد مضى الاختلاف في هل تكون له نية أم لا في رسم شك من سماع ابن القاسم؟ وأما إن كذب دون نية ينويها فذلك لا يحل ولا يجوز لأنها يمين غموس وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يبتدئ رجلا فصالح امرأته فابتدأه ثم راجع امرأته فابتدأه

مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يبتدئ رجلا فصالح امرأته فابتدأه ثم راجع امرأته فابتدأه، قال: لا شيء عليه.
قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه حلف بطلاق امرأته ألا يبتدئه فالذي يأتي فيها على مذهب مالك أن اليمين ترجع عليه إذا راجعها ويحنث إن ابتدأه بعد مراجعته إياها؛ لأنه حالف بجميع الملك فلا تسقط عنه اليمين إلا أن يطلقها ثلاثا، وقد قال ابن زيد في النوادر: قوله فابتدأه فلا شيء عليه ليس على أصولنا، وقد سقط في بعض الكتب وأراه غلطا، وقوله صحيح إنما يأتي على مذهب الشافعي الذي يقول: اليمين لا ترجع في العبد بعد الشراء ولا في الزوجة بعد النكاح واحدة طلقها أو ثلاثا، وقد مضى هذا المعنى في رسم يدير من سماع عيسى وبالله التوفيق.

مسألة: حلف في السلعة لا يبيعها بمائة دينار حتى يزاد

من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ مسألة وسئل أصبغ عن الرجل يحلف في السلعة لا يبيعها بمائة دينار

حتى يزاد، كم ترى تبرئه يمينه فيها؟ وكم الزيادة التي يخرج بها من الحنث؟ قال: الدينار في المائة تبرية يمين، وأرى النصف دينار في الخمسين تبرية يمين، وهو قول ابن القاسم لي، قلت: والعشرون الدينار هل ترى خمس دينار فيها تبرية يمين على حساب الدينار في المائة؟ قال: لا أرى ذلك لأن الدينار إذا جزيته على المائة لم يصب منه العشرين الدينار أو الثلاثين الدينار أو ما أشبهها إلا الأمر اليسير الذي لا بال له ولا قدر، وإذا اجتمع النصف الدينار في الخمسين ونحوها والنصف والدينار في المائة كان له قدر وموقع وبال إلا أن يكون للحالف نية فيما أراد من الزيادة فيما حلف فله ما نوى، فإن لم تكن له نية فأرى هذا يبريه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأن الأيمان إنما تحمل على ما يقتضيه لفظ الحالف إذا لم يكن له نية ولا ظهر له مقصد إرادة وقد علم بالعرف والعادة أن الحالف إذا حلف ألا يبيع سلعته بكذا حتى يزاد على ذلك، أنه إنما أراد زيادة لها قدر على حال الثمن فليس من حلف ألا يبيع سلعته بألف مثقال حتى يزاد كمن حلف ألا يبيع سلعته بعشرة دنانير حتى يزاد إذ يعلم أن المثقال الواحد وما يقرب منه لا قدر له عند الألف مثقال، وأن ربع دينار ونحوه له قدر عند العشرة دنانير، والحد في ذلك ليس فيه أن يرجع إليه ولا قياس يبنى عليه، وإنما هو الاجتهاد على غير قياس، وطريقة غلبة الظن بمقدار ما قصده الحالف من الزيادة ليمينه، ولذلك وقع الاختلاف بينهم في ذلك، فاستحب ابن الماجشون في الواضحة ألا يبر في المائة الدينار إلا بالثلاثة دنانير ونحوها، وإلى نحو هذا ذهب سحنون فلم ير زيادة دينار في المائة بتبرية يمين، وذكر له قول بعض الناس أن ربع دينار في المائة تبرية يمين؛ لأن القطع يجب فيه فأنكره؛ إذ لا وجه للاعتبار بالقطع في ذلك لمخالفة معناه معنى اليمين، ومحمد بن عبد الحكم أنه يبر بأقل من ذلك،

وقوله مبني على الاعتبار بما يقتضيه اللفظ دون مراعاة المقصد، وهو في هذه المسألة بعيد لظهور المقصد فيها ونيته بما يخالف للفظ، وأشهب يرى خمس دينار في العشرين دينارا تبرية على حساب الدينار في المائة دينار.

مسألة: له سلعة قيمتها ثمانون فيحلف ألا يبيعها بأقل من مائة فيبيعها بمائتي دينار

مسألة قلت: فإن باع هذه السلعة التي حلف فيها مع سلعة أخرى فأراد أن يضع من ثمن هذه السلعة الأخرى شيئا بعد أن استقصى في السلعة التي حلف فيها تبرية يمينه، قال: إن وضع من هذه السلعة التي أدخل مع التي حلف فيها من ثمنها الذي يراه أهل البصر أقصى ثمنها فهو حانث.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر لأن السلعتين إذا بيعتا في صفقة واحدة وسمي لكل واحدة منهما ثمن فالتسمية غير معتبرة، والواجب أن يفض جميع الثمن الذي بيعتا عليه على قيمة السلعتين فإن رفع للسلعة التي حلف فيها من جميع الثمن ما حلف عليه فأكثر بر وإن وقع عليها أقل مما حلف عليها حنث فقد لا يضع من قيمة السلعة التي ضم إليها فباعها معها صفقة واحدة شيئا فيحنث، وذلك مثل أن يكون له سلعة قيمتها ثمانون فيحلف ألا يبيعها بأقل من مائة فيبيعها بمائتي دينار مع سلعة أخرى قيمتها مائة دينار على أن ثمن كل سلعة منها مائة دينار لأن المائتي دينار تفض على قيمة السلعتين فيجب منها للسلعة المحلوف عليها أقل من مائة دينار وهو قد حلف ألا يبيعها بأقل من مائة، وقد يضع من قيمة السلعة التي ضم إليها فباعها صفقة واحدة شيئا فلا يحنث، وذلك مثل أن يكون له سلعة قيمتها مائة دينار وعشرة دنانير فيحلف ألا يبيعها بأقل من مائة فيبيعها بمائتي دينار مع سلعة أخرى قيمتها مائة دينار وعشرة دنانير على أن ثمن كل سلعة منها مائة دينار لأن المائتي دينار تفض على قيمة السلعتين فيجب للسلعة المحلوف

عليها مائة دينار كما حلف، وكذلك يكون الحكم أيضا في هذه المسألة في البر والحنث على القول باعتبار التسمية لأن البيع لا يجوز على هذا القول، وهو قول مالك في الدمياطية وفي سماع ابن القاسم من كتاب كراء الدور في بعض روايات العتبية، إلا أن يكون سمي لكل سلعة من الثمن ما يقع لها منه على قدر قيمتها من قيمه صاحبتها، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يجامع رجلا تحت سقف بيت فأدخله الإمام الحبس كارها

مسألة وقال في رجل حلف ألا يجامع رجلا تحت سقف بيت فأدخله الإمام الحبس كارها، قال: هو حانث وقد جامعه تحت سقف بيت إلا أن يكون له نية ألا يدخل طائعا.
قال محمد بن رشد: وهذا إذا سجنه الإمام في حق، وحكى الإمام ابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ أنه لا حنث عليه إذا سجن والمحلوف عليه في السجن مسجونا أو غير مسجون ولا إذا سجن فدخل عليه المحلوف عليه في السجن أيضا مسجونا أو غير مسجون، وهذا الاختلاف على اختلافهم فيمن حلف ألا يفعل فعلا فقضى به عليه السلطان، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك من رسم تسلف من سماع ابن القاسم، وأما إذا سجن مظلوما في غير حق فلا حنث عليه، قاله ابن المواز، وهو صحيح لأنه مكره بمنزلة من حلف ألا يفعل فعلا فأكره على فعله، ولا اختلاف في ذلك، وإنما اختلف فيما إذا حلف ليفعلن فعلا فمنع من فعله وحيل بينه وبينه، فالمشهور أنه حانث إلا أن يكون نوى إلا أن يغلب، وقال ابن كنانة: لا حنث عليه، وأما إذا دخل الحالف السجن باختياره غير مسجون والمحلوف عليه فيه مسجونا أو غير مسجون أو دخل عليه فيه مسجونا أيضا أو غير مسجون فلا اختلاف في أنه حانث، ولو جامعه في المسجد لم يحنث، قال مالك: لأنه ليس على هذا حلف، ولو جامعه في الحمام حنث، قال في كتاب ابن المواز: لأنه لو شاء لم يدخله، وليس هذا التعليل ببين؛ لأن له مندوحة عن دخول المسجد أيضا

إلى غيره من المساجد، ولا فرق بين الحمام والمسجد في هذا على تعليل مالك، ولا على التعليل الذي في كتاب محمد، فإما أن يحنث فيهما دون مراعاة المقصد، وإما أن لا يحنث فيهما جميعا على اعتبار ما يقتضيه اللفظ دون مراعاة المقصد، وقد مضى في رسم جاع من سماع عيسى وفي غيره من المواضع بيان هذا.

مسألة: حلف ألا يجيز جاريته البحر هو ولا ابنه فباعها ممن أجازها

مسألة وقال في رجل اشترى جارية من رجل، فقال: إني أخاف أن تجيز بها البحر أنت أو ابنك فحلف ألا يجيزها البحر هو ولا ابنه، فباعها ممن أجازها، فقال البائع: إنما أردت ألا يجاز، قال أصبغ: ممن يجيزها فهو حانث أو باعها مبهما ولم يحذر إجازتها فأراه حانثا فأما إن كان باعها ممن لا يجيزها فأجازها الذي اشتراها فلا شيء عليه.
قال محمد بن رشد: إنما حنث المشتري الذي حلف للبائع ألا يجيز الجارية البحر هو ولا ابنه ببيعه إياها، ممن أجازها إذا لم يشترط على مشتريها منه ألا يجيزها؛ لأنه جعل يمينه على نية البائع المحلوف له وهو قد قال: إنما أردت الإيجاز فكان كأنه قد حلف ألا يجيزها البحر هو ولا ابنه ولا أحد بإباحة ذلك له، فإذا باعها ولم يشترط على المشتري ألا يجيزها فأجازها فقد أباح له إجازتها ووجب عليه الحنث، وإذا باعها شرط على المشتري لا يجيزها فأجازها لم يحنث إذ لم يبح ذلك له، وقد اختلف في البيع على هذا الشرط فقيل: إنه بيع فاسد يجبر المتبايعان على فسخه ما كان قائما ويكون فيه القيمة بالغة ما بلغت إن فات، وقيل: إنه يفسخ ما دام البائع متمسكا بشرطه فإن ترك الشرط جاز البيع وإن فات كان فيه الأكثر من القيمة أو الثمن، وقيل:

إنه إذا فات على هذا القول كان للبائع قدر ما نقص من الثمن بسبب الشرط، وذلك ما بين القيمتين من الثمن، ولا تأثير للاختلاف الواقع في حكم هذا البيع فيما ذكرناه من أن البائع يبر في يمينه به.

مسألة: حلف بصدقة سلعة إن نقصها من ثمن سماه فباعها بأقل

مسألة وقال في الرجل يحلف بصدقة سلعة إن نقصها من ثمن سماه فباعها بأقل، قال أصبغ: هو حانث ويمضي البيع عليه ويكون عليه أن يتصدق بالثمن الذي باعها به إلا أن يكون حابى فيكون عليه أن يتصدق بقيمتها، فإن كانت السلعة من مال قراض، قال: فعليه أن يتصدق بما يصيبه منها، قال: وكذلك لو أن رجلا تصدق بسلعة بينه وبين رجل تصدق بها كلها، فليس عليه إلا ما كان له فيها وليس لشريكه أن يمضي عليه نصيبه ويأخذ منه قيمته، ولكن إن شاء أن يمضي على نفسه فهو أعلم.
قال محمد بن رشد: أما الذي حلف بصدقة سلعة ألا يبيعها إلا بكذا فباعها بأقل فلا اختلاف في المذهب أن الأمر على ما قال من أنه يكون عليه أن يتصدق بأكثر من قيمتها أو الثمن الذي باعها به، يريد ولا يجبر على ذلك بالحكم وإنما لم يجبر على ذلك بالحكم لاختلاف أهل العلم في وجوب ذلك عليه من وجهين.
أحدهما لزوم اليمين بالصدقة.
والثاني الرجوع في الصدقة ما لم يقبض، وأما إن كانت السلعة من مال قراض فقد قيل: إن المقارض الحالف له أن يتصدق بما يصيبه منها إذ لا يتقرر فيها حق إلا بعد نضوض رأس المال إلى صاحبه لجواز أن يخسر فيما يستقبل فيكون عليه أن يجبر رأس المال مما يجب له من ربح هذه السلعة، والقولان قائمان من كتاب القراض من المدونة، وأما الذي تصدق بسلعة بينه وبين رجل فالاختلاف إنما هو في حصة شريكه، فقيل: إنه يلزمه فيها القيمة إذا رضي شريكه أن يضمنها له بالقيمة ويكون جميع السلعة للمتصدق بها عليه،

والقولان في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الهبات والصدقات، وأما حصة المتصدق منها فيلزمه فيها الصدقة إلا أن يكون له مع شريكه فيها شركة مع غيرها مما يقسم معها قسما واحدا؛ ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أنها تقسم، فإن صارت السلعة المتصدَق بها للمتصدق في سهمه كانت للمتصدق عليه، وإن صارت لشريكه لم يكن له شيء، وهو قول ابن القاسم على أن القسمة تمييز حق، والثاني أنه ليس للمتصدَق عليه إلا حصة المتصدق من السلعة، فإن صارت لشريكه كان له من حظ المتصدق من غيرها قدر ذلك، وهو قول ابن الماجشون على قياس القول بأن القسمة بيع من البيوع، والثالث أنه إن صارت السلعة للمتصدق كانت للمتصدق عليه وإن صارت لشريكه كان له من حظ المتصدق من غيرها قدر غيرها وهو قول مطرف، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ليتزوجن إلى أيام

مسألة وقال في من حلف ليتزوجن إلى أيام، قال أصبغ: الأيام ثلاثة، فإن لم يتزوج حنث إلا أن يكون له نية في أكثر من ذلك، والذي يحلف ألا يتزوج أياما مثله وهو أشد.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن أقل الجمع ثلاثة في عرف الكلام، وقد قيل: إنه كذلك في موضع اللسان، فوجب أن يحمل بمنزلة الحالف على ذلك، ولا يراعى فيها قول من ذهب إلى أنه في موضوع اللسان اثنان، وإن كان ذلك هو مذهب مالك في أن الاثنين من الإخوة يحجبان الأم من الثلث إلى السدس؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] وقوله: والذي يحلف ألا يتزوج أياما مثله يريد أنه يبر بالثلاثة الأيام كما يحنث الأول بالثلاثة الأيام، وإنما قال فيه وهو أشد؛ لأنه كلما ترك النكاح كان أبين في البر، وهذا بيّن، والله أعلم.

مسألة: يحلف لا يجلس على بساط فمشى عليه

مسألة وقال في الذي يحلف لا يجلس على بساط فمشى عليه، قال: هو حانث إذا كان إنما أراد اجتنابه أو الانتفاع بالجلوس عليه إلا أن يكون له نية أو سبب.
قال محمد بن رشد: كذا وقع في بعض الكتب أو الانتفاع بالجلوس عليه وليس بصحيح؛ لأنه إذا أراد ألا ينتفع بالجلوس عليه فلا حنث عليه بالمشي عليه في بعضها والانتفاع بالجلوس عليه بإسقاط الألف وهو الصحيح، فإذا أراد اجتنابه فهو حانث بالمشي عليه على أي حال كان، وإذا أراد اجتناب الانتفاع به فهو حانث بالمشي عليه في الموضع الذي يبسط للانتفاع به، وإذا أراد اجتناب الانتفاع بالجلوس عليه إن كان ليمينه سبب يدل على ذلك فلا حنث عليه بالمشي عليه على أي حال كان وإن لم تكن له نية، فقال في الرواية: إنه يحنث بالمشي عليه.
وتحمل يمينه على الاجتناب، والذي يأتي على أصولهم إذا لم تكن له نية ولا كان ليمينه سبب أن تحمل يمينه على مقتضى لفظه فلا يحنث بالمشي، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يأكل في كل يوم إلا خمس قرص فعملت امرأته قرصا أكبر

مسألة وسئل عن رجل حلف من أهل الريف ألا يأكل في كل يوم إلا خمس قرص، فعملت امرأته القرص أكبر مما كانت ولم تزد على خمس قرص في العدد قال: إن أكل حنث إذا زاد على القدر الذي كان قبل أن يحلف لأنه إنما أراد ذلك القدر بعينه، فإن زاد على ذلك القدر فهو حانث إن أكل القرص كلها.
قال محمد بن أحمد: المعنى في أن الحالف أراد ألا يأكل أكثر من قدر الخمس قرص ولا أكثر من عدتها، فلا اختلاف في وجوب حمل يمينه

على ذلك ولو ادعى أنه أراد عدد القرص لا قدرها لم ينو في ذلك إلا أن يأتي مستفتيا، ولو قال قائل: إنه لا ينوي في الفتوى أيضا لبعد النية في ذلك لكان قولا، فقد قيل في الذي يحلف ألا يشرب الخمر فيقول: إنما أردت خمر العنب إنه لا ينوي في قضاء ولا فتيا، وقد مضى ذلك في رسم تسلف من سماع عيسى، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يأكل خبزا وإداما فأكل خبزا وملحا

مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب في من حلف ألا يأكل خبزا وإداما فأكل خبزا وملحا، قال: هو حانث وسواء كان الملح محضا أو مطيبا.
قال محمد بن رشد: لم يره في الواضحة إداما يحنث به؛ قال: وإنما يحنث بكل ما يثبت معرفته عند الناس إنه إدام كان مما يطبخ به كالسمن والزيت والودك أو مما لا يطبخ به كالزيتون والجبن والحلوم وشبه ذلك، وإن ابن حبيب تكلم على ما يُعرف بالأندلس من أن الملح الحريش أو المطيب لا يأتدم الناس به، وتكلم أشهب على ما يعرف بمصر وغيرها من بلاد المشرق، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا يكون إداما إلا ما يطبخ فيه، حتى قالا: إن الشواء واللحم ليس بإدام، واستدلوا بقوله، - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «نعم الإدام الخل» ، وبقوله: «اتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة» وهذا بعيد، فقد روي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «اللحم سيد إدام الدنيا والآخرة» ، وذهب محمد بن الحسن إلى أن كل ما يؤكل الخبز به ويستطاب فهو إدام، واستدل بما روي من «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذ كسرة من خبز من شعير فوضع عليها تمرة، فقال: هذه إدام هذه» ، فأكلها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقوله صحيح على القول بأن الحالف إن لم تكن له نية يحنث بما يقتضيه لفظه ولا يراعى مقصده، فوجب إذا حلف الرجل ألا يأكل خبزا وإداما فأكل خبزا بشيء مما يستطاب به

الخبز أن يكون حانثا؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التمرة، ولأن العرب تقول للزوجين أدم الله بينكما يريدون بذلك الألفة والمحبة، فدل ذلك أن كل ما يطيب به الخبز فيؤكل به يسمى إداما لقوله وإن لم ينطلق عليه اسم إدام على انفراده، وهذا أصل مختلف فيه في المذهب، أعني مراعاة المقصد، وقد مضى ذلك في غير ما موضع، فإذا حلف الرجل ألا يأكل إداما لم يحنث بأكل التمر والتين والعنب، وما أشبه ذلك؛ إذ لا ينطلق عليه اسم إدام، ومن حلف ألا يأكل خبزا بإدام فأكل خبزا بتمر أو تين أو عنب أو ما أشبه ذلك جرى ذلك على الاختلاف في مراعاة المقصد، والأشهر في المذهب مراعاته، وألا يكون الحالف حانثا بذلك، وقد اختلف في الذي يحلف ألا يأكل خبزا وإداما أو خبزا وزيتا ولا نية له هل هو محمول على أنه أراد ألا يجمع بينهما فلا حنث بأكل أحدهما وهو ظاهر.
قول أشهب هذا، وقيل: إنه محمول على أنه أراد ألا يأكلهما جميعا فيحنث بأكل أحدهما كمن حلف ألا يفعل فعلين ففعل أحدهما، وهذا على الاختلاف أيضا في مراعاة المقصد، فلم يراعه في هذه المسألة في المدونة.

مسألة: حلف ألا يأخذ من فلان درهما أبدا فأخذ منه قميصا وفيه درهم

مسألة قال أصبغ في من حلف ألا يأخذ من فلان درهما أبدا فأخذ منه قميصا وفيه درهم وهو لا يعلم به، ثم علم بالدرهم فرده على صاحبه، قال: ليس عليه شيء.
قال محمد بن رشد: لابن القاسم في المبسوط: إنه حانث إلا أن تكون له نية، وهو على أصله في المدونة فيمن حلف أنه لا مال له وله قدر ورثه لم يعلم به، وقال ابن كنانة فيها مثل قول أصبغ فيما لا يسترفع في مثله الدرهم، ويأتي على مسألة السرقة في المدونة الفرق بين ما يسترفع فيه الدرهم أو لا يسترفع، في ثلاثة أقوال، أحدهما أنه لا يحنث على القول

بمراعاة المقصد، والثاني أنه يحنث على القول بالاعتبار باللفظ دون مراعاة المقصد، والتفرقة استحسان، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يدخل بيت فلان ما عاش فمات فلان هل يدخل بيته وهو ميت

مسألة ومن حلف ألا يدخل بيت فلان ما عاش، فمات المحلوف عليه فأراد أن يدخل بيته وهو ميت قبل أن يُدفن، قال: لا يدخل عليه حتى يدفن، فإن دخل قبل أن يدفن حنث، وكذلك لو قال: لا أدخل بيت فلان حتى يموت، إنه إن دخل قبل أن يدفن وإن كان قد مات فهو حانث.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم الأقضية من سماع أشهب مستوفًى فليس لإعادة شيء من ذلك هنا معنى.

مسألة: حلف ليقضين غريمه في الصيف

مسألة ومن حلف ليقضين غريمه في الصيف فإذا انقضى آب وهو أُغُشْت فهو حانث ومن حلف ليقضين غريمه في الشتاء فإذا انقضى شباط وهو فبراير ولم يقضه فقد حنث، ومن حلف ليقضين غريمه في الربيع فإذا انقضى أيار وهو مايه ولم يقضه فقد حنث، ومن حلف ليقضين غريمه في الخريف فإذا انقضى تشرين الآخر وهو نونبر ولم يقضه فقد حنث، ومن حلف ليقضين غريمه إلى الحصاد فإنه يقضى عليه في وسط الحصاد وعظمه، ولا يحنث إلا بانقضاء الحصاد كله، وكذلك إلى القطاف والجداد وإلى الصدر وإلى العطا وما أشبهه.
قال محمد بن رشد: قال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الحجر: 16] فبروج السماء بإجماع من العلماء اثنا عشر برجا، وهي الحمل والثور

والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت تقطعها الشمس كلها في، اثني عشر شهرا من شهور السريانيين وشهور العجم، وهي سنة كاملة يناير وفبراير ومارس وإبريل ومايه ويونيه ويوليه وأغشت وستنبر وأكتوبر ونونبر ودجنبر، وهذه السنة هي السنة الشمسية، وتنقسم على أربعة فصول: ربيع وخريف وشتاء وصيف، كل فصل من ثلاثة أشهر فيتلو الربيع الصيف ويتلو الصيف الخريف ويتلو الخريف الشتاء، واختلف في حد هذه الفصول، فذهب أصبغ وحكى ابن حبيب مثله في الواضحة عن ابن الماجشون وعن ابن القاسم من رواية أصبغ عنه أن أول فصل الربيع أول شهر مارس وأخره آخر شهر ماي، ثم يتلوه سائر فصول السنة ثلاثة أشهر ثلاثة أشهر، وذهب ابن حبيب في رأي وقع له ذلك في الزكاة إلى أن أول فصل الربيع من نصف فبراير إلى نصف ماي، ثلاثة أشهر تتمة شهر فبراير وشهر مارس وإبريل ونصف ماي، ثم يتلوه سائر فصول السنة على هذا الترتيب تمام الشهر والشهران بعده ونصف الشهر، وهو أعدل من القول الأول؛ لأن فصل زمان الربيع والخريف هو الزمان الذي يعتدل فيه الزمان ويستوي فيه الليل والنهار، وفصل زمان الصيف هو الفصل الذي يتناهى فيه طول النهار، وفصل الشتاء هو الذي يتناهى فيه قصر النهار، واعتدال الليل والنهار يكون إذا حلت الشمس بأول برج الحمل، وذلك في نصف شهر مارس، ثم يأخذ النهار في الزيادة، فقول من جعل أول فصل الربيع قبل الاعتدال بشهر وآخره بعد الاعتدال بشهرين أعدل من قول من جعل أوله قبل الاعتدال بنصف شهر وآخره بعد الاعتدال بشهرين ونصف، وكان القياس أن يكون أوله قبل الاعتدال بشهر ونصف وآخرها بعد الاعتدال بشهر ونصف، فيكون فصل الربيع على هذا أول فبراير وآخره إبريل، إلا أن هذا لم يقولوه، فكأنهم ذهبوا إلى مراعاة تقارب كل فصل من الفصول في الحر والبرد لا إلى تقارب كل فصل منها في الطول والقصر ومراعاة تقارب كل فصل منها في الطول والقصر أولى وأظهر، والله أعلم.

وأما قوله في من حلف ليقضين غريمه إلى الحصاد فإنه يقضى عليه في وسط الحصاد وعظمه ولا يحنث إلا بانقضاء آخره، فمثله حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وابن القاسم وغيره من أصحاب مالك، وحكي أنه قول مالك أيضا، وفيه نظر؛ لأن إلى غاية، فكان القياس في الذي حلف ليقضين رجلا حقه إلى الحصاد أن يحنث إن لم يقضه فيما بينه وبين أول عظمه كما يقضى عليه إذا بايعه إلى الحصاد بالقضاء في عظمه، وإنما يصح ألا يحنث إلا بانقضاء الحصاد وأن يقضى عليه في وسطه إذا حلف ليقضين رجلا حقه في الحصاد، وهذا بين، وكذلك من بايع رجلا إلى شهر كذا ولم يقل أول شهر كذا، أو قال محل أجله شهر كذا فإنه يقضى عليه بالحق في نصف الشهر على هذا القياس، وقد كان ابن لبابة يذهب إلى أن من بايع رجلا وقال محل أجله شهر كذا فالبيع فاسد؛ لأنه أجل مجهول، وتابعه على ذلك غيره من أهل عصره، والرواية عن مالك مسطورة بخلاف ذلك في رسم شك في طوافه من سماع عن ابن القاسم من كتاب الديات.

مسألة: قال لله علي نذر شرب الخمر

مسألة وقال ابن القاسم في النذور: إنما هي خمسة وجوه، إذا قال: لله علي نذر شرب الخمر أو قال: لله علي أن أشرب الخمر، أو قال: لله علي نذر أن أشرب الخمر فليس عليه في ذلك كله شيء فعله أو لم يفعله، وإن قال: لله علي نذر إن شربت الخمر فشربها فليكفر، وإذا قال: لله علي نذر إن لم أشرب الخمر قيل له: لا تشربها وكفر، فإن فعل واجترأ علي الله تعالى في شربها فلا كفارة عليه، وإنما الذي يقول لله علي نذر إن شربت الخمر أو إن كلمت أبي أو فلانا بمنزلة الذي يقول: والله لا فعلت كذا وكذا ثم يحنث، قال: والنذور

في الأب والأجنبي سواء إن قال: إن كلمت أبي أو أجنبيا فهو واحد يكفر إذا حنث.
قال محمد بن رشد: جوابه في الوجوه التي ذكرها صحيح، وتقسيمه لها إلى خمسة وجوه ليس بكلام محصل؛ لأن ذلك إنما يرجع إلى وجهين نذر ويمين بنذر، والنذر على وجهين نذر أن يفعل ونذر ألا يفعل واليمين على وجهين يمين بنذر ألا يفعل ونذر بيمين ليفعلن، فإذا نذر أن يفعل فعلا أو ألا يفعله وجب ذلك عليه إن كان طاعة، وحرم عليه إن كان معصية، وكان مخيرا فيه إن لم يكن طاعة ولا معصية، وقد مضى القول على هذا في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم، وإذا حلف بالنذر وقال: علي نذر إن فعلت كذا وكذا أو لأفعلنه فحكمه حكم اليمين بالله ولا اختلاف في ذلك.

مسألة: حلف لغريمه ليبعثن بحقه مع فلان يوم كذا أو لأبعثن بحقك يوم كذا

مسألة وعن رجل حلف لغريمه ليبعثن بحقه مع فلان يوم كذا وكذا أو لأبعثن بحقك يوم كذا وكذا فذلك سواء، إن لم يصل إليه الحق يوم حلف ليبعثن به يوم كذا وكذا فهو حانث.
قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه لا يبر إلا بوصول الحق إليه ذلك اليوم لا ببعثه إليه فيه لأن ذلك هو مقصد الحالف، وإذا كان المقصد ظاهرا حملت اليمين عليه في المشهور في المذهب إن خالف ذلك ما يقتضيه اللفظ، وقد مضى هذا المعنى فوق هذا وفي غير ما موضع.

مسألة: حلف أن فلانا في هذا البيت وأن في كم فلان دينارا ولم يكن يعلم

مسألة وعن رجل حلف أن فلانا في هذا البيت وأن في كم فلان دينارا ولم يكن يعلم، فجاء الأمر على ذلك، قال: سمعت ابن القاسم يقول في مثل هذا لا حنث عليه إذا صادف ذلك كما قال،

وهو بمنزلة الذي يحلف لمطيرن غدا فلا يوبه له حتى يكون ذلك فلا حنث عليه، وقد سمعت ابن القاسم يقول في رجل حلف في قيد رجل عنده أو غيره أن فيه كذا وكذا رطلا، ولا يدري ما فيه فتوزن فيوجد ذلك أو أكثر أنه لا حنث عليه، وإنما هو رجل غرر فوجد كما غرر.
قال محمد بن رشد: أما إذا حلف على ذلك عن تجربة فانكشف الأمر على ما حلف عليه فلا اختلاف في أنه لا حنث عليه، واختلف إن كانت يمينه على ادعاء علم غيب أو مصحح على الشك دون سبب من تجربة أو توسم شيء ظنه فقيل: إنه يحنث وإن وجد الأمر على ما قال، وهو قول المغيرة المخزومي رأيت ذلك له في بعض احتجاجاته على أبي يوسف في مجالس مناظرته له، وهو قول عيسى بن دينار من رأيه، ودليل رواية أبي زيد عن ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق، وقيل: إنه لا حنث عليه إن لم يطلق عليه حتى انكشف أن الأمر على ما حلف عليه، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق والصحيح في النظر؛ لأنه إنما أوجب على نفسه الطلاق بشرط وجود الأمر بخلاف ما قال، فإذا لم يطلق عليه حتى بان الأمر على ما قال وجب ألا يطلق عليه؛ إذ لا يصح أن يوجب على أحد طلاق ولا عتق ولا شيء لم يوجبه على نفسه، ولو كانت يمينه بالله عز وجل لما سقط عنه الإثم في جرأته على الله في الحلف باسمه على غير يقين بانكشاف الأمر على ما حلف عليه.

مسألة: جاره يؤذيه فأعطاه دنانير على أن يرتحل من جواره فمات

مسألة وسمعته وسئل عن الرجل يكون له الجار يؤذيه كما يقول فيعطيه دنانير على أن يرتحل من جواره فيموت قبل الرحلة، هل

ترى له الدنانير؟ قال أصبغ: أرى إن كان طول جدا، وقد أمكنته الرحلة التي تراد منه وجاوز إقامتها بالرحلة فأرى أن ترد ما لم يكن المعطي قد علم ذلك فأمسك عن انتظاره ورضي، وإن كان الأمر لم يكن كله حتى مات فهي له.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما أعطاه الدنانير على أن يرتحل عنه، فإن ترك الرحلة وقد أمكنته حتى مات كان للمعطي أن يرجع في دنانيره؛ لأن الذي أعطى دنانيره عليه لم يتم له، وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المسلمون على شروطهم» ، إلا أن يكون قد علم ولم ينكر فيكون ذلك منه رضى بإسقاط شرطه، وذلك مثل ما لو أعطى رجل رجلا دنانير على أن يعتق عبده فلم يفعل حتى مات العبد، وهو على قياس قول ابن القاسم وروايته عن مالك في الذي يبيع العبد من الرجل على أن يعتقه فيؤخر ذلك حتى يموت العبد، وقد علم البائع أو لم يعلم، وقع ذلك في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب جامع العيوب، وفي رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ منه.

مسألة: حلف ألا يبيع رجلا ثوبا أبدا فأراد أن يبيع مقارضا له

من سماع ابن أبي زيد من ابن القاسم مسألة قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن رجل حلف ألا يبيع رجلا ثوبا أبدا فأراد أن يبيع مقارضا له فكرهه، وقال: ما يعجبني.
قال محمد بن رشد: إن كانت يمينه؛ لأنه أراد ألا ينفعه أو لأنه كره ماله فلا امتراء في أن الحنث عليه واجب، وإن لم تكن نية فالقياس ألا حنث؛ لأنه لم يبع منه شيئا إلا أنه كره له من أجل أن العهدة لما كانت تكون عليه أشبه بيعه، وستأتي المسألة مكررة في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق.

مسألة: حلف ليقضينه حقه إلى شهر فدفع إليه نصف الحق ورهنه الباقي

مسألة وقال في رجل حلف لغريم له ليقضينه حقه إلى شهر أو رهنا

بحقه فدفع إليه نصف الحق ورهنه رهنا بالنصف الباقي، قال: لا شيء عليه، ولو قال: لأقضينك حقك وأرهنك داري فقضاه نصف الحق ورهنه نصف الدار في الباقي فإنه يحنث.
قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة بعينها في هذا السماع من كتاب الأيمان بالطلاق، وهي مسألة صحيحة ليس فيها كلام؛ لأن من حلف أن يرهن رجلا رهنا بحق له عليه يبر بالقضاء باتفاق؛ إذ هو أبلغ من الرهن، فإذا حلف الرجل أن يقضي غريمه حقه أو يرهنه رهنا وجب أن يبر إذا قضاه نصف الحق ورهنه بالنصف الباقي رهنا؛ لأن ذلك أبلغ من أن يرهنه بالجميع رهنا ولا يقضيه منه شيئا، وأما الذي حلف أن يقضيه حقه أو يرهنه داره فلا يبر إلا بأحد الوجهين، وإن قضاه نصف الحق لم يبر إلا أن يرهنه بما بقي من حقه جميع الدار وهذا بيِّن.

مسألة: حلف ألا يأكل هذا الطعام حتى يأكل فلان فأكلا جميعا معا

مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يأكل هذا الطعام حتى يأكل فلان فأكلا جميعا معا، قال: هو حانث إلا أن يكون أراد بقوله حتى يأكل فلان أي حتى يأكل معي، قيل: فإن قال لا أشتري ميمونا حتى أشتري مباركا؟ قال: هو حانث إلا أن يكون نوى حتى يشتريهما جميعا، قيل: فإن قال: لا أنكح فلانة حتى أنكح فلانة لامرأة أخرى فنكحهما جميعا معا؟ قال لي: هو مثله.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الأظهر من اللفظ ألا يفعل شيئا من ذلك إلا بعد الفعل الآخر، فوجب أن يحمل يمينه على ذلك إلا أن تكون له نية أن يفعله معه فينوي في ذلك، وإن كانت على يمينه بينة فيما يقضى به عليه؛ لاحتمال اللفظ ذلك.

مسألة: سلف في طعام وحلف له البائع ليوفينه إلى أجل سماه بساحل الفسطاط

مسألة وسئل عن رجل سلف في طعام وحلف له البائع ليوفينه إلى أجل سماه بساحل الفسطاط، قال ابن القاسم: إن أوفاه بالموضع كان حانثًا.
قال محمد بن رشد: وهو كما قال إنه حانث؛ إذ لم يوفه إياه في الموضع الذي حلف ليوفينه فيه.

مسألة: قال لله علي إن رزقني الله ثلاثة دنانير أن أصوم ثلاثة أيام

مسألة وسئل عن رجل قال: لله علي إن رزقني الله ثلاثة دنانير أن أصوم ثلاثة أيام فرزقه الله دينارين فصام ثلاثة أيام، فرزقه الله الدينار الثالث بعد أن صام، قال: يبتدئ صيام الثلاثة الأيام.
وسئل عن رجل قال: لله علي إن قضى الله عني مائة دينار كان تحمل بها لرجل عن أخ له، فله علي صيام ثلاثة أشهر فقضاها الله عنه إلا دينارا ونصفا، فصام الثلاثة الأشهر ثم قضى الله الدينار والنصف بعد، أترى أن يجزيه صيامه؟ قال: أرجو أن يجزئ عنه، وأفتى به ورأيته عنده ضعيفا، وقد سأله هل له نية؟ فقال: ما نويت شيئا وهكذا كانت يميني.
قال محمد بن رشد: القياس أنه لا يجزيه؛ لأنه صامه قبل أن يجب عليه إذ لا يجب عليه إلا بقضاء الجميع إلا أنه رجا أن يجزئه؛ لأنه إنما نذر لله ما نذر من أجل ثقل الدين عليه، فإذا لم يبق عليه منه إلا اليسير الذي لا يثقل عليه فقد بلغ الله أمله وحصل له غرضه، وفي أول سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات ما يقوم منه أنه يلزمه أن يصوم من الصيام الذي نذره.
بقدر ما أدى الله عنه من الدين، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال.

مسألة: رجل حلف ألا يتعشى فشرب ماء

مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يتعشى فشرب ماء، قال: لا شيء عليه إذا شرب ماء، قيل له: فشرب نبيذا؟ قيل له: أيشرب سويقا؟ قال: يحنث، قيل له: أيتسحر؟ قال: لا شيء عليه.
قال محمد بن رشد: إنما حنثه بالسويق ولم يحنثه بالنبيذ؛ لأن النبيذ شراب وليس ينطلق عليه اسم طعام، والسويق طعام وليس ينطلق عليه اسم شراب، وإن شُرِبَ، وكفى من الحجة في ذلك ما جاء في الحديث من «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعا في سفره إلى خيبر بالصهباء بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق» ، والعَشاء إنما تقع على الطعام لا على الشراب، وإنما يحنث بالسحور؛ لأن السحور إنما ليس بعشاء، وإنما هو بدل من الغداء، وقد سماه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غداء، فروي عنه أنه قال للمقدام بن معدي: «عليك بهذا السحور فإنه هو الغداء المبارك» ، فوجب ألا يحنث من حلف ألا يتعشى إذا تسحر كما لا يحنث إذا تغدى.

مسألة: قال مالي في سبيل الله إن دخلت هذه الدار أو كلمت فلانا فحنث

مسألة وقال في رجل قال: مالي في سبيل الله إن دخلت هذه الدار، ثم قال مالي في سبيل الله إن كلمت فلانا، ثم قال مالي في سبيل الله إن فعلت أبدا أجرا فحنث في كل ما حلف به، أترى أن يجزئه من ماله الثلث؟ قال: هذا رأي ابن كنانة ولست أقوله وأنا أرى أن يخرج

ثلث ماله في سبيل الله، ثم يخرج ثلث ما بقي بعد ذلك فيجعله أيضا في سبيل الله، ثم يخرج ثلث ما بقي بعد ذلك فيجعله في سبيل الله.
قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن ابن القاسم حكى عن ابن كنانة أنه يجزئه ثلث واحد، وأنه لا يرى هو ذلك، ولا يقول به ويوجب عليه إخراج ثلث ماله لليمين الأولى وثلث ما بقي لليمين الثانية، وثلث ما بقي لليمين الثالثة، وذلك خلاف المعلوم من مذهبه في سماع يحيى المتقدم، وفي غير ذلك من الدواوين، وخلاف الأصول أيضا على ما ذكرناه، وبيانه في رسم الصلاة من سماع يحيى المذكور، فيحتمل أن يكون انتهى جواب ابن القاسم إلى قوله قال هو رأي؛ ووصل العتبي بجوابه قول ابن كنانة، فقال ابن كنانة ولست أقوله، فيكون معناه قال ابن كنانة: ولست أقوله - يعني قول ابن القاسم - إنه يجزئه ثلث واحد، وأنا أرى أن يخرج ثلث ماله إلى آخر قوله، وهو تأويل ممكن محتمل، والله أعلم.

مسألة: قال لابنه أنت بدنة

مسألة وقال في من قال لابنه: أنت بدنة، قال: لا شيء عليه إلا أن يكون نوى الهدي.
قال محمد بن رشد: قوله في ابنه هو بدنة بمنزلة قوله: أنحره، فقوله: لا شيء عليه إلا أن يكون نوى الهدي، هو أحد أقوال مالك في المدونة، والذي يتحصل من أقواله فيها أنه إن أراد الهدي أو سمى النحر فعليه الهدي قولا واحدا، وإن لم تكن له نية ولا سمى المنحر فمرة رأى عليه كفارة يمين، ومرة لم ير عليه شيئا، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية.

مسألة: قال لله علي ألا أصوم غدا ولله علي ألا أكلم فلانا

مسألة وإذا قال: لله علي ألا أصوم غدا، ولله علي ألا أكلم فلانا، ولله

علي ألا أدخل المسجد، أنه يدخل المسجد ويصوم غدا ويكلم فلانا ولا شيء عليه إلا أن يقول: لله علي نذر إن صمت غدا، ولله علي نذر إن كلمت فلانا، ولله علي نذر إن دخلت المسجد، إن فعل شيئا من هذه الوجوه فعليه في ذلك كله كفارة.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في آخر نوازل أصبغ في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته.

مسألة: قال رجل لله علي نذر عتق رقبة لأصومن غدا

مسألة قال: ولو قال رجل لله علي نذر عتق رقبة لأصومن غدا، قال: هو مخير إن شاء صام غدا ولا عتق عليه، وإن شاء أعتق رقبة ولم يصم غدا.
قال محمد بن رشد: قوله هو مخير إن شاء صام غدا ولا عتق عليه وإن شاء أعتق رقبة ولم يصم غدا ليس بصحيح؛ لأنه حلف بعتق رقبة أن يصوم غدا فيمينه على بر؛ لأنه يحنث بمضي غد، ولا يجوز لمن كانت يمينه على بر بطلاق أو مشي أو عتق أو ظهار أو صيام، أو ما سوى ذلك مما عدا اليمين بالله أن يطلق ولا أن يمشي ولا أن يعتق ولا أن يكفر عن ظهار ولا أن يصوم قبل أن يحنث، فإن فعل شيئا من ذلك قبل أن يحنث لم يجزه، ولزمه أن يفعله مرة أخرى إذا حنث، وقد وقع في كتاب الظهار من المدونة لمالك في من آلى من امرأته بعتق رقبة بغير عينها فأعتق رقبة قبل أن يحنث أن ذلك يجزئه وسقط عنه الإيلاء، وهي رواية شاذة خارجة عن الأصول، وعليها يأتي قول ابن القاسم في هذه المسألة.

مسألة: اختلس كتابا فقال صاحبه والله لا تقرؤه وقال الذي اختلسه والله لأقرأنه

مسألة وسئل عن رجل اختلس من رجل كتابا، فقال صاحب الكتاب: والله لا تقرؤه، وقال الذي اختلسه: والله لأقرأنه فتجابذا الكتاب فصار

في يد صاحبه نصفه وفي يد الذي اختلسه نصفه فقرأ ذلك النصف، فقال: أحب إليّ أن يكفرا جميعا؛ قيل له: سواء قرأ نصفه أو قرأه كله؟ قال: لا، إذا قرأه كله لم يكن عليه شيء.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها من أن من حلف ألا يفعل فعلا يحنث بفعل بعضه، ومن حلف أن يفعل فعلا لا يبر إلا بفعل جميعه؛ لأن الحالف ألا يفعل فعلا حالف ألا يفعل شيئا فوجب أن يحنث إن فعل بعضه، والحالف أن يفعل فعلا حالف أن يفعل جميعه فوجب ألا يبر بفعل بعضه، وإنما افترق البر من الحنث من أجل أن لفظ الحالف اقتضى ذلك فحمله على عمومه في الوجهين، وإلى هذا يرجع قول من يعلل بأن يقول الحنث يدخل بأقل الوجوه، والبر لا يكون إلا بأكمل الوجوه، وإنما قال: أحب إليّ أن يكفرا جميعا ولم يوجب ذلك عليهما جميعا من أجل أن الحالف أن يقرأه لم يتقرر بعد حنثه إذا حلف يقدر على النصف الآخر فيقرأه فيبر، ولو فات النصف الثاني فواتا لا يمكنه قراءته أصلا لوجبت عليه الكفارة كما وجبت على صاحبه.

مسألة: طلق امرأته واتخذ عليها إن تزوجت بعده فمالها للمساكين صدقة

مسألة وقال في رجل طلق امرأته واتخذ عليها إن تزوجت بعده فمالها للمساكين صدقة، فقال: قد ظلم حين فعل، فإن تزوجت كان ثلث مالها في المساكين، قال ابن القاسم: إن كانت حلفت على ضرورة فليس عليها شيء في يمينها، وهي بمنزلة التي تعطيه مالها على ضرورة ثم يعلم بذلك فهي ترجع عليه ثم أخذ منها.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا طلقها على أن مالها في

المساكين صدقة إن تزوجت لا يلزمها اليمين إذا كانت إنما حلفت عن ضرورة لأن إكراه الرجل امرأته إكراه، ويمين المكره لازمة له.

مسألة: حلف ألا يعين أخاه في حاجة فمرض فأراد أن يعوده

مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يعين أخاه في حاجة فمرض فأراد أن يعوده أو دعاه إلى طعام في منزله أيجيبه؟ قال: لا أرى بذلك كله بأسا إلا أن يكون أراد اعتزاله له.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن عيادته إياه وإجابته إلى طعامه ليس من العون له في حاجة بسبيل، فإذا لم ينو اعتزاله بيمينه فلا حنث عليه.

مسألة: قال أثمانهن صدقة إن وطئت منهن واحدة وهو يريد أثمان ثياب الجواري

مسألة وقال في رجل عاتبته امرأته في جوار له يطؤهن فوضع يده على ثياب لهن فجمعها فقال أثمانهن صدقة إن وطئت منهن واحدة وهو يريد أثمان الثياب يلغز لها ذلك؛ قال: لا أرى عليه بأسا وأرى ذلك ينفعه ولكن إن فعل فليتصدق بتلك الثياب التي وضع يده عليها وحدها إلا أن يكون نوى كل ثيابهن.
قال محمد بن رشد: اليمين في هذه المسألة على نية الحالف وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم شك من سماع ابن القاسم وفي سماع أصبغ ما يغني عن إعادته.

مسألة: حلف ليقضينه دينارا إلى أجل فخاف الحنث فجاءه فاستسلف منه دينارا

مسألة وقال في من حلف ليقضين عبد الله دينارا إلى أجل فلما خاف الحنث جاء إلى عبد لعبد الله وهو وكيله والقائم بأمره فاستسلف منه دينارا فقضى عبد عبد الله، فقال: لا يبر؛ قيل له: يقول قد قضيت غلام

عبد الله الدينار قبل الأجل وقد زعم ذلك العبد؛ قال: لا ينفعه ذلك إلا ببينة أنه قد قضى العبد الدينار قبل الأجل الذي حلف عليه ليقضينه إلى ذلك الأجل.
قال محمد بن رشد: قوله إن الحالف لا يبر بعد القضاء بين لأنه إنما قضاه ماله الذي أخذه من عبده فكأنه لم يقضه شيئا، وأما ادعاؤه بعد الأجل أنه قد قضى الغلام قبل الأجل فهو بمنزلة ما لو ادعى بعد الأجل أنه قد قضى المحلوف عليه قبل الأجل فصدقه المحلوف فيدخل في ذلك من الاختلاف ما دخل في هذه، فقيل إنه يبر بتصديقه وهو أحد قولي سحنون وقوله إن يحلف مع شهادته إن كان مأمونا ويبر في اليمين، وقيل: إن كان صاحب الحق مأمونا، وقد روي عن مالك أنه يحلف لتسقط عنه اليمين ويكون عليه الحق بغير يمين إن كان صاحب الحق منكرا للاقتضاء.

مسألة: مر بناقة على زقاق فحبقت عليه فقال أنت بدنة إن لم تمري فحبقت فلم تمر

مسألة وقال في رجل مر بناقة على زقاق فحبقت عليه، فقال أنت بدنة إن لم تمري فحبقت فلم تمر، فقال: ما أرى إلا أن يخرجها.
قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب أن أعرابيا سأل مالكا عن ناقة له نفرت فانصرفت، فقال لها: تقدمي وإلا فأنت بدنة، فقال له: أردت زجرها بذلك لكي تمضي؟ فقال: نعم، قال: لا شيء عليك، قال: رشدت يا ابن أنس، وذكرها ابن المواز عنه في كتابه، فقال فيها: إنه حانث كرواية أبي زيد.
قال محمد بن رشد: أما إيجاب إخراجها فالوجه في ذلك أنه رآها يمينا بخروجها مخرج اليمين، فأوجب عليه إخراجها على أصل المذهب في أن اليمين بما لله فيه طاعة كالنذر يلزم، ووجه ما حكى ابن حبيب عن مالك أنه لم ير ذلك يمينا لأن الرجل إنما يحلف على ما يملك أو على من يعقل، وصرف ذلك إلى معنى النذر فلم يوجب عليه إخراجها إذ لم تكن له نية في

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
مسألة: حلف بالتوراة والإنجيل في كلمة واحدةمسألة: قال لله علي الصياممسألة: حلف ألا يشتري أكثر من عشرة شياه فاشترى ثلاثين مع ثلاثة نفرمسألة: باع مالا وحلف ألا يقيل صاحبه ولا يضع عنه فأمره السلطان بردهامسألة: حلف ألا يأكل ديكا فأكل دجاجةمسألة: قال: علي عهد الله وأشد ما حمل أحد على أحدمسألة: حلف ألا يطأ امرأته فوطئها وهي حائضمسألة: حلف لينتقلن من منزله فترك شيئا في بيتهمسألة: حلف لرجل في حق بالمشي إلى بيت الله فحنث فقال نويت المسجدمسألة: له على رجل حق فحلف المطلوب إن بات الليلة لك على شيءمسألة: قال الرجل وحق اللهمسألة: يحلف للرجل في حق له وثيقة بالحلال عليه حرام ليدفعنه إلى أجل فحنثمسألة: صناع أوذي فحلف ألا يعمل لأحد من أهل تلك القرية إلا لفلان وفلانمسألة: حلف ألا يساكن أخاه وهما في دار واحدةمسألة: حلف لرجل ليوافينه من يوم كذا بموضع كذا فأتى الحالف فلم يجدهمسألة: حلف ألا يحضر عرسه فصنع له بعد العرس طعاما ودعاهمسألة: حلف على رجل ألا يسأله حاجة فتعرض له من غير سؤالمسألة: حلف ألا يأكل في المسجد من ماله شيئا فأكل منه شيئا خارجهمسألة: حلف ألا يبيع سلعة بمائه دينار حتى يزداد فازداد دينارامسألة: حلف ألا يدخل بلدة وفلان عليها فمر بقرية من عملها مجتازا إلى بلد آخرمسألة: حلف ألا يأكل من عمل امرأته شيئا ثم طلب منها شربة حريرة من مالهمسألة: حلف ليقضيه طعاما له عليه فأحاله به قبل أن يقضيه ومضى الأجلمسألة: حلف ألا يبيع سلعتين له إلا بعشرة فباع إحداهما بعشرة والأخرى بخمسةمسألة: له على رجل مال فجحده ثم ظفر له بمال فأراد أن يأخذ منه مقدار حقهمسألة: حلف ألا يبتدئ رجلا فصالح امرأته فابتدأه ثم راجع امرأته فابتدأهمسألة: حلف في السلعة لا يبيعها بمائة دينار حتى يزادمسألة: له سلعة قيمتها ثمانون فيحلف ألا يبيعها بأقل من مائة فيبيعها بمائتي دينارمسألة: حلف ألا يجامع رجلا تحت سقف بيت فأدخله الإمام الحبس كارهامسألة: حلف ألا يجيز جاريته البحر هو ولا ابنه فباعها ممن أجازهامسألة: حلف بصدقة سلعة إن نقصها من ثمن سماه فباعها بأقلمسألة: حلف ليتزوجن إلى أياممسألة: يحلف لا يجلس على بساط فمشى عليهمسألة: حلف ألا يأكل في كل يوم إلا خمس قرص فعملت امرأته قرصا أكبرمسألة: حلف ألا يأكل خبزا وإداما فأكل خبزا وملحامسألة: حلف ألا يأخذ من فلان درهما أبدا فأخذ منه قميصا وفيه درهممسألة: حلف ألا يدخل بيت فلان ما عاش فمات فلان هل يدخل بيته وهو ميتمسألة: حلف ليقضين غريمه في الصيفمسألة: قال لله علي نذر شرب الخمرمسألة: حلف لغريمه ليبعثن بحقه مع فلان يوم كذا أو لأبعثن بحقك يوم كذامسألة: حلف أن فلانا في هذا البيت وأن في كم فلان دينارا ولم يكن يعلممسألة: جاره يؤذيه فأعطاه دنانير على أن يرتحل من جواره فماتمسألة: حلف ألا يبيع رجلا ثوبا أبدا فأراد أن يبيع مقارضا لهمسألة: حلف ليقضينه حقه إلى شهر فدفع إليه نصف الحق ورهنه الباقيمسألة: حلف ألا يأكل هذا الطعام حتى يأكل فلان فأكلا جميعا معامسألة: سلف في طعام وحلف له البائع ليوفينه إلى أجل سماه بساحل الفسطاطمسألة: قال لله علي إن رزقني الله ثلاثة دنانير أن أصوم ثلاثة أياممسألة: رجل حلف ألا يتعشى فشرب ماءمسألة: قال مالي في سبيل الله إن دخلت هذه الدار أو كلمت فلانا فحنثمسألة: قال لابنه أنت بدنةمسألة: قال لله علي ألا أصوم غدا ولله علي ألا أكلم فلانامسألة: قال رجل لله علي نذر عتق رقبة لأصومن غدامسألة: اختلس كتابا فقال صاحبه والله لا تقرؤه وقال الذي اختلسه والله لأقرأنهمسألة: طلق امرأته واتخذ عليها إن تزوجت بعده فمالها للمساكين صدقةمسألة: حلف ألا يعين أخاه في حاجة فمرض فأراد أن يعودهمسألة: قال أثمانهن صدقة إن وطئت منهن واحدة وهو يريد أثمان ثياب الجواريمسألة: حلف ليقضينه دينارا إلى أجل فخاف الحنث فجاءه فاستسلف منه دينارامسألة: مر بناقة على زقاق فحبقت عليه فقال أنت بدنة إن لم تمري فحبقت فلم تمر
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل