البيان والتحصيلصفحات 153-193
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم والآجال الثاني

صفحات 153-193
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الدجاجة بالبيض إذا كان فيها بيض يدا بيد

ومن كتاب حبل حبلة قال ابن القاسم لا بأس بالدجاجة بالبيض إذا كان فيها بيض يدا بيد، ولا خير فيه إلى أجل، ولا بأس بالدجاجة التي لا بيض فيها بالبيض إلى أجل؛ قلت وإن باضت قبل الأجل؟ قال نعم، وكذلك الشاة اللبون باللبن إذا كان للشاة لبن فلا بأس به يدا بيد، ولا خير فيه إلى أجل؛ قال ابن القاسم ولا بأس بها إلى أجل إذا لم يكن لها لبن، وإن صار لها لبن قبل الأجل فلا بأس به، كانت الشاة نقدا واللبن إلى أجل، أو اللبن نقدا والشاة إلى أجل، لا بأس به إذا لم يكن للشاة لبن، وكذلك قال لي مالك في الشاة غير مرة، وفي سماع أبي زيد لا بأس بالدجاجة البياضة بالبيض إلى أجل.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة من المزابنة مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته.

مسألة: اللبن بجدي إلى أجل

مسألة وسئل عن اللبن بجدي إلى أجل، قال إن كان الجدي

يستحيى، فلا بأس به، وإن كان لا يستحيى، فلا خير فيه! لأنه طعام بطعام إلى أجل.
ولو كأن يدا بيد لم يكن به بأس، قال ولا يحل بيع الكبش الخصي بالطعام إلى أجل، إلا أن يكون كبشا يقتنى لصوفه، فإن ههنا أكباشا تقتنى لصوفها؛ وأما إن لم يكن إلا اللحم، فلا خير فيه؛ وأما التيس الخصي بالطعام إلى أجل فلا يحل؛ لأن التيس الخصي لا يقتنى وليس فيه صوف، وإنما هو للذبح، فلا خير فيه.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة صحيح جار على أصله؛ لأنه لا يراعي الحياة فيما لا يقتنى إلا مع اللحم؛ لنهي النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن الحيوان باللحم.
فلا يجيز شيئا من ذلك باللحم من صنفه بحال؛ لأنه يحكم له معه بحكم الحي، ولا يجيز شيئا من ذلك بحي ما يقتنى ولا بشيء من الطعام إلى أجل، ولا بعضه ببعض، إلا مثلا بمثل على التحري؛ لأنه يحكم له في ذلك بحكم اللحم الحي، وأشهب يراعيها في كل حال، فلا يجيز شيئا من ذلك باللحم من صنفه بحال؛ للنهي الوارد عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في بيع الحيوان باللحم، ويجيز ذلك كله بعضها ببعض، وبالطعام وبحي ما يقتنى مثلا بمثل ومتفاضلا يدا بيد، وإلى أجل، وهو قول ابن نافع؛ قال ابن المواز وذلك بخلاف الشارف (والكبير)، فكأنه ذهب إلى أن الشارف والكبير في حكم اللحم عند جميعهم.

مسألة: الرجل يسلف في مائة إردب قمح فلما حل الأجل تقاضى خمسين

مسألة وسألته عن الرجل يسلف في مائة إردب قمح، فلما حل الأجل تقاضى خمسين، وبقيت له عليه خمسون؛ فأتاه رجل يستوليه الخمسين الباقية.
قال لا بأس بهذا، وهذا حلال طيب.
قلت فإن أراد أن يوليه المائة كلها الخمسين التي تتقاضى، والخمسين الباقية.
قال لا خير فيه، وهذا حرام بين.
قلت لم؟ قال لأنه لو لم يأخذ الخمسين الباقية لم يعطه هذه التي تقاضى.
قال محمد بن رشد: لم يجز في كتاب ابن المواز أن يوليه الخمسين الباقية، ووجه ذلك أن ذمته قد تضعف بقبض الخمسين منه، فلا تكون فيه قيمة الخمسين الباقية إلا أقل من نصف ثمن الجميع؛ فإذا ولاه إياها بنصف الثمن، كان قد أخذ فيها أكثر مما يجب له؛ فيدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى، وهو قول له وجه ولم يراع في الكتاب هذا المعنى، ورأى أن كل جزء منه بجزئه من الثمن، وأن لا فضل لما قبض منه على ما بقي، فأجازه، وأما إذا ولاه جميع ما قبض وما بقي، فلا إشكال في أن ذلك لا يجوز، إذ لا شك أن قيمة المقبوض بعد قبضه أكثر من قيمته قبل قبضه، فإنما رضي أن يأخذ ما لم يقبض على أن يعطيه ما قبض فيدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى.

مسألة: باع طعاما من رجل بثمن نقدا أو إلى أجل ثم استقال أحدهما

مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل باع طعاما من رجل بثمن نقدا، أو إلى أجل، ثم استقال أحدهما البائع أو المبتاع، وقد نقد الثمن أو لم ينقد، وقد اكتال الطعام أو لم يكتل، وقد تفرقا أو لم يتفرقا بزيادة ما كانت الزيادة؛ قال أما إذا لم يكتل فلا تحل

له الزيادة فيه على حال من واحد منهما ما كانت الزيادة لا نقدا ولا إلى أجل، كان الثمن نقدا أو إلى أجل؛ نقد أولم ينقد، افتراقا أو لم يفترقا؛ لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى، ولا يحل فيه إلا الإقالة برأس المال بعينه، لا ينفع فيه غير ذلك من زيادة ولا تأخير ولا غير نقده؛ قال وإن كان قد اكتاله ولم يتفرقا، ولم يغب عليه المبتاع، وكان الثمن نقدا ولم يكن انتقد، فلا يحل أن يستقيل منه المبتاع بزيادة شيء من الأشياء مؤخرة؛ لأنه إن كان الذي اشتراه به ذهبا وكان الذي يزيده ذهبا إلى أجل كان بيعا وسلفا من قبل أن البائع كأنه اشترى منه الطعام الذي باعه منه ببعض الثمن الذي وجب له عليه نقدا أو أسلفه بقيته إلى أجل، فكان بيعا وسلفا، قال: وإن كان الذي يزيده ورقا نقدا، فلا بأس؛ وإن كان إلى أجل فلا خير فيه؛ لأنه ذهب بورق إلى أجل، وطعام مع ذلك معجل؛ قال وإن كان الذي يزيده عرضا إلى أجل، كان ذلك دينا بدين؛ لأنه يحول من الثمن الذي وجب له عليه نقدا في طعام معجل وسلعة مؤخرة، وكان الدين بالدين لا شك فيه؛ قال ولا بأس أن يزيده شيئا معجلا من ذهب، أو ورق، أو عرض، أو حيوان، أو طعام من صنف طعامه، أو من غير صنفه، قال: وأما إذا كان قد نقد الثمن واكتال الطعام فليست تهمة، وهو بيع حادث يبتدئان فيه ما يبتدئان في غيره؛ فإن كان الثمن إلى أجل وقد اكتاله ولم يتفرقا، فلا بأس به أيضا أن يستقيل منه المبتاع بزيادة ما كانت الزيادة من شيء من عرض أو حيوان أو طعام من صنفه أو من غير صنفه- نقدا، ما لم تكن

الزيادة من الثمن الذي عليه، فإن كانت كذلك، فلا خير فيه نقدا، ولا بأس به إلى أجل بعينه في عينه ونحوه، ووزنه وسكته، يجري مجرى العروض سواء؛ لأنه كأنه اشتراه منه ببعض ماله عليه، وبقيت عليه بقية إلى أجله، فلا بأس به؛ قال ولا يزيده ورقا نقدا، ولا إلى أجل أبعد من الأجل؛ لأنه ذهب بورق إلى أجل وطعام معجل؛ لأنه وإن كان الثمن ورقا، فهو مجرى الذهب أيضا، ولا يزيده شيئا من العروض، ولا الطعام، ولا الحيوان إلى الأجل؛ لأنه دين بدين؛ قال وإن كانا قد تفرقا وغاب عليه المبتاع، فلا يحل أن يستقيل منه المبتاع أيضا بزيادة شيء من الأشياء لا عين ولا عرض ولا طعام، لا من صنفه ولا من غير صنفه، ولا إدام، ولا غير ذلك نقدا، ولا إلى الأجل؛ لأن ذلك الزيادة في السلف، فذلك الربى.
قال وإن كان البائع هو المستقيل بزيادة ولم ينتقد، فسواء كان الثمن نقدا أو إلى أجل، وسواء تفرقا أو لم يتفرقا؛ فإن كان قد اكتاله فلا بأس أن يزيده ما شاء من العين الذهب، والورق، والعروض، والحيوان، نقدا أو إلى أجل؛ لأنه كأنه اشترى ذلك الطعام بالثمن الذي كان له عليه وزيادة زاده إياها نقدا أو إلى أجل؛ إلا أن تكون الزيادة منه في الاستقالة من الطعام طعاما، فإنه إن كان طعاما وكان من غير صنفه ومما يحل متفاضلا يدا بيد، فلا بأس به نقدا، ولا خير فيه

إلى أجل؛ لأنه طعام بطعام إلى أجل، وإن كان من صنف طعامه مما لا يجوز إلا مثلا بمثل؛ فلا يحل على حال نقدا ولا إلى أجل؛ لأنه إن كان نقدا كان قمحا وذهبا بقمح أو شعير، أو ذهبا بقمح، أو ذهبا وسلتا بقمح، فلا يحل على حال؛ وإن كان الثمن إلى أجل، فهو أشد، ويدخله غير وجه واحد، وهو حرام صراح.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة صحيحة، وقد مضى القول عليها في رسم القبلة ما فيه بيان لها؛ ولا اختلاف في شيء منها إلا في موضعين، أحدهما إن كان المبتاع هو المستقيل بزيادة ورق وكان الثمن حالا فإنه أجازه؛ ومعناه على مذهبه إذا كان ذلك أقل من صرف دينار، ويجوز على مذهب أشهب وإن كان أكثر من صرف دينار، والثاني قوله إذا كان البائع هو المستقيل بزيادة طعام من غير صنفه، فإنه أجاز ذلك إذا كانت الزيادة نقدا وإن كان الثمن إلى أجل؛ ولم يجز ذلك ابن حبيب إلا إذا كان الثمن حالا؛ وقد اختلف في هذا الأصل قوله فيمن باع طعاما بثمن إلى أجل، أنه يجوز له أن يشتريه منه قبل أن يغيب عليه وزيادة عليه بمثل الثمن إلى ذلك الأجل مقاصة، وطعام من غير صنفه يزيده إياه معجلا؛ لأنه اشترى منه طعاما قبل أن يغيب وزيادة عليه بالثمن الذي له عليه معجلا يزيده إياه، فجاز وإن كان الثمن إلى أجل؛ لأنه يسقط عنه بالمقاصة فيتباريان، مثل قول ابن القاسم في المسألة التي بعد هذه على أصله في هذه، وهذا الاختلاف جار على اختلافهم في مراعاة الأجل مع انحلال الذمم، فمرة راعاه واعتبره وإن سقط الدين ووقعت البراءة منه،

ومرة لم يراعه إذ قد سقط الدين ووقعت البراءة منه، فجوابه في هذه المسألة وفي التي تأتي له بعدها على ترك الاعتبار.

مسألة: كان الثمن إلى أجل وقد اكتاله المبتاع ولم يتفرقا

مسألة قال وإن كان الثمن إلى أجل وقد اكتاله المبتاع ولم يتفرقا، فأراد البائع أن يشتري بعضه أو كله بنقد أو مقاصة، فلا بأس به أن يشتريه بمثل الثمن أو أكثر نقدا أو مقاصة؛ ولا خير في أن يشتريه كله بأدنى من الثمن نقدا؛ لأنه كأنه أعطاه قليلا في كثير، وكان القمح بينهما لغوا؛ ولا بأس به مقاصة من الثمن إذا كانا لم يتفرقا، ولا خير أيضا في أن يشتري بعضه ببعض الثمن نقدا وإن كانا لم يتفرقا؛ لأنه بيع وسلف؛ ولا بأس به مقاصة؛ ولا بأس أن يشتري بعضه بمثل الثمن أو أكثر نقدا أو مقاصة؛ لأنه ليس فيه تهمة؛ وهذا كله إذا لم يتفرقا، غير أنه إذا اشترى بعضه بنقد لم يحل له أن يشتري شيئا منه إلا بجميع الثمن؛ وإن اشترى مقاصة، فلا تبالي بأي ثمن اشتراه؛ وهذا كله إذا لم يتفرقا ولم يغب المبتاع عليه؛ وإن كان قد تفرقا وغاب المبتاع على الطعام، فلا يحل أن يشتري منه البائع بعضه ببعض الثمن نقدا ولا مقاصة؛ لأنه إن كان نقدا كان بيعا وسلف دنانير؛ وإن كان مقاصة كان بيعا وسلف طعام، كأنه باعه خمسين إردبا - إلى أجل على أن يسلفه خمسين إردبا، فانتفع بها ثم ردها إليه؛ ولا بأس أن يشتري منه مثل كيله في صفته بمثل الثمن، أو أكثر نقدا أو مقاصة

ليس فيه تهمة، ولا خير في أن يشتري منه أدنى من كيله بمثل الثمن أو أكثر مقاصة؛ لأنه أخذ من ثمن الطعام طعاما، وهو قول مالك استثقالا منه له إذا كان أخذ أقل من كيله وهو سهل؛ ولو أن قائلا قاله وأجازه، لم أره خطأ، ولا بأس أن يشتري منه أقل من كيله بمثل الثمن، أو أكثر بنقد وليس فيه تهمة؛ ولا خير في أن يشتري منه أكثر من كيله، ولا كيله وزيادة معه ما كانت الزيادة بمثل الثمن، ولا بأكثر نقدا؛ لأن ذلك الزيادة في السلف، وذلك حرام؛ لأنه إن كان نقدا، كان بمنزلة رجل باع ثوبا بعشرة إلى شهر، ثم اشتراه وشيئا آخر معه بعشرة نقدا قبل الأجل، فذلك الزيادة في السلف لا شك فيه، رجعت إليه سلعة وأعطاه عشرة نقدا بعشرة يأخذها إلى شهر وسلعة يتعجلها فذلك حرام؛ وإن كان الثمن في الطعام مقاصة، صدر كأنه أعطاه طعاما في طعام أكثر منه إلى أجل، أو في طعام مثله وزيادة شيء آخر معه؛ وكان الثمن لغوا إذا كان مثل الثمن؛ وإن كان بأكثر من الثمن، كان قد وقع أيضا من ذلك لطعامه حصة من الزيادة التي يزدادها على كيل طعامه؛ فكان ذلك الزيادة في السلف لا شك فيه، ودخله أيضا أن يأخذ من ثمن الطعام طعاما؛ وإن كانا لم يتفرقا، فلا خير فيه أيضا، وإن كان قد اكتاله أو يشتري منه أكثر منه، ولا طعامه وزيادة شيء آخر معه بمثل الثمن، ولا بأكثر نقدا؛ لأنه إن كان بمثل الثمن؛ كان الزيادة في السلف ورجع إليه طعامه، وأعطاه مائة في مائة مثلها إلى أجل وزيادة تعجلها؛

وإن كان بأكثر من الثمن، كان بيعا وسلفا رجع إليه طعامه واشترى منه الزيادة التي أخذ مع طعامه بالزيادة التي زاده على الثمن، وأسلفه الثمن برده إليه إلى الأجل فلا يحل؛ ولا بأس به مقاصة بمثل الثمن وأكثر، كانت الزيادة التي مع الثمن معجلة، أو مؤخرة؛ فليس فيه تهمة إذا كانا لم يتفرقا؛ لأنه إنما اشترى منه طعامه ولم يغب عليه المبتاع وزيادة معه بالثمن الذي كان له عليه أجلا وزيادة يزيدها معجلة أو مؤخرة ما كانت؛ فهو ههنا إذا لم يتفرقا يجري مجرى العروض، فلا بأس به ما لم تكن الزيادة المؤخرة طعاما؛ وإن كان من غير صنفه فيكون الطعام بالطعام إلى أجل، أو تكون الزيادة التي يزداد مع كيل الطعام مؤخرة إن كانت عرضا فيكون الدين بالدين؛ وإن كان نقدا فلا بأس به، ما لم تكن الزيادة من صنفه؛ ولا خير في أن يشتريه أيضا وزيادة معه من صنفه، ولا من غير صنفه، ولا ما كانت بأدنى من ثمنه ولا بثمنه نقدا؛ وإن كانا لم يتفرقا من قبل أنه كأنه أعطاه دنانير في أكثر منها إلى أجل وزيادة مع ذلك أيضا معجلة وهو بين؛ ولا بأس به مقاصة من الثمن؛ لأنه إنما اشتراه منه وزيادة معه ببعض الثمن الذي كان له عليه وبقي بقيته إلى أجل، فليس في هذا تهمة؛ لأنه لم يغب عليه المبتاع؛ والطعام ههنا إذا لم يكن يغيب عليه، فإنما هو بمنزلة العروض؛ لأن العروض وإن غاب عليها المبتاع فلا بأس أن يشتريها البائع إذا كان بعينه وعرضا آخر معه مقاصة ببعض الثمن الذي كان له عليه، ويبقى ما بقي

إلى أجله، أو بالثمن كله الذي له عليه مقاصة؛ وليس يدخله الزيادة في السلف؛ لأنها سلعته بعينها، فليس فيه تهمة، وهو بيع حادث؛ وإنما يدخله ذلك إذا كان إنما يرد إليه عرضا من صنف عرضه، وعرضا آخر معه؛ فأما سلعته بعينها فليس فيه تهمة، وأما التهمه في الطعام إذا غاب عليه؛ لأنه لا يعرف أنه طعامه بعينه فتدخله الزيادة في السلف وغيره أيضا.
قال محمد بن رشد: قوله في آخر المسألة وإن كان الثمن إلى أجل، يريد وإن كان الثمن الذي باع به الطعام إلى أجل؛ لأنها معطوفة على المسألة التي قبلها، وهذه مسألة تنتهي في التفريع إلى أربع وخمسين مسألة، وثمان عشرة في الشراء بالنقد، وثمان عشرة في الشراء إلى الأجل مقاصة، وثمان عشرة في الشراء إلى أبعد من الأجل؛ وذلك أنه قد يشتري منه الطعام بعينه الذي باع منه قبل أن يغيب عليه بمثل الثمن وبأقل منه، وبأكثر نقدا؛ وقد يشتريه منه وزيادة عليه بمثل الثمن أيضا، وبأقل منه، وبأكثر نقدا وقد يشتريه منه بعضه بمثل الثمن أيضا، وبأقل منه وبأكثر نقدا؛ فهذه تسع مسائل إذا لم يغب المبتاع على الطعام، وتسع آخر إذا غاب عليه، فهو ثمان عشرة مسألة في الشراء نقدا، ومثلها في الشراء إلى أجل مقاصة، ومثلها أيضا في الشراء إلى أبعد من الأجل، فأما الست والثلاثون مسألة المتفرعة في الشراء بالنقد، وإلى الأجل، فمنها خمس عشرة مسألة لا تجوز، وهي أن يشتري منه بأقل من الثمن، نقد الطعام الذي باع منه بعينه قبل أن يغيب عليه، أو بعضه أو كله وزيادة عليه؛ وأن يشتري منه بأقل من الثمن أيضا مثل الطعام الذي باع منه بعد أن غاب عليه أو أقل منه، أو أكثر نقدا أو مقاصة؛ وأن يشتري منه الطعام بعينه الذي باع منه وزيادة عليه بمثل الثمن أو بأكثر منه نقدا، وأن يشتري منه مثل الطعام بعد أن غاب عليه وزيادة عليه بمثل الثمن، أو بأكثر منه نقدا ومقاصة؛ ومسألة يختلف في

جوازها وهي أن يشتري منه أقل من الطعام بعد أن غاب عليه بمثل الثمن إلى الأجل؛ لأنه يكون مقاصة فيدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما؛ فكرهه مالك في أحد قوليه، واتهمه في أن يكون دفع طعاما في أقل منه إلى أجل ليحرزه في طعامه إلى ذلك الأجل؛ واستخفه في القول الثاني لما بعدت التهمة عنده في ذلك؛ لأن الناس في الأغلب لا يقصدون إلى أن يدفعوا كثيرا في قليل للضمان؛ وعشرون جائزة وهي الباقية، وأصل ما يعرف به الجائز منها من غير الجائز وهو أن الشراء بأقل من الثمن لا يجوز، وشراء أكثر من الطعام لا يجوز؛ فهذان الوجهان لا يجوز ما تفرع منهما نقدا ولا مقاصة إن غاب على الطعام، ولا نقدا إن لم يغب على الطعام؛ ويعرف الفساد فيما لا يجوز منها بأن ينظر إلى ما خرج عن يد كل واحد منهما وما يرجع إليه؛ فتجد المكروه قد وقع بينهما، ومتى وجد المكروه قد وقع بين المتبايعين باجتماع الصفقتين أنهما على القصد إليه، والعمل عليه على مذهب مالك في الحكم بالمنع من الذرائع، ومن قال بقوله في ذلك، وأما الثمان عشرة مسألة المتفرعة في الشراء إلى أبعد من الأجل، فمنها ثلاث عشرة مسألة تجوز، ومسألة لا تجوز؛ ومسألة مختلف في جوازها، وهي أن يشتري منه مثل الطعام بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل؛ لأنه يدخله أسلفني وأسلفك فاستخفه ابن القاسم، وكرهه ابن الماجشون؛ ولو لم يغب على الطعام، لجاز باتفاق؛ لأن طعامه رجع إليه بعينه فكان لغوا، وأسلف المبتاع الأول البائع الأول عشرة دراهم عند شهر يأخذها منه عند شهرين، فآل الأمر بينهما إلى قرض صحيح من المبتاع للبائع؛ وأربع جائزة، وأصل ما يعرف به الجائز منها من غير الجائز، هو أن الشراء بأكثر من الثمن لا يجوز، وشراء بعض الطعام لا يجوز؛ فهذان الوجهان لا يجوز ما تفرع منهما، غاب على الطعام أو لم يغب عليه؛ وما عدا هذين الوجهين يجوز إن لم يغب على الطعام، ولا يجوز إن غاب عليه حاشا المسألة المختلف فيها المتقدمة الذكر، ويعرف الفساد فيما لا يجوز منها بأن ينظر أيضا إلى ما خرج عن يد كل واحد منهما وما يرجع إليه؛ فتجد المكروه قد وقع بينهما، فيتهمان على القصد إليه والاستحلال له، لما

أظهراه من البيعتين الصحيحتين في الظاهر؛ هذا إذا كان الطعام الذي يشتريه منه بعد أن غاب عليه من صفة الطعام الذي باع منه؛ فإن كان من غير صفته فله حكم غير هذا؛ وحكم العروض في ذلك حكم الطعام إذا لم يغب عليه، وقد أفردنا لهذه المسألة المتفرعة إلى هذه المسائل جزءا، أنزلنا فيه المسائل كلها مسألة مسألة؛ وذكرنا علل ما لا يجوز منها، ووجه جواز الجائز منها؛ وبسطنا القول في ذلك بسطا شافيا، فمن أحب الوقوف على ذلك طالعه وتأمله، وفيما ذكرناه ههنا وأصلناه كفاية لمن له فهم.

مسألة: العجين بالدقيق هل يجوز فيه السلم

مسألة وسئل ابن القاسم عن العجين بالدقيق فقال الأخير فيه على وجه من الوجوه.
قلت وإن تحرى؟ قال الأخير فيه وإن تحرى، فرددته مرارا، فقال إن تحرى فلا بأس به.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم.

مسألة: باع طعاما بمائة دينار إلى شهر

مسألة وسألته عن رجل باع طعاما بمائة دينار إلى شهر، فلما حل الشهر اشترى بائع الطعام من رجل آخر طعاما فأحاله عليه بالثمن.
قال لا بأس بذلك، قال مالك: وإنما نهى سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابن شهاب، عن أن يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري بالذهب قبل أن يقبض الذهب من بائعه الذي اشترى منه الحنطة؛ فأما أن

يشتري بالذهب الذي باع به الحنطة إلى أجل تمرا من غير بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض منه الذهب، ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب الذي له عليه في ثمن التمر، فلا بأس بذلك؛ قال مالك: وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم، فلم يروا به بأسا؛ قلت لابن القاسم فلو أحال الذي عليه المائة الدينار بائع الطعام على غريم له عليه مائة دينار، فيجوز لبائع الطعام أن يأخذ من الذي احتال عليه بالمائة دينار طعاما؟ قال لا يجوز ذلك، قلت أفيجوز للذي اشترى منه بائع الطعام تمرا وأحاله بثمن التمر على المشتري للطعام؟ أيجوز لبائع التمر أن يأخذ من مشتري الطعام طعاما في المائة التي أحيل بها عليه؟ قال لا خير فيه.
قال محمد بن رشد: قوله فيمن باع طعاما بمائة إلى شهر، فلما حل الشهر اشترى من رجل آخر طعاما فأحاله عليه بالثمن، أنه لا بأس به صحيح؛ لأنه باع من رجل واشترى من غيره، فلم يكن في ذلك وجه من التهمة؛ ولو اشترى بمائة دينار بعينها طعاما من غيره لجاز أيضا، إذ لم يأخذ الطعام من الذي باع منه الطعام، فيتهم على أنه باع منه طعاما بطعام، فكيف إذا لم يشتر بها بعينها، وإنما اشترى على ذمته، ثم أحاله على ثمن الطعام؟ وليس في قوله في السؤال: فلما حل الشهر، دليل على أن ذلك لا يجوز قبل محل الشهر، بل جائز وإن لم يحل الشهر أن يشتري بها طعاما من غيره، وأن يشتري طعاما بمائة دينار حالة عليه ثم يحيل بها على المائة التي له من ثمن الطعام إلى شهر؛ لأنه يجوز للرجل أن يستحيل بما حل من دينه فيما حل وفيما لم يحل؛ ولما جاء النهي مجملا عن سعيد،

وسليمان، وأبي بكر، وابن شهاب، أن يبيع الرجل حنطة بذهب، ثم يشتري بالذهب، قبل أن يقبضها تمرا؛ بين مالك أن معنى قولهم إنما هو إذا اشترى التمر من بيعه الذي باع منه الحنطة بالذهب التي له عليه؛ لأنه إذا فعل ذلك، كان قد أخذ من ثمن الحنطة تمرا، فاتهم على أنه باع منه الحنطة بالتمر إلى أجل؛ وأما إذا اشترى التمر من غير الذي باع منه الحنطة بتلك الذهب التي له عليه، - أي على الذي باع منه الحنطة واشترى التمر بثمن حال عليه، ثم أحال الذي باعه منه بثمنه على الذي باع منه الحنطة فذلك جائز، إذ لا تهمة في ذلك؛ وقول مالك فيما تأوله عليهم، هو نص قوله في موطئه، وهو صحيح على ما بيناه، وقول ابن القاسم إنه لا يجوز للذي وجبت له المائة دينار من ثمن الطعام إذا أحيل بها أن يأخذ من الذي استحال عليها بها فيها طعاما صحيح؛ لأنه غريم غريمه، فلا يجوز له أن يأخذ منه إلا ما كان يجوز له أن يأخذه من غريمه.
وأما قوله إنه لا يجوز للذي استحال بثمن التمر على ثمن الطعام أن يأخذ ممن استحال عليه طعاما فذلك بين، إذ لم يكن يجوز أيضا للذي أحاله أن يأخذ من الذي أحاله عليه طعاما؛ وأصل هذا أن من أحال رجلا على رجل بحق له عليه كائنا ما كان، فلا يجوز للمحال أن يأخذ من الذي أحيل عليه إلا ما كان يجوز له أن يأخذ من الذي أحاله، وما كان يجوز للذي أحاله أن يأخذ من المحال عليه؛ إنه ينزل في الدين الذي أحمل به بمنزلة من أحاله، ومنزلته في الدين الذي أحيل به.

مسألة: باع ثوبا بعشرة دنانير إلى شهر ثم استقال صاحبه فأبى إلا بشرط

ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم في رجل باع ثوبا بعشرة دنانير إلى شهر،

ثم استقال صاحبه، فأبى أن يقيله إلا أن يسلفه عشرة دنانير إلى أبعد من الأجل، أو إلى دون الأجل؛ قال: لا خير فيه، ويدخله بيع وسلف؛ فإن كان إلى الأجل بعينه، فإن ناسا يجيزونه، وناسا يكرهونه؛ وقد كان مالك يتقيه، وأنا أكرهه وأتقيه ولا أحرمه.
قال محمد بن رشد: أما إذا أقاله على أن يسلفه عشرة دنانير حالة، أو إلى دون الأجل، أو إلى أبعد من الأجل، أو أقل من عشرة، أو أكثر؛ فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز، ولا إشكال في وجه الفساد فيه؛ لأنه بيع وسلف عن ظهر يد، فهو صريح البيع والسلف، وفي قوله إنه يدخله بيع وسلف نظر، إذ لا يقال إن هذا الفعل يدخله بيع وسلف، إلا إذا كان ظاهره الصحة ولم يصرح فيه بالبيع والسلف؛ إلا أن ذلك يؤخذ فيه بالاعتبار مثل أن يبيع الرجل سلعة بعشرة دنانير إلى أجل، ثم يقيله منها على أن يزيده المبتاع دينارا نقدا أو إلى أبعد من الأجل؛ وأما إذا أقاله على أن يسلفه عشرة إلى الأجل بعينه، فأجازه أشهب وحمله لما رجعت إليه سلعة بعينها، كأنه اشتراها منه بالعشرة التي دفع إليه؛ فإذا حل الأجل، أخذ منه العشرة التي كان باع بها منه السلعة، وكان ذكر السلف لغوا؛ ومن كرهه اعتبر فساد اللفظ وراعاه؛ وقول أشهب أظهر؛ لأن الفعل إذا كان مستقيما لم ينظر إلى قبيح اللفظ، وهو نص قول مالك في المدونة، وبالله التوفيق.

باع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر ثم اشتراها بخمسة نقدا وستة إلى ذلك الشهر

ومن كتاب أوله يدير ماله وقال فيمن باع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر، ثم اشتراها بخمسة نقدا، وستة إلى ذلك الشهر.
قال لا بأس به؛ لأنه إذا كان الشهر قاصه بستة من العشرة التي له عليه، واسترجع منه أربعة، فليس في هذا تهمة أن يعطي خمسة ويأخذ أربعة، ولو كان باعها بخمسة نقدا وخمسة إلى شهر، ثم اشتراها بخمسة نقدا وبستة إلى شهر، لم يكن فيه خير، إلا أن يكونا في مجلسهما ذلك

لم يتفرقا ولم يغب على الدينار، فلا بأس به؛ لأن هذا حينئذ باع سلعة ابتداء بستة إلى شهر، فإذا كان الشهر، قاصه بخمسة مما له عليه واسترجع دينارا، فكان ثمن السلعة إنما هو دينار، فلا بأس به.
قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قال؛ لأنهما بيعتان صحيحتان في الظاهر، فإذا ظهر فيهما بمجموعها فساد، اتهما على القصد إليه، فلم يجز ذلك من فعلهما؛ وإذا لم يظهر فيهما بمجموعها فساد، جاز ذلك من فعلهما؛ والمسألة الأولى آل الأمر فيها بينهما إلى أن رجعت للبائع سلعته بعينها، وكان قد دفع إلى المبتاع خمسة نقدا ويأخذ منه إذا حل الأجل أربعة؛ فلا يتهم أحد في دفع خمسة في أربعة، والمسألة الثانية معناها أنه باع السلعة بخمسة نقدا، وخمسة إلى شهر، فانتقد الخمسة وبان بها وغاب عليها، ثم لقيه بعد ذلك فاشتراها منه بخمسة نقدا وستة إلى شهر؛ فوجب ألا يجوز ذلك؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن رجعت إلى المبتاع سلعته بعينها، ودفع المبتاع إلى البائع خمسة نقدا؛ فانتفع بها وردها إليه ويعطيه دينارا إذا حل الأجل، فاتهما على أنهما قصدا إلى أن سلفه خمسة دنانير، على أن يعطيه دينارا إذا حل الأجل؛ فإن كان لم ينقده الخمسة الدنانير، أو كان قد نقده إياها، فلم يغب عليه جاز ذلك؛ لأن الأمر آل إلى أن سلعته بعينها، ويعطيه إذا حل الأجل دينارا دون أن يسلفه شيئا أو يغيب له عن شيء.
وقوله فيها واسترجع دينارا، اللفظ وقع على غير تحصيل، إذ لم يدفع إليه شيئا يسترجع منه الدينار، وإنما كان حق الكلام أن يقول فإذا كان الشهر قاصه بالخمسة من الستة التي له عليه وأخذ منه الدينار الزائد.
وكذلك قوله فكان ثمن السلعة إنما هو دينار، كلام وقع أيضا على غير تحصيل، والمراد به: فكان الذي ربح معه في السلعة إنما

هو دينار؛ لأن الدينار إنما هو ربح في السلعة للمبتاع لا ثمن لها؛ وذلك أنه لما اشترى منه السلعة بخمسة نقدا وخمسة إلى شهر، ثم اشتراها منه البائع بخمسة نقدا وستة إلى شهر؛ كانت الخمسة النقد بالخمسة النقد مقاصة، والخمسة التي إلى شهر بخمسة من الستة التي إلى شهر مقاصة أيضا، ويبقى للمبتاع الأول قبل البائع دينار ربح ربحه معه في السلعة يأخذه منه.

مسألة: السلف في الخوخ

مسألة وقال في الخوخ لا بأس به اثنين بواحد أخضر كله، أو يابس كله؛ وعين البقر كذلك، ولا خير في رطبه بيابسه من صنف واحد؛ لأن ذلك مخاطرة؛ فهو وإن كان يصلح متفاضلا، فلا يصلح رطبه بيابسه، وإنما هو بمنزله التين الرطب لا بأس به واحد بواحد أخضر كله، أو يابس كله؛ ولا خير في رطبه بيابسه وإن كان واحدا بواحد، للحديث أيضا أنه نهي عن الرطب باليابس، وهو بمنزلة الرطب بالتمر يابسا أيضا.
قال محمد بن رشد: أما الرطب باليابس من الصنف الواحد الذي لا يجوز فيه التفاضل، فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز لما جاء في الحديث من أن «رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم، قال فلا إذا».
وأما الرطب باليابس من الصنف الواحد الذي يجوز فيها التفاضل كالتفاح، والخوخ، وعيون البقر، وشبهها؛ فاختلف فيه على ثلاثة أقوال، أحدها: أن ذلك لا يجوز وإن تبين التفاضل، وهو دليل احتجاجه في هذه الرواية، وفي سماع

أصبغ بعد هذا، لعموم لفظ النهي عن الرطب باليابس.
والثاني أن ذلك جائز وإن لم يتبين الفضل بينهما، وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة بعد هذا، فمنه ما يجوز فيه التفاضل بالتحري.
والثالث أن ذلك جائز إن تبين الفضل بينهما، وغير جائز إن لم يتبين الفضل بينهما؛ وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب جامع البيوع في القرط الرفيع بالقرط اليابس، والتفاح الأخضر بالتفاح المقدد؛ وهو دليل اعتلاله في هذه الرواية، وفي سماع أصبغ أيضا بالغرر، والمخاطرة، والمزابنة؛ وقياسه فيها الخوخ وعيون البقر على التين والتمر بعيد؛ لأن التمر لا يجوز فيه التفاضل، فلا خلاف في أنه لا يجوز بالرطب على حال.
وكذلك التين لا يجوز فيه أيضا التفاضل؛ لأنه مما ييبس ويدخر؛ روى ذلك ابن وهب عن مالك، فالأخضر منه باليابس لا يجوز أيضا على حال؛ وقد قيل إن ذلك كله ليس باختلاف من القول، وإنما يرجع ذلك إلى أنه إن تبين الفضل بينهما وسلما من المزابنة جاز، وإن لم يتبين الفضل بينهما لم يجز، وإلى هذا ذهب الفضل؛ وأما الرطب باليابس من صنفين كانا مما يجوز فيه التفاضل، أو مما لا يجوز فيه التفاضل، فلا اختلاف في جوازه بكل حال.

مسألة: باع ثوبين بسلعة موصوفة إلى أجل

مسألة وسألته عمن باع ثوبين بسلعة موصوفة إلى أجل، ثم باع تلك السلعة قبل الأجل من صاحبها الذي هي عليه بثوب من صنف ثوبيه، قال لا بأس به، وإنما هو بمنزلة دينارين في سلعة إلى أجل، ثم باعها منه بدينار، فليس في هذا شيء.
قال محمد بن رشد: إنما جاز هذا؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع إلى المبتاع ثوبين، ثم أخذ منه بعد ذلك ثوبا واحدا من صنف ثوبيه، وإلى أن دفع المسلم إلى المسلم إليه دينارين، ثم أخذ منه بعد ذلك دينارا واحدا؛ ولا يتهم أحد في أن يدفع ثوبين في ثوب من صفته إلى أجل، ولا دينارين في دينار واحد إلى أجل، وإن كان لا يجوز أن يسلم الرجل ابتداء

دينارين في دينار واحد إلى أجل، ولا ثوبين في ثوب من صنف ثوبيه إلى أجل؛ فقف على هذا واعرفه، وقد تقدم قبل هذا في رسم أسلم، وبالله التوفيق.

باع من رجل شيئا من العروض ثم يندم مبتاعه قبل أن ينقده الثمن

ومن كتاب البراءة قال عيسى: وسألته عن رجل باع من رجل شيئا من العروض مما يكال أو يوزن، أو مما لا يكال ولا يوزن مما عدا الطعام؛ ثم يندم مبتاعه قبل أن ينقده الثمن، فيريد أن يعطيه دينارين أو ثلاثة على أن يقيله من سلعته؛ أيجوز ذلك له، وإنما اشتراه بدينار أو يعطيه دراهم، وإنما كان اشتراه منه بالدنانير؟ قال إن كان الثمن نقدا فلا بأس به أن يزيده ما شاء معجلا ولا يكون مؤخرا، فإنه إن كان الذي باعه به ذهبا فأخر عنه ما يزيده من الذهب، كان بيعا وسلفا؛ وإن زاده ورقا متأخرا، كان ذهبا بورق إلى أجل وعرضا معجلا؛ وإن زاده عرضا مؤخرا، كان دينا بدين؛ ولا يصلح في هذا، إلا أن يكون كل ما زاده معجلا؛ وإن كان الثمن إلى أجل، فكان الثمن ذهبا أو ورقا، فإن كان الثمن ذهبا؛ فلا يزيده ذهبا نقدا ولا إلى دون أجلها، ولا إلى أبعد من أجلها، ولا مخالفة لسكتها؛ ولا يصلح إلا أن يكون الذي يزيده مثل نقده في عينه وجودته إلى أجله، ولا يزيده ورقا نقدا ولا إلى أجل دون أجلها، ولا إلى أبعد من الأجل؛ وإن كان الثمن ورقا يزيده دراهم نقدا ولا إلى دون أجلها، ولا إلى أبعد

من أجلها، وهي في الورق بمنزلتها في الذهب، مجراهما واحد؛ ولا بأس أن يزيده عرضا معجلا ولا يؤخره، وإن كان الثمن عرضا فلا يزيده عرضا يشبه العرض الذي له عليه نقدا، ولا إلى دون الأجل، ولا إلى أبعد من الأجل، ولا بأس به إلى الأجل؛ لأنه يجري مجرى الذهب والورق، ولا بأس أن يزيده عرضا نقدا مخالفا للعرض الذي له عليه يعجله ولا يؤخره؛ قال وإن كان البائع هو الزائد، فلا بأس أن يزيده ذهبا أو ورقا أو عرضا معجلا أو مؤخرا، إلا أن يكون ذلك العرض يشبه العرض الذي يستقيله منه، فإن كان يشبهه فلا خير فيه إلى أجل؛ ولا بأس به معجلا، وذلك أنه يبتاع منه سلعة بعشرة دنانير عينا عليه، وبدينار زاده إلى أجل أو نقدا؛ قال وهو مثل ما لو كان لي عليك عشرة دنانير إلى أجل، فابتعت منك سلعة بالعشرة دنانير التي لي عليك، ودينارين إلى أجل؛ فافهم واستعن بالله يعينك، والله الموفق، اللهم عونك يا معين.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم في الطعام، وحكم المكيل والموزون من غير الطعام في استقالة البائع والمبتاع بزيادة ممن كانت منهما، كحكم الطعام في ذلك بعد استيفائه بالكيل أو الوزن على ما قد ذكرناه هناك، لجواز بيع المكيل والموزون من غير الطعام قبل استيفائه على مذهب مالك، فلا معنى لإعادته.

الرجل له الذهب بالمدينة أراد أن يشتري بها زيتا بالشام

ومن كتاب الجواب وسألته عن الرجل من أهل الأندلس يكون له المال الموضوع بمصر عند القاضي أو عند رجل وضعه له القاضي عنده من موروث أو غير ذلك؛ هل يجوز للرجل أن يشتريه منه بالأندلس بعرض ويخرج إليه؟ قال ابن القاسم سئل مالك عن الرجل له الذهب بالمدينة عند قاضيها أراد أن يشتري بها زيتا بالشام، أو طعاما ولا يدري ما حدث على الذهب؟ قال مالك لا خير في ذلك.
فقيل له فكيف العمل في ذلك والصواب؟ قال يتواضعان الزيت والطعام على يد رجل ثم يخرج إلى الذهب، فإن وجدها تم البيع بينهما؛ قال ابن القاسم فإن تواضعا العرض على يد غيرهما لم يكن به بأس، ويخرج إلى الذهب، فإن وجدها تم البيع، وإن لم يجدها فأخلف له مكانها، وأعطاه عرضا منها، لزم ذلك بائع العرض على ما أحب أو كره، وإن كان بائع الدنانير الغائبة يقبض العروض ولا يتواضعانها، فلا يحل ذلك إلا أن يكون ضامنا للدنانير إن لم توجد أعطاه مكانها غيرها؛ فإن كان كذلك فلا بأس به؛ وإن كان بائع الدنانير الغائبة فلا يقبض العرض، ولا يمكنه منه صاحبه، ولا يتواضعانه ولا يخرج من يده، لم يكن بذلك بأس؛ وخرج إلى الدنانير، فإن وجدها لم يقبضها حتى يقبض المشتري العرض؛ لأنه يصير حينئذ كمن اشترى سلعة غائبة بدنانير، فلا يصلح النقد فيها حتى تقبض السلعة أو تحضر.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة حسنة وقد مضى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم ما فيه بيان لها، فلا معنى لإعادته.

سلف عشرة دنانير في طعام إلى أجل

ومن كتاب أوله إن أمكنتني وقال في رجل سلف عشرة دنانير في طعام إلى أجل، فلما حل الأجل، قال: بعني طعاما أقضيكه، فباعه بعشرة دنانير نقدا فقضاه عشرة.
قال إذا باعه بعشرة دنانير مثل نقده فلا بأس به؛ لأنها إقالة، فإذا باعه بأحد عشر دينارا فإنه حرام؛ لأنه باع عشرة بأحد عشر إلى أجل وهو بيع الطعام قبل استيفائه؛ وإذا باعه بتسعة لم يحل أيضا؛ لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى.
قال محمد بن رشد: قوله فباعه بعشرة دنانير نقدا فقضاه عشرة، معناه فنقده العشرة التي اشترى منه بها الطعام وقضاه الطعام فيما كان له عليه من السلم على ما شرط عليه؛ وعلى هذا أتى جوابه، وقد مضى القول على هذه المسألة في أول مسألة من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، والله الموفق.

اشترى من رجل سلعة بثمن إلى أجل

ومن كتاب القطعان قال عيسى وسمعت ابن القاسم وسئل عن رجل اشترى من رجل سلعة بثمن إلى أجل، ثم إن البائع أمر رجلا أن يشتري له سلعة بنقد ودفع إليه دنانيره فاشتراها المأمور من المشتري بأقل من الثمن الذي كان ابتاعها به المشتري، وقد علم المأمور أن الأمر باعها منه أو لم يعلم وقد فاتت السلعة، قال لا خير فيه.

فإن أدرك، فسخ البيع؛ وإن لم يدرك، لم أر له عليه إلا رأس ماله؛ ولا ينبغي له أن يدفع إلى رجل ذهبا يسيرة في أكثر منها إلى أجل، ويجعل السلعة محللة لذلك، وإن لم يعلم المشتري بأن البائع هو الذي أدخل ذلك عليه، فذلك سواء؛ قال ابن القاسم: وقد سئل مالك عن الرجل يبيع من الرجل السلعة بثمن إلى أجل، ثم يشتريها من المشتري رجل عندهم قاعد، فإذا وجب البيع ونقده، سأله البائع الأول أن يبيعها منه بربح؛ فكره ذلك كراهية شديدة وقال: لا خير فيه.
فهذا إنما هو بمنزلة التحليل، فمسألتك مثلها في القياس؛ فإن قال قائل إن المشتري لم يظن أنه اشتراها منه رسول البائع، فقد اشترى البائع الأول سلعته من رجل ليس هو رسول له، وهذا أدنى مما سألته عنه، فلا أرى له إلا رأس ماله.
قال محمد بن رشد: إنما ساوى بين أن يعلم المأمور أن الآمر باعها؛ أو لم يعلم ذلك؛ وبين أن يعلم المشتري أنه رسول للبائع، أو لم يعلم، وقال إن ذلك كله سواء؛ لأنه لا يصدق واحد منهما في أنه لم يعلم؛ لأن السلعة قد رجعت أيضا إلى صاحبها البائع لها أولا، وظهر المكروه من فعلهم، فهم كلهم متهمون فيه، كالمسألة التي احتج بها في ذلك، وقد تكلمنا عليها في رسم حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها من سماع ابن القاسم.
وقوله فإن أدرك، فسخ البيع؛ يريد إن أدركت السلعة قائمة بيد البائع الأول فسخ البيع الثاني، وردت السلعة إلى المشتري الأول.
وقوله وإن لم يدرك لم أر له عليه إلا رأس ماله.
يريد بقوله وإن لم

يدرك أي وإن لم يدرك السلعة بيده، وكانت قد فاتت ولم يبين بماذا تفوت به، وقد مضى القول على ذلك في رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن القاسم.
وقوله لم أر له عليه إلا رأس ماله، ظاهره وإن كانت قيمتهما أكثر من الثمن الذي باعها به أولا، مثل ظاهر قول مالك، وما تأول أبو إسحاق التونسي على ابن القاسم؛ وقد مضى القول على ذلك، وذكر الاختلاف فيه في رسم حلف المذكور، فلا وجه لإعادته.

مسألة: تباع الأرض إذا كان فيها زرع صغير بطعام

مسألة قال ابن القاسم تباع الأرض إذا كان فيها زرع صغير بطعام إذا كان ذلك الزرع يئول إلى الطعام، وإن كانت الأرض بيضاء، فلا بأس أن يشتريها بطعام نقدا أو إلى أجل.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، وسحنون يجيز ذلك على أصله في إجازة بيع السيف المحلى بالذهب نقدا أو إلى أجل إذا كان الذي فيه من الذهب الثلث فأقل، وفي إجازته بيع الحائط بثمرته قبل أن يبدو صلاحها بطعام نقدا أو إلى أجل؛ وهو مذهب ابن الماجشون، وهو وجه القياس؛ لأنه إذا جاز أن يباع الزرع وهو صغير بالدنانير والدراهم مع الأرض، لكونه تبعا للأرض؛ وكأنه لم يقع عليه حصة من الثمن، جاز أن يباع بالطعام لكونه تبعا للأرض؛ فكأنه لم يقع أيضا عليه حصة من الثمن؛ وأما بيعها بيضاء، لا زرع فيها، فلا اختلاف في جواز بيعها بالطعام نقدا وإلى أجل، بخلاف الكراء.

مسألة: اشترى قمحا إلى أجل فلما حل الأجل قال المشتري للبائع أقلني

مسألة قال ابن القاسم في رجل اشترى قمحا إلى أجل، فلما حل

أجل الطعام، قال المشتري للبائع إني أخاف الوضعية فأقلني، فقال البائع للمشتري لا وضيعة عليك، خذ بعض هذا القمح فبعه فما نقصت، دفعت ذلك إليك، ودفعت إليك بقية قمحك، قال ابن القاسم لا بأس به، وهو بمنزلة ما لو دفع إليه الطعام كله ثم قال له بع فلا نقصان عليك، وما وضعت فيه وضعت عنك.
قال محمد بن رشد: قوله اشترى قمحا إلى أجل يريد سلم في قمح إلى أجل، وهذه مسألة قال فيها أبو عمر الأشبيلي إنها مخالفة لما في السلم الثاني من المدونة.
يريد مسألة الذي سلم مائة درهم في مائة إردب، ثم لقيه بعد ذلك فاستزاده، فزاده مائة إردب إلى محل أجل الطعام، أو قبله أو بعده؛ لأنه قال فيها لا بأس بذلك؛ لأنه لو اشترطه في أصل السلف لم يكن بذلك بأس؛ فاقتضى تعليله أنه لا يجوز أن يزيده دنانير ولا دراهم، إذ لا يجوز أن يشترط ذلك في أصل السلف؛ وأجاز في هذه المسألة أن يدفع المسلم إليه للمسلم ما نقص في الطعام من رأس ماله دنانير كان أو دراهم؛ وهو لو اشترط ذلك في أصل السلم لم يجز؛ لأنه كان يدخله البيع والسلف؛ لأن ما أعطاه من الدنانير يكون سلفا رده إليه وما بقي سلما، ولا أقول إن ذلك اختلاف من القول، والمعنى في ذلك عندي أنه تكلم ههنا على ما يجوز له فيما بينه وبين الله؛ فقال إنه لا بأس عليه أن يأخذ منه ما وضع له إن كان لم يعمل معه على بيع وسلف، وقد تكلم في المدونة على ما يوجب الحكم من أنه لا يقضي عليه بشيء مما زاده.
إلا أن تكون تلك الزيادة مما لو اشترطها في أصل السلم جازت، ولو أبى المسلم إليه

في هذه المسألة على معنى ما في المدونة أن يدفع إليه ما أوجب له من ذلك على نفسه لم يحكم عليه بذلك، لاحتمال أن يكون عقدا سلمهما على ذلك.

مسألة: اشترى من رجل طعاما ما مضمونا إلى أجل يوفيه إياه بموضع سماه له

مسألة قال ابن القاسم في رجل اشترى من رجل طعاما ما مضمونا إلى أجل يوفيه إياه بموضع سماه له، ثم أعطاه بعد ذلك دنانير على أن يتكارى لذلك الطعام ويحمله إلى بلد آخر، قال ابن القاسم إن كان يوفيه إياه بالموضع الذي شرط له في أول، ثم يتكارى له بعد استيفائه إياه من يحمله له إلى موضع آخر، فلا بأس به؛ لأن الضمان على المشتري وقد برئت منه ذمة البائع؛ وإن لم يستوف منه بالموضع الذي شرط عليه أو لا حتى تكارى له، وحمله (له) إلى الموضع الآخر، فلا خير فيه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها؛ لأنه إذا كان يوفيه الطعام في الموضع الذي شرط عليه أن يوفيه فيه، فإنما هو متطوع له في تمون الكراء عليه من ذلك الموضع بالدنانير التي دفع إليه بعد أن برئت منه ذمته، وحصل في ضمان صاحبه؛ فذلك جائز لا بأس به، وإن كان إنما يقضيه منه بالموضع الذي سأله أن

يتكارى له عليه إليه، صار قد اشترى منه الطعام بذلك الموضع بالطعام الذي كان له عليه في الموضع الذي كان شرط عليه في أصل السلم أن يوفيه، وبالدنانير التي دفع إليه عن الكراء؛ لأنه إذا كان لا يقبض منه الطعام إلا في الموضع الذي أراد أن يحمله له إليه، فإنما يكرى على طعام نفسه، وإن شاء لم يكر، وهذا بين، وبالله التوفيق، لا إله إلا هو.

ليس بين الذكر والأنثى اختلاف في شيء من الأشياء

ومن كتاب أوله باع شاة قال عيسى قال لي ابن القاسم ليس بين الذكر والأنثى اختلاف في شيء من الأشياء حتى يحل من ذلك واحد في اثنين إلى أجل في شيء من الأشياء: لا في الرقيق، ولا في الدواب، ولا في الأنعام، ولا في الماشية، ولا في الطير؛ وإنما الذكر والأنثى إذا كان من صنف واحد هو واحد، لا يجوز أحد باثنين من صنفه، إلا أن يختلف في غير ذلك؛ قلت له صف لي ما الاختلاف في الرقيق من الجواري والعبيد الذي إذا بلغته، جاز منه واحد إلى أجل باثنين، وهل اختلاف الأجناس والجنس، واختلاف الأثمان اختلاف، يجوز من ذلك واحد باثنين إلى أجل؛ قال ابن القاسم ليس اختلاف الأجناس في الرقيق، ولا اختلاف الأثمان، ولا اختلاف الصباحة بالذكور، ولا في الإناث

بشيء، ولا يجوز شيء من هذه الوجوه واحد باثنين إلى أجل، وإنما الاختلاف في هذا الذي يجوز منه واحد باثنين إلى أجل؛ فأما في الرقيق الذكور، فالتجارة، والفصاحة، والنفاذ في الأمور؛ فإذا كان فصيحا، تاجرا نافذا، فلا بأس أن يباع الواحد باثنين وبأكثر من ذلك إلى أجل، من ذكور وإناث ليسوا مثله في التجارة، والفصاحة؛ ولا نبالي كانوا من جنسه أو من غير جنسه.
قلت فالجارية الصبيحة العربية التي ثمنها ألف دينار بجاريتين وخشيتين ليستا من جنسها ولا بحسنها إلى أجل؛ قال ليس الحسن ولا الفصاحة شيئا، لو كان لجارية ثمان ألف دينار لحسنها وفصاحتها، وليس في يديها صنعة من طبخ ولا خبز ولا رقم، لم تحل بجاريتين ثمن عشرين دينارا إلى أجل؛ قال وليس اختلاف الجنوس بشيء، لا تحل جارية نوبية ليس في يديها صنعة من طبخ ولا خبز ولا رقم وإن بلغ حسنها ما يكون ثمن ألف دينار بجاريتين صقليتين ولا بربريتين، ولا شيء من الأجناس.
قلت أفيحل أن يعطي جاريتين أو ثلاثا طباخات خبازات بجارية ليس في يديها عمل إلى أجل؟ قال: ليس بذلك بأس.
قلت فهل يجوز الصغير بالكبير أو الكبير بالصغير من الرقيق إلى أجل؟ قال ابن القاسم ليس الصغر والكبر اختلافا في الرقيق، ولا يجوز صغير في المهد بكبير، ولا كبير بصغير حتى يكون الكبير تاجرا فصيحا كما أخبرتك ليس الكبر والصغر اختلافا في الرقيق حتى

يجوز واحد من ذلك باثنين إلى أجل؛ قلت له فهل الغزل أو العمل للطيب صنعة في الجواري؟ قال ليس عمل الطيب بشيء؛ وأما الغزل فجميع النساء يغزلن، فليست بصنعة والذي سمعت إذا كان كانت طباخة وخبازة؛ وأنا أرى الرقم وما أشبه ذلك من الصنعة.
قلت فالجارية التي تقرأ وتكتب؛ قال ليس هذا بصنعة، وإنما الصنعة ما أخبرتك في الجواري في الطبخ والخبز والرقم، وما أشبه ذلك؛ وفي الذكور التجارة، والفصاحة، والنفاذ.
قلت أرأيت إن كان العبد تاجرا وليس بفصيح، أو كان فصيحا وليس بتاجر، أو عبدا فصيحا تاجرا بجاريتين أو ثلاث خبازات طباخات.
قال أصل ذلك في الذكور التجارة، ولا نبالي كان فصيحا أو غير فصيح؛ وأما إذا كان فصيحا ليس بتاجر فليس ذلك بشيء؛ وأما العبد التاجر بالجاريتين الطباختين فلا بأس به؛ لأنه قد اختلفت صناعتهم؛ قلت فالجارية الطباخة بالجاريتين الخبازتين؟ قال لا خير فيه؛ لأن هذا كله بعضه قريب من بعض، إلا أن تكون رقامة أو صناعة.
قال محمد بن رشد: اتفق مالك وأصحابه وجل أهل العلم على أنه لا يجوز سلم الجنس الواحد بعضه في بعض من الحيوان والعروض، إلا أن تختلف وتتباين تباينا متفاوتا، تختلف فيه الأغراض والأسواق، فيمكن أن يتفق أحد الصنفين دون الآخر فيكونا في معنى الجنسين الذي لا يتيقن فيه الفضل لأحد المتبايعين، لإمكان نفاق كل واحد منهما دون صاحبه عند

الأجل؛ لأنه إذا سلم الصنف في مثله أكثر عددا أو أفضل صفة، لم يكن بيعا وكان سلفا جر منفعة، لتيقن المنفعة فيه للدافع؛ فكان إنما أسلف ذلك الشيء على أن يأخذ فيه أكثر من عدده أو أفضل من صفته، وذلك حرام لا يحل ولا يجوز، «لنهي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن سلف جر منفعة»، مبينا لما في كتاب الله من الربى الذي حرمه فيه؛ وإن سلفه في مثله أقل عددا أو أدنى صفة، كان المسلم لذلك الشيء إنما ترك له كثرة عدده أو فضل صفته ليحرزه له في ضمانه إلى ذلك الأجل، فكان ما ترك له من ذلك ثمنا للضمان، وذلك غرر وحرام؛ هذه جملة الاختلاف فيها بينهم، وقد يختلفون فيما يتباين فيه الصنف الواحد فيراه بعضهم يسيرا لا يخرجه إلى صنف آخر، ويراه بعضهم كثيرا يخرجه إلى صنف آخر بالاجتهاد الذي تعبد الله به العلماء من عباده فيما لا نص له فيه؛ إذ ليس في ذلك حد يرجع إليه في الكتاب والسنة ولا في الإجماع، كالصباحة والحسن في الجواري، لم ير ذلك ابن القاسم اختلافا يجوز به سلم القليل في الكثير إلى أجل ورأى ذلك ابن حبيب اختلافا فيها يجوز به ذلك، وكالقراءة والكتاب، الظاهر من هذه الروايات، أن ذلك ليس باختلاف في الذكور ولا في الإناث، ورآه ابن حبيب اختلافا في الذكور والإناث؛ وحكى عن ابن القاسم أنه اختلاف في الذكور دون الإناث، فالرقيق كلهم ذكورهم وإناثهم، صغارهم وكبارهم، صنف واحد عند ابن القاسم وإن اختلفت أجناسهم وألوانهم وصباحتهم؛ ما لم يختلفوا في صنائعهم، كالعبد التاجر النافذ في الأمور، أو الصناع بيده كالنجار والخياط أو الأمة الرقامة،

أو النساجة، أو الخبازة، أو الطباخة؛ فيجوز من ذلك كله سلم ما له صنعة فيما لا صنعة له، وما له صنعة فيما له صنعة إذا افترقت الصنع وتباينت؛ فهذه جملة في هذا الباب، وأصل يقاس عليه ويرجع إليه؛ وإنما كان الصغير والكبير من الرقيق صنفا واحدا بخلاف الدواب؛ لأن الدابة لا ينتفع بها قبل الركوب، والصغير ينتفع به وهو صغير قبل البلوغ، ولما لم يكن في ذلك حر وكان يختلف اختلافا متباينا حمل الباب كله محملا واحدا، فجعل الصغير مع الكبير صنفا واحدا وإن كان معهودا؛ وأيضا فإن النفاق فيهم بمنزلة سواء، إذا نفق الصغير، نفق الكبير؛ وإذا كسد الصغير، كسد الكبير، وهذه هي العلة عندي في كون الذكور والإناث صنفا واحدا وإن كانت الأغراض في ذلك مختلفة.

مسألة: الفرس إذا لم يعرف له جودة إلا أنه فرس عربي

مسألة قلت لابن القاسم أرأيت الفرس إذا لم يعرف له جودة إلا أنه فرس عربي سمين جميل، ثمنه مائة دينار ببرذونين ثمن عشرين دينارا إلى أجل؛ قال لا خير فيه ولا يجوز، إلا أن يكون جوادا معروفا بالسبق فيحل.
قلت فما متنهى السن الذي إذا بلغته الخيل، لم يحل قارح باثنين منها إلى أجل؟ قال إذا أجذع وركب، فقد صارت المنافع واحدة، فعند ذلك لا يحل.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه: أن الخيل ثلاثة أصناف، كبارها صنف: ذكورها وإناثها؛ وصغارها صنف: ذكورها وإناثها، والجواد منها المعروف بالسبق

والجري صنف.
ذكورها وإناثها؛ فإذا اختلفت هذه الأصناف، جاز منها الواحد بالاثنين إلى أجل؛ فيجوز سلم الصغار منها في الكبار، والكبار في الصغار، والكبار في الكبار إذا اختلفت في الجودة والسبق، وتباينت في ذلك تباينا بعيدا.

مسألة: تسليف حولي بكبير إلى أجل

مسألة قال ابن القاسم، أما حولي بكبير إلى أجل، فلا خير فيه؛ وأما صغيران بكبير إلى أجل، فلا بأس به؛ لأنه بيع؛ قال وإنما يجوز الحولي بالقارح، وأما القارح بحولي فلا يحل إلى أجل، ولا حولي بقارح إلى أجل؛ لأن هذا ليس بوجه بيع؛ لأنه إذا كان القارح بالحولي، فإنما هو رجل أعطى فرسا على أن يضمن له حوليا أدنى منه إلى أجل؛ فصار مبتاعا لضمان الحولي بزيادة سن القارح على الحولي؛ وإن كان حوليا بقارح إلى أجل، فإنما هو رجل زاد في سلفه، أعطاه حوليا إلى أجل على أن يقضي قارحا، ولا يكون البيع بينهما حتى يكون اثنان بواحد، وتختلف فيهما المنافع؛ فإن كان على وجه ابتغاء الفضل، كان بيعا؛ وإن لم يكن على وجه ابتغاء الفضل، كان على وجه السلف فحرم؛ لأنه إذا كان واحد باثنين، أو اثنان بواحد؛ أو صغيران بكبيرين، أو كبيران بصغيرين؛ فهو عند الناس بيع فيما تفاوت من أثمانهما وأسنانهما، فلا يكون بذلك بأس؛ قال ولا بأس بعلوين من الحمير بقارح إلى أجل؛ ولا خير في صغير بكبير، ولا كبير بصغير؛ ولا صغير بصغيرين؛ أو أكثر من ذلك إلى أجل؛ وأما كبارها بكبارها، فلا خير في ذلك واحد باثنين إلى أجل؛ قلت له إنه يكون

منهما حمار يبلغ مائة دينار، وحماران ليس ثمنهما خمسة عشر دينارا، فلا يحل منهما واحد بعدة من غيرها إلى أجل؟ قال: ليس اختلاف أثمانها ولا جنسها ولا سيرها باختلاف يحل له منها واحد باثنين إلى أجل، إلا أن يكون من حمر الأعراب، فلا بأس بالحمار المصري الفاره بالأعرابيين وأكثر من ذلك؛ وأما حمر مصر، فكلها صنف واحد لا يحل منها واحد باثنين إلى أجل؛ والحمير والبغال صنف واحد لا يحل بغل بحمارين إلى أجل، ولا حمار ببغلين إلى أجل؛ إلا أن يكون كبير بصغيرين، أو صغير بكبيرين، فلا بأس به؛ وهو مثل الحمير، وهي صنفها؛ وكذلك قال لي مالك، قال عيسى إذا بان اختلاف الحمير، فأراها كالخيل والإبل، وقال أصبغ مثله.
قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم حمل صبيا القول في سلم الواحد في الواحد، والاثنين في الواحد، والواحد في الاثنين من الصغار في الكبار، أو الكبار في الصغار من جنس واحد مستوفى، فلا معنى لإعادته.
وقوله في الحمير مثل ما له في المدونة: أنها ثلاثة أصناف: صغارها وكبارها صنفان: حمر مصر منها إلى الركوب صنف، وحمر الأعراب التي للخدمة صنف؛ وقال عيسى وأصبغ إن ما تباين من حمر مصر في السير وتفاوت فيه، يجوز بما ليس بمسيار اثنان بواحد إلى أجل، وإلى هذا ذهب ابن حبيب.
وقوله إن البغال والحمير صنف واحد، هو مثل قوله في المدونة، خلاف ما ذهب عليه ابن حبيب من أن البغال صنف على حدة، فيجوز كبارها بكبار الحمير، وصغارها بصغار الحمير اثنان بواحد إلى أجل؛ تكلم ابن القاسم على ما يعرف بمصر من أن الحمير تتخذ للركوب كالبغال؛ وتكلم ابن حبيب على ما يعرف بالأندلس من أن الحمير لا تتخذ للركوب،

وإنما هي للخدمة مع اختلاف أجناسها، ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم أنه راعى تشابههما في وجوه المنافع وإن افترقت أصولها؛ فقوله في البغال والحمير نحو مذهب أشهب في أن رقيق ثياب القطن والكتان صنف واحد، لتشابههما في المنفعة وإن اختلفت أصولهما؛ والذي يأتي على مذهب ابن القاسم في البغال والحمير على ما يعرف بالأندلس من أنها صنف واحد، لا يجوز صغير من البغال بصغيرين من الحمير إلى أجل وما كان يستمطى من كبار البغال صنف لا يجوز بما لا يستمطى منها، ولا بكبار الحمير اثنان بواحد إلى أجل؛ وما لا يستمطى منها وإنما هو للخدمة، فهو مع الحمير صنف واحد، لا يجوز منها بغل بحمارين إلى أجل.

مسألة: السلف في الدجاج والحمام والأوز وجميع الطير الداجن

مسألة قلت فالدجاج والحمام والأوز، وجميع الطير الداجن الذي يكون عند الناس، هل يحل واحد باثنين إلى أجل مثل الدجاجة البياضة المعروفة بذلك بالدجاجاتين أو الثلاث ممن ليست مثلها في كثرة ما تبيض غير أنها تبيض؛ قال لا يحل دجاجة بدجاجتين، ولا إوزة بإوزتين؛ ولا شيء من الطير الداجن واحد باثنين إلى أجل وإن تفاضلت في البيض والفراخ، ليس هذا اختلافا يحل به واحد باثنين من جنسه إلى أجل؛ ولا يحل صغير الطير بكبيره، ولا كبيره بصغيره إلى أجل؛ ولا يحل دجاجة كبيرة

بفروجين، ولا فروج بدجاجتين، ولا إوزة بفرخ إوزة، ولا يحل صغير بكبير من جنسه في شيء من الطير؛ قال ابن القاسم إلا أن يكون الطير الداجن مما ليست فيه منفعة إلا اللحم، مثل الدجاجة التي لا تبيض وقد فسدت وليست تراد إلا للذبح، فإذا كان كذلك، فلا بأس أن يباع بما لا يستحيى من الطير؛ لأنه لحم كله ولا يكون ذلك إلا يدا بيد، لا يدخل في شيء منه أجل ولا تأخير على التحري.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه أن ما كان من الطير الذي يقتنى للبيض أو الفرخ كالدجاج والإوز والحمام، فكل جنس منه صنف على حدة: صغاره وكباره، ذكوره وإناثه، لا يجوز بعضه ببعضه اثنان بواحد إلى أجل، وإن تفاضل في البيض والفراخ؛ فإن اختلفت الجنسان، جاز الواحد منه بالاثنين إلى أجل، وأن ما كان منها لا يقتنى لبيض ولا فرخ، فسبيله سبيل اللحم عند ابن القاسم، لا تراعى الحياة القائمة فيه إلا مع اللحم؛ وأشهب يراعيها في كل حال، فيجوز على مذهبه فيها سلم بعضها في بعض إذا اختلفت أجناسها بمنزلة ما يقتنى لبيض أو لفراخ، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم حبل حبلة من سماع عيسى، فقف على ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: الخبز واللحم والبيض يباع بعضه ببعض تحريا

مسألة قال ابن القاسم وقد قال لي مالك إن الخبز واللحم والبيض يباع بعضه ببعض تحريا أن يكون فيما يعطى ما يأخذ مثلا بمثل، بلا كيل ولا وزن؛ قال ابن القاسم وذلك إذا بلغه التحري

ولم يكثر حتى لا يستطاع أن يتحرى، وكذلك كل ما يباع وزنا ولا يباع كيلا، فإنه يجري مجرى هذا؛ وكل صنف من الطعام أو غيره مما يجوز منه واحد باثنين من صنفه، فلا بأس باقتسامه على التحري، كان مما يكال أو يوزن، أو مما لا يكال ولا يوزن.
قال محمد بن رشد: قوله إن كل ما يباع وزنا ولا يباع كيلا مما لا يجوز فيه التفاضل، يجوز بيع بعضه ببعض على التحري، هو مثل ما في المدونة، ومثل ما مضى في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم؛ وقد مضى القول على ذلك هنالك.
وقول ابن القاسم إن ذلك إنما يجوز فيما لم يكثر حتى لا يستطاع أن يتحرى، تفسير لقول مالك؛ وكما يجوز بيع بعضه ببعض بالتحري، فكذلك يجوز اقتسامه بالتحري، وقد قال ابن حبيب إن ذلك لا يجوز، ومعنى ذلك فيما كثر، والله أعلم.
وأما ما يباع كيلا ولا يباع وزنا مما لا يجوز فيه التفاضل، فلا اختلاف في أنه لا يجوز أن يباع بعضه ببعض بالتحري، ولا أن يقتسم على التحري؛ وأما ما يجوز فيه التفاضل، فاختلف في جواز قسمته على التحري، وبيع بعضه ببعض على التحري على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك جائز فيما لا يباع كيلا، وإنما يباع وزنا كالفاكهة، أو جزافا كالبقول؛ وهو مذهب ابن القاسم فيما حكى عنه ابن عبدوس.
والثاني أن ذلك جائز فيما يباع كيلا أو وزنا أو عددا، وهو مذهب أشهب وقول ابن القاسم في هذه الرواية، وإليه ذهب ابن حبيب.
والثالث أن ذلك لا يجوز فيما يباع كيلا ولا فيما يباع وزنا وعددا، وهو الذي في آخر كتاب السلم الثالث من المدونة.
ودليل ما وقع في كتاب القسم من المدونة

في البقول، أنه لا يجوز أن تقسم حتى تجز وتباع؛ وقد وقع في بعض الكتب حتى تجز أو تباع، فإذا ثبت الألف في ذلك، دل على جواز القسمة فيه على التحري بعد الجز على ما ذهب إليه ابن عبدوس من جواز التحري فيما لا يكال مما يجوز فيه التفاضل.

مسألة: باع ألف إردب بمائة إلى سنة فوجده يبيعه في السوق فأراد أن يشتري منه بنقد

مسألة قال ابن القاسم قال لي مالك لو أن رجلا باع ألف إردب بمائة دينار إلى سنة، فوجده يبيعه في السوق، فأراد أن يشتري منه بنقد؛ قال إن اشترى منه بنقد بمثل الثمن الذي له عليه، وبمثل الكيل الذي باعه إياه، أو أدنى من كيله، فلا بأس به؛ فقيل لمالك فلو حل الأجل فأتاه يتقاضاه ثمنه، فلم يجد عنده ثمنا فأراد أن يأخذ منه من صنف طعامه أقل من كيله بما يسأله من الثمن؛ قال مالك لا يعجبني، قال عيسى وقد قال مالك في كتاب الرطب باليابس من سماع ابن القاسم لا بأس به.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى فيها القول مستوفى في رسم حبل حبلة؛ لأنها من جملة الفروع التي فرعنا المسألة الواقعة فيه إليها، وذكرنا حكمها وأصلها، ووجه القياس فيها، فلا معنى لإعادتها.

خبز القمح بخبز الأرز متفاضلا

من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى قال ابن القاسم أكره خبز القمح بخبز الأرز

متفاضلا؛ لأنهما إذا صارا خبزا، فقد صارا صنفا واحدا؛ وهما عندي وما أشبهه هما يجمعه أسم الخبز، بمنزلة الخل: خل العنب والتمر والعسل وأشباه ذلك مما أصوله مختلفة؛ فإذا اجتمع خلا، جمعه الاسم والمنفعة، وحرم بعضه ببعض متفاضلا.
قال محمد بن رشد: الأخباز، والأخلال، والأنبذة، والأسوقة، لا يراعى أصولها؛ لأن المنفعة فيها واحدة؛ فلا يجوز التفاضل في الخبز، ولا في الخل، ولا في النبيذ ولا في السويق وإن افترقت أصولها فكانت مما يجوز فيه التفاضل، خلاف الزيوت يجوز التفاضل في الزيت إذا اختلفت أصوله، فكان هذا زيت زيتون، وهذا زيت فجل أو جلجلان، وما أشبه ذلك؛ هذا هو المشهور، وقد روي عن ابن القاسم أن التفاضل في الأخباز القطنية جائز باختلاف أصوله، وروى ابن جعفر الدمياطي عنه أن خبز القطنية كلها صنف، وأن خبز ما عدا القطنية من القمح والشعير والسلت والأرز والذرة والدخن صنف؛ فيجوز التفاضل في خبز ذلك كله بخبز القطنية، ولا يجوز التفاضل في أخباز القطنية، ولا في أخباز ما عدا القطنية، وإذا كانت أصول الأخباز مما يجوز فيه التفاضل، فتعتبر المماثلة في أعيان الأخباز على مذهب من لا يجيز التفاضل فيها؛ وإن كانت مما لا يجوز فيه التفاضل: مثل خبز القمح، وخبز السلت أو الشعير، فالمماثلة تكون فيها بأن يتحرى كيل ما دخل في كل واحد منهما من الدقيق على ما في سماع أبي زيد من كتاب جامع البيوع.

مسألة: طير الماء الذي لا يستحيى أيباع قبل أن يستوفى

مسألة وسئل عن طير الماء الذي لا يستحيى أيباع قبل أن يستوفى؟ قال لا، هو عندي بمنزلة الطعام.

قال محمد بن رشد: معناه إذا أسلم فيه، وأما إذا اشتراه بعينه فالنقد يدخل في ضمانه؛ لأنه جزاف؛ ويجوز بيعه قبل قبضه كالصبرة تشتري جزافا؛ وهذا على أصل ابن القاسم في أن هذه الحياة غير مرعية؛ وأما على مذهب أشهب، فيجوز له أن يبيعه قبل أن يستوفيه وإن أسلم فيه؛ لأن الحياة فيه مرعية عنده على ما قد ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا، وفي رسم حبل حبلة.

مسألة: الرجل يبيع السلعة من الرجل إلى أجل بمائة دينار

مسألة قال ابن القاسم في الرجل يبيع السلعة من الرجل إلى أجل بمائة دينار، ثم يتعدى فيبيعها من رجل آخر بعشرة دنانير نقدا، أن المشتري الأول أحق بسلعته ما لم تفت؛ فإن فاتت خير، فإن شاء أخذ العشرة الدنانير من البائع، وأعطاه عند الأجل عشرة ليس له عليه غيرها، ويوضع عنه التسعون التي أراد أن يربي له بها عليه؛ وإن كانت قيمة السلعة أكثر من العشرة الدنانير التي باعها بها نقدا، كان للمشتري الأول أن يغرم للبائع تلك القيمة ولا يقضيه عند حلول أجل المائة إلا القيمة التي قبض من البائع، لا يصلح للمشتري أن يرد على البائع عند الأجل المائة، إلا قرر ما قبض منه من عدة الدنانير العشرة التي باع بها نقدا، أو القيمة إن كان قبض منه القيمة وليس للبائع

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
الدجاجة بالبيض إذا كان فيها بيض يدا بيدمسألة: اللبن بجدي إلى أجلمسألة: الرجل يسلف في مائة إردب قمح فلما حل الأجل تقاضى خمسينمسألة: باع طعاما من رجل بثمن نقدا أو إلى أجل ثم استقال أحدهمامسألة: كان الثمن إلى أجل وقد اكتاله المبتاع ولم يتفرقامسألة: العجين بالدقيق هل يجوز فيه السلممسألة: باع طعاما بمائة دينار إلى شهرمسألة: باع ثوبا بعشرة دنانير إلى شهر ثم استقال صاحبه فأبى إلا بشرطباع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر ثم اشتراها بخمسة نقدا وستة إلى ذلك الشهرمسألة: السلف في الخوخمسألة: باع ثوبين بسلعة موصوفة إلى أجلباع من رجل شيئا من العروض ثم يندم مبتاعه قبل أن ينقده الثمنالرجل له الذهب بالمدينة أراد أن يشتري بها زيتا بالشامسلف عشرة دنانير في طعام إلى أجلاشترى من رجل سلعة بثمن إلى أجلمسألة: تباع الأرض إذا كان فيها زرع صغير بطعاممسألة: اشترى قمحا إلى أجل فلما حل الأجل قال المشتري للبائع أقلنيمسألة: اشترى من رجل طعاما ما مضمونا إلى أجل يوفيه إياه بموضع سماه لهليس بين الذكر والأنثى اختلاف في شيء من الأشياءمسألة: الفرس إذا لم يعرف له جودة إلا أنه فرس عربيمسألة: تسليف حولي بكبير إلى أجلمسألة: السلف في الدجاج والحمام والأوز وجميع الطير الداجنمسألة: الخبز واللحم والبيض يباع بعضه ببعض تحريامسألة: باع ألف إردب بمائة إلى سنة فوجده يبيعه في السوق فأراد أن يشتري منه بنقدخبز القمح بخبز الأرز متفاضلامسألة: طير الماء الذي لا يستحيى أيباع قبل أن يستوفىمسألة: الرجل يبيع السلعة من الرجل إلى أجل بمائة دينار
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل