البيان والتحصيلصفحات 83-123
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة والكفالة

صفحات 83-123
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها وصية للمشتري في المسألتين جميعا لا للعبد، فيرجع بالعول عليه، لا على العبد.
والثاني: أنها وصية للعبد في المسألتين جميعا، فيرجع عليه بالعول لا على المشتري، ويباع منه بما نابه من العول.
والقول الثالث: أنها وصية للعبد إذا أوصى أن يباع ممن أعتقه، فيكون الرجوع بالعول عليه، ووصية للمشتري، إذا أوصى أن يباع ممن أحب، فيكون الرجوع على المشتري لا على العبد.
وقد مضى بيان هذا في رسم الوصايا من هذا السماع، فقف عليه وبالله التوفيق.
ثم الثاني من الوصايا والحمد لله والصلاة الكاملة على سيدنا ومولانا النبي الكريم والحمد لله رب العالمين.

: كتاب الوصايا الثالث

أوصى فقال لفلان كذا وكذا وفضلوا فلانا

من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب أوله نقدها قال عيسى بن دينار: وقال ابن القاسم في رجل أوصى.
فقال: لفلان كذا وكذا، وفضلوا فلانا، قال: أرى أن يفضل على أكثرهم وصية على قدر المال.
قال محمد بن رشد: قوله: أرى أن يفضل على أكثرهم وصية على قدر المال، يدل على أنه أوصى لجماعة بشيء سماه لكل واحد منهم.
وقال: فضلوا فرأى أن يفضل على أكثرهم وصية على قدر المال بالاجتهاد، ويتخرج فيها قول آخر، وهو أن يفضل بمثل ثلث أكثرهم وصية، وذلك أن ابن حبيب حكى عن أصبغ فيمن أوصى لرجل بوصية، ثم كلم أن يزيده فقال: زيدوه، ثم مات ولم يسم ما يزاد، قد قيل: يزاد مثل ثلث وصيته، ولا أراه، ولكن يزاد بقدر المال وقدر الوصية بالاجتهاد، مع مشورة أهل العلم، ولا فرق بين المسألتين، والقول باعتبار الثلث في ذلك حسن؛ لأنه آخر حد اليسير، وأول حد الكثير، وإذا زاد أحد الموصى لهما على الآخر، فقد فضله عليه، فلا فرق بين التفضيل والزيادة، والظاهر من الزيادة اليسير، فوجب ألا يزاد على الثلث الذي هو آخر حده.
وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى فقال لفلان عشرة ولفلان ما بقي من ثلثي

مسألة وقال في رجل أوصى فقال: لفلان عشرة، ولفلان ما بقي من ثلثي، فمات صاحب العشرة قبل الموصي، قال: يحاص بالعشرة، مات الموصى له بها قبل الموصي أو بعده، علم الموصي أو لم يعلم، وهو بمنزلة ما لو أوصى ببعير أو بعبد لرجل، وأوصى ببقية الثلث لرجل، فمات البعير أو العبد قبل الموصي أو بعده.
فإن الموصى له ببقية الثلث، يحاص بالبعير وبالعبد الميت، علم بموته الموصي أو لم يعلم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا يدخل فيها اختلاف قول مالك في المدونة فيمن أوصى لرجل بعشرة ولرجل آخر بعشرة وثلث عشرة، فمات أحد الموصى لهما قبل الموصي إنه قال مرة للباقي العشرة كلها ومرة قال: له نصف العشرة، ومرة فرق بين أن يعلم الموصي بموت أحد الموصى لهما أو لا يعلم، فإن علم كانت له العشرة، وإن لم يعلم لم يكن له إلا نصفها الواجب له بالمحاصة؛ لأن هذا إنما أوصى له بما بقي من الثلث بعد.
العشرة، أو بعد البعير وبعد العبد، فلا يكون له أكثر من ذلك، صحت الوصية بالعشرة وبالبعير وبالعبد أو لم تصح.
ومسألة المدونة إنما أوصى لكل واحد منهما بعشرة، ولم يبدأ أحدهما على الآخر فمرة رأى للباقي العشرة كلها؛ لأن الثلث يحملها، ومرة لم ير له إلا نصفها؛ لأن الورثة ينزلون منزلة الموصى له الآخر.
إذا مات قبل الموصي، أو لم يقبل الوصية.
وقد قال ابن دحون.
كل ما ذكر فيه بقية الثلث، فإن الموصى له يحتسب عليه الورثة ما مات من مدبر أو من معتق كان في الوصية مات قبل الموصي أو بعده، فإن بقي له بعد ذلك شيء أخذه، وإلا فلا شيء له، فإن كان معه أهل وصايا مسماة، كانت لهم وصاياهم من الثلث كاملا، ولا يحاسبون بما مات من المعتقين والمدبرين، ماتوا قبل الموصي أو بعده يأخذون وصاياهم من

الثلث كاملا، يحتسب على من أوصى له ببقية الثلث بمن مات من مدبر أو من معتق، ويأخذ ما بقي بعد ذلك إن بقي شيء.
وقول ابن دحون صحيح، وهو بين في رسم إن أمكنتني من هذا السماع بعد هذا وبالله التوفيق.

مسألة: يشتري أباه في مرضه بأكثر من الثلث ثم يموت

مسألة وقال في الذي يشتري أباه في مرضه بأكثر من الثلث، ثم يموت، قال ابن القاسم: البيع جائز لا يرد، فإن خرج من الثلث عتق منه ما حمل الثلث، ورق ما بقي للورثة، فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم، عتق ما بقي عليهم.
قلت فإن كان ثمن الأب ما له كله وورثه ممن يعتق عليهم، أيجوز الاشتراء؟ قال: الاشتراء جائز، ويعتق عليهم.
وسئل عنها سحنون، فقال: اختلف الرواة فيما اشتراه الرجل في مرضه ممن يعتق عليه.
أخبر ابن وهب في الرجل يشتري في مرضه ابنه أو بعض من يرثه، فقال: إن كان المشتري يحجب من يرث المشتري حتى يصير جميع الميراث له، كان ابنه أو غير ابنه، إذا كان كما وصفت لك، فإنه يجوز له أن يشتريه بجميع ماله أو بما بلغ، ويعتق عليه، ويرث ما بقي إن بقي شيء.
قال لي ابن وهب: وإن كان ثم من يشركه في ميراثه ولا يحجبه، فلا يجوز له أن يشتريه إلا بالثلث، فإن اشتراه بالثلث لم يصر له من الميراث قليل ولا كثير؛ لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري، وقد صار المال لغيره.
قال سحنون: وقال لي أشهب: لا يجوز له أن يشتريه إلا بالثلث، كان ممن يحجب أو ممن لا يحجب، فإذا اشتراه بالثلث لم يصر له من الميراث قليل ولا كثير، ولا يكون له من الميراث شيء.
وقال لي غيرهما من الرواة:

كل من يجوز له استلحاقه، جاز له اشتراؤه بجميع ما يملك، شاركه في الميراث غيره أو لم يشاركه؛ لأنه لو استحلقه ثبت ميراثه ونسبه.
وسألت عنها ابن القاسم، فقال لي: إذا اشتراه وكان الثلث يحمله جاز اشتراؤه، وعتق وورث بقية المال إن كان وحده، وإن كان مع غيره أخذ حصته من الميراث.
محمد بن رشد: قوله في الذي يشتري أباه في مرضه بأكثر من الثلث ثم يموت: إنه إن خرج من الثلث عتق وورث، يدل على أنه يرث إن خرج من الثلث، وإن لم ينظر فيه إلا بعد الموت، والوجه في ذلك أنه لما كان وجه الحكم فيه عنده أن ينظر فيه قبل الموت، فإن حمله الثلث عجل عتقه، كان إذا نظر فيه بعد الموت فوجد ثلثه يحمله، كشف الغيب أن الحرية قد كانت وجبت له قبل موته، فوجب أن يرث.
وقد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في صدر رسم الوصايا الثاني من سماع أشهب.
وقد ذكرنا هنا كاعتراض قول ابن وهب هذا، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لرجل بوصية فبلغ ذلك أبا الموصى له

مسألة قال عيسى: وقال ابن القاسم في رجل أوصى لرجل بوصية، فبلغ ذلك أبا الموصى له، فوهب الموصي عبدا شكرا له لما أوصى به لابنه، فأعتقه الموصي، ثم مات، فإذا الوصية أكثر من الثلث، فأبى الورثة أن يجيزوا.
قال: يمضي عتق الغلام ويخير الورثة بين الوصية يمضونها وبين قيمة الغلام يدفعونها، فإن كانت قيمة الغلام أكثر من الثلث، عتق منه ما حمل الثلث، وكان بقيته للورثة رقيقا، قال: ولو كان الغلام قائما بعينه لم يعتقه، وكان الثلث أقل مما

أوصى له به، خير الورثة بين أن يمضوا الوصية، وبين أن يردوا العبد إذا لم يعتق.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر.
وجواب ابن القاسم فيها خارج عندي عن الأصول؛ لأن الوصية لم يحملها الثلث، كأن الورثة قد استحقوا منها ما زاد على الثلث، وأب الوصي لم يهب العبد للموصي إلا على أن تتم الوصية لابنه، فكان وجه النظر فيها إن لم يحمل الثلث الوصية أن يكون بالخيار بين أن يجيزوا الوصية، وبين أن يردوا إلى أب الموصى له من قيمة عبده إذا فات بالعتق قدر ما نقص الموصى له من الوصية، كمن باع عبدا بدار، فاستحق بعض الدار، وقد فات العبد بعتق.
مثال ذلك، أن يكون الموصي أوصى لرجل بدار، قيمتها مائة، فوهب أبو الموصى له للموصي عبدا قيمته مائة، شكرا على ما أوصى به لابنه، فأعتقه الموصي في صحته، ثم مات فتبلغت تركته بالدار الموصى بها مائتين، فيقال للورثة: إما أن تجيزوا له الوصية بالدار، فلا يكون عليكم في العبد شيء، وإما أن تنخلعوا من الثلث للموصى له شائعا أو في الدار، فيحصل للموصى له منها ثلثاها فيجب عليكم أن تؤدوا إلى أبي الموصى له ثلث قيمة العبد، إذ قد استحققتم من الوصية التي هي عوض العبد الذي قد فات بالعتق ثلثها، وكذلك لو كان العبد قائما بعينه، لم يعتقه الموصي على مذهب ابن القاسم، إذ لا يرجع عنده في عين العبد بمقدار ما نقص من الوصية إذا لم يجزها الورثة لضرر الشركة، وعلى مذهب أشهب، يرجع في العبد بقدر ذلك، فيكون به شريكا فيه، ولو أعتق الموصي العبد في مرضه، وقيمته الثلث فأكثر، لعتق منه ما حمل الثلث وكان باقيه رقيقا للورثة، وسقطت الوصية بالدار للموصى له بها، لكون العتق مبدأ عليها، ولزمهم غرم جميع قيمة العبد للأب إن لم يجيزوا الوصية بالدار لابنه.
وقد رأيت لابن دحون، أنه سلم هذه المسألة من الاعتراض فقال في قول ابن القاسم فيها: معناه، يدفعون القيمة إلى الابن -

الموصى له؛ لأن الأب قد وهب ذلك لابنه، إذ أخرجه من يده شكرا عن ابنه إذ أوصى له، وليس ذلك عندي بينا؛ لأن الأب لم يهب العبد لابنه، وإنما وهب للموصي جزاء على وصيته لابنه، فالحق في ذلك إنما هو للأب؛ لأنه يقول: إنما وهبت له العبد لسروري بوصيته لابني، فالحق في ذلك إنما هو له، لا للابن، فإن مات نزل ورثته في ذلك منزلته.
ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم، إن الأب يقول: إنما وهبت له العبد لتحصل الوصية لابني كاملة، ولو علمت أن الثلث لا يحملها، وأن الورثة لا يجيزونها لم أهبه شيئا، والذي ذكرته هو وجه القياس.
والله أعلم.
وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي لرجل بمائة دينار هي له عليه دين

مسألة وعن الرجل يوصي لرجل بمائة دينار، هي له عليه دين، ويوصي لقوم بوصايا، ثم يرسل إلى الذي عليه المائة، فيأخذها منه في مرضه، ثم يموت، فيطلب الرجل المائة، وقد أنفقها الموصي، أو استودعها رجلا، فقال: لا وصية له، إن كان قال: ما لي على فلان فهو له، ثم أخذه منه، فليست له وصية.
وهو أمر رجع فيه، إلا أن يكون أوصى بمائة مبهمة، أو عرفت المائة بعينها، لم تحرك، وإنما مثل ذلك مثل الرجل يوصي للرجل بدين لي على رجل آخر، فيقول: ما لي على فلان فهو لفلان، فإن أخذه فأنفقه فلا شيء له، وإنما نفقته إياه بمنزلة ما لو وهبه لغيره وإن لم ينفقه واقتضاه، فكان على حاله فالوصية له.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا أوصى لرجل بمائة دينار له عليه، فأخذها منه، إن أخذه إياها منه رجوع منه في الوصية له بها، إذ لا وجه لأخذها منه إلا الرجوع فيها، فسواء أنفقها أو لم ينفقها، فكانت عنده، أو استودعها.
ومعنى قوله: أو عرفت المائة بعينها، لم تحرك أي لم تقبض

وعرف أنها باقية عنده على ما أوصى بها ويختلف، هل يحاص الورثة بها أهل الوصايا إن كان الثلث لا يحملها كلها أم لا؟ على اختلاف قول مالك في المدونة في الذي يوصي لرجلين بعشرة عشرة، وثلاثة عشر فيموت أحدهما في حياة الموصي، ويعلم ذلك قبل موته.
وأما إذا أوصى لرجل بمائة له على رجل آخر، فلا تبطل وصية له بها بقبضه إياها إذا لم ينفقها ووجدت عنده بعينها، لاحتمال أن يكون إنما قبضها من الذي هي عليه ليحفظها على الموصى له بها، ولا تبطل الوصية بها إلا بيقين.
هذا وجه قول ابن القاسم في هذه الرواية.
وقد وقع له في المجموعة ما يعارض قوله هذا.
وذلك أنه قال: وإن أوصى له بزرع ثم حصده، وبثمرة ثم جدها فليس برجوع، إلا أن يدرس القمح ويكتاله ويدخله منزله فهذا رجوع، فإذا جعل اكتياله القمح، وإدخاله منزله رجوعا منه في الوصية به، فكذلك الدين إذا قبضه على قياس ذلك.
قال في المجموعة: وإن أوصى له بعبد فرهنه فليس برجوع، وليبدأ من رأس المال، ولو أجره فالعبد للموصى له به.
وقاله مالك.
وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى بعتق عبده وما بقي من ثلثه لفلان

مسألة وسئل عن رجل أوصى بعتق عبده، وما بقي من ثلثه لفلان، فمات، فقامت بينة للعبد أنه كان حرا أعتقه سيده هذا في صحته واستحق العبد، قال: لا أرى له إلا ما بقي من ثلثه بعد قيمته.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إنه لا شيء للموصى له ببقية الثلث، إلا ما فضل بعد قيمة العبد الموصى بعتقه سواء أعتق العبد من الثلث، أوثبت أنه كان حرا أعتقه سيده قبل ذلك في صحته، أو استحق بحرية أو ملك، وإن أخذ له ثمن في استحقاقه، لم يكن للموصى له ببقية الثلث فيه شيء ولو أوصى مع عتق العبد بوصايا، وما بقي من ثلثه لفلان، فاستحق

العبد بحرية أو ملك بعد أن قدم على أهل الوصايا، لرجع أهل الوصايا بوصاياهم في ثلث ما بقي بعد العبد الموصى بعتقه المستحق.
واختلف إن رجع فيه بثمن، هل يدخل فيه أهل الوصايا أم لا؟ فقال في رسم أسلم بعد هذا: إنها لا تدخل فيه؛ لأنه مال لم يعلم به، وذكر في رسم باع شاة منه أن قول ابن القاسم اختلف فيه، وبالله التوفيق.

مسألة: قال في وصيته فلانا أعطاني مائة دينار أتصدق بها عنه وإني تسلفتها

مسألة قال ابن القاسم: إذا قال الرجل في وصيته: إن فلانا كان أعطاني مائة دينار أتصدق بها عنه، وإني تسلفتها.
وليس لفلان ذلك ورثة يسألون عن ذلك، فإنه إن كان يورث كلالة، لم يحز منه قليل ولا كثير، لا في ثلث ولا في رأس المال، وإن كان ورثته ولدا جاز قوله، وأخرجت من رأس المال، وإن كان فلان ذلك المسمى حيا سئل، فإن صدقه في ذلك أجيز، وإن لم يصدق لم يجز منه قليل ولا كثير، وإن كان فلان ذلك قد مات، سئل ورثته أيضا، فإن صدقوه جاز، وإن كان يورث كلالة أو بولد، وإن لم يصدقوه لم يجز منه قليل ولا كثير.
قال مالك: لا يجوز إلا أن يكون الشيء اليسير التافه الذي لا يتهم عليه.
قال ابن القاسم: وأصل هذا التهمة.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وفي رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس؛ لأنه إذا لم يكن لفلان ذلك ورثة يسألون عن ذلك، فهو كمن أوصى بدين لمن لا يعرف.
وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى فقال لفلان مائة ولفلان مائتان

مسألة وقال في رجل أوصى، فقال: لفلان مائة، ولفلان مائتان، قيل له: ففلان قال: هو شريك معهما، قال: تجمع المائة والمائتان، فيكون له ثلثها، ثم تكون المائتان بين الرجلين، لصاحب المائة ثلثها، ولصاحب المائتين ثلثاها.
وقد قال ابن القاسم في غير هذا الكتاب في كتاب بع ولا نقصان عليك، يكون له نصف وصية كل واحد منهما مما أوصى لهما به، ليس من بقية الثلث، ولكن من وصاياهم.
قال محمد بن رشد: القول الأول الذي قال فيه: إنه تجمع المائة والمائتان فيكون له ثلثها، ثم تكون المائتان بين الرجلين على الثلث والثلثين، هو الذي يأتي على ما في كتاب السلم الثالث من المدونة في اللذين اشتريا العبد، فلقيهما رجل فقال لهما: أشركاني فيه، فأشركاه، إن العبد يكون بينهم أثلاثا، ووجه هذا الاختلاف أن قوله: هو شريك معهما، هو لفظ محتمل، يحتمل أن يكون أراد أنه شريك مع كل واحد منهما بالسواء فيما أوصى له به، فيأخذ نصف وصية كل واحد منها، على ما قاله في رسم بع ولا نقصان، ويحتمل أن يكون أراد أنه شريك معهما جميعا بالسواء فيما أوصى لهما به، إن كانا اثنين أو مع جميعهم بالسواء، فيما أوصى لهم به، إن كانوا جماعة، فيأخذ ثلث ما بيد كل واحد منهما إن كانا اثنين، أو ربع ما بيد كل واحد منهم إن كانوا ثلاثة أو خمس ما بيد كل واحد منهم إن كانوا أربعة، وكذلك ما زاد عددهم.
وسواء على ظاهر الرواية قال: هو شريك معهما أو معهم بالسواء، أو لم يقل بالسواء؛ لأن قوله بالسواء، لا يرفع الاحتمال من المسألة لجواز أن يريد الموصي بالسواء مع كل واحد منهم على انفراد أو بالسواء مع جميعهم على اجتماعهم.
فما وقع في رسم بع ولا نقصان عليك، بعد هذا من تفرقته بين أن يقول بالسواء، أو يسكت عن ذلك، قول ثالث في

المسألة، والرجوع في هذا إنما هو إلى ما يغلب على النظر بأن الموصي أراده بلفظه، فالأظهر عنده من الاحتمالين، فمرة رأى قوله: هو شريك معهم، أظهر في أنه شريك مع كل واحد منهم على انفراده فيما أوصى له به على السواء، ومرة رأى قوله: هو شريك معهم، أظهر في أنه أراد أنه شريك مع جميعهم فيما أوصى لهم به على السواء، ومرة رأى إذا قال بالسواء أظهر في أنه أراد إن يساوي بينه وبين جميعهم، وإذا لم يقل بالسواء أظهر في أنه أراد أن يساوي بينه وبين كل واحد منهم فيما أوصى له به على انفراده.
والذي أقول به: إنه إن كانت وصاياهم متفقة، فالأظهر أن يكون شريكا مع جميعهم، فيستوي هو وكل واحد منهم فيما يصير له على ما في المدونة في مسألة العبد، وإن كانت وصاياهم مختلفة، فالأظهر أن يكون شريكا مع كل واحد منهم في وصيته، إذ لا بد من اختلاف وصاياهم، إذ قد فضل بعضهم على بعض.
وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى بعتق نصيبه من عبد فأبى صاحبه أن يبيع

مسألة قال مالك في رجل أوصى بعتق نصيبه من عبد، وأن يعتق عنه نصيب صاحبه، فأبى صاحبه أن يبيع، قال: ذلك عليه إن شاء وإن أبى من بيعه.
قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق.
وقال سحنون: رأيت فيه رواية لابن وهب عن مالك وهي: ولعل أن شريكه إن أبى لا يستقيم نصيب شريكه ويعتق نصيبه وحده، قال أبو إسحاق التونسي: والأشبه ما روى ابن وهب ولا أدري من أين أنكرها سحنون، وإنما قال أبو إسحاق: إن الأشبه ما روى ابن وهب؛ لأنه إذا لم يلزم الشريك ذلك إذا لم يوص به، لوجب ألا يلزمه إذا أوصى به؛ لأن وصيته في مال غيره غير جائزة، والذي يوجب النظر أن يلزمه ذلك وإن لم يوص به؛ لأن الثلث له بعد

وفاته، فإذا أعتق فيه حظه من العبد بإيصائه بذلك، وجب أن يقوم فيه حظ شريكه وإن.
لم يوص بذلك، كما إذا أعتق حظه من العبد في مرضه، يقوم على شريكه شاء أو أبى على ما في المدونة.
فيتحصل فيمن أوصى بعتق حظه من عبده ثلاثة أقوال: أحدها: إنه يقوم في ثلث حظ شريكه، وإن لم يوص بذلك.
والثاني: إنه لا يقوم فيه، وإن أوصى بذلك إلا أن يشاء ذلك الشريك، والثالث: الفرق بين أن يوصي بتقويم حظ شريكه في ثلثه، وبين ألا يوصى بذلك وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي أن يباع عبده ممن أحب

مسألة ومن كتاب أوله استأذن سيده وسألته من الرجل يوصي أن يباع عبده ممن أحب، فيوصي بوصايا، فيضيق الثلث عن ثلث رقبة العبد، وعن الوصايا فقال: قال مالك: إذا لم يجد من يشتريه، عتق منه ثلثه، فأرى إذا جعله مالك عتقا أن يبدأ.
قلت: ولم صار عتيقا؟ ألأنه ملك بعض رقبته حين أوصى له سيده بثلثها فلم يجد من يشتريه بذلك؟ قال ليس هذا من هذا الوجه، ولو كان من هذا الوجه لعتق بقيته في سائر ماله إن كان للعبد مال، ولكنه لما سماه مالك عتقا فصارت فيه المحاصة، بدئ على أهل الوصايا.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه يبدأ العبد بثلث ثمنه على الوصايا، إذا لم يجد من يشتريه بثلثي ثمنه، خلاف ما تقدم في رسم الطلاق، ومن سماع أشهب، وهو صحيح على القول بأنها وصية للعبد، إن

لم يرد من أحب أن يباع منه أن يشتريه بثلثي ثمنه، ولا أراد الورثة أن يبيعوه منه بأقل من ثلثي ثمنه، أعتق ثلثه.
وقد مضى بيان هذا في رسم الوصايا ورسم الطلاق من سماع أشهب.
وقد قال ابن دحون إنما هذا إذا رجع فيه إلى عتق ثلثه، فأما إن وجد من يشتريه ببعض الثلث، أو بأقل فلا بد من المحاصة مع أهل الوصايا، يقال للمشتري: تشتريه ببعض ثلث ثمنه، على أن تحاص أهل الوصايا، فتنقص من ثمنه ما وقع لك في المحاصة.
وقول ابن دحون هذا ليس بصحيح؛ لأنه قد نص في الرواية أنه يبدأ بالثلث ثمنه على أهل الوصايا، من أجل أن الوصية له بذلك تؤول إلى العتق.
ونص فيما مضى في رسم الوصايا من سماع أشهب على أن المشتري لا يجوز الشراء بحطيطة ثلث الثمن، إلا ما دخله من العول.
وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: ترك في حانوته شعيرا وأوصى أن ذلك الشعير بينه وبين رجل سماه

مسألة وسألته عن رجل هلك وترك في حانوته شعيرا وأوصى أن ذلك الشعير بينه وبين رجل سماه، فأتى الوصي إلى ذلك الرجل الذي سمي أن الشعير بينه وبينه، فذكر له ما عهد إليه صاحبه، فقال: ما لي عنده شعير، ولكن لي عنده أربعون دينارا.
وأتاه ببينة على الأربعين، فقبضها ثم قال: قد والله وجدت في برنامجي أن الشعير بيني وبينه.
قال: يحلف بالله أنه له، ويكون له شطره؛ لأنه لم يقر بشيء يخاف به تلف الأربعين حين كانت له البينة على الأربعين.
وقال رأيت أن لو لم يدع الأربعين أو ادعاها وقال: الشعير لي، لم يكن له الشعير، فإني أراه له إذا حلف.
قال محمد بن رشد: إنما لزمته اليمين وإن كان الميت قد أقر له

من أجل أنه اتهم أن يكون ندم إذ أنكر ألا أن يكون له في الشعير شيء، ويجوز أن يكون الموصي غلط فيما أمر أو نسي فلما رجع وادعى الشعير بعد أن أنكره، وجبت عليه اليمين للتهمة، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى بثلاثة أعبد لرجلين

مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل أوصى بثلاثة أعبد لرجلين، ثم قال بعد ذلك: وفلان وفلان من أولئك الرقيق لفلان لأحد الرجلين، وفلان للرجل الآخر.
قال: أرى أن يضرب كل واحد منهما فيهم بأكثر الوصيتين، ينظر، فإن كان نصف ثلاثتهم أكثر من العبد الذي أوصى به لأحدهما، ضرب مع صاحبه فيه بنصف قيمتهم، فلا يتهم بالوصية الأولى، وسقطت الآخرة، وإن كان العبد الذي أوصى له به أكثر قيمة من نصف ثلاثتهم ضرب فيهم بقيمة العبد، يعطى أكثر الوصيتين، وينظر أيضا للآخر فإن كان قيمة العبدين أكثر من نصف قيمتهم، ثلاثتهم، ضرب بقيمتها مع صاحبه فيهم أو فيما حمل الثلث منهم، وإن كان نصف قيمتهم ثلاثتهم أكثر من العبدين اللذين أوصى بهما له ضرب بنصف قيمتهم، يضرب كل واحد منهما في الثلاثة الأعبد، وفيما حمل الثلث منهم بأكثر الوصيتين.
قال: وكل شيء أوصي به لرجل في شيء بعينه ثم أوصي له في ذلك الشيء أيضا بوصية أخرى، فإنه يؤخذ له بأكثر الوصيتين، مثل أن يقول: لفلان عشرون دينارا، ثم يقول بعد ذلك: لفلان ثلاثون دينارا، فإنه يعطى ثلاثين وتسقط العشرون، ومثل أن يقول: لفلان وفلان المائة الدينار التي على فلان، ثم يقول بعد ذلك: لفلان لأحد الرجلين المائة الدينار التي على فلان، فليس يضرب فيها بخمسين ومائة بالوصية الأولى والآخرة، إلا أنه

يؤخذ له بأكثرهما، فيحاص صاحب المائة بالمائة ويحاص الآخر بخمسين.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على أصل ابن القاسم ومذهبه في أن من أوصى بوصيتين، له الأكثر منهما كانت الأولى أو الآخرة، تحمل على التفسير لما مضى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، حسبما ذكرناه هناك.
وقد قال الفضل فيها: إنها خلاف لأصل ابن القاسم في هذه المسألة.
والصواب أن تؤول على ما يخالف أصله في هذه المسألة على ما بيناه، وبالله التوفيق.

: أوصى لرجل بمائة دينار مبدأة ولقوم بوصايا

ومن كتاب العرية وقال مالك في رجل أوصى لرجل بمائة دينار مبدأة، ولقوم بوصايا ثم قال بعد ذلك: ولصاحب المائة المبدأة ألف دينار.
قال: يحاص لصاحب المائة المبدأة بألف، فما صار له في المحاصة بالألف أعطيه، إلا أن يكون الذي صار له في المحاصة بالألف أقل من مائة فيعطى المائة المبدأة وإنما ينظر إلى أي ذلك أكثر المائة المبدأة أو ما يصير له في المحاصة بالألف فيعطى الأكثر؟ قلت لابن القاسم: فإن قال: زيدوا صاحب المائة المبدأة، قال يحاص أهل الوصايا بالألف ويأخذ الوصيتين جميعا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة أيضا كالمسألة التي قبلها على أصل ابن القاسم وروايته عن مالك، في أن من أوصي له بوصيتين من نوع واحد، له الأكثر منهما، كانت الأولى أو الآخرة وبالله التوفيق.

مسألة: يقول في وصيته نصف عبدي حر

مسألة وسألته عن الرجل يقول في وصيته: نصف عبدي حر، قال: يعتق نصف قيمتهما بالسهم.
قلت له: فإن قال: أحد عبدي حر، قال: كذلك أيضا يعتق نصف قيمتهما بالسهم.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك.
ومذهب ابن كنانة، ومطرف، وابن الماجشون، أن القرعة تكون في الموصى بعتقهم.
وفي المبتلين في المرض إذا سمى منهم عددا أو جزءا أو جميعهم ولا يحملهم الثلث.
والأصل في ذلك ما جاء في حديث الموطأ: من «أن رجلا أعتق عبيدا له ستة عند موته، فأسهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهم، فأعتق ثلث تلك الرقيق» . قال مالك: وبلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم.
وهو كما بلغه والله أعلم.
إذ لو كان مال غيرهم، لعتق منهم ما حمل الثلث بالقرعة، على ما ذهب إليه مالك، خلاف ما ذهب إليه ابن نافع، من أن القرعة لا تكون إلا حيث السنة في الذي يعتق عبيده عند موته، ولا مال له سواهم.
وذهب أشهب إلى أن القرعة إنما تكون في الموصى لهم بالعتق دون المبتلين في المرض.
فإذا قال الرجل في وصيته: أحد عبدي هذين حر أو نصفهما حر، أعتق نصف قيمتهما بالسهم، كما قال على قول جميعهم.
ووجه العمل في ذلك، أن يقوم كل واحد منهما على حده، ثم يضرب عليهما بالسهام، فإن كان قيمة أحدهما في التمثيل عشرين، وقسمة الثاني أربعين، فخرج سهم الذي قيمته عشرون، عتق جميعه، وعتق من الآخر الذي قيمته أربعون ربعه، وبقي ثلاثة أرباعه رقيقا، وإن خرج سهم الذي قيمته أربعون، عتق منه ثلاثة أرباعه، ورق ربعه ورق جميع الآخر الذي أخطأه السهم؛ لأن نصف قيمتهما ثلاثون، على ما نزلناه.

ولو قال.
أنصاف عبدي أو نصفا عبدي لعتق من كل واحد منهما نصفه، على ما قاله في العتق من المدونة، وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي لرجل بعبد فيموت العبد عن مال

مسألة وسألته عن رجل يوصي لرجل بعبد بعينه، فيموت العبد عن مال قبل أن ينظر في مال الميت.
قال مالك: المال للموصى له بالعبد.
قلت: فمن أين يخرج؟ من ثلث ما بقي بعد موت العبد، أو من قيمة العبد؟.
قال: بل من ثلث ما بقي بعد موت العبد، ويكون العبد كأنه لم يكن في مال.
قال محمد بن رشد: قد مضى اختلاف قول مالك في مال العبد الموصى به، هل يكون تبعا له أو لورثة الموصي؟ في رسم البر من سماع ابن القاسم، وذكرنا هناك تحصيل الاختلاف فيه ووجهه فلا معنى لإعادته.
وقوله ها هنا: إن المال للموصى له بالعبد، خلاف قوله في رسم الوصايا من سماع أشهب.
والقولان جميعا في رسم البر من سماع ابن القاسم كما ذكرناه وبالله التوفيق.

مسألة: قال في وصية في عبد كان يملكه إنه حر

مسألة وسئل عن رجل قال في وصية في عبد كان يملكه: إنه حر من من أصله، وإنما اغتصبته نفسه، ولم يكن لي عبد قط قال: إن كان يورث كلالة فلا يقبل قوله، ولا يعتق من ثلث ولا غيره، وإن كان وارثه ولدا فإني أرى أن يعتق من رأس المال، وذلك لأن مالكا سئل عن رجل قال عند موته: فلانة لجارية له،

هي أم ولدي، وقد ولدت مني، ولم يذكر ذلك قبل ذلك، ولا يعرف أحد ما قال، فقال: إن كان وارثه ولدا فإني أرى أن تعتق من رأس ماله، وإن كان يورث كلالة، فلا تعتق في رأس مال ولا ثلث، فمسألتك مثلها.
ورواه أصبغ.
قال محمد بن رشد: قياسه للمسألة التي سئل عنها على ما قاله مالك في الذي يقر في مرضه عند موته لجارية له أنها أم ولد ولا ولد معها صحيح، إذ لا فرق بين المسألتين في المعنى، فيدخل فيها من الاختلاف ما في مسألة مالك.
وتحصيله: أن فيها إن كان يورث بولد، ثلاثة أقوال: أحدها: قوله في هذه الرواية، وفي المدونة إنها تعتق من رأس المال.
والثاني: إنها لا تعتق من رأس المال.
ولا من الثلث، وهو قول ابن القاسم وغيره في كتاب أمهات الأولاد من المدونة.
والثالث: يتخرج بالمعنى على ما في كتاب المكاتب من المدونة.
وهو أنها تعتق من الثلث.
وإن كان يورث كلالة، ففيها ثلاثة أقوال أيضا: أحدها: أنها لا تعتق في رأس مال ولا ثلث.
وهو قوله في هذه الرواية وفي المدونة.
والقول الثاني: أنها تعتق من الثلث، وهو قول ابن القاسم في كتاب المكاتب من المدونة.
والثالث: أنها تعتق من رأس المال، وهو الذي يأتي في كتاب الكفالة والحوالة من المدونة في بعض الروايات من أن إقرار المريض لمن لا يتهم عليه بدين جائز، كان يورث بكلالة أو ولد، وفي مجموع المسألة خمسة أقوال: أحدها: أنها لا تعتق من رأس المال ولا من الثلث، كأن يورث بولد أو كلالة، وهو أحد قولي ابن القاسم في كتاب أمهات الأولاد من المدونة، والثاني: أنها تعتق من رأس المال كان يورث بكلالة أو بولد، وهو الذي يأتي على ما في بعض الروايات من كتاب الكفالة والثالث: بكلالة أو بولد، فإن ورث بولد عتقت من رأس المال وإن ورث بكلالة لم يعتق من رأس المال ولا من الثلث.
والرابع: أنه إن ورث بولد عتقت من رأس المال، وإن ورث بكلالة عتقت من الثلث.
والخامس: إن

كان يورث بولد عتقت من الثلث، وإن كان يورث بكلالة، لم تعتق من رأس المال ولا من الثلث وفي آخر سماع أبي زيد مسألة من هذا المعنى فيها إشكال سنتكلم عليها إذا وصلنا إليها إن شاء الله، وبالله التوفيق.

مسألة: له ثلاثة أعبد فأوصى بهم لرجل

مسألة وسئل عن رجل له ثلاثة أعبد، فأوصى بهم لرجل ونصهم بأسمائهم، وليس له من الأعبد غيرهم، ثم أوصى بعبد منهم بعد ذلك لرجل وسماه باسمه، ولم يذكر انتزاعا.
قال: إن حملهم ثلاثتهم الثلث، كان الاثنان لهذا خالصا، ورجع، فقاسم هذا الذي سمي له العبد بعد ذلك، فكان له نصفه وللآخر نصفه، وهو بمنزلة رجل ليس له إلا عبد واحد، فأوصى به لرجل، ثم أوصى به بعد ذلك لرجل آخر، ولم يذكر انتزاعا، فإن مالكا قال فيما أظن يكون بينهما نصفين، فهذا حين أوصى له بالثلاثة الأعبد، ثم أوصى بواحد منهم بعد ذلك، كان قد أوصى بهذا العبد لهما جميعا.
قلت: فإن لم يحملهم الثلث، قال: يحاص بهم ثلاثتهم، فإن خرج من كل رأس من الثلاثة ثلثاه، كان ما خرج في العبدين لهذا خالصا، ورجع فأخذ ثلث هذا العبد الآخر، وأخذ الآخر ثلثه، فعلى حساب هذا يكون.
قال أصبغ: ويجعل ما أصاب العبد في العبدين خاصة، خالصا له وحده، شريكا للورثة، ولا يضرب صاحب العبد المنفرد في الثلاثة، فإن قطع الثلث لهما، فإنما يجعل وصية كل واحد منهما فيما سمى له وأوصى له به.
وتفسير ذلك: أن يكون لا مال له غيرهم، ويكون ثمن كل واحد منهم ثلاثين دينارا، والثلث ثلاثين، فللموصى له بالعبدين الخالصين ثلث كل واحد منهما، وباقيهما للورثة، وثلث العبد

الذي اجتمعت فيه الوصيتان بينهما، لكل واحد منهما خمسة، وهو سدسه، فذلك ثلث جميع مال الميت.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة على أصل ابن القاسم في أن من أوصى لرجل بشيء ثم أوصى به بعد ذلك لغيره، لا يكون إيصاؤه به لغيره رجوعا منه عن وصيته به للأول، ويكون بينهما، فلا إشكال فيها من قول ابن القاسم يحتاج إلى تفسير.
وكلام أصبغ أيضا بين صحيح مثل قول ابن القاسم في معناه، وإن خالف لفظه.
وبالله التوفيق.

مسألة: له على رجلين مائتا دينار فأوصى لهذا بما على هذا وأوصى لهذا بما على هذا

مسألة وعن رجل له على رجلين مائتا دينار، فأوصى لهذا بما على هذا وأوصى لهذا بما على هذا، وكان أحدهما مفلسا ولم يترك من المال إلا المائتين، ومائة أخرى فأبى أن يجيز الورثة.
قال: يقطع لهما الورثة بثلث النقد وثلث الدين، ثم يتحاصان، يحاص المفلس بقيمة ما على الغني، ويحاص الغني بقيمة ما على المفلس، فما صار له في المحاصة عليه اتبعه الورثة فيه، والغني بما صار له على المفلس، فيحاصون فيه جميعا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، إلا أنها ناقصة تفتقر إلى تتميم بيان وجه العمل فيها إذا أجاز الورثة، وإذا لم يجيزوا، فأما إذا أجازوا فيؤخذ من الغني ما عليه للمفلس، فيتحاص فيه الغني مع سائر غرماء المفلس، يضرب فيه الغني بحقه، وهو مائة والغرماء بمبلغ ديونهم ويتبعونه ببقية حقوقهم، فكلما أفاد شيئا يحاص فيه الغني وسائر الغرماء بما بقي من حقوقهم حتى، يستوفوها.
وأما إذا لم يجيزوا وقطعوا لهما بالثلث شائعا في النقد والدين، فوجه العمل في ذلك أن يقال: كم قيمة ثلث الدين الذي على المفلس وهو ثلاثة وثلاثون وثلث؟ بأن يعرف ما يسوى بعرض، ثم يعرف ما

يسوى العرض، فإن كان ذلك في التمثيل عشرة، قيل: كم قيمة ثلث الدين الذي على الغني وهو ثلاثة وثلاثون وثلث؟ بأن يعرف أيضا ما يسوى بعرض، ثم يعرف ما يسوى العرض، فإن كان ذلك في التمثيل ثلاثين، تحاصا جميعا في ثلث النقد فكان بينهما أرباعا؛ لأنه يضرب فيه المفلس بثلاثين، قيمة ثلث ما على الغني، ويضرب فيه الغني بعشرة، قيمة ثلث ما على المفلس، فما ناب الغني من ذلك أخذه، وما ناب المفلس أخذه منه، فيحاص فيه الورثة.
والغني يضرب فيه الورثة بما لهم عليه، وهو ستة وستون وثلثان، والغني بماله عليه، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، ويؤخذ من الغني للمفلس ثلث المائة التي عليه، فيتحاص في ذلك الورثة، والغني الموصى له يضرب في ذلك الغني بجميع حقه الذي له عليه، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث، ويضرب فيه الورثة بما بقي لهم عليه من حقوقهم، وذلك أنه كان لهم عليه ستة وستون وثلثان إذ سلموا الثلث من المائة التي كانت لهم عليهم للوصية فصار إليهم من الستة والستين والثلثين ما وجب لهم في المحاصة من ثلث الناض إذا تحاصوا فيه مع الغني الموصى له بما على المفلس، حسبما ذكرناه، ويأخذ الورثة.
من الغني ثلثي الدين الذي كان لهم عليه، إذ قد أسلموا الدين للوصية، ويتبع الغني المفلس بما بقي له قبله من ثلث الدين، إذ قد قبض مع ذلك ما وجب له في المحاصة من ثلث الناض حسبما بيناه، ويتبعه الورثة بما بقي لهم قبله من ثلثي الدين إذ قد قبضوا من ذلك ما صار لهم في المحاصة مما وجب لهم من الثلث الناض، وما صار لهم في المحاصة مما وجب له بالوصية على الغني، حسبما وصفناه وبيناه.
وقد ذكر ابن المواز في هذه المسألة أن قول مالك وأصحابه إنه لا يقدم الدين الموصى به، وإنما يحسب عدده.
ومذهب المغيرة وابن وهب تقديم الدين وهو الأظهر؛ لأن الدين حكمه حكم العرض.
قال ابن المواز: إنما ذلك عند ضيق الثلث، ولو كان الثلث يخرج منه المائتان لكان لكل واحد منهما مائة بعينها.
وقد ذكر بعض أهل العلم، أنه يأخذ كل واحد منهما ثلث ما على صاحبه، ويتحاصان

في ثلث الناض يضرب كل واحد منهما فيه بقدر وصيته.
وقول ابن القاسم هو الصحيح في النظر؛ لأن الوصايا إذا تجاوزت الثلث فردت إليه صارت شائعة في جميع المال.
وقد قيل: إنه من أوصى له بشيء بعينه فلم يحمله الثلث، يجعل له مبلغ الثلث فيما أوصى له به، ولا يكون شائعا في جملة المال.
وهو أحد قولي مالك في المدونة.
فعلى هذا يجعل للغني ما وجب له من جميع الثلث فيما على المفلس، وللمفلس ما وجب له من جميع الثلث فيما على الغني، وهو قول ثالث في المسألة.
وقد روي عن سحنون أن الدين لا يقطع له قيمة، بخلاف العرض.
وسيأتي في رسم النسمة مسألة من هذا المعنى يدخلها ما دخل هذه، وبالله التوفيق.

مسألة: تحضره الوفاة فيوصي أن تباع جاريته ممن أحبت

مسألة وسئل عن رجل تحضره الوفاة، فيوصي أن تباع جاريته ممن أحبت، ويوصي لرجل بعشرة دنانير، فيحمل ماله الجارية فقط، فأبى الورثة أن يجيزوا أو أجازوا.
قال ابن القاسم: يقال للورثة: إما أجزتم الوصية فتبيعونها ممن تحب بوضع ثلث ثمنها وأعطيتم هذا عشرة، وإما أعتقتم ثلثها وتسقط العشرة.
قال محمد بن رشد: قوله هذا في إيجاب العتق للجارية إذا أبى الورثة من إجازة الوصية، هو مثل ما تقدم في رسم استأذن من هذا السماع، خلاف ما تقدم في رسم الوصايا ورسم الطلاق من سماع أشهب.
وقد مضى الكلام على ذلك هنالك مستوفى، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لرجل بسكنى دار له ما عاش

مسألة وسألته عن رجل أوصى لرجل بسكنى دار له ما عاش، وأوصى بوصايا، فضاق الثلث عن الوصايا، فيتحاصون في الثلث:

هذا بقية سكنى الدار حياته، وأهل الوصايا بوصاياهم، فأخذ كل ذي حق حقه، فعاش الذي أوصى له بالسكنى أكثر مما عمر، هل يرجع على أهل الوصايا بشيء؟ وإن مات هو قبل الأجل الذي عمر إليه، هل يرجع أهل الوصايا فيأخذون ما بقي؟.
قال ابن القاسم: إذا ضاق الثلث عن وصايا أهل الوصايا فيتحاصون في الثلث، فإن من أخذ شيئا كان ذلك الشيء له بتلا وهو حكم يقع ويمضي، ولا يرجع أهل الوصايا على ما في يديه بشيء إذا مات قبل الأجل الذي عمر إليه؛ لأنه حكم قد مضى، وكذلك لو أوصى أن ينفق على رجل ما عاش فعمر ولم يحمل الثلث نفقة تعميره، إنه إن لم يجزه الورثة، كان ما صار له من الثلث بتلا يدفع إليه، وليس للورثة أن يرجعوا عليه بشيء وإن مات بعد ذلك بيوم؛ لأنهم قد خيروا في أن ينفذوا وصية صاحبهم، وفي أن يقطعوا له بالثلث بتلا، فاختاروا القطع له بالثلث بتلا ولو كانوا أنفذوا وصية صاحبهم ثم مات، رجعوا فأخذوا ما بقي من النفقة، وكذلك أيضا لو حمل الثلث النفقة، وفضل في أيدي الورثة من الثلث فضلة، فعمر فوقف له من الثلث قدر نفقة تعميره، إنه إن مات قبل أن يستنجز النفقة، رجع على الورثة أيضا فأخذ منهم نفقة ما بقي من عمره مما بقي في أيديهم من بقية الثلث.
قال محمد بن رشد: قوله: إن الثلث إذا ضاق عن وصايا أهل الوصايا فيتحاصون فيه، لم يرجع بعضهم على بعض بشيء، لا المعمر إذا عاش أكثر مما عمر على أهل الوصايا، ولا أهل الوصايا على ما بقي في يد المعمر إن مات قبل الأجل الذي عمر إليه؛ لأنه حكم قد مضى هو خلاف ما مضى في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب؛ لأنه قال فيه: إن المعمرين لا يرجعون على أهل الوصايا إن عاشوا أكثر مما عمروا، وإن أهل الوصايا

يرجعون عليهم فيما فضل مما وقف لهم إن لم يستنفذوه بموتهم قبل الأجل الذي عمروا إليه.
وقد قيل: إنهم يرجعون على أهل الوصايا إن عاشوا أكثر مما عمروا فيعمرون ثانية، كما يرجع أهل الوصايا عليهم فيما فضل مما وقف لهم إن ماتوا قبل أن يستنفذوه، وهو اختيار أشهب، والثلاثة الأقوال في آخر الرسم الأول من سماع أصبغ.
وكذلك إن لم يكن ثم وصايا مع الموصى له بالنفقة أو بالسكنى حياته، فلم يحمل الثلث نفقة تعميره أو قيمة السكنى حياته، فلم يجز ذلك الورثة وقطعوا له بالثلث، قيل: إنه يكون له ما صار له من الثلث، لا يرجع عليه فيه الورثة، وإن مات بعد يوم أو يومين، وهو قوله في هذه الرواية، وقيل: إنهم يرجعون في الفضل، فيكون لهم إن مات قبل الأجل الذي عمر إليه.
ولو أجاز الورثة الوصية أو حملها الثلث لارتفع الخلاف من المسألة، ولوجب إن لم يبلغوا الأجل الذي عمروا إليه، أن يرجع ما فضل مما وقف لهم إلى الورثة إن عاشوا أكثر مما عمروا أن يرجعوا على الورثة فيما بقي بأيديهم من بقية الثلث إن كانت الوصية أقل من الثلث، أو في بقية مال الميت إن كانت أكثر من الثلث فأجازوها، ولم يكن لهم على الوصايا رجوع بحال.
وقوله في أول المسألة الذي أوصى له بسكنى الدار فعاش يحاص أهل الوصايا بقيمة سكنى الدار حياته ليس بخلاف لما في المدونة من أن من أوصي له بخدمة عبد أو سكنى دار، إنما يقوم في الثلث رقبة العبد والدار، لا قيمة الخدمة والسكنى لأن المعنى في ذلك إنما هو من حق الورثة إن لم يحمل الثلث رقبة العبد والدار، ألا يجيزوا الوصية، وأن يقطعوا للموصى له بالخدمة أو السكنى بالثلث من جميع ما ترك الميت، وإن كان الثلث يحمل قيمة الخدمة والسكنى، إذ قد يموتون قبل أن ترجع إليهم الرقبة، فيكون الميت كأنه قد أوصى بالرقبة ولا يحملها الثلث.
وهذا هو معنى قول مالك في المدونة لأني لو أقمت الخدمة والسكنى، لكنت قد حبست العبد عن أربابه، والدار عن أربابها، وهم يحتاجون إلى بيع ذلك، فهذا لا يستقيم، وأما إذا لم يحمل الثلث رقبة الدار واحتيج في ذلك إلى المحاصة مع الوصايا فلا

يحاص إلا بقيمة السكنى على غيره؛ لأنه هو الذي أوصى له به، لا الرقبة، ولو كان الثلث لا يحمل الرقبة والوصايا، وهو أكثر من قيمة السكنى والوصايا، لوجب إذا عاش أكثر مما عمر إليه أن يكون أحق بما فضل من الثلث، فيستوفي منه السكنى بقية حياته، كما أوصي له به؛ لأن أهل الوصايا قد أخذوا وصاياهم، فلا كلام لهم، والموصى له بالسكنى أحق بقيمة الثلث من الورثة.

مسألة: له عبد قيمته مائة دينار وللعبد مائتين فيقول للعبد أعطني المائتين وأعتقك

مسألة وسألته عن الرجل يمرض وله عبد قيمته مائة دينار، وللعبد مائتا دينار، فيقول للعبد: أعطني المائتين، وأعتقك فأخذها وأعتقه.
قال: عتقه جائز.
قلت كيف يجوز لهذا وهو مريض؟ وهو لو قال في ذلك هو حر بتلا أو أوصى بعتقه، لم يعتق منه إلا ثلثها رقبة، وأقر ماله في يديه، ولم يحاص في عتقه بشيء من ماله إذا لم يترك إلا العبد وماله، فقال: أرأيت لو قال: خذوا من عبدي ماله وأعتقوه، وليس له مال غيره، فوجدوا العبد ثلث ماله أليس قد كان يعتق؟ قلت: لا أدري قال: نعم، إذا قال: خذوا ماله وأعتقوه، جاز عتقه إذا كان هو ثلث ماله.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إن عتقه جائز؛ لأنه قد كان له أن يأخذ ماله ولا يعتقه، فإذا أخذ المائتين منه وأعتقه، وقيمته مائة، فذلك بين الجواز؛ لأنه أعتقه، وثلث ماله يحمله، إذ قد صار المال له بانتزاعه إياه منه، وإنما قال له أعطني المائتين، وأعتقك التماس رضاه بذلك، خشية أن يكون كارها للعتق إذا لم يكن له مال، لا من أجل أن له أن يمتنع من ذلك.
وقد قال بعض أهل النظر: إنما جاز ذلك؛ لأنه نفذ عتقه في حياته على عوض وهو ثلثه.
والوجه في جواز ذلك هو ما ذكرته، لا ما سواه.
وبالله التوفيق.

مسألة: يقول أحد عبيدي لفلان وله ثلاثة أعبد قيمتهم سواء

مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول: أحد عبيدي لفلان، وله ثلاثة أعبد قيمتهم سواء، وليس له مال غيرهم، ثم يقول بعد ذلك: عبدي فلان لفلان، رجل آخر، والعبد من تلك الثلاثة الأعبد، قال: إذا كان قيمتهم سواء، أسهم بينهم بثلاثتهم للذي قال: أحد عبيدي لفلان، حتى يعلم في أي عبد يقطع له فيه وصيته، فإن خرج سهمه في الذي أوصى به للرجل الآخر كان نصفه له، ونصفه للآخر، وإن خرج سهمه في آخر كان له نصفه، وللورثة نصفه، وكان لهذا الآخر نصف العبد الذي له به، فعلى هذا فقس أمرها إذا اختلفت قيمتهم أو اتفقت على هذا، وإن كان مع العبيد مال غيرهم، إلا أن العبيد أقل من الثلث، فإن الذي أوصى له بالعبد بعينه يحاص صاحبه بقيمة العبد الذي سمي له ويحاص الآخر بثلث قيمتهم ثلاثتهم.
قال محمد بن رشد: قوله: إذا لم يكن له مال سواهم، وكانت قيمتهم سواء، إنه يسهم بينهم للذي قال: أحد عبيدي لفلان، فإن خرج السهم منهم على الذي أوصى به للآخر، كان بينهما نصفين، وإن خرج على غيره، كان له نصفه، وللورثة نصفه، وكان للآخر العبد الذي أوصى له به، بين لا إشكال فيه، إذ ليس له أن يوصي بأكثر من ثلث ماله، وثلث ماله هو عبد من الأعبد الثلاثة إذا لم يكن له مال- سواهم.
وقوله: فقس أمرها إذا اختلفت قيمتهم، أو اتفقت على هذا، يريد أنه إذا اختلفت قيمتهم يسهم أيضا بينهم ثلاثتهم، للذي قال: أحد عبيدي لفلان فإن خرج السهم على العبد الذي أوصى به للآخر، وقيمته الثلث فأقل، كان بينهما بنصفين، وإن كانت قيمته أكثر من الثلث، كان بينهما بنصفين ما حمل الثلث منه، وكانا شريكين فيتبع

الورثة بالزائد على الثلث، وإن خرج السهم على عبد من العبدين الآخرين، وقيمتهما جميعا الثلث فأقل، أخذ العبد الذي خرج له في السهم، وأخذ الآخر العبد الذي أوصي له.
به، وإن كانت قيمتهما أكثر من الثلث، مثل أن تكون قيمة أحد العبيد عشرة، والثاني عشرين، والثالث ثلاثين، فيوصي للرجل بالعبد الذي قيمته عشرة، ويخرج للآخر بالسهم العبد الذي قيمته عشرون، كان الثلث من العبيد إذا قطع به الورثة لهما، ولم يجيزوا الوصية بينهما على قدر وصاياهما؛ لأن الوصايا إذا لم يحملها الثلث حالت ورجعت إلى الإشاعة في الثلث.
وهذا على القول بأن من أوصي له بعبد من جملة عبيده يعطى واحدا من عددهم بالقرعة، وأما على القول بأن من أوصي له بعبد من جملة عبيد، يكون له ثلثهم بالقيمة، إن كانوا ثلاثة، وربعهم إن كانوا أربعة، يخرج لهم في ذلك بالقرعة من عددهم ما خرج، والقولان قائمان من المدونة، فالحكم في ذلك أن يخرج ثلثهم بالسهم للذي أوصي له بالعبد من الأعبد الثلاثة، فإن حمل الثلث الوصيتين جميعا، افترقت في العبيد أو اجتمعت في العبد الموصى بعينه لأحدهم أو كان في ذلك فضل عنه بعد ذلك، وانفرد بالفضل الموصى له بالعبد من الأعبد.
وإن لم يحمل الثلث الوصيتين جميعا، ولا أجاز ذلك الورثة، فقطعوا لهما بالثلث، تحاصا فيه على قدر وصاياهما.
وفي المسألة قول ثالث، وهو أن من أوصي له بعبد من جملة عبيد، يكون شريكا مع الورثة في كل عبد بالثلث، إن كان العبيد ثلاثة، أو بالربع إن كانوا أربعة فالحكم في مسألتنا على قياس هذا القول أن يكون للموصى له بالعبد بعينه ثلثا العبد الذي أوصي له به، ويكون ثلثه بينه وبين الموصى له الآخر لأن وصاياهما قد اجتمعت في ثلثه، ويكون للموصى له الآخر، ثلث كل عبد من العبدين الآخرين أيضا.
هذا إن حمل ذلك الثلث، وأما إن لم يحمله الثلث، ولا أجاز ذلك الورثة، فقطعوا لهما بالثلث، تحاصوا فيه على قدر وصاياهما.
وأما قوله: وإن كان مع العبيد مال غيرهم، إلا أن العبيد أقل من الثلث إلى آخر قوله، فلا يستقيم، إلا أن يعدل

بالكلام عن ظاهره من العموم، فيقال: معناه: إذا كان العبيد أقل من الثلث، ووصاياهما جميعا إذا اجتمعت أكثر من قيمة العبيد، مثل أن تكون قيمة أحدهم تسعين، وقيمة الثاني عشرين، وقيمة الثالث عشرة، فيوصي لرجل بعبد منهم غير معين، وللآخر بالعبد الذي قيمته تسعون؛ لأن جميع قيمة العبيد على هذا مائة وعشرون، ووصاياهما جميعا مائة وثلاثون؛ لأن الذي أوصى له بعبد غير معين له ثلث قيمتهم بأربعين، فيتحاصان جميعا في جميع العبيد الموصى له بالعبد المعين بتسعين، والموصى له بالعبد من الأعبد بأربعين؛ لأن المحاصة إنما تكون عند ضيق المال عن حقوق أهله، وأما إذا كانت وصاياهما إذا اجتمعت، مثل قيمة العبيد أو أقل، فيأخذ كل منها وصيته كاملة، ولا يحتاج في ذلك إلى التحاص.
وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي بأن يحج عنه بثمن جارية له فولدت الجارية

مسألة وسئل عن الرجل يوصي بأن يحج عنه بثمن جارية له، ثم إنها ولدت بعد موت الموصي قبل أن تباع، فهل تباع بولدها؟ أو يكون أوصى لرجل بجارية فلم ينظر في وصيته حتى ولدت هل تكون هي وولدها للذي أوصي له بها مع ولدها؟ أو تكون ماتت وبقي ولدها، هل ترى ولدها للموصى له؟ أو يكون قال جاريتي حرة إن دخلت دار فلان، أو كلمت فلانا، ثم إنها ولدت أولادا قبل أن يدخل الدار، وقبل أن يكلمه، ثم كلمه، هل يعتقون معها أم لا؟ قال ابن القاسم: أما الذي أوصى بالحج عنه بثمن جارية له، فأرى الوصية في الجارية وولدها إن ولدت بعد موت الموصي، وأما الذي أوصى بجارية له لرجل فولدت، فإنها إن كانت ولدت بعد وفاة الموصي، فولدها أيضا للموصى له، بقيت الأمة أو هلكت، وإن كانت ولدت والموصي حي، ثم هلك بعد، فلا حق للموصى له في ولدها.

وأما الذي قال: إن دخلت هذه الدار فجاريتي حرة، فولدت قبل أن تدخلها، ثم دخلها ولها ولد، فإنها تعتق بولدها.
كذلك قال لي مالك على الاستقلال للعتق.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن ما ولدت الجارية الموصى بها لرجل أو الموصى بعتقها، والموصى بالحج بثمنها بعد موت الموصى فولدها تبع لها، أن الوصية قد وجبت بموت الموصي وقد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» وأما ما ولدت الجارية المحلوف بعتقها ألا يفعل فعلا، فالقياس ألا يعتق ولدها بعتقها؛ لأنه فيها على بر، وله أن يطلق ويبيع، إلا أن قول مالك قد اختلف في ذلك، مرة كان يقول: تعتق بولدها، ومرة كان يقول: تعتق بغير ولدها، ولكن الذي ثبت عليه من ذلك واستحسن على ذكره، أن تعتق هي وولدها على ما قاله في هذه الرواية، في رسم بع ولا نقصان عليك، من سماع عيسى من كتاب العتق، وفي رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ منه، وفي رسم باع غلاما من سماع عيسى عن ابن القاسم، وأما اليمين التي يكون فيها على حنث مثل أن يحلف بعتقها ليفعلن فعلا ولا يضرب لذلك أجلا فالقياس أن يعتق ولدها بعتقها، وهو المشهور من قول مالك.
وقد روي عن مالك أن ولدها لا يدخل في اليمين، وهو قول المغيرة المخزومي.
وإن ضرب ليمينه بعتقها ليفعلن فعلا أجلا فهو أخف.
وفي دخول ولدها في اليمين اختلاف؛ لأن مالكا إذا رأى في أحد قوليه أن الولد يدخل في اليمين التي يكون فيها على بر، وله أن يطأ ويبيع، فأحرى أن يرى ذلك في هذه اليمين التي يمنع فيها من البيع، ويختلف في جواز الوطء له، وبالله التوفيق.

: قال عند موته قد كنت أعتقت غلامي فلانا فأنفذوا ذلك وأوصى بوصايا

ومن كتاب أمهات الأولاد قال ابن القاسم: إذا قال الرجل عند موته: قد كنت أعتقت غلامي فلانا أو كنت تصدقت على فلان بكذا وكذا، وقد كنت جعلت كذا وكذا في سبيل الله، فأنفذوا ذلك، وأوصى بوصايا فإن ذلك يكون في الثلث بمنزلة الوصايا يصنع فيها ما يصنع في الوصايا حين قال: أنفذوا ذلك إن كان عتقا بعينه يبدأ، فإن كانت رقبة ليست بعينها هكذا أو غير ذلك من الوصايا مما يشبه حص بين ذلك كله، ووقعت فيه المحاصة، وإن كان قال ذلك، قد كنت فعلت كذا وسكت ولم يقل فأنفذوا ذلك فليس ذلك شيء لا في الثلث ولا في رأس المال، وهو ميراث، ولا يدخل فيه الوصايا ويدخل في ثلث ما بعده، وإن لم يقل شيئا وسكت، ولم يذكر رأسا، إلا أنه قد فعله في الصحة، ولم يزل في يديه حتى مات، ولم يخرج من يديه، فإن الوصايا تدخل فيه، وإن كان على أصل ذلك بينة، ثبت العتق من رأس المال، وردت الصدقات والنخل، وجرت فيه الوصايا؛ لأنه لم يذكرها، ولم يقل أنفذوها وقاله أصبغ كله.
قال محمد بن رشد: أما إذا قال في مرضه هذه الأشياء: قد كنت فعلت ذلك في صحتي فأنفذوا ذلك، فلا اختلاف في أنها تنفذ من ثلثه على سبيل الوصية، فتبدأ على ما هي أوكد منها، ويحاص بينها وبين ما كان في منزلتها.
وأما إذا قال: قد كنت فعلت ذلك في صحتي ولم يقل فأنفذوه، فأما العتق، فيتخرج على الاختلاف الذي ذكرناه في رسم العرية في الذي يقر في مرضه عند موته في جارية أنها أم ولده.
وأما ما ذكره في مرضه من أنه كان تصدق به في صحته، أو جعله في السبيل، فلا اختلاف في أنه لا ينفذ إن مات من مرضه في رأس مال ولا ثلث، وإنما يدخل الاختلاف في، العتق،

بخلاف الصدقة وما أقر أنه جعله في السبيل من أجل أن العتق لا يفتقر إلى حيازة، بخلاف الصدقة، وما كان في معناها، ولا تدخل الوصايا في شيء من ذلك، وإنما تكون في ثلث ما بقي بعدها، ولا اختلاف أحفظه في هذا.
وأما إذا تصدق في صحته ولم تحز الصدقة عنه حتى توفي، فاختلف هل تدخل فيها الوصايا أم لا على قولين: أحدهما: أنها تدخل فيه، وهو قوله في هذه الرواية.
ووجه ذلك أنه لما أمسكه ولم يحوزه حمل عليه أنه أراد إبطاله، فوجب أن تدخل فيه الوصايا.
والقول الثاني: أنه لا تدخل فيه الوصايا.
وهو قول مالك في الموطأ رواية يحيى ورواه ابن وهب عنه أيضا وهو قول ابن كنانة قال: لأنها صدقة للمتصدق عليه بها حتى مات، وإنما ردها القاضي بعد الموت بالحكم للتهمة، وقد كان من أدركنا من الشيوخ يقولون في مسألة رسم القضاء المحض من سماع أصبغ، من كتاب الصدقات والهبات إنها خلاف هذه الرواية، مثل قول مالك في الموطأ ورواية ابن وهب عنه.
وقول ابن كنانة، وليس ذلك بصحيح؛ لأنها مسألة أخرى، لا اختلاف فيها حسبما بيناه هنالك، من الفرق بين المسألتين.
والذي قلته عن الذي قال في مرضه: قد كنت أعتقت عبدي في صحتي، يتخرج على الاختلاف الذي ذكرناه في رسم العرية في الذي يقر في مرضه عند موته بجارية أنها أم ولده، يؤيده ما حكاه ابن المواز عن مالك في القائل في مرضه: كنت أعتقت فلانا في صحتي، وتصدقت على فلان بكذا، إنه يعتق العبد من ثلثه، وتبطل الصدقة، إذ لو ثبتت بالبينة لبطلت، ولو قامت بالعتق بينة كان من رأس المال.
قال محمد وهذه الرواية غلط ويبطل ذلك كله، وليست بغلط كما قال محمد؛ لأنه اختلاف معلوم من قول مالك، وهو كتاب المكاتب من المدونة فقف على ذلك كله وتدبره تصب إن شاء الله، وبه التوفيق.

: يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه

ومن كتاب يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسألته عن رجل هلك وترك ولدا وترك ثلاثة أعبد، وليس مع الولد وارث غيره، فقال: هذا العبد أوصى أبي بعتقه، ثم قال بعد ذلك: لا ليس هو هذا، ولكن هو هذا، ثم قال بل هو هذا، حتى ينصهم بثلاثتهم.
قال يُقوَّمون ثلاثتهم ثم ينظر إلى قيمتهم ثلاثتهم فيعتق في كل واحد ثلث قيمتهم ثلاثتهم سواء أعتقوا ثلاثتهم، وإن كانت قيمتهم مختلفة فمن كانت قيمته منهم ثلث قيمتهم ثلاثتهم، عتق كله.
ومن كانت قيمته أكثر من ثلث قيمتهم عتق منه ما حمل الثلث من قيمتهم.
فعلى هذا يعتقون.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة إن لم يكن له مال غيرهم، ولذلك قال: إنه يعتق في كل واحد منهم ثلث قيمتهم ثلاثتهم؛ لأنه قد أقر لكل واحد منهم أنه هو المعتق، فوجب أن يعتق إن كانت قيمته ثلث قيمتهم ثلاثتهم فأقل، مثال ذلك أن تكون قيمة أحدهم عشرة، وقيمة الثاني عشرون، وقيمة الثالث ثلاثون، فالذي قيمته عشرة، يقول له: قد أقررت لي أني أنا هو الذي أوصى أبوك بعتقه، فأعتقني؛ لأن قيمتي أقل من الثلث، والذي قيمته عشرون يقول له: قد أقررت لي أنا هو الذي أوصى أبوك بعتقه، فأعتقني؛ لأن قيمتي الثلث.
والذي قيمته ثلاثون يقول له: قد أقررت لي أني أنا هو الذي أوصى أبوك بعتقه، فأعتق مني ثلث قيمة العبيد؛ إذ لم يترك أبوك مالا غيرهم، فهو عشرون، فيعتق منه ثلثاه، ولو ترك من المال سوى العبيد ثلاثين دينارا لعتق جميع العبد الذي قيمته ثلاثون أيضا لحمل الثلث له، فالأصل في هذا أن يعتق كل واحد منهم إن كان يحمله ثلث مال الميت، ومن لم يحمله منهم ثلث الميت، عتق ما حمل الثلث منه.
وبالله التوفيق.

مسألة: يأتيه الخبر أن غلامه هلك فيوصي بوصايا فيأتي خبر أن ذلك الغلام حي

مسألة وسألته عن الرجل يأتيه الخبر، أن غلامه هلك، وأن سفينته غرقت، وأن فرسه مات، أو نحو ذلك من الأمور، فتحضره الوفاة فيوصي بوصايا، ثم يموت، فيأتي خبر أن ذلك الغلام حي، والفرس حي، والسفينة لم تغرق، قال ابن القاسم: إن كانت قامت عنده البينة، وشهد قوم عنده قبل الوصية أو بعدها أن العبد مات، والسفينة غرقت، والفرس مات، أو بلغه ذلك فطال زمانه، ويئس منه، ثم جاء خبر بعد موته أنه لم يذهب منه شيء، فلا يدخل فيه شيء من الوصايا، وهو كَمَالٍ طارئ لم يعلم به، وإن كان ذلك شيء بلغه، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات، ولم يشهد عنده أحد بهلاكه، إلا خبر بلغه، فإن الوصايا تدخل فيه.
قلت فالعبد يأبق؟ قال: تدخل فيه الوصايا متى ما رجع.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في أول سماع أشهب، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق.

: قال أنفقوا على أمهات أولادي وأوصى بخادم تخدمهن فعلى من نفقة الخادم

ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده سمعت عبد الرحمن بن القاسم، وسئل عمن أوصى فقال: أنفقوا على أمهات أولادي ثلاث سنين، وأوصى بخادم تخدمهن حياتهن، على من نفقة الخادم؟ قال: نفقتها في الثلاث سنين من مال الميت، فإذا انقضت فنفقتها عليهن، قيل: فإن قال: أنفقوا عليهن كلهن ثلاث سنين، في كل سنة عشرة دنانير، أيكون

للخادم نفقة من مال الميت في ثلاث سنين؟ قال: لا.
قلت: لم؟ قال لمكان التسمية؛ لأنه قد سمى ما ينفق عليهن، فليس يزدن عليه.
قال محمد بن رشد: قوله: وأوصى بخادم تخدمهن حياتهن، يدل على أنه إن لو لم يوص لهن بذلك، لم يفرض لهن في الثلاث سنين خدمة في جملة النفقة، وهو قول ابن الماجشون؛ لأنه لا يفرض للموصى له بالنفقة للخدمة إلا بوصية.
وقد مضى هذا وما يدخله من الخلاف في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب.
وأما إذا سمى ما ينفق عليهن في كل سنة من الدنانير، فلا إشكال في أنهن لا يزدن على ذلك شيئا في إخدام ولا في نفقة من أوصى بخدمتهن؛ إذ لا يصح أن يزدن على ما أوصى به لهن، والله الموفق.

مسألة: أوصى فقال أنفقوا على أم ولدي ما دامت مقيمة على ابنها

مسألة قيل: فرجل أوصى فقال: أنفقوا على أم ولدي ما دامت مقيمة على ابنها ما لم تنكح ما عاشت، فمات الابن، وقالت: لا أنكح وطلبت النفقة.
قال: لا أرى ذلك لها ولا أرى أن ينفق عليها.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنه إنما أوصى بالنفقة ما لم تنكح بشرط قيامها على ابنها؛ إذ لا غرض للموصي في ترك نكاحها إلا ما لابنه من المنفعة في ذلك بحسن قيامها عليه، فإذا مات الولد، ذهب الذي من أجله أوصى لها بالنفقة، فوجب أن تسقط.
وبالله التوفيق.

مسألة: قال أنفقوا على أم ولدي ما عاشت ما لم تنكح

مسألة قيل له: فرجل قال: أنفقوا على أم ولدي ما عاشت ما لم

تنكح، فصالحها الورثة من النفقة التي لها حياتها بشيء يدفعونه إليها، قال: لا بأس به.
قيل له: فأرادت النكاح.
ألهم أن يرجعوا في الصلح؟ قال: لا.
قيل: أفتمنع من النكاح؟ قال: لا أرى أن تمنع من النكاح.
قال عيسى: وإن ماتت بعد اليوم أو اليومين لم تتبع بشيء.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في آخر رسم البيوع الأول من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته.

مسألة: أوصى فقال لفلان مثل نصيب أحد ولدي وليس له ولد

مسألة وسئل عمن أوصى، فقال: لفلان مثل نصيب أحد ولدي وليس له ولد، وجعل يطلب الولد، فقدر أن مات ولم يولد له.
قال: ليس للموصى له شيء؛ لأنه لم يثبت له شيء، واحتج في ذلك بمسألة مالك في الذي قال: اكتبوا ما بقي من ثلثي لفلان، حتى أنظر لمن أوصي فمات قبل أن يوصي بشيء غير ذلك.
قال مالك: ليس للموصى له ببقية الثلث شيء.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأنه لا شيء للموصى له بمثل نصيب أحد ولده إذا مات قبل أن يكون له ولد؛ لأن المعنى فيما أوصى به إن له مثل نصيب أحد ولده إن كان له ولد، فإذا لم يكن له ولد بطلت الوصية.
ولا اختلاف أحفظه في هذا.
وأما المسألة التي احتج بها في قول مالك، فأشهب يخالف فيها، ويرى له الثلث كله، ووجه ما ذهب إليه أنه لما جعل له ما بقي من ثلثه، ثم لم يوص بعد بشيء، تبين أنه أراد أن يبقى له جميع الثلث.
ووجه قول مالك: أنه كان مجمعا على أن يوصي ولا يدري لو أوصى هل كان يفضل من الثلث شيء أم لا؟ ولا تكون الوصايا بالشك، كما لا يكون الميراث به، فلكلا القولين وجه من النظر.
وقد وقع في سماع محمد

بن خالد بعد هذا من قول أشهب في بعض الروايات، أن له ثلث الثلث، مكان ثلث الميت، فقيل: إنه غلط في الرواية، وتصحيف فيها، وقيل إنه اختلاف من قول أشهب، وإنه قول ثالث في المسألة.
وعلى ذلك حمله ابن حارث في كتاب الاتفاق والاختلاف له وهو بعيد لا وجه له في النظر.
ولو قيل: إن له نصف الثلث، لكان قولا له وجه؛ لأنه يقول: لي الثلث كله، ويقول الورثة: لا شيء لك منه، فيقسم بينهما بنصفين.
وقول مالك هذا هو قوله في رسم بع ولا نقصان عليك، ورسم أسلم بعد هذا من هذا السماع، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى الرجل أن ربع عبده حر

مسألة قال مالك: وإذا أوصى الرجل أن ربع عبده حر، لم يقوم على العبد ما بقي منه؛ لأن السيد هو المعتق، وإذا أوصى لعبده بربع نفسه، عتق وقوم على العبد ما بقي منه.
قال مالك: لأنه لو كان بين اثنين فأعتق أحدهما مصابته قُوِّم عليه، فالعبد إذا ملك بعض نفسه أحرى أن يُقَوَّم عليه ما بقي منه؛ لأنه ما ملك من نفسه عتق.
قال ابن القاسم، فإن أوصى لعبده بربعه وثلث ما بقي من ثلثه، لعتق عن نفسه فيما أوصى له به.
قال محمد بن رشد: لا اختلاف إذا أوصى الرجل بعتق بعض عبده أنه لا يقوم على العبد بقيته إذا لم يعتق عليه شيء منه، وإنما اختلف إذا أوصى له بثلثه، أو بثلث ماله فعتق ثلثه عليه؛ إذ لا يصح له ملك نفسه، هل يُقَوَّم عليه باقيه في مال إن كان له، أو فيما بقي من ثلث سيده إن كان أوصى له بثلث ماله، على ما مضى القول فيه في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم، وما يأتي في رسم أسلم ورسم الرهون من هذا السماع، وفي سماع أبي زيد، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لفلان مالي ولفلان سدس مالي

مسألة وقال: لو قال لفلان: مالي ولفلان سدس مالي فإن الثلث يقوم بينهما على سبعة أجزاء لهذا ستة، ولهذا جزء.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب، وسواء كان المال على السدس، أو السدس على المال، وسواء كان ذلك في نسق واحد، أو لم يكن في نسق واحد، أو كان في وقتين؛ لأن الوصية بالمال أو جزء منه، أو بالجزئين من المال في وقت واحد، أو في وقتين، لا تدخل إحدى الوصيتين على الأخرى، ولكل واحد منهما وصيته التي أوصي له بها، يحاص بها أهل الوصايا إن ضاق الثلث عنها، بخلاف العبد يوصي به لرجل بجزء منه الآخر إنهما يشتركان في الجزء الذي أوصى به منه، وإن كان ثم مع العبد وصايا يضيق الثلث من جميعها، ضربا جميعا بقيمة العبد في الثلث، ولم يضرب هذا فيه بقيمة العبد، وهذا بالجزء الذي أوصى له به، كما لو أوصى لرجلين، واحد بعد واحد، لم يضربا جميعا إلا بقيمة العبد، بخلاف إذا أوصى بجميع ماله، أو بثلثه لرجل، ثم أوصى بعد ذلك لرجل آخر بمثل ذلك، إن كان واحدا مما يضرب بوصيتة كاملة.
وبالله التوفيق.

مسألة: نعجة أوصي لرجل بصوفها وللآخر بجلدها

مسألة قال وسمعت ابن القاسم وسئل عن نعجة أوصي لرجل بصوفها وللآخر بجلدها، فاستؤني بها حتى ولدت أولادا قال: أما صاحب الصوف فليس له من ولدها قليل ولا كثير، وأما صاحب الجلد فله قيمة الجلد، ولا شيء له في الولد.
واحتج بقول مالك في البعير الذي بيع على أن ينحر واستثني جلده واستحيي إنما له قيمة الجلد، وقال في النعجة: إنما شأنها

ووجه الوصية فيها على الموت أن تذبح فاستحييت، فله قيمة جلدها، أو لم يكن على الموت، فلا يكون له في الولد شيء، وإنما هو أحد هذين الوجهين وإنما هو على الموت، فليس له إلا قيمة جلدها.
قال محمد بن رشد: قوله في صاحب الصوف إنه ليس له من ولدها قليل ولا كثير بين، إذ ليس لصاحب الصوف من رقبة النعجة شيء، ولا من أولادها، وإن استحياها صاحب الجلد وصاحب اللحم، فأبقياها بينهما على الاشتراك.
وأما قوله في صاحب الجلد: إن له قيمة الجلد ولا شيء له، في الولد ففيه نظر؛ لأن القياس في هذه النعجة الموصى لأحد الرجلين بجلدها، وللآخر بلحمها، أن يكونا شريكين فيها.
هذا بقيمة الجلد، وهذا بقيمة اللحم، ولا يكون لصاحب اللحم أن يعطى صاحب الجلد قيمته، ولا شراؤه، كما لو اشترى أحدهما جلد الشاة، والآخر لحمها.
وقد قال ذلك ابن حبيب في الواضحة إذا اشترى أحدهما الرأس والآخر البقية: إنه ليس للذي اشترى بقيتها أن يعطي صاحب الرأس شرواه ولا قيمته ويستحييها ولكن يكونان شريكين جميعا على قدر الأثمان.
وإنما قال مالك في الذي يبيع الشاه ويستثني جلدها أن للمبتاع أن يعطى البائع شروى الجلد أو قيمته على القول بأن المستثنى مبقى على ملك البائع استحسانا؛ مراعاة لقول من يرى المستثنى بمنزلة المشترى لأن من اشترى جلد الشاة قبل أن تذبح، على القول بجواز الشراء للبائع أن يعطي المشتري شروى الجلد أو قيمته، ويستحي الشاة، وليس للمبتاع أن يمتنع من ذلك، لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا ضرر ولا ضرار» قياسا على من وجب له

بقض عرصة، فأراد أن يهدمه ويأخذه، إن لرب العرصة أن يأخذه بقيمته منقوضا وما أشبه ذلك، فقول ابن القاسم في هذه المسألة: إن للموصى له بلحم الشاة أن يعطي الموصى له بجلدها قيمته ويستحييها هو مثل ما روي عنه فيمن وهب لرجل لحم شاته والآخر جلدها وأكارعها أن للذي وهب له لحمها أن يعطي للذي وهب له جلدها وأكارعها مثل ذلك، أو قيمتها ويسحييها، وذلك استحسان، لا يحمله القياس ولو كان ذلك من حقه بوجه القياس، لما وجب أن يكون الولد له، إلا إذا حدث بعد أن استخلص الشاة، بإعطاء صاحب الجلد قيمة جلده، وأما إذا غفل عن ذلك حتى ولدت أولادا فلا يصح في وجه النظر، والقياس.
أن يكون الأولاد له، وإنما الواجب أن يكون الولد بينهما كما كانت تكون المصيبة فيها منهما جميعا لو هلكت.
وهذا بين.
والحمد لله.

مسألة: وصى في مرضه فقال مسح الشعير أعطوه فلانا فهل يأخذه بالطعام

مسألة وسئل عن رجل حضرته الوفاة وفي بيته حس ومسح مملؤين طعاما فقال مسح الشعير أعطوه فلانا، هل يأخذه بالطعام أو بغير الطعام؟ قال: بل بالطعام.
قيل فلو قال: الخريطة الحمراء أعطوها فلانا، والخريطة مملوءة دنانير.
قال: تكون له الخريطة وما فيها.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في رسم بع ولا نقصان عليك من هذا السماع من كتاب المديان والتفليس، ووصل بها قال: ابن القاسم في الذي يقول: أعطوا فلانا زقا كذا وكذا فيوجد الزق مليئا عسلا قال: يعطاه بالعسل، قيل: فلو كان مليئا دراهم، قال: إذا لا يكون له إلا الزق إلا أن يكون عرف أن فيه دراهم، فهو له.
والوجه في ذلك أنه إذا كان

الطرف الذي أوصى به للرجل مملؤا مما جرت العادة أنه يجعل فيه حملت وصيته على أنه أراد أن يعطاه بما فيه، وإن كان مملوءا بغير ما جرت العادة أن يجعل فيه، لم يكن له مما فيه، إلا أن يقول: أعطوه إياه بما فيه، أو يعلم أنه عرف يوم أوصى أنه كان فيه ما وجد بعد موته فيه، إذ لا يصح أن يعطى بالوصية إلا ما يرى أن الموصي أراده، وبالله التوفيق.

: أراد أن يوصي وأحضر شهودا فأوصى لأقوام

ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك وسئل عن رجل أراد أن يوصي وأحضر شهودا فأوصى لأقوام أو لم يوص بشيء، فقال: إني أريد أن أؤخر وصيتي إلى غد، فأوصي، ولكن ما بقي من ثلثي فلفلان، فيموت قبل أن يوصي قال: قال مالك: لا شيء له، إذا أخر وصيته فمات قبل أن يوصي؛ لأنه لا يرث أحد أحدا بالشك، فكذلك الذي يعلم أنه إنما أوصى لرجل ببقية الثلث، وهو يريد أن يقدم قبله وصايا، فلم يقدمها وفات بنفسه، ولم يعلم أنه ترك الوصية لهم، فلا وصية لهم؛ لأنه لا يدري أكان يفضل له شيء أم لا؟؛ لأنه كان مجمعا على أن يقدم قبله وصايا؛ لأنه على ذلك أشهد وإنما جعل له ما فضل بعد تلك الوصايا فلا يعلم الذي له، فلا شيء له.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في الرسم الذي قبل هذا.
فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق.

مسألة: قال جزء من مالي أو سهم من مالي لفلان

مسألة قال ابن القاسم في رجل قال: جزء من مالي أو سهم من مالي لفلان، فمات، قال: أرى أن ينظر من حيث يقوم أصل

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
: كتاب الوصايا الثالثأوصى فقال لفلان كذا وكذا وفضلوا فلانامسألة: أوصى فقال لفلان عشرة ولفلان ما بقي من ثلثيمسألة: يشتري أباه في مرضه بأكثر من الثلث ثم يموتمسألة: أوصى لرجل بوصية فبلغ ذلك أبا الموصى لهمسألة: يوصي لرجل بمائة دينار هي له عليه دينمسألة: أوصى بعتق عبده وما بقي من ثلثه لفلانمسألة: قال في وصيته فلانا أعطاني مائة دينار أتصدق بها عنه وإني تسلفتهامسألة: أوصى فقال لفلان مائة ولفلان مائتانمسألة: أوصى بعتق نصيبه من عبد فأبى صاحبه أن يبيعمسألة: يوصي أن يباع عبده ممن أحبمسألة: ترك في حانوته شعيرا وأوصى أن ذلك الشعير بينه وبين رجل سماهمسألة: أوصى بثلاثة أعبد لرجلين: أوصى لرجل بمائة دينار مبدأة ولقوم بوصايامسألة: يقول في وصيته نصف عبدي حرمسألة: يوصي لرجل بعبد فيموت العبد عن مالمسألة: قال في وصية في عبد كان يملكه إنه حرمسألة: له ثلاثة أعبد فأوصى بهم لرجلمسألة: له على رجلين مائتا دينار فأوصى لهذا بما على هذا وأوصى لهذا بما على هذامسألة: تحضره الوفاة فيوصي أن تباع جاريته ممن أحبتمسألة: أوصى لرجل بسكنى دار له ما عاشمسألة: له عبد قيمته مائة دينار وللعبد مائتين فيقول للعبد أعطني المائتين وأعتقكمسألة: يقول أحد عبيدي لفلان وله ثلاثة أعبد قيمتهم سواءمسألة: يوصي بأن يحج عنه بثمن جارية له فولدت الجارية: قال عند موته قد كنت أعتقت غلامي فلانا فأنفذوا ذلك وأوصى بوصايا: يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومهمسألة: يأتيه الخبر أن غلامه هلك فيوصي بوصايا فيأتي خبر أن ذلك الغلام حي: قال أنفقوا على أمهات أولادي وأوصى بخادم تخدمهن فعلى من نفقة الخادممسألة: أوصى فقال أنفقوا على أم ولدي ما دامت مقيمة على ابنهامسألة: قال أنفقوا على أم ولدي ما عاشت ما لم تنكحمسألة: أوصى فقال لفلان مثل نصيب أحد ولدي وليس له ولدمسألة: أوصى الرجل أن ربع عبده حرمسألة: قال لفلان مالي ولفلان سدس ماليمسألة: نعجة أوصي لرجل بصوفها وللآخر بجلدهامسألة: وصى في مرضه فقال مسح الشعير أعطوه فلانا فهل يأخذه بالطعام: أراد أن يوصي وأحضر شهودا فأوصى لأقواممسألة: قال جزء من مالي أو سهم من مالي لفلان
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل