البيان والتحصيلصفحات 436-475
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب طلاق السنة الثاني

صفحات 436-475
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مسألة: توفيت وأوصت لزوجها وهو غائب بثلث مالها

مسألة وسألته عن امرأة توفيت وأوصت لزوجها وهو غائب بثلث مالها، وتركت ولدا منه أو من غيره، فقيل لها: إنه لا وصية لوارث، فقالت: إنه قد كان كتب إلي بالطلاق، فسترت ذلك، وقدم الزوج فصدقها، وقال الورثة: إنما بالزوج الوصية، وقال بنوها من غيره: إنها أرادت أن تحرمنا فضل ما بين الثلث والربع، قال: لا يقبل قولها، ولا إقراره بالطلاق، لموضع التهمة في ذلك، وينظر إلى وصيتها في ذلك، فإن كانت أقل ميراثه منها، دفع إليه ذلك، ولم يكن له أكثر من تتمة ميراثه منها، لما أقر به من فراقها، وإن كان الذي أوصت له كفاف ميراثه منها دفع له؛ لأنها لا تتهم فيه، ولا يتهم في ذلك، وإن كان أكثر من ميراثه، اتهم واتهمت، ولم يكن له إلا قدر ميراثه منها.
قال ابن القاسم: وفرق بين التي قالت: قد كنت وضعت عن زوجي الصداق، وبين التي قالت: أعطوا لزوجي كذا وكذا، إن الوصية إنما أرادت أن يكون ذلك في الثلث، والتي أقرت لم ترد ثلثا فلذلك أخرج هذا من الثلث، ولم ينتفع الزوج بإقرارها إلا ببينة تقوم له على الوضيعة.
وقال لي ابن القاسم: وليس لأهل الوصايا في التي أقرت أنها قد وضعت في صحة منها فيها وصية إن قصرت وصاياهم في ثلث ما بقي لا عتق ولا غيره.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، وقد مضى قبل هذا الاختلاف في إقرار المرأة في مرضها الذي توفيت فيه أنها كانت وضعت عن زوجها الصداق في صحتها، فلا معنى لإعادة ذلك.
وقوله: إن قصرت وصاياهم في ثلث ما بقي، معناه إن ضاقت وصاياهم عن ثلث ما بقي فلا يكون شيء من ذلك في ثلث ما أقرت به، لا عتق ولا غيره، وهو صحيح متكرر في المدونة وغيرها، وبالله التوفيق.

مسألة: قال في مرضه إني قد كنت حلفت بعتق ما أملك

مسألة وسألته عن رجل قال في مرضه: إني قد كنت حلفت بعتق ما أملك، إن لم أطلق ثلاث نسوة قبل الممات، وقد طلقت النسوة وبقيت واحدة، وأنا أخاف الحنث في رقيقي، ففلانة طالق، يعني زوجته التي تحته.
هل يخرجه ذلك من يمينه؟ قال: أراه طلاقا إن كان بت طلاقها.
ومما يبين ذلك أن لو قال: إن طلقت امرأتي فرقيقي أحرار، فطلقها في مرضه بتا أو غير ذلك، فإني لا أراه سالما من الحنث، ورقيقه أحرار في الثلث.
قال محمد بن رشد: قوله: إن كان بت طلاقها، قيل: معناه، إن كان أنفذه والأظهر له أراد به بتات الطلاق، ففرق بين البر والحنث على أصولهم في أنه يحنث بما لا يبريه، وبالله التوفيق.

مسألة: طلق امرأته واحدة وهي مستحاضة كم عدتها إن هو أراد رجعتها

مسألة وسئل عن رجل طلق امرأته واحدة وهي مستحاضة كم عدتها إن هو أراد رجعتها؟ قال: إن راجعها فيما بينه وبين سنة، فله الرجعة، وإن مضت السنة فلا رجعة له عليها.
قال محمد بن رشد: أما إذا كانت المستحاضة لا تميز بين دم الحيض والاستحاضة، فلا اختلاف في أن عدتها من الطلاق سنة كاملة، كما ذكر، واختلف إذا كانت تميز بين الدمين، فقيل: إنها تعتد بالأقراء، وقيل: إن عدتها سنة على كل حال، والقولان قائمان في المدونة.
وقد مضى بيان هذا المعنى في رسم استأذن من سماع عيسى مستوفى، وبالله التوفيق.

النفقة التي إذا لم يجدها فرق الإمام بينه وبين امرأته ما هي

من سماع يحيى بن يحيى من عبد الرحمن ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن النفقة التي إذا لم يجدها

فرق الإمام بينه وبين امرأته ما هي؟ قال: القوت، وما يجزي من الثياب.
قلت: أرأيت إن كانت ذات شرف معروف ممن يعرف أن مثلها لا يخدم نفسها، ولا يلبس من الثياب إلا الحسنة، ولا يجزيها من العيش غليظه، وقد كان الرجل موسرا موسعا عليه، كان ينفق عليها نفقة مثله على مثلها، ثم أعدم، فصار لا يجد لها خادما ولا كسوة إلا من أدناها وأقلها ثمنا ولا قوتا إلا شعيرا أو قمحا ليس فيه إلا قوتها، دون قوت خادمها، وأحبت هي أن تضع عنه ثمن الخادم وسألته نفقتها ونفقة الخادم، فلم يجد إلا قوت السيدة من غليظ العيش، مثل الشعير، أو السلت، أو القمح غير المادوم، ويجعل ما يودم به زيتا.
أترى أن يفرق بينهما وهو يجد هذا، وقد كانت حالهما في اليسارة وفي الشرف ما وصفت لك؟ قال: إن كان هذا وما أشبهه، فلا أرى أن يفرق بينهما وأجزى ما يجزي في مثل هذا من الكسوة الفسطاطي ونحوه.
وأما القوت من الطعام فما يرى أنه الشبع في بلدهما الذي هما به، ويجزيه أن يخرج ذلك مما يقتات به أهل بلده، فإن من البلدان، من لا ينفق أهله شعيرا على حال فقيرهم ولا غنيهم، ومنهم من ذلك عندهم يستخف ويستجاز، فإن كان ببلد لا يعرف أهله إنفاق الشعير على أهليهم، لم يكن له أن يخصها بما لا يتحمله أهل بلدها، وإن كان ببلد يتجاوز به الشعير من اضطر إليه، لم يكن لها أن تأباه، إذا ألجئ إليه صاحبها وليس لها إلا ذلك.
قال محمد بن رشد: قوله: فإن كان ببلد لا يعرف أهله إنفاق الشعير على أهليهم، لم يكن له أن يخصها بما لا يتحمله أهل بلدها، خلاف ظاهر ما

في رسم الأقضية بعد هذا من سماع يحيى، ودليل ما في رسم الأقضية الثالث، من سماع أشهب من كتاب النكاح.
وقد مضى هناك ذكر هذا، وتوجيه كل واحد من القولين، ولم يذكر المقدار الذي يفرض من ذلك.
وفي المبسوط قال مالك: أدركت الناس وهم يفرضون مدا من حنطة، وليس عليه أن يطحنه لها، ولم أر أحدا يفرض لها طحنا، قيل لمالك: إن بالمغرب لا يكفيها مد، قال: بقدر ما يكفيها، قال أبو إسحاق: إنما فرض لها مدا؛ لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال للذي أفطر في شهر رمضان: «خذ هذا وتصدق به»، نحو خمسة عشر صاعا بين ستين مسكينا، وإنما لم ير التوقيت مرة، لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»، والظاهر من مذهب مالك في المدونة قياسا على الظهار: أنه يفرض له مد بمد هشام، وكذلك حكى ابن حبيب في الواضحة عنه إلا أنه قال فيه: إنه مد وثلث، وقال: هو من رأيه أنه يفرض في الشهر قفيز بالكيل القرطبي، قال: هو أربعة وأربعون مدا.
وقول مالك في المبسوط، وليس عليه أن يطحن المد لها، هو خلاف ما تقدم في رسم الجواب من سماع عيسى.
وقد مضى هناك كثير من معاني هذه الرواية، فلا معنى لإعادة ذلك.

المطلقة المبتوتة وهي حامل تطلب الكسوة

ومن كتاب الصبرة وقال: في المطلقة المبتوتة وهي حامل، تطلب الكسوة: إنها إن طلبت في أول الحمل فلها الكسوة، وإن طلبت ولم يبق من أجل الحمل إلا الشهرين والثلاثة، أو نحو ذلك، قوم لها ما كان يصبر

لتلك الأشهر من الكسوة لو كسيت في أول الحمل، ثم أعطيته دراهم، ولم تكس؛ لأنها إن كسيت انقضى الحمل وانقطعت نفقتها وكسوتها، والثياب التي تكسى جديدة، فليس لها إلا قيمة ذلك.
قال محمد بن رشد: وهذا إذا كانت الكسوة مما تبلى في مدة الحمل، وأما إن كانت مما لا تبلى في مدته، مثل الفرو والمحشو وشبه ذلك، فالوجه فيه أن ينظر إلى ما ينقصه اللباس في مدة الحمل، فيعرف ما يقع من ذلك للأشهر الباقية، وهذا أيضا في التي تطلق بعد أن مضى أكثر الحمل، وأما التي تطلق في أول الحمل أو قبل أن يظهر حملها، فتستمر وتثبت، وتغفل عن طلب كسوتها حتى لا يبقى من أجل الحمل إلا الشيء اليسير، فإنه يفرض لها من الكسوة ما كان يفرض لها منها في أول الحمل؛ إذ لها ما مضى ويستقبل، وهذا كله يبين ما تقدم في رسم مرض من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.

المعترض عن امرأته ترفع أمرها إلى السلطان وهو مريض

ومن كتاب الصلاة وسئل عن المعترض عن امرأته ترفع أمرها إلى السلطان وهو مريض، فقال: لا يضرب له أجل المعترض من امرأته حتى يصح، قيل له: فإن كان صحيحا حين رفعت أمرها إلى السلطان، فلما أجله السلطان مرض، قال: يمضي حكم السلطان فيه، ولا يزاد في الأجل بعد من أجل مرضه.
قال محمد بن رشد: وهذا إذا كان قد صح أكثر السنة، أو كان مرضه مرضا قد يقدر معه على معالجة الوطء وأما لو مرض بحدثان ما ضرب له الأجل مرضا شديدا لا حراك به، ولا قدرة له معه على الإلمام بأهله حتى ينقضي الأجل؛ لانبغى أن يزاد في الأجل مقدار ما فرض، والله أعلم.

مسألة: أصاب الرجل جنون وقد نكح امرأة وابتنى بها

مسألة قال: وسمعت مالكا يقول: إذا أصاب الرجل جنون.
وقد

نكح امرأة وابتنى بها، تلوم له واستانوا به سنة، فإن ذهب عنه وإلا فرق بينهما.
قيل له: أرأيت إن أصابه قبل الابتناء، أو أصابه من ذلك ما لا يخاف منه على امرأته عداه ولا أذاه؟ قال: إن أصابه قبل الابتناء، ضرب له أجل سنة ثم تخير امرأته عند انقضاء الأجل، فإن رضيت بالإقامة معه فذلك، وإن طلقت نفسها، لم يكن لها من الصداق شيء وجاز الفراق.
قلت: مما يعد ذلك الفراق؟ أطلقة بائنة؟ فقال: نعم.
قال محمد بن رشد: قوله: إن المجنون لا يفرق بينه وبين امرأته قبل البنا إلا من بعد ضرب الأجل، كالمدخول بها، يحمل على التفسير لما في سماع سحنون من كتاب النكاح، ولما في المدونة وإيجابه لها الخيار، وإن لم يخف عليها عداه ولا أذاه، هو مثل ما في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب النكاح خلاف ما في سماع زونان منه لابن وهب وأشهب، وخلاف ما في المدونة لربيعة، وقوله: إنها لما طلقت نفسها قبل البناء، لم يكن لها من الصداق شيء؛ لأن الله إنما أوجب نصف الصداق على المطلق باختياره حيث يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] الآية، وهو لم يختر الطلاق، وما كان منه فيه سبب يتهم فيه على اختياره، كالذي يعسر بالصداق فيطلق عليه قبل الدخول، فيتهم على أنه أخفى ماله لتطلق عليه، فلا يلزمه من الصداق شيء.
وقد مضى هذا، والاختلاف فيه في سماع سحنون من كتاب النكاح.
وقوله: إن الفراق في ذلك يعد طلقة بائنة، هو المعلوم في المذهب، إن كل طلاق يحكم به الإمام فهو بائن، إلا طلاق المولي، والمطلق عليه بعدم الإنفاق، وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أن طلاق الإمام على المجنون والمجذوم والمبروص، إنما هي طلقة رجعية، وإن الموارثة بينهما قائمة ما دامت العدة لم تنقض، ولو صحوا من أدوائهم، لكانت لهم الرجعة.
وقوله صحيح في المعنى، إلا أنه خلاف المعلوم الموجود في المذهب، وهو ينحو إلى

رواية عيسى عن ابن القاسم في رسم إن خرجت في الأمة تعتق تحت العبد، فتختار نفسها، ثم يتوفى زوجها في عدتها إنها ترجع إلى عدة الوفاة.
قال أبو إسحاق التونسي: وانظر إذا ضرب لها أجل سنة قبل الدخول، هل لها نفقة إذا دعته إلى الدخول، مع امتناعها من ذلك لجنونه، كما إذا عسر بالصداق، إنه يومر بإجراء النفقة مع امتناعها منه لعدم قدرته على دفع صداقها، فأحال النظر ولم يبين في ذلك شيئا، والظاهر أنه لا نفقة لها؛ لأنها منعته نفسها لسبب لا قدرة له على دفعه، فكان في ذلك معذورا، بخلاف التي منعته نفسها حتى يؤدي إليها صداقها؛ إذ لعل له مالا يكتمه، وبالله التوفيق.

ما يجب على الإمام أن يفرق به بين المرأة وزوجها إذا عجز عن النفقة عليها

ومن كتاب الأقضية قال: وسألت ابن وهب عما يجب على الإمام أن يفرق به بين المرأة وزوجها إذا عجز عن النفقة عليها، غير أنه يجد أدنى العيش وأغلظه، وأوضع الكسوة وأقبحها، أيجزيه ذلك، أم يكلف قدرا معلوما من النفقة والكسوة؟ أيجب أن يفرق بينهما لعجزه عنها؟ أم يلزم من النفقة على قدر حال المرأة، وحال الرجل إذا كان واجدا موسرا؟ فقال: إذا عسر الرجل بعد يسر لم ينظر إلى ما كان عليه أولا، وليس للإنفاق على المرأة قدر معلوم تحت التفرقة بينهما بالتقصير عنه ما وجد ما يرد به جوعها من الخبز، ويواري به جسدها عن العري.
الكسوة ما سوى الشمال والعبا، إذا كان ما يكسوها شبيها بالفسطاطي ونحوه أجزأه ذلك، إذا كان لا يجد إلا هو، ولم يفرق بينهما.
قال: وسألته يوم كتب إليه ابن بشير، فكان فيما سأله عنه في كتابه أن قال: هل على الموسر الشريف إذا كانت له امرأة من ذوات الشرف والقدر، أن يخدمها الخادمين والثلاثة، وينفق عليها وعليهن؟ وهل يلزمه لها من نفقتها اللحم والعسل، والفاكهة والزعفران،

والطيب والخضاب بالحنا وأشباه ذلك؟ وهل يفرض من الكسوة الخز والعصب والشطوي؟ فقال لي عبد الله بن وهب فيما يلزم الفقير من النفقة التي إذا لم يجدها فرق بينه وبين امرأته، مثل ما فسرت عنه في قوله أولا، قال: ولا يجزيه أن يرد به جوعهما إذا لم يجد ما يكسوها، وكذلك أيضا لا يجزيه أن يكسوها إذا لم يجد ما ينفق عليها إذا عجز عن أحد الأمرين فقد عجز عنهما جميعا، ووجب بعجزه عن أحدهما الفرقة بينه وبين امرأته، ثم كلما وسع الله عليه، وسع الإمام على امرأته، على قدر مال الزوج بالمعروف في كسوتها ونفقتها.
قال: وأما سنة نفقة الموسر الشريف على ذات الشرف والهيئة، فإنه يلزم أن ينفق عليها من الطعام والإدام والحطب، وصالح الثياب، من أوسط ذلك مما لا يعرها إذا ألبسته ولا سرف فيه على صاحبها فيجحف بماله، ولها من اللحم مصلحتها غبا في الجمعة، المرة ونحوها، وليس لها عليه فاكهة ولا عسل، ولا ما أشبه ذلك من الأطعمة التي ينفقها الناس أهلهم ليست بقوت لهم، ولا بهم فقر إليها في معائشهم.
قال: وأما الطيب والزعفران، وخضاب اليدين والرجلين بالحنا، فإنا نقول: إنما هذا وشبهه للرجال يصلحون به إلى نسائهم للذاتهم، فمن شح به فليس يلزمه حكم يقضي به عليه، غير أن عليه من الحنا ما تمتشط به، فأما ما تسأل المرأة من كسوة العصب والشطوي والخز، فإنه لا يلزمه إلا العصب الغليظ، وما أشبه ذلك من الشطوي والخز قال يحيى: ومعنى قوله في الخز، والعصب، والشطوي، إن ذلك إنما يلزمه منه الذي وصف، إذا كان ببلد تكون تلك الأصناف لبسة أهل البلد، ويكون ذلك مما يكسوه مثله في قدر ماله، وسعة ما في يده.

قال محمد بن رشد: ظاهر قوله في هذه الرواية ما وجد ما يرد به جوعها من الخبز، خلاف قوله في رسم الكبش قبل هذا.
ومثل دليل الكبش، قول مالك في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب النكاح وسائر ما فيها، نحو ما تقدم في الرسم الذي قبل هذا، وفي رسم الجواب من سماع عيسى.
وقد مضى في الموضعين من التكلم على معاني ما تضمنته هذه الرواية، ما يغني عن إعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: يتوفى عنها زوجها ويدعي ما يكون للرجال والنساء مثله

مسألة قال: وسألت ابن وهب عن المرأة يتوفى عنها زوجها، ويدعي غنما وبقرا وإبلا وثيابا وهي مما تكون للرجال والنساء مثله، وهي معروفة بالغنى، ويقول ورثة الزوج: المال لأبينا مات عنه، وأنت مدعية فعليك البينة، فقال: أما ما كان من حلي أو متاع البيت من الأسرة والقباب والفرش والأنماط والوسائد، والمحابس، والنمارق، والحجال، والبسط، والتوابيت، والآنية، والطست، والتور، والإبريق، وما أشبه هذا فهو للنساء، لا يكلفن عليه ببينة، قال: وأما ما كان من سلاح أو دابة أو عبد أو أمة أو قميص، أو ما يكون مثله من متاع النساء، فهو للرجال، ولا يكلف الورثة عليه البينة.
قال ابن القاسم: في القصاع والبرم والقدر، إنه من متاع النساء.
قال: وقد قال مالك فيما يكون مثله للرجال والنساء، مثل النساج والردا وما يرى أنه يكون مثله للرجال والنساء، إن الرجال أحق به مع أيمانهم قال: وقال غيره من أهل العلم: يقسم بينهما إذا لم يكن لأحدهما عليه بينة بعد أيمانهما.
قال ابن وهب: والذي آخذ به وأستحسنه أن يقسم بينهما ما أشبه من ذلك، فيرى أنه يكون للرجال والنساء بعد أيمانهما على ما تداعيا فيه.
قال: وأما ما ذكرت من الإبل والبقر والغنم، فإن ذلك للرجال، إلا ما قامت به البينة أنه

للمرأة، أو كان الرجل معها معروفا بالفقر، وهي معروفة بالغنى، ينسب ملك تلك البقر والغنم والإبل.
إليها، ويذكر ذلك لها، فإذا كان هكذا من حالها فاشيا ظاهرا يعرف بالسماع.
وقول عدول الجيران، فالمرأة أحق به، وإن لم تكن شهادة قاطعة.
قال محمد بن رشد: اختلف أهل العلم في اختلاف الزوجين في متاع البيت في حال العصمة أو بعد الطلاق، أو ورثتهما بعد موتهما، فذهب مالك إلى أنه إن ما كان من متاع النساء، فهو للمرأة مع يمينها، وما كان منه من متاع الرجال، فهو للرجل مع يمينه، وما كان منه مما يكون للرجال والنساء، فهو للرجل مع يمينه؛ لأن البيت للرجل، فيده أقوى من يد المرأة.
وروي عن سحنون أنه ما كان من متاع النساء، فهو للمرأة بلا يمين.
وحكاه الفضل أنه رأى لابن عبدوس معلقا بخط يده أن ابن القاسم يقول: ما كان من متاع النساء، فهو للمرأة دون يمين، وما كان من متاع الرجال، فهو للرجال دون يمين.
وهذا الاختلاف في وجوب اليمين، إنما يصح في اختلاف ورثة الزوجين، أو اختلاف ورثة أحدهما مع الآخر دون تحقيق الدعوى، مثل أن يموت الرجل، فتقول المرأة لما هو من متاع النساء، هو متاعي، ويقول ورثة الزوج: احلفي لنا أن المتاع متاعك؛ لأن مورثنا مات عنه وأنت مدعية فيه، أو تموت المرأة فيقول الزوج: لما هو من متاع الرجال هو متاعي، ويقول ورثة المرأة: احلف لنا على ذاك؛ لأن المرأة هلكت عنه وأنت مدع فيه.
فهاهنا لا يرى سحنون اليمين، ولا ابن القاسم، فيما حكى عنه ابن عبدوس.
وهو كله من قول ابن وهب في هذه الرواية، ولا اختلاف في هذا على الاختلاف في لحوق يمين التهمة، وهي قولان مشهوران.
وأما إن تداعى الزوجان في متاع البيت، فادعت المرأة شيئا من متاع النساء، وكذبها الزوج، أو ادعى الرجل شيئا من متاع الرجال، وكذبته المرأة، فلا بد في ذلك من اليمين.
وقد نص على وجوب اليمين في ذلك ابن حبيب ومثله في المدونة وغيرها فلا

اختلاف في ذلك.
وقيل: إن القول قول المرأة فيما كان من متاع النساء، والقول قول الزوج فيما كان من متاع الرجال، وما كان مما يكون للرجال والنساء، قسم بينهما بعد أيمانهما.
وهو قول ابن وهب هذا، وقول المغيرة، وروي مثله عن ابن القاسم، وقيل: إنه يقسم بينهما ما اختلفا فيه بعد أيمانهما، كان من متاع الرجال، أو من متاع النساء، أو مما يكون للرجال والنساء؛ لأن الرجل قد يملك متاع المرأة، والمرأة قد تملك متاع الرجل من جهة الميراث.
قاله ابن وهب في المبسوطة وهو قول الشافعي، وقيل: إن القول قول الرجل في جميع ما اختلفا فيه.
وإن كان من متاع النساء؛ لأن البيت بيت الرجل، والمرأة فيه عارية عنده.
وهو قول محمد بن مسلمة المخزومي في المبسوطة.
وبه قال الحسن.
فيتحصل في متاع المرأة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه للرجل، والثاني: أنه للمرأة، والثالث: أن يقسم بينهما.
وفي متاع الرجال، أو فيما كان من متاع الرجال والنساء قولان: أحدهما: أنه للرجل، والثاني: أنه يقسم بينهما وما وصف ابن القاسم أنه من متاع النساء من غير ما هو من حلي النساء، أو لباسهن، فإنما قاله فيما العرف فيه عنده أن النساء يتخذنه في بيوتهن، فإنما يرجع في ذلك أهل كل بلد إلى ما هو العرف عندهم.
وقد قال في المدونة: إنهما إذا اختلفا في الدار، فالقول فيه قول الزوج؛ لأن عليه أن يسكن المرأة، والعرف عندنا في ذوات الأقدار أن المرأة تخرج الدار، فلو اختلفا فيها عندنا، لوجب أن يكون القول قول المرأة، وكذلك حفظت عن شيخنا الفقيه ابن رزق.

مسألة: طلق امرأته ثم وطئها في عدتها

مسألة قال: وأخبرني ابن القاسم عن مالك، أنه قال في رجل طلق امرأته ثم وطئها في عدتها، ولا ينوي ارتجاعا مثل أن يقول المطلق: ما كنت أرى إلا أن وطأها حلالا لي إلى انقضاء العدة، أو نحو

هذا مما يرى أن وطأه إياها بعد الطلاق لم يكن للارتجاع، إنه لا يكون الوطء ارتجاعا، إلا أن ينوي بذلك ارتجاعا.
قال: وقال مالك: فإن مضت العدة وهي بتلك الحال بانت منه، وإن علم بقبيح ما هو عليه قبل انقضاء العدة، فأراد ارتجاعها، كان وجه ارتجاعها الإشهاد، ولم يحل له وطؤها حتى تعتد ثلاثة قروء من يوم يرتجعها، وليس من يوم طلقها؛ لأن عليها العدة من المسيس الفاسد.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم استأذن من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

يغيب عن أهله والولد أصاغر في حجر أمهم

ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر وسألته عن الرجل يغيب عن أهله، والولد أصاغر في حجر أمهم تلزمه نفقتهم، فإذا قدم وادعت المرأة وهي أمهم أنها أنفقت عليهم من مالها، أيلزمه ذلك أم يبرأ بمثل ما يبرأ به من نفقتها، إذا زعم أنه كان يبعث بها إليها، ولا يكون لها عليه شيء، إلا أن ترفع أمرها إلى السلطان؟ قال: حالها فيما تدعي من الإنفاق عليهم من مالها بمنزلة ما تدعي أنها أنفقت على نفسها إذا لم ترفع ذلك إلى السلطان، حتى يقدم، لم تصدق عليه، وإن رفعت ذلك إلى السلطان فرض لها ولهم، وحسبه لها عليه من يوم يفرضه، وكان لها دينا تتبع به.
قال محمد بن رشد: قوله: إن الرجل يبرأ من نفقة ولده في حجر أمهم، بما يبرأ به من نفقة زوجته صحيح؛ لأنه مؤتمن على ذلك، كما هو مؤتمن في النفقة على زوجته، فليس عليه أن يشهد على شيء من ذلك، والقول فيه قوله، والأصل أنه مؤتمن في النفقة على من في حجره ممن يلزمه الإنفاق عليه مصدق.
وقوله فيه دون إشهاد، هو أن الله أمره بذلك، كما أمره

بأداء الأمانة، ولم يوجب عليه في شيء من ذلك إشهاد.
فقال عز وجل: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ [النساء: 5]، كما قال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283]، فوجب أن يصدق في هذا، كما يصدق في هذا وكما تصدق المرأة فيما ائتمنها الله عليه من الحيض والحمل بقوله: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228]، وأما قوله: فإن رفعت ذلك إلى السلطان فرض لها ولهم، إلى آخر قوله.
فمعناه إذا عرف ملاؤه في غيبته، وذلك أنه لا يخلو في مغيبه من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون معروف الملاء، والثاني: أن يكون معروف العدم، والثالث: أن تكون حاله مجهولة، فأما إذا كان معروف الملاء، فإن النفقة تفرض لها عليه على ما يعرف من ملائه، فتتبعه بذلك دينا ثابتا في ذمته، هذا معنى قول ابن القاسم هنا، ونص قول ابن وهب في الواضحة.
وظاهر قوله فيها أنه لا خيار للمرأة في فراقه، كما يكون ذلك لها في المجهول الحال.
ومعنى ذلك، إذا كان لها مال تنفق منه على نفسها، وما لم تطل إقامته عنها أيضا على ما مضى في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم.
وفي رسم شهد من سماع عيسى.
وأما إن كان معروف العدم فلا يفرض لها السلطان عليه نفقة؛ إذ لا تجب على العديم نفقة لامرأته، ويفرق السلطان بينهما بعد التلوم، وإن أحبت الصبر عليه، كتبت لها كتابا بذلك اليوم من ذلك الشهر، أنها قامت عنده عليه طالبة لنفقتها، فإن قدم، وعلم أنه له مال، كان القول قولها: إنها أنفقت على نفسها من ذلك اليوم، إن ادعى أنه خلف عندها، أو بعث إليها، وأما إذا كان مجهول الحال، لا يعرف ملاؤه في غيبته من عدمه، فقال في المدونة: إن السلطان لا يفرض لها نفقة على زوجها في مغيبه حتى يقدم، فإن كان موسرا فرض عليه نفقة مثله لمثلها، وقال ابن حبيب في الواضحة: إنها إن أحبت الصبر عليه أشهد لها السلطان أن كان فلان زوج

فلانة اليوم مليا في غيبته، فقد أوجبنا عليه لامرأته فريضة مثلها من مثله.
وسيأتي في سماع أصبغ القول في فرض نفقة الأبوين، والله المعين بفضله.

يطلقها زوجها ألبتة فيكون لها السكنى في دار زوجها، فيموت

من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: قال ابن القاسم في المرأة يطلقها زوجها ألبتة فيكون لها السكنى في دار زوجها، فيموت، فيقسم ورثته ماله، فلا يصير لها من جميع ماله ما يسعها من السكنى: إن عليهم أن يتوسعوا لها حتى يكون لها مسكنا في طول عدتها.
قال محمد بن رشد: إذا كانت الدار للميت، فللمرأة السكنى فيها حتى تنقضي عدتها مات بعد أن طلقها أو لم يمت، وإنما يفترق ذلك إذا لم يكن للزوج مسكن على ما يأتي القول فيه في سماع أبي زيد إن شاء الله، فإذا مات الزوج، والدار له، فللمرأة السكنى فيها حتى تنقضي عدتها، وهي أحق بذلك من الورثة ومن الغرماء، إن كان عليه دين، فإن كانت الدار ذات بيوت تنقسم، فللورثة أن يقسموها، فإن صار للمرأة في حظها من مساكنها ما يسعها للسكنى، فليس لها إلا ذلك، وإن لم يصر لها في حظها من مساكنها ما يحملها السكنى.
فعليهم أن يتوسعوا لها فيها بما يقوم بها كما قال.
وهذا على القول بأن للمرأة أن تعتد فيما شاءت من مساكن الدار التي كانت تسكن فيها مع زوجها، وأن تصيف في قاعة الدار، وإن لم تكن تصيف فيها مع زوجها، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة، وأما على ما لمالك في كتاب ابن المواز من أنها لا تصيف إلا في الموضع الذي كانت تصيف فيه مع زوجها، وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وأما على ما لمالك في كتاب ابن المواز من أنها لا تصيف إلا في الموضع الذي كان تصيف فيه مع زوجها في حياته، فيلزمها أن تعتد في المسكن الذي كانت تسكن مع زوجها، وليس لها أن تنتقل منه إلى غيره إذ لم يبح لها أن تصيف في قاعة الدار، إلا أن كانت تصيف فيها مع زوجها قبل موته، ويأتي على قوله إن

المرأة تسكن في ذلك المسكن بعينه على كل حال، اقتسم الورثة الدار أو لم يقتسموها، وبالله التوفيق.

مسألة: يسكن أولاده من امرأته مع امرأة له أخرى في بيت واحد

مسألة قال: وليس للرجل أن يسكن أولاده من امرأته مع امرأة له أخرى في بيت واحد، ولا يجمعهم في مسكن واحد، إلا أن ترضى بذلك.
قال محمد بن رشد: وكذلك ليس له أن يسكن معها أبويه، قال ذلك مالك في رسم يتخذ المحرم خرقة لفرجه، من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، وذلك لما عليها في ذلك من الضرر، لاطلاعهم على أمرها، وما تريد أن تستتر به عنهم من شأنها.
وقد مضى من القول على ذلك هنالك ما فيه كفاية، ومضى في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب من كتاب النكاح، القول فيما للمرأة من تسكين الصغار من غير زوجها مع زوجها، فمن أحب الوقوف على الشفا من ذلك تأمله هنالك، وبالله التوفيق.

مسألة: امرأة المفقود التي لم يدخل بها ما لها من الصداق إذا جاء زوجها وقد تزوجت

مسألة وسئل ابن القاسم عن امرأة المفقود التي لم يدخل بها، ما لها من الصداق إذا جاء زوجها وقد تزوجت؟ وهل تكون تلك الفرقة طلاقا؟ وهل عليها في العدة إحداد؟ وهل هي من أهل العدة التي إذا تزوجت فيها فرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا؟ فقال ابن القاسم: إن كان لم يدخل بها زوجها الآخر، ردت إلى زوجها الأول، وإن كان قد دخل بها زوجها الآخر، ردت إلى زوجها الأول نصف الصداق، فإن كان قد دخل بها زوجها الآخر، ثم جاءت بينهما فرقة من موت أو طلاق، ثم تزوجها الأول، كانت عنده على تطليقتين، وكانت فرقته تطليقة.
قال ابن القاسم: وعليها الإحداد في العدة بعد الأربع سنين في الأربعة أشهر وعشر، وإن دخل بها فيها فرق

بينهما، ولم ينكحها أبدا وكان كمن تزوج في العدة.
قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم أسلم من سماع عيسى، القول في حكم صداق التي تفقد زوجها قبل الدخول، ومضى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم، الاختلاف في وجوب الإحداد عليها في العدة، ومضى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح، القول فيمن تزوج في هذه العدة، مستوفى، فأغنى ذلك عن إعادة شيء من ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: تدعي على زوجها أنه طلقها وليست لها بينة ثم يموت زوجها

مسألة وسئل ابن القاسم عن المرأة تدعي على زوجها أنه طلقها، وليست لها بينة، ثم يموت زوجها، فتطلب ميراثها منه، فيقول لها الورثة: ليس لك ميراث، أليس قد زعمت أنه قد طلقك؟ فتقول: إنما ادعيت ذلك؛ لأني كنت أبغض المقام معه، ولم يطلقني، فقال: أرى لها الميراث، قال محمد بن خالد عن ابن نافع مثله.
قال محمد بن رشد: وكذلك لو ادعت أنه طلقها ثلاثا، ثم صالحته، فأرادت أن تتزوجه قبل زوج، وزعمت أنها إنما ادعت ذلك؛ لأنها كانت تبغض المقام معه، لكان ذلك لها على قياس هذه الرواية، وهو قول ابن المواز، وعلى قوله يحمل ما في رسم جاع من سماع عيسى من كتاب النكاح، وما يأتي في سماع أصبغ بعد هذا من هذا الكتاب.
وقد قال بعض رواة أهل المدينة: إنها لا تصدق في الميراث، ولا في الرجوع إلى زوجها، وفرق سحنون بين المسألتين فقال: يكون لها الميراث، ولا تمكن من الرجوع إلى زوجها إلا بعد زوج، وأما إذا زعمت بعد أن صالحته أنه طلقها ثم أرادت أن تتزوجه قبل زوج، فلا تمكن من ذلك، أو زعمت أنه طلقها بعد أن مات،

فلا يكون لها ميراث.
وقد روى زياد بن جعفر عن مالك في المدنية أنها ترثه.
وإن مات، وهي ثابتة على قولها، وهو بعيد، وبالله التوفيق.

مسألة: يفقد أو يغيب فينفق رجل على أهله وولده فيقدم أو يموت في غيبته

مسألة وقال في الرجل يفقد أو يغيب، فينفق رجل على أهله وولده، فيقدم أو يموت في غيبته، فيعلم أنه قد كان عديما في غيبته، هل يتبعه بما أنفق على أهله وولده؟ فقال: لا يتبعه بما أنفق، قلت: فيرجع بما أنفق على المرأة عليها؟ قال: نعم ولا يتبع الولد بشيء.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يتبعه إذا كان عديما بما أنفق على أهله وولده صحيح.
على معنى ما في المدونة وغيرها؛ لأنه إذا كان عديما فلا نفقة لابنه عليه، وكذلك الزوجة، وإنما هي بالخيار بين أن تفارقه أو تبقى معه بغير نفقة.
وقال: يرجع على المرأة بما أنفق عليها يتبعها به، وإن لم يكن لها مال.
قال: لأنها كبيرة مالكة أمر نفسها فلا تذهب نفقته عليها باطلا؛ لأن رضاها بإنفاقه عليها رضى منها باتباعه ذمتها، بخلاف الولد الصغير؛ لأن الولد إذا لم يكن له مال، ولا لأبيه فهو كاليتيم الذي لا مال له، لا شيء لمن أنفق عليه؛ لأن نفقته عليه على وجه الحسبة؛ إذ ليس له أن يوجب في ذمته دينا بغير رضاه ولا برضاه؛ إذ ليس ممن يجوز على نفسه رضاه، وإذا كان له أو لليتيم مال، فللمنفق عليهما أن يرجع بنفقته في أموالهما إذا كانت له بالنفقة بينة، وإن لم يشهد أنه إنما أنفق ليرجع بعد يمينه أنه إنما أنفق عليهما ليرجع في أموالهما لا على وجه الحسبة، وكذلك إذا لم يكن للابن مال، وأبوه موسر؛ لأن يسر الأب في هذا كمال الابن.
وروى محمد بن يحيى السبئي عن مالك: أنه ليس له أن يرجع في أموالهما إلا أن يكون قد أشهد أنه إنما ينفق ليرجع في ذلك.
وهذا إذا أنفق على اليتيم، وهو يعلم أن له مالا، أو على الابن وهو يعلم أن له مالا، أو أن أباه موسر.
وأما إذا أنفق عليهما وهو يظن أنه لا مال لليتيم، ولا للابن، ولا لأبيه، علم أن لهما مال أو أن أب الابن موسر،

فليس له أن يرجع، وقيل: له أن يرجع.
والقولان قائمان في المدونة، وبالله التوفيق.

طلق المريض امرأته النصرانية أو الأمة في حال الحجر ألبتة

من نوازل سحنون قال سحنون: إذا طلق المريض امرأته النصرانية أو الأمة في حال الحجر ألبتة، ثم أسلمت أو أعتقت الأمة في العدة، ثم مات، فلا ميراث لهما؛ لأنه لا يتهم فيهما؛ لأنهما ليستا ممن كان الحجر لهما، وإن كان طلاقه لهما واحدة فأسلمت أو أعتقت في العدة، فله الرجعة؛ لأن الرجعة ليست بنكاح الملك، ألا ترى أن المحرم يرتجع ولا يتزوج؟ وإن أسلمت أو أعتقت في العدة ثم مات في العدة ولم يرتجع، فلها الميراث، وإن مات بعد انقضاء العدة ولم يرتجع، فلا ميراث لها.
فخذ هذا على هذا الأصل؛ لأنه أصل قولنا، والذي لم يزل عليه أهل المدينة.
وروى أصبغ عن ابن القاسم أن لها الميراث.
قال أصبغ: لأنه يتهم أن يكون فر بميراثه حتى خشي أن يسلم أو يعتق، فترثه، فلما علم بذلك طلقها ولو أن مريضا تزوج أمة أو نصرانية، لم يجز ذلك وفسخ؛ لأنه يخاف أن تسلم النصرانية وتعتق الأمة، وقاله أصبغ.
قال محمد بن رشد: الظاهر من قوله: ولو أن مريضا تزوج أمة أو نصرانية، إلى آخر قوله، أنه من قول ابن القاسم، ولا إشكال أن ذلك لا يجوز على مذهب ابن القاسم؛ لأنه إذا كان متهما عنده في طلاقهما، فهو لا شك متهم في نكاحهما، وإنما الكلام هل يجوز له نكاحهما على مذهب سحنون الذي لا يتهمه في طلاقهما؟ والصحيح أن ذلك لا يجوز عنده ولا عند غيره؛ لأنه وإن لم يتهمه في نكاحهما، كما لم يتهمه في طلاقهما، فهو يفسخ من جهة فساد الصداق، للغرر الذي فيه بكونه من الثلث، وإذ لا يدري هل يثبت لها ما سمى أو صداق المثل؟ ومن جهة فساد العقد أيضا؛ إذ لا يمكن إيقاف

النكاح حتى ينظر هل يصح أو لا يصح؟ ألا ترى أنهم لم يجيزوا للمريض أن يتزوج في مرضه امرأة قد كان طلقها في ذلك المرض، وإن لم يتهم في توريثها من أجل أنها وارثة، لعلة فساد العقد من هذه الجهة؟ وقد وقع قوله: ولو أن مريضا تزوج أمة أو نصرانية، في بعض الكتب من قول سحنون، وذلك يبين ما ذهبنا إليه أنه لا يخالف ابن القاسم، في أن النكاح لا يجوز، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لامرأته أنت طالق كما قال الله في كتابه

مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق كما قال الله في كتابه، قال: يلزمه طلاق السنة.
قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن طلاق السنة هو الذي أمر الله تعالى به، وأرشد له حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: 1]، إلى قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] وهو الرجعة وطلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته طلقة واحدة في طهر لم يمسها فيه، وبالله التوفيق.

الحكمين هل يجوز ما فرقا فيه واحدة أو ثلاثا

من سماع عبد المالك بن الحسن من أشهب وابن وهب قال عبد المالك: وسئل أشهب وأنا أسمع عن الحكمين هل يجوز ما فرقا فيه واحدة أو ثلاثا؟ قال: إن فرقا واحدة فهي واحدة، وإن فرقا ثلاثا فهي ثلاث.
قال محمد بن رشد: اختلف في الحكمين إذا اختلفا في عدد الطلاق أو اتفق على ما فوق الواحدة على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يلزم من ذلك

واحدة في الوجهين جميعا، وهو الذي في المدونة، والثاني: أنهما إن اتفقا لزم ما اتفقا عليه، وإن اختلفا لزم من ذلك ما اجتمعا عليه، وهو قول ابن القاسم، والثالث: أنهما إن اتفقا لزم ما اتفقا عليه، وإن اختلفا لم يلزم من ذلك شيء، وهو قول أصبغ، فيأتي في اتفاقهما على ما فوق الواحدة قولان: أحدهما: أن ذلك لازم، والثاني: أنه يلزم من ذلك واحدة، وفي اختلافهما إذا حكم أحدهما بواحدة، والثاني بما فوق الواحدة قولان أيضا: أحدهما: أنه يلزم من ذلك واحدة، والثاني: أن ذلك ساقط لا يلزم منه شيء، وفي اختلافهما إذا حكم أحدهما باثنتين، والثاني بثلاثة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يلزم من ذلك شيء، والثاني: أنه يلزم منه واحدة، والثالث: أنه يلزم منه اثنتان.
فهذا تلخيص الاختلاف في هذا الباب.

مسألة: يبيع امرأته هل يكون ذلك طلاقها

مسألة وسألت ابن وهب عن الذي يبيع امرأته، هل يكون ذلك طلاقها؟ فقال: لا يكون ذلك طلاقا، ولكن إن طاوعته على البيع وأقرت أن مشتريها قد أصابها طائعة، رجمت، وإن زعمت أنه استكرهها برئت من الحد ولم يكن عليها شيء، وفي كتاب الاستبراء من كتاب أسد، قال ابن القاسم: أرى بيعه طلاقا، قال سحنون عن ابن نافع: وتكون طلقة بائنة، قيل لسحنون: غاب عليها المشتري أو لم يغب قال: نعم.
قال محمد بن رشد: هذا الذي ذكر أنه في كتاب الاستبراء من الأسدية لم يقع في المدونة، وقد مضى ما في هذه المسألة من الاختلاف في أول رسم من سماع ابن القاسم، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
وقوله: إنها ترجم إن وطئها مشتريها طائعة، خلاف قول ابن القاسم في رسم جاع من كتاب الحدود في القذف، وسيأتي الكلام على ذلك هنالك إن شاء الله، وبالله التوفيق.

مسألة: يقول لا أجد ما انفق على امرأتي إلا الخبز وحده هل يفرق بينهما

مسألة وسألته عن الرجل يقول: لا أجد ما انفق على امرأتي إلا الخبز وحده، أترى أن يفرق بينهما إذا أرادت فراقه؟ قال: نعم، إلا أن يكون مع الخبز الكسوة.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في رسم الأقضية من سماع يحيى، وهو مما لا اختلاف فيه، أن على الرجل نفقة زوجته وكسوتها، بنص قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، وأنه يجب أن يفرق بينهما لعجزه عنهما أو عن أحدهما، وأنه لا يفرق بينهما إذا قدر من نفقتها على الخبز، ولو يوما بيوم، غير مادوم، ومن الكسوة ما يشبهها ولا يعرها إذا لبسته.
واختلف إذا عجز عن القمح، ولم يقدر إلا على الشعير، وأهل البلد لا يأكلونه، على ما مضى القول فيه في رسم الكبش من سماع يحيى.
واختلف أيضا إذا عجز عما يشبهها من الكسوة، فقال في رسم الأقضية من سماع يحيى: إنه لا يفرق بينهما ما وجد ما يواري به جسدها من العري، وقال أشهب في كتاب ابن المواز: وليس له أن يقصر بها عما يشبهها على ما مضى القول فيه في رسم الجواب من سماع عيسى، وبالله التوفيق.

مسألة: قام بالنفقة ولم يقم بالكسوة

مسألة وسئل عن الرجل إذا قام بالنفقة ولم يقم بالكسوة، قال: يفرق بينهما.
قلت له: فكم يستانا في الكسوة، إذا قال: أرجو أن يأتي شيء؟ قال: شهرين، قال: وإذا قام بالنفقة لم يعجل عليه في الطلاق.
قلت له: كم يضرب له في الصداق إذا كان يجري النفقة؟

قال: فقال مالك: سنتين أو ثلاثا ورأي ابن وهب ثلاثا.
قال محمد بن رشد: قوله: إذا قام بالنفقة لم يعجل عليه في الطلاق، ويستانا به في الكسوة شهرين، يدل على أنه لا يستانا به في النفقة شهرين، وقد مضى في رسم الجواب من سماع عيسى الاختلاف في قدر ما يتلوم له في النفقة إذا عجز عنها، فلا معنى لإعادة ذلك.
وقوله: إنه يضرب له في الصداق إذا كان يجري النفقة السنتين والثلاث، معناه إذا عجز عن الصداق، وأما إذا اتهم بأنه غيب ماله، فلا يوسع له في الأجل.
قال ذلك ابن حبيب، إلا أنه جعل حد ما يتلوم له في الصداق إذا عجز عنه واجدا النفقة السنتين قال: ولو عجز عن الصداق والنفقة جميعا لم يوسع عليه في أجل الصداق إلا الأشهر إلى السنة.
وهذا إذا طلبته المرأة بالصداق، وتركت أن تطلبه بأجل النفقة والتلوم عليه فيها.
قال ذلك محمد بن المواز وهو صحيح، ولو كان له مال ظاهر لحكم عليه بدفع الصداق، وأمر بالبناء على امرأته، وهذا كله قبل الدخول، وأما بعد الدخول فلا يفرق بينهما بعجزه عن الصداق، وهو دين لها تتبعه به متى أيسر قاله مالك في المدونة وغيرها.

تدعي أن زوجها طلقها ألبتة وقد صالحته ثم أرادت مراجعته قبل زوج

ومن سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب الحدود والبيوع قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن المرأة تدعي أن زوجها طلقها ألبتة، وقد صالحته ثم أرادت مراجعته قبل زوج، قال: إن شهد عليها بذلك شاهدان، رأيت أن يمنع من مراجعتها ويجبر على ذلك.
قلت: فإن لم يكن إلا شاهد واحد فأنكرت شهادته أو أقرت، وقالت: إنما كنت كاذبة.
قال: إن أقرت بأنها كانت قد قالت ذلك، رأيت أن يمنع أيضا ولا تصدق في قولها: إني كنت كاذبة، فإن

أنكرت شهادته أصلا وزعمت أنها لم تقل من ذلك شيء رأيت أن تستحلف مع شهادة الشاهد، فإن أبت أن تحلف، لم أر أن تمنع من ذلك بحكم، ويخلى بينها وبين ذلك.
وقاله أصبغ.
قال محمد بن رشد: أما إذا ادعت بعد أن صالحها وبانت منه، أنه كان طلقها ثلاثا، فلا اختلاف أعلمه في أنها لا تمكن من الرجوع إليه قبل زوج، وقد وقع في كتاب محمد لابن القاسم في الأمة تحت العبد فتختار نفسها، ولا نية لها، ثم تقول بعد ذلك: أردت الثلاث - إنها لا تصدق إذا لم يتبين ذلك عند اختيارها، ويقال لها: إن كنت صادقة فلا تنكحيه إلا بعد زوج، وليتورع هو عنها.
والمعنى في ذلك عندي أنه رأى اختيارها نفسها بطلقة واحدة طلاقا رجعيا يكون للزوج عليها الرجعة، ما دامت في العدة إن أعتق على ما مضى له في رسم إن خرجت من سماع عيسى، فلا يصدقها إن أعتق أنها أرادت الثلاث، لاتهامها أنها أرادت قطع الرجعة عليه، واستحب للزوج أن يتورع عنها فلا يراجعها لاحتمال أن تكون صادقة في قولها.
وحملها ابن المواز على أنها معارضة لرواية أصبغ.
واختار رواية أصبغ، وقال: إنها حجة عليها.
وقوله: إنها تستحلف مع شهادة الشاهد، معناه لشهادة الشاهد؛ لأنها لا تحلف معه بما شهد به، وإنما تحلف على تكذيبه بما شهد به عليها أنها قالته.
وفي قوله: إنها إن لم تحلف خلي بينها وبين ذلك نظر؛ إذ لا معنى ليمين لا يوجب النكول عنها حكما، فكان القياس إذا أبت اليمين أن تمنع من ذلك.
وقد قال في رسم جاع من كتاب النكاح من سماع عيسى: إنه لا يمين عليها بالشاهد الواحد.
وقد مضى في سماع سحنون قبل هذا الاختلاف إذا أقرت بذلك وهي في العصمة، وبالله التوفيق.

يغيب ويحتاج أبواه وامرأته وله مال حاضر فيرفعاه إلى السلطان

ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الذي يغيب ويحتاج أبواه

وامرأته وله مال حاضر، فيرفعاه إلى السلطان، قال: يباع ماله وينفق عليهما.
قلت: فإن لم يكن له مال حاضر، أيؤمران أن يتداينا عليه، ويقضى لهما بذلك؟ فقال: أما الزوجة فنعم، وأما الأبوان فلا؛ لأنهما لو لم يرفعوا ذلك حتى يقدم فأقر لهم جميعا بذلك، غرم للمرأة، ولم يكن عليه أن يغرم ذلك للأبوين، وإن أقر لهما؛ لأن المرأة نفقتها عليه موسرة كانت أو معسرة، والمرأة تحاص الغرماء إذا رفعت ذلك، وكان يوم أنفقت موسرا، والأبوان ليسا كذلك، قال أصبغ: فنفقة الأبوين لا تجب إلا بفريضة من السلطان حين يجدهما يستحقانها، ويجد له مالا بعد يعديهما فيه وإلا فلا.
قال محمد بن رشد: قوله: إن مال الغائب يباع في نفقة أبويه هو مثل ما في كتاب إرخاء الستور من المدونة وكان الشيوخ يفتون أن أصول الغائب لا تباع في نفقة أبويه، بخلاف نفقة زوجته، ويتأولون أن المراد بمال الغائب الذي يباع في نفقة أبويه عروضه لا أصوله، والفرق عندهم في ذلك بين نفقة الزوجة ونفقة الأبوين أن نفقة الزوجة واجبة حتى يعلم سقوطها، ونفقة الأبوين، ساقطة حتى يعلم وجوبها بمعرفة حياته، وأنه لا دين عليه يغترق ماله، وقد كان القياس على هذا ألا يباع عليه أيضا عروضه في مغيبه، لاحتمال أن يكون حين الحكم عليه بذلك ميتا وأن يكون عليه دين يغترق عروضه، إلا أن ذلك في العروض استحسان.
وبهذا المعنى فرقوا أيضا بين نفقة الزوجة والأبوين، في أن الأبوين لا يفرض لهما النفقة عليه في مغيبه وإن كان موسرا، إذا لم يكن له مال حاضر، ولا يومران أن يتداينا عليه، وإن فعلا لم يلزمه من ذلك شيء، بخلاف الزوجة في ذلك كله، ويلزم على الفرق الذي ذكرناه، لو كانت النفقة فرضت لهما عليه قبل مغيبه، فغاب وترك أصوله أن تباع عليه في نفقتها.
وقوله: إن المرأة تحاص الغرماء بما أنفقت من يوم رفعت إذا كان يوم أنفقت موسرا، يدل على أنها لا تحاص إلا في الدين المستحدث، مثل قول

سحنون في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم.
وقد مضى بيان ذلك هنالك.
وقوله يعديهما فيه، مثله في كتاب ابن المواز، وهو يدل على أنه محمول على العدم حتى يثبت ملاؤه على ما ذهب إليه ابن الهندي خلاف ما ذهب إليه ابن العطار، وبالله التوفيق.

نزلت به يمين في امرأته فأفتى بأن قد بانت منه

ومن كتاب النكاح قال: وسئل ابن القاسم عمن نزلت به يمين في امرأته، فأفتى بأن قد بانت منه، فقال لها: وقال للناس: قد بانت مني، ثم علم أنه لا شيء عليه، قال: لا ينفعه، وأراها قد بانت منه إذا قال ذلك.
قال محمد بن رشد: هذا قول أشهب أيضا، وقد حكى ابن حبيب أنه لا شيء عليه.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إن قال ذلك على وجه الخبر يخير مما قيل له فلا شيء عليه، وإن قال ذلك يريد الطلاق، طلقت عليه.
والذي أقول به في هذا: إنه إن كان الذي أفتى به خطأ مخالفا للإجماع، لا وجه له في الاجتهاد، فلا شيء عليه، وإن كان قول قائل، أو له وجه في الاجتهاد أو مفتيه به من أهل الاجتهاد، فالطلاق له لازم؛ لأن إخباره بذلك التزام منه لفتوى المفتي، فينبغي أن يرد الاختلاف المذكور في المسألة إلى هذا.
وهذا كله إذا أتى مستفتيا، وأما إذ أحضرته البينة بقوله لها وللناس: قد بانت مني، ثم ادعى أنه إنما قال ذلك؛ لأنه أفتي أنها قد بانت منه، وهي لم تبن منه ولم يعلم ذلك إلا بقوله، فلا يصدق في ذلك، ويؤخذ بما ظهر من إقراره هو نفسه بالطلاق، ولو كان لما حضرته البينة بقوله: قد بانت مني، وادعى أنه إنما قال ذلك؛ لأنه أفتى به غلطا، أقام البينة على أنه أفتي بذلك، لوجب أن يصدق في أنه قال ذلك كذلك مع يمينه على ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: يقول لامرأته اذهبي فتزوجي فلا حاجة ل بك

مسألة وسئل عن الذي يقول لامرأته: اذهبي فتزوجي فلا حاجة لي

بك، قال: إن لم يكن أراد بذلك طلاقا فلا شيء عليه، وقاله أصبغ، وقد قال مالك نحو ذلك.
قال محمد بن رشد: وهذا إذا أتى مستفتيا غير مطلوب، وأما إذا خوصم في قوله وطلب به، فتلزمه اليمين ما أراد بذلك الطلاق؛ لأن الشبهة في قوله: إنه أراد بذلك الطلاق بينة، يبين هذا ما مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم، وفي رسم حلف منه، ورسم سن.

مسألة: قالت له امرأته إن لم تتزوج علي فصداقي عليك صدقة

مسألة وسئل عن رجل قالت له امرأته: إن لم تتزوج علي فصداقي عليك صدقة، فقبل ذلك منها ثم طلقها، هل ترجع في صداقها ذلك؟ قال: إذا طلقها بحضرة ذلك وحدثانه رجعت عليه، وإن طلقها بعد ذلك بما يرى أنه لم يطلقها، لمكان ذلك وما أشبهه، لم ترجع عليه بشيء، وكذلك بلغني أن مالكا قاله.
وقاله أصبغ، وإن كان الطلاق الذي بحدثان ذلك بيمين نزلت لم يتعمد ولم يستأنف مثل يمين قد كان حلف بها قبل ذلك، فحنث فيها عند ذلك، فلا شيء عليه أيضا.
قال أصبغ: سئل ابن القاسم، عن رجل قال لامرأته: إن لم تتركي لي صداقك فأنت طالق فتركته ثم طلقها هل ترجع عليه؟ قال: لا ترجع عليه، وليس لها أن ترجع عليه بشيء طلقها بحدثان ذلك أو بعد ذلك، وليست مثل الأولى، ولو شاءت هذه نظرت لنفسها وقاله أصبغ.
قال محمد بن رشد: الفرق بين المسألتين، أنها في المسألة الأولى إنما تصدقت عليه بالصداق، على أن يمسكها ولا يتزوج عليها؛ لأن هذا هو المعنى فيما اشترطت من ألا يتزوج عليها، فإذا طلقها ولم يمسكها، وجب أن ترجع فيما تصدقت به عليه إن لم يف لها بالمعنى الذي تصدق عليه من أجله، وذلك بمنزلة أن يسألها أن تضع عنه صداقها، فتقول له: أخشى إن فعلت أن

تطلقني، فيقول: لا أفعل، فتضع عنه، فيطلقها بفور ذلك، على ما وقع في سماع سحنون، من كتاب جامع البيوع.
وأما المسألة الثانية، فإنما هي يمين بالطلاق قد لزمته، لا بد أن يقع عليه إن لم تترك له الصداق، فتركها له الصداق، إنما هو فرار من وقوع تلك اليمين التي حلف بها، فلا شيء لها في طلاقه إياها بعد ذلك، إلا أن تنظر لنفسها فتقول: لا أترك لك الصداق إلا على ألا تطلقني بعد ذلك، وهذا بين، والله أعلم.

مسألة: النصراني تسلم امرأته هل عليه أن ينفق عليها ما دامت في العدة

مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن النصراني تسلم امرأته، أعليه أن ينفق عليها ما دامت في العدة؟ قال: نعم، هو أحب إلي أن يكون عليه ذلك أن ينفق عليها من يوم تسلم، وقيل: إن يسلم هو؛ لأنه أحق بها ما دامت في العدة، بمنزلة الذي يطلق واحدة، إن عليه أن ينفق عليها ما دامت في عدتها.
وهذا ليس يمنعه إلا الإسلام، وإسلامه رجعة، إن أسلم فهي امرأته، فلا رجعة يحدثها، يرثها وترثه، ويكون أولى بها، وإن تركها لا يطلقها حتى تخرج من العدة، فهي امرأته، كما هي على حال ما كانت إذا كان قد أسلم في العدة، وقاله أصبغ كله وبلا مهر، وقد تنزل بالسلطان، فأرسل إلي فقضيت به.
قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم باع شاة من سماع عيسى أنه لا نفقة لها، وتكلمت هنالك على توجيه كل واحد من القولين فلا معنى لإعادة ذلك هاهنا.

مسألة: شهد عليه شاهدان بالبتة فطلق عليه القاضي

مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن شهد عليه شاهدان بالبتة فطلق عليه القاضي، والرجل يعلم أنهما شهدا عليه

بزور أيتزوجها؟ قال: فيما أعلم، نعم، قال أصبغ: يريد إن خفي له النكاح بغير زوج، وأنا لا أرى ذلك؛ لأنه يلبس بذلك على غيره من الجهال، ولعله ممن يقتدى به، وينظر إليه، ويلبس أحكام الإسلام وحدوده، ويعرض نفسه للسلطان، والسلطان لا يعرف حقيقته، وإنما يأخذ بما ظهر، فلا أراه يسعه ذلك فيما بينه وبين الله، وإن خفي لهذا، ولقد أمر أهل العلم الذي يرى الهلال وحده في الفطر ألا يفطر، وأن يصوم وهو يعلم أنه يوم الفطر.
وقد نهى الرسول - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن صيامه لهذا وأشباهه وهو قول أهل العلم من السلف وغيرهم، فيه مجتمع عليه بذلك، فكذلك الأول وأشد وأحرى.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لا شيء عليه في تزويجها قبل زوج إذا علم أن الشاهدين إنما شهدا عليه بزور، من وجه تعريض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان، والإلباس على الناس، إذا كان ممن يقتدى به؛ لأن حكم الحاكم بالظاهر لا يحيل الأمر عما هو عليه في الباطن عند من علمه، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188]، الآية، وهو قول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» الحديث.
ويأتي على مذهب أهل العراق، الذين يرون حكم الحاكم بالطلاق طلاقا في الظاهر والباطن، وأن الرجل إذا علم أن الإمام طلق على الرجل زوجته بشهادة زور، يجوز له أن يتزوجها - أنه لا يحل له أن يتزوجها قبل زوج وإن خفي له ذلك، وأمن من عقوبة السلطان.
وأما قوله في الذي يرى هلال شوال وحده: إن أهل العلم أمروه ألا يفطر وأن يصوم لهذا المعنى، فهو مثل ما في الموطأ، والمدونة، وسماع أبي زيد من كتاب الصيام.

واستحب ابن حبيب أن ينوي الفطر.
وقد نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صيامه لهذا وأشباهه، ولا يظهره، والصواب أن هذا هو الواجب عليه أن يفعله، وإن كان مخالفا لظاهر الروايات؛ لأن الصوم من أفعال القلوب، فلا يحل له أن ينوي الصوم وهو يعلم أن ذلك عليه حرام، وبالله التوفيق.

مسألة: يطلق امرأته وهي حائض ولا تعلم ولا يرتجع حتى تطهر من الحيضة فيطلقها

مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يطلق امرأته وهي حائض ولا تعلم، ولا يرتجع حتى تطهر من الحيضة، فيطلقها وهي حائض طاهر منها، ثم تعلم به، أيجبر على الرجعة؟ قال: نعم، يجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة من الطلاق الأول، ثلاث حيض، إلا أن يكون قد ارتجع بعد طلاقه إياها وهي حائض، ثم طلقها بعد ذلك وهي طاهر حين طهرت فيها أو من بعد ذلك، فهذا لا يجبر على الرجعة ولا رجعة عليه، قيل لابن القاسم: أرأيت إذا قال: لا أرتجع، ما يصنع به السلطان؟ قال: يجبره.
قلت لابن القاسم: وكيف ذلك الإجبار؟ أيقضي عليه بالرجعة ويشهد على القضية عليه بذلك، وتكون رجعة، وتكون امرأته بتلك الرجعة أبدا حتى إن خرجت من العدة وماتا توارثا، إلا أن يحدث طلاقا بعد ذلك؟ قال: نعم.
قال محمد بن رشد: قوله: إن المطلق في الحيض يجبر على الرجعة وإن طلقها بعد أن طهرت من تلك الحيضة صحيح، بين في المعنى؛ لأن هذه الطلقة الثانية لا عدة لها ولا تهدم عدة الطلاق الأول، فوجب أن يجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة على مذهب ابن القاسم، أو ما لم تطهر من الحيضة الثانية على مذهب أشهب، وقال: إنه إن أبى الرجعة يجبر عليها، والإجبار يكون بأن يقضي عليه بها، ويشهد على القضية، فظاهر هذا أنه لا يضرب ولا يسجن، خلاف ما حكى ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب أنه يهدد، فإن أبى سجن، فإن أبى ضرب، ويكون ذلك كله في موضع واحد؛ لأنه مقيم على

معصيته، فإن أبى قضي عليه بالرجعة، وألزم إياها.
واختلف إذا قضي عليه بها، وألزم إياها كارها ولا نية له في ارتجاعها، هل يجور له وطؤها أم لا؟ فقيل ذلك له جائز؛ لأنها ترجع إلى عصمته بالحكم، وإن كان لذلك كارها كالسيد يجبر عبده على النكاح، فيجوز له الوطء، وقيل: لا يجوز له أن يستمتع بشيء منها، إلا أن ينوي مراجعتها، والأول أظهر.
والله أعلم، وبه التوفيق.

مسألة: ادعت أنه طلقها وهي حائض وينكر الزوج ذلك

مسألة قلت له: أرأيت إذا ادعت أنه طلقها وهي حائض، وينكر الزوج ذلك، ويزعم أنه طلقها وهي طاهر؟ قال ابن القاسم: القول قول الزوج.
قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن القاسم: أن القول قول المرأة، ويجبر على الرجعة، وهو قول سحنون.
وجه هذا أن المرأة مصدقة في الحيض وموتمنة عليه.
ووجه القول الأول أنها مدعية على الزوج ما يوجب لها الرجوع إلى عصمته من طلاقه إياها في حال لا يجوز له، وبالله التوفيق.

النصرانية تسلم تحت النصراني ثم يسلم زوجها بعدها فيريد رجعتها

من نوازل سئل عنها أصبغ قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في النصرانية تسلم تحت النصراني، ثم يسلم زوجها بعدها، فيريد رجعتها، فتزعم أنها حاضت ثلاث حيض بعد إسلامها، وأن إسلامها كان منذ أكثر من أربعين يوما لما يحاض في مثل ذلك، ويزعم الزوج أن إسلامها منذ عشرين ليلة، لما لا يحاض في مثله ثلاث حيض، إن الزوج مصدق، والقول قوله؛ لأنها مدعية عليه، لتمنعه الرجعة، بمنزلة الذي يطلق امرأته واحدة، ثم يريد رجعتها، ويقول: إنما طلقتها

أمس وتقول هي بل طلقتني منذ شهرين، وقد حضت ثلاث حيض، فالقول قول الزوج.
قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا على خلاف أصله في نوازله من كتاب العيوب، في الرجل يشتري العبد، فيحدث به بعد الشراء بمدة برص أو جذام، فيدعي أن العهدة لم تنقض وأن ابتياعه إنما كان منذ ستة أشهر، ويقول البائع: بل بعتكه منذ عام أو عامين، إن القول قول البائع؛ لأن المبتاع مدع يريد رد العبد على ما روى عنه عبد الأعلى إن القول قول المبتاع، ويرد العبد، وهو مذهب سحنون.
قال: القول قول البائع، خلاف مما أجمع عليه أصحابنا في التمييز بين المدعي والمدعى عليه، ومن لزمته العهدة، فادعى أنها قد انقضت فهو المدعي، وعليه إقامة البينة؛ لأن دعوى انقضاء العدة كدعوى انقضاء العهدة، يدخل فيها من الاختلاف ما يدخل في دعوى انقضاء العهدة، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لامرأته أنت طالق ألبتة إن كنت حائض قالت أنا حائض

مسألة قال أصبغ في رجل قال لامرأته: أنت طالق ألبتة إن كنت حائض قالت: أنا حائض، قال: أرى أن يخلي سبيلها، وأن الطلاق قد وقع عليها، ولو قالت: لست بحائض، لم أر أن يصدقها ولا يقبل منها، ولا ينتفع بذلك، وليخل سبيلها؛ لأن ذلك شك لا يدري ما هو عليه منها أصادقة هي أم كاذبة؟ فلا يقيم على الشك، إلا أن ينكشف له ذلك بأسباب يقبل عملها ويقع على يقينها به.
قال محمد بن رشد: قوله: فلا يقيم على الشك، يريد ويفرق بينهما بالحكم، هذا مذهب أصبغ فيما كان من هذا النوع مما يحلف الحالف فيه على غيره فيما قد مضى، فيكون الشك فيه قائما؛ إذ لا يعلم حقيقته إلا من جهته،

ولا يدري هل صدقه؟ مثل أن يقول امرأتي طالق إن كنت تبغضني أو إن لم تصدقني فتقول: أنا أحبك، ويخبره، ويزعم أنه قد صدقه وما أشبه ذلك.
وابن القاسم يرى في مثل هذا أنه يؤمر ولا يجبر.
وقد مضى هذا المعنى في رسم القطعان من سماع عيسى.

مسألة: صالح امرأته على أن ترضع ولده سنة

مسألة وسئل أصبغ عن رجل صالح امرأته على أن ترضع ولده سنة، فإن أبت أن ترضعه، فله عليها عشرة دنانير.
قال أصبغ: أرى صلحهما على ما وقع وهي بالخيار، وليس هذا من عمل المسلمين، ولا بجميل، وله شرطه.
قال محمد بن رشد: هذا من قول أصبغ على أصله، في أن الصلح بالحرام يمضي، ولا يفسخ؛ لأنه صلح بحرام؛ لأنها قد ملكت بضعها على أنها بالخيار في شيئين، يجوز تحويل أحدهما في الآخر لأنه دين بدين، وذلك حرام.
ألا ترى أنه لو استأجرها على رضاع ابنه سنة يعرض دفعه إليها، على أنها بالخيار بين أن ترضعه السنة أو تدفع إليه عشرة دنانير؟ لم يجز، وكان ذلك حراما؛ لأنها إن أرضعته فقد فسخت العشرة التي ملكت فيها في الرضاع؛ فكان ذلك دينا بدين، والذي يأتي على قول الجمهور في هذه المسألة، أن يفسخ الصلح ويمضي الطلاق ولا يكون عليها شيء، أو يكون عليها خلع مثلها على ما مضى من تحصيل القول في ذلك في رسم حلف من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.

عترض عن امرأته فضرب له أجل سنة

من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من عبد الرحمن بن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم: في رجل اعترض عن امرأته، فضرب له أجل سنة، فلما جاءت السنة قالت: لا تطلقوني وأنا أتركه إلى أجل آخر، قال: ذلك لها ثم تطلق متى شاءت بغير أمر

السلطان، وكذلك الذي يحلف بالطلاق، ليقضين فلانا حقه، فرفعت أمرها، أنه يوقف عن امرأته، فإذا جاءت أربعة أشهر، قيل له: وإلا طلقها عليك، فتقول امرأته: لا تطلقوني وأنا أنظره شهرين أو ثلاثة، لعله يقضيه، قال: فذلك لها أن تطلق متى شاءت بغير أمر السلطان.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن لها أن تطلق متى شاءت، ومعناه بعد الأجل الذي أنظرته إليه؛ لأن الطلاق على المعترض عن امرأته بعد السنة، وعلى المولي بعد الأربعة أشهر ليس بلازم، وإنما هو حق لها على الزوج في ألا يزاد على أحد هذين الأجلين شيئا، فإن رضيت هي بأن تزيده على أحدهما كان ذلك لها، ولا يبطل بذلك ما وجب لها من الحق في أن تطلق نفسها عند الأجل.
وقد قال أصبغ: بعد أن تحلف ما كان تركها له عند الأجل الأول تركا للأبد، ولا رِضًى منها بالإقامة عليه على ذلك الارتجاع فيه، وتنظر، ولترى رأيها، وذلك بعيد؛ لأنها إذا قالت: أنا أنظره إلى أجل كذا وكذا، فقد بينت أنها على حقها عند الأجل الذي أنظرته إليه، فلا وجه ليمينها، وإنما يختلف لو تركته بعد وجوب القضاء لها، بمضي الأجل شهرا أو شهرين، ثم أرادت أن تطلق عليه، وقالت: إنما أقمت متلومة عليه، فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه: ذلك لها، واختلف قوله في يمينها على ذلك.
وقال ابن وهب في سماع يحيى من كتاب التخيير والتمليك، وأشهب في سماع عبد المالك منه: ليس ذلك لها، وقد سقط ما كان بيدها، وبالله التوفيق.

مسألة: المعترض عنها زوجها فترفع ذلك إلى السلطان

مسألة وقال مالك: في المعترض عنها زوجها فترفع ذلك إلى السلطان، إنها إن رفعت ذلك وزوجها مريض، لم يضرب له أجل حتى يصح، وإن ضرب له أجل وهو صحيح فمرض بعد ذلك، لم يزد شيئا على السنة لما أصابه فيها من المرض.

قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم الطلاق من سماع يحيى فلا معنى لإعادته.

مسألة: الحصور الذي لا يقدر على المسيس هل يضرب له أجل المعترض

مسألة وسئل ابن القاسم عن الحصور الذي لا يقدر على المسيس، إنما معه مثل التالولة، هل يضرب له أجل المعترض، وهو لا يطمع له بوطء، قال: يطلق عليه مكانه وهو بمنزلة الخصي.
قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن الأجل إنما يضرب للمعترض، رجاء أن يتداوى فيطلق من اعتراضه، ويلم بأهله، فإذا لم يكن في ذلك رجاء، لم يكن لضرب الأجل معنى.

مسألة: لا يجد ما ينفق على امرأته فيتلوم له ثم يجاب

مسألة قال ابن القاسم: في الذي لا يجد ما ينفق على امرأته، فيتلوم له، ثم يجاب، فيطلق عليه بعد التلوم، فتقول امرأته: لا تطلقوني عسى الله أن يرزقه، فتمكث أياما ثم تجيء، فتقول: طلقوني عليه.
قال: ليس ذلك لها، ولا يعجل عليه ويتلوم له أيضا ثانية.
قال محمد بن رشد: قال في هذه المسألة: إن الطلاق لا يعجل عليه، ويتلوم له أيضا ثانية.
وقال في أول السماع في امرأة المعترض والمولي إذا أنظرتاه بعد الأجل الواجب في ذلك، إلى أجل آخر، إن لهما أن يطلقا عند الأجل الذي أنظرتاه إليه، ولا يستأنف لهما في ذلك ضرب أجل آخر، والفرق بين الموضعين، أن الأجل للمعترض والمولي سنة متبعة، لا مدخل للاجتهاد فيها، فإذا حكم بها ووجب للمرأة القضاء بتمام الأجل، لم ينتقض الحكم الماضي بتأخير المرأة ما وجب لها من الحق إلى أجل آخر، والتلوم للعاجز عن النفقة ليس فيه حد محدود، ولا سنة متبعة، وإنما فيه الاجتهاد من العلماء، فإذا رضيت بالمقام معه بعد أن تلوم له، بطل ذلك التلوم، ووجب ألا تطلق عليه إذا قامت ثانية إلا بعد تلوم آخر، وبالله التوفيق.

مسألة: طلق امرأته وهي حامل ثم مات

مسألة وقال في رجل طلق امرأته وهي حامل، ثم مات: إن لها السكنى لا نفقة لها؛ لأن السكنى أوكد من النفقة.
قال محمد بن رشد: يريد أنه يطلقها ثلاثا أو طلقة بائنة، ولا مسكن له ثم مات وهي حامل، فرأى أن السكنى قد وجب لها في مال الزوج بالطلاق قبل الوفاة، ولا تسقط بموته، كما تسقط النفقة، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، قال هاهنا: لأن السكنى أوكد من النفقة، وإنما قال: إنه أوكد من النفقة، من أجل أن المتوفى عنها زوجها وهى حامل يكون لها السكنى إن كانت الدار للميت، أو كان قد نفد كراؤها إن كانت بكرا، ولا نفقة لها، فليست بحجة بينة؛ إذ لم يتكلم على أن الدار للميت.
والصواب أن السكنى تسقط كما تسقط النفقة، كما أنه إذا مات ولم يطلق، لا يجب لها في لماله سكنى ولا نفقة، وهي رواية ابن نافع عن مالك في المدونة، وإجماعهم على أن النفقة تسقط بالموت حجة على أن السكنى يسقط بالموت أيضا؛ إذ لم يجب جميعه في ماله بالطلاق، وإنما يجب عليه شيئا بعد شيء، فما لم يأت منه لم يجب عليه بعد، ولا تقرر في ذمته، بدليل أنه لو أعسر في حياته، لسقط عنه السكنى، فوجب أن يسقط عنه بموته، كما تسقط عنه النفقة بموته، وكذلك قال يحيى بن عمر: إن السكنى ينقطع بموته، كما تنقطع النفقة، ففي جعل ابن القاسم جميع الكراء متقررا في ذمته بالطلاق، وهو لم يأت بعد نظر، فرواية ابن نافع عن مالك، هي التي يوجبها النظر، ولو كان الطلاق رجعيا لم يختلف في أن السكنى تسقط، كما تسقط النفقة؛ لأن المرأة ترجع إلى عدة الوفاة إذا مات زوجها وهي في العدة من الطلاق الرجعي، والمعتدة من الوفاة لا سكنى لها في مال الميت، إذا لم تكن معه في مسكن يملكه، ولا إذا إكراه، وكذلك لو كان المسكن للميت فطلقها ثلاثا وهي حامل، ثم مات، لسقط السكنى أيضا على قياس رواية ابن نافع عن مالك في المدونة، ولا يسقط على مذهب ابن القاسم، ولو قال قائل: إنه لم يتكلم في رواية أبي زيد إلا على أن المسكن

للميت بدليل قوله: لأن السكنى أوكد من النفقة؛ إذ لا يكون السكنى أوكد من النفقة إلا إذا كانت الدار للميت، ويقام تعليله، إن المسكن إذا لم يكن للميت يسقط السكنى عنه كما تسقط النفقة لكان تأويلا ظاهرا، يؤيده أن ذلك منصوص لابن القاسم في المدنية قال فيها: إن كانت الدار للميت أو كانت بكرا فنفد الكراء لم يسقط حقها في السكنى بموته، وإن لم تكن الدار للميت سقط حقها في السكنى بموته، ولم يجب لها في ماله شيء، ويتحصل في المسألة على هذا ثلاثة أقوال: أحدها: أن السكنى يسقط كما تسقط النفقة، كانت الدار للميت أو لم تكن، وهو الصحيح في القياس الذي يأتي على قياس رواية ابن نافع عن مالك، والثاني: أنه لا يسقط، كانت الدار للميت أو لم تكن، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة؛ لأنه إذا لم يسقط حقها إذا لم تكن الدار للميت، فأحرى ألا يسقط إذا كانت الدار للميت، والثالث: أنه يسقط إذا لم تكن الدار للميت، ولا يسقط إذا كانت الدار له، وهو نص قول ابن القاسم في المدنية والذي يقوم من هذه الرواية على هذا التأويل.

مسألة: تفسير المفقود

مسألة وسئل عن تفسير المفقود فقال: هو الذي يعمى أمده، وينقطع خبره، ولا يدرى البلد الذي هو به.
قال مالك: ولو عرف البلد الذي نزع إليه وغاب خبره كان مفقودا.
قال محمد بن رشد: قد مضى هذا المعنى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، ومضى في أول سماع أشهب، وفي رسم أسلم من سماع عيسى وفي غيره من المواضع جمل كافية من أحكام المفقود، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: النصرانية يطلقها زوجها النصراني فتحيض حيضة فيتزوجها مسلم

مسألة وقال في النصرانية يطلقها زوجها النصراني فتحيض حيضة

فيتزوجها مسلم، قال: لا أفسخ نكاحه ذلك، دخل بها أو لم يدخل؛ لأن مالكا قد كان يقول قديما تجزيها حيضة.
قال محمد بن رشد: قوله: لأن مالكا قد كان يقول قديما تجزيها حيضة، يدل على أن الذي رجع إليه أنه لا يجزيها، إذا أراد المسلم أن يتزوجها إلا ثلاث حيض، وهو الذي في المدونة، فعلى قوله فيها يفسخ النكاح إن تزوجها قبل ثلاث حيض، وهو قول ابن وهب في كتاب ابن المواز وهذا الاختلاف يدخل في المعنى في النصرانية يطلقها المسلم؛ لأن الأصل في اختلافهم في الكفار، هل هم مخاطبون بشرائع الإسلام أم لا؟ فعلى القول بأنهم مخاطبون بشرائع الإسلام، لا يجوز للمسلم أن يتزوجها إذا طلقها زوجها، مسلما كان أو نصرانيا إلا بعد ثلاث حيض، وتمنع من نكاح نصراني إذا طلقها مسلم إلا بعد ثلاث حيض، وعلى القول بأنهم غير مخاطبين بشرائع الإسلام، يكتفى في ذلك كله بحيضة، على القول بأن الحيضة الواحدة هي للاستبراء، والاثنتان عبادة لغير علة، وكذلك المجوسية إذا أسلم زوجها فأبت الإسلام، يدخل فيها هذا الاختلاف، وهو موجود أيضا.
حكى ابن المواز عن ابن القاسم من رواية أبي زيد عنه أنها تستبري نفسها بالحيضة.
وقال أحمد بن ميسر: بثلاث حيض؛ لأنها عدة من مسلم.
ذكره ابن حارث.
فيتحصل في الكتابية إذا مات عنها زوجها المسلم، وقد دخل بها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، وهو أحد قولي مالك، على القول بأن الكفار مخاطبون بشرائع الإسلام، والثاني: أنها تعتد بثلاث حيض، وهو قول مالك الثاني، على القول بأن الكفار غير مخاطبين بشرائع الإسلام، وأن الثلاث حيض كلها استبراء، والثالث: أنها تعتد بحيضة واحدة، على القول بأن الكفار غير مخاطبين بشرائع الإسلام، وأن الحيضة الواحدة استبراء، والاثنتان تعبد ولا يجب عليها في الوفاة قبل الدخول عدة، على القول بأن الكفار غير مخاطبين بشرائع الإسلام.
وقد حكى هذا القول عن مالك ابن الجلاب.

مسألة: اغتصب امرأة فحملت منه

مسألة وقال: في رجل اغتصب امرأة فحملت منه، قال: لا يطأها زوجها حتى تضع، قيل له: فإن قال زوجها لا حاجة لي بامرأة اغتصبت، هي طالق ألبتة، قال: لا بد من الثلاث حيض بعد الوضع.
قال: ولو لم تحمل من المغتصب، ثم طلقها زوجها حين اغتصبت، قال: فثلاث حيض تكفيها لهما جميعا من طلاق الزوج، ومن استبراء الماء الفاسد الذي للغاصب.
قال محمد بن رشد: قوله: إن الحامل من زنى لا يجوز لزوجها أن يطأها صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن النهي الشديد قد جاء في ذلك عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، روي عنه أنه قال: وقد رأى امرأة عند خباء أو فسطاط، يريد حاملا، والله أعلم: «لعل صاحب هذه أن يلم بها، لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟ وكيف يسترقه وهو لا يحل له»، وفي حديث آخر: «ويحه، أيورثه وهو ليس منه؟ أو يستعبده، وقد عداه في سمعه وبصره»، فإذا وطئ الرجل أمته وهي حامل من غيره أدب، إلا أن يعذر لجهالة، ولا اختلاف في هذا، وإنما اختلف هل له أن يباشرها أو يقبلها أم لا؟ على قولين، الصحيح منهما، أن ذلك لا يجوز له، وهو قول مالك، ومن أهل العلم من يوجب على الرجل إذا وطئ أمته وهي حامل من غيره عتق ما في بطنها، من أجل أنه قد عداه في سمعه وبصره، كما جاء في الحديث، ويرى الحكم عليه بذلك، وهو قول الليث بن سعد، ومنهم من لا يرى الحكم عليه بذلك، ويستحب له أن يفعله، وهو دليل قول مالك في الواضحة ونص قول ابن حبيب فيها، وقد قيل: إنه إنما يستحب له أن يعتقه لاحتمال أن يكون ما ظهر بها من حمل ليس بحمل، فلما وطئها حملت منه، فعلى هذا التأويل لا يستحب له عتقه إلا إذا ولدته لما يلحق به الأنساب

من يوم وطئها، ومن أهل العلم من يريد أنه يثبت نسب الحمل منه بوطئها وهي حامل، فيكون ابنا له وللذي كان الحمل منه، وهو شذوذ يرده قوله في الحديث: «أيورثه وليس منه» ؟. وكذلك قوله: إن طلقها وهي حامل، فلا بد من ثلاث حيض بعد الوضع صحيح أيضا، لا اختلاف فيه؛ لأن الحمل يمنع من الحيض، كما يمنع منه الرضاع، فوجب ألا يحل إلا بثلاث حيض بعد الوضع، كما لا تحل المطلقة وهي ترضع ولا تحيض إلا بثلاث حيض بعد الرضاع، وكذلك لا اختلاف أعلمه في المذهب أنه إذا طلقها بعد أن زنت قبل أن يستبريها، ولا حمل بها، يدخل الاستبراء في العدة، وإذا كان مالك يقول في التي تتزوج في عدتها ويدخل بها الزوج، إنه يجزي من الزوجين جميعا ثلاث حيض من يوم دخل بها الزوج الثاني، فهذا أحرى.

مسألة: تطلق وهي ترضع

مسألة وقال: في التي تطلق وهي ترضع، قال: ثلاث حيض لا بد منهن، وإن أقامت سنين ترضع؛ لأن التي ترضع لا تكاد تحيض.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وقد مضى القول على هذه المسألة، وما يتعلق بها في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وفي رسم الطلاق من سماع أشهب، وفي رسم استأذن من سماع عيسى، وفي غيرها من المواضع فلا معنى لإعادته.

مسألة: هلك وترك دارا وعليه دين

مسألة وقال ابن القاسم: في رجل هلك وترك دارا وعليه دين، قال: تباع الدار ويشترط لامرأته سكناها حتى تنقضي عدتها، قيل له: أرأيت إذا بيعت على ذلك، فلما مضى أربعة أشهر وعشر، ارتابت، أترى لها السكنى حتى تخرج من الريبة؟ قال: نعم، وإنما هي مصيبة نزلت به.
قال سحنون: وإن مضت الريبة إلى خمس

سنين؛ لأن المبتاع قد علم أن أقصى العدة خمس سنين، فكأنه يقدم على العلم منه.
قال محمد بن رشد: قد روي عن سحنون، أنها إن ارتاب المرأة كان المشتري بالخيار، بين أن يفسخ البيع عن نفسه، أو يتماسك به على ألا يرد عليه البائع شيئا، ومثله في الواضحة وإياه اختار محمد بن المواز قال: لأن البيع إنما يقع على استثناء العدة المعروفة، ولو وقع البيع بشرط الاسترابة، كان فاسدا، واعترض ذلك أبو إسحاق التونسي، فقال: إذا كان البيع بشرط الاسترابة لا يجوز؛ إذ لا يدرى أيكون سنة أو خمس سنين؟ فأما إذا ملك الخيار في الأخذ أو الرد، كان أخذه على أن يسكن المرأة إلى انقضاء ريبتها، كابتداء الشراء على ذلك، إلا أن يكون هذا القول على أحد التأويلين فيمن خير بين شيئين فاختار أحدهما لا يعد كأنه أخذ ما ترك، ففسخه في الذي أخذ، ولا أدري ما معنى قول أبي إسحاق إن ذلك إنما يتخرج على أحد التأويلين في المسألة التي ذكر؛ إذ لا اختلاف أحفظه فيها، كما لا اختلاف في أنه لا يجوز أن يبيع الرجل سلعة بعشرة نقدا أو خمسة عشر إلى أجل، على أن البيع لازم له بأخذ الثمنين، أيهما شاء، وإنما يتخرج جواز ذلك على القول بأن من اشترى سلعا فاستحق منها جلها على العدد، فله أن يتماسك بما بقي منها بما ينوبه من الثمن، وإن كان مجهولا لا يعرف إلا بعد التقويم، ويحتمل أن يكون معنى قول محمد بن المواز: إنه مخير بين أن يرد البيع أو يتماسك به، على أنه بالخيار في الرد له، ما لم تنقضِ الريبة، لا على أنه يتماسك به، على أن البيع لازم له، طالت الريبة أم قصرت.
وهذا أولى ما حمل عليه قوله: وقال محمد بن عبد الحكم لا يجوز البيع على شرط سكنى المرأة عدتها، ويفسخ لأنه غرر وخطر، وبالله التوفيق.

مسألة: الجارية تباع وهي ترضع بكم تستبرأ

مسألة وقال في الجارية تباع وهي ترضع بكم تستبرأ؟ قال: بثلاثة

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
مسألة: توفيت وأوصت لزوجها وهو غائب بثلث مالهامسألة: قال في مرضه إني قد كنت حلفت بعتق ما أملكمسألة: طلق امرأته واحدة وهي مستحاضة كم عدتها إن هو أراد رجعتهاالنفقة التي إذا لم يجدها فرق الإمام بينه وبين امرأته ما هيالمطلقة المبتوتة وهي حامل تطلب الكسوةالمعترض عن امرأته ترفع أمرها إلى السلطان وهو مريضمسألة: أصاب الرجل جنون وقد نكح امرأة وابتنى بهاما يجب على الإمام أن يفرق به بين المرأة وزوجها إذا عجز عن النفقة عليهامسألة: يتوفى عنها زوجها ويدعي ما يكون للرجال والنساء مثلهمسألة: طلق امرأته ثم وطئها في عدتهايغيب عن أهله والولد أصاغر في حجر أمهميطلقها زوجها ألبتة فيكون لها السكنى في دار زوجها، فيموتمسألة: يسكن أولاده من امرأته مع امرأة له أخرى في بيت واحدمسألة: امرأة المفقود التي لم يدخل بها ما لها من الصداق إذا جاء زوجها وقد تزوجتمسألة: تدعي على زوجها أنه طلقها وليست لها بينة ثم يموت زوجهامسألة: يفقد أو يغيب فينفق رجل على أهله وولده فيقدم أو يموت في غيبتهطلق المريض امرأته النصرانية أو الأمة في حال الحجر ألبتةمسألة: قال لامرأته أنت طالق كما قال الله في كتابهالحكمين هل يجوز ما فرقا فيه واحدة أو ثلاثامسألة: يبيع امرأته هل يكون ذلك طلاقهامسألة: يقول لا أجد ما انفق على امرأتي إلا الخبز وحده هل يفرق بينهمامسألة: قام بالنفقة ولم يقم بالكسوةتدعي أن زوجها طلقها ألبتة وقد صالحته ثم أرادت مراجعته قبل زوجيغيب ويحتاج أبواه وامرأته وله مال حاضر فيرفعاه إلى السلطاننزلت به يمين في امرأته فأفتى بأن قد بانت منهمسألة: يقول لامرأته اذهبي فتزوجي فلا حاجة ل بكمسألة: قالت له امرأته إن لم تتزوج علي فصداقي عليك صدقةمسألة: النصراني تسلم امرأته هل عليه أن ينفق عليها ما دامت في العدةمسألة: شهد عليه شاهدان بالبتة فطلق عليه القاضيمسألة: يطلق امرأته وهي حائض ولا تعلم ولا يرتجع حتى تطهر من الحيضة فيطلقهامسألة: ادعت أنه طلقها وهي حائض وينكر الزوج ذلكالنصرانية تسلم تحت النصراني ثم يسلم زوجها بعدها فيريد رجعتهامسألة: قال لامرأته أنت طالق ألبتة إن كنت حائض قالت أنا حائضمسألة: صالح امرأته على أن ترضع ولده سنةعترض عن امرأته فضرب له أجل سنةمسألة: المعترض عنها زوجها فترفع ذلك إلى السلطانمسألة: الحصور الذي لا يقدر على المسيس هل يضرب له أجل المعترضمسألة: لا يجد ما ينفق على امرأته فيتلوم له ثم يجابمسألة: طلق امرأته وهي حامل ثم ماتمسألة: تفسير المفقودمسألة: النصرانية يطلقها زوجها النصراني فتحيض حيضة فيتزوجها مسلممسألة: اغتصب امرأة فحملت منهمسألة: تطلق وهي ترضعمسألة: هلك وترك دارا وعليه دينمسألة: الجارية تباع وهي ترضع بكم تستبرأ
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل