البيان والتحصيلصفحات 320-322
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب جامع البيوع الأول

صفحات 320-322
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

جميع السكك جوازا واحدا لا فضل لبعضها على بعض، ليس على المبتاع فيه شيء أن يبين بأي سكة يبتاع، ويجبر البائع أن يأخذ أي سكة أعطاه؛ كما أن البلد إذا كان يجري فيه سكة واحدة، فليس عليه أن يبين بأي سكة يبتاع، ويجبر على أن يقضيه السكة الجارية؛ وأن البلد الذي يجري فيه جميع السكك، ولا تجوز فيه بجواز واحد، لا يجوز البيع فيه حتى يبين بأي سكة يبتاع، فإن لم يفعل، كان البيع فاسدا.

مسألة: يشتري الدار وهي غائبة عنه

مسألة ومن رواية يحيى بن يحيى قال ابن القاسم: قال مالك في الرجل يشتري الدار وهي غائبة عنه، إنما يشتريها بصفة المخبر والرسول؛ قال: فأما بصفة صاحبها فلا أرى ذلك، إلا أن يشترط النظر فلا ينقد.
قال محمد بن رشد: هذه رواية ليست على ظاهرها في أن شراء الدار الغائبة بصفة صاحبها لا يجوز، إلا أن يشترط النظر فلا ينقد؛ والذي يأتي على المذهب أنه إن اشتراها بصفة المخبر والرسول، جاز الشراء والنقد؛ وإن اشتراها بصفة صاحبها، جاز الشراء وإن لم يشترط النظر، ولزمه البيع إن وجدت على الصفة التي وصف؛ إلا أن يشترط أنه بالخيار إذا نظر، ولم يجز في ذلك النقد؛ فمعنى قوله في الرواية إنما يشتريها بصفته المخبر والرسول، إنما الحق له أن يشتريها بصفة المخبر والرسول؛ وقوله فأما بصفة صاحبها، فلا أرى ذلك، معناه فلا أرى ذلك من الحق له أن يشترط النظر فلا ينقد؛ فإذا اشترى المأمون الغائب بصفة بائعه، جاز البيع ولم يجز النقد بشرط؛ وإن اشتراه بصفة غير بائعه، جاز البيع والنقد بشرط، فإن كان الغائب المشتري غير مأمون كالحيوان وشبهه، لم يجز فيه النقد إذا بعد بشرط، فإن قرب جاز فيه النقد بشرط إذا وصفه غير صاحبه، ولم يجز إذا وصفه صاحبه، وإن كان المبتاع قد رأى الغائب، جاز النقد فيه بشرط إن

كان مأمونا أو كان قريبا، واختلف في ضمان هذا كله إن كان يوم البيع على الصفة، فقيل: إنه من المبتاع، إلا أن يشترط أنه من البائع حتى يقضيه المبتاع؛ وقد قيل: إنه من البائع حتى يقضيه المبتاع، إلا أن يشترط أن ضمانه من المبتاع؛ وأما إن كان يوم البيع على غير الصفة، فالضمان من البائع قولا واحدا؛ واختلف هل يلزم المبتاع أن يخرج الثمن فيضعه على يدي عدل حتى يقبض ما اشترى أو يقبض له، أم لا على قولين؛ كالاختلاف في وجوب توقيف الثمن في المواضعة، وقد مضى ذلك في أول سماع ابن القاسم، من كتاب الاستبراء وأمهات الأولاد، وبالله التوفيق.

باع ثمرا واستثنى من الكيل ما يجوز له أن يستثنيه

ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت قال: وقال مالك: من باع ثمرا واستثنى من الكيل ما يجوز له أن يستثنيه، أو أسلفه أو وهبه؛ فإنه يبيعه قبل أن يقبضه، وإنما كره من ذلك ما كان على وجه الاشتراء، فأما الاستثناء فليس باشتراء، ولا أرى به بأسا.
قال محمد بن رشد: أجاز في هذه الرواية أن يبيع ما استثنى كيلا مما باع من الثمر جزافا، وما أسلفه أو وهبه قبل أن يقبض ذلك؛ فأما ما استثنى كيلا مما باع من الثمر جزافا، فقد روى ابن وهب عن مالك أن بيعه قبل أن يستوفيه لا يجوز، خلاف رواية ابن القاسم هذه عنه؛ والاختلاف في هذا جار على اختلافهم في المستثنى، هل هو مبقى على ملك البائع، أو بمنزلة المشترى؟ فرواية ابن القاسم على أنه مبقى على ملك البائع، وهى أظهر القولين؛ وقد مضى هذا المعنى في رسم حلف، ورسم سن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وأما ما أسلفه أو وهبه، فإن كان مما كان يجوز للمسلف أو الواهب أن يبيعه قبل أن يقبضه، فلا اختلاف في أنه يجوز للذي

أسلفه أو وهبه أن يبيعه قبل أن يقبضه؟ وأما إن كان مما لا يجوز للمسلف أو الواهب أن يبيعه قبل أن يقبضه، مثل أن يبتاع طعاما أو يسلف فيه، فيهبه لرجل قبل أن يقبضه، أو يسلفه إياه، فالمشهور أن الموهوب له والمسلف يحلان محل الواهب والمسلف، في أنهما لا يجوز لهما بيعه قبل قبضه؛ وقد حكى ابن حبيب عن مالك تخفيف ذلك في الهبة والصدقة، والسلف مثله، وهو شذوذ من القول؛ وقد مضى في أول سماع ابن القاسم، من كتاب السلم والآجال، من تحصيل القول في مثل هذه المسألة ما أغنى عن ذكره هنا مرة أخرى، وبالله التوفيق.

مسألة: باع بدينار قمحا فأتى بائعه فوجد عنده ثمرا فاشتراه بدينار

مسألة قال مالك في رجل باع بدينار قمحا، فأتى بائعه فوجد عنده ثمرا، فاشتراه بدينار، ثم لقيه بعد ذلك فقال: لك علي دينار، ولي عليك دينار فقاصني؛ فقال مالك: لا أحبه، ولكن أرى أن يرد الثمن الذي أخذ منه؛ قال ابن القاسم: لأنه إذا قاصه كان من ثمن الطعام طعاما.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة هاهنا في بعض الروايات، وهي ثابتة في كل رواية في رسم صلى نهارا، من سماع ابن القاسم، من كتاب السلم والآجال، وقد مضى القول عليها هناك مستوفى، فلا معنى لإعادته مرة أخرى، وبالله التوفيق.

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل