البيان والتحصيلصفحات 331-370
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة والكفالة

صفحات 331-370
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الولاء لا يورث عن المعتق وإن أحق الناس بميراث مولاه، أقرب الناس به يوم مات المولى، لا من ورث مولاه الذي أعتقه، أن يكون ميراث مولى المقتول عمدا للقاتل إن كان أقرب الناس إلى المقتول يوم مات المولى، إن كان بعد موت لا يمكن أن يحيا إليها المقتول لو لم يقتل، لأنه إن مات في يده كان يمكن أن يحيا إليها المقتول، اتهم القاتل في أنه إنما قتله ليرث ماله، وليرث مولاه إن مات؛ وإذا مات بعد مدة لا يمكن أن يحيا إليها المقتول لو لم يقتل، ارتفعت عنها التهمة في ذلك، فكان له ميراثه؛ لأنه إنما منع ميراث المقتول من أجل أنه اتهم على أنه إنما قتله ليرثه، فكذلك المولى يحرم ميراثه في الموضع الذي يتهم فيه على أنه إنما قتل مولاه ليرثه، ولا يحرم إياه في الموضع الذي تنتفي عنه التهمة في ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: النصراني مات وترك امرأته حاملا وترك أولادا مسلمين

مسألة وقال في النصراني مات وترك امرأته حاملا وترك أولادا مسلمين وعصبة نصارى فولدت المرأة جارية فأقرها إخوتها على الإسلام وسموها باسم الإسلام، وأسلمت الأم أيضا ثم ماتت المولودة؛ فقال: يرثها إخوتها وأمها؛ وتدفن في مقابر مسلمين، ولا يرثها عصبة أبيها النصراني؛ وهذا بين، ألا ترى أن الرجل يشتري الصغيرة من السبي فيسلمها ويسميها باسم الإسلام، ويجريها على ذلك وهي صغيرة، فتكون مسلمة ويعمل فيها ما يعمل في المسلمة؛ وهذا قول مالك وغيره من أهل العلم فاعرفه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنها إذا ولدت بعد موت أبيها النصراني وأقرها إخوتها على الإسلام، وسموها باسم الإسلام، وأسلمت الأم أيضا؛ أنه يحكم لها بحكم الإسلام في جميع الأحوال من الموارثة، والصلاة

عليها، والدفن في مقابر المسلمين، وسائر ما يلزم في شريعة الإسلام؛ بدليل قول النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه» - الحديث يدل مجمله على عمومه، على أنه إذا لم يكن له أبوان يهودانه أو ينصرانه، فهو على ما ولد عليه من فطرة الإسلام؛ وفي تأويل الحديث اختلاف كثير، وقد اختلف في الصغير من السبي فقيل: إنه يحكم له بحكم الإسلام بملك سيده إياه، وقيل: إنه لا يحكم له به حتى ينويه سيده، وقيل: إنه لا يحكم له به حتى يرتفع عن حداثة الملك شيئا، في ويزييه بزي الإسلام، ويشرعه شرائعه، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، والذي ذهب إليه في هذه الرواية؛ وقد قيل: إنه لا يحكم له بحكم الإسلام حتى يجيب إليه بعد أن يعقل، وقيل: حتى يجيب إليه بعد أن يبلغ؛ وقيل في هذا كله سواء سبي مع أبويه أو دونهما، وقيل: إنما هذا إذا سبي دون أبويه، وأما إذا سبي معهما أو مع أحدهما، فله حكم من سبي معه منهما؛ وقيل: إنما يراعى في ذلك الأب، ولا يلتفت فيه إلى الأم- ما لم تفرق الأملاك بينهما؛ وقيل: إن له حكمهما أو حكم أحدهما- وإن فرقت الأملاك بينهما، فاستدلاله في الرواية بمسألة الصغيرة من السبي على المسألة التي سأله عنها مع ما فيها من الاختلاف الذي قد ذكرته، إنما وجهه أنه إذا كان قد قيل في المسبية أنه يحكم لها بحكم الإسلام بتسمية سيدها إياها باسم الإسلام وإجرائها على ذلك، وهي قد ولدت في بيت الكفر على دين الكفر، ثم سبيت مع أبويها، فأحرى أن يقال ذلك في التي ولدت في بلد الإسلام بعد أن

مات أبوها ثم أسلمت أمها، فأقرها إخوتها على الإسلام وسموها باسمه، فلا يدخل فيها الخلاف الذي في المسبية، وبالله التوفيق.

مسألة: مات وترك امرأته حاملا فولدت توأما

مسألة وفي رجل مات وترك امرأته حاملا فولدت توأما، فشهدت امرأتان أن أحدهما استهل فلم تعرفاه؛ قال أصبغ: إن كان غلامين فله الميراث؛ لأن ميراثهما واحد، وإن كان جاريتين فكذلك، وإن كان غلاما وجارية، فهذا موضع شك، وأخاف ألا يكون لهما شيء؛ ولو كان له امرأتان فولدتا فشهدت امرأتان أن أحدهما استهل ولا يعرفانه، فلا ميراث لواحد منهما، لأنه قد اختلف الأمهات والمواريث، وليس يورث أحد بالشك.
قال محمد بن رشد: أما إذا كانا غلامين أو جاريتين، فكما قال: لا إشكال فيه؛ وأما إذا كان غلاما وجارية، فقوله أخاف ألا يكون لهما شيء، ليس بصحيح، والواجب أن يجعل له ميراث أنثى الذي هو أدنى المرتبتين كما قال ابن القاسم في رسم أوصى من سماع (عيسى) من كتاب الشهادات إذا كان واحدا فشهد على استهلاله ولم يدر إن كان ذكرا أو أنثى؛ وأما إذا كانت امرأتان فبين أنه لا ميراث لواحد منهما، إذ لا يدرى من هي أم المستهل منهما التي يستحق ميراثه، وبالله التوفيق.

###: أخبر بنفاس أمته وأخبر أنه غلام فقال هو حر عن أبيه

ومن كتاب المدنيين قال: وسألت ابن القاسم عن رجل أخبر بنفاس أمته، وأخبر أنه غلام، فقال: هو حر عن أبيه، فإذا هي جارية؛ هل يجوز عتقها؟ فقال: لا يلزمه عتقها إلا أن يكون أراد ما وضعت حر فإن لم يرد ذلك، وإنما أراد أن يعتقه لأنه غلام، فلا يلزمه عتقها، ورواه أبو زيد.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وهو مصدق فيما يذكره من أنه إنما أراد أن يعتقه، لأنه غلام دون يمين تلزمه في ذلك، لأن نيته مطابقة لما لفظ به؛ وقد قال ابن أبي حازم في المدنية والمبسوطة: إنه يعتق، لأنه إنما أراد عتق ما وضعت وهو بعيد، وبالله التوفيق.

###: المكاتب يبيعه سيده فيعتقه الذي ابتاعه

ومن سماع محمد بن خالد قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن المكاتب يبيعه سيده فيعتقه الذي ابتاعه، قال: لا يرد عتقه ويمضي ذلك، وقال ابن نافع: يرد عتقه إذا باعه من قبل أن يعجز ويرجع رقيقا، ويرد إلى صاحبه على كتابته حتى يعجز أو يؤدي.
قال محمد بن رشد: هذا الاختلاف في المدونة، وفيها قول ثالث لأشهب وسحنون - وهو الفرق بين أن يعلم المكاتب بالبيع أو لا يعلم، لأنه إذا رضي بالبيع فقد رضي بتعجيز نفسه؛ وهذا الذي تقتضيه الروايات بحملها على ظاهرها، والأولى أن تحمل على ما سنذكره في سماع عيسى من كتاب المكاتب- إن شاء الله، وبالله التوفيق.

مسألة: المدبر يباع فيموت عند المبتاع

مسألة وقال ابن القاسم في المدبر يباع فيموت عند المبتاع، إن الموت فوت، ويرجع على البائع بما بين قيمته مدبرا وقيمته غير مدبر.
وقال ابن نافع: إذا فات عند المبتاع بموت أو عتق، لم يرجع على البائع لشيء، قال محمد بن خالد: وقول ابن نافع عندنا أقيس وأحب إلينا - والله اعلم بالصواب.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية في المدبر يباع فيموت عند المبتاع أنه يرجع على البائع بما بين قيمته مدبرا وقيمته غير مدبر، معناه من الثمن الذي باعه به على حكم من اشترى عبدا فاطلع على عيب به بعد أن مات عنده، وهذا إذا كان البائع دلس له به- ولم يعلمه أنه مدبر، ولو اشتراه منه وهو يعلم بتدبيره فمات عنده، لم يكن له عليه رجوع؛ وقول ابن القاسم هذا يحمل على التفسير لمذهبه في المدونة، لأنه على أصله فيها إذ قال: إنه إذا حدث عند المبتاع له عيب يرده، وما نقص العيب عنده على حكم البيع المردود بالعيب، وإنما لم ير في المدونة للمشتري رجوعا على البائع بقيمة عيب التدبير إذا مات عنده، فقال: إن المصيبة فيه من المشتري، ويحبس البائع من الثمن قدر قيمته لو كان يحل بيعه على رجاء العتق له وخوف الرق عليه، ويجعل الباقي في عتق؛ لأنه إنما تكلم على أنه علم بالتدبير- والله أعلم؛ فإذا علم بالتدبير، لم يكن له رجوع على البائع بعيب التدبير، ولزم البائع أن يجعل ما زاد الثمن الذي أخذ فيه على قيمته على الرجاء والخوف في المدبر، وإذا لم يعلم المبتاع بالتدبير رجع على البائع بقيمة عيب التدبير على ما قاله في هذه الرواية- ولم يكن على البائع فيما

بقي عنده من الثمن شيء؛ وقول ابن نافع الذي اختاره محمد بن خالد أنه لا رجوع له على البائع إذا فات عنده بموت أو عيب، وجهه أنه إذا فات عنده بموت في حياة السيد البائع له، فقد تبين بطلان التدبير، وإن ما كتبه من تدبيره إياه لم يضره وإن عتق فقد صح البيع، إذ لا يصح نقض البيع بعد أن أعتق، إذ قد قيل: إنه يجوز بيعه إياه على أن يعتق؛ فعلى قوله لا يجب على البائع أن يتمحى في شيء من الثمن إذا فات عند المبتاع بموت أو عتق، وهو قول ابن القاسم من رواية عيسى عنه في المدنية، وستأتي هذه المسألة في سماع أصبغ من كتاب المدبر، فنزيدها فيه بيانا- إن شاء الله، وبه التوفيق.

###: قال لعبدين له إن جئتما بمائتي دينار فأنتما حران إن رضيتما

من سماع أبي زيد وقال في رجل قال لعبدين له: إن جئتما بمائتي دينار فأنتما حران إن رضيتما، فقال أحدهما: لا أرضى، وقال الآخر: أنا أدفع المائتين؛ قال: يكونان حرين وإن كره أحدهما، ويتبع من أدى الذي لم يرض أن يكون (حرا).
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة في الذي يكاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب، أن الكتابة تلزم الغائب.
وإن أباها ولم يرض بها، وهو على القول بأن للسيد أن يجبر عبده على الكتابة، إذ لا ضرر في ذلك عليه، وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك وابن القاسم، والله الموفق.

مسألة: قال في عبد بينه وبين رجل نصيبي منك حر

مسألة قال ابن القاسم: إذا قال في عبد بينه وبين رجل: نصيبي منك حر إلى آخرنا موتا أنا أو شريكي، وقال شريكه أيضا: هو حر، إلى موت الآخر منا، فمن مات أولا فنصيبه من العبد حر من الثلث، وخدم نصف ورثته إلى موت شريكه، وإن قالا: هو حر إلى موتنا؛ فمن مات أولا فنصيبه من العبد حر من الثلث، ونصيب الباقي حر من رأس المال.
قال محمد بن رشد: أما قوله فمن مات أولا أن نصيبه من العبد يكون حرا من الثلث، ويخدم ثلثه إلى موت شريكه.
وقوله: وإن قالا هو حر إلى موتنا- يريد وكذلك إن قالا: هو حر إلى موتنا، إذ لا فرق بين اللفظين في المعنى.
وأما قوله: ونصيب الباقي من رأس المال، فهو غلط؛ لأن الحكم فيه أن يكون من الثلث، لأنه إنما يعتق بعد موته، هذا ما لا إشكال فيه، وإنما يكون حظ الآخر موتا منهما من رأس المال، إذا قال كل واحد منهما: نصيبي حر إلى موت الأول منا، فهذا هو الذي سبق إليه فأجاب عليه، وبالله التوفيق.

مسألة: دبره إلى آخرهما موتا

مسألة وإن دبره إلى آخرهما موتا، فمن مات أولا كان نصيبه حرا من الثلث يخدم، حصة ورثة الميت- إلى موت الآخر؛ فإذا مات الآخر كان حظه أيضا حرا من الثلث.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وكذلك العتق أيضا

يكون حظ كل واحد منهما من الثلث على ما بيناه في المسألة التي فوقها، وبالله التوفيق.

مسألة: قالت في جاريتها إن ولدت غلاما فأنت حرة شكرا لله

مسألة وقال في امرأة قالت في جاريتها: إن ولدت غلاما فأنت حرة شكرا لله، فولدت غلاما ميتا؛ قال: تعتق.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والكلام عليها في سماع أبي زيد من كتاب العتق قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: استعار من رجل عبدا في يوم لا يعمل فيه العبد لسيده شيئا

مسألة وقال في رجل استعار من رجل عبدا في يوم لا يعمل فيه العبد لسيده شيئا، فقال: هو اليوم حر، يريد أن هذا اليوم لا يعمل لي فيه شيئا، إنه يحلف ما أراد عتقا ولا يعتق عليه.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه يحلف ما أراد عتقا ولا يعتق عليه، هو على القول بلحوق يمين التهمة، إذ لا يصح أن يحقق عليه الدعوى في أنه أراد بذلك العتق، لأن نيته لا سبيل إلى معرفتها إلا من قبله، وهي نية تدل على صدقه فيها- تخصيصه الحرية بذلك اليوم الذي لا يعمل له فيه شيئا، وبالله التوفيق.

مسألة: عبدا شتم رجلا فاستعدى عليه سيده فقال هو حر مثلك

مسألة قال: ولو أن عبدا شتم رجلا فاستعدى عليه سيده، فقال: هو حر مثلك، قال: أراه حرا قد أعتقه.

قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن ظاهر قوله الحرية، ولا يصدق أنه لم يرد بذلك الحرية- إن ادعى ذلك، إذ ليس له سبب يدل على تصديقه كالمسألة التي قبلها، وبالله التوفيق.

مسألة: ادعى قبل رجل عبدا فوجده قد أعتقه

مسألة قال: لو أن رجلا ادعى قبل رجل عبدا فوجده قد أعتقه، فقال له: أعتقت عبدي؟ قال: قد والله فعلت، ولم تكن بينة إلا بإقراره، عتق العبد وغرم القيمة.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن العتق يلزمه بعتقه إياه قبل أن يقربه المدعي، وتلزمه القيمة للمدعي بإقراره له به ولو قامت للمدعي بينة على أنه له، لبطل العتق فيه، وبالله التوفيق.

مسألة: هلك وترك ثلاثة أعبد

مسألة وقال في رجل هلك وترك ثلاثة أعبد، فشهد وارث أن أباه أعتق أحد الثلاثة الأعبد، فصار له عبد في الميراث؛ قال: أرى أن يسهم بينهم، فإن وقع عليه السهم عتق، وإن لم يقع عليه السهم، (عتق منه ثلثه).
قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه شهد أن أباه قال في مرضه: أحد هؤلاء الأعبد الثلاثة حر، وكذلك لو شهد أنه قال ذلك في صحته على القول بأنه إن لم يختر حتى مات، عتق واحد منهم بالقرعة؛

ويأتي على القول بأن العتق يجري فيهم- أن يعتق عليه ثلثه؛ وعلى القول بأن الورثة ينزلون منزلته في الاختيار، لا يعتق على الشاهد هذا العبد الذي صار إليه من الأعبد الثلاثة بالميراث، إلا أن يختاره للعتق، ولا اختلاف في المسألة إن كان قال ذلك في مرضه، للاتفاق على أن الحكم في ذلك أن يعتق واحد منهم بالسهم؛ ولو أشهد أنه أعتق واحدا منهم بعينه في صحته، أو في مرضه، والثلث يحمله، ولا يدري من هو منهم؛ لعتق عليه العبد الذي صار إليه منهم بالميراث، على القول بوجوب الحكم بالعتق في الشك، وقد مضى هذا في غير ما موضع، والاختلاف في ذلك منصوص عليه في المدونة، وبالله التوفيق.

مسألة: أعتق وعليه دين للناس

مسألة قيل له: أرأيت لو أن رجلا أعتق وعليه دين للناس، فقال الغرماء: نحن نمضي عتقك ونطلبك، إن رزقك الله يوما ما من الدهر، قال: عتقه جائز، قيل له: فإن سيد العبد يقول: لا أحب أن يكون علي دين فردوه، قال: لا يقبل قوله، لأنه لو نظر في هذا (أول مرة لم يعتق، أفلا نظر في هذا) قبل أن يعتق.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا اختلاف، لأن الحق في رد العتق إنما هو للغرماء، وأما هو فقد رضي إذا أعتقه- أن تكون ديون الغرماء باقية في ذمته، وبالله التوفيق.

مسألة: كان عليه لرجلين دين فذكر حق واحد

مسألة وسئل سحنون عن رجل كان عليه لرجلين دين، فذكر حق

واحد، أو من حقوق مختلفة- والدين خمسون دينارا، وللغريم عبد قيمته خمسون دينارا ولا مال له غيره، فأعتقه الغريم، فأجاز أحد الرجلين، وأبى الآخر أن يجيز العتق، قال: يعتق نصف العبد ويباع نصفه للذي لم يجز، ويكون دين الذي أجاز العتق في ذمة الغريم- كما كان إذا أفاد مالا أخذه منه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا كلام، إذ لا يلزم من لم يجز إجازة من أجازوا إن أدى ذلك إلى تبعيض العتق، وبالله التوفيق.

مسألة: قال غلامي حر إن لم أبعه

مسألة قال أبو زيد: وسألت ابن وهب عن رجل قال: غلامي حر إن لم أبعه، ثم قال بعد ذلك: هو حر إن بعته؛ قال: لا شيء عليه حتى يموت السيد فيعتق في ثلثه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأن اليمين الأولى هو فيها على حنث يقدر على البر فيه طول حياته، فإذا لم يفعل حتى مات، علم أنه إنما أراد أن يعتقه بعد موته، فيعتق في ثلثه، واليمين الثانية هو فيها على بر فلا تأثير لها في حكم اليمين الأولى؛ فإن باعه عتق عليه باليمين الثانية، ورد الثمن إلى المبتاع على المشهور المعلوم في المذهب؛ وإن لم يبعه حتى مات، عتق عليه من ثلثه باليمين الأولى، وهو على المشهور في المذهب من أن من حلف أن يفعل فعلا، تحمل يمينه على التأخير حتى يريد التعجيل، وقد قيل: إن يمينه تحمل على التعجيل حتى يريد التأخير- حسبما مضى القول فيه في سماع أبي زيد من كتاب العتق، وفي غير ما موضع؛ فعلى هذا القول يعجل عليه العتق باع أو لم يبع؛ لأنه إن لم يبع، عتق عليه باليمين الأولى، وإن باع، عتق عليه باليمين الثانية، وهذا كله بين والحمد لله.

مسألة: يقول لأمته وهي حامل بين حملها إذا وضعت فأنت حرة

مسألة وسألت أشهب عن الرجل يقول لأمته- وهي حامل بين حملها- إذا وضعت فأنت حرة، ثم يموت السيد قبل أن تضع؛ قال: إذا لم تضع حتى مات فلا عتق لها.
قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا على أصله فيمن أعتق أو طلق إلى أجل قد لا يأتي وإن كان الأغلب منه أن يأتي، أنه بمنزلة من أعتق أو طلق إلى أجل قد يأتي وقد لا يأتي، وإن كان الأغلب منه أنه لا يأتي، أو استوى الوجهان في ذلك لا يطلق عليه حتى يأتي الأجل، ولا يعتق عليه حتى يأتي الأجل أيضا: فإن أتى الأجل وهو صحيح، كان حرا من رأس المال؛ وإن أتى الأجل وهو مريض، كان حرا من الثلث؛ وإن لم يأت الأجل إلا بعد موته، لم يكن له عتق، وقد روى مثله ابن وهب عن مالك، خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك والمشهور في المذهب من أن حكم الأجل الذي الأغلب منه أن ما يأتي حكم الأجل الذي يعلم منه أنه يأتي، يعجل الطلاق فيه، كما يعجل على من طلق إلى أجل معلوم، ويكون من أعتق إليه وهو صحيح، كمن أعتق إلى أجل معلوم، يكون العبد حرا إلى ذلك الأجل من رأس المال، سواء جاء الأجل والسيد صحيح أو مريض، أو بعد أن مات، وبالله التوفيق.

مسألة: لا ينقل الولاء من قبل الأب أبدا إنما ينتقل من قبل الأخ

مسألة قال ابن القاسم: لا ينقل الولاء من قبل الأب أبدا؛ إنما ينتقل من قبل الأخ.
قال محمد بن رشد: هذا الكلام مشكل، ومعناه- والله أعلم- أن الولاء إذا وجب للأب لا ينتقل عنه إلى غيره ما دام حيا، والأخ للأب قد

يجب له الولاء فينتقل عنه وهو حي إلى أخ يولد لأبيه من أم أخيه الذي كان ورث الولاء عنه، لأن الشقيق أولى بالولاء من الأخ للأب، لأن الولاء لا يورث عن الأب ويورث عن الأخ، لأنه يورث عن كل واحد منهما، هذا ما لا اختلاف فيه والحمد لله.

مسألة: يعتق على الرجل إذا ملكه من ذوي الأرحام

مسألة وسئل ابن كنانة عمن يعتق على الرجل إذا ملكه من ذوي الأرحام، فقال: الوالدان والأجداد والجدات الأربع ومن فوقهن من الأجداد، والولد وولد الولد، وبنو البنات.
قال محمد بن رشد: سكت عن الأخوة، فظاهر قوله: إنهم لا يعتقون على من ملكهم وهو مذهب الشافعي، خلاف المعلوم من مذهب مالك وأصحابه؛ وقد مضى في رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق، تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق.

مسألة: نصراني أعتقه مسلم

مسألة وسئل ابن كنانة عن نصراني أعتقه مسلم، لمن ميراثه؟ فقال: يرفع إلى بيت المال، إلا أن يكون له ذو رحم نصراني من عتاقه المسلمين فيرثه، فإن لم يكونوا من عتاقه المسلمين، لم يكن لهم ميراث وكان ميراثه لجميع المسلمين.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في آخر رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: يهلك اليهودي وله ابن نصراني

مسألة قيل لأصبغ: أرأيت أهل الملل من أهل الكفر، هل يتوارثون بالنسب، مثل أن يهلك اليهودي وله ابن نصراني، أو ما أشبه هذا من اختلاف أهل الأديان؛ قال: كان ابن القاسم يقول: يتوارث أهل الملل، ثم رجع فقال: لا يتوارثون، وقوله الأول أحب إلينا.
قال محمد بن رشد: قوله الأول الذي اختار أصبغ هو الأظهر - إن تركوا على ما يدعونه من دينهم الذي عهدوا أن يقروا عليه، وبالله تعالى التوفيق.
تم كتاب الولاء والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أثيرا.

###: كتاب الخدمة

جعل لرجل خدمة غلامه سنة فقبضه يستعمله ثم أراد أن يبيعه منه قبل السنة

(كتاب الخدمة) من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس أخبرنا العتبي قال: أخبرنا سحنون، قال ابن القاسم وسئل عن رجل جعل لرجل خدمة غلامه سنة، فقبضه يستعمله؛ ثم أراد أن يبيعه منه قبل السنة، أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس به.
قال محمد بن رشد: إنما أجاز ذلك، لأنه أنزل أمره على أنه رد عليه الخدمة، واشترى منه الرقبة؛ ولو أنزل أمره على أنه إنما باعه منه بعد انقضاء السنة على أن يبقى على ما كان له من اختدامه- إلى انقضاء السنة- لما جاز، فلا يبعد أن يحمل على البيع؛ على هذا فلا يجوز إذا وقع على غير بيان، ولو نص على أنه إنما يبيعه منه على أن يقبضه بالبيع بعد انقضاء السنة التي أخدمه إياها، لما جاز باتفاق؛ ولو أخدمه إياه سنة وجعل الرقبة بعد السنة لرجل آخر، لما جاز للذي أخدم إياه أن يشتري الرقبة من الذي وهبت له قبل انقضاء السنة، إلا أن يكون لم يبق منها إلا ما يجوز لمن باع عبده أن يستثنيه من خدمته- وهو اليوم واليومان والثلاثة، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لغلامه قد تصدقت عليك بخراجك

مسألة قال: وقال مالك: من قال لغلامه: قد تصدقت عليك بخراجك، ثم أنت من بعد موتي حر، فهو بمنزلة أم الولد؛ فإن قال: قد تصدقت عليك بخراجك، فإنه يستخدمه ولا يضربه؛ قال ابن القاسم: وإن قال: قد تصدقت عليك بعملك، كان حرا مكانه؛ وسئل عنها سحنون فقال: العمل والخراج والخدمة- عندي واحد، فإذا قال الرجل لعبده: قد تصدقت عليك بعملك، أو بخراجك، أو بخدمتك؛ فإن كان أراد ما عاش العبد فهو حر الساعة، وإن كان ما عاش السيد، فليس له منه إلا حياة السيد فقط ولا يكون حرا.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي قال لغلامه: قد تصدقت عليك بخراجك، ثم أنت من بعد موتي حر؛ إنه بمنزلة أم الولد- يريد في أنه لا يستخدمه طول حياته إلا في القدر الذي تستخدم فيه أم الولد لا في العتق؛ لأن أم الولد تعتق إذا مات سيدها، من رأس ماله، وهذا لا يعتق إلا من الثلث، وكذلك في كتاب ابن المواز، قال محمد: لأن هذا قد بين أنه لا يعتق إلا بعد موته، وأما إذا قال: قد تصدقت عليك بخراجك، ولم يقل ثم أنت حر من بعد موتي، فإنه يستخدمه كما يستخدم أم الولد حياته، ولا عتق له من رأس المال ولا من الثلث، بخلاف قوله: قد تصدقت عليك بخدمتك أو بعملك؛ فسوى سحنون بين الخدمة والخراج والعمل؛ ومثله لابن القاسم في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات فقال: إنه

إن قال: قد تصدقت عليك بخدمتك أو بخراجك؛ أو بعملك ما عشت، فأنت حر، وإن قال: ما عشت أنا، فليس له من خدمته إلا ما عاش السيد ولا يكون حرا، وفي قول سحنون إنه إن كان أراد ما عاش العبد فهو حر الساعة، وإن كان أراد ما عاش السيد، فليس له منه إلا حياة السيد؛ دليل على أنه يصدق فيما يذكر أنه نواه من ذلك دون يمين؛ فإن قال: لم يكن لي نية، فالذي يوجبه النظر، أن يحمل على حياة العبد ويكون حرا مكانه، وبالله التوفيق.

مسألة: أعمر خادما أو عبدا حياته ولا مال له

مسألة قال: قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: من أعمر خادما أو عبدا حياته ولا مال له، ثم أفاد مالا أو ولد له ولد؛ قال مالك: ما ولد للأمة، أو كان للعبد من ولد من أمة يملكها؛ فهو على مثابتها يخدمان المعمر حياته، وما كان من مال فهو موقوف على أيديهما يأكلان منه، ويكتسبان بالمعروف، وليس للمعمر ولا للمعمر أن ينزعه منهما، ما عاشا، فإذا ماتا ورثهما سيدهما الذي يملك رقابهما؛ وإن قتل العبد عمدا أو خطأ، فإن قتله لسيده مثل الميراث؛ قال ابن القاسم وإن قتله سيده خطأ فلا شيء عليه؛ وإن قتله عمدا، كان عقله عليه في السنين التي أعمر، فإن فضل فضل، كان له؛ قال عيسى بن دينار تفسيره: أن يغرم سيده القاتل

القيمة فتوقف للمعمر، فيستأجر له منها من يخدمه مكانه، فإن مات قبل أن يستنفد القيمة، رجع ما بقي من قيمته إلى سيده؛ قال سحنون: وقد كان عبد الرحمن يقول: يشتري بتلك القيمة عبدا مكانه، وكذلك لو أخدمه أو أعمره أمة ثم عدا عليها فأحبلها صاحب الرقبة، أن عليه أن يشتري أخرى مكانها.
قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة على نصها في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، ومضى الكلام عليها هناك مستوفى، فغنينا بذلك عن إعادته ها هنا، وبالله التوفيق.

###: يخدم الرجل عبدا له سنة ثم هو حر

ومن كتاب المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عن رجل يخدم الرجل عبدا له سنة ثم هو حر، فيريد العبد أن يشتري خدمته ممن أخدمه، قال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه، لأنها خدمة مؤقتة معلومة، فله أن يبيعها ممن شاء؛ فإن باعها من العبد كان حرا، لأنه إذا ملك خدمته إلى الأجل الذي أعتق إليه بشراء أو هبة، وجبت حريته؛ ولو كانت الخدمة حياة المخدم، لجاز للعبد أن يشتريها إذا كان مرجعه بعدها إلى الحرية، لأنه يملك بذلك حريته، ولم يجز لغيره أن يشتريها- لا السيد المخدم ولا سواه؛ ولو كان المرجع بعد موت المخدم إلى السيد، لجاز للسيد شراء الخدمة باتفاق.
وللمخدم شراء الخدمة على اختلاف،

وينزل ورثة كل واحد منهما منزلة موروثه فيما يجوز له من ذلك، وقد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، فلا معنى لإعادته هنا، وبالله التوفيق.

###: أخدم رجلا خادما سنين ثم هو حر

ومن كتاب اغتسل على غير نية قال ابن القاسم: قال مالك: من أخدم رجلا خادما سنين ثم هو حر، ثم أراد بعد ذلك أن ينزع ماله فليس ذلك له، قال عيسى: قال لي ابن القاسم: له أن ينتزع ماله إلا أن يتقارب ذلك أو يمرض، وأنكر سحنون رواية عيسى عن ابن القاسم وخط عليها.
قال محمد بن رشد: هذا الاختلاف جار على الاختلاف في النفقة على المخدم، هل تكون على المخدم أو على المخدم، وقد مضى بيان هذا في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، فلا معنى لإعادته، ومضى في رسم الأقضية من سماع يحيى من كتاب النكاح، الكلام على حكم انتزاع مال العبد في جميع الأموال، فلا معنى لإعادته.

###: أوصى لبعض من يرثه بخدمة غلام من غلمانه حتى يستغني عنه ثم هو حر

ومن سماع أشهب وابن نافع من مالك قال سحنون: أخبرنا أشهب قال: سئل مالك عن رجل أوصى لبعض من يرثه بخدمة غلام من غلمانه حتى يستغني عنه ثم هو حر، فلما هلك الموصي قال من يرثه: إنه لا تجوز وصية لوارث، فدخلوا

معه في الخدمة وتحاصوا فيها؛ فقال الذي أوصى له بالخدمة: فأنا أضع له ما كان لي وهو إليها محتاج لم يستغن؛ وقال الورثة: إنما تريد إضرارنا وأن تقطع عنا ما لنا معك من الخدمة وهو لم يستغن عنه بعد؛ قال مالك: إنما يوضع عنه بقدر الذي كان نصيب الموصى له الأول والآخرون الذين معه على حقوقهم؛ وإنما مثل ذلك مثل رجل أوصى لوارث بمائة دينار على غريم، فلما هلك الموصي ثبتت له الوصية، فلما عرف أن الورثة يدخلون معه وضعها للغريم، وأبى الورثة الذين دخلوا معه ذلك، فإنما يوضع عنه حقه، ومن بقي من الورثة على حقوقهم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها، لأن الحرية إنما وجبت للعبد بعد حد استغناء الموصى له من الورثة بخدمته عن خدمته، وكلهم إشراك في الخدمة؛ إذ لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يجيزها الورثة، فوجب ألا يعتق العبد قبل حد استغناء الموصى له من الورثة بخدمته عن خدمته إلا برضى جميع الورثة، وللعبد حظ من ترك له منهم حظه من الخدمة، أكان الموصى له أو غيره، وكذلك الغريم إنما يكون له من الدَّين الذي عليه حظ من وضع له حظه منه كان الوصي له أو غيره، وبالله التوفيق.

###: أوصى في جارية له أن تخدم ابنه حتى يبلغ النكاح

ومن سماع ابن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: قال ابن القاسم في رجل أوصى في جارية له أن

تخدم ابنه حتى يبلغ النكاح، ثم تخير فإن اختارت العتق فهي حرة، وأوصى مع ذلك بوصايا- والثلث لا يحمل ذلك كله؛ قال: تخير الجارية الساعة، فإن اختارت العتق وكان الثلث لا يسعها، برئ برقبتها فيعتق منها ما حمل الثلث- الساعة، وسقطت عنه الخدمة وجميع الوصايا، وإن كان الثلث يسعها وفضلة، إلا أن الثلث يضيق عن الوصايا، فإن الوارث وأهل الوصايا يتحاصون في خدمة الجارية إلى الأجل، وفيما فضل عن قيمتها من الثلث يتحاص أهل الوصايا في ذلك بوصاياهم، ويحاص الابن بقيمة الخدمة إلى أن يبلغ النكاح، فما فضل للأجنبيين أخذوه، وما صار للوارث كان الورثة مخيرين إن شاءوا أمضوه، وإن شاءوا دخلوا معه فيه فاقتسموه على فرائضهم، فإذا بلغ الأجل، فإن اختارت الجارية العتق أعتقت وسقطت الوصايا، وإن اختارت أن تباع بيعت، وأتم لأهل الوصايا وصاياهم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، فأنا أبين ما قد يشكل منها، إذ لا اعتراض فيها؛ لأن العتق مبدأ على جميع الوصايا والجارية مخيرة في العتق إلى أجل.
فإذا اختارت العتق ولم يحملها الثلث، وجب أن يعتق منها ما حمل الثلث معجلا، وسقط جميع الوصايا! وإن حملها الثلث، أو حملها وزيادة عليها، كان الأمر فيها في المحاصة على ما قال، فإن رجعت الجارية عند الأجل عن اختيار العتق وأحبت البيع، بيعت وأتم لأهل الوصايا وصاياهم- كما قال- إن كان في ثمنها وفاء بما بقي من وصاياهم؛ وإن لم يكن فيه وفاء بذلك تحاصوا فيه بما بقي من وصاياهم، يضرب كل واحد منهم فيه بما بقي له من وصيته، ويدخل الورثة (فيه)

معهم، فيضربون فيه بما انتقصوهم في المحاصة أولا؛ مثال ذلك أن يكون أوصى لرجل بعشرة، ولرجل بعشرين، ولابنه بخدمة الجارية حتى يبلغ النكاح- وقيمتها ثلاثون، (وقيمة الخدمة ثلاثون) وترك من المال تسعين؛ فاختارت الجارية العتق، فالثلث على هذا أربعون، لأن الميت ترك تسعين - والجارية وقيمتها ثلاثون، فتوقف الجارية من الثلث بثلاثين، ويبقى منه بعدها عشرة، فيتحاص في هذه العشرة وفي الخدمة التي قيمتها ثلاثون أهل الوصايا، وللابن الموصى له بالخدمة أو جميع الورثة إن لم يجيزوا له الوصية، فيضرب فيها الورثة بثلاثين والموصى له بعشرين، والموصى له بعشرة، بعشرة؛ فيحصل للورثة نصف جميع الخدمة، ونصف العشرة؛ ويحصل للموصى له بالعشرين ثلث الخدمة بعشرة، وثلث العشرة ثلاثة وثلث؛ وللموصى له بعشرة سدس الخدمة بخمسة وسدس العشرة بواحد وثلثين؛ فيكون كل واحد منهم قد استوفى ثلثي ما أوصى له به، وبقي له من وصيته الثلث، وتعتق الجارية عند انقضاء الخدمة على ما اختارته، فإن رجعت عما كانت اختارته من العتق وأحبت البيع بيعت، فإن بيعت بثلاثين أو بأكثر من ذلك أتم من العشرين منها- وصايا أهل الوصايا، لأن الذي بقي لكل واحد منهم من وصيته ثلثها، ومبلغ الجميع عشرون، فيأخذ الورثة عشرة، لأنها ثلث وصيتهم الباقي لهم، ويأخذ الموصى لهما- العشرة الباقية؛ لأنها ثلث وصيتهما الباقي لهما، فيقتسمانها بينهما أثلاثا على قدر وصاياهما، وترجع العشرة الباقية من ثمن الجارية ميراثا بين جميع الورثة، إذ قد استوفى جميع الموصى لهم وصاياهم، وإن بيعت الجارية بأقل من عشرين، تحاص الورثة والموصى لهما في ذلك بما بقي من وصاياهم وذلك ثلثها، عشرة للورثة،

وعشرة للموصى لهما: ثلاثة، وثلث للواحد، وستة وثلثان للآخر، فإن كانت الجارية بيعت باثني عشر، أخذ منها الورثة ستة، فاقتسموها بينهم على الميراث إن لم يجيزوها للابن، وأخذ منها الموصى له بعشرين - أربعة، والموصى له بعشرة - اثنين، وبالله التوفيق.

###: يقول لعبده أخدم فلانا عشر سنين ثم فلانا بعده عشرة أخرى ثم أنت حر

ومن كتاب العرية وسألت ابن القاسم عن رجل يقول لعبده أخدم فلانا عشر سنين، ثم فلانا بعده عشرة أخرى، ثم أنت حر، فيجني على رجل في خدمة الأول، فيقال للمخدم الأول: أتفديه بجنايته؟ فإن افتداه اختدمه بقية السنين، ثم أخذه المخدم الآخر بلا غرم، فاختدمه أيضا عشر سنين؛ فإن أبى المخدم الأول أن يفتديه، أسلمه إلى المجني عليه فاختدمه وقاصه بخدمته في دية جرحه، فإن أدى دية جرحه قبل انقضاء العشر سنين، رجع إلى المخدم الأول يخدمه بقية العشر سنين، فإن انقضت العشر سنين قبل أن يستوفي دية جرحه، قيل للمخدم الأخير: أتفديه ببقية دية الجرح؟ فإن فداه، أخذه فاختدمه؛ وإن أبى، اختدمه المجروح؛ فإن أدى ما بقي عليه من دية الجرح قبل انقضاء العشر سنين، رجع أيضا إلى المخدم الآخر فاختدمه بقية العشر سنين؛ فإن انقضت العشر سنين قبل أن يؤدي دية الجرح، عتق وكان ما بقي من دية الجرح دينا يتبع به، قال: وسبيله في هذا سبيل المدبر، والمعتق إلى أجل - إذا جنى

أحدهما على رجل، وفي رواية سحنون قال ابن القاسم: ويقال للمخدم الأول أد قيمة هذه الجناية واختدم العبد سنينك، فإن فعل، اختدمه؛ فإذا انقضت السنة، قيل للمخدم الثاني، أد إلى الأول جميع ما أدى واختدمه سنتك؛ فإن أبى الأول أن يفتديه، قيل للثاني أد إلى المجروح عقل جرحه واختدمه سنتك فقط، ثم يخرج حرا؛ وليس له أن يقول: اختدمه سنتي وسنة المخدم الأول، فإن أبى، أسلمه إلى المجروح يختدمه سنتين، فإن كان فيها وفاء، وإلا اتبع العبد مما بقي من جنايته دينا في ذمته، وعتق العبد بعد سنتين.
قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذه المسألة جار على الاختلاف في مسألة العبد الموصى بخدمته لرجل، وبرقبته لآخر، يجني جناية، الواقعة في كتاب جنايات العبيد من المدونة، وقد اختلف فيها على ثلاثة أقوال، أحدها: أن الحق في الافتكاك لصاحب الخدمة، من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة، فهو المبدأ بالتخيير بين الافتكاك والإسلام.
والثاني: أن الحق في ذلك لصاحب الرقبة الذي المرجع إليه وهو المبدأ بالتخيير.
والثالث: أن الحق في ذلك لصاحب الرقبة أيضا الذي المرجع أيضا إليه، إلا أنه يبدأ صاحب الخدمة بالتخيير، من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة؛ فهذه الثلاثة الأقوال كلها تدخل في هذه المسألة، لأن المخدم الأول في هذه المسألة مقدم على المخدم الثاني، كما أن المخدم الأول في مسألة المدونة مقدم على صاحب الرقبة، ورواية عيسى عن ابن القاسم هذه قول رابع في المسألة، وهو على قياس القول بأن الحق في

الافتكاك لصاحب الخدمة، وهو المبدأ بالتخيير بين الافتكاك والإسلام يدخل أيضا في مسألة المدونة، فيتحصل في كل واحدة من المسألتين أربعة أقوال، أحد الأقوال في هذه المسألة رواية عيسى المذكورة أنه إن افتداه المخدم الأول اختدمه بقية السنين، ثم أخذه المخدم الثاني بلا غرم فاختدمه أيضا عشر سنين، كما قال في مسألة المدونة على القول بأن المبدأ بالتخيير صاحب الخدمة أنه إن افتكه خدمه إلى الأجل، ثم أسلمه إلى الذي بتل له ولم يكن عليه قليل ولا كثير؛ وأما قوله في رواية عيسى هذه: فإن أبى المخدم أن يفتديه أسلمه إلى المجني عليه، فاختدمه وقاصه بخدمته في دية جرحه، فإن أدى دية جرحه قبل انقضاء العشر سنين، رجع إلى المخدم الأول يختدمه بقية العشر سنين إلى آخر قوله؛ فهو خلاف لما في المدونة، والذي يأتي في هذه المسألة على قياس قوله في المدونة إن أبى المخدم الأول أن يفتديه وأسلمه، أن يسقط حقه ويكون المخدم الثاني بالخيار بين أن يفتكه أو يسلمه؛ فإن أفتكه اختدمه سنة فقط، وإن أسلمه اختدمه المجروح؛ فإن استوفى منه دية جرحه قبل انقضاء (العشرين عاما، عتق واتبعه بما بقي من جنايته- دينا ثابتا في ذمته، وهذا هو القول الثاني في هذه المسألة؛ ويأتي في مسألة المدونة على قياس قوله في هذه الرواية، إن أبى المخدم أن يفتك وأن يختدمه المجني عليه، وقاصه بخدمته في حياته، فإن استوفاها قبل انقضاء) أجل الخدمة، كان لصاحب الرقبة، وإن انقضى أجل الخدمة قبل أن يستوفي دية جرحه، كان صاحب الرقبة بالخيار بين أن يفتكه بما بقي من دية جرحه، أو يسلمه إليه عبدا.
والقول الثالث في هذه المسألة رواية سحنون عن ابن القاسم، وهي تأتي على قياس القول الذي اختاره سحنون في المدونة وقال فيه: إن أحسن قوله مما جمعه عليه غيره من كبار أصحاب مالك، فإن الحق في الافتكاك

للذي إليه مرجع الرقبة، إلا أن المبدأ بالتخيير صاحب الخدمة، يدل على ذلك قوله في أول المسألة، قال ابن القاسم: ويقال للمخدم الأول: أد قيمة هذه الجناية واختدم العبد سنتك، لأن قوله: ويقال بالواو، دليل على أن قوله: ويقال، معطوف على كلام محذوف، سكت عنه للعلم به وهو أن الحق في ذلك للمخدم الثاني، من أجل أن المرجع إليه ويخير الأول ابتداء على ما قال من أجل أن العبد بيده، وهو مقدم في الاختدام على ما قال إلى آخر قوله.
والقول الرابع في هذه المسألة، يأتي على قياس القول بأن الحق في الافتكاك إلى صاحب المرجع- وهو المخدم الثاني، أو صاحب الرقبة- وهو مبدأ بالتخيير، فإن افتكه اختدمه الأول، فإذا انقضت سنوه رجع إلى المخدم الثاني الذي فكه فيختدمه؛ فإذا انقضت سنوه، أعتق؛ وإن أسلمه، قيل للمخدم الأول: إن أحببت أن تفتكه فافتكه، فإن افتكه خدمه، فإن انقضت سنوه لم يكن للمخدم الثاني إليه سبيل، إلا أن يدفع إليه ما افتكه به؛ فإن أبى من ذلك، كان أحق به يختدمه سني المخدم الثاني؛ ويأتي على قياس رواية عيسى أنه إن أبى المخدم الثاني أن يفتديه وأسلمه، اختدمه المجروح ويقاصه بخدمته في دية جرحه؛ فإن استوفى دية جرحه قبل أن تنقضي سنو المخدم الأول، اختدمه المخدم الأول بقية سنيه، ثم استخدمه المخدم الثاني سنيه في عتق وإن لم يستوف دية جرحه حتى مضت سنو الأول وبعض سني الثاني استخدمه الثاني بقية سنيه ثم عتق، وإن انقضت سنو الثاني أيضا قبل أن يستوفي دية جرحه، عتق واتبعه بما بقي من دية جرحه دينا ثابتا في ذمته؛ وهذا هو القول الخامس، وقوله إلى المجني عليه إذا أسلم إليه أنه يختدمه ويقاصه بخدمته في دية جرحه؛ معناه أنه يؤاجر من غيره وتدفع إليه إجارته في دية جرحه، وإن اختدمه هو، فلا يدفع إليه على شرط المقاصة؛ لأنه يدخله

فسخ الدين في الدين، ولكنه يؤاجر منه؛ فإذا اجتمع قبله من إجارته شيء، قضى به في ماله من دية جرحه؛ وقد مضى في سماع أصبغ من كتاب الحبس نظير هذه المسألة والكلام عليها، وبالله التوفيق.

مسألة: يخدم عبده الرجل عشر سنين ثم هو حر

مسألة وسئل عن رجل يخدم عبده الرجل عشر سنين ثم هو حر، هل للعبد أن يعتق عبده بغير إذن سيده؟ أو هل للسيد أن يأذن له في ذلك بغير إذن المخدم؟ قال: لا يجوز للعبد عتق إلا برضى سيده ورضى المخدم، فإن أذنا جميعا فأعتق، كان ولاؤه لسيده، ولم يرجع ولاء ذلك العبد إلى العبد المعتق إلى الأجل - وإن أعتق؛ لأنه لو رضي المخدم أن يأخذ السيد ماله، جاز له ولم يكن للعبد فيه حجة، إلا أن يتقارب أجل عتقه.
قال محمد بن رشد: هذا على القول بأنه ليس لسيد العبد المخدم أن ينتزع ماله إلا برضى المخدم، وقد مضى الاختلاف في ذلك، والقول فيه في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.

###: أوصى بخدمة عبدين له لرجلين إلى أجل ثم هما حران

ومن كتاب استأذن سيده وسألته عن رجل أوصى بخدمة عبدين له لرجلين إلى أجل، ثم هما حران، لكل رجل عبد وهما أجنبيان وأجنبي ووارث، فلم يحملهما الثلث؛ قال: تسقط الخدمة عنهما ويعتقان بالسهم.

قال محمد بن رشد: قوله يعتقان بالسهم، يريد يعتق ما حمل الثلث منهما بالسهم خرج فيه بعض أحدهما أو أحدهما وبعض الآخر، لأن وجه العمل في ذلك، أن يقوم كل واحد منهما ثم يسهم بينهما، فإن كان قيمة أحدهما ثلاثين، والثاني ستين، والثالث أربعين؛ فإن خرج السهم على الذي قيمته ستون، عتق منه ثلثاه ورق الآخر، وإن خرج على الذي قيمته ثلاثون عتق، وعتق من الآخر سدسه بقيمة الثلث؛ وهذا هو المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها- أن القرعة تكون في الموصى بعتقهم، وفي المبتلين في المرض؛ وقد وقع في رسم الوصايا من سماع أصبغ بعد هذا في الموصى بعتقهم إلى أجل أنهم يتحاصون إذا بعدت الآجال، وإن كان بعضها أبعد من بعض، فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا من قوله، ويحتمل أن يتأول ذلك على أنه إنما أراد الابتداء بمن قرب أجل عتقه على من بعد إذا كانا بعيدين جميعا، فعبر على الاستهام بالمحاصات، لأنه إذا أسهم بينهما فلم يبدأ أحدهما على صاحبه، وقوله: إن الخدمة تسقط إذا لم يحملها الثلث، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن العتق يبدأ عند ضيق الثلث على ما سواه من الوصايا، وبالله التوفيق.

###: العبد يكون بين الرجلين فيخدم أحدهما نصيبه رجلا سنة

ومن كتاب يوصي لمكاتبه وسألت ابن القاسم عن العبد يكون بين الرجلين فيخدم أحدهما نصيبه رجلا سنة، ثم يعتق نصيبه ذلك المخدم، أيقوم عليه نصيب صاحبه؟ قال: لا عتق له فيه حتى تتم السنة، وحدوده وشهادته شهادة عبد؛ فإذا انقضت السنة، عتق عليه نصيبه، وقوم

نصيب صاحبه عليه؛ قلت: ولا يؤخذ منه نصيب صاحبه فيوقف إلى السنة خوفا أن تأتي السنة وهو معدم، قال: إن كان يخاف على ماله توى قبل السنة أخذت منه قيمة نصيب صاحبه ووقفت، وإن كانت له أموال مأمونة من دور وأرضين، أو كان مليا لم يؤخذ منه شيء حتى تأتي السنة؛ قلت: أرأيت لو أنه أخدم نصيبه سنة فلم يحدث فيه عتقا، فأعتق صاحبه الذي لم يخدم نصيبه؛ أيقوم عليه نصيب هذا المخدم الساعة؟ قال: لا يقوم عليه نصيب صاحبه المخدم حتى تأتي السنة، ولكن إن كان يخاف عليه عدم، أو ذهاب ما في يديه، أخرجت القيمة من يديه ووقفت إلى الأجل، فإذا حل الأجل، قومت عليه.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي أخدم نصيبه من العبد رجلا سنة ثم أعتقه، أنه لا عتق له فيه حتى تتم سنة - صحيح، مثل ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف فيه إذ ليس له أن يبطل ما وجب للمخدم فيه بعتقه إياه، ومعنى ذلك- عندي- إذا كان المخدم قد قبضه، وأما إذا كان لم يقبضه حتى أعتقه، فيعجل العتق والتقويم ويبطل الإخدام على المشهور في المذهب المنصوص عليه في المدونة وغيرها من أن الرجل إذا تصدق على رجل بعبد ثم أعتقه قبل أن يقبضه المتصدق عليه، إن العتق ينفذ، والصدقة تبطل؛ وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في سماع محمد بن خالد من كتاب الصدقات.
وأما قوله: فإذا انقضت السنة قوم عليه، ففيه اختلاف: قيل إنه يعجل عليه تقويمه ويكون كله حرا إلى ذلك الأجل إلا أن يشاء أن يعتق نصيبه

منه إلى ذلك الأجل- وهو مذهبه في المدونة، وقيل: إن الشريك مخير بين أن يقومه عليه الآن، وبين أن يتماسك بحظه حتى يحل الأجل فيقومه عليه عند حلوله؛ وقد مضى هذا مع زيادة بيان فيه في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب العتق، وأما إذا أعتق الشريك الذي لم يخدم نصيبه منه، فقوله: إنه لا يقوم عليه نصيب صاحبه المخدم حتى تأتي السنة صحيح لا اختلاف فيه، لأن في تعجيل تقويمه عليه إبطالا لخدمة المخدم فيه فليست كمسألة رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الحبس، فلا يدخلها من الاختلاف شيء مما دخل فيها، وبالله التوفيق.

###: أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بخدمة عبده ما عاش ثم هو حر

ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن الذي أوصى بثلث ماله لرجل، ولآخر بخدمة عبده، ما عاش ثم هو حر، وكان العبد هو الثلث، أو كان الثلث أكثر من العبد؛ قال: إذا كان العبد هو الثلث بعينه، قلنا: كم ثمن العبد حين خرج من الثلث، قيل: مائة دينار، قلنا: فهذا ثلثه، قلنا: بكم ثمن خدمة هذا العبد ما عاش هذا الموصى له بالخدمة؟ قيل: خمسون، قلنا: فهذه مائة وخمسون، فيكون لصاحب المائة ثلثا الخدمة، ويكون لصاحب الخمسين ثلثها إلى الأجل، ثم يعتق، وإن كان الثلث أكثر من ثمن العبد بخمسين دينارا، والمسألة كما هي، فالوصية مائتا دينار بقيمه العبد، فللذي أوصى له بالثلث أن يحاص بخمسين ومائة دينار، وصاحب الخدمة بخمسين، لأن قيمة الخدمة خمسون، فقد صار الآن الذي يتحاص فيه هؤلاء مائة

دينار، الخمسون الناض، والخمسون قيمة الخدمة، فللذي أوصى له بالثلث ثلاثة أرباع هذه المائة، وللذي أوصى له بالخدمة ربعها، فيعطي كل رجل وصيته في الذي أوصى له فيه، فيعطي الخمسين الناضة الذي أوصى له بالثلث خالصا، ويرجع إلى الخدمة فيكون له نصفها، وللموصى له بالخدمة نصفها؛ وكذلك أيضا لو أوصى لرجل بمائة دينار، ولآخر بخدمة عبده - ما عاش ثم هو حر؛ كان العمل فيها على ما فسرت لك، قطع لكل إنسان وصيته في الشيء الذي أوصى له به؛ وقد اختلف قول مالك فيها: فمرة كان يقول إذا كانت الوصية أكثر من الثلث وضعت وصيته في جميع مال الميت، ومرة كان يقول يقطع لصاحبها مبلغ الثلث في ذلك الشيء بعينه، وهو قول ابن كنانة.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة المعنى لا إشكال فيها ولا اختلاف، إلا في قوله: إنه يقطع للذي أوصى له بخدمة العبد إذا لم يحملها الثلث بما حمل منها في الخدمة، وأن قول مالك اختلف في ذلك؛ فإنه خلاف لما يأتي في سماع موسى، ولما في المدونة، أيضا؛ لأنه إنما ذكر فيها اختلاف مالك إذا أوصي له بشيء بعينه فلم يحمل ذلك الثلث، وأما إذا أوصى له بخدمة أو بسكنى، فقال: إنه لا يقطع له في ذلك وتكون وصية شائعة في ثلث جميع مال الميت، وإنه قول مالك والرواة كلهم لا اختلاف بينهم فيه، وقد بان بهذه الرواية اختلاف في ذلك، ويتفضل فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه يقطع له في الشيء الذي أوصى له به- كان خدمة أو رقبة.
والثاني: أنه لا يقطع له بما حمل الثلث في ذلك، وتكون له وصية شائعة في جميع الثلث كانت وصية بخدمة أو برقبة.
والثالث: الفرق في ذلك بين أن يوصي

له بالخدمة أو بالرقبة؛ ولو كان الثلث أقل من قيمة العبد، لكان الورثة بالخيار بين أن يجيزوا الوصية، وبين أن يعتقوا من العبد ما حمل الثلث منه بتلا، وتبطل الوصية بالخدمة والمال؛ لأن العتق مبدأ على الوصايا، هذا قوله في المدونة وزاد فيها وهذا عليه أكثر الروايات، وفي هذه الزيادة دليل على أن في ذلك اختلافا، والخلاف فيه محتمل، لأن الذي يوجبه القياس والنظر، أن يعتق منه ما حمل الثلث بعد موت الذي أوصى له بخدمته ما عاش، ويتحاص فيما قابل ما يعتق من الخدمة الموصى له بالخدمة والموصى له بالثلث، لأن الموصي قد بدأ الخدمة على العتق، فوجب أن يبدأ في البعض الذي حمل منه الثلث، كما يبدأ في الجميع إذا حمله الثلث، وبالله التوفيق.

###: أخدم رجلا نصف عبد له حياته ثم عتق النصف الباقي

ومن كتاب سلف دينارا في ثوب إلى أجل وقال في رجل أخدم رجلا نصف عبد له حياته، ثم عتق النصف الباقي، قال: يقوم عليه ويخرج العبد حرا، ويؤخذ من السيد نصف القيمة، فيستأجر للمخدم منها من يخدمه، فإن هلك العبد وقد بقي من المال شيء، رجع ما بقي إلى السيد الذي أعتق عليه، وإن هلك المخدم وقد بقي من المال شيء رجع أيضا إلى السيد الذي أعتق عليه، وذلك إذا كانت الخدمة إلى حياة المخدم، وإن استنفد المخدم نصف القيمة قبل أن يموت، فلا حق على السيد الذي أعتق.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على قياس قوله في أمهات الأولاد من المدونة في الذي يخدم جاريته رجلا ثم يطؤها فيولدها، والاختلاف في تلك، هل تؤخذ منه أمة تخدم مكانها، أو يستأجر له من القيمة من يخدم مكانها- داخل في هذه، فقد قال: إنه يؤخذ منه القيمة فيشتري بها نصف عبد يكون مكان المعتق، ولكن الاستئجار بالقيمة أولى وأصوب؛ لأن العبد إذا اشترى خشي عليه الهلاك، فإن لم يكن له مال يقوم عليه فيه، بقي على حاله يخدم الرجل إلى وقت الخدمة، ثم يعتق بقيته كله إن بلغ الأجل وسيده حي، وإن مات السيد قبل بلوغ الأجل، كان النصف الذي كان أعتقه عتيقا، والنصف الباقي رقيقا، إلا أن يكون قد رفع ذلك إلى السلطان في حياة السيد، فحكم بإنفاذ العتق إلى انقضاء وقت الخدمة، فينفذ ذلك من حكمه ويكون عتيقا كله من رأس المال، وقد ذهب بعض أهل النظر إلى أن هذه المسألة يعارضها ما تقدم في رسم يوصي، وما في المدونة وغيرها من أن من أخدم جاريته رجلا ثم أعتقها، أنها لا تعتق عليه بعد انقضاء الخدمة، وليس ذلك بصحيح، والفرق بين المسألتين بين وهو أنه أعتق في هذه المسألة نصف عبده الذي لا إخدام فيه، ففعل من ذلك ما يجوز له، والمسألة التي عارضها بها فعل سيد العبد فيها ما لا يجوز له من عتق ما قد أخدمه، والله الموفق.

###: عبد بين اثنين أخدم أحدهما مصابته رجلا ثم أراد الآخر البيع

ومن كتاب العشور وقال في عبد بين اثنين أخدم أحدهما مصابته رجلا، ثم أراد الآخر البيع قال: يبيع نصيبه وحده إن شاء، ولا يبيع الآخر معه،

وكذا إن آجره، قلت: وله أن يؤاجر نصيبه بغير إذن صاحبه؟ قال: نعم، وكذلك الدار.
قال محمد بن رشد: قوله يبيع نصيبه إن شاء وحده ولا يبيع معه الآخر، معناه ولا يلزمه أن يبيع معه، إذ ليس ذلك له، للحق الذي للمخدم في اختدامه، وكذلك إذا آجر نصيبه من العبد، أو كانت دارا فأسكن نصيبه منها رجلا، أو إكراه منه؛ وفي أول سماع أصبغ عن أشهب خلاف هذا أن من حق شريكه إذا دعاه إلى البيع معه أن يبيع معه، وتنفسخ الإجارة، ويبطل الإخدام، وكذلك الدار على مذهبه إذا كانت لا تنقسم وقاله أصبغ أو لم يعجبه اشتراط النقد؛ ولكلا القولين وجه، فوجه قول ابن القاسم في هذه الرواية، أنه لما فعل في نصيبه ما يجوز له من إخدامه أو إجارته، لم يكن لشريكه أن يبطل ذلك عليه، وهو لم يتعد فيما فعل؛ ووجه قول أشهب أنه لما كان الحكم بين الشريكين فيما لا ينقسم إذا دعا أحدهما إلى الانفصال من صاحبه فيه لينفرد بحظه منه أن يباع، فيقتسما الثمن بينهما، إذ قد لا يجد من يشتري حصته منه على الإشاعة بحال، أو لا يجد من يشتريها منه إلا بأقل من نصف قيمتها كلها لضرر الشركة ولم يكن لشريكه أن يبطل عليه هذا الحكم الواجب له بما يعقده في نصيبه من الإجارة، أو يفعله من الإخدام، وهذا القول أظهر، وإياه اختار أصبغ، ولم يعجبه اشتراط النقد في الإجارة، لما للشريك والحق في فسخها أو فسخ ما بقي منه أن دعيا إلى البيع، ولم ير أشهب في النقد في ذلك بأسا.
وقوله في ذلك أظهر من قول أصبغ، لأن الخيار الذي للشريك في فسخ الإجارة، أمر يوجبه الحكم له إن دعا إلى ذلك، فوجب ألا يكون له تأثير في المبيع من النقد إذ قد سلم العقد من أن

ينعقد على خيار، كما أن الخيار الذي للسيد في فسخ نكاح عبده إذا تزوج بغير أمره، أو للوصي في فسخ نكاح يتيمه إذا تزوج بغير أمره، لا تأثير له في فساد النكاح، إذ لم ينعقد بين المتناكحين على خيار، وبالله التوفيق.

مسألة: عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته إلى سنة وأعتق الآخر بتلا

مسألة وقال في عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته إلى سنة، وأعتق الآخر بتلا: إن بعض أهل العلم يقول: تقوم خدمته سنة فتؤخذ من الذي أعتق بتلا، فتدفع إلى المخدم ويخرج العبد حرا كله الساعة، لأن الخدمة رق؛ قيل له: لا يكون على حاله يعتق منه هذا النصف البتل، ويكون الآخر عتيقا بعد سنة؛ فقال: قد كنا نقول هذا القول ثم استحسنا هذا الآخر، ثم رجع ابن القاسم عن هذا فقال: أحسن ما فيه أن يكون على حاله؛ لأنه ظلم أن يؤخذ منه قيمة خدمة السنة ويكون ولاؤه لغيره.
قال محمد بن رشد: القول الذي كان يقوله أولا ثم رجع إليه آخرا، هو المشهور في المذهب المنصوص عليه في المدونة وفي غيرها موضع من كتب العتق من العتبية، من ذلك ما وقع في رسم أوصى من سماع عيسى منه، وهو الأظهر، لأن الأول هو الذي ابتدأ الفساد، فلا يقوم على الثاني وقد بين في الرواية وجه القول الذي كان استحسنه ابن القاسم، والحجة له في رجوعه عنه إلى القول الأول المشهور في المذهب بما لا يزيد عليه، وبالله التوفيق.

مسألة: بتل أحدهما مصابته فقال الآخر أنا أعتق إلى سنة

مسألة قال ابن القاسم: وإن بتل أحدهما مصابته، فقال الآخر: أنا أعتق إلى سنة؟ قيل له: إما أن تعتق الساعة، وإما أعتقناه.
يريد قومنا على هذا المعتق وأعتقناه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، أنه إذا أعتق أحدهما مصابته منه بتلا، فليس لشريكه أن يعتق مصابته منه إلى أجل؛ ويقال له: إما أن تعتق حظك منه بتلا، وإما أن يقوم على الذي أعتق حظه منه بتلا - فيكون كله حرا، وإنما يختلف إذا بادر فأعتق حصته منه إلى أجل، فقيل: إنه يخير أيضا بين أن يعجل عتقه الساعة، أو يقوم على الأول؛ وهو قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب العتق، وفي المدونة وروايته عن مالك، ورواية أشهب عنه أيضا؛ والوجه في ذلك أن يقوم العبد بين الشريكين على الذي أعتق نصيبه منه، حق للشريك في إفساد حظه منه عليه، وحق للعبد في تبتيل عتق جميعه، فإذا ترك الشريك حقه في التقويم وأعتق حظه منه إلى أجل، كان من حق العبد أن يقوم على الأول فيبتل عتقه، إلا أن يبتل الثاني عتق نصيبه، فلا يكون للعبد حجة، ولبعض الرواة في المدونة - وهو المخزومي - أنه يعجل العتق على الذي أعتقه إلى أجل، ولا يقوم على الأول، وهو اختيار سحنون، ووجه قوله: إنه لما أعتق نصيبه إلى أجل، فقد أفاته بالعتق، ووجب له ولاؤه؛ فلم يجب أن يقوم على الأول لوجهين، أحدهما: أنه قد ترك حقه في التقويم عليه، والثاني: أنه قد فوت نصيبه بالعتق ووجب له ولاؤه، فلا يصح أن يفسخ ذلك، وإذا لم يصح

فسخه، وجب أن يعجل عتقه لحق العبد في تعجيل عتقه، وهذا القول أظهر - والله أعلم، وقد مضى هذا كله في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب العتق، وبالله التوفيق.

###: تصدق على ابن له بخدمة جارية له حياته

ومن كتاب البراءة وسئل عن رجل تصدق على ابن له بخدمة جارية له حياته، فإذا مات، فهي لابن له آخر مبتولة، ثم إن الأول وطئها فحملت؛ قال: يدرأ عنه الحد للشبهة، لأني سألت مالكا عن الرجل يخدم جارية له حياته، أو إلى أجل من الآجال، ثم هوي بها فأراد أن يتزوجها، قال مالك: لا أرى أن يتزوجها؛ قال ابن القاسم: وقد بلغني عن مالك أنه رآه بمنزلة الذي يتزوج أمة له فيها شرط فمسألتك مثلها، أرى أن يدرأ عنه الحد، ويقوم عليه بخدمة حياة هذا الواطئ على قدر الرجاء فيها والخوف، فيعطي المبتولة له قيمتها يوم ترجع على قدر ذلك، وتكون أم ولد للواطئ؛ قلت: فلو كان المبتولة له هذا الواطئ؟ قال: يخرج الواطئ قيمتها، فيخارج للمخدم منها من يخدمه ما عاش، فإن نجزت القيمة قبل موته، فلا شيء على الواطئ (وإن مات المخدم وبقي من المال بقية، رد على الواطئ) ما بقي من القيمة.

قال محمد بن رشد: يتحصل فيمن وطئ الجارية التي أخدمها حياته، ثم جعل مرجعها لغيره فحملت منه- أربعة أقوال، أحدها: أنه بمنزلة من وطئ أمة له فيها شرك فحملت منه، يدرأ عنه الحد، وإن كان عالما بأن وطأه إياها لا يحل له، وتقوم عليه يوم وطئها على الرجاء فيها والخوف عليه؛ يقال: كم كانت تساوي على أن تكون للمشتري بعد موت المخدم لو كان يحل بيعها على ذلك، فيغرم ذلك للذي إليه مرجع الرقبة، وتكون له أم ولد، ولا يكون عليه من قيمة الولد شيء - إن كان له مال، فإن لم يكن له مال، جرى ذلك على الاختلاف في الأمة تكون بين الشريكين يطؤها أحدهما، فتحمل ولا مال له.
وهذا هو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وفي سماع محمد بن خالد بعد هذا- قياسا على ما سمعه من مالك في أنه لا يجوز له أن يتزوجها، والثاني: أنه يحد إلا أن يعذر بالجهالة فلا يحد، وتقوم عليه بعد العقوبة؛ وهو قول ابن وهب، واختيار أصبغ.
والقول الثالث: أنه يحد ولا يعذر في ذلك بالجهالة، كالمرتهن والمستعير، ولا يلحق به الولد؛ وهو قول أشهب وابن الماجشون، ومطرف ومحمد بن سلمة المخزومي، وأبي المصعب الزهري، قال ابن الماجشون في المبسوطة: ولم أقل أنا هذا، بل القرآن قاله، فسل القرآن عنه يخبرك بتعديه وجنايته، قال جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: 5] إلى قوله: ﴿أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6]- إلى قوله: ﴿هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: 7]، أفليس من كان عاديا، حقيقا بالحد؟ قال محمد بن مسلمة؛ ولقد أنزله من أسقط عنه الحد وقوم عليه الجارية - أحسن حالا ممن وطئ زوجته، أو ما ملكت يمينه؛ لأنه ملكه بفجوره، ما لا ملك له فيه بأن باعه على مالكه كرها.
والقول الرابع: أن الحد يدرأ عنه بالشبهة، ويلحق به

الولد، ويقوم عليه فيغرم قيمته للذي بتلت له، ويقر الجارية على خدمتها، إلا أن يخاف عليه أن يطأها أيضا فإن خيف ذلك ولم يؤمن خورجت عليه، فأعطى خراجها حتى يموت، ثم تصير إلى الذي بتلت له؛ وكذلك الخدمة المؤقتة إلى المدة الطويلة التي تتجاوز عمر المخدم، ولو كانت الخدمة إنما هي الأيام اليسيرة التي لا تشبه الرق ولا الملك، لم يعذر بالجهالة وحده ولم يلحقه الولد قولا واحدا، واختلف التأويل في الخدمة إلى السنين الكثيرة التي لا تتجاوز عمر المخدم، هل يدخل فيها الاختلاف الذي في الخدمة إلى موت المخدم أم لا؟ فقيل: إنه يدخل في ذلك، وقيل: إنه لا يدخل فيه ويحد قولا واحدا، والأظهر أنه يدخل في ذلك، وأما إن وطئها الذي إليه مرجع الرقبة- وهي في اختدام المخدم- قبل أن ترجع إليه، فقال في الرواية: إن الواطئ يخرج قيمتها فيخارج للمخدم منها من يخدمه ما عاش، فإن نجزت القيمة قبل موته، فلا شيء على الواطئ؛ وإن مات المخدم وبقي من المال بقية، رد على الواطئ، وهو مثل أحد القولين في المدونة - إذا أخدم الرجل جاريته رجلا عشر سنين ثم وطئها فحملت.
والقول الثاني: أنه يؤخذ من الواطئ في مكانها أمة تخدمه في مثل خدمتها، فإن ماتت هذه الأمة والأولى حية والمخدم حي، فلا شيء على الواطئ، وإن مات المخدم قبلها، رجعت إلى الواطئ وقد قيل: إنه يؤخذ منه قيمة الأمة المخدمة التي أولدها فيشتري منها أمة تخدم مكانها، فإذا مات المخدم صارت إلى الذي أخرج قيمتها، وهو قول المخزومي، وإن لم يكن له مال، كانت له أم ولد، وبقيت على خدمتها- قاله ابن القاسم في سماع محمد بن خالد بعد هذا في بعض الروايات، وهو صحيح على قياس قوله؛ وهذا كله على القول بأن من

أخدم عبده رجلا حياته، أو سنين مسماة- ومرجعه بعد الخدمة إلى غيره - أن الذي جعل له مرجع الرقبة يستحقها من الآن، فيرثه إن مات، ويأخذ قيمته إن قتل، لأن الأول قد تبرأ منه وأسلمه، فإنما يختدمه للمخدم على ملك الذي له مرجع الرقبة، وهو قول ابن القاسم في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى بعد هذا؛ وأما على القول بأن من أخدم عبده رجلا سنين مسماة أو حياة المخدم، ورجع مرجع رقبته بعد الخدمة إلى غيره لا يستحقه الذي إليه مرجع الرقبة إلا بعد انقضاء الإخدام، وأنه تكون قيمته إن قتل، وميراثه إن مات- لسيده الذي أخدمه، وهو قول ابن القاسم في رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ واختيار أصبغ فيه، والقولان لمالك في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الجنايات فيحد إن كانت أمة فوطئها الذي إليه مرجع الرقبة، ولا يلحق به ولدها، إذ لم يجب له على هذا القول بعد، وإنما يستخدمها الذي أخدم إياها (على ملك الذي أخدمه إياها وبالله التوفيق).

###: قال لغلامه أخدم فلانا عشر سنين وأنت حر

ومن كتاب العتق قال: وسألته عمن قال لغلامه: أخدم فلانا عشر سنين- وأنت حر، وإن أبيت فلا عتق لك ولا شرط، أو قال: ما أبقت أو غبت فعليك قضاؤه، فأبق.
قال ابن القاسم: أرى الشرط عليه ثابتا- إن أبق، وإن لم يشترط ثم أبق، لم أر عليه قضاء ما أبق وهو حر.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن لسيده شرطه الذي اشترطه، إذ ليس فيه غرر، ولا فساد، ولا إبطال واجب، ولا إيجاب باطل، ولا تحليل حرام ولا تحريم حلال؛ وما كان سبيل هذا من الشروط، فهو الذي

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
مسألة: النصراني مات وترك امرأته حاملا وترك أولادا مسلمينمسألة: مات وترك امرأته حاملا فولدت توأمامسألة: المدبر يباع فيموت عند المبتاعمسألة: قال في عبد بينه وبين رجل نصيبي منك حرمسألة: دبره إلى آخرهما موتامسألة: قالت في جاريتها إن ولدت غلاما فأنت حرة شكرا للهمسألة: استعار من رجل عبدا في يوم لا يعمل فيه العبد لسيده شيئامسألة: عبدا شتم رجلا فاستعدى عليه سيده فقال هو حر مثلكمسألة: ادعى قبل رجل عبدا فوجده قد أعتقهمسألة: هلك وترك ثلاثة أعبدمسألة: أعتق وعليه دين للناسمسألة: كان عليه لرجلين دين فذكر حق واحدمسألة: قال غلامي حر إن لم أبعهمسألة: يقول لأمته وهي حامل بين حملها إذا وضعت فأنت حرةمسألة: لا ينقل الولاء من قبل الأب أبدا إنما ينتقل من قبل الأخمسألة: يعتق على الرجل إذا ملكه من ذوي الأرحاممسألة: نصراني أعتقه مسلممسألة: يهلك اليهودي وله ابن نصرانيجعل لرجل خدمة غلامه سنة فقبضه يستعمله ثم أراد أن يبيعه منه قبل السنةمسألة: قال لغلامه قد تصدقت عليك بخراجكمسألة: أعمر خادما أو عبدا حياته ولا مال لهمسألة: يخدم عبده الرجل عشر سنين ثم هو حرمسألة: عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته إلى سنة وأعتق الآخر بتلامسألة: بتل أحدهما مصابته فقال الآخر أنا أعتق إلى سنة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل