البيان والتحصيلصفحات 5-44
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة الرابع

صفحات 5-44
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مسألة: افتتح الصلاة المكتوبة فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
كتاب الصلاة الرابع من سماع عيسى من كتاب أوله بع ولا نقصان عليك.
مسألة: وسئل ابن القاسم عمن افتتح الصلاة المكتوبة، فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوء فتمادى في صلاته - وهو على شكه ذلك، فلما فرغ من صلاته، استيقن أنه كان على وضوء.
قال: صلاته مجزئة عنه، إلا أن يكون نواها نافلة حين شك.

قال محمد بن رشد: إنما قال: إن صلاته تامة- وإن تمادى على شكه، إلا أن يكون نواها نافلة؛ لأنه لما دخل في الصلاة بطهارة متيقنة، لم يؤثر عنده فيها الشك الطارئ عليه بعد دخوله في الصلاة، والأصل في ذلك، ما روي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الشيطان يفسو بين أليتي أحدكم، فإذا كان يصلي فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» . وليس هذا بخلاف لقوله في المدونة: من أيقن بالوضوء وشك في الحدث انتقض وضوؤه؛ لأن الشك طرأ عليه في هذه المسألة بعد دخوله في الصلاة، فوجب ألا ينصرف عليها إلا بيقين- كما جاء في الحديث، ومسألة المدونة طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب ألا يدخل فيها إلا بطهارة متيقنة- وهو فرق بَيِّن.
وقد روى سحنون عن أشهب في أول سماعه خلاف هذا في هذه المسألة أن صلاته باطلة، وهذا أظهر لما بيناه.

مسألة: طهارة السيف من الدم

مسألة قال: وقال مالك يمسح السيف من الدم ويصلي به.
قلت:

فلو صلى به ولم يمسحه، هل كنت تراه يعيد الصلاة ما دام في الوقت؟ قال: لا.
قال: عيسى بن دينار يريد إذا كان في الجهاد أو الصيد الذي يكون عيشه.
قال محمد بن رشد: أجاز أن يمسح السيف من الدم ويصلي به وإن لم يغسله؛ لأن اليسير من الدم معفو عنه، فإذا مسحه من السيف لم يبق فيه منه إلا أقل مما جوز للراعف أن يفتله بين أصابعه ويمضي في صلاته، ولم ير عليه إعادة إن صلى به ولم يمسحه، لما مضى عليه عمل السلف من استجازة مثل هذا، وترك التعمق فيه- على ما يأتي في رسم "حبل الحبلة" من السماع؛ ولأن ذلك يكثر ويشق على المجاهد، والذي يكون عيشه الصيد، وقول عيسى تفسير وبيان إن شاء الله.

مسألة: نسي صلاتين واحدة في السفر وأخرى في الحضر

مسألة وقال في رجل نسي صلاتين: ظهرا وعصرا، واحدة في السفر وأخرى في الحضر، لا يدري أيتهما نسي في الحضر، ولا أيتهما نسي في السفر، ولا أيتهما قبل صاحبتها؟ قال: يصلي ثلاث صلوات، إن شاء صلى الظهر والعصر للحضر مرة، وصلاهما للسفر مرتين، وإن شاء صلى للسفر مرة، وللحضر مرتين، قلت له: كيف يصنع؟ قال: إن أراد أن يصليهما للحضر مرتين بدأ فصلى الظهر والعصر للحضر، ثم صلى أيضا الظهر والعصر للسفر، ثم صلى الظهر والعصر للحضر، فإن كانت صلاة الحضر قبل صلاة السفر، فقد صلاهما كما وجبتا عليه، وإن كانت صلاة السفر قبل صلاة

الحضر، فقد صلاها قبلها حين صلى بعدها الظهر (والعصر للحضر) ، وكذلك العمل فيها أيضا لو بدأ بصلاة السفر قبل صلاة الحضر لصلاها مرتين.
قال محمد بن رشد: قوله في المسألة يصلي ثلاث صلوات يريد ثلاث صلوات في كل صلاة، فهي ست صلوات.
وقوله: إنه يصليهما حضريتين وسفريتين صحيح؛ لأن صلاة الحضر لا تجزئ عن صلاة السفر إذا خرج وقتها، كما لا تجزئ صلاة السفر عن صلاة الحضر إذا خرج وقتها، فلما لم يدر كيف وجبتا عليه، وجب عليه أن يصليهما للحضر وللسفر حتى يأتي على شكه، ويوقن أنه قد صلاهما كما وجبتا عليه.
وأما قوله: إنه يعيدهما بعد ذلك للسفر إن كان بدأ بالسفر، وللحضر إن كان بدأ بالحضر من أجل الرتبة؛ إذ لا يدري هل كان السفر قبل الحضر، أو الحضر قبل السفر، فهو على خلاف أصله في المدونة؛ إذ لا يلزم أن يراعى الترتيب في الفوائت على أصله فيها؛ لأنه قال فيها: إن من ذكر صلاة فتعمد فصلى الصلاة التي هو في وقتها- وهو ذاكر لها، أنه لا يعيدها إلا في الوقت، فإذا كان لا يلزمه أن يعيدها إلا في الوقت- وهو يوقن أنه قد قدمها قبل الأولى، فأحرى أن لا يعيد هذه إلا في الوقت؛ إذ ليس على يقين من أنه قدّمها قبل الأولى- والوقت قد خرج بتمام الصلاة؛ لأن الصلاة الفائتة إذا صلاها فقد خرج وقتها؛ لأنه كأنه قد وضعها في وقتها، وهذا بيّن- وبالله التوفيق.

مسألة: صلى فقرأ سجدة فركع بها

ومن كتاب لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس مسألة وقال: من صلى فقرأ سجدة فركع بها، أنه إن كان تعمد الركوع بها، أجزأته تلك الركعة وقرأها إذا قام في أخرى وسجد.
قال: والمكتوبة والنافلة في ذلك سواء، إلا أني لا أحب للإمام أن يخلط على الناس بسجدته أن يقرأ سجدة في المكتوبة.
قال: وإن أراد أن يهوي ليسجدها فنسي فركع، فإنه إن ذكر وهو راكع خر من ركعته فسجدها ثم اعتدل فقرأ وركع، وإن لم يذكر حتى فرغ من ركعته، ألغى تلك الركعة.
وقال: لا أحب لأحد أن يتعمد الركوع بسجدة، فإن فعل أجزأ عنه.
قال أشهب عن مالك: إنه يعتد بها وإن ركعها ساهيًا للسجدة ولا يلغيها.
قال محمد بن رشد: قوله فيمن قرأ سجدة فركع بها (إنه) إن كان تعمد الركوع بها أجزأته تلك الركعة، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأنه ركع بنية الركوع الواجب عليه، وترك السجود الذي ليس بواجب عليه.
وأما قوله: إنه يقرأها إذا قام في الأخرى ويسجد في المكتوبة والنافلة، فهذا موضع اختلف فيه، فقال ابن حبيب: إنه لا يقرأها إذا قام في المكتوبة ولا في النافلة؛ لأن الركعة التي ركعها لصلاته تجزئه من السجدة، وعلى مذهبه في المدونة: لا يجزئه ركوعه للصلاة عن السجدة، فهو بمنزلة من ترك سجود السجدة

يقرأها في الركعة الثانية في النافلة دون الفريضة.
وقوله: إلا أني لا أحب للإمام الذي يخاف أن يخلط على الناس بسجدته، أن يقرأ سجدة في المكتوبة، هو مثل ما مضى، ومضى القول فيه في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب- خلاف ما في المدونة.
وأما قوله: إنه إن أراد أن يهوي ليسجدها فنسي فركع، أنه إن ذكرها- وهو راكع يخر من ركعته فيسجدها، ثم يعتدل- قائما فيقرأ ويركع؛ فصحيح على مذهبه في الاعتبار باختلاف نيته في الصلاة، إلا أنه يسجد لسهوه بعد السلام- إن كان قد أطال الركوع قبل أن يذكر - قاله ابن حبيب، وكذلك قوله: إنه إن لم يذكر حتى فرغ من ركعته، أنه يلغيها، صحيح أيضا على مذهبه في الاعتبار باختلاف نيته في الصلاة، وهو قوله في رسم "السلم" بعد هذا: إن من حالت نيته في صلاته إلى نافلة تبطل عليه صلاته- إن طال ذلك، وإذا ألغاها من أجل أنه لم ينو بها الفريضة ونوى بها النافلة، فيأتي بركعة مكانها ويسجد بعد السلام.
وقول أشهب عن مالك: إنه يعتد بها وإن ركعها ساهيا للسجدة ولا يلغيها؛ صحيح أيضا على أصل أشهب في سماع سحنون أن من حالت نيته في صلاته إلى نافلة، فصلاته صحيحة لا تبطل عليه- وإن طال ذلك، وليس تحول النية بشيء، وذلك ينحو إلى قول ابن المسيب وابن شهاب في أن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام، فتدبر ذلك، فإنه أصل واحد.

مسألة: المسافر يدخل يوم الجمعة حاضرته

مسألة وقال في المسافر يدخل يوم الجمعة حاضرته، وقد صلى الظهر في السفر، فأتى المسجد فوجد الناس في الجمعة، فدخل معهم، فأحدث الإمام فقدمه فصلى بالناس، قال: أرى صلاتهم مجزئة عنهم؛ لأن كل

من دخل حاضرته قبل أن يصلي الإمام، فعليه أن يحضر الجمعة، وإن فاتته ولم يحضرها أو قد كان في الحضر حين صلى الإمام الجمعة، فعليه أن يعيدها ظهرا أربعا، وإن كان قد صلاها في السفر اثنتين حتى يجعل صلاته بعد صلاة الإمام.
قال محمد بن رشد: رأى صلاته التي صلى في السفر منتقضة إذا دخل حاضرته قبل أن يصلي الإمام الجمعة، ولذلك قال: إن صلاتهم مجزئة عنهم إذا صلاها بهم، ونحو هذا في سماع عبد الملك بن الحسن، وقد اختلف في هذا وفي المريض يصلي الظهر يوم الجمعة بعد الزوال قبل صلاة الإمام، ثم يصح في وقت لو مضى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وفي العبد يصلي الظهر أيضا ثم يعتق في وقت لو مضى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وفي الذي يصلي الظهر ناسيا أو على ألا يأتي الجمعة أو هو يظن أن الجمعة قد صليت في وقت لو مضى إلى الجمعة لأدركها أيضا، أو ركعة منها، فقيل: إن الجمعة عليهم كلهم واجبة، وإن فاتتهم أعادوا ظهرا أربعا؛ لأن الصلاة الأولى قد بطلت، وهو الذي يأتي على هذه الرواية، وقيل: إن الأولى هي صلاتهم ويؤمرون بإتيان الجمعة، فإن لم يفعلوا، فلا شيء عليهم، وهو قول ابن نافع، وقيل: إن العبد والمريض والمسافر الذي صلى في السفر لا يلزمه الإتيان إلى الجمعة، بخلاف الذي يصلي الظهر سهوا أو على ألا يصلي الجمعة، أو وهو يظن أن الجمعة قد صُلِّيت، وهذا الذي يأتي على مذهب سحنون، وأشهب، وقال سحنون- على أصله: ليس على المسافر إذا دخل من سفره أن يصلي الجمعة، إلا أن تكون صلاته الظهر على ثلاثة أميال من وطنه.
وقال أشهب - على أصله

أيضا: إنه إن كان صلى الظهر في سفره في جماعة، فلا ينبغي له أن يأتي الجمعة، كما لا ينبغي له في غير الجمعة إذا صلى في سفره صلاة من الصلوات في جماعة، أن يعيد تلك الصلاة في الحضر في جماعة.

مسألة: ظن الرجل أنه نقص من صلاته فسجد سجدة أو سجدتين

مسألة قال ابن القاسم: إذا ظن الرجل أنه نقص من صلاته فسجد سجدة أو سجدتين، ثم ذكر أنه لم ينقص شيئا، فإنه إن ذكر ذلك ولم يسجد إلا سجدة لم يسجد إليها الأخرى، وسجد سجدتين بعد السلام؛ وإن ذكر وقد سجد سجدتين كذلك أيضا، يسجد سجدتين بعد السلام؛ قيل له: فلو كان ظن أنه زاد فسجد سجدة أو سجدتين، ثم علم أنه لم ينقص من صلاته لسهوه بعد السلام، ثم ذكر أنه لم يزد؛ قال: يقطع ولا يسجد إليها أخرى.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا كلام- على ما في المدونة وغيرها؛ لأنه إذا ظن أنه قد نقص من صلاته فسجد قبل السلام سجدة أو سجدتين، ثم علم أنه لم ينقص من صلاته شيئا، فقد حصل بسجوده للسهو سهو زيادة يسجد له بعد السلام؛ وإذا ظن أنه قد زاد فسجد سجدة واحدة بعد السلام ثم ذكر أنه لم يزد شيئا، وجب ألا يسجد إليها سجدة أخرى؛ إذ السجود إنما شرع للسهو، وهذا لم يسه- وبالله التوفيق.

مسألة: يكون في الزحام يوم الجمعة فلا يقدر أن يركع مع الإمام

مسألة وسألته عن الرجل يكون في الزحام يوم الجمعة فلا يقدر أن يركع مع الإمام هل يركع ويتبعه؟ قال: إذا لم يركع معه فلا يجزئه أن

يركع بعده، قلت: فالرجل يغفل أو ينعس فلا ينتبه حتى يعتدل الإمام من ركعته، قال: اختلف قول مالك في ذلك، فمرة كان يقول: يلغي تلك الركعة، ومرة كان يقول: إذا كانت من أول صلاته ألغاها، ومرة كان يقول: يركع ويتبعه، فإن لحقه في السجود، أجزأت عنه؛ فإن لم يلحقه في السجود ألغاها.
قلت: فأي شيء تأخذ به أنت؟ قال: أما في الزحام إذا لم يستطع أن يركع مع الإمام، فإنه يلغي تلك الركعة ولا يركع ويتبعه- كانت أول ركعة أو غيرها هو سواء، ولكن يتبعه في السجود ويلغي تلك الركعة ويصلي ركعة مكانها، فإن فاتته الأولى والثانية، قضى ما فاته بعد سلام الإمام، ولو ركع الركعة الأولى مع الإمام فلم يستطع أن يركع الثانية من الزحام، لم يركع ويتبع الإمام- وإن طمع أن يدركه في سجوده وألغى تلك الركعة التي لم يركعها مع الإمام، وصلاها إذا سلم الإمام، والزحام مخالف للغفلة والنعسة إذا لم ينتبه حتى يستقل الإمام من الركعة أو لم ينتبه لركوع الإمام حتى يستقل الإمام، فهذا الذي نعس أو غفل وقد ركع مع الإمام أول ركعة، صلى معه وركع واتبعه ما طمع أن يدركه في سجوده، وإن لم يطمع فلا يتبعه، وإن لم يركع بعد أول ركعة ودخل عليه من الغفلة فيها مما ذكرت، كان أمره وأمر الذي في الزحام سواء في جميع صلاته- إذا لم يركع معه الركعة الأولى.
قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل الاختلاف في هذه المسألة في رسم "كتب عليه ذكر حق" من سماع ابن القاسم، وتكررت أيضا في رسم

الصلاة الثاني من سماع أشهب، وفي أول رسم من هذا السماع، ووجه قوله: إنه يتبع الإمام بالركوع في الركعة الأولى والثانية، (ما ثبت من أمر) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمن دخل مع الإمام أن يتبعه في صلاته، من ذلك قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا» - الحديث.
والفاء تقتضي التعقيب، وتوجب أن الثاني بعد الأول، والقياس أيضا على ما أجمعوا عليه (حق اتباعه) في السجود إذا فاته السجود معه بغفلة أو ما أشبه ذلك، ووجه قوله إنه لا يتبعه في الأولى ولا في الثانية، ظاهر قول عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة.
إذ لم يفرقوا بين الأولى والثانية، ووجه تفرقته بين الأولى والثانية، أن الركوع ركن من أركان الصلاة كالسجود، فإذا فاته مع الإمام لم يكن له أن يفعله بعده، إلا أن يكون قد تقدمه ركوع أصل ذلك السجود.

مسألة: المسافر يؤم بمسافرين فيصلي بهم ركعة ثم يبدو له في المقام

مسألة وسئل عن المسافر يؤم بمسافرين فيصلي بهم ركعة ثم يبدو له في المقام، قال يخرج فيقدم رجلا يتم بهم ويقطع هو صلاته.
قلت: وإن كان خلفه مقيمون ومسافرون كيف يصنع المسافرون؟ قال: إن قدم الخارج مسافرا صلى صلاة مسافر يسلم من ركعتين (بالمسافرين، ثم أتم المقيمون لأنفسهم.
وإن قدم مقيما أضاف إلى

التي صلى الخارج- ركعة، ثم أشار إليهم كلهم المسافرين والمقيمين: أن اجلسوا، ويتم هو لنفسه، فإذا سلم، سلم المسافرون بسلامه، ثم يتم المقيمون بعد سلام الإمام.
قال عيسى: وأحب إلي أن (ينتقض) بهم صلاتهم إذا تحولت نية الإمام.
قال محمد بن رشد: اختلف في المسافر ينوي الإقامة في صلاته على ثلاثة أقوال: أحدها- وهو مذهبه في المدونة -أن تحول نيته مفسد لصلاته، فهو كمن ذكر صلاة في صلاة، (يخرج عن نافلة أو يقطع) على الاختلاف في ذلك، ويصلي صلاة مقيم، فعلى هذا القول يأتي جوابه في هذه المسألة: أن الإمام يقطع ويخرج.
وقوله: إنه يقدم رجلا يتم بهم الصلاة على أحد قوليه في الإمام يذكر صلاة وهو في صلاة، أنه يستخلف ويقطع ولا يقطعون، واختيار عيسى في هذه أن يقطعوا، خلاف اختياره في الإمام يذكر صلاة وهو في صلاة، فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا من قوله، والأظهر أنه فرق بين المسألتين، لقوة الاختلاف في هذه، (فيكون الإمام على قول من رأى) أنه يتمادى على صلاته وتجزئه إذا قطع، قد أفسد صلاته متعمدا، فوجب أن يفسد عليهم؛ والقول الثاني، وهو اختيار بعض المتأخرين- أنه لا تأثير لتحول نيته في إفساد صلاته، فيتمادى عليها وتجزئه، كالمتيمم (يدخل) في الصلاة (ثم يطلع عليه) رجل معه ماء، أنه يتمادى ولا يقطع.
والقول الثالث رواه ابن الماجشون عن مالك واختاره ابن حبيب، أنه إن كان لم يركع، أتم على إحرامه أربعا، وإن كان قد ركع أتم صلاته صلاة سفر، كما ابتدأها وأجزأته،

وهو استحسان على غير قياس؛ لأنه راعى تحول نيته في حال دون حال؛ وقال: إنه يتم أربعا- وهو قد أحرم بنية ركعتين.
وفي ذلك اختلاف قد مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم.
وقوله: إن قدم مقيما- إلى آخر قوله- صحيح؛ لأنه، إنما استخلفه على الركعة التي بقيت من صلاته، فإذا صلاها بهم وقام إلى إتمام صلاته، لم يصح للمقيمين أن يأتموا به فيها؛ لأن السنة أن يصلوا أفرادا، فإن ائتموا به، جرى الأمر في وجوب الإعادة عليهم على الاختلاف فيمن وجب عليه أن يصلي فذا، فصلى في جماعة على ما يأتي في رسم "إن خرجت بعد هذا"، وفي سماع سحنون، وفي سماع موسى بن معاوية - بعد هذا إن شاء الله تعالى.

مسألة: المسافر يدخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرين

مسألة وسئل ابن القاسم عن المسافر يدخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرين فلما صلى تبين له أنهم مقيمون، قال: أحب إلي أن يعيد.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها- مجودا في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته.

مسألة: جمع الصلاتين في الخوف

مسألة قال ابن القاسم: لا تجمع الصلاتان في الخوف؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] . قال ابن القاسم بعد ذلك ولم أسمع أحدا جمع، ولو جمعوا لم أر به بأسا.
قال محمد بن رشد: يريد جمعهم بين الصلاتين في الخوف على سنة صلاة الخوف - إذا كانوا نازلين بموضع، وخافوا هجوم العدو عليهم فيه، فلم ير ذلك في القول الأول؛ إذ لم يذكر الله فيه إلا بفرقة الجماعة طائفتين على إمام واحد، ولم ير مالك للمسافرين الجمع إلا إذا جد بهم السير، وهؤلاء

نازلون غير سائرين، وخفف ذلك في القول الثاني لما جاء من السعة في الجمع لاشتراك الوقتين، فقد روي «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بين الصلاتين في غير خوف ولا سفر.
(قال ابن عباس راوي) - الحديث: إنما فعل ذلك لئلا يحرج أمته» - وبالله التوفيق.

مسألة: دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجد

مسألة وسئل عن دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجد يجتمع عليه نفر فيقرؤون في سورة واحدة، فقال: كرهها مالك ونهى عنها ورآها بدعة.
قال محمد بن رشد: قد مضت كراهية مالك لذلك في أول رسم "سن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " من سماع ابن القاسم، والقول فيها هناك بما يغني عن رده.

مسألة: يدخل المسجد في رمضان فيدرك الإمام في آخر ركعة الوتر

مسألة قال: وسألته عن الرجل يدخل المسجد في رمضان فيدرك الإمام في آخر ركعة الوتر- وقد صلى معه بعد العشاء نافلة.
قال: إذا سلم أضاف إليها أخرى وسلم، ثم أوتر بواحدة- إذا كان الإمام ممن يسلم، وإن كان ممن لا يسلم أضاف إليها اثنتين بغير سلام.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يجتزئ بالنافلة التي صلى بعد العشاء، (لبعد ما بينها وبين الوتر) الذي صلى مع الإمام، ليس على قياس مذهب

مالك، ووجهه مراعاة قول من يرى أن الوتر ثلاث لا يفصل بينهن بسلام، والذي تقدم لمالك في رسم "الصلاة" الأول من سماع أشهب والصحيح على قياس مذهبه.
وقوله: وإن كان الإمام ممن لا يسلم أضاف إليها اثنتين بغير سلام، هو نحو قول مالك في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب: لو كنت صانعه لم أسلم بين الاثنتين والواحدة، وقد مضى القول على ذلك هناك.

مسألة: يصلي المغرب في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس في الصلاة

مسألة قال ابن القاسم في الذي يصلي المغرب في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس في الصلاة فينسى فيدخل معهم، قال: إن ذكر قبل أن يركع رجع، وإن ذكر بعد أن صلى ركعة، فإن قطع كان أحب إلي، وإن صلى الثانية ثم قطع، رجوت أن يكون خفيفا، وإن لم يذكر إلا بعد ثلاث ركعات، أضاف إليها ركعة وسلم وخرج.
وقال سحنون: وقد روى علي بن زياد أنه لا يشفعها برابعة، وعليه أن يعيدها ثالثة.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة في رواية أبي صالح، واستحباب القطع فيها إذا ذكر بعد ركعة، هو الذي يأتي على ما في المدونة، وقد ذكرنا الاختلاف في مسألة المدونة في آخر رسم "نقدها" من هذا السماع.
وقوله: إنه إن ذكر بعد ثلاث ركعات، أضاف إليها رابعة، صحيح على القول بأن من أعاد في جماعة، فالأولى هي صلاته، وهذا القول هو الذي يصح في هذه المسألة- على مذهب مالك؛ إذ لا يرى لمن صلى المغرب أن يعيدها في جماعة، ورواية علي بن زياد تأتي على (أن) من أعاد في جماعة، فهما جميعا له صلاتان فريضتان، وقد مضى هذا المعنى في آخر رسم "المحرم" من سماع ابن القاسم - وبالله التوفيق.

مسألة: صلى المغرب والعشاء من الحاج قبل أن يأتي مزدلفة من غير عذر

ومن كتاب سلف دينارا في ثوب مسألة وقال فيمن صلى المغرب والعشاء من الحاج قبل أن يأتي مزدلفة من غير عذر، أعادهما بالمزدلفة؛ لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الصلاة أمامك» . قال محمد بن رشد: قوله من غير عذر- يريد من غير عذر يمنعه من أن يسير بسير الناس؛ لأنه من لم يكن عنده عذر يمنعه من أن يسير بسير الناس، فلا يصلي حتى يغيب الشفق ويصل إلى المزدلفة، فإن صلى قبل أن يصل إلى المزدلفة أو قبل أن يغيب الشفق، أعاد؛ ومن كان له عذر يمنعه من أن يسير بسير الناس ممن وقف مع الناس، فإنه يجمع الصلاتين إذا غاب الشفق قبل أن يصل إلى المزدلفة، ومن أتى متفاوتا ولم يقف مع الناس، فإنه يصلي كل صلاة لوقتها.

مسألة: عزل الوالي يوم الجمعة

ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار مسألة قال ابن القاسم: إذا عزل الوالي يوم الجمعة، وجاء وال آخر فتمادى المعزول فصلى الجمعة بالناس- وهو يعلم بعزله، قال: أرى أن يعيدوا وإن ذهب الوقت، وإن أذن له الوالي القادم فصلى بهم،

فصلاتهم جائزة- إذا كان أذن له قبل الصلاة، وإن كان أذن له بعد الصلاة، فإن عليهم الإعادة؛ فإن جاء الوالي- وقد خطب هذا، قال: أرى أن يخطب خطبة أخرى ولا يصلي بهم بخطبة غيره، فإن أذن له بالصلاة وقد خطب هذا، قال: أرى أن يبتدئ الخطبة- ثانية.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مبنية على معنى ما في المدونة من أن الوالي الأول معزول عن الصلاة بوصول الوالي الثاني إليه وإعلامه بعزله.
فإن صلى الوالي الأول قبل أن يقدم الوالي الثاني ويعلمه بالعزل، صحت الصلاة، (وإن قدم وقد خطب ولم يصل، لم يجز له أن يصلي بالناس بخطبة الأول؛ لأنه خطب وهو أمير، ولا يصح أن يخطب أمير ويصلي أمير غيره، كما لا يصح أن يقدم أميران أحدهما على الخطبة والثاني على الصلاة، ولو قدم بعد أن صلى بالناس ركعة، لأتم بهم الركعة الثانية وسلم، وأعادوا الخطبة والصلاة- قاله في كتاب ابن المواز.
وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه يجوز له أن يصلي بالناس بخطبة الأمير الأول، وحجته ما جاء من أن أبا عبيدة قدم- وخالد بن الوليد يخطب، فأمره أبو عبيدة أن يتم بهم الخطبة، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه لما أمره بإتمام الخطبة، حصل مستخلفا له على ذلك وأجزأه من الخطبة ما بقي منها؛ إذ ليست مؤقتة لا يجوز ترك شيء منها، ولو استأنفها من أولها لكان أحسن، وهذا الذي قلناه من أنه إن صلى الوالي الأول قبل أن يقدم الثاني ويعلمه بعزله، صحت الصلاة) ولم تجب إعادتها- وإن كان الوقت قائما- بين من الرواية، بدليل قوله فيها: وهو يعلم بعزله، وهو ينبئ عن فساد ما حكاه عبد الحق عن بعض شيوخه عن المذهب من أن الوالي

الثاني إذا قدم بعد أن صلى الأول- والوقت قائم- أنه يعيد الجمعة ولا يعتد بها، كما لا يعتد بالخطبة إذا قدم قبل الصلاة؛ وقد بينا وجه فساد اعتداده بالخطبة إذا قدم قبل الصلاة.
وقوله في الرواية: إن صلاة الأول بهم جائزة- بإذن الثاني- إذا كان أذن له قبل الصلاة، معناه قبل الخطبة (والصلاة) ، وهذا كله بين، فتدبره.

مسألة: جس امرأته للذة ثم نسي فصلى يتوضأ

مسألة قال: ومن جس امرأته للذة، ثم نسي فصلى- ولم يتوضأ، أنه يعيد في الوقت وبعد الوقت.
قال محمد بن رشد: معناه أنه جسها للذة فالتذ، وأما لو جسها للذة فلم يلتذ، (لما انبغى) أن تجب عليه الإعادة إلا في الوقت؛ لأن كل من عمل في وضوئه أو صلاته، بما اختلف أهل العلم (فيه) ، فلا إعادة عليه إلا في الوقت، وقد اختلف قول مالك في إيجاب الوضوء على من مس امرأته للذة فلم يلتذ، وأما من مسها للذة فالتذ، فلا اختلاف في المذهب أن الوضوء عليه واجب، فلذلك قال: إنه يعيد أبدا، ولم يراع مذهب أهل العراق.
وما روي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، من أن الملامسة للذة لا تنقض الوضوء، لحملهما الملامسة التي عنى الله بقوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43] على الجماع دون ما سواه، احتياطا للصلاة- والله أعلم.

مسألة: خطب يوم الجمعة ففرغ من الخطبة وأحرم بالصلاة فذكر صلاة نسيه

مسألة وسئل عن إمام خطب يوم الجمعة ففرغ من الخطبة وأحرم بالصلاة، فذكر صلاة نسيها، فقال: يتحول إليهم ويكلمهم حتى يتم صلاته، قيل له: فيبتدئ الخطبة، قال: أحب إلي أن يبتدئ الخطبة، قيل له: فإن ذكر ذلك بعد أن فرغ من الصلاة، أو بعد أن صلى منها ركعة؛ قال: إذا لم يذكر حتى فرغ من صلاته، فصلاتهم مجزئة عنهم، وإن ذكر بعد ركعة، قدم رجلا بنى على تلك الركعة، قال: وكذلك في كل صلاة ذكر فيها الإمام صلاة نسيها- وقد ركع، فإن تلك الركعة التي صلى بهم- وهو ناس للصلاة- مجزئة عنهم، ويبني عليها الذي يقدم.
قال عيسى: وقد كان قال لي تنفسخ صلاتهم، ثم رجع إلى هذا؛ وهذا قول ابن دينار، وابن كنانة: إن ما صلى بهم- وهو ناس- فذلك مجزئ عنهم، وبه يأخذ عيسى.
قال محمد بن رشد: قوله الأول: إن صلاتهم تنتقض، ويقطع ويقطعون، ولا يستخلف، هو قول مالك في المدونة، ووجه مراعاة قول من يقول إن صلاته لا تفسد بذكر الصلاة المنسية فيها، فيتمادى عليها وتصح (له) ولهم ويصلي هو وحده الصلاة التي نسي، وقد نحا ابن القاسم في سماع سحنون عنه- إلى هذا القول، فلم ير عليه الإعادة إن تمادى على صلاته إلا في الوقت؛ فلما كان على قول هذا القائل (إنه) إذا قطع قد

أفسد على نفسه صلاته (متعمدا) من غير عذر، وجب أن يفسد عليهم، ولا يصح له الاستخلاف؛ وقد قيل: إنه يستخلف- ركع أولم يركع، وهو ظاهر ما (وقع) في رسم "أوصى"- في بعض الروايات؛ ووجه ذلك القياس على ما اتفقوا عليه من جواز الاستخلاف في الأحداث، وقد قيل في الفرق بين المسألتين: إن الأصل كان إذا فسدت الصلاة على الإمام، أن تفسد على من خلفه، لارتباط صلاتهم بصلاته؛ فخرج من ذلك الاستخلاف في الأحداث بالسنة والإجماع، وبقي ما عدا ذلك على الأصل، واستحسن هذا الفرق بعض الناس، وطعن على الأول بما لا يلزم، فهو الأظهر- عندي، وظاهر ما رجع إليه في هذه الرواية، أنه إن ذكر قبل أن يركع قطع وقطعوا، وإن ذكر بعد أن يركع، قدم من يتمم بهم- وهو استحسان؛ وفي المسألة قول رابع لابن كنانة في المبسوطة: أنه إن ذكر قبل أن يركع قطع وقطعوا، وإن ذكر بعد أن ركع تمادى بهم وأجزأتهم، وأعاد هو الصلاة- وبالله تعالى التوفيق.

مسألة: أدرك من الجمعة ركعة فلما سلم الإمام قام فقضى الركعة

مسألة وسئل عمن أدرك من الجمعة ركعة، فلما سلم الإمام قام فقضى الركعة، ثم جلس فتشهد فذكر أنه نسي سجدة لا يدري أمن الركعة التي أدرك مع الإمام أم من التي قضى؟ قال: يسجد سجدة ثم يقوم فيصلي ركعة بسجدتيها، ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو بعد السلام، ثم يقوم فيصليها ظهرا أربعا؛ لأنه لا يدري لعله نسي السجدة من الأولى فتنتقض جمعته، ولا ينبغي له أن ينصرف من ذلك إلا على شفع؛ قال عيسى: أرى أن يسجد سجدة ويتشهد ثم يسلم، ويسجد بعد السلام، ثم يعيد ظهرا أربعا.
قال محمد بن رشد: لما ذكر سجدة لا يدري إن كانت من التي قضى بعد سلام الإمام، أو من التي صلى مع الإمام والركعة لا تتم إلا بسجدتيها،

كان قد تيقن أنه لم يصح له إلا ركعة واحدة لا يدري إن كانت التي صلى مع الإمام، أو التي قضى بعد سلامه، فإن كانت السجدة من التي صلى مع الإمام، فقد صحت له التي صلى بعد سلامه، فوجب أن يضيف إليها ركعة ويخرج عن نافلة، ويصلي الظهر أربعا، وإن كانت من التي صلى بعد سلامه، فقد صحت له التي صلى مع الإمام، ووجب عليه أن يسجد سجدة يصلح بها الركعة التي قضى، وتتم له الجمعة، فلما لم يدر (أي الأمرين عليه) ، جمعهما جميعا عليه، ليكون على يقين أنه قد أتى بما عليه، فهذا وجه قول ابن القاسم؛ وأما قول عيسى إنه يسجد سجدة، ويتشهد ويسلم، ويسجد بعد السلام، ثم يصلي ظهرا أربعا؛ فهو اختيار ابن المواز، ووجهه الاحتياط للجمعة؛ لأنه إن كان ترك السجدة من الركعة التي قضى بعد سلام الإمام، فسجد سجدة ثم أتى بركعة ليخرج عن شفع، فقد أفسد على نفسه الجمعة، فيعمل على أنه ترك السجدة من الركعة التي صلى بعد سلام الإمام، رجاء أن تصح له الجمعة، ثم يصلي ظهرا أربعا- مخافة أن تكون السجدة من التي صلى مع الإمام؛ لأن المحافظة على الجمعة آكد عليه من المحافظة على أن يخرج عن شفع، وأشهب يقول: إنه يأتي بركعة ولا يسجد؛ إذ لا يتحقق أن السجدة من الركعة التي قضى بعد سلام الإمام، ثم يعيد ظهرا أربعا على أصله فيمن ذكر سجدة لا يدري في أي ركعة، أنه يأتي بركعة ولا يخر إلى سجدة؛ إذ لا بد له من الإتيان بركعة وليس على يقين من إصلاح الركعة الأخيرة؛ وقول ابن القاسم أظهر ألا يترك هذه الركعة على شك من تمامها- وهو يقدر على إصلاحها.

مسألة: كثر السهو على الرجل ولزمه ذلك فلا يدري أسها أم لا

مسألة قال ابن القاسم: قال مالك إذا كثر السهو على الرجل ولزمه ذلك، فلا يدري أسها أم لا؟ قال مالك: يسجد سجدتي السهو بعد السلام.

قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم "أوصى" من هذا السماع، ومضت أيضا- والكلام عليها في رسم "باع غلاما" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته هنا.

مسألة: سها في صلاته ثم نسي سهوه فلا يدري قبل السلام هو أو بعد السلام

مسألة وسئل عن رجل سها في صلاته ثم نسي سهوه فلا يدري قبل السلام هو أو بعد السلام، قال: يسجد قبل السلام.
قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يسجد قبل السلام؛ لأنه غلب حكم النقصان على حكم الزيادة عند الشك فيها، كما غلبه عليه عند اجتماعهما، لكونه أحق بالمراعاة على المشهور من قوله، وقد مضى القول في ذلك في رسم "استأذن سيده" من هذا السماع.

مسألة: يسهو فيسر بقراءة أم القرآن فيما يعلن فيه

مسألة وسئل عن الذي يسهو فيسر بقراءة أم القرآن فيما يعلن فيه، فيذكر بعد فراغه من قراءتها؛ قال: أحب إلي أن يعود لقراءتها فيقرأ ويعلن ويسجد سجدتي السهو بعد السلام.
قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما يأتي في رسم "إن أمكنتني" من هذا السماع، وخلاف ما مضى في الرسم الأول من سماع أشهب، والقولان قائمان من المدونة، وقد مضى القول على ذلك في الرسم الأول من سماع أشهب.

مسألة: مسافر أم مقيمين ومسافرين فصلى بهم ركعة ثم أحدث

مسألة وسألت ابن القاسم عن مسافر أم مقيمين ومسافرين، فصلى بهم ركعة، ثم أحدث فقدم رجلا مقيما فأتم بهم ساهيا، أو صلى بهم

مسافر ركعتين ثم سلم فقال: أتموا لأنفسكم فجهلوا، فقدموا رجلا مقيما فأتم بهم؛ فقال: أما في المسألة الأولى فإن المسافرين الذين أتموا مع المقيم يعيدون الصلاة ما كانوا في الوقت؛ وأما المقيمون ففي كلا الوجهين صلاتهم مجزئة، ولو أعادوا لرأيته حسنا.
قال محمد بن رشد: قوله إن المسافرين الذين أتموا مع المقيم يعيدون في الوقت، هو خلاف ما يأتي في سماع سحنون، وخلاف ما تقدم في أول رسم من سماع ابن القاسم؛ لأنهم أتموا بعد أن أحرموا على القصر، وقد مضى هناك القول في تحصيل الخلاف في إتمام المسافر، فلا معنى لإعادته، وإنما استحب للمقيمين الإعادة في كلا الوجهين؛ لأنهم صلوا بإمام ما وجب عليهم أن يصلوه- فذا؛ وسيأتي نحو هذا أيضا في سماع سحنون، وفي سماع موسى بن معاوية؛ وقد اختلف في ذلك، فقال ابن القاسم: إذا صلى- فذا ما يجب عليه فذا، فلا إعادة عليه.
وقال أشهب، وعبد الله بن عبد الحكم: يعيدون، وهو مذهب أصبغ، إلا أنه قال: إن أحدث الإمام في تشهده فخرج ولم يستخلف، فسلموا لأنفسهم من غير أن يستخلفوا، فصلاتهم مجزئة عنهم- إذا لم يبق إلا التسليم، فوافق ابن القاسم ههنا؛ قال (محمد) بن رشد: ولهو إذا صلى مع الإمام ما يجب عليه أن يصلي- فذا، أشد- والله أعلم.

مسألة: أجمع المسافر إقامة أربعة أيام

مسألة قال ابن القاسم: إذا أجمع المسافر إقامة أربعة أيام، فإنه يصلي صلاة مقيم لا يحسب اليوم الذي يدخل فيه، ولكن إن كان نوى إقامة أربعة أيام وأربع ليال مستقبلة سوى اليوم الذي دخل فيه أتم

الصلاة، وإن كان دخل أول النهار، فإني أحب إلي أن يحسب ذلك اليوم.
قال محمد بن رشد: الأصل في تحديد أربعة أيام في هذا، ما روي «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدم مكة صبيحة رابعه من ذي الحجة، قال: لا يقيمن مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث» ؛ فدل على أن ما فوق ثلاث في حيز الإقامة؛ إذ لم يبح ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمهاجر الذي لا تصح له الإقامة بمكة، وإنما قال ابن القاسم: إنه يلغى اليوم الذي دخل فيه، إلا أن يكون دخل أول النهار، لما روي «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدم مكة صبيحة رابعه من ذي الحجة، ثم خرج يوم التروية، وذلك أحد وعشرون صلاة، أو اثنان وعشرون صلاة» ، فقصر بمنى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد أن أقام بمكة.
وإلى هذا ذهب مالك في أن أهل مكة يقصرون- بمنى والله تعالى أعلم؛ وذهب ابن الماجشون وسحنون، إلى أنه إذا نوى إقامة عشرين صلاة من وقت دخوله إلى حين خروجه أتم، وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا من يوم وليلة - وهو مذهب ربيعة - إلى تسعة عشر يوما وهو مذهب ابن عباس، روي عنه أنه قال: «أقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسعة عشر يوما يقصر، فإن زدنا أتممنا» .

مسألة: ينسى الوتر أو ينام عنه فلا يذكر إلا بعد طلوع الفجر

ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار مسألة وسئل عن الذي ينسى الوتر أو ينام عنه فلا يذكر إلا بعد طلوع الفجر، قال: إن كان ركع بعد أن صلى العشاء أوتر بواحدة، وإن كان لم يركع شفع الوتر بركعتين.
قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يوتر بواحدة- إن كان قد ركع بعد أن صلى العشاء، لما جاء من أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر» ، فليس ذلك بخلاف لما مضى في رسم "لم يدرك" من هذا السماع؛ لأنها مسألة أخرى، وإنما الخلاف فيما بين مسألة (رسم) لم يدرك، ومسألة أخرى أول رسم من سماع أشهب، وقد بينا وجه ذلك هناك.

مسألة: يصلي ركعتين من مكتوبة فينسى فيسلم ثم يدخل في نافلة

مسألة وسألته عن الذي يصلي ركعتين من مكتوبة فينسى فيسلم ثم يدخل في نافلة، ثم يذكر ذلك؛ فقال: إن كان طال ذلك استأنف الصلاة، وإن كان ركع استأنف أيضا- طال أو لم يطل، سواء خرج من الركعتين بسلام، أو خرج بغير سلام، فإن كان ذلك منه قريبا حين قام، بنى وسجد.
قال محمد بن رشد: قوله إنه يستأنف الصلاة، إن طال أو ركع وبنى إن كان ذلك منه قريبا وسجد، مبني على أن ما صلى بنية النافلة لا يعتد به من صلاته، فإن كان قريبا، ألغى ما عمل، واستأنفه وسجد بعد السلام- كما قال

في رسم "لم يدرك"- إذا ركع بالسجدة ساهيا، وإن طال ذلك استأنف الصلاة وجعل الركوع مع ما تقدم من القراءة بنية النافلة- طولا؛ ولو ركع بنية النافلة بعد أن قرأ بنية الفريضة، لوجب أن يلغي الركعة ويستأنفها، ويسجد بعد السلام على قياس قوله في هذه الرواية؛ وما قاله في الذي أراد أن يسجد السجدة فركع بها ساهيا، وقد قيل: إنه إن ركع ولم يطل القراءة، ألغى الركعة واستأنفها وسجد بعد السلام، ولم يستأنف الصلاة، وهو قول مطرف، وابن الماجشون، وابن وهب، وابن عبد الحكم، وروايتهم عن مالك؛ فسواء على هذا خرج من الركعتين بسلام، أو بغير سلام- كما قال؛ وإنما يفترق ذلك على مذهب من يرى أن تحول النية في الصلاة لا تأثير له في إفسادها، وهو قول أشهب في سماع سحنون، وروايته عن مالك، فيعتد على هذا القول بما صلى بنية النافلة- إن كان خرج من الركعتين بسلام أو بغير سلام - على القول بأن السلام على طريق السهو لا يخرج المصلي عن صلاته، ولا يعتد بذلك- إن كان خرج من الركعتين بسلام على القول بأن السلام على طريق السهو يخرج به عن صلاته، فإن لم يطل ذلك رجع إلى صلاته وسجد بعد السلام، وإن طال، استأنف صلاته من أولها.

مسألة: يدرك ركعة من صلاة الجمعة فينسى فيها سجدة

مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يدرك ركعة من صلاة الجمعة فينسى فيها سجدة فلا يذكرها إلا وهو قائم في إتمام الأخرى، أو بعد أن ركع؛ فقال: إن ذكر قبل أن يركع ألغى ما صلى مع الإمام؛ لأنه كهيئة من لم يستطع أن يسجد من زحام الناس حتى سلم الإمام وصلى ظهرا أربعا، وإن ذكر بعد أن صلى الركعة، أضاف إليها ثلاثة- وكانت له ظهرا؛ وروى أصبغ عن ابن القاسم مثله، وقال

من رأيه: لا يعجبني، وأرى أن يسجدها يتم بها الركعة، ثم يتم الجمعة على سنتها بركعة أخرى، ثم يبتدئ الصلاة أربعا للاختلاف؛ وإن جعلها ظهرا أو طرح الجمعة، رأيتها مجزئة، ولم أر عليه الإعادة؛ وقال في كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده أنه يخر فيسجد سجدة، ثم يبني على تلك الركعة إن كانت جمعة، وأجزأت عنه، وإن كانت ظهرا، فمثل ذلك.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة ههنا مستوعبة بما فيها من الاختلاف، وقوله في القول الأول لأنه كهيئة من لم يستطع أن يسجد من زحام الناس حتى سلم الإمام، ليس بحجة؛ لأنها هي المسألة بعينها؛ إذ لا فرق بين أن يزحم أو ينسى؛ لأنه مغلوب على ترك السجود في الوجهين، فالمطالبة بالحجة باقية، فقال له: ولم لم يسجد بعد سلام الإمام الذي زحم عن السجود مع الإمام؟ والحجة له أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» ، «ومن أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة» . والسجدتان من تمام الركعة، (والذي سجد بعد سلام الإمام، لم تتم له الركعة إلا بالإمام، والحجة لقوله الثاني- وهو قول أشهب - قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أدرك الركعة، فقد أدرك السجدة» ، «ومن أدرك ليلة عرفة، فقد أدرك الحج» إذ قد حصل اليقين أنه ليس معنى ذلك أنه يكون مدركا للسجدة بنفس إدراك الركعة) دون أن يفعل السجدة، ولا مدركا للحج بنفس إدراك ليلة عرفة دون أن يفعل بقيته؛ للإجماع على ذلك، ولا أنه أراد أنه يكون مدركا لذلك بفعله مع الإمام؛ (إذ ليس للإخبار بذلك فائدة، فلم يبق إلا أنه يكون مدركا بذلك بفعله بعد الإمام) ، وقول أصبغ استحسان واحتياط للصلاة من أجل هذا الخلاف.
ويتخرج في المسألة قول رابع وهو ألا تصح له الجمعة لفوات السجدة مع الإمام، ولا يبني أربعا على ذلك الإحرام؛ لأنه نوى به ركعتين على ما مضى من الاختلاف في أول رسم من سماع ابن القاسم في مسألة المسافر يدخل مع القوم وهو يظنهم مسافرين فيجدهم حضريين.

مسألة: يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيصلي مع الناس فيذكر أنه غير متوضئ

مسألة وسئل عن الرجل يصلي في بيته، ثم يأتي المسجد فيجد الناس في تلك الصلاة فيصلي معهم، فيذكر عند فراغه أن التي صلى في البيت صلاها على غير وضوء، ولم يعمد صلاح تلك بهذه التي صلى مع الإمام، فقال: صلاته التي صلى على الظهر مجزئة عنه، وليس عليه إعادة.

قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع سحنون لابن القاسم، وزاد فيه: أن مالكا قاله؛ وفيه لأشهب أن صلاته باطلة، وعليه الإعادة؛ فوجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك، أنه لم يدخل مع الإمام بنية النافلة، وإنما دخل معه بنية الإعادة لصلاته، وإن كان قد صلاها فوجب أن يجزيه إن بطلت الأولى، وأن تجزئه الأولى إن بطلت هذه؛ لأنه صلاهما جميعا بنية الفرض، كالمتوضئ يغسل وجهه مرتين أو ثلاثا، فإن ذكر أنه لم يعم في بعضها، أجزأه ما عم به منها؛ ويؤيد هذا قول عبد الله بن عمر للذي سأله أيتهما يجعل صلاته؟ أو أنت تجعلها، إنما ذلك (إلى) الله.
وقد قيل: إنهما جميعا صلاتان له فريضتان، وهو الذي يدل عليه قول مالك؛ لأنه لا يعيد المغرب في جماعة؛ لأنه إذا أعادها كانت شفعا، ووجه قول أشهب، أنه جعل الأولى صلاته؛ إذ إنما دخل مع الإمام لفضل الجماعة، مع ما قد جاء عن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أنها له نافلة، وليس قوله بجار على المذهب؛ إذ لو كانت الأولى هي صلاته على كل حال، والثانية نافلة؛ لما جاز لمن صلى الصبح أو العصر وحده أن يعيدهما في جماعة؛ إذ لا (يتنفل) بعدهما، وقد قيل: إنه إذا أعاد في جماعة ودخل فيها فقد بطلت الأولى، وحصلت هذه صلاته؛ فإن بطلت عليه لزمه إعادتها، وقيل: إنها لا تبطل عليه الأولى حتى يعقد من الثانية ركعة أو أكثر، وبالله تعالى التوفيق.

مسألة: دخل من نافلة في مكتوبة بغير سلام

مسألة قال: وقال مالك من دخل من نافلة في مكتوبة بغير سلام، قطع تلك المكتوبة متى ما ذكر واستأنفها؛ وإن ذكر أنه (قد) سلم منها ولم يتم النافلة، مضى على مكتوبته ولا شيء عليه في نقصان النافلة.

قال محمد بن رشد: قوله قطع تلك المكتوبة متى ما ذكر، يريد أنه لا يتمادى عليها على أنها مكتوبة؛ إذ قد فسدت عليه ولا تجزئه باتفاق، ويخرج عن نافلة؛ فإن كان على وتر أتم شفعا.
وقوله: وإن ذكر أنه قد سلم منها ولم يتم النافلة، مضى إلى آخر قوله؛ يدل على أن السلام على السهو يخرج المصلي به عن صلاته، مثل ما مضى له في رسم "أوصى"، وقد مضى هناك من القول في ذلك ما فيه شفاء.

مسألة: نسي صلاة فذكرها قبل غروب الشمس

مسألة قال: وقال مالك: لو أن رجلا نسي صلاة فذكرها قبل غروب الشمس، صلى الصلاة التي نسي وأعاد الظهر والعصر- إن طمع أن يصليهما جميعا، أو طمع أن يصلي الظهر وركعة من العصر؛ فإن لم يطمع إلا بصلاة واحدة بعد التي نسي قبل غروب الشمس، صلى التي نسي وصلى العصر، قال: ولو كان يرى ويظن أنه لا يقدر إلا على صلاة واحدة بعد التي نسي فصلى التي نسي وصلى العصر، فلما فرغ من صلاتهما تبين أن عليه نهارا قدر ما لو صلى حين ابتدأ الصلاة أولا، أدرك التي نسي والظهر والعصر، أو الظهر وركعة من العصر؛ قال مالك: إذا تبين له مثل ما وصفت من بعد فراغه من الصلاة، صلى الظهر ثم أعاد العصر وإن غربت الشمس؛ لأنه قد كان وجب صلاتهما عليه (حين كان عليه) من النهار مثل ما ذكرت، وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر» .

قال محمد بن رشد: قوله ثم أعاد العصر وإن غربت الشمس، خلاف ما مضى في رسم "أسلم"، وقد بينا وجه ذلك هناك.
وقوله: لأنه قد كان وجب صلاتهما عليه، يريد في الوقت، وهو أصل ابن حبيب أن من وجب عليه أن يعيد في الوقت فلم يفعل، أعاد أبدا وبالله التوفيق.

مسألة: صلى بقوم فأسر فيما يجهر فيه

ومن كتاب أوله حمل صبيا مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام صلى بقوم فأسر فيما يجهر فيه، فكلم ثم مضى على صلاته وهو يشار إليه، ويعلم الناس أنه قد علم، فتمادى على إسراره ذلك حتى فرغ، فلما فرغ قال: كنت ناسيا، (أو قال: كنت عامدا لذلك، هل عليهم الإعادة؟ . قال ابن القاسم: إن قال: كنت ناسيا) ، سجد وسجدوا سجدتي السهو، وإن كان عامدا، أعاد وأعادوا.
قال عيسى: يعيدون في الوقت وبعده، قال أصبغ فيمن أسر فيما يجهر فيه، أو جهر فيما يسر فيه- عامدا، لا إعادة عليه، وليستغفر الله ولا يعود.
قال محمد بن رشد: قوله: إن قال: كنت ناسيا سجد وسجدوا- يريد إذا لم يسجد قبل السلام على المشهور في المذهب، وقد مضى ما في ذلك من الخلاف- قرب آخر أول رسم من سماع أشهب، وإن قال: كنت عامدا أعاد وأعادوا- يريد في الوقت وبعده على ما فسر به عيسى، وقد مضى ما في ذلك

من الخلاف أيضا في الرسم المذكور من سماع أشهب، ومن لم يوجب السجدة في ترك الجهر سهوا، (ولا) الإعادة في تركه عمدا، فهو عنده من مستحبات الصلاة، لا من سننها.

مسألة: قرأ في صلاته بأم القرآن وحدها في الأربع ركعات

ومن كتاب العشور مسألة وسألته عمن قرأ في صلاته بأم القرآن- وحدها في الأربع ركعات جميعا- ساهيا، فقال: يسجد سجدتي السهو قبل السلام.
قلت: فإن نسيهما حتى طال ذلك ثم ذكر، قال: أرجو ألا يكون عليه شيء؛ قال عيسى: يعيد- جاهلا كان أو عامدا أبدا.
قال محمد بن رشد: (هذا على ما في المدونة، وعلى المشهور في المذهب، أن قراءة السورة مع أم القرآن من سنن الصلاة؛ فإن ترك ذلك سهوا سجد، وإن تركه عمدا أعاد أبدا من أجل التهاون بالصلاة؛ خلاف ما في آخر الرسم الأول من سماع أشهب، فقف على ذلك.

مسألة: تفوته بعض صلاة الإمام وعلى الإمام سهو

مسألة قال: وسألته عن الذي تفوته بعض صلاة الإمام- وعلى الإمام سهو يسجد له- بعد السلام، فيجهل فيسجد معه، ثم يقدم فيصلي ما فاته به الإمام؛ أيسجدهما بعد فراغه؟ فقال: نعم، هو أحب إلي أن يكون عليه ويسجدهما متى ما علم.
قال عيسى: أحب إلي أن يعيد أبدا- جاهلا كان أو عامدا.
قال محمد بن رشد: قول عيسى إنه يعيد أبدا- إن كان

جاهلا أو متعمدا، هو القياس على أصل المذهب؛ لأنه أدخل في صلاته ما ليس منها- متعمدا أو جاهلا، فأفسدها بذلك، (وعذره) ابن القاسم بالجهل، فحكم له بحكم النسيان، مراعاة لقول من توجب عليه السجود مع الإمام، وهو قول سفيان الثوري في المدونة.

مسألة: سمع شيئا فظن أنه الإمام فسلم ثم سجد سجدتين ثم سمع سلام الإمام

مسألة قيل لأصبغ: ما تقول في إمام صلى بقوم فسها في صلاته سهوا يكون سجوده بعد السلام، فلما كان في التشهد الآخر، سمع أحدهم شيئا، فظن أنه قد سلم الإمام فسلم، ثم سجد سجدتين، ثم سمع سلام الإمام بعده، فسلم أيضا، وسجد الإمام وسجد معه؟ قال: يعيد الصلاة- إذا كان قد سلم قبل سلامه وسجد.
قال محمد بن رشد: قوله يعيد الصلاة- إذا كان قد سلم قبل سلامه وسجد، صحيح على القول بأن السلام على طريق السهو يخرج المصلي عن صلاته، فلما كان يخرج به عن صلاته؛ أبطل سجوده بعده عليه الرجوع إليها، وأوجب عليه استئنافها، وذلك مثل قوله في المدونة فيمن سلم من ركعتين- ساهيا، ثم أكل أو شرب ولم يطل ذلك: إنه يبتدئ ولا يبني.
وأما على القول بأن السلام على السهو لا يخرج به المصلي عن صلاته، فيجب أن يحمل الإمام عنه السجود الذي يسجد بعد أن سلم قبل أن يسلم الإمام؛ لأنه في حكمه، فيرجع إلى صلاته بغير تكبير، ويسلم بسلامه ولا سجود عليه؛ لأن سهوه في داخل صلاة الإمام، ويجب على هذا القول في مسألة المدونة أن يبني على صلاته ويسجد بعد السلام، كما لو أكل أو شرب في

أثناء صلاته دون أن يسلم ولم يطل ذلك؛ وقد روى علي بن زياد عن مالك في المجموعة- على قياس هذا القول- في إمام سلم من اثنتين - ساهيا- وسجد لسهو عليه، ثم ذكر أنه يتم صلاته ويعيد سجود السهو.
قال سحنون: وكذلك لو كان قبل السلام لأعادهما، وهذا يبين ما ذكرناه، فمن ظن أن الإمام قد سلم فسلم قبل سلامه وعلم قبل أن يسلم، فإنه يرجع إلى صلاته بلا تكبير على القول بأن السلام على طريق السهو لا يخرج به عن الصلاة، وبتكبير - على القول بأنه يخرج به عن الصلاة، وأما إن لم يعلم حتى سلم الإمام، فيسلم بعد سلامه وتجزئه صلاته- على القول بأن السلام على طريق السهو لا يخرج به عن الصلاة، وتبطل صلاته على القول بأن السلام على طريق السهو يخرج به عن صلاته؛ إذ لا يصح أن يرجع إلى صلاته في حكم الإمام بعد خروج الإمام عنها، فهذا وجه القول في هذه المسألة وتحصيله- وبالله التوفيق.

مسألة: نسى سجدتي السهو اللتين بعد السلام حتى تطاول

مسألة وسألته عن الذي ينسى سجدتي السهو اللتين بعد السلام حتى تطاول، ثم يذكر فيريد السجود لهما بإحرام؛ قال: لا.
قلت: أيهوي ساجدا وهو قائم أم يقعد ويسجد؟ قال: بل يقعد ويسجد، رجع ابن القاسم وقال: لا يرجع إليهما إلا بإحرام.
قال محمد بن رشد: وجه قوله الأول، أنهما سجدتان منفصلتان عن الصلاة بالسلام، فلا يحرم في البعد، كما لا يحرم في القرب؛ إذ لم يوجب البعد انفصالا عن الصلاة لم يكن قبل.
ووجه القول الثاني، أن السلام لم يوجب

انفصالا باتا من الصلاة بإجماع، وإنما اختلف هل أوجب انفصالا غير بات أو لم يوجبه؟ ألا ترى أنه لو ذكر منها شيئا بقرب سلامه، لجاز له أن يرجع إليه، قيل: بإحرام على القول بأنه أوجب انفصالا (غير بات، وقيل بغير إحرام؛ بدليل ما روي من «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر ألا يتنفل أحد بعد الصلاة حتى يقوم أو يتكلم» . ولهذا قال مالك في المدونة فيمن أوتر في المسجد ثم أراد أن يتنفل، أنه يترك قليلا ثم يقوم فيتنفل ما بدا له، وإذا طال الأمر بعد السلام فقد انفصل عن الصلاة انفصالا) باتا لا يجوز له الرجوع إلى شيء يذكره منها بإجماع، وهذا فرق بين الموضعين؛ لأنه إذا أيقن على أنه لم يخرج بالسلام عن الصلاة- خروجا باتا، وجب إذا سلم على أن يسجد ألا يجب عليه أن يحرم، وإذا طال الأمر بعد سلامه، وجب أن يحرم لسجوده؛ إذ قد انفصل عن الصلاة انفصالا باتا، وقد قيل في الفرق بينهما: إن الأصل كان أن يحرم لهما في القرب والبعد؛ لأنفصالهما عن الصلاة، فخرج القرب عن ذلك بالإجماع، وبقي البعد على أصله، وليس بفرق صحيح، لما ذكرناه من أنه إذا سلم على أن يسجد وجب (ألا يجب) عليه أن يحرم- وبالله التوفيق.

مسألة: الصلاة بالكيمخت

ومن كتاب حبل حبلة مسألة قال عيسى: قال أبو محمد المخزومي: وسألت مالكا عن

الصلاة بالكيمخت فغضب علي وقال: ما هذا التعمق؟ قد كان أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلون بأسيافهم- وفيها الدم، فلم يزدني على هذا، قال ابن القاسم: ما يعجبني.
وروى سحنون عن علي بن زياد، عن مالك، أنه سئل عن الكيمخت، فقال: ما زال الناس يصلون بالسيوف- وفيها الكيمخت، وما يتقون شيئا.
وأخبرني موسى بن معاوية الصمادحي، عن جرير، عن عبيدة، عن إبراهيم، قال: كان أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجعلون الكيمخت في سيوفهم، ويقولون دباغة طهره.
قال محمد بن رشد: الكيمخت: جلد الحمار، وقيل: إنه جلد الفرس، والحمار والفرس لا يؤكلان عند مالك، فلا تعمل الذكاة في لحومهما، ولا يطهر الدباغ جلودهما للصلاة بهما وعليهما؛ واختلف قوله في جلد الميتة مما يؤكل لحمه، فالمشهور عنه أن الدباغ لا يطهر إلا للانتفاع به دون الصلاة عليه، وروى أشهب عنه في كتاب الضحايا ما ظاهره أن الدباغ يطهر، وهو قول ابن وهب في سماع عبد الملك، ومن أهل العلم من يرى أن الدباغ يطهر كل جلد حتى جلد الخنزير، ولعموم قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» . ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يطهر إلا جلود الأنعام؛ إذ قد قيل: إنه لا يتسمى إهابا في اللغة إلا جلد الأنعام، وأما سائر جلود الحيوان فإنما يقال له جلد ولا يقال له إهاب؛ فالصلاة بالكيمخت على أصل مذهب مالك لا يجوز، إلا أنه استخفه للخلاف فيه، واستجازة السلف له، ورأي المنع له والتشديد فيه من التعمق الذي لا ينبغي.
وكرهه ابن القاسم للخلاف فيه من غير تحريم، فقال: ما يعجبني.
وقد مضى في سماع أشهب من كتاب الوضوء وجه استعمال الآثار الواردة عن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في هذا الباب.

مسألة: المسافر ينوي إقامة أربعة أيام فيقصر الصلاة

مسألة قال ابن القاسم في المسافر ينوي إقامة أربعة أيام فيقصر الصلاة، قال: عليه الإعادة في الوقت وبعده.
قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "إن خرجت ما في هذا التحديد من الخلاف"، إلا أنه ضعف عند ابن القاسم فلم يراعه، ولذلك أوجب الإعادة أبدا على من قصر وقد نوى إقامة أربعة أيام.

مسألة: أدرك أول صلاة الإمام وقعد في التشهد الآخر شك في الركعة الأولى

ومن كتاب جاع فباع امرأته (مسألة) وسئل عن الذي يدرك أول صلاة الإمام، فإذا صلى بعد الصلاة وقعد في التشهد الآخر أو قبل ذلك، شك في الركعة الأولى أن يكون ركع معه.
قال: لا يصلي مكانها ركعة، ولكن يسلم مع الإمام فيصليها ثانية، يبتدئ الصلاة خوفا أن يكون قد ركعها فيزيد في الصلاة مع الإمام خامسة.
قال محمد بن رشد: وجه هذا القول مراعاة قول من يقول إن الركعة تجزئه، وإن شك في تمكنه فيها مع الإمام فيعمل على أنها تجزئه، ثم يعيد الصلاة احتياطا؛ كمن ترك قراءة أم القرآن في ركعة من صلاته- على القول بالإعادة، وذلك خلاف ما تقدم في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب، وقد مضى هناك من القول في ذلك ما فيه كفاية، وبالله سبحانه التوفيق.

مسألة: دخل مع إمام في أول صلاته لم يركع الإمام شيئا حتى أحدث فأخذ بيده فقدمه

مسألة وقال في مسافر دخل مع إمام مقيم في أول صلاته، فلم يركع الإمام شيئا حتى أحدث، فأخذ بيده فقدمه ولم يصل معه شيئا، إلا

أنه قد أحرم، قال: يصلي بهم أربعا، قال: وكذلك لو لم يكن مع الإمام المقيم غيره ثم دخل عليه حدث فخرج، كان عليه أن يصلي أربعا- وحده؛ لأنه قد أحرم معه ووجبت عليه صلاة المقيم؛ وقال: أنظر إذا دخل المسافر مع المقيم في صلاته وبقي على الإمام المقيم شيء من صلاته- وإن ركعة، ثم دخل على الإمام حدث، فإن المسافر الذي دخل معه قد وجبت عليه صلاة الحضر- وإن كان لم يركع معه شيئا؛ لأن الركعة التي بقيت على الإمام قد أدركها، فهو لا بد له من أربع قدمه الإمام الخارج أو قدم غيره، وإن لم يبق على الإمام شيء، وإنما أدركه في الجلوس الآخر، فإنه يصلي ركعتين لأنه لم يدرك معه شيئا.
قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة، قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» - يريد أدرك حكمها، فلا اختلاف أحفظه في أن المسافر إذا أدرك ركعة من صلاة الحاضر فصلاها معه، أنه قد أدرك حكم صلاته، ووجب عليه الإتمام؛ وأما إذا دخل معه- وقد بقيت عليه ركعة من صلاته فأكثر، فأحدث الإمام وخرج قبل أن يصلي معه شيئا، فجعله ابن القاسم في حكم المدرك لما بقي على الإمام من صلاته- وإن لم يصله معه على ظاهر قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أدرك ركعة من الصلاة» ؛ إذ لم يقل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلاها معه وأوجب عليه الإتمام، وأن يصلي بالقوم أربعا- إن استخلفه الإمام، وهو مذهب أشهب وغيره من أصحاب مالك، حاشا ابن وهب، فإنه ذهب إلى أنه لا يكون مدركا للركعة، ولا يلزمه حكم صلاة الإمام، إلا إذا صلى معه

ركعة من صلاته فأكثر؛ وتأول الحديث على ذلك فقال: إنه إن أحدث المقيم قبل أن يصلي المسافر خلفه ركعة، لم يصح له الإتمام، وبقي على سنته في القصر، ولم يجز للإمام أن يستخلفه؛ فإن فعل وصلى بهم، أفسد على نفسه وعليهم.
- يريد على ما قد قيل في المسافر يحرم بنية السفر ثم يتم- متعمدا، أنه يعيد في الوقت وبعده.
وأما قوله: وكذلك لو لم يكن مع الإمام المقيم غيره ثم دخل عليه حدث فخرج، كان عليه أن يصلي أربعا، ظاهره أنه يبني على إحرامه مع الإمام، والصواب أن يقطع ويبتدئ؛ لأن من ابتدأ صلاته في جماعة فلا ينبغي أن يتم وحده، فإن لم يقطع وبنى على إحرامه، أجزأته صلاته عند ابن القاسم؛ ولأصبغ في نوازل سحنون، أنه لا يجوز له أن يبني، ويقطع ويبتدئ؛ وقد مضى في رسم "إن خرجت"- ذكر الاختلاف في ذلك، فقف عليه وتدبره.

مسألة: نسوا ظهرا من يوم واحد فاجتمعوا فذكروا فأرادوا أن يجمعوها

مسألة قال ابن القاسم: بلغني أن القوم؛ إذا نسوا ظهرا من يوم واحد، فاجتمعوا فذكروا، فأرادوا أن يجمعوها، أن ذلك لهم، قال ابن القاسم: وأنا أستحسنه وآخذ به؛ وذلك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رقد عن صلاة هو وأصحابه حتى طلعت الشمس عليهم، فصلاها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بأصحابه) جماعة جمعها بهم.
فالساهي عنها بمنزلة النائم، قال ابن القاسم: ولو كانت ظهرهم من أيام مفترقة لم يجز لهم أن يجمعوا، وإنما يجمعونها إذا نسوها من يوم واحد.
قال عيسى: ولا إعادة على الإمام.
قال محمد بن رشد: قوله: ولو كانت ظهرهم من أيام مفترقة

(لم يجز لهم أن يجمعوا، معناه من أيام مفترقة) يعلمونها بأعيانها؛ وهذا على القول بأن من ذكر صلاة- لا يدري إن كانت من السبت، أو من الأحد؟ أنه يجب عليه أن يصلي صلاتين: صلاة للسبت، وصلاة للأحد، وأما على مذهب من لا يراعي التعيين، ويقول: إنما عليه أن يصلي صلاة واحدة ينوي به اليوم الذي تركها فيه، كان الظهر أو العصر، وهو مذهب سحنون، فيجوز لهم أن يصلوا جماعة وإن كانت ظهرهم من أيام مفترقة.

مسألة: سها عن سجدة من الركعة الأولى فذكرها في الثانية أو الثالثة

ومن كتاب النسمة (مسألة) قال: وسألت ابن القاسم وابن وهب عمن سها عن سجدة من الركعة الأولى، فذكرها في الثانية أو الثالثة- وهو مع الإمام، فقالا: إن ذكر وهو قائم مع الإمام في الثانية قبل أن يركع، فليهو ساجدا ثم ينهض إلى الإمام؛ وإن ذكرها حين ركع الإمام فليمض مع الإمام، وإن ذكرها أيضا بعد أن رفع الإمام رأسه، أو في الثالثة.
فليصل مع الإمام أيضا، ويتبعه فيما بقي، فإذا سلم الإمام فليقض ركعة بسجدتيها ثم يسلم.
قال محمد بن رشد: قوله وإن ذكرها حين ركع الإمام فليمض مع الإمام، وان ذكرها أيضا بعد أن رفع الإمام رأسه؛- معناه إن خشي إن سجد

ألا يدرك الإمام - في الركوع؛ وأما لو علم أنه يدرك أن يسجد ويدرك الإمام راكعا، لجاز له أن يسجد ويتبع الإمام على القول بأن عقد الركعة رفع الرأس من الركوع، وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك خلاف رواية أشهب عنه؛ ولو رجا وظن أنه يدرك أن يسجد ويدرك الإمام راكعا فسجد ورفع الإمام رأسه قبل أن يرفع (هو) رأسه من سجوده، لبطلت عليه الركعة الأولى والثانية.
وقوله: فإذا سلم فليقض ركعة بسجدتيها ثم يسلم- يريد ويقرأ فيها بالحمد وسورة؛ لأنها ركعة قضاء، ويسجد لسهوه بعد السلام- وبالله التوفيق.

مسألة: إمام أحدث بعد التشهد فتمادى حتى سلم

ومن كتاب أوله يدير ماله مسألة قال: وسألته عن إمام أحدث بعد التشهد، فتمادى حتى سلم بالقوم- متعمدا، قال: أرى أن تجزي من خلفه صلاتهم، قال عيسى: يعيد ويعيدون.
قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، أن الإمام إذا أحدث فتمادى بالقوم - متعمدا، أو جاهلا، أو مستحييا؛ فقد أفسد عليهم الصلاة، ووجبت عليهم إعادتها في الوقت وبعده - خلافا لأشهب، ومحمد بن عبد الحكم - في قوليهما: إن صلاتهم جائزة،

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
مسألة: افتتح الصلاة المكتوبة فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوءمسألة: طهارة السيف من الدممسألة: نسي صلاتين واحدة في السفر وأخرى في الحضرمسألة: صلى فقرأ سجدة فركع بهامسألة: المسافر يدخل يوم الجمعة حاضرتهمسألة: ظن الرجل أنه نقص من صلاته فسجد سجدة أو سجدتينمسألة: يكون في الزحام يوم الجمعة فلا يقدر أن يركع مع الإماممسألة: المسافر يؤم بمسافرين فيصلي بهم ركعة ثم يبدو له في المقاممسألة: المسافر يدخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرينمسألة: جمع الصلاتين في الخوفمسألة: دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجدمسألة: يدخل المسجد في رمضان فيدرك الإمام في آخر ركعة الوترمسألة: يصلي المغرب في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس في الصلاةمسألة: صلى المغرب والعشاء من الحاج قبل أن يأتي مزدلفة من غير عذرمسألة: عزل الوالي يوم الجمعةمسألة: جس امرأته للذة ثم نسي فصلى يتوضأمسألة: خطب يوم الجمعة ففرغ من الخطبة وأحرم بالصلاة فذكر صلاة نسيهمسألة: أدرك من الجمعة ركعة فلما سلم الإمام قام فقضى الركعةمسألة: كثر السهو على الرجل ولزمه ذلك فلا يدري أسها أم لامسألة: سها في صلاته ثم نسي سهوه فلا يدري قبل السلام هو أو بعد السلاممسألة: يسهو فيسر بقراءة أم القرآن فيما يعلن فيهمسألة: مسافر أم مقيمين ومسافرين فصلى بهم ركعة ثم أحدثمسألة: أجمع المسافر إقامة أربعة أياممسألة: ينسى الوتر أو ينام عنه فلا يذكر إلا بعد طلوع الفجرمسألة: يصلي ركعتين من مكتوبة فينسى فيسلم ثم يدخل في نافلةمسألة: يدرك ركعة من صلاة الجمعة فينسى فيها سجدةمسألة: يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيصلي مع الناس فيذكر أنه غير متوضئمسألة: دخل من نافلة في مكتوبة بغير سلاممسألة: نسي صلاة فذكرها قبل غروب الشمسمسألة: صلى بقوم فأسر فيما يجهر فيهمسألة: قرأ في صلاته بأم القرآن وحدها في الأربع ركعاتمسألة: تفوته بعض صلاة الإمام وعلى الإمام سهومسألة: سمع شيئا فظن أنه الإمام فسلم ثم سجد سجدتين ثم سمع سلام الإماممسألة: نسى سجدتي السهو اللتين بعد السلام حتى تطاولمسألة: الصلاة بالكيمختمسألة: المسافر ينوي إقامة أربعة أيام فيقصر الصلاةمسألة: أدرك أول صلاة الإمام وقعد في التشهد الآخر شك في الركعة الأولىمسألة: دخل مع إمام في أول صلاته لم يركع الإمام شيئا حتى أحدث فأخذ بيده فقدمهمسألة: نسوا ظهرا من يوم واحد فاجتمعوا فذكروا فأرادوا أن يجمعوهامسألة: سها عن سجدة من الركعة الأولى فذكرها في الثانية أو الثالثةمسألة: إمام أحدث بعد التشهد فتمادى حتى سلم
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل