البيان والتحصيلصفحات 187-226
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النذور الثاني

صفحات 187-226
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مسألة: حلف ألا يكلم فلانا فأشار إليه بالسلام أو غيره

من سماع عيسي من كتاب أوله سلف دينارا مسألة وقال في رجل حلف ألا يكلم فلانا فأشار إليه بالسلام أو غيره، فقال: ما أرى الإشارة كلاما وأحب إلي ترك ذلك وكأنه لا يرى عليه حنثا إن فعل.
قال محمد بن أحمد: مثل هذا في المجموعة لابن القاسم وهو ظاهر ما في كتاب الإيلاء من المدونة وفي أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق، وقال ابن الماجشون إنه حانث واحتج بقوله عز وجل: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] . فجعل الرمز كلاما لأنه استثناه من الكلام وليس ذلك بحجة قاطعة لاحتمال أن يكون الاستثناء في الآية منفصلا غير متصل مقدرا بلكن، مثل قوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾ [النساء: 92] ، ومثل قوله: ﴿طه - مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: 1 - 2] ﴿إِلا تَذْكِرَةً﴾ [طه: 3] ومثل هذا كثير، ومثل قول ابن الماجشون لأصبغ في سماعه

بعد هذا من هذا الكتاب، وجه القول الأول أن الكلام عند الناس فيما يعرفون إنما هو الإفهام بالنطق واللسان، فيحمل يمين الحالف على ذلك إذا عرت من نية أو بساط يدل على ما سواه، ووجه القول الثاني أن حقيقة الكلام والقول هو المعنى القائم في النفس، قال عز وجل: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [المجادلة: 8] ، الآية، وقال عز وجل: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ﴾ [الملك: 13] ، الآية، فإذا أفهم الرجل الرجل ما في نفسه بلفظ أو إشارة فقد كلمه حقيقة لأنه أفهمه ما في نفسه من كلامه بداية دون واسطة من رسول أو كتاب والقول الأول أظهر لأن التكليم وإن كان يقع على ما سوى الإفهام باللسان فقد يعرف بالإفهام بالنطق باللسان دون ما سواه فوجب أن يحمل الكلام على ذلك وألا يحنث الحالف على ترك تكليم الرجل بما سواه إلا أن ينويه، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف في دابة ألا يبيعها حتى تأكل الربيع فأكلته يوما أو يومين

مسألة وسئل عن رجل حلف في دابة ألا يبيعها حتى تأكل الربيع فأكلته يوما أو يومين.
قال: إن كان نوى شيئا فهو ما نوى وإن لم تكن له نية فإذا أكلته يوما أو يومين فقد بر ولا شيء عليه.
قيل له: أرأيت إن كان أراد وجه السمن فلم تسمن ألذلك حد؟ قال: إلى ما يسمن في مثله.
قال محمد بن أحمد: قال إنه إذا لم تكن له نية فأكلته يوما أو يومين فقد بر، وإن أراد السمن في ذلك ما يسمن إلى مثله، وسكت عن البساط فلم يقل إن كان ليمينه بساط يدل على السمن حملت يمينه عليه فالظاهر من قوله أنه لم يراعه مثل ما في سماع سحنون لمالك وابن القاسم، والمشهور في المذهب مراعاته وأن يحمل يمينه عليه وإن لم يكن نواه كما لو نواه، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يشرب الخمر بعينها فشرب الطلا

مسألة وقال في رجل حلف ألا يشرب الخمر بعينها فشرب الطلا أنه إن كان لم يبلغ حدا يسكر وكان كثيره يسكر فهو حانث؛ لأن الطلا أبدا خمر حتى يطبخ طبخا لا يسكر، وأما غيرها من الأشربة مثل النبيذ والاسكركة - كذا - فهو حانث إذا شرب منها شيئا يسكر إلا أن ينوي الخمر بعينها، فإن كانت تلك نيته وأتى مستفتيا فلا أرى عليه شيئا، وإن شهد عليه وقد شرب رأيت أن لا ينوى.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصل مذهب مالك في أن كل ما أسكر كثيره من الأنبذة والأشربة فهو خمر، فالحالف على ألا يشرب الخمر بعينها حالف عنده ألا يشرب مسكرا من جميع الأشربة لأن كل مسكر فهو عنده خمر بعينه، وقوله: إلا أن ينوي الخمر بعينها فتكون له نيته إذا لم تكن عليه بينة وأتى مستفتيا معناه إلا أن ينوي الخمر بعينها عند أهل العراق والذين يقولون: إنما الخمر من العنب خاصة أو من العنب والتمر خاصة أو من التمر والعنب ونقيع الزبيب خاصة على اختلاف بينهم في ذلك، وفي رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الحدود ورسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق أنه ينوى في ذلك مع قيام البينة عليه مراعاة لقول من يقول إن الخمر من هذه الأشياء، وذهب محمد بن المواز أنه لا ينوى وإن أتى مستفتيا، قال: ولو نفعته النية لنفعه قوله الخمر بعينها؛ لأن القول أقوى من النية وإلى هذا ذهب ابن حبيب فقال: إنه لا نية له في أن يقول إنما أردت العنب وحكاه عن مالك أيضا ابن أبي جعفر الذعاطي عن ابن القاسم عن مالك، وذلك خارج عن أصولهم فيمن حلف ألا يكلم فلانا فقال: أردت شهرا أو حلف ألا يلبس ثوبا فقال: أردت ثوب وشي أنه ينوى في ذلك إن أتى مستفتيا.

مسألة: حلف ألا يشتري لامرأته شيئا فاشترى لنفسه شيئا فسألته امرأته أن يوليها إياه

مسألة وقال فيمن حلف ألا يشتري لامرأته شيئا فاشترى لنفسه شيئا فسألته امرأته أن يوليها إياه، فقال: سمعت مالكا يستثقل أن يوليها، قال ابن القاسم: فإن فعل لم أر عليه حنثا لأن التولية هاهنا بيع إلا أن يكون ذلك عند مواجبة البيع وبحضرة البيع الأول فأراه حانثا لأن تباعته هاهنا على البائع الأول وكونه حينئذ اشترى لها، وكذلك سمعت مالكا يقول في التباعة.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته هنا.

مسألة: حلف ألا يكلم رجلا إلا ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس

مسألة قال: ومن حلف ألا يكلم رجلا إلا ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس فهو حانث، ومن حلف بطلاق امرأته البتة إن كلم فلانا إلا أن لا يعرفه فكلمه وهو يعرفه ناسيا ليمينه حنث.
قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأن يمين الرجل ألا يكلم رجلا ظاهره العموم في الزمان والمكان والعمد والنسيان والمعرفة بالمحلوف عليه والجهل به، فوجب أن يحمل يمينه على ما يقتضيه عموم لفظه ولا مخرج من ذلك إلا ما استثناه من النسيان أو الجهل خاصة.

مسألة: يحلف للرجل ليرضينه من حقه إما أن يحيله وإما أن يرهنه

مسألة قال ابن القاسم في الرجل يحلف للرجل ليرضينه من حقه إما أن يحيله وإما أن يرهنه أو يقضيه بعضه أو يعطيه به حميلا فذلك له مخرج حقه كله، وأما إن أنظره فليس ذلك رضى، إنما يصير

صاحب الحق هو أرضى الحالف ولم يرض الحالف صاحب الحق ليس من يحلف على الرضى يريد أن ينظره ولم يتعلق به لينظره وأراه حانثا إذا أنظره.
قال محمد بن أحمد: إنما يبر بالحوالة والحمالة والرهن وقضائه إياه بعض الحق بشرطين أحدهما أن يرضى بذلك الذي له الحق، والثاني أن يكون المحال عليه مليا أو الحميل فيه ثقة للمتحمل له والرهن فيه كفاف بجميع الحق أو بالثلث فما فوقه والذي قضاه من الحق الثلث فما فوقه، فإن عدم الشرطان جميعا حنث الحالف، وإن عدم الأول ووجد الثاني حنث الحالف إلا أن يدعي أنه نوى ذلك وأراده فينوى فيه إن أتى مستفتيا، وإن وجد الشرط الأول وعدم الثاني فلا يبر الحالف إلا على مذهب من يرى أنه يبر إذا أنظره صاحب الحق وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه وأحد قولي ابن القاسم، حكى ابن حبيب أن قوله اختلف في ذلك لا أنه إذا أحاله على مفلس أو أعطاه حميلا لا ثقة له فيه، وإن قضاه من حقه ما لا بال له أو رهنه رهنا لا قدر له فصاحب الحق هو الذي أرضى الحالف هذا الذي يأتي في هذه المسألة على أصولهم، وبالله التوفيق.

مسألة: يحلف أن يصوم غدا فيصبح صائما ثم يأكل ناسيا

مسألة وقال في الذي يحلف بالله أو بالطلاق أو غيره أن يصوم غدا فيصبح صائما ثم يأكل ناسيا لا شيء عليه.
قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في هذا السماع من كتاب الصيام وفي سماع عيسى وأبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق ورأيت لابن دحون فيها أنها مسألة حائلة والحنث يلزمه فيها على أصولهم فيمن حلف ألا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو حلف أن يفعل شيئا فنسي فعله حتى فات وليس ذلك على ما قال بل هي مسألة صحيحة لأن الأكل ناسيا لا يخرج الحالف عن أن يكون

صائما ولا يبطل به أجر صيامه، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا قضاء على من أكل في رمضان ناسيا، وروي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للذي سأله عن ذلك: أتم صومك ولا شيء عليك الله أطعمك وسقاك» ، فأكله ناسيا في ذلك اليوم بخلاف ما لو أصبح ناسيا مفطرا، هذا يلزمه الحنث على أصولهم، وبالله التوفيق.

مسألة: رجل قال علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء به

ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار إلى رأس الحول لدار يسكنها فامرأتي طالق مسألة وسئل عن رجل قال: علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء به، قال: عليه كفارة يمين.
قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأن من نذر نذرا لم يجعل له مخرجا فكفارته كفارة يمين، روي ذلك عن النبي، - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، من رواية عقبة بن عامر الجهني فالوفاء به هو كفارة يمين كما لو جعل له مخرجا كان ما سماه هو الوفاء به وهذا بين، وبالله التوفيق.

مسألة: حلفت بثلاثين نذرا مشيا إلى بيت الله فحنثت

مسألة وسئل عن امرأة حلفت بثلاثين نذرا مشيا إلى بيت الله فحنثت، فأرادت أن تخرج تمشي وأراد زوجها حبسها، قال ابن القاسم: ليس لها أن تخرج ولزوجها أن يمنعها من ذلك.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأنه إذا كان من حقه أن يمنعها من الخروج متطوعة كان له أن يمنعها من الخروج إذا نذرت ذلك لأنها متعدية عليه في أن نذرت ما ليس لها أن تفعله إلا بإذنه لتسقط بذلك حقه في منعها، والدليل على أن من حقه أن يمنعها، قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» ؛ إذ لو لم يكن ذلك من حقه لما ندبه إلى فعله ولقال: ليس لكم

أن تمنعوا إماء الله مساجد الله، ألا ترى أنك تقول لا تؤدب ابنك على ما جناه إذ له أن يؤدبه على جنايته، ولا تقول لا تؤدب أباك على جنايته إذ ليس له أن يؤدبه على ذلك وإنما تقول: ليس لك أن تؤدب أباك على جنايته وهذا بين.

مسألة: حلف على كراء له في منزله ألا يكريه له إلا بثمانية دنانير

مسألة وسئل عن رجل حلف على كراء له في منزله ألا يكريه له إلا بثمانية دنانير، فأراد أن يكريه نصف ذلك بأربعة دنانير هل ترى عليه حنثا، قال: لا حنث عليه، قيل له: فإن أكراه النصف بأدنى من أربعة دنانير قال: يحنث.
قال محمد بن أحمد: لا اختلاف في أنه لا حنث عليه إذا أكراه النصف بأربعة دنانير فأكثر، وأنه يحنث إذا أكراه النصف ابتداء بأقل من أربعة دنانير وإنما اختلف إذا أكرى النصف الثاني بتمام الثمانية وهو أقل من أربعة، فقال ابن القاسم في سماع أصبغ بعد هذا إنه حانث وفي الواضحة أنه لا حنث عليه وهو الأصح في النظر؛ لأنه قد استوفى في الكل ما حلف عليه.

مسألة: كان له عليه دينار فأراد أن يقضيه دراهم فحلف عليه ألا يأخذ منه دراهم

مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل كان له على رجل دينار فأراد أن يقضيه دراهم فحلف عليه ألا يأخذ منه دراهم فأحال رجلا بالدينار فتقاضى منه فيه دراهم هل عليه حنث؟ قال: لا حنث عليه.
قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما حلف ألا يأخذ منه دراهم فوجب ألا يكون عليه فيه حنث إذا أخذ غيره فيه دراهم من المحال عليه، ولو حلف ألا يأخذ في ديناره دراهم ولم يقل منه لوجب أن يحنث إن أخذ فيه دراهم من المحال عليه أو غيره؛ لأن يمين الحالف محمولة على مقتضى لفظه إذا عريت من نية تخالف اللفظ، وقد قيل: إنما تحمل على

مقتضى اللفظ إذا عريت عن النية وعن البساط، وقد مضى هذا المعنى في رسم سلف قبل هذا وفي غيره من المواضع، وبالله التوفيق.

مسألة: يحلف ألا يبيع سلعته إلا بثمانية عشر دينارا بحبتين حبتين

ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار مسألة قال: وسئل عن الرجل يحلف ألا يبيع سلعته إلا بثمانية عشر دينارا بحبتين حبتين فيبيعها بتسعة عشر دينارا بخروبة خروبة وهي أكثر في الوزن إذا جمعت مما حلف عليه، فقال: إن كان إنما حلف على الزيادة فلا شيء عليه وإن كان إنما حلف على الدنانير بأعيانها ألا يأخذها إلا بحبتين حبتين فهو حانث وإن لم تكن له نية فهو حانث.
قال محمد بن أحمد: معنى قوله بحبتين حبتين أي ينقصان حبتين حبتين من كل دينار، وكذلك معنى قوله بخروبة خروبة أي ينقصان خروبة خروبة من كل دينار والخروبة ثلاث حبات، ولا شك أن تسعة عشر دينارا ينقص كل دينار منها خروبة أكثر في الوزن من ثمانية عشر دينارا ينقص كل دينار منها حبتان، فإن كان ألا أرد بيع سلعته بأقل مما حلف عليه فلا حنث عليه لأنه إنما باع بأكثر، وإن كان أراد بيع سلعته بمثاقيل لا ينقص كل مثقال منها أكثر من حبتين فهو حانث لأنه قد باع بغير ما حلف عليه، وإن لم تكن له نية فهو حانث أيضا؛ لأن يمين الحالف إذا لم تكن له نية محمولة على مقتضى لفظه، وقيل: إذا لم تكن له نية ولا كان ليمينه بساط، وقد مضى هذا المعنى في رسم سلف وغيره.

مسألة: حلف ألا يسلف أحدا شيئا فاشترى سلعة فوجد بها عيبا فأراد ردها

مسألة وسئل عمن حلف ألا يسلف أحدا شيئا فاشترى سلعة فوجد بها عيبا فأراد ردها فقال له البائع: أخرني بالثمن وأنا أقبل سلعتي، فقال له: لا يفعل فإن فعل حنث.
قال محمد بن أحمد: قول ابن القاسم إنه يحنث إن أخره بالثمن على أن يقبل منه السلعة ويصدقه فيما يدعي من العيب فيسقط عنه بذلك ما يلزمه من الإثبات أو اليمين صحيح على أصله في أن ذلك جائز لأنه قد وجب له رد السلعة وأخذ الثمن معجلا فتأخيره به معروف منه صنعه به، فوجب أن يحنث بذلك لأنه في معنى السلف سواء، وإن كان ذلك لا يسمى سلفا وإنما يسمى إنظارا، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أنظر معسرا فله بكل يوم صدقة أو بكل يوم مثله صدقة» على ما روي عنه من ذلك ولم يقل من السلف معسرا إذ لا يسمى سلفا إلا ما دفع عن ظهر يد، فلو ادعى الحالف أنه أراد بيمينه ألا يسلف أحدا سلفا عن ظهر يد لوجب أن ينوي وإن حضرته بينة فيما يقضى به عليه، ويأتي في هذه المسألة على القول بأنه لا يجوز أن يؤخره بالثمن على أن يقبل منه السلعة أنه لا يحنث بذلك إن فعله؛ لأنه ليس بسلف عن ظهر يد ولا في معنى السلف إذ لم يؤخره بالثمن إرادة الرفق به وإنما أخره عنه لما أسقط عنه مما كان يلزمه إياه بالحكم من إثبات العيب أو اليمين، فأشبه المبايعة وخرج عن حكم السلف، وهذا على ما في رسم البدع من سماع أشهب من كتاب المديان وعلى ما يدل عليه قول مالك في كتاب الصلح من المدونة خلاف قول ابن القاسم فيه، وهو أظهر لأن إثبات العيب أو اليمين ليس بلازم له في باطن الأمر وتكليف البائع إياه ذلك لا يحل له إن كان عالما بصدق ما يدعي، وسيأتي في رسم من باع شاة مسألة من حلف ألا يسلف رجلا فأنظره بحق كان له عليه.

مسألة: حضرته الوفاة فأوصى إلى ابنه أن يحج عنه لنذر كان عليه وابنه صرورة

مسألة وسئل عن رجل حضرته الوفاة فأوصى إلى ابنه أن يمشي عنه لنذر كان عليه وابنه صرورة، فخرج ماشيا عن أبيه وهو ينوي بحجه حجة الإسلام وحجة نذر أبيه، فقال: قال مالك: الحجة جائزة عنه لحجة الإسلام، وليس المشي عن أبيه بشيء لأنه لا يمشي أحد عن أحد.
قال محمد بن أحمد: قد مضى القول في هذه المسألة في كتاب الحج في رسم تسلف، وفي رسم باع غلاما، ورسم ليرفعن أمرا إلى السلطان من سماع ابن القاسم، وفي سماع سحنون منه أيضا، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك لاكتفاء من أراد الوقوف عليه بما هنالك إن شاء الله وبه التوفيق.

مسألة: يحلف على غريم له أن لا يؤخره فيريد أن يتحول بالحق على غيره

مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يحلف على غريم له أن لا يؤخره فيريد أن يتحول بالحق على غيره من أهل الملا قال: إن فعل فهو حانث.
قال محمد بن أحمد: حنثه في هذه المسألة بما ظهر إليه من معنى أنه أراد أن لا يؤخره وأن يأخذ حقه منه فحنثه بالإحالة إن لم يأخذ حقه منه ولو حمل يمينه على ما يقضيه لفظه كما فعل في أول مسألة من هذا الرسم وفي آخر مسألة من الرسم الذي قبله لما حنثه إذ لم يؤخره إلا أن ينوي أن يأخذ حقه منه فذلك العارض من قوله فقف عليه وبالله التوفيق.

مسألة: قال عليه المشي إلى بيت الله إن لم يصنع له شيئا فصنعه له آخر

مسألة وسئل عن رجل جاء إلى صناع ليصنع له شيئا في بيته فقال الصناع: إني لأستحيي أن آخذ في هذا شيئا، فقال الذي جاء: عليه

المشي إلى بيت الله إن لم يعطه، فجاء إلى منزله فإذا بصناع آخر يصنع ذلك الشيء أو أدخله هو بعد أن جاء وانصرف هذا المحلوف، قال: إن كان هو الذي أبى أن يعمل ورجع من غير أن يرده عن ذلك العمل فلا حنث عليه، وإن كان الذي جاء به هو رده ولم يتركه يعمل فليعطه وإلا حنث، قال ابن القاسم: إن كانت له نية في الذي أدخل مثل أن يقول: إنما أردت إن لم يكن له عمل فكانت تلك نيته فلا أرى عليه شيئا، وإن لم تكن له نية رأيته حانثا إن لم يعطه.
قال محمد بن أحمد: المعنى في هذه المسألة بيّن؛ لأن وجه يمينه أن يعطيه إن مضى وعمل، فإذا أبى أن يعمل لم يكن له عليه حنث إن لم يعطه، وإذا منعه هو من العمل وجب أن يعطيه وإلا حنث؛ لأنه كان يعمل لولا منعه هو إياه عن العمل، فكأنه قد عمل؛ إذ هو مغلوب على ترك العمل إلا أن يكون أراد ألا يعطيه إن لم يكن له عمل، وإن منعه هو عن العمل فتكون له نيته ولا يكون عليه حنث إذا منعه عن العمل ولم يعطه، هذا معنى قوله وهو صحيح إن شاء الله.

مسألة: قال علي المشي إلى بيت الله إن قاصصتك بالعبد الذي لي عندك

ومن كتاب العشور مسألة وقال في رجل اشترى عبدا من رجل بعشرة دنانير ووجب البيع بينهما وللمشتري على البائع دينار فدفع إليه المشتري تسعة دنانير، وقال: لي عليك دينار فهذه عشرة دنانير، فقال البائع: علي المشي إلى بيت الله إن قاصصتك به، وقال الآخر: هو حر في العبد إن أخذته منك إلا مقاصة، قال ابن القاسم: إن اختصما حنث

أحدهما وقضي عليه وهو البائع الذي عليه المشي إلى الكعبة، وإن تتاركا البيع جميعا برضى منهما وإن لم يختصما فلا حنث على واحد منهما.
قال محمد بن أحمد: قد اختلف فيمن حلف ألا يفعل فعلا فقضى عليه السلطان به، فقيل: إنه يحنث وهو قول مالك في آخر سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق ودليل ما في كتاب التخير والتمليك من المدونة وقول ابن القاسم في الواضحة وعليه يأتي قوله في هذه المسألة، وقال ابن الماجشون: لا حنث عليه إلا أن يريد ولا بسلطان أو يحلف بحضرة السلطان فيتبين أنه أراد مغالبته، وأما قوله: إنه يقضي على البائع بالمقاصة فهو على المشهور في المذهب من وجوب الحكم بها، وقد روى زياد عن مالك أنه لا يحكم بها ومثله في كتاب الصرف من المدونة خلاف ما في كتاب النكاح الثاني والسلم الثاني والوكالات منها، وقد اختلف على القول بوجوب المقاصة إذا اشترى منه على ألا يقاصه، فقيل: الشرط باطل ويحكم عليه بالمقاصة وهو قول مالك في سماع أشهب من كتاب المديان، وقيل: الشرط عامل وهو قول ابن كنانة وابن القاسم في المدنية، وقد تأولت مسألة كتاب الصرف من المدونة على هذا لأن الصرف لما كان على المتاجرة فكأنها شرطا ترك المقاصة، وتعليله يرد هذا التأويل فيها، وقيل: إن البيع فاسد إذا كان الذين حالا؛ لأنه إذا شرط ترك المقاصة فكأنه شرط أن يؤخره بالدين فيدخله البيع والسلف، روي ذلك عن ابن القاسم وقال أصبغ: هو خفيف إذا لم يضرب للدين أجلا ولم يشترط أن يقضيه ذلك اليوم، وبالله التوفيق.

مسألة: قال الحلال عليه حرام إن غبت عن دار القاضي حتى أعطيك حقك

ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته مسألة وسئل عن رجل تعلق به غريمه فلط به وسأله حميلا أن يوافيه دار القاضي فقال الحلال عليه حرام إن غبت عن دار القاضي حتى أعطيك حقك أو يفصل بيننا القاضي، قال: فاختلف أبدا كل يوم إلى دار القاضي في حين يختلف الناس إلا أن توفيه حقه فلا يكون عليك شيء، قال: فإن وضع عني؟ قال: إن وضع عنك حنث، قيل له: فإن غاب الذي له الحق؟ قال: احضر أنت، فإن غاب ليس عليك شيء.
قال محمد بن أحمد: قوله في الذي يحلف ألا يغيب عن دار القاضي إنه ليس عليه ألا يغيب عن دار القاضي أبدا وإنما عليه ألا يغيب عنه في حين اختلاف الناس إليه، نحوه في سماع أصبغ، وهو صحيح؛ لأن الأيمان إنما تحمل على ما يُعرف من مقاصد الناس بها ولا تحمل على مقتضى ألفاظها إذا تبين أن المقصد خلافها، فقد يكون المقصد متيقنا معلوما فلا يختلف في وجوب الاعتبار به كنحو هذه المسألة؛ إذ قد علم أن الحالف لم يرد أن يلازم دار القاضي ليلا ونهارا؛ إذ قد علم أنه لا بد له من مفارقته لما لا بد له من حاجة الإنسان والوضوء والصلاة فيحمل يمينه على أنه إنما أراد ألا يفارق دار القاضي في الأحايين التي يقضي فيها بين الناس وينتفع المحلوف له بموافاته إياه فيها، ومثل هذا أن يذكر رجل بقلة الجماع فيحلف إذا بلغه ذلك أنه لا ينزل عن بطن امرأته وما أشبه ذلك كثير، والأصل فيه قائم من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه، - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، قال عز وجل: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: 15]

وقال: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: 64] ، وقال: ﴿إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: 87] ، فهم من هذا كله ضد ظاهر لفظه، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» يفهم من ذلك وصفه بكثرة وقوع الضرب منه، وقد يكون المقصد مظنونا فيختلف في وجوب الاعتبار به، كمن حلف ألا يأكل بيضا فأكل بيض السمك أو حلف ألا يدخل بيتا فدخل المسجد وما أشبه ذلك، وأما قوله: إن وضع عنه حنث فصحيح على ما في المدونة وغيرها من أن من حلف ليقضين حقه لا تخرجه الهبة والصدقة من يمينه، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف من أهل البادية لا يجاور رجلا أسماه

ومن كتاب النسمة مسألة وسئل عن رجل حلف من أهل البادية لا يجاور رجلا أسماه، فكم ترى له أن يتباعد عنه حتى لا يكون له جارا؟ قال: يخرج من تلك البادية إلى بادية أخرى إلا أن يكون نوى شيئا فيحمل بما أنواه، قال ابن القاسم: يذهب عنه في مثل ما يكون من تباعد أهل البادية حتى لا يكونا جارين.
قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال إنه إذا لم يكن له نية فيبعد عنه إلى أن يفارق المعنى الذي حلف من أجله، فإن كان معه في قرية واحدة خرج عنه إلى قرية أخرى، وإن لم يكن معه في قرية واحدة أبعد عنه إلى حيث لا يجتمع معه في مسقى ولا محطب ولا مسرح، وكذلك إن حلف

الرجل ألا يجاور رجلا وهو معه ساكن في ربض واحد انتقل عنه إلى ربض آخر حيث لا يجتمعان للصلاة في مسجد واحد، وإن لم يكن معه في ربض واحد ولا حيث يجمعهما مسجد واحد فلا يبر إلا بالخروج عن المدينة كلها؛ لأن أهل المدينة الواحدة متجاورون.
قال عز وجل: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 60] ، إلى قوله: ﴿لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا﴾ [الأحزاب: 60] .

مسألة: قال لرجل والله لا أكلمك غدا والله لا أكلمك بعد غد

مسألة وقال ابن القاسم في رجل قال لرجل: والله لا أكلمك غدا والله لا أكلمك بعد غد، قال: عليه كفارتان إن كلمه غدا وبعد غد، وإن كلمه غدا وكف عنه بعد غد فكفارة واحدة، وإن كف عنه غدا وكلمه بعد غد فكفارة واحدة.
قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأن تكليمه في غد غير تكليمه في بعد غد فهو كالحالف على فعلين مختلفين بيمين على كل واحد منهما يجب عليه في فعلهما جميعا كفارتان، وفي فعل أحدهما دون الآخر كفارة، بخلاف إذا جمعهما جميعا في يمين واحدة وهذا ما لا أعرف فيه اختلافا.

مسألة: قال والله لا أبيعك ثوبي ثم قال لآخر والله لا أبيعكما فباعهما جميعا

مسألة وقال مالك: إذا قال رجل لرجل: والله لا أبيعك ثوبي أنت ثم قال لآخر: والله لا أبيعكما فباعهما جميعا فقال مالك: عليه كفارة إن باع أحدهما وإن باعهما جميعا كفارتان.
قال محمد بن أحمد: هذه مسألة صحيحة وقياسها قياس الذي قبلها لأنه أفرد أحد الرجلين باليمين عليه أن لا يبيع منه، ثم جمعه مع غيره في يمين أخرى فصار حالفا على أحدهما ألا يبيع منه بيمين واحدة وعلى الثاني

ألا يبيع منه بيمينين، فإن باعهما جميعا وجب كفارتان إذ ليس في اليمين المؤكدة إلا كفارة واحدة، وكذلك إن باع أحدهما لم يجب عليه إلا كفارة واحدة كان الذي حلف عليه يمينا واحدة أو الذي حلف عليه يمينين إذ لا يجب في اليمين المؤكدة بتكرار اليمين إلا كفارة واحدة وبالله التوفيق.

: حلف ليقضين غريمه حقه إلى شهر إلا أن يؤخره فأراد أن يؤخره

ومن كتاب الرهون وعن رجل حلف ليقضين غريمه حقه إلى شهر إلا أن يؤخره، فأراد أن يؤخره، قال: إن أراد أن يؤخره فليشهد على ذلك لئلا ينازع بعد ذلك فيقول لم أؤخره ولا يجد على ذلك بينة أنه أخره.
قال محمد بن أحمد: إنما يجب عليه أن يشهد إذا كانت يمينه بطلاق أو عتاق أو ما أشبه ذلك مما يقضى به عليه؛ لأنه إن لم يشهد على تأخيره إياه فحل الشهر ولم يقضه قضي عليه بالعتق أو الطلاق ولم يصدق فيما يدعيه من تأخيره إياه، ولو كانت بما لا يقضى به عليه لم يحتج إلى إشهاد لأن ذلك فيما بينه وبين الله فهو موكول إلى أمانته.

مسألة: يمين المتطوع لغيره باليمين دون أن يستحلفه

مسألة وعن رجلين ابني رجل اسم أحدهما عبد الله بن عمر والآخر سعيد بن عمر، فسأل عبد الله بن عمر رجلا يطلب له إلى بعض الناس حاجة واستكتمه عبد الله بن عمر ذلك ففعل، فعلم به رجل آخر وقال: أطلبت لابن عمر إلى فلان؟ فقال: امرأته طالق البتة إن كنت طلبت لابن عمر إلى فلان، يريد بقوله ذلك سعيد بن عمر وقد كان طلب لعبد الله بن عمر، فجاء الرجل مستفتيا يستهل بذلك وعليه شهود شهدوا عليه أنك أخبرتنا أنك مشيت مع ابن عمر قبل أن تحلف في حاجته، فقال الرجل: إنما مشيت مع ابن عمر في

حاجة أريد بذلك عبد الله بن عمر ومعه مشيت، وإنما كانت يميني بالطلاق أني لم أمش مع ابن عمر أريد بذلك سعيد بن عمر، فقال أرى أن يدين في ذلك ويجعل إلى نيته، وأرجو ألا يكون هذا بالحنث وأراه بمنزلة رجل من الناس ليس بأخيه ليس بابني رجل واحد هذا رجل من العرب فواطأ اسمه اسم هذا الرجل واسم أبيه، وذلك الذي نوى حين حلف وخرجت يمينه على علم منه بما حلف عليه فإني أرى أن يدين في ذلك ويستحلف كانت عليه بينة أو لم تكن.
قال محمد بن أحمد: قوله كانت عليه بينة أو لم تكن معناه إذا طلب باليمين فأقر بها إذ لا تأثير للبينة عليه مع الإقرار، ولو أنكر أن يكون حلف فلما قامت عليه البينة باليمين ادعى النية لم يصدق فيها ولم يقبل منه يمين، ولو أتى مستفتيا غير مطلوب لصدق فيما زعم أنه نواه دون يمين، وقال ابن القاسم في المجموعة وكتاب ابن المواز: لا يعجبني قول مالك في هذه ألا يحنث وقد سمعت من مالك فيما يشبهه أنه حانث، وإن كان قاله فلعله قد رجع عنه، قال ابن ميسر: الأول أجود وهذا الاختلاف على اختلافهم في يمين المتطوع لغيره باليمين دون أن يستحلفه هل يكون على نيته أو على نية المحلوف له، فالأكثر على أنها على نية الحالف، وهو قوله في هذه الرواية، وقد قيل: إنها على نية المحلوف له وهو قول ابن القاسم في رسم أوصى قبل هذا وفي سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق، وقول أصبغ في سماعه بعد هذا، وعلى هذا يأتي ما لابن القاسم في المجموعة وكتاب ابن المواز في هذه المسألة، وقد مضى تحصيل الاختلاف في هذا المعنى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق.

مسألة: استفتح المحلوف عليه في صلاة ففتح عليه الحالف

ومن كتاب الثمرة مسألة قال ابن القاسم: إذا استفتح المحلوف عليه في صلاة ففتح عليه الحالف فهو حانث، قال ابن وهب: فتح عليه أو رد - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في الصلاة فهو حانث لأن الرد ليس من الصلاة وقد كان عبد العزيز يذكر ذلك.
قال محمد بن أحمد: لا اختلاف في أن الحالف يحنث إذا فتح على المحلوف عليه كان معه في صلاة أو لم يكن لأن فتحه عليه ليس من سنة الصلاة وقد نفعه بذلك فهو معنى ما حلف عليه، ولا في أنه لا يحنث بالتسلمة الأولى التي يخرج بها من الصلاة كان إماما والمحلوف عليه وراءه أو مأموما والمحلوف عليه عن يمينه لأن ذلك من الصلاة فليس من معنى ما حلف عليه.
واختلف في رد السلام على الإمام أو على من على يساره، فقال في المدونة: إنه لا يحنث، وقال ابن وهب وعبد العزيز: إنه يحنث، ومثله في كتاب ابن المواز، وكذلك اختلف أيضا هل يحنث الإمام بالتسلمة الثانية إذا كان ممن يسلم التسلمتين والمحلوف عليه عن يساره، ففي كتاب ابن المواز أنه يحنث، وقال ابن ميسر: إنه لا يحنث، وكذلك إذا كان مأموما فسلم على يساره تسليمة ثانية من غير رد والمحلوف عليه عن يساره، والاختلاف في هذا كله على ما ذكرناه في رسم جاع من الاختلاف في مراعاة المقصد إذا خالف اللفظ وكان مظنونا غير متيقن وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يبيع رجلا ثوبا أبدا وهو يريد قطع معاملته لنفسه

ومن كتاب أوله يدير ماله مسألة قال في من حلف ألا يبيع رجلا ثوبا أبدا وهو يريد قطع معاملته لنفسه وقطع المنفعة عنه وإرفاقه وينوي إن جاءه ليشتري

لغيره منه فباع منه ابن للحالف صغير في حجره، قال: إن كان هذا الابن قد باع واشترى إلا أنه يستشير أباه كما يستشير غيره وكما استشير أنا وأنت فلا شيء عليه وإن كان لا يشتري ولا يبيع إلا بأبيه ولا ينفذ له بيع ولا شراء إلا بأبيه فهو حانث إن أجاز بيعه، وقال لي ابن وهب مثله وقال أشهب مثله.
قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأنه إذا أطلقه على البيع والشراء صار في ذلك كالمالك لأمر نفسه ولم يكن له أن يرد شيئا من بيوعاته وأشريته فوجب ألا يحنث بما باع منه بغير أمره ولا علمه إذ لا سبيل له إلى تعقب ذلك ولا رده وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى سلعة بدنانير إلى أجل وحلف ليقضيه إياها إليه فوجد بالسلعة عيبا

مسألة وسئل عن رجل اشترى سلعة بدنانير إلى أجل وحلف ليقضيه إياها إليه، فوجد بالسلعة عيبا فأراد ردها، قال: يقضيه الثمن ثم يخاصمه، قال أصبغ: ولو خاصمه قبل أن يقضيه حتى يرد عليه بغير شيء ويسقط موضع القضاء كان حانثا ثم إن رجع بعد ذلك يعطيه الثمن قبل الأجل لم ينتفع بذلك أيضا وقد وجب عليه الحنث، وسألت ابن وهب عن ذلك فقال لي مثله وأحب إلي أن يقضيه ثم يخاصم.
قال محمد بن أحمد: تكررت هذه المسألة في هذا السماع من كتاب الأيمان بالطلاق في رسم إن خرجت وفي رسم إن أمكنتني ووجوب الحنث عليه إن لم يقضه الثمن بين إن كانت السلعة قايمة لأنه مخير بين أن يرد السلعة أو يدفع جميع الثمن، فإن لم يدفعه حنث، وأما إن فاتت السلعة ووجب له الرجوع بقيمة العيب فيستحب له أن يدفع إليه جميع الثمن ثم يقوم عليه فيأخذ منه قيمة العيب، فإن لم يفعل يحنث لأن العيب قد كشف أنه

لم يكن عليه جميع الثمن الذي حلف بدفعه، وقد قيل: إنه يحنث إن لم يدفع له جميع الثمن، والأول أظهر، والقولان في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى مع كتاب الأيمان بالطلاق، ولو لم يكن عليه يمين فظهر من السلعة علي عيب قبل أن ينقد الثمن فطلب البائع أن ينقده جميع الثمن ثم يخاصمه فيما يدعيه من العيب وأبى هو أن يدفعه إليه حتى يحاكمه فيه لم يكن ذلك له إلا أن يكون شيئا ينقضي من ساعته، قاله ابن مزين.

مسألة: حلف رجل في عبده ألا يبيعه فرهنه فباعه السلطان عليه

مسألة قال ابن القاسم: إذا حلف رجل في عبده ألا يبيعه فرهنه فباعه السلطان عليه في ذلك الرهن حين لم يكن له مال غيره فإنه لا حنث عليه وإن اشتراه يوما ما فلا شيء عليه فيه.
قال محمد بن رشد: لم يبين في الرواية بم كانت يمين الحالف عليه؟ فقال يحيى بن عمر: إنما قال إنه لا حنث عليه لأن يمينه إنما كانت بحرية عبده فوقع الحنث ولا مال له غيره فكان الدين أولى من العتق، وهو تأويل جيد تصح به المسألة إذا قلنا: إن الحنث يقع عليه ببيع السلطان إليه، وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، فيكون معنى قوله في الرواية لا حنث عليه أي لا يعتق عليه بالحنث من أجل الدين، ويكون معنى قوله: وإن اشتراه يوما ما فلا شيء عليه أي لا يعتق عليه إن اشتراه بالحنث المتقدم؛ لأن الدين قد رده لا أن اليمين تنحل عنه بل ترجع عليه باشترائه إياه، فإن باعه عتق عليه على ما في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب العتق في الذي يحلف بعتق رقيقه ألا يكلم فلانا فيحنث فيرد الغرماء عتقه فيباعون في الدين ثم يشتريهم بعد ذلك أن اليمين ترجع عليه ويعتقون إن كلم فلانا، ويحتمل أن يكون معنى قوله: إن اشتراه يوما ما فلا شيء عليه أن اليمين تنحل عنه فلا يكون عليه شيء إن باعه بعد ذلك خلاف ما في سماع عيسى من كتاب العتق؛ لأن لذلك وجها وهو أنه قد يحنث ببيع السلطان

فوجب أن يعتبر بحنثه وإن كان العتق قد رده الدين فلا يحنث مرتين على ما قالوا في من حلف ألا يفعل فعلا ففعله مرة فحنث أنه لا يحنث بفعله مرة أخرى، ورجوع اليمين عليه أظهر لأن العتق إذا رد فكان الحنث لم يقع إذ لم يلزمه به حكم على ما قالوا في من حلف بعتق عبده ألا يفعل فباع العبد ثم فعل ذلك الفعل ثم اشتراه ففعله ثانية إن العتق يلزمه إذ لم يلزمه بالفعل الأول والعبد في غير ملكه شيء، ولو كانت يمينه ألا يبيع عبده من غير عتقه فرهنه فباعه السلطان عليه في ذلك الرهن لجرى وجوب حنثه على الاختلاف في من حلف ألا يفعل فعلا فقضى عليه السلطان به، وقد مضى ذلك في رسم العشور وغيره، فإذا حنث على القول بتحنيثه لم ترجع عليه اليمين إلا في مسألة الوتد في رسم حلف من سماع ابن القاسم، وإذا لم يحنث على القول بأنه لا يحنث رجعت عليه اليمين إلا على القول بأن الملك الثاني كعبد آخر، وإن من حلف ألا يفعل فعلا بعتق عبده فباعه ثم اشتريه ففعل ذلك الفعل لم يكن عليه شيء، وإلى هذا ذهب ابن بكير، جعل رجوع العبد إليه بعد البيع كرجوع الزوجة بعد الثلاث.
وقال الشافعي: لا ترجع عليه اليمين في العبد بعد الشراء ولا في الزوجة بعد النكاح واحدة طلقها أو ثلاثا.

مسألة: حلف على قريب له ألا يعيره ثوبا فوهبه له

مسألة قال عيسى: قال ابن القاسم: لو أن رجلا حلف على قريب له ألا يعيره ثوبا فوهبه له قال: إن كان أراد ألا ينفعه فهو حانث وإن لم يكن أراد ألا ينفعه فالهبة غير العارية فلا أرى عليه شيئا.
قال محمد بن أحمد: وكذلك لو حلف ألا يعيره عارية فوهب له هبة ولو حلف ألا يهب له هبة فأعاره عارية لحنث إلا أن تكون له نية، قاله في المدونة، وذلك كله صحيح، والفرق بين المسألتين أن العارية هبة لأنها هبة لمنافع الشيء المعار، وليست الهبة عارية إذ لا ترجع إلى الواهب فإذا حلف الرجل ألا يعير رجلا ثوبا فوهبه له لم يكن عليه حنث إذ ليست الهبة عارية إلا

أن يكون نوى ألا ينفعه فيحنث بكل وجه من وجوه المنافع وإن لم تكن عارية، وإذا حلف ألا يهبه هبة فأعاره عارية حنث؛ لأن المعير واهب لمنافع الشيء الذي أعاره، وهو قد عم بحلفه ألا يهبه هبة جميع الهبات الرقاب والمنافع، فوجب أن يحمل يمينه على عمومها إلا أن تكون له نية بأن يقول: إنما أردت هبة الرقاب ولم أرد هبة المنافع فينوى في ذلك وإن حضرته بينة فيما يقضى به عليه بخلاف من حلف ألا يهب لرجل ثوبا فوهبه ثوب كتان وقال: إنما أردت ثوب خز أو حرير؛ لأن لهبة المنافع اسما يختص بها كالعارية والإسكان والإمناح والإرفاق وشبه ذلك، ولو حلف ألا يهبه ثوبا فأعاره إياه عارية لم يحنث، فحلف الرجل ألا يهب الرجل ثوبا بخلاف حلفه ألا يهبه هبة، وحلفه ألا يعيره ثوبا مثل حلفه ألا يعيره عارية سواء، فقف على ذلك وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يأكل من طعام فلان فاشتريا طعاما فأكلاه جميعا

مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل حلف ألا يأكل من طعام فلان فاصطحبا في سفر فاشتريا طعاما فأكلاه جميعا، قال: إن كان لم يأكل أكثر من نصيبه وإنما أكل نصيبه فما دونه فما أرى عليه شيئا، وقد سمعت عن مالك شيئا وهو رأيي لو ترك ذلك، وما أحب ذلك له بدءا، قلت له: أرأيت أن قدما سفرتيهما أو طعاميهما من غير اشتراء فأكلا جميعا من الطعامين فكان ذلك كفافا، قال: هذا لا يعجبني وأخاف أن يحنث، قال أصبغ: لا يحنث وإنما هو كالاشتراء كأنه اشترى منه ما أكل بما أكل فإذا كان مثلا فدون لم يكن أكثر حتى يكون له الفضل عليه فلا حنث عليه إن شاء الله.
قال محمد بن أحمد: أما إذا اشريا طعاما فأكلاه جميعا فلا إشكال في أنه لا حنث على الحالف إذا لم يأكل أكثر من نصفه، والأصل في ذلك

قوله عز وجل: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: 220] فأباح للوصي خلط نفقته بنفقة يتيمه إذا قصد بذلك الرفق بيتيمه ولم يرد بذلك الارتفاق لماله، فإذا لم يكن بهذا الفعل آكلا لمال يتيمه فلا يكون به آكلا لمال المحلوف عليه، وأما إذا قدما سفرتيهما أو طعاميهما من غير اشتراء فأكلا جميعا منهما فجعل ذلك أصبغ كالاشتراء، ولم يرج ذلك حنثا إذا لم يأكل الحالف أكثر من نصيبه، ولم يعجب ذلك مالكا وخشي عليه الحنث، ووجه ذلك الاشتراء يفتقر إلى رضى المتبايعين فلعل المحلوف عليه لا يسلم له ما أكل من طعامه بما أكل هو من طعامه إلا على سبيل الإفضال عليه وإن كان أقل قيمة منه إذ لا يلزمه أن يبيع طعامه إلا بما شاء من قليل الثمن وكثيره، وهذا إذا كانت يمينه على وجه المن ولم يكن لخبث أصل طعام الرجل ورداءة مكسبه، وقد مضى هذا المعنى في رسم نقدها نقدها من سماع عيسى، وقد مضى في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد نحو هذا المعنى وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ليقضين فلانا حقه في انسلاخ الهلال

ومن كتاب البراءة مسألة قال ابن القاسم في من حلف ليقضين فلانا حقه في انسلاخ الهلال قال: إذا غابت الشمس ولم يقضه فهو حانث، فإن قال إلى انسلاخ الهلال، فمثل ذلك يحنث إذا غابت الشمس ولم يقضه، وإذا قال لانسلاخ الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى استهلال الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى رؤية الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى رمضان فهو

حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال آخر رمضان فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال في انقضاء رمضان فهو حانث إذا غربت الشمس، قال: والانقضاء مثل الانسلاخ فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى دخول الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس وإذا قال عند آخر الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس وإذا قال إلى أخر الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى ذهاب الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى رأس الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال في ذهاب الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال في رمضان وهو في رمضان فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى حلول رمضان فهو حانث إذا غربت الشمس من آخر يوم من شعبان، وإذا قال وهو في شوال في حلول وإذا حل وحين يحل وفي مجيء ولمجيء يوم وليلة وإذا قال إلى مجيء فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال حين ينقضي فله يوم وليلة أرجو ذلك، وإذا قال حين يسهل مثل ذلك أيضا، وإذا قال حين يذهب فله يوم وليلة، وإذا قال إذا استهل فله يوم وليلة وفي رؤية الهلال فله يوم وليلة، وإذا قال عند رؤية الهلال له يوم وليلة، وإذا رئي الهلال له يوم وليلة، وإذا قال انقضى الهلال له يوم وليلة، ولرؤية الهلال له يوم وليلة، وإذا قال عند انقضاء رمضان له يوم وليلة، وإذا قال إذا دخل هلال رمضان فله يوم وليلة، وإذا قال إذا حل الهلال له يوم وليلة، وإذا قال إذا جاء الهلال له يوم وليلة، وإذا قال عند دخول الهلال له يوم وليلة، وإذا قال إذا جاء الهلال له يوم وليلة وإذا دخل الهلال له يوم وليلة، وإذا قال حين يجيء الهلال له

يوم وليلة، وإذا قال: عند الهلال له يوم وليلة، وعند رأس الهلال له يوم وليلة، وإذا جاء رأس الهلال له يوم وليلة، وإذا قال إذا ذهب الهلال فله يوم وليلة، وإذا قال عند ذهاب الهلال فله يوم وليلة، وإذا قال في استهلال الهلال له يوم وليلة، وإذا قال عند استهلال الهلال ولاستهلال الهلال له يوم وليلة.
قال محمد بن رشد: هذه ألفاظ كلها وهي نحو خمسين مسألة إنما يختلف ما يختلف منها ويتفق ما يتفق منها بحسب موضوعها في اللسان بما أتى فيه منها بإلي التي هي للغاية فهو حانث فيها بغروب الشمس سواء سمى معها ما هو من آخر شعبان أو من أول رمضان، وأما ما لم يأت فيه بإلى فينظر فيه فما كان منها يقتضي كون القضاء قبل تمام شعبان فهو حانث بغروب الشمس، وما كان منها يقتضي كون القضاء بعد تمام شعبان فله يوم وليلة من أول رمضان، فمنها ألفاظ بينة ومنها ألفاظ مشكلة محتملة يظهر فيها اضطراب من قول ابن القاسم، من ذلك تفرقته بين أن يقول ويتخرج على حمله على الاستقبال والحال جميعا ثلاثة أقوال، أحدها أنه يلزمه إخراج ثلث جميع ما يملك وجميع ما يفيد إلى ذلك الأجل، والثاني أنه يلزمه ثلث جميع ما يملك ويفيد إلى ذلك الأجل، والثالث أنه يلزمه ثلث ماله الساعة ولا شيء عليه فيما يفيده إلى ذلك الأجل، وذلك خمسة أقوال على ما قلناه، وهذا كله في اليمين، وأما إذا نذر الرجل أن يتصدق بجميع ما يفيده أبدا فيلزمه أن يتصدق بثلث ذلك قولا واحدا، وإن نذر أن يتصدق بجميع ما يفيده إلى أجل كذا أو في بلد كذا فيلزمه إخراج جميع ذلك قولا واحدا لقوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] ، وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: 91] ، وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ [التوبة: 75]

الآية إلى قوله: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: 77] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: 7] ، وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، الحديث، وإن كان لم ينص في المدونة وغيرها على التفرقة في هذا بين النذر واليمين، فالوجه في ذلك عندي أن تحمل هذه المسائل على اليمين دون النذر، وإنما يستوي النذر واليمين عند مالك وعامة أصحابه في صدقة الرجل بجميع ما يملك من المال «لقوله، - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، لأبي لبابة وقد نذر أن ينخلع من جميع ماله: يجزيك من ذلك الثلث» ، والله الموفق.

مسألة: حلف ألا يكلم رجلا فكتب إليه ذلك الرجل الذي حلف عليه ألا يكلمه

ومن كتاب القطعان مسألة وسئل عمن حلف ألا يكلم رجلا فكتب إليه ذلك الرجل الذي حلف عليه ألا يكلمه، فقال ابن القاسم: هو حانث إن قرأ كتابه وإنما ذلك بمنزلة ما لو أن الحالف نفسه هو الذي كتب إليه.
قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق، وحكى ابن المواز عن أشهب وعن ابن القاسم من رواية أبي زيد أيضا أنه لا يحنث الحالف بقراءة كتاب المحلوف عليه واختاره وزعم أنه أنكر جماعة من أصحاب ابن القاسم قول ابن القاسم بإيجاب الحنث عليه، وكذلك هو قول بعيد؛ لأن معنى تكليم الرجل إفهامه ما في نفسه، وليس في

قراءة الحالف كتاب المحلوف عليه إفهام له شيئا مما في نفسه من كلامه وإنما فهمه لما في نفس المحلوف عليه من الكلام فذلك بمنزلة ما لو كلمه المحلوف عليه ولم يراجعه عليه ووجه تحنيثه هو أن الحالف ألا يكلم رجلا قد أراد قطيعته، وقراءته لكتابه من باب الصلة له وفي ذلك بعد.

مسألة: حلف ألا يأكل جبنا فأكل لبنا

مسألة قال ابن القاسم: وليس الجبن من اللبن ولا اللبن من الجبن ولا السمن من الزبد ولا الزبد من السمن، كل هذا مفترق على حدة فمن حلف ألا يأكل جبنا فأكل لبنا فلا شيء عليه، ومن حلف ألا يأكل لبنا فأكل جبنا فلا شيء عليه، ومن حلف ألا يأكل زبدا فأكل سمنا فلا شيء عليه، ومن حلف ألا يأكل سمنا فأكل زبدا فلا شيء عليه، ومن حلف ألا يأكل لبنا فلا بأس أن يأكل الجبن والزبد والحالوم والسمن.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح، ومذهب ابن القاسم أنه إذا حلف ألا يأكل شيئا سماه عينه أو لم يعينه فأكل شيئا مما يخرج منه لم يحنث إلا أن يكون قال منه فيحنث إن كان شيئا مما يخرج منه ما عدا خمسة أشياء الشحم من اللحم، والنبيذ من التمر، والزبيب والعصير من العنب، والخبز من القمح والمفرق من اللحم فإنه يحنث بها عينها أو لم يعينها، قال منه أو لم يقل منه، وأما إذا حلف ألا يأكل شيئا فأكل ما خرج منه ذلك الشيء فلا شيء عليه عينه أو لم يعينه.
قال منه أو لم يقل منه، وقد مضى هذا المعنى في رسم أوصى وبعض ما في ذلك من الخلاف.

مسألة: حلف ألا يأكل لبنا فأصاب لبن الضان وقال إنما أردت لبن المعز

مسألة ومن حلف ألا يأكل لبنا فأصاب لبن الضان وقال: إنما أردت لبن المعز، أو أكل لبن المعز وقال: إنما أردت لبن الضان، أو أكل لبن البقر أو لبن الإبل وقال: إنما أردت لبن الغنم فإن كانت عليه بينة لزمه الحنث وإن جاء مستفتيا دين في ذلك، ومن حلف ألا يأكل سمنا فأكل سمن البقر وقال: إنما أردت سمن الغنم فمثل ذلك أيضا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم فمن ادعي نية مخالفة لظاهر لفظه أنه لا يصدق فيما يقضى به عليه إلا أن يأتي مستفتيا فلا خلاف في ذلك، ونظائرها في الأمهات أكثر من أن تحصى بعد أو يبلغها حصر.

مسألة: حلف ألا يبيع سلعة فاغتصبها رجل منه فوجدها قد فاتت عنده

مسألة وسئل عن رجل يحلف ألا يبيع سلعة فاغتصبها رجل منه فوجدها قد فاتت عنده بنجاء أو نقصان، قال: إن فاتته عنده بنجاء فأخذ لها ثمنا فقد حنث، وإن فاتت بنقصان فكان ذلك النقصان فاحشا يكون الثلث فأكثر فأخذ لها ثمنا فليس عليه شيء، وإن كان الشيء التافه فأخذ لها ثمنا فقد حنث، قلت: فإن كانت قد فاتت بنقصان فكان ذلك نقصانا فاحشا يكون أكثر من الثلث فأخذ من الغاصب سلعة مثل سلعته فأراد بيعها؟ قال: ليس عليه شيء لأنه إنما كانت وجبت له عليه دنانير، وقال في كتاب المكاتب من سماع يحيى وعيسى وسئل عن رجل حلف في سرج له ألا يبيعه فعدا عليه عاد فانتزعه منه غصبا فأراد الحالف أن يأخذ له ثمنا أو عوض سرجه، قال: إن كان السرج قائما لم يفت فأخذ له ثمنا أو عوضا

فهو حانث، وإن كان السرج قد فات فأخذ له قيمة أو سرجا فلا حنث عليه، وقال في كتاب باع شاة، قال عيسى: سألت ابن القاسم عن الرجل يحلف بحرية عبده ألا يبيعه فيغتصبه منه إنسان فينتقص عنده فهل له أن يأخذ قيمته؟ قال: إن كان الذي نقصه منه أمرا جاءه من الله فأخذ قيمته فقد حنث لأنه كان مخيرا على الغاصب إما أن يأخذه بعيبه ولا شيء عليه في العيب، وبين أن يسلمه ويأخذ قيمته، فلما أسلمه وأخذ قيمته كان بايعا له، ولو أصابه غيره بأخذ له إنشاء أو لم يأخذ له فأسلمه كان حانثا إذا رضي بالقيمة من غاصبه ولو أنه أخذه وأخذ ما أخذ الغاصب في جرحه أو اتبع الجارح بما جنى على عبده لم يكن عليه شيء.
قال محمد بن رشد: الذي يتحصل من هذه الرواية ثلاثة أقوال، أحدها أنه لا يحنث بأخذ القيمة منه إذا فاتت عنده فواتا توجب له تضمين القيمة إياه يسيرا كان النقصان أو كثيرا بأي وجه كان وهو الذي في كتاب المكاتب، والثاني أنه يحنث بأخذ القيمة منه فيها وإن فاتت ووجب له تضمين القيمة إياه يسيرا كان النقصان أو كثيرا بأي وجه كان، وهو الذي في كتاب باع شاة، والثالث أنه يحنث بأخذ القيمة فيها منه إن كان النقصان يسيرا، ولا يحنث إن كان النقصان كثيرا أكثر من الثلث، وجه القول الأول إن ذلك ليس بيعا لأن البيع إنما يكون برضى المتبائعين والغاصب مجبور على أخذ القيمة منه، ووجه القول الثاني أن ذلك بيع من أجل أنه مخير بين أن يأخذ سلعته ويضمنه ما نقص يسيرا كان النقصان أو كثيرا وبين أن يسلمها إليه ويأخذ منه قيمته، فأشبه من حلف ألا يبيع سلعة فباعها على أنه فيها بالخيار أنه يحنث إن أمضاها له وإن كان المبتاع مجبورا على أداء الثمن فيها للعقد المتقدم، والقول الثالث لا يخرج عن القولين، فهو استحسان على غير حقيقة القياس، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يستسلف من رجل شيئا وللحالف للمحلوف عليه حق

ومن كتاب أوله باع شاة مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يستسلف، من رجل شيئا وكان على الحالف للمحلوف عليه حق، فسأله أن يؤخره، قال: إن سأله أن يؤخره فأخره حنث قلت: فرجل حلف ألا يسلف رجلا شيئا وكان له عليه حق فسأله أن يؤخره فأخره حنث؟ قلت: أفيتوانى في تقاضيه منه من غير تأخير؟ قال: لا.
قال محمد بن أحمد: إنما وجب أن يحنث الحالف ألا يستسلف بالانتظار والحالف ألا يسلف بالإنظار لأن ذلك في معنى السلف وإن لم يسم ذلك سلفا والحكم للمعاني دون الأسماء فلو ادعى كل واحد منهما أنه أراد السلف ولم يرد الإنظار لوجب أن ينوى على أصولهم وإن كانت على يمينه بينة، وقد مضى ذلك في رسم أسلم وأما إذا توانى في تقاضيه من غير تأخير فالصواب أنه لا يحنث إن فعل وإن كان لا ينبغي له أن يفعل ليكون ذلك أبر له وأبرأ من الحنث إذ لم يقع منه سلف ولا ما هو في معناه من الإنظار، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف لينتقلن

مسألة وقال مالك: من حلف لينتقلن فلينتقل بكل شيء له، وليقم شهرا ثم ليرجع إن شاء، ولو قال: امرأتي طالق البتة لانتقلن عنك فإنه يطلب ويرتاد لنفسه منزلا ولكن لا يطأ حتى ينتقل.
قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم وجه استحسانه للمنتقل أن يقيم شهرا قبل رجوعه، ومضى في رسم أوصى من هذا السماع القول في انتقاله بجميع متاعه فلا معنى لإعادة ذلك، وأما قوله إنه إن حلف بالطلاق فلا يطأ حتى ينتقل فهو قوله في

المدونة وغيرها؛ لأنه على حنث فإن رفعت امرأته أمرها وطلبته بالوطء ضرب له أجل الإيلاء من يوم ترفعه، فإن بر بالانتقال وإلا طلق عليه بالإيلاء وبالله التوفيق.

مسألة: حلف ألا يسأل رجلا شيئا فأعطاه ذلك الرجل شيئا

ومن كتاب العتق مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يسأل رجلا شيئا فأعطاه ذلك الرجل شيئا، قال: لا حنث عليه إن لم يسأله إلا أن يكون نوى ألا يأخذ منه شيئا.
قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال، والأصل في ذلك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن المسألة وأباح للرجل قبول ما أعطي من غير مسألة، فلم يكن ما أباح من جنس ما نهى عنه، وفي هذه المسألة زيادة في سماع أصبغ سيأتي القول عليها في موضعها إن شاء الله تعالى.

مسألة: حلف ألا يجاور رجلا فمرض المحلوف عليه فأتاه عائدا

من سماع يحيى من ابن القاسم - رَحِمَهُ اللَّهُ - من كتاب الصبرة مسألة قال يحيى: وسئل عن رجل حلف ألا يجاور رجلا فيرتحل عنه ثم يمرض المحلوف عليه فيأتيه الحالف عائدا فيقيم عنده أياما أو يأتيه زائرا فيقيم أياما، قال: لا حنث عليه في إقامته اليومين والثلاثة ونحو ذلك، قيل له: فإن كانت إقامته عنده ومعه أهله أترى في إقامته اليومين والثلاثة مع أهله وعياله بأسا وقد ارتحل عنه رحيلا بائنا؟ قال محمد بن رشد: من حلف ألا يسكن رجلا ولا يجاوره ولا نية له في مجانبته والتنحي عنه فلا يحنث بالزيارة ما لم تطل؛ إذ ليست بسكنى على ما في المدونة وغيرها، واختلف إن طالت فقيل: إنه لا يحنث إذا لم يكن على

وجه السكنى، وهو قول أشهب في كتاب ابن المواز وأحد قولي أصبغ، وقيل: إنه يحنث إذا طالت لأنه يكون بها في معنى المساكن وإن لم يكن مساكنا، وهذا على ما ذكرناه في رسم جاع من سماع عيسى من اختلافهم في مراعاة المقصد المظنون إذا خالف ما يقتضيه اللفظ المظنون به، واختلف في حد الطول الذي يكون به الزائر في معنى المساكن على قولين، أحدهما أنه ما زاد على الثلاثة الأيام ونحوها وإن كان معه في حاضرة واحدة، وهو ظاهر هذه الرواية ولم يجب إن كان معه أهله وولده في هذه الأيام، والظاهر أنه لا يحنث أيضا إلا أن يكون أصل يمينه لما يدخل بين النساء والصبيان، والثاني أن الطول في ذلك أن يكثر الزيارة بالنهار أو يبيت في غير مرض إلا أن يشخص إليه من بلد آخر فلا بأس أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة على غير مرض وهو قول ابن القاسم وروايته عن ملك في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك وأصحابه، والاختلاف في هذا راجع إلى العرف والعادة في الزيارة فيحنث عند جميعهم إذا أقام أكثر مما جرت العادة بإقامته في الزيارة، وإنما اختلفوا لأن كل واحد منهم أجاب بما غلب على ظنه من العرف في ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة يحلف إن فعل كذا فماله صدقة على المساكين بأيمان مختلفة فيحنث

ومن كتاب الصلاة مسألة قال يحيى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يحلف إن فعل كذا وكذا فماله صدقة على المساكين يحلف بأيمان مختلفة في أيام مفترقة أو غير مفترقة فيحنث في إحدى الأيمان اليوم وفي يمين أخرى غدا، وفي يمين ثالثة بعد الغد، يحنث في أيمان كثيرة على هذا النحو، أيلزمه أن يتصدق بثلث ماله لأول حنثه ثم بثلث ما بقي للحنث الثاني ثم بثلث ما بقي للحنث الثالث؟ يكون على هذا يلزمه في كل حنث إخراج ثلث ما بقي أم لا يلزمه إلا إخراج ثلث ماله مرة

واحدة وإن حنث في جميع أيمانه؟ فقال: إن كانت أيمانه في كلمة واحدة أو كلام مختلف وأيمان شتى وأزمان متباعدة ذلك كله سواء لا يلزمه من ذلك إلا إخراج ثلث ماله مرة واحدة حنث في جميع أيمانه أم لم يحنث إلا في يمين واحدة إلا أن يكون حنث فأخرج ثلث ماله ثم حلف بعد ذلك وحنث فهو الذي يجب عليه أن يخرج ثلث ما بيده كلما حنث على هذه الحال، فأما ما وكد من الأيمان أو أكثر من الحنث قبل أن يخرج ثلث ماله لحنثه وإن كان ذلك في أمور كثيرة مختلفة فليس عليه إلا ما على من لم يحنث إلا يمينا واحدة في أمر واحد، ثم إذا حنث في إحدى الأيمان فأخر ثلث ماله ثم حنث في بقية الأيمان التي كان عقد قبل أن يخرج ثلث ماله فلا شيء عليه في جميع تلك الأيمان حنث فيها قبل إخراج الثلث أو بعده، قلت: أرأيت إن حلف وماله ألف دينار فأنفقه إلا مائة دينار ثم حنث؟ قال: ليس عليه أن يخرج إلا ثلث المائه الدينار، قيل له: فإن حلف وماله ألف دينار فلم يحنث حتى أدارها فصارت ألفي دينار ودخلت عليه فوائد؟ قال: ليس عليه أن يخرج إلا ثلث ما كان بيده يوم حلف، كذلك قال لي مالك.
قلت: أرأيت ما استنفق بعد ما حنث من المال الذي كان بيده يوم حلف؟ قال: أحب إلي أن يخرج ثلث جميع ما كان بيده يوم حنث مما كان يملك يوم حلف، ولا أرى ذلك عليه واجبا.
قال محمد بن رشد: قوله في من حلف بصدقة ماله مرات على أشياء شتى إنه ليس عليه إذا حنث في أيمانه كلها إلا ثلث ماله مرة واحدة فإن حنث فيها كلها قبل أن يخرج ثلث ماله أخرج ثلثه مرة واحدة وإن حنث في بعضها فأخرج ثلث ماله في بقيتها فليس عليه شيء صحيح؛ لأن عقد اليمين

لا يوجب عليه الصدقة بثلث ماله وإنما يوجب ذلك عليه الحنث فإذا حلف بصدقة ماله على شيء ألا يفعله ثم حلف قبل أن يحنث بصدقة ماله ثانية على شيء آخر ألا يفعله فحنث في اليمين فليس عليه فيهما إلا ثلث ماله مرة واحدة سواء حنث فيهما جميعا قبل أن يخرج الثلث أو حنث في أحدهما فأخرج الثلث ثم حنث في الآخر بعد ذلك؛ لأنه إنما هو حالف في اليمين بشيء واحد وهو ثلث ماله، فإن كان قد أخرجه إن حنث في اليمين الأولى فلم يبده ما يحنث به في اليمين الثانية، وإن كان لم يخرجه فهو الذي يجب عليه إخراجه بمنزلة من قال: إن فعلت كذا وكذا فعبدي فلان حر فليس عليه أكثر من حرية عبده حنث في اليمينين أو في أحدهما، وقد وقع في سماع أبي زيد بعد هذا ما لابن القاسم، وأما لابن كنانة على ما يحتمله ذلك من التأويل أن عليه إخراج ثلث ماله لليمين الأول ثم ثلث ما بقي لليمين الثانية ثم ثلث ما بقي لليمين الثالثة، وهو بعيد بدليل ما ذكرناه، وإنما يجب عليه في القياس إخراج ثلث ماله لليمين الأولى وثلث ما بقي لليمين الثانية وثلث ما بقي لليمين الثالثة إذا حلف وحنث ثم حلف وحنث ثم حلف وحنث لأنه إذا حنث فقد وجب عليه إخراج ثلث ماله فإذا حلف بصدقة ماله بعد وجوب ذلك عليه فإنما تقع يمينه بصدقة ما بقي من ماله فيجب عليه إخراج ثلثه إذا حنث لا يدخل بعض ذلك في بعض خلاف ما تدل عليه هذه الرواية وخلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك وبعض أصحابه من أنه لا يجب عليه إلا ثلث واحد للأيمان كلها، وذلك استحسان على غير قياس مراعاة للاختلاف في أصل اليمين، وأما إذا حلف وحنث فأخرج ثلث ماله ثم حلف بعد ذلك وحنث فلا اختلاف في أن عليه إخراج ثلث ما بقي بيده بعد ما أخرج لليمين الأولى، ولا اختلاف في أنه إذا حلف بصدقة ماله ثم حنث وقد نقص المال أنه لا يجب عليه أن يتصدق إلا بما بقي بيده يوم حنث، واختلف إذا حنث وقد زاد المال بتجارة أو بولادة رقيق كانوا فيه، فقال في الرواية: إنه ليس عليه أن يخرج ثلث النماء، ومثله في الواضحة وغيرها لابن

القاسم، وهو صحيح؛ لأنه على بر، وقد قال ابن القاسم في الذي يحلف بعتق رقيقه ألا يفعل فعلا فيولد لهم أولاد إن القياس ألا يدخل أولادهم في اليمين لأنه علي بر، وإن كان قد قال مالك إنهم يدخلون في اليمين، وفي المبسوطة لابن دينار أن ربح المال يدخل في الصدقة ولا يدخل أولاد الرقيق في اليمين بعتقهم، ولو قال في ذلك بالعكس لكان أشبه من أجل الاختلاف في اليمين بصدقة المال، وأما ما استنفق بعد ما حنث مما كان بيده يوم حلف فالقياس أن عليه أن يخرج ثلث ذلك، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم في المبسوطة وقول ابن حبيب في الواضحة، وقول ابن المواز، قال: لأنه كالزكاة يجب عليه ما أنفق، وإسقاط ذلك عنه في الرواية استحسان مراعاة للاختلاف في اليمين، وأما ما تلف من المال بعد الحنث فقال في الهبات من المدونة لا شيء عليه فيه فرط أو لم يفرط، ومثله في الواضحة وفي المبسوطة من رواية أصبغ عن ابن القاسم، وله فيها أيضا ما يدل على أن عليه أن يخرج ثلث ما تلف إذا فرط، وهذا الذي يوجبه النظر قياسا على المال يفرط في إخراج الزكاة منه بعد الحول حتى يتلف فالقول الأول استحسان على غير قياس، وبالله التوفيق.

مسألة: يحلف على رجل ألا يؤمنه فقدم مكانا يقدر فيه ذلك الرجل السلطان عليه

ومن كتاب المكاتب مسألة وسألته عن رجل من ذوي السلطان يحلف على رجل ألا يؤمنه فقدم ذلك الرجل مكانا يقدر فيه ذلك الرجل السلطان عليه ويناله من عقوبته ما أحب فتجافى عنه وتركه غير مؤمن ولا معاقب أترى أن قد حنث؟ قال: نعم أراه حانثا إذا كان أمره على ما وصفت، قلت: أرأيت إن كان المحلوف عليه مختفيا يعلم السلطان بمكانه فتركه على خوف أذلك عندك بمنزلة ما لو كان ظاهرا كالآمن وهو غير مؤمن؟ فقال: أما إذا علم بمكانه وكان قادرا عليه فتركه فقد حنث،

قلت: أرأيت إن كان يريد أن يعاقبه ليبر في يمينه أيضره سكوته عنه أياما بعد علمه بمكانه؟ قال: نعم أراه حانثا إلا أن يكون تركه تركا يسيرا اليوم ونحوه وهو يروي في أخذه وعقوبته.
قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه حمل يمينه ألا يؤمنه على ما ظهر إليه من أنه أراد ليعاقبه فحنثه بتأخير عقوبته، فالاختلاف في هذه المسألة في موضعين: أحدهما حمل يمينه على المقصد المظنون دون ما يقتضيه اللفظ المظنون به، وقد مضى ذكر ذلك في مواضع منها رسم جاع من سماع عيسى، والموضع الثاني أنه حمل يمينه ليفعلن على التعجيل حتى يريد التأخير فحنثه بتأخير العقوبة، وذلك نحو ما في سماع أبي زيد من كتاب العتق في الذي يقول: إن لم يصنع لنا فجاريتي حرة، ومثل ما في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك في الذي يحلف لينتقلن أنه لا يقيم طرفة عين وليخرج ساعة حلف وإن كان في جوف الليل إلا أن تكون له نية، خلاف المشهور من أنه على التأخير حتى يريد التعجيل، من ذلك قولهم في من حلف بطلاق امرأته ليفعلن فعلا أنه لا يطأ امرأته حتى يفعل ويضرب له أجل الإيلاء إن طلبت امرأته الوطء، وقوله في المسألة التي بعد هذا وقد نص على اختلاف قول مالك في المبسوطة، وهو على اختلافهم في الأمر هل يقتضي الفور أم لا.
وقد ذكرنا ذلك أيضا في رسم سن من سماع ابن القاسم، وقول ابن القاسم في هذه المسألة على قياس قول مالك في رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق في الذي يقول: كل مملوك له حر إن عفوت عنك إلا أن يعفو عنك السلطان فقف على ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: يأبق عبده فيحلف إن أظفره الله ليعاقبنه فيظفر فيؤخر عقوبته

مسألة وسألته عن الرجل يأبق عبده فيحلف إن أظفره الله ليعاقبنه فيظفر فيؤخر عقوبته، قال: لا يكون حانثا إلا أن يموت الحالف قبل

أن يعاقبه فيكون حنثه في ثلث ماله، قلت: أرأيت إن فرط في العقوبة وهو قادر عليها حتى يأبق ثانية أتراه حانثا؟ قال محمد بن أحمد: لم يحمل يمينه في هذه المسألة على التعجيل، فقوله فيها خلاف قوله في المسألة التي قبلها، وسكت عن وجوب الحنث عليه إن فرط في عقوبته حتى يأبق ثانية، والذي يأتي على قياس قوله في أول المسألة أنه لا يحنث إلا أن يموت الحالف قبل أن يقدر عليه فيكون حنثه في ثلث ماله، وكذلك قال محمد فيها إنه لا حنث عليه، والعمل في ذلك إن مات الميت وأوصى بوصايا مال أن يخرج من ثلث مال الميت سوى العبد الآبق فيعطى من ذلك لأهل الوصايا بقية ثلث مال الميت مع العبد الآبق ويوقف الباقي، فإن وجد العبد الآبق أو علم أنه كان حيا حين مات الحالف نفذت له الحرية ورد ما وقف إلى الورثة وإن لم يوجد ولا علمت حياته حين مات الحالف وأيس من علم ذلك كان ما وفق لأهل الوصايا، مثال ذلك أن يترك الميت ثلاثين دينارا ويوصي لرجل بعشرة دنانير وقيمة الآبق عشرة دنانير فيخرج ثلث الثلاثين عشرة دنانير فيدفع منها للموصى له بالعشرة دنانير ثلاثة دنانير وثلث دينار؛ لأن الورثة تقول له لعل الآبق حي فلا يحنث لك إلا ثلاثة وثلث دينار؛ لأن جميع المال يكون أربعين يبدأ العبد في ثلثها بعشرة لأن العتق مبدأ على الوصية فلا يجب لك إلا البقية، وبالله التوفيق.

مسألة: قال علي نذر أن أعتق عبدي فلانا

مسألة قال: وسألته عن الرجل يقول: علي نذر أن أعتق عبدي فلانا ماذا عليه؟ فقال: أحب له الوفاء بما جعل لله عليه من التقرب بعتق رقبة عبده، ولا أرى ذلك لازما له كالحنث فيه وإنما هو رجل نذر ليفعلن خيرا فليوف بنذره.

قال محمد بن أحمد: قوله أحب الوفاء بما جعل لله عليه من ذلك ليس على ظاهره من أن ذلك يستحب له أن يفعله فإن فعله أجر وأن لم يفعله لم يأثم، فهو تجاوز في العبارة لأن من نذر ما لله فيه طاعة فالإيفاء به عليه واجب، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» . وقولي: ولا أرى ذلك لازما له كالحنث معناه ولا أرى أن يحكم به عليه كما يحكم عليه بالحنث؛ لأن ذلك ليس بلازم له فيما بينه وبين خالقه كالحنث بل هو واجب عليه وألزم له فيما بينه وبين خالقه من الحنث؛ إذ لم يختلف أهل العلم في وجوب ما لله فيه طاعة بالنذر، واختلفوا في وجوب ذلك باليمين، وأشهب يرى أن يحكم بالعتق على من نذره على نفسه، وهو أظهر ووجه قول ابن القاسم أن الحكم عليه بالعتق لا وفاء له به؛ لأن الأعمال بالنيات فتركه عسى أن يفي أولا من أن يفوت عليه الوفاء فيحصل في إثم لا مخرج له منه، وبالله التوفيق.

مسألة: حلف بالمشي إلى بيت الله

ومن سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم مسألة قال: وسئل ابن القاسم عن الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله يمشي ذراعا ويحفر ذراعا، قال: يمشي ولا هدي عليه في الحفر، ولا يحفر.
قال محمد بن أحمد: أما المشي فلا اختلاف في وجوبه عليه بالنذر لأنه طاعة لله، وقوله: إن الحفر لا هدي فيه عليه صحيح على ما مضى في رسم المحرم من سماع ابن القاسم، وفي ذلك اختلاف قد ذكرناه هناك فلا معنى لإعادته.

مسألة: قال لرجل والله لا أكلمك يوما وذلك في الضحى أو نصف النهار

مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول للرجل: والله لا أكلمك يوما وذلك في الضحى أو نصف النهار، قال: يكف عن كلامه بقية يومه وليلته إلى مثل تلك الساعة، قلت: وكذلك لو قال له في الليل والله لا أكلمك ليلة قال: يكف عن كلامه بقية ليلته ويومه من غد إلى ذلك الحين من ليلة غد حين حلف.
قال محمد بن أحمد: اليوم يقع على واحد من جنسه تقول يوم وأيام والليلة كذلك أيضا تقع على واحد من جنسها تقول ليلة وليال فالليلة تختص بالزمان الذي يكون من غروب الشمس إلى طلوعها أو إلى طلوع الفجر على ما مضى فيه في رسم القبلة من سماع ابن القاسم، واليوم يختص بالزمن الذي يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو من طلوعها إلى غروبها على ما مضى القول أيضا في ذلك في رسم القبلة، ومن قال: إن اليوم يقع علي الزمن الذي يكون من طلوع الشمس إلى طلوعها أو من غروبها إلى غروبها يرثه قول الله عز وجل: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] . فإذا حلف الرجل ألا يكلم رجلا يوما وهو في بعض النهار وجب ألا يكلمه حتى يستكمل يوما كاملا من حين حلف، وذلك لا يكون إلا بأن يمسك عن كلامه من حين يمينه إلى ذلك الحين من يوم آخر؛ لأن اليوم يتعين من حين يمينه، ولو حلف ألا يكلمه أياما لوجب أن يمسك عن كلامه عدد الأيام التي حلف عليها إلى ذلك الحين من اليوم الذي حلف فيه على قياس هذا القول، وقد قيل: إنه يلغي بقية ذلك اليوم، اختلف قول مالك في ذلك، وقع اختلاف قوله في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة، وإذا حلف الرجل ألا يكلم ليلة وهو في بعض الليل فعلى قياس ذلك أيضا، ولو حلف وهو في النهار ألا يكلم فلانا ليلة أو كذا وكذا ليلة وهو في

الليل ألا يكلم فلانا يوما أو كذا وكذا يوما لم يكن عليه أن يمسك عن كلامه بقية يومه ولا بقية ليلته واستأنف حساب ما حلف عليه من الليالي بعد انقضاء يومه وما حلف عليه من الأيام بعد انقضاء ليلته ولسحنون في كتاب ابنه أنه إذا حلف ألا يكلمه ليلة فذلك على بقية ليلته، وإذا حلف ألا يكلمه يوما فلا بد أن يكون الليل والنهار، فجعل قوله ليلة بمنزلة قوله هذه الليلة فلم يلزمه الإمساك عن تكليمه إلا بقية ذلك اليوم إلى الغروب، فقوله إنه لا بد أن يكون في ذلك الليل والنهار إنما يخرج على قول من قال: إن اليوم يقع على الليل والنهار من الطلوع إلى الطلوع أو من الغروب إلى الغروب، أو من أي وقت كان إلى مثل ذلك الوقت من يوم آخر، وقد بينا أن القرآن يرد هذا القول، والنهار يقع على الجنس الذي يكون فيه الضياء من الزمان، والليل يقع على الجنس الذي يكون فيه الظلام من الزمان، فإذا حلف الرجل ألا يكلم رجلا نهارا فلا يكلمه أبدا نهارا إلا أن يريد هذا النهار، وإذا حلف ألا يكلمه ليلا فلا يكلمه أبدا ليلا إلا أن يريد هذه الليلة، وبالله التوفيق.

مسألة: قالت مالي في المساكين صدقة إن دخلت دار أخي فأرادت الدخول

مسألة وسئل سحنون عن امرأة قالت: مالي في المساكين صدقة إن دخلت دار أخي فأرادت الدخول وتخرج ثلث مالها في المساكين، فمنعها الزوج من الصدقة، قال: لا أرى أن تمنع من الثلث وقد لزمها ذلك إن حنثت وليس له أن يحول بينها وبين الثلث ولو كانت حلفت بأكثر من الثلث لم يكن عليها شيء إذا كره الزوج ذلك لها.
قال أصبغ بن الفرج: لا شيء عليها في ثلثها ولا غير ذلك إذا منعها الزوج من ذلك خلاف ما يلزمها إخراج ثلث مالها.
قال محمد بن أحمد: هذه المسألة مبنية على اختلافهم إذا قصدت المرأة بصدقة ثلث مالها الإضرار بزوجها هل له أن يرد ذلك أم لا؟ فقول سحنون في هذه المسألة على روايته عن ابن القاسم في سماع يحيى من كتاب

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
مسألة: حلف ألا يكلم فلانا فأشار إليه بالسلام أو غيرهمسألة: حلف في دابة ألا يبيعها حتى تأكل الربيع فأكلته يوما أو يومينمسألة: حلف ألا يشرب الخمر بعينها فشرب الطلامسألة: حلف ألا يشتري لامرأته شيئا فاشترى لنفسه شيئا فسألته امرأته أن يوليها إياهمسألة: حلف ألا يكلم رجلا إلا ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناسمسألة: يحلف للرجل ليرضينه من حقه إما أن يحيله وإما أن يرهنهمسألة: يحلف أن يصوم غدا فيصبح صائما ثم يأكل ناسيامسألة: رجل قال علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء بهمسألة: حلفت بثلاثين نذرا مشيا إلى بيت الله فحنثتمسألة: حلف على كراء له في منزله ألا يكريه له إلا بثمانية دنانيرمسألة: كان له عليه دينار فأراد أن يقضيه دراهم فحلف عليه ألا يأخذ منه دراهممسألة: يحلف ألا يبيع سلعته إلا بثمانية عشر دينارا بحبتين حبتينمسألة: حلف ألا يسلف أحدا شيئا فاشترى سلعة فوجد بها عيبا فأراد ردهامسألة: حضرته الوفاة فأوصى إلى ابنه أن يحج عنه لنذر كان عليه وابنه صرورةمسألة: يحلف على غريم له أن لا يؤخره فيريد أن يتحول بالحق على غيرهمسألة: قال عليه المشي إلى بيت الله إن لم يصنع له شيئا فصنعه له آخرمسألة: قال علي المشي إلى بيت الله إن قاصصتك بالعبد الذي لي عندكمسألة: قال الحلال عليه حرام إن غبت عن دار القاضي حتى أعطيك حقكمسألة: حلف من أهل البادية لا يجاور رجلا أسماهمسألة: قال لرجل والله لا أكلمك غدا والله لا أكلمك بعد غدمسألة: قال والله لا أبيعك ثوبي ثم قال لآخر والله لا أبيعكما فباعهما جميعا: حلف ليقضين غريمه حقه إلى شهر إلا أن يؤخره فأراد أن يؤخرهمسألة: يمين المتطوع لغيره باليمين دون أن يستحلفهمسألة: استفتح المحلوف عليه في صلاة ففتح عليه الحالفمسألة: حلف ألا يبيع رجلا ثوبا أبدا وهو يريد قطع معاملته لنفسهمسألة: اشترى سلعة بدنانير إلى أجل وحلف ليقضيه إياها إليه فوجد بالسلعة عيبامسألة: حلف رجل في عبده ألا يبيعه فرهنه فباعه السلطان عليهمسألة: حلف على قريب له ألا يعيره ثوبا فوهبه لهمسألة: حلف ألا يأكل من طعام فلان فاشتريا طعاما فأكلاه جميعامسألة: حلف ليقضين فلانا حقه في انسلاخ الهلالمسألة: حلف ألا يكلم رجلا فكتب إليه ذلك الرجل الذي حلف عليه ألا يكلمهمسألة: حلف ألا يأكل جبنا فأكل لبنامسألة: حلف ألا يأكل لبنا فأصاب لبن الضان وقال إنما أردت لبن المعزمسألة: حلف ألا يبيع سلعة فاغتصبها رجل منه فوجدها قد فاتت عندهمسألة: حلف ألا يستسلف من رجل شيئا وللحالف للمحلوف عليه حقمسألة: حلف لينتقلنمسألة: حلف ألا يسأل رجلا شيئا فأعطاه ذلك الرجل شيئامسألة: حلف ألا يجاور رجلا فمرض المحلوف عليه فأتاه عائدامسألة يحلف إن فعل كذا فماله صدقة على المساكين بأيمان مختلفة فيحنثمسألة: يحلف على رجل ألا يؤمنه فقدم مكانا يقدر فيه ذلك الرجل السلطان عليهمسألة: يأبق عبده فيحلف إن أظفره الله ليعاقبنه فيظفر فيؤخر عقوبتهمسألة: قال علي نذر أن أعتق عبدي فلانامسألة: حلف بالمشي إلى بيت اللهمسألة: قال لرجل والله لا أكلمك يوما وذلك في الضحى أو نصف النهارمسألة: قالت مالي في المساكين صدقة إن دخلت دار أخي فأرادت الدخول
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل