البيان والتحصيلصفحات 234-238
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم والآجال الثاني

صفحات 234-238
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

السدس من الماء، فتح الثقب الثاني؛ فإذا جرى السدس الثاني من الماء، فتح الثقب الذي في أسفل القدر ويسقي حتى لا يبقى في القدر شيء؛ ويفعل الذي له السدسان مثل ذلك، وكذلك الذي له السدس يسقي حتى يجري السدس من الماء من الثقب الذي في أسفل القدر، وهذا أعدل من القول الأول؛ لأن صاحب النصيب الكبير يغتبن على القول الأول؛ لأن كلما كثر الماء في القلد، كان أسرع لخروجه من الثقب.

مسألة: بيع دكار التين بالتين يدا بيد وإلى أجل

مسألة قال أصبغ لا بأس ببيع دكار التين بالتين يدا بيد وإلى أجل، وكيف ما كان متفاضلا أو غيره، وهو مثل النوى بالتمر.
قال محمد بن رشد: أما قوله في دكار التين بالتين أنه لا بأس به بالتين مثلا بمثل، ومتفاضلا يدا بيد، وإلى أجل؛ فصحيح على ما قال؛ لأنه لا يؤكل بحال، فحكمه حكم العروض باتفاق؛ لا يدخل فيه من الاختلاف ما يدخل في التمر بالنوى؛ لأن قول مالك اختلف فيه من أجل ما في التمر من النوى، فمرة أجازه، ومرة كرهه، ومرة أجازه يدا بيد، وكرهه إلى أجل، فقوله إنه مثل النوى بالتمر- يريد عنده على مذهبه في إجازة ذلك يدا بيد، وإلى أجل- وبالله التوفيق.

باع ثوبين بعشرة أرادب قمح إلى أجل

من سماع أبي زيد ابن أبي الغمر من عبد الرحمن بن القاسم.
قال أبو زيد سئل ابن القاسم عن رجل باع ثوبين بعشرة أرادب قمح إلى أجل، فلما حل الأجل، قال أقلني في أحد ثوبيك وخذ مني خمسة أرادب؛ قال لا بأس به إذا كان الثوبان

معتدلين، فإذا كان أحدهما أرفع من الآخر، لم يصلح أن يقيله من أحداهما.
قال محمد بن رشد: لسحنون في المجموعة أنه لا يجوز ويدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى؛ إذ قد يغلط في التقديم فيكون قد أقال من الطعام بأقل مما اشتراه به أو أكثر؛ كما لا يجوز لهذه العلة إذا اشترى ثوبين مستويين أن يبيع أحدهما مرابحة بنصف الثمن حتى يبين، ووجه قول ابن القاسم، أن اعتدال الثوبين مما يدرك معرفته، فجاز أن يقيل من أحدهما بنصف الطعام إذا كانا مستويين؛ فعلى هذا يجوز إذا اشترى ثوبين مستويين صفقة واحدة أن يبيع أحدهما مرابحة بنصف الثمن ولا يبين، كما لو أسلم فيها، خلاف قوله في المدونة إن ذلك لا يجوز، بخلاف إذا أسلم فيها؛ وقد قيل إنه إنما لم يجز بيع أحدهما مرابحة دون أن يبين، من أجل أنه قد يزاد في ثمن الجملة؛ ذهب إلى هذا ابن عبدوس؛ فعلى هذا لا يجوز أيضا إذا سلم في ثوبين أن يبيع أحدهما مرابحة دون أن يبين، وهو قول سحنون.

مسألة: باع خمسة أرادب قمح بدينار إلى شهر

مسألة وقال ابن القاسم في رجل باع خمسة أرادب قمح بدينار إلى شهر، فقال المبتاع للبائع قبل الأجل خذ مني عشرة أرادب من صفة قمحك، وامح عني الدين، قال لا بأس به.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة وقعت في بعض الروايات، وهي مسألة رديئة خارجة عن الأصول؛ لأن مآل أمرهما إلى أن أسلم البائع إلى المبتاع خمسة أرادب في عشرة إلى أجل.

مسألة: كل زريعة لا تؤكل ويستخرج من حبها شيء يؤكل

مسألة قال وكل زريعة لا تؤكل ويستخرج من حبها شيء يؤكل، فإنها تباع قبل أن يستوفى؛ ويباع منها اثنان بواحد، ويباع بعضها ببعض إلى أجل؛ وكل زريعة تؤكل ويستخرج من حبها طعام يؤكل، فإنه لا يباع حتى يستوفى، ولا يباع منه اثنان بواحد.
قال محمد بن رشد: كذا وقع في الرواية كل: زريعة لا تؤكل ويستخرج من حبها شيء يؤكل، فإنها تباع قبل أن يستوفى، ويباع منها اثنان بواحد، ويباع بعضها ببعض إلى أجل، وكل زريعة تؤكل ويستخرج من حبها طعام يؤكل، فإنها لا تباع حتى يستوفى، ولا يباع منها اثنان بواحد، والصواب فيها كل زريعة لا تؤكل ولا يستخرج من حبها شيء يؤكل؛ لأن ما كان من الزراريع التي يستخرج منها الزيت كزريعة الفجل، وزريعة الكتان، فإنها من الطعام لا تباع حتى تستوفى، ولا يباع منها اثنان بواحد، كذا قال في المدونة، ومعنى ذلك في البلد الذي تتخذ فيه لذلك، فتأويل قوله في الرواية إذا صحت ويستخرج من حبها شيء يؤكل، أي بأن يزرع فينبت منها ما يؤكل كزريعة البصل والكراث والبطيخ وشبه ذلك.
ومعنى قوله لا تؤكل أي لا تؤكل تقوتا ولا تفكها؛ لأن أكلها على سبيل التداوي كالحرق وشبهه، لا يراعى.
وقوله ويباع بعضها ببعض إلى أجل، يريد من صنفين مختلفين، وقد حمل بعض الناس الرواية على ظاهرها في أن ما كان من الزراريع، يؤكل فليس من الطعام وإن كان يخرج منه الزيت، خلاف ما في

المدونة.
وأما قوله وكل زريعة تؤكل ويستخرج من حبها طعام يؤكل، فالمعنى فيه وكل زريعة تؤكل أو يستخرج من حبها طعام يؤكل؛ لأن الزريعة إذا كانت تؤكل فهي من الطعام وإن لم يخرج منها طعام؛ ولا اختلاف في ذلك، كالكمون والكروياء، وشبه ذلك؛ وإذا كان يخرج منها طعام كزريعة الفجل الذي يخرج منه الزيت وشبه ذلك، فهو من الطعام؛ وإن لم يؤكل إلا على سبيل التداوي على ما وصفناه مما حمل عليه بعض الناس قوله: كل زريعة لا تؤكل ويستخرج من حبها شيء يؤكل وهو بعيد، وقد اختلف في الحلبة، فقيل إنها من الطعام لا تباع قبل أن تستوفى، وهو قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع.
وقيل إنها ليست من الأطعمة وهي من الأدوية فتباع قبل أن تستوفى، ويباع منها اثنان بواحد يدا بيد، وتباع بالقمح إلى أجل، وهو قول مالك في رواية ابن نافع عنه؛ قال ابن نافع قيل لي إنها باليمن طعام فلا تباع بالقمح إلى أجل حيث هي طعام.
وقال أصبغ للخضراء منها حكم الأطعمة ولليابسة حكم الأدوية؛ وحكم ابن دينار في المدونة للزرايع التي لا تؤكل ولا فيها طعام مثل زريعة القثاء والبطيخ وشبه ذلك، بحكم ما لا يدخر من الفواكه، يجوز التفاضل في الصنف الواحد منها يدا بيد، ولا يجوز في شيء من ذلك الأجل، ولا بيعه قبل استيفائه.

مسألة: زيت الفجل بزيت الزيتون متفاضلا

مسألة قال مالك لا بأس بزيت الفجل بزيت الزيتون متفاضلا يدا بيد.

قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، بخلاف الأخلال، والأنبذة في ذلك، تلك لا يراعي فيها اختلاف أصولها؛ وقد اختلف في الأخباز حسبما مضى القول فيه في أول سماع يحيى، وبالله التوفيق.
تم السلم الأول والثاني والآجال بحمد الله تعالى وعونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما عونك يا الله.

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل