البيان والتحصيلصفحات 329-368
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة والكفالة

صفحات 329-368
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قد قبل ذلك منه ورضي به، وإنما ذلك في الخطأ مما فيه دية أو عمد، اصطلحوا فيه على يديه.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن ذلك لازم له، يريد في الحياة والموت، كان على وجه الحمالة وإصلاح، وكان صاحب الحق قد قبل ذلك ورضي به، والجرح خطأ مما فيه دية، أو عمد اصطلحوا فيه على دية.
وإنما شرط في لزوم الحمالة رضاء صاحب الجرح بما دل عليه مساق اللفظ، من أنه إنما تحمل له بعقل الجرح عنهم، على أن يترك طلبه قبلهم، ولو كان هذا من التزامه الحمالة على غير هذا الوجه، مثل أن يقول في مغيبها شهدكم أني ضامن لفلان عقل جرحه، وتلزمه الحمالة وإن كان لم يقل قد قبلت ورضيت، إذا كان الجرح أيضا خطأ أو عمدا اصطلحوا على دية، ومعنى ذلك في العمد، إذا كان الجرح ليس له عقل مسمى وإنما فيه القصاص، وأما لو كان مما له عقل مسمى، كفقء العين، وقطع اليد، وجذع الأنف، وما أشبه ذلك، للزمت لما في ذلك الكفالة بدية العمد المعلومة في ذلك، ولم يكن له رجوع بها على الجاني، إذ لا يلزمه إلا برضاه، وكذلك لو ضمن رجل عن رجل مال حق عن جنايته على الناس، للزمه، قال ذلك أصبغ، حكى ابن حبيب عنه في الرجل يكون له الولد الفاسق المتعسف على الناس بالقتل وأخذ المال، فيأخذه في ذلك، ويريد عقوبته، فيقول له: لست بعائد إلى ذلك، وأنا أعطيك حملا يتحملون، كما اجترمته من قتل أو حد أو أخذ مال، فذلك عليهم، فيفعل، أرى ذلك لهم، ويؤخذون بكل ما يؤخذ به، إلا أنهم لا يقتلون بمن قتل.
وفي قوله: إنهم يؤخذون بكل ما يؤخذ به، إلا أنهم لا يقتلون بمن قتل، إشكال فيحتمل أن يريد بذلك، أنه يؤخذ بكل ما اجترم من المال، ولا يؤخذ بالقتل ولا بالجراح، ويحتمل أنهم يؤخذون بالذمة بالقتل، ولا يقتلون، وكذلك الجراح، وهو الأظهر، فيكون

المجني عليه بالخيار، بين أن يقتص منه، أو يأخذ الدية منهم بالضمان الذي التزموه؛ لأنه ترك عقوبته التي لعلها كانت تردعه بسبب ضمانهم.
وبالله التوفيق.

يتحمل عن ابنه لامرأته بصداقها فيغيب الزوج قبل أن يبتني بالمرأة

ومن كتاب الجواب وسألته عن الرجل يتحمل عن ابنه لامرأته بصداقها، والرجل الأجنبي، يتحمل بمثل ذلك عن الأجنبي، فيغيب الزوج قبل أن يبتني بالمرأة، فيطلب أهل المرأة أخذ الصداق من الحميل.
قال ابن القاسم: إن كانت غيبته قريبة الأيام اليسيرة، وما أشبه ذلك، الذي ليس فيه ضرر، وبعث في الزوج وأتى به، فإن جاء فأعطاها الصداق، وإلا أخذ الحميل، وإن كانت غيبته بعيدة، أو لا يدري أين هو؟ ولا يعرف موضعه، أخذ لها من الحميل الصداق، ولم يضرب له أجل في ذلك، وإن جاء الزوج فطلق، رجع عليها بنصف الصداق، وهو إذ لم يعرف موضعه بمنزلة المفقود؛ لأن امرأة المفقود يتعجل صداقها وإن لم يكن دخل بها؛ لأن مالكا قال في امرأة المفقود، شيء هو لها واجب، فإن جاء الزوج فطلق، رجع بالنصف، وإلا فهو حق لها، قال: وإن طلبوا من الحميل بالصداق في مسألتك النفقة، فليس ذلك لهم عليك.
وقد قال مالك في امرأة المفقود إن قدم زوجها وقد تزوجت: لم يرجع عليها بشيء، ولم يكن بنى بها وبه يأخذ عيسى، وليس من رواية عيسى.
وفي رواية سحنون.
قلت لابن القاسم: الرجل يفقد قبل دخوله بأهله، فيفرق بينهما بعد الاستقصاء، وتعطى صداقها كاملا، ثم تتزوج، فيأتيها زوجها قال: يرجع عليها بنصف صداقها.

قال محمد بن رشد: قوله في الحميل بالمال إذا غاب المتحمل به: إنه يتلوم له في الغيبة القريبة الأيام، يريد اليومين والثلاثة، خلاف ما في سماع يحيى بعد هذا في رسم المكاتب، من أن الحميل بالمال لا يؤجل ولا يؤخر، وهو كالغريم بعينه، ولا اختلاف في هذا على اختلافهم في الحميل، هل يكون الطالب مخيرا فيه وفي الغريم، يتبع أيهما شاء؟ وإن كان الغريم مليا، أو لا يكون له على الحميل سبيل، إلا في عدم الغريم أو مغيبه، فرواية عيسى هذه على ما اختاره ابن القاسم من قولي مالك ورواية يحيى على قول مالك الأول: إن الذي له الحق مخير في الغريم والحميل، يتبع أيهما شاء في اليسر والعدم، والغيب والحضور.
وأما الحميل بالوجه، فإنه يتلوم له إذا حل الأجل.
قال في المدونة: اليوم ونحوه.
قال في كتاب ابن المواز: اليوم واليومين، قال في سماع يحيى بعد هذا: اليوم واليومين والثلاثة، وفي كتاب محمد بن المواز لابن وهب في حميل الوجه إذا غاب الغريم، إنه يقضي عليه بالغرم، ولا يضرب له أجل يطلبه، وهو بعيد؛ لأن الحميل بالوجه، يبدأ بإحضار الغريم، مليا كان أو معدما، والحميل بالمال، لا يبرأ بإحضار الغريم معدما.
واختلف، هل يبرأ بإحضاره مليا؟ فعلى هذا الاختلاف يأتي الاختلاف في التلوم له الأيام اليسيرة، حسبما ذكرناه.
وأما قوله: إن الحميل بالصداق يؤخذ بجميعه إذا غاب الزوج قبل البناء فهو صحيح، على قياس القول بأن المرأة يجب لها بالفقد جميع الصداق، ويسقط نصفه، إلا نصف الصداق ألا يقضي على الحميل إذا غاب الزوج قبل البناء إلا بنصفه، ويأتي على قياس القول بأن الصداق يجب على الزوج جميعه بالعقد وجوبا غير مستقر، فيستقر لها نصفه بالطلاق، وجميعه بالموت والدخول ألا يقضي على الحميل بشيء من الصداق إذا غاب الزوج قبل الدخول، حتى يأتي، فيطلق فيقضي عليه بالنصف، ويدخل فيقضي عليه بالجميع، وهو قول ابن الماجشون في امرأة المفقود قبل البناء، إنها لا يقضي لها بشيء من الصداق حتى يأتي وقت، لو قدم الأول، لم يكن له إليها

سبيل، وهو أن يتزوج ويدخل بها الزوج، أو لا يدخل، على اختلاف قول مالك في المدونة.
وقيل: إنه لا يقضي لها إلا بنصفه، فإن بلغ من السنين ما لا يحيى إلى مثلها، أو ثبتت وفاته ما بينه وبين أن تبين منه بالدخول أو التزويج، على الاختلاف المعلوم في ذلك، قضى له ببقيته.
حكى هذا القول سحنون وابن الجلاب.
والمشهور في المذهب قول ابن القاسم.
وروايته عن مالك، أنه يقضي له بجميعه.
واختلف قول ابن القاسم إن جاء زوجها بعد أن تتزوج ويدخل بها زوجها.
ولا يدخل على اختلاف قول مالك في ذلك، فمرة قال: إنه لا يرجع عليها؛ لأنها قد انتظرته وضيق عليها، واعتدت منه، ومنعها النكاح، وهو قوله في رواية عيسى عنه.
ومرة قال: إنه يرجع عليها، وهو الصحيح في النظر والقياس.
وظاهر قوله في هذه الرواية إذا كان لها الصداق كاملا، فهو يعجل لها: إنه يعجل لها وإن لم يحل أجله، مثل قول أصبغ في الواضحة إن كالئها يحل، وهو الذي يدل عليه قول مالك في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة، فإذا مضى لامرأته أربع سنين، وأربعة أشهر وعشر، أعطيت صداقها إن كان له قبله من حقها أن تأخذ صداقها إن كان حالا قبل ضرب الأجل وقبل العدة؛ لأنه دين من الديون، يحكم لها به دون تلوم إذا غاب غيبة بعيدة، وإن عرف حياته.
وقد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة، وفي سماع سحنون من كتاب النكاح.
وبالله التوفيق.

كان له عليه عشرة دنانير فقضاها إياه فذهب بها فألفاها قبيحة الوجه أو ناقصة

من كتاب القطعان وقال ابن القاسم في رجل، كان له على رجل عشرة دنانير، فيأتيه يتقاضاه، فقضاها إياه، فذهب بها يرى وجوهها أو يزنها فألفاها قبيحة الوجه، أو ناقصة الوزن، فجاءه بها، فقال له: إنما أخذتها

من فلان، فاذهب إليه بها، فإنه سيبدلها فانطلق بها، فوقعت منه بالطريق، فذهبت قال: إن كان قبضها منه ثم دفعها إليه فقال: اذهب بها إلى فلان ليبدلها لك، فضاعت، فمصيبتها من الذي عليه الحق، وإن كان لم يقبضها منه، فمصيبتها من الذي وقعت منه.
قال محمد بن رشد: لم ير أن تنتقل الدنانير من ذمة المقتضي لها من حقه إلى أمانته، بقول الدافع لها: اذهب إلى فلان ليبدلها لك، حتى يأخذها منه، ثم يردها إليه مرسلا له بها.
ومثله من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات، وفي كتاب السلم الأول من المدونة في الذي يسلم الثوب في طعام يحرقه رجل في يديه قبل أن يقبضه المسلم إليه؛ لأنه قال فيه: إن كان إنما تركه وديعة في يديه بعدما دفعه إليه، فأرى قيمته على من أحرقه والمسلم على حاله.
وعلى هذا يأتي قوله في كتاب القراض من المدونة، يضيع منه بعضه، فيخبر بذلك رب المال، فيقول: اعمل بما بقي في يديك قراضا، إنه على القراض الأول، وإن حضر المال وحاسبه، ما لم يدفعه إليه، ثم يرده عليه قراضا مستأنفا، خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك، وربيعة، ومطرف، وابن الماجشون، والليث، وجماعة من أصحاب مالك، إلا ابن القاسم، فانه كان يشدد فيه ويقول: هو على القراض الأول حتى يدفعه إليه ثم يرده عليه، فيأتي على قوله في مسألتنا: إن الدنانير تنتقل من ذمة المقتضي لها إذا أحضرها بقول الدافع لها: اذهب بها إلى فلان، فإنه سيبدلها يأخذ منه في ذمته على حالها فتكون مصيبتها منه، وإن قامت بينة

على تلفها، وتكون على حالها في يديه كالرهن، لا يضمنها إن قامت بينة على تلفها.
والظاهر من المدونة أنها تبقى في ذمته على حالها، والأشبه على مذهبه في السلعة المحبوسة بالثمن، أنها تكون كالرهن في يديه؛ لأنها تشبهها، إذ قد التزم له أخذها على أن يعوضه منها، فيتخرج على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: إنها تنتقل إلى أمانته، فيصدق في تلفها، وهو الذي يأتي على ما حكاه ابن حبيب عن من ذكرناه، والثاني: إنها تبقى على حالها، فتكون مصيبتها منه، وإن قامت بينة على تلفها، والظاهر أيضا من هذه الرواية.
والثالث الفرق بين أن تقوم بينة على تلفها، أو يدعي ذلك، ولا يعرف إلا بقوله، وهو الذي يأتي على القول بأن السلعة المحبوسة بالثمن كالرهن.
وبالله التوفيق.

نصراني سلف نصرانيا خمرا وتحمل له نصراني بالخمر فأسلم الحميل

ومن كتاب باع شاة وسألته عن نصراني سلف نصرانيا خمرا أو خنازير، وتحمل له نصراني بالخمر والخنازير، فأسلم الحميل، وأعدم الذي عليه الحق، قال: فليس على الحميل الذي أسلم شيء، ويتبع النصراني غريمه النصراني.
قال ابن القاسم: وكل حمالة كان أصل شرائها حراما فليس على المتحمل مما تحمل شيء.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول عليها مستوفى في أول رسم العرية فلا وجه لإعادته.
وبالله التوفيق.

مسألة: كان له عليه صك بخمسين دينارا فتحمل عنه رجل ثم فلس

مسألة وسألت عن الرجل كان للرجل عليه صك بخمسين دينارا،

فتحمل عنه رجل بخمسة وعشرين دينارا منها، ثم فلس الغريم ببيع ماله، فلم يأخذا المحتمل له بالخمسة والعشرين دينارا من الخمسين التي له على المفلس إلا بثلاثين دينارا، لم يطرأ من المحاصة غيرها.
هل على الحميل العشرون كلها أو نصف العشرين؟ أو تكون الثلاثون التي تقاضى بين الحمالة وبين الذي له من غير الحمالة؟ قال ابن القاسم: تكون الثلاثون التي تقاضيا بين الحميل وبين الغريم، ولا تكون على الحميل من العشرين الباقية إلا عشرة دنانير، ويتبع صاحب الحق الغريم المفلس.
وقال سحنون في الحمالة مثل قول ابن القاسم سواء.
محمد بن أحمد: - مذهب أصبغ أن على الحميل العشرين الباقية، وهو قول ابن الماجشون، وابن كنانة، قالاه في الرجل يتزوج امرأة بمائة دينار، تأخذ منه حميلا بخمسين، فيطلقها قبل الدخول، إن لها أن تأخذ الحميل بالخمسين الواجبة لها قبل الزوج، خلاف قول ابن القاسم: إنها ترجع على الزوج بخمسة وعشرين دينارا، ولا فرق بين المسألتين على القول بأن الصداق يجب جميعه بالعقد، وأما على القول بأنه لا يجب بالعقد إلا نصف الصداق إن طلق قبل الدخول، يجب على الحميل جميع الخمسين، قولا واحدا.
ووجه ما ذهبوا إليه، أن المتحمل له، يقول: إنما أخذته وثيقة من حقي، مخافة، ألا أجد عند الغريم وفاء منه.
وقد مضى هذا المعنى والقول عليه مستوفى في سماع سحنون من

كتاب النكاح، وفي رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب المديان والتفليس.
فقف على المسألة قي الموضعين.
وبالله التوفيق.

مسألة: يشتريان السلعة من الرجل ويكتب عليهما صكا أنه يأخذ حاضرهما بغائبهما

مسألة وعن الرجلين يشتريان السلعة من الرجل، ويكتب عليهما صكا أنه يأخذ حاضرهما بغائبهما وحيهما بميتهما، وأيهما شاء أخذ بحقه، فتحمل عنهما رجل بجميع ذلك الحق، فيؤخذ الحق من الحميل، هل يكون للحميل أن يأخذ أيهما شاء، بجميع ما أدى عنهما كما كان لصاحب الحق، وليس له على كل واحد منهما إلا ما ينوبه من الحق؟ قال: للحميل أن يأخذ أيهما بالحق كله، وذلك أنه لو تحمل للغريم بما على أحدهما، كان للغريم أن يتبع الحميل بالحق كله؛ لأن له أن يتبع أحدهما بالمال كله بما عليه من المال، وبالحمالة، فكذلك يتبعه الحميل بما ضمن للغريم، وبما كان يتبع الغريم، لو لم يتحمل بهما جميعا حميل واحد، فالحميل بمثابة الغريم فيما يتبع.
محمد بن رشد: قوله وذلك أنه لو تحمل للغريم بما على أحدهما، كان للغريم أن يتبع الحق كله، معناه: إذا عرف الحميل ما على كل واحد منهما من الشرط، وسائر المسألة بينة لا وجه للقول فيها، سوى ما ذكرناه من الاختلاف في إعمال الشرط، بأن يأخذ من شاء منهما بجميع حقه، في رسم نقدها قبل هذا فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.

لهما على رجل مائة إردب فتقاضى أحدهما حصته بغير إذن صاحبه

ومن كتاب العتق وقال في رجلين لهما على رجل مائة إردب فتقاضى أحدهما حصته بغير إذن صاحبه، فعلم به، فأتاه، فقال له: هبني إياها وأنا

أضمن لك الخمسين التي بقيت لك، إن ذلك لا يحل، ولو كان يضمن له خمسا وعشرين إردبا قدر ما كان يصيبه مما كان قبض، لم يكن بذلك بأس.
قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في رسم البيع والصرف من أول سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال، بزيادة من قول أصبغ وافق فيها ابن القاسم على قوله: ولو كان يضمن خمسة وعشرين قدر ما كان يصيبه مما قبض، لم يكن بذلك بأس، وفي ذلك من قولهما اعتراض بين قد ذكرناه، وبيناه هناك.
فلا وجه لإعادته.
والله الموفق.

يبتاع الرأس والدابة فيتحمل له رجل بالسرقة أو بعيب مسمى

ومن كتاب الرهون قال عيسى سئل ابن القاسم عن الرجل يبتاع الرأس والدابة فيتحمل له رجل بالسرقة، أو بعيب مسمى، مما يخشى المبتاع أن يكون فيما ابتاع، ثم يظهر المبتاع بعد ذلك من السلعة على عيب غير الذي تحمل به، أيلزمه الحميل؟ قال: لا يلزم الحميل شيء من ذلك، إلا ما تحمل به من العيوب بعينها وسميت.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه، إذ لا يلزم أحدا سوى ما التزم وبالله التوفيق اللهم لطفك.

الحميل ينكر الحمالة والمتحمل عنه غائب فيصالحه المتحمل لرضاه بالصلح

من نوازل سئل عنها عيسى وسئل عيسى بن دينار عن الحميل ينكر الحمالة، والمتحمل عنه غائب، فيصالحه المتحمل لرضاه بالصلح، قال: بل يرجع فيأخذ ما نقص من حقه، ويدفع المتحمل عنه إلى الحميل ما صالح به عن نفسه.

قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون، أنه لا يرجع عليه ببقية حقه، إلا بعد يمينه بالله أنه ما صالح الحميل رضى بالصلح من جميع حقه، إلا أن يكون أشهد أنه إنما يصالح الحميل لإنكاره الحمالة، وأنه على حقه على الغريم، فلا يكون عليه يمين، واليمين يمين تهمة، فيجري الأمر في ذلك على الاختلاف في لحوق يمين التهمة، إلا أن يحقق عليه الغريم الدعوى فيحلف قولا واحدا.
وبالله التوفيق.

يطلب الرجل في حق له فذهب معه إلى غريم المطلوب فيقول خذ من هذا حقك

من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى: قال ابن القاسم في الرجل يطلب الرجل في حق له، فذهب معه إلى غريم المطلوب، فيقول: خذ من هذا حقك ويأمره بالدفع إليه، فيقضيه إياه، فنقصت بعض حقه، أو لا يقضيه شيئا فيريد أن يرجع على الأول يلزمه ببقية حقه، إن ذلك له، وليس هذا نحو الحول اللازم لمن احتال بحقه؛ لأنه يقول لم أحتل عليه بشيء، وإنما أردت أن أكفيك التقاضي وأخفف عنك مؤنة التلوم ولم أترك من حقي عليك، وإنما وجه القول اللازم أن يقول: أحيلك على هذا بحقك، وأبرأ بذلك إليك بما تطلبني به، ولا رجوع عليه بحقه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن الحوالة بيع من البيوع، ينتقل الدين بها عن ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه، فلا يكون ذلك إلا

بيقين، وهو التصريح بلفظ الحوالة وما ينوب منابه، مثل أن يقول له: خذ من هذا حقك، وأنا بريء من دينك وما أشابه ذلك.
وقد قال بعض الشيوخ: ولو قال له: اتبع فلانا بحقك علي كانت حوالة، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ومن اتبع على مليء فليتبع» قال: فلما أتى بلفظ يشبه النص، كان ذلك حوالة، إذا كان ذلك على المحال عليه، وليس ذلك ببين، وإنما البين في ذلك أن يقول له: قد اتبعتك على فلان، وأما إذا قال له: اتبع فلانا، فيخرج ذلك على قولين، ذكرتهما في آخر أول رسم من سماع أشهب، من كتاب جامع البيوع.
وهذا الأمر هل يحمل على الإيجاب عليه أم لا؟ اختلف في ذلك قول مالك.
وبالله التوفيق.

الحميل بالوجه إذا غاب المتحمل عنه وحل الأجل

ومن كتاب المكاتب قال: وسألت عن الحميل بالوجه إذا غاب المتحمل عنه وحل الأجل، كم ترى أن يؤجله السلطان في طلب صاحبه؟ قال.
إن كانت غيبة المتحمل عنه قريبة، اليوم واليومين والثلاثة، ونحو ذلك، مما لا يضر ذلك بالمتحمل له، وعلى قدر ما يرى الإمام من الحمل عليه في قدره، ونحوه مما لا يضر به فيه بطالب الحق، وإن كانت غيبة المطلوب ببلد لا يرتجى قدومه منه إلى اليوم واليومين والثلاثة، ونحو ذلك، لم يؤجل الحميل قليلا ولا كثيرا، وأعدى عليه بالحق الذي وجب على المتحمل عنه قلت: فإذا أعدى على الحميل، فأراد الحميل أن يباع له مال المتحمل عنه، أترى أن يباع، أو يستأنى به؟ قال: إن كان ببلد بعيد على مسيرة العشر ليال ونحوها، لم ينتظر، ويبيع ماله، فقضى الغريم منه، وإن كانت

على مسيرة اليوم واليومين ونحو ذلك، انتظر حتى يعذر إليه بكتاب ليقدم، فيبرأ أو سن له بحقه.، ليباع ماله، ويقضي به دينه.
قال: والحميل بالمال إذا حل الأجل لم يؤجل، ولم يؤخر إلا برضى صاحب الحق هو في ذلك كالغريم بعينه.
قال محمد بن رشد: قوله: إن الحميل بالوجه إذا غاب المتحمل به وحل الأجل، إن السلطان يؤجله في طلب صاحبه اليوم واليومين والثلاثة، خلاف ما في المدونة من أنه يؤجل اليوم ونحوه.
وقوله: إن الحميل بالمال إذا حل الأجل لا يؤجله ولا يؤخر إلا برضى صاحب الحق.
وقد مضى القول على ذلك كله هنالك، فلا معنى لإعادته.
وأما قوله: إن الحميل بالوجه إذا غرم المال في غيبة المتحمل عنه به، فسأل أن يباع به مال الغريم، إنه لا يباع له، دون أن يعذر إليه إلا في الغيبة البعيدة العشرة ليال أو نحوها، فهو صحيح؛ لأنه حكم على غائب، والغائب لا يحكم عليه إلا بعد الإعذار إليه.
وقد مضى تحصيل الحكم في الغائب في رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية، فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.

مسألة: أحاله على غريمه بعشرة دنانير فيقبض ذلك منه ثم يأتي المحيل يتقاضاه

مسألة قال: وسألته عن رجل قال لرجل: أحيلك على غريمي هذا بعشرة دنانير، فيقبض ذلك منه، ثم إن المحيل أتى القابض فقال: اقضني ما تقاضيت من غريمي، فإني إنما كنت أسلفتكما سلفا، وقال القابض: إنما أحلتني بحق كان لي عليك، فقد قبضت حقي.
وإحالتك إياي إقرار منك بحقي، وليست له بينة على أصل الحق، قال: أرى المتقاضي غريما للعشرة، وأراها كالسلف

عليه، ولا حق له على الحميل، إلا أن تكون له بينة على أصل الحق، فأما إحالته إياه، فليس هو عندي إقرار، بل هو بذلك مسلف، وأرى للقابض أجرة التقاضي إن كان ذلك شيئا له أجرة.
قال محمد بن رشد: قوله: إن المتقاضي غارم للعشرة، معناه، بعد يمين المحيل، وقوله: وأراها كالسلف عليه، معناه: وأراها كالسلف الذي يتقاران جميعا عليه؛ لأنه يستحقه بيمينه قبله.
وفي قوله: وأرى للقابض أجرة مثله نظر، إذ لم يدع الأجرة، وإنما زعم أنه قبض حقه الواجب له، وكذلك لو قال الحميل: إنما أحيلك بها، لتكفيني مؤنة تقاضيها، لكان القول قوله أيضا على ما حكاه ابن حبيب، ولكانت له أجرة التقاضي إن كان شيئا له أجرة، وكان ممن يعمل هذا بالأجرة.
وقوله في هذه المسألة على قياس قوله في آخر كتاب المديان من المدونة في الذي يقول للرجل: ادفع إلى فلان عني ألف دينار، فيدفعها إليه ثم يريد أخذها من الآمر، فيقول: كانت لي عليك دينا، إن القول قول المأمور؛ لأنه أخرج الدينار من عنده، فالقول قوله: إنها له، حتى يثبت أنها كانت عليه دينا للآمر.
يريد: إلا ألا يشبه ما يقول، مثل أن يعلم من فقره، وكونه غريما للآمر، ما لا يشك أنه يكسب هذا القدر.
وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون في مسألة الكتاب هذه، أن ذلك على ما يشبه، فإن كان من أحلته يشبه أن يكون له عليك مثل ذلك، فهو مصدق مع يمينه، وإن كان لا يشبه، فهو كوكيلك، فيكون القول قولك مع يمينك.
وحكي عن أشهب أن الحميل مصدق، أشبه قوله أو لم يشبه، وإنما معناه: إن القول قوله إذا أشبه قول المحال، أو لم يشبه، فلا اختلاف إذا أشبه قول أحدهما ولم يشبه قول الآخر، إن القول قول من أتى منهما بما يشبه، وإنما الاختلاف إذا أتيا جميعا بما يشبه، أو بما لا يشبه، فقال ابن القاسم وأشهب: القول قول المحيل، وقال ابن الماجشون: القول قول

المحال القابض، وهو على القول المعروف من مذهب أشهب أنه لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه؛ لأنه يقول: لم أقبض إلا حقي الواجب لي، خلاف قوله وقول ابن القاسم في هذه المسألة.
وبالله التوفيق.

يتحمل عن الرجل بعرض من العروض فيقضى على الحميل بالغرم

ومن كتاب الأقضية قال: وقال ابن القاسم في الرجل يتحمل عن الرجل بعرض من العروض: الطعام والحيوان، وغير ذلك، فيقضى على الحميل بالغرم، إنه إن اشترى للطالب العرض الذي تحمل له به، غرم المتحمل عنه الثمن الذي اشترى به العرض الذي أدى عنه بالغا ما بلغ.
قال: وإن أدى عنه ثمنا من دنانير أو دراهم، خير المتحمل عنه، إن شاء غرم ما غرم عنه، وإن شاء غرم العرض الذي كان عليه.
قال: ولو كان غرم عنه مثل العرض الذي كان عليه من عند نفسه، لم يشتره، فإن كان مما يكال أو يوزن، مما يوكل أو يشرب، أو غير ما يوكل أو يشرب، غرم مكيله ذلك أو وزنه من صنفه، وإن كان الذي عليه عرض من العروض، فغرم عنه من عنده مثله، غرم لذلك، أو وزنه أيضا مثل ذلك، وإن كان غرم عنه عرضا مخالفا للعرض الذي كان تحمل به عنه، خير المطلوب، فإن شاء غرم قيمة العرض الذي غرم عنه يوم أخرجه الحميل، وإن شاء غرم مثل العرض الذي كان وجب عليه فقط.
قال محمد بن رشد: أما إذا اشترى الكفيل العرض الذي تحمل به للطالب، فلا اختلاف أعرفه في أنه يرجع على المطلوب بالثمن الذي اشتراه

به، ما لم يحاب البائع، فلا يرجع عليه بالزيادة على القيمة.
فقوله في هذه الرواية: بالغا ما بلغ، معناه ما لم يكن أكثر من القيمة بما لا يتغابن الناس بمثله في البيوع؛ لأنه لما تكفل عنه بأمره، فكأنه وكيل له على الشراء، إذ قد علم أنه سيطلب بما تحمل به عنه، ويحتاج إلى ابتياعه، وأما إن أدى عنه في العروض دنانير أو دراهم أو عرضا مخالفا له، وكان تحمل عنه بدنانير، فأدى عنه دراهم، أو بدراهم، فأدى عنه دنانير، أو تمرا فأدى عنه قمحا.
ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها إن ذلك لا يجوز، والثاني إن ذلك جائز، والثالث إن ذلك جائز فيما تجوز فيه النسيئة في المبايعة، وغير جائز فيما لا تجوز فيه النسيئة في المبايعة، وهو أن يؤدي عنه دنانير من دراهم، أو دراهم من دنانير، أو تمرا من قمح، أو قمحا من تمر، وما أشبه ذلك، فعلى القول إن ذلك لا يجوز، يفسخ القضاء ويرجع على الطالب بما دفع إليه.
واختلف على القول بأن ذلك جائز بما يرجع الكفيل على المطلوب المتحمل عنه، فقيل: يرجع عليه بما تحمل به عنه، وقيل: يخير المتحمل عنه، فإن شاء غرم ما غرم عنه، وإن شاء غرم الذي كان عليه، وهذا معنى قول مالك في كتاب المديان من المدونة: إنه لا يربح في السلف، والقولان في كتاب الكفالة من المدونة.
فهذا تحصيل القول في هذه المسألة وقد مضى هذا له في رسم العرية من سماع عيسى من هذا الكتاب، وفي أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف.
وكذلك اختلف في المأمور يقضي خلاف ما أمر به على هذين القولين، وقد فرق بين الكفيل والمأمور في ذلك.
فقيل إن الكفيل يرجع بما أدى وإن المأمور يرجع بما كان للطالب عليه.
واختلف إذا أدى عنه من عنده مثل العرض الذي كان عليه، فقال في هذه الرواية: إنه يرجع عليه بمثله، وهو مذهبه في المدونة، والمشهور في المذهب، وقال في سماع أبي زيد: إن المطلوب مخير، إن شاء دفع إليه مثل ما غرم عنه.
وإن شاء دفع إليه

قيمته.
وقال في الواضحة: لا يغرم له إلا قيمته؟ ولا اختلاف إذا أدى عنه عروضا عن دنانير، والبلد يتبايع فيه بالدينار في أن ذلك جائز؛ لأن ذلك يرجع إلى التخيير بين القليل والكثير، وليس في ذلك اختلاف أعراض أنه يؤدي إلى الأقل، وبالله التوفيق.

يقر للرجل أنه تحمل له بما على غريم له فأنكر الذي زعم أنه تحمل عنه

ومن كتاب أوله: أول عبد أبتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجل يقر للرجل أنه تحمل له بما على غريم له، فأنكر الذي زعم أنه تحمل عنه أن يكون للطالب قبله حق، أو أن يكون المقر بالحمالة تحمل عنه بشيء، فقال: يغرم المقر لصاحب الحق ما أقر له مما زعم أنه عمل به عن المطلوب، ثم لا يعدى الحميل الغريم على المطلوب إلا أن يقيم عليه البينة أن ذلك الحق عليه للطالب.
قلت: أرأيت إن أقر بالحق أو أنكر أن يكون تحمل المقر بالحمالة عنه بشيء؟ فقال: يغرم المطلوب ما أقر به، ولا سبيل إلى الحميل حتى لا يوجد للغريم وفاء بما عليه، فإن لم يكن عنده وفاء، غرم الحميل ما أقر أنه تحمل به، وأعدي على الغريم يطلبه بما أدى عنه.
قلت له: ولم يعد عليه، ولم يقر له أنه تحمل عنه بشيء؟ قال: ألا ترى أنه لو لم يغرم عنه شيئا فأحاله عليه صاحب الحق، جاز له أن يطلبه بذلك الحق، ولو أنه قال لصاحب الحق ولم يكن تحمل عنه بشيء: أقضيك عن فلان، وأنا أطلبه بهذا الحق، كان ذلك له، فلا حجة للمطلوب إذا أعدي عليه المقر بالحمالة الغارم بالإقرار، في أن يقول: لا يعدى علي ولم يتحمل عني بشيء، إذا

أوصل إلى صاحب الحق حقه، من قبل أن المقر له بالحمالة أعدي على الغريم بما أدى عنه، كما كان يعدى عليه ولو أتى عنه بغير حمالة.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الحميل أقر أنه يعرف الحق على المتحمل عنه، ولذلك ألزمه الحميل، دون أن تثبت بينة لصاحب الحق عليه، فقال: يغرم المقر لصاحب الحق بما أقر له به مما زعم أنه تحمل به عن المطلوب، ثم لا يعدى الحميل الغريم على المطلوب إلا أن يقيم عليه البينة أن ذلك الحق عليه للطالب، فليست هذه المسألة على هذا التأويل بمخالفة لما في المدونة، ولا لما مضى في رسم التمرة من سماع عيسى إلا أنها مسألة فيها اختلاف قيل: إنه لا يلزمه الغريم بإقراره بالكفالة، وإن أقر أنه يعرف الحق قبل المطلوب، إذا كان المطلوب منكرا، وهو قول مالك في رواية أشهب عنه، وقيل: إنه يلزمه الغريم بإقراره بالكفالة، وإن كان المطلوب منكرا، إذا كان معدما ولا يلزمه إذا كان مليا.
وهذا القول يقوم من قول ابن القاسم في أول رسم من سماعه من كتاب الشهادات، في أن شهادة الكفيل على الغريم بالدين الذي تحمل به عنه، تجوز إن كان الغريم مليا، ولا تجوز إن كان معدما.
فعلى قول ابن القاسم في هذه الرواية، لا يجوز شهادة الحميل بالدين على الغريم مليا كان أو معدما، وهو نص قول مالك في أول سماعه من كتاب الشهادات.
وقد قيل: إن الحميل إن كان معدما جازت شهادته على الغريم بالدين، وإن كان مليا لم تجز شهادته عليه، وهو صحيح على قياس قول ابن القاسم في هذه الرواية: إن الحميل غارم؛ لأنه إذا أسقط عنه الغرم لعدمه سقطت عنه التهمة في شهادته.
وأما إذا قبض صاحب الحق من الحميل حقه بإقراره بالحمالة فلا تجوز شهادته للحميل على الغريم؛ لأنه قد كان مكذبا في دعواه، فإذا أشهدوا بما يصدق نفسه فيما كان ادعى وأمضى، فإن ما شهد فيه أصله، فهو شاهد لنفسه.
وقد مضى في رسم الثمرة من سماع عيسى من هذا الكتاب، وفي أول

سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات في هذه المسألة زيادات، فتأملها وقف عليها.
وأما قوله: إن أقر الغريم بالحق، وأنكر أن يكون المقر بالحمالة تحمل عنه بشيء إلى آخر المسألة، فهو كله كلام بين لا إشكال فيه ولا التباس في شيء من معانيه إلا في قوله: ولو قال لصاحب الحق أقضيك عن فلان، وأنا أطلبه بهذا الحق، كان ذلك له، فإنه ليس على ظاهره، ومعناه: إذا قال له: أنا أطلبه به على وجه المعروف منه إليه في كفايته الاقتضاء منه على سبيل الشرط عليه؛ لأنه لم يجز في كتاب الهبات من المدونة أن يسلف الرجل الرجل دنانير، على أن يحيله بها على رجل آخر، كانت المنفعة للذي أسلف أو للذي أسلف، وهذا الاختلاف على اختلافهم في القراض بلفظ البيع، هل يجوز أم لا؟ لأن الحوالة بيع من البيوع، وإنما يجوز ذلك على القول بجوازه إذا لم يرد بذلك ضرره وسجنه.
قاله في المديان من المدونة وغيره من الكتب وبالله التوفيق.

مسألة: يتحمل له الرجل عن غريمه بماله عليه إلى أجل

مسألة قال: وسألته عن الرجل يتحمل له الرجل عن غريمه بماله عليه إلى أجل، فلما حل الأجل، أراد صاحب الحق أن يأخذ الحميل بما له على الغريم.
وقال الحميل للغريم: أنا كنت تحملت لك إلى الأجل، فلما حل الأجل، لقيت صاحبك فاقتضيته بعض حقك، وأنظرته بما أحببت، فإنظارك إياه، يبريني من الحمالة، قال: لا براءة له حتى يصل إلى صاحب الحق آخر حقه، ولا يضره إنظاره إياه، وإنما هو مرفق أدخله الطالب على الغريم والحميل، فليس إحسانه حجة يسقط بها ما وجب على الحميل.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم الأقضية من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق.

يتحمل بوجه رجل إلى أجل فيموت المتحمل عنه قبل الأجل أو بعده

من سماع سحنون من ابن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتحمل بوجه رجل إلى أجل، فيموت المتحمل عنه قبل الأجل أو بعده، قال: إن كان حاضرا أو مات في الحضر، فلا شيء على الحميل، وإن كان غائبا فمات نظر، فإن كان بموضع لو كلفه أتى به في الأجل أو بعده بشيء، لم يكن على الحميل غرم، وإن كان بموضع لو كلفه لم يأت به إلا بعد الأجل بكثرة فأراه ضامنا.
محمد بن أحمد: هذه المسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم سلف دينارا من سماع عيسى لتكرر الرواية هناك، فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.
اللهم لطفك.

يدعي قبل رجل دابة فقال له رجل آخر أنا ضامن لك ما جاء في هذه الدابة

من مسائل نوازل سئل عنها سحنون وسئل سحنون عن رجل يدعي قبل رجل دابة، فقال له رجل آخر أنا ضامن لك ما جاء في هذه الدابة، فحل عنه ففرجت الدابة إلى الداعي يوما آخر فماتت فقال: هو ضامن لها إن أثبتها المدعي عند القاضي وقضى له بها.
قال محمد بن رشد: أصبغ يقول في هذه المسألة: إنه لا يضمن في الموت، وهو الأظهر؛ لأن المعنى المقصود في ضمانها ما يخشى من أن يكون الذي هي بيده بعينها، أو يهرب بها، فترك ما يجب له من توقيفها بما أظهره من الشبهة فيها، إلا أن يثبتها بالضمان الذي ضمنه له، فالأظهر لا يضمن له إلا المعنى الذي ظهر أنه قصده.
ووجه قول سحنون، اتباع عموم ظاهر اللفظ، إذ لا يحصر حالا من حال، ومن هذا المعنى ما تقدم القول

عليه في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرهن في ضمان الرهن للمرتهن، فهو أصل قد اختلف فيه قول مالك، حسبما بيناه هناك.
وبالله التوفيق.

مسألة: الرجل يتحمل عن الرجل فإذا حل الأجل قام الغريم على الحميل

مسألة قلت: فالرجل يتحمل عن الرجل، فإذا حل الأجل، قام الغريم على الحميل، إن المتحمل عنه عديم، ويقول الحميل: بل غريمك مليء على من كشف مال الغريم، فقال: إذا لم يعرف له مال ظاهر، فإن الحميل ما يحمل عنه، إلا أن يكشف لمن تحمل له مال الغريم، فلا يكون له عليه حينئذ شيء.
قال محمد بن رشد: قوله: إذا لم يعرف له مال ظاهر، فإن الحميل غارم، يدل على أنه محمول على العدم، وأن على الحميل إقامة البينة على ملائه، وإلا غرم ومما يقوي هذا من مذهبه قوله الذي حكيناه عنه في رسم الثمرة من سماع عيسى في الحميل يقر بالحمالة وينكر الذي عليه الحق يضمن، ولا يكلف الطالب أن يثبت الدين قبل المطلوب، إن كانت له بينة ليطلب الغريم قبل الحميل عاجلا، ثم يقوم هو بالبينة على الغريم، ليرجع عليه بما غرم، وفي رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب النكاح، ما يدل على أنه محمول على الملأ، وأن على المتحمل له إقامة البينة أنه عديم؛ لأنه قال فيه: إنه لا شيء على الحميل حتى لا يوجد للغريم مال.
وقول سحنون أظهر لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الزعيم غارم» لأنه يجب بظاهر هذا القول

حتى يثبت ما يسقط ذلك عنه من ملأ الغريم، ولأنه قد روي عن مالك، بدليل هذا الحديث إن للطالب أخذ الكفيل بالغريم، وإن كان المطلوب المتحمل به مليا، والأظهر قوله الثاني الذي اختاره ابن القاسم؛ لأنه لا يؤخذ الحميل إلا في عدم الغريم، لأنا إن قضينا على الحميل بالغرم، والغريم مالى، وجب أن يقضى للحميل في الحين بالغرم على الغريم، فالقضاء للطالب على الغريم أولى، وأقل عناء، ووجه رواية يحيى في أن الغريم محمول على الملأ، وأن على الطالب إقامة البينة على عدمه، هو الإجماع على أن الدين لم يسقط عن ذمة الغريم بالكفالة، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث جابر للذي ادعى الدين الذي يحمل به عن الميت، «الآن بردت عليه جلده» . فإذا لم يسقط الدين عن ذمته بالكفالة، كان هو أحق أن يتبع به.
وبالله التوفيق.

مسألة: له على رجل دين فأحاله على غريم له وشرط عليه

مسألة قال سحنون: وسئل المغيرة عن رجل له على رجل دين، فأحاله على غريم له، وشرط عليه إن لم يقض أو فلس ارتجع على صاحبه.
أترى هذا حولا ثابتا أم حمالة؟ وهل تراه أولى به من الغرماء إن فلس قبل أن يقضى؟ قال: أراه حولا ثابتا وأراه للطالب الذي احتال عليه، وله على صاحبه ما ضمن له من شرطه عليه، إذا فلس الذي احتال عليه، رجع على صاحبه بما اشترط عليه.
قال محمد بن رشد: قول المغيرة هذا صحيح، لا أعرف فيما

أجازه من هذا الشرط في الحوالة خلافا في المذهب؛ لأنه شرط لا فساد فيه، فوجب أن يجوز ويلزم، لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "المسلمون «على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا» . وبالله التوفيق.

مسألة: دفع إلى رجل دينارا ذهبا على أن يدفع إليه أربعين درهما إلى شهر

مسألة وسئل سحنون عن رجل دفع إلى رجل دينارا ذهبا، على أن يدفع إليه أربعين درهما إلى شهر، ويحمل له رجل بالأربعين درهما إلى ذلك الأجل، فلم يستفق لذلك حتى حل الأجل، فقال: يؤخذ الحميل بالأربعين درهما الذي تحمل بها، فإن كان فيها ما يشتري به دينارا، اشترى به دينارا لرب الدين، ودفع إليه، ورجع الحميل بالأربعين درهما على الذي غرمها عنه، وإن كان في الأربعين درهما أكثر من دينار، اشترى منهما دينارا بما بلغ، مثل أن يشتري بعشرين درهما ويرجع الكفيل بعشرين على الذي غرمها عنه، وإن كانت الأربعين لا يكون فيها ما يشتري بها دينارا لرخص الدراهم أو كثرتها، غرم الحميل الأربعين درهما، وغرم الذي أخذ الدينار بقية تمام الدينار، واشترى الدافع الدينار دينارا، ودفعه إليه، ورجع الذي غرم الأربعين درهما بما غرم على صاحبه.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول رسم العرية فلا معنى لإعادته.

مسألة: طلبا دابتين ذهبتا منهما فألفياهما عند رجل أعطياني حميلا بقيمتهما

مسألة من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب وأشهب قال عبد الملك بن الحسن: سئل عبد الله بن وهب عن رجلين طلبا دابتين ذهبتا منهما، فألفياهما عند رجل من الناس، فأعلماه أنهما سرقتا منهما، فقال لهما الذي ألفياهما في يديه: أعطياني حميلا بقيمتهما إلى أجل، واذهبا بالدابتين إلى بلدكما، فإن أقمتما لي بينة عليهما عند قاضيكما، فلا حق لي على حميلكما، وإن لم يثبت ذلك أخذت حميلي بالقيمة إلى ذلك الأجل، فتحمل أحد الرجلين الطالبين للذي ألفيا عنده الدابتين بقيمتهما إلى أجل، ثم انطلقا بالدابة إلى بلدهما، ليقيما عليهما البينة، فهلكتا الدابتين في أيديهما قبل أن يستحقاهما بالبينة، فأتى الذي ألفيت الدابتان عنده عند الأجل إلى حميل أحد الرجلين، فأخذ منه القيمة التي كان يحمل بهما بأمر السلطان، أو بغير أمر السلطان، قلما ذهب أن يرجع على صاحبه الذي تحمل عنه بما غرم عنه، قال له صاحبه: ذلك أن تغرمني ثمن دابة، وأنت تعلم أنها دابتي وإني إنما طلبت من أمرها حقا، فقال الحميل: إنما أعرف أنها دابتك، غير أنك لم تستحقها بالبينة حتى تدفع عني ما تحملت به عنك من قيمتها، وقد غرمت عنك بحمالتي قيمتها فيما يذهب مالي وإنما غرمته عنك بالأمر في ذلك.
قال: يرجع عليه بما غرم عنه على ما أحب أو كره، إذا كانت حمالته بأمره؛ لأنه قد أدخله في ذلك، وأمره بالحمالة، وقد علم أنه يثبت أو لا يثبت، ويسلم الدابتان أو لا يسلمان، ولم يثبت بها حق فيسقط الغرم عنهما، فهو يرجع على صاحبه بنصف الغرم، حُكْمٌ يُحكَم به عليه، شاء أو أبى.
وإذا كان قد غرم ما تحمل به عنه وعن نفسه، وإن لم يكن غرم رجع

المتحمل له عليهما، فأخذ من كل واحد منهما النصف، إذا كانت حمالة المتحمل بإذن صاحبه المدعي معه، وأمره كما وصفت.
قال أشهب: عليه أن يغرم له ما غرم عنه، إلا أن يستحق الدابتان ببينة، فيرجع المتحمل إلى الذي كانت له الدابتان في يديه فيأخذ منه قيمتهما التي دفع إليه مثل قول ابن وهب.
قال محمد بن رشد: كان من أدركنا من الشيوخ يحملون قول ابن وهب وأشهب في هذه المسألة على أنه خلاف قول ابن القاسم في رسم استأذن من سماع عيسى في كتاب الاستحقاق، في الذي يستحق من يديه العبد، وهو يعلم أنه من بلاد البائع، إنه لا رجوع له عليه بشيء من الثمن الذي دفع إليه وخلاف قول سحنون - في نوازله من كتاب جامع البيوع في الذي يبتاع الأرض أو الدار من الرجال، وهو قد عره في يديه يحوزه ويملكه ثم يسأله أن يحوزه إياه، إن ذلك لا يلزمه، ولست أرى ذلك ولا أقول به، لأنهما إنما أرجعا الحميل على صاحبه بما أدى عنه من أجل أنه قد التزم ضمان ذلك، لأنهما جميعا التزما ضمان الدابتين للذي ألفياهما في يديه، وتحمل أحدهما بذلك عن صاحبه، فوجب إذا غرم عنه بالحمالة، ما هو له ضامن بالتزامه ضمانه، أن يرجع به عليه قولا واحدا.
وبالله التوفيق.

باع طعاما إلى أجل وتحمل له رجل بالدينار فلما حل الأجل غرمه الحامل

من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيع والصرف قال أصبغ: قال ابن القاسم في رجل باع طعاما نقدا بدين إلى أجل، وتحمل له رجل بالدينار، فلما حل الأجل، غرمه الحامل، ثم رجع على صاحبه، فأراد أن يعطيه في ذلك طعاما مخالفا لذلك الطعام الذي اشترى منه أو من صنفه أكثر من كيله، قال: لا بأس بذلك كله، والحميل ها هنا بمنزلة البائع، قيل: فلو لم يكن حميلا فتطوع، فقضاه عن الغريم، ثم أراد أن يأخذ من المشتري ما

وصفناه، قال: فلا بأس بذلك، هو بمنزلة الحميل أيضا في ذلك، وإنما الذي كره من ذلك، أن يكون البائع الذي تحمل به عليه، فلا يجوز للمتحمل إلا ما كان يجوز للبائع أن يأخذه؛ لأنه بمنزلته.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إنه لا يجوز للحميل أو المتطوع بالأداء إذا أدى الدينار عن المشتري، للبائع أن يأخذ منه بديناره طعاما مخالفا له، أو من صنفه أكثر منه؛ لأنه لم يدفع طعاما، وإنما دفع دينارا، فجائز له أن يأخذ به طعاما.
وقوله: ليس الحميل ها هنا بمنزلة البائع، بين صحيح؛ لأن البائع باع طعاما، فلا يجوز له أن يأخذ من المشتري طعاما؛ لأنه يدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما، فيتهمان على أنهما عملا على بيع طعام بطعام إلى أجل.
وقوله: وإنما الذي كره من ذلك أن يكون البائع الذي تحمل به عليه، معناه: وإنما الذي كره من ذلك أن يكون البائع للطعام بالدينار، تحمل رجلا له عليه دينار به، فيأخذ منه به طعاما، وذلك صحيح على ما قاله؛ لأن المحيل ينزل في الدين الذي أحيل به منزلة من أحاله، ومنزلته في الدين الذي أحيل به فيما يجوز له أن يأخذ له منه، وفيما يريد أن يتبعه من غيره، فلا يجوز له أن يأخذ منه إلا ما كان يجوز للذي أحاله أن يأخذه منه، وما كان يجوز له هو أن يأخذه من الدين الذي أحيل به.
وبالله التوفيق.

مسألة: يتحمل للبائع رجل على أنه إن مات الحميل قبل ذلك فلا حق له

مسألة قال أصبغ: وسألت ابن القاسم، وسئل عن الرجل يشتري من الرجل السلعة على أن يتحمل للبائع رجل على أنه إن مات الحميل قبل ذلك، فلا حق له على ورثته، أو مات صاحبه قبل، فلا حمالة له على الحميل والورثة، قال: هذا حرام، فإن وقع وفاتت السلعة ردت إلى القيمة، والحمالة ساقطة عن الحميل، على كل حال.
قال أصبغ: أرى جوابه هذا على عجلة وغير علم بالمسألة،

وأنه أجاب جواب غيرها مما سبق إليه ظنه به، وليس بالمسألة بأس، والبيع عليهما؛ لأن الشرط ليس للمشتري، وإنما هو للحميل، والحق ثابت بحاله للغريم، ليس فيه شرط، فيكون فيه غرور، ومعناه: وإنما شرط الحميل لنفسه كما لو تحمل على غير بيع، ولا اشترى منهما بدين قد كان على المحيل قبل ذلك ثابتا بعوض أو بغيره، واشترط الحميل لنفسه هذا الشرط، لم يكن به بأس، فذلك هو بالبيع والاشتراء، إذا كان الثمن المشتري ثابتا مؤجلا وللحميل شرطه، وإنما ذلك بمنزلة ما لو احتمل مهر امرأة إن تم الدخول بها فعليه، وإن ماتا قبل ذلك أو طلقها فلا احتمال عليه، وهو على الزوج ثابت.
أو تحمل على إن أعطاني فلان وثيقة قبل أن يموت، وإلا فلا حمالة لكم علي، أو تحمل إلى قدوم فلان، فإن قدم، أو إلى أجل على إن قدم قبل الأجل فلا حمالة عليه، فهذا كله وما أشبهه، جائز ولا مغاررة فيه من الحميل والبائع، ولا في البيع والاشتراء؛ لأن الثمن ثابت على المشتري، وإنما الذي يفسد ويحرم، أن لو اشترط المشتري إن مات قبل الأجل، فلا تباعة عليه، وإن مات صاحب الحق فلا تباعة له ولا لورثته، والثمن مقدر، أو اشترط الحميل لنفسه وللمشتري جميعا، فيكون أفسد وأشهد وإلا فلا بأس به إن شاء الله.
قال محمد بن رشد: قول: الرجل يشتري من الرجل السلعة على أن يتحمل للبائع رجل، يريد: بالثمن الذي اشتراها به إلى أجل.
وقوله: على أنه إن مات قبل ذلك، يريد: قبل الأجل الذي اشترى إليه السلعة.
وقوله: أو مات صاحبه قبل، يريد: أو مات المتحمل به المشتري قبل الأجل أيضا، والحمالة على هذا الشرط جائزة إن كانت بعد عقد البيع، روى ذلك

أصبغ عن ابن القاسم، فيما حكاه ابن حبيب.
واختلف إن كانت مشترطة في أصل عقد البيع على أربعة أقوال: أحدها قول ابن القاسم هذا: إن البيع فاسد، والحمالة ساقطة، والثاني: قول أصبغ: إن البيع جائز، والحمالة لازمة، وهو قوله: والمسألة ليس بها بأس والبيع عليهما، يريد: الشرطين، والثالث: إن البيع جائز، والحمالة ساقطة، والرابع: إن البيع فاسد والحمالة لازمة، والاختلاف في هذه المسألة كالاختلاف في البيع على رهن فاسد، على حسب ما قد ذكرناه في أول سماع أصبغ، من كتاب الرهون.
وقال بعض أهل النظر: إن قول ابن القاسم في هذه المسألة مخالف لأصله في المدونة في إجازة اشتراط الرهن الغرر، كالثمرة التي لم يبد صلاحها في أصل البيع، وليس ذلك عندي بصحيح، لافتراق المسألتين، فإن الغرر في الثمرة لا صنع لهما فيه والغرر في الحمالة إنما كان بقصدهما له، واشتراطهما إياه، ولو كان الرهن إنما الغرر فيه بما اشترطاه، لجاز ارتهانه بعد عقد البيع قولا واحدا، ويتخرج في اشتراطه في عقد البيع أربعة أقوال، حسبما قد ذكرناه في أول سماع أصبغ، من كتاب الرهن.
وهذه المسألة من غريب المسائل على مذهب ابن القاسم؛ لأنه لا تجوز الحمالة إذا انفردت عن البيع ويبطلها ويفسد البيع إذا اشترط في أصله.
وفرق أشهب في رواية البرقي عنه بين الرهن والحمالة الصحيحين في أصل البيع الفاسد، فأبطل الحمالة وجعل الرهن رهنا بالثمن من الثمن أو القيمة، وابن القاسم يبطل الرهن والحمالة في أحد أقاويله، على ما مضى من اختلاف قوله في رسم العرية من سماع عيسى.
وبالله التوفيق.

مسألة: تحمل عن رجل فقال الذي عليه الحق للحميل بعني سلعتك

مسألة وسئل عن رجل تحمل عن رجل، فقال الذي عليه الحق للحميل: بعني سلعتك اقضها فلانا أو أبيعها فاقضها فلانا،

فتسقط عنك الحمالة، قال: ما أراه يحل ولا يعجبني، لأني أخاف أن يكون من وجه الدين بالدين، ووجه من وجوه الربا.
قال محمد بن رشد: المكروه في هذه المسألة بين؛ لأن المعنى فيها أنه اشترى منه السلعة إلى أجل بأكثر من قيمتها نقدا على أن يقبضها غريمه فيما كان له عليه من الدين الذي كان تحمل به عنه، إن كان قضى السلعة بعينها عنه، ولم يبعها، وإن كان باعها فقضاه الثمن، صار كأن الحميل قضى عنه عشرة، إن كان باع السلعة في التمثيل بعشرة، على أن يأخذ من المشتري خمسة عشر إلى أجل إن كان باعها منه في التمثيل بخمسة عشر إلى أجله، فدخله سلف خمسة في خمسة عشر إلى أجل بذلك الدينار بعينه.
ووجه من وجوه الدين بالدين كما قال؛ لأن الحميل كأنه دفع إلى المتحمل له، عشرة دنانير، على أن يأخذ بها عن المتحمل عنه خمسة عشرة إلى أجل، وذلك من المكروه.
وبالله التوفيق.

باع من رجل عبدا بنظرة فأحال بها عليه رجلا فأقر بها المشتري

ومن كتاب القضاء العاشر من البيوع قال أصبغ: وسألته عن رجل باع من رجل عبدا بنظرة، فأحال بها عليه رجلا فأقر بها المشتري الذي أحيل بها عليه، ثم رد العبد من عيب كان به.
قال: إن كان أحاله بدين كان له عليه، لزم المتحمل عليه غرم ذلك للمحال، وإن كان أصله منه، أو هبة وهبها لآخر لم يلزمه غرم شيء إذا لم يكن دفعها، وإن هو دفعها إليه، لم ينتفع بها الموهوب له أو المتصدق عليه والموصول بها، ولم يتبع بها إلا البائع الذي باعه الرأس، ولم يكن له على المدفوع

إليه قليل ولا كثير، وإنما دفعه إياها بمنزلة ما لو قبضها البائع، ثم تصدق بها على أحد، أو وهبها له؛ لأنه يوم فعل ذلك لم يكن عليه دين يرد به صدقته ولا هبته، وإنما هو قضاء حادث.
وفي سماع أبي زيد بن أبي الغمر عن ابن القاسم مثله.
قال محمد بن رشد: قوله فيمن باع عبدا بنظرة فأحال غريما على المشتري بالثمن، فرد بعيب: إنه يلزمه أن يدفع الثمن إلى المحال ويرد به على البائع المحيل، وهو مثل قوله في كتاب الحوالة من المدونة: إنه إذا استحق العبد على القول بأن الرد بالعيب نقض بيع، فدخل فيه قول أشهب، فلا يلزمه على مذهبه أن يدفع الثمن إلى المحال، وإن كان قد دفعه إليه قبضه منه أو فات عنده على مذهبه، مضى له، ورجع المشتري بالثمن على البائع، وقيل: لا يلزمه أن يدفعه إليه، فإن دفعه إليه، كان له أن يرجع به عليه، وإن فاته من يده، وإن شاء رجع على البائع؛ لأن البيع قد كشف أنه أحاله بما لم يملك، وأما على القول بأنه ابتداء بيع، فيلزمه أن يدفع إلى المحال الثمن قولا واحدا.
والله أعلم.
وكذلك يختلف إذا وهب الثمن أو تصدق به ثم استحق العبد أو رد بعيب على هذه أربعة أقوال: أحدها إن هبته والصدقة به، تفوت له، ويلزم المبتاع أن يدفعه إلى المتصدق عليه، أو الموهوب له، ويرجع به على البائع الواهب.
روى ذلك عيسى عن ابن القاسم في المدونة قال: ذلك إذا كان قد جمع بينه وبينه، فأقر له، وهو قول بعض الرواة في النكاح الثاني من المدونة.
وفي المرأة تهب لرجل صداقها على زوجها قبل الدخول، فيطلقها، إنه يلزمه أن يدفع جميعه إلى الموهوب له، ويرجع بنصفه على المرأة.
والثاني إنه لا يفوت إلا بالقبض، فإن لم يدفعه المشتري، كان له أن يمسكه، وإن كان قد

دفعه لم يكن له أخذه، ورجع على البائع به.
والثالث إنه لا يفوت إلا باستهلاك الموهوب له بعد القبض، فإن كان لم يدفعه كان له أن يمسكه وإن كان قد دفعه إليه، كان له أن يأخذه منه ما لم يفوته بأكل أو استهلاك، فإن فوته بذلك، مضى له ورجع المشتري به على البائع الواهب.
والرابع إن الهبة والصدقة لا تصح للموهوب له والمتصدق عليه في حال من الأحوال؛ لأن الغيب كشف أنه وهب أو تصدق بما لم يملك، وإن كان قد دفعه باستهلاكه، رجع المبتاع على البائع، ورجع البائع على المتصدق عليه والموهوب له.
حكاه محمد بن المواز عن ابن القاسم في المرأة تأخذ الصداق من زوجها تتصدق به، فيطلقها قبل الدخول، إنه يرجع عليها بنصف الصداق، وترجع هي به على المتصدق عليه؛ لأنها تصدقت عليه بما لم يصح لها ملكه.
وفي المسألة قول خامس، وهو إن كان البائع الواهب عديما، كان للمشتري أن يمسكه إن كان لم يدفعه، وإن كان مليا لزمه أن يدفعه إلى الموهوب له، ويتبع به الواهب، وهو قول ابن القاسم في النكاح الثاني من المدونة، وفي المرأة تهب الصداق الذي لها على زوجها فيطلقها قبل الدخول.
هذا تحصيل الخلاف في هذه المسألة، والذي يوجبه النظر والقياس فيها أن يكون هذا الاختلاف في الرد بالعيب على القول بأنه بيع مبتدأ، وفي الطلاق قبل الدخول على القول بأن المرأة يجب لها جميع الصداق بالعقد، ولا يجوز الهبة ولا الصدقة في الاستحقاق ولا في الرد بالعيب على القول بأنه نقض بيع، ولا في الطلاق؛ لأنه لا يجب للمرأة بالعقد إلا نصف الصداق، فيأتي جواب ابن القاسم في مسألة هبة الزوجة صداقها قبل الدخول، على القول بأن المرأة لا يجب لها بالعقد من الصداق إلا نصفه.
وجواب بعض الرواة على أنها يجب لها بالعقد جميعه.
وبالله التوفيق.

يقول للرجل تحمل عني لفلان ولك دينار

ومن كتاب محض القضاء وسئل أصبغ عن الرجل يقول للرجل: تحمل عني لفلان، ولك دينار.
قال: لا خير فيه، كأنه أعطاه دينارا على أن يضمن عنه عشرة، فلا يجوز.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الحمالات بالجعل حرام.
وقوله.
وكأنه أعطاه دينارا على أن يضمن عنه عشرة، ليس بكلام مستقيم، إذ ليس بشبيه له، وإنما هو ذلك بعينه فكان صواب الكلام أن يقول: لا خير فيه؛ لأنه أعطاه دينارا على أن يضمن عنه عشرة، أو يقول: لأنه كأنه أعطاه دينارا على أن يسلفه عشرة دنانير، يؤديها عنه إلى غريمه، ويتبعه بها إن طلب بالحمالة، وقد يطلبه بها، وقد لا يطلب، فهو ربى بين، وغرر ظاهر، وذلك حرام لا يجوز، فإن وقع ذلك، رد الدينار، وبطلت الحمالة، وإن كانت في أصل العقد، وكذلك إذا أعطاه الجعل المتحمل عنه، بعلم المتحمل له، وأما إن أعطاه المتحمل عنه بغير علم الطالب المتحمل له، فيرد الجعل، وثبتت الحمالة.
وقد مضى هذا المعنى في أول رسم سماع ابن القاسم، وفي أول سماع أشهب، فقف على ذلك في الموضعين.
والله الموفق.

مسألة: كان له على رجل مائة دينار إلى أجل فقال أعطني حميلا إلى الأجل

مسألة وسئل أبو زيد، عن رجل كان له على رجل مائة دينار إلى أجل، فقال له صاحب الحق: أعطني بمالي عليك حميلا إلى الأجل، وأنا أضع عنك منها عشرة، ففعل ذلك، فأعطاه حميلا بما له عليه إلى أجله، على أن يضع عنه عشرة دنانير، قال: لا بأس بذلك، قلت: أرأيت لو قال له: أعطني بمالي عليك رهنا أو حميلا

إلى أجل.
وهذه عشرة دنانير، فخذها مني، فأعطاه رهنا أو حميلا وأخذ منه عشرة دنانير نقدا ليس.
مقاصة، ولا وضيعة مما له عليه.
قال: وهذا أيضا مثله لا بأس به.
قال محمد بن رشد: لم يذكر في بعض الروايات أبا زيد، فدل على أن المسئول أصبغ.
وإجازة من أجاز منهما أن يضع الرجل على الرجل بعض ماله عليه من الحق على أن يعطيه بالبقية رهنا أو حميلا، أو يعطيه دنانير على أن يعطيه بحقه رهنا أو كفيلا، خلاف ما في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون، وخلاف ما في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال، وإجازة ذلك على ما في هذه الرواية عن أصبغ وأبي زيد أظهر، ووجه الكراهية فيه عند مالك وابن القاسم، أن المعطي للدنانير أعطاه عوضا عما لا يعلم قدر الانتفاع به من الرهن، أو الحميل، إذ لا منفعة للمرتهن في الرهن إلا أن يقوم الغرماء على الرهن، وهو لا يدري هل يقومون عليه أم لا؟ ويكون قدر انتفاعه به إن قام عليه الغرماء؛ لأن كل ما كثر عليه الديون، كثر انتفاعه بالرهن، فدخله الغرر، والحميل أبين من الغرر.
وبالله التوفيق.

يشتري من البكر أو المولى عليه ويتخذ عليهما حميلا بما لزمه

من نوازل سئل عنها أصبغ وسئل أصبغ عن الرجل يشتري من البكر أو المولى عليه، ويتخذ عليهما حميلا بما لزمه من قبله أو من قبلها من درك، هل يلزم الحميل حمالته إذا فسخ بيع السفيه والبكر، وإبطال الثمن عنهما بفاسدهما وأنهما لم يدخلاه في منفعة، ويعدى عليه المشتري بالثمن كما اشترط في حمالته؟ وكيف إن لم يذكر حمالته وقال: إنما نشتري منك على أنك ضامن لما أدركني من قبله؟ قال أصبغ: الحمالة لازمة، ولا تسقط عنه؛ لأنه ليس فيها حرام يسقط به، إنما

ضمن ما دفع إلى السفيه، فهو كرافعه إليه، ويغرم به، ويسقط عليه ولا يتبعه به، فأما ضمان ما أدرك منه فلا أراه شيئا؛ لأنه لم يدركه من السفيه لما شرط، إنما أدركه به وليس منه، فلا أراه شيئا، إلا أن يكون السفيه هو القائم بذلك عن نفسه، ولنفسه، حتى فسخ له شراء المشتري وإبطال ماله، بمعاملة قام بذلك عن نفسه فقضي له، أو حسنت حاله، وقام به قيام وصحة، فقضى له، فإن كان كذلك، رأيت الضمين ضامنا لأنه أدركه منه وإلا فلا.
قال محمد بن رشد: ألزم أصبغ، من تحمل للمشترى عن البكر أو المولى عليه بما لزمه من قبل كل واحد منهما ما التزمه، وكذلك إذا ضمن ذلك عنهما.
وفي قوله في السؤال: وكيف إن لم يذكر حمالته؟ وقال إنما أشتري منك على أنك ضامن لما أدركني من قبله، دليل على أن الحمالة عنده ألزم من الضمان في ذلك، وإن كانا عنده جميعا لازمين فيه، والأظهر أن يكون الضمان في ذلك ألزم من الحمالة، وإن لزما جميعا؛ لأن السفيه لا يرجع عليه، والحمالة تقتضي الرجوع، والضمان يحتمل الحمل الذي لا رجوع فيه، والحمالة التي فيها الرجوع، فاللفظ الذي يحتمل فيما لا رجوع فيه، ينبغي أن يكون ألزم من اللفظ، الذي لا يحتمل الحمل فيما لا رجوع فيه، وظاهر قول أصبغ إلزام الحميل الحمالة، وإن لم يعلم بسفه الذي تحمل عنه، وهو مذهب ابن القاسم، ومعنى ذلك عندي إذا لم يعلم بذلك المتحمل له أيضا، وأما إذا علم هو ولم يعلم الحميل، فينبغي أن لا تلزمه الحمالة؛ لأنه قد غره، إذ لم يعلمه بسفهه، حتى يتقدم في الضمان عنه على المعرفة بأنه لا يرجع بما ضمن، وابن الماجشون يقول: إن الحمالة لا تلزم الحميل إذا لم يعلم بسفه المتحمل عنه، معناه: علم المتحمل أو لم يعلم،

فالخلاف فيما بين ابن القاسم وابن الماجشون، إنما هو إذا لم يعلما جميعا، وأما إذا لم يعلم الحميل، وعلم المتحمل له، فلا تلزمه الحمالة، قولا واحدا، فإن علما جميعا أو علم الحميل منهما، لزمته الحمالة قولا واحدا.
وقد رأيت لابن الماجشون، أنه إذا علم المتحمل له، فلا شيء على الحميل، علم أو لم يعلم، وهو بعيد أن تسقط الحمالة عن الحميل إذا تحمل به وهو يعلم بسفهه، فإن علم الحميل ولم يعلم المتحمل له، لزمته الحمالة باتفاق، وإن علم المتحمل له ولم يعلم الحميل لم تلزم الكفالة باتفاق، وإن جهلا جميعا أو علما جميعا لزمته الحمالة عند ابن القاسم، ولم تلزم عند ابن الماجشون، إلا في وجه واحد من الأربعة أوجه، وهو أن يعلم الحميل ولا يعلم المتحمل له، ولا تسقط عند ابن القاسم إلا في وجه واحد منها، وهو ألا يعلم الحميل، ويعلم المتحمل له، وفي قوله في سؤال المسألة: وإبطال الثمن عنهما لفسادهما، وأنهما لم يدخلاه في منفعة، دليل بين على أن السفيه لا يبطل عنه ما أدخله في منفعته، وصرفه في وجوهه، وفي ما لا غناء له عنه، وهو نص قوله في نوازله من كتاب المديان والتفليس، خلاف ما رواه عن ابن القاسم وابن كنانة حسبما ذكرناه هناك.
وتفرقة أصبغ في هذه الرواية أن يقول: أتحمل لك بما أدركك منه أومن قبله بين على ما تقتضيه الألفاظ، إذا عرى الأمر من بساط، يدل على الوجه الذي التزم الطلاق به وبالله التوفيق.
اللهم لطفك.

يتحمل بوجه إلى أجل فلا يأتي من تحمل عنه إلى الأجل

من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن الذي يتحمل بوجه الرجل إلى أجل، فإن لم يأت به إليه، فالمال عليه، فلا يأتي به إلى الأجل، ويأتي به من الغد، إن الحميل ضامن للمال، حين لم يأت به يوم الأجل.

قال محمد بن رشد: إعمال ابن القاسم هذا الشرط في رواية أبي زيد عنه، خلاف أصله المعلوم من قوله، وروايته عن مالك في مسألة كتاب بيع الخيار من المدونة في الذي يبيع السلعة من رجل، على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام، فإن غابت الشمس من آخر الثلاثة الأيام، ولم يأت بها، لزمه البيع، إنه بيع مكروه، لاشتراطه فيه ما يوجب الحكم خلافه، ولم يتكلم في المدونة على حكم البيع إذا وقع على هذا الشرط.
وقد اختلف في ذلك، فقيل: يفسخ البيع، وهو دليل ما في كتاب ابن المواز من أنه بيع فاسد، وقيل: يبطل الشرط ويجوز البيع، على قياس قوله: إن لم يأت بالثمن إلى كذا وكذا، فلا بيع بينهما، فقول ابن القاسم في هذه الرواية، يأتي على قياس قول أشهب: في أن البيع يلزم المشتري بمغيب الشمس من آخر أيام الخيار، والذي يأتي على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك، إن كان الحميل بهذا الشرط بعد عقد البيع أن يبطل الشرط ويتلوم الحميل إن حل الأجل، ولم يأت بالغريم، حسبما مضى من الاختلاف في ذلك في رسم الجواب من سماع عيسى، ورسم المكاتب من سماع يحيى.
وقد قيل: إن المال يلزمه إذا مضى بعد الأجل قدر ما يتلوم له فيه الثلاثة الأيام.
فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها إن المال يلزمه بمضي الأجل كما شرط، والثاني إن المال يلزمه بمضي قدر التلوم، والثالث إن المال لا يلزمه إلا بالحكم بعد التلوم، كما إذا تحمل بالوجه ولم يشترط شيئا أو دون تلوم، على ما حكاه ابن المواز عن ابن القاسم عن ابن وهب، من أن الحميل بالوجه لا يؤجل إذا حل الأجل وغاب الغريم، وإن كان في عقد البيع فسد البيع على الاختلاف الذي ذكرته في أول رسم من سماع أصبغ في الحمالة الفاسدة المشترطة في أصل البيع.
وبالله التوفيق.

مسألة: عليه دين وله مال غائب يعلم غرماؤه ذلك فطلبوا حميلا حتى يقدم المال

مسألة وقال في رجل عليه دين، وله مال غائب، يعلم غرماؤه

ذلك، فقالوا: أعطنا حميلا حتى يقدم مالك، قال: ليس ذلك لهم، إلا أن يخافوا عليه أن يموت أو يغيب عنهم.
قال محمد بن رشد: كان ابن عتاب يضعف هذه الرواية ويقول: إنها رواية ضعيفة، خارجة عن الأصول، كالتي فوقها، وككثير مما روي.
والصواب أنه يلزمه حميل بالمال، إذا سأل أن يؤخر بما عليه حتى يأتي به، فرأى ذلك القاضي بوجه النظر والاجتهاد.
وكان الفقهاء بطليطلة يتفقون فيمن عليه دين، فسأل أن يؤخر به حتى ينظر فيه وهو وافر الحال، معلوم بالجدة واليسار والمال المأمون، فأُجل في ذلك، أنه لا يلزمه حميل إلا بوجهه، بدليل هذه الرواية، وهو لعمري دليل ظاهر، وإلى هذا ذهب ابن مالك فقال: إذا كان المطلوب معروف العين مشهورا ظاهر الملا بين الوفر، فلا يؤخذ منه حميل؛ لأن معنى الحميل، إنما هو الوثق بالطلب بحميل، هو واثق من مطلوبه، فإذا كان مطلوبه ثقة، فلا معنى للحميل، إذ لو أتاه بحميل ملي بماله، وإن لم تكن حاله في الملا كحال المطلوب، لقبل منه، فبان بذلك أنه لا معنى للحميل في ذلك.
قال: وإنما كان سحنون يرى على قاتل الخطأ الحميل، لتشهد البينة على عينه في رجل غير مشهور.
هذا معناه عندنا، فعلى ما ذهب إليه ابن مالك، إذا لم يكن مشهور العين، وهو ظاهر الملا والوفر، لزمه حميل بوجهه على ما كان يفتي به فقهاء طليطلة دون تفصيل، فقول ابن مالك هو الصحيح في المسألة، وتضعيف ابن عتاب الرواية صواب؛ لأن مال المطلوب غائب على ما ذكره فيها، فوجب أن يؤخذ منه حميل بالمال، بخلاف إذا كان ماله حاضرا ووفره ظاهرا من الأصول وغير ذلك، فها هنا يحسن قول ابن مالك، وما كان يفتي به الفقهاء بطليطلة، وهو قول سحنون، كتب إليه في رجل بعث معه

بمال، فتعدى فيه، فأنفقه، ثم اعترف به عند الحاكم، وقال: هذا ربعي أبيعه، فيعرضه، فلا يجد من يشتريه، فطلب منه الطالب حميلا بوجهه.
فهل ذلك عليه؟ وهل يحبس إن لم يجد حميلا؟ فكتب، لا حميل على هذا ولا حبس، إذا بذل من نفسه هذا، ولم يتهم، وإنما يحبس المفلس، فيتهم أن يخفي مالا.
وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى دابة وثوبا إلى أجل وتحمل آخر بالبيع فحل الأجل والغريم غائب

مسألة وقال في رجل اشترى من رجل دابة وثوبا إلى أجل، وتحملت أنا بالبيع، فحل الأجل، والغريم غائب، فقام المشتري، قال: إن غرم الحميل ثوبا مثله، ودابة مثلها من عنده بغير شراء يشتريه، فالذي عليه الحق مخير، إن شاء أعطاه قيمة ثوبه، أو قيمة دابته، بدابة مثل دابته، أو ثوب مثل ثوبه.
وإن اشترى الثوب أو الدابة، كان على الذي عليه الحق ذلك الثمن، ولو أعطاه الحميل من ثوب حمارا أو من حمار ثوبا، كان الذي عليه الحق مخيرا إن شاء قيمة ما دفع، أو يدفع إلى الحميل مثل الذي تحمل به عنه، ثوبا كان أو دابة.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة ها هنا في بعض الروايات وقد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم الأقضية من سماع يحيى فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.

مسألة: اشترى سلعة بعشرة دنانير إلى شهر فلما حل الأجل أداها الحميل من ماله

مسألة وقال في رجل اشترى من رجل سلعة بعشرة دنانير إلى شهر، على أن تحمل له بها رجل، فلما حل الأجل أداها الحميل من ماله، ثم جحد أن يكون أخذ شيئا، فرجع على الحميل، فأخذها ثانيا.
قال: إن كان دفع العشرة الأول أو الآخرة بحضرة الغريم

بعشرين، وإن كان دفع بغير حضرته، فليس له عليه إلا عشرة.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم أوصى لمكاتبه من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: ضمن قمحا لرجل إلى أجل فلما حل الأجل لزم الذي ضمن القمح

مسألة وسئل عمن ضمن قمحا لرجل على أخ له إلى أجل، فلما حل الأجل، لزم الذي ضمن القمح، فجاء الذي عليه القمح فقال: إن فلانا لزمني بذلك القمح، فدفع إليه الغريم دنانير، وقال: اذهب، اشتر له بها قمحا، فاقضه، فقال الذي ضمن ذلك القمح: عندي قمح، وأنا أبيعك عشرة أراديب بدينار، وادفع إليه القمح، فقال: لا يحل للذي له القمح أن يقبضه من الذي ضمن حتى يكلفه للذي عليه الحق، حتى يصير ضمانه منه، ثم يقبضه منه بعد، قال: وأحب إلي أن يوكل الذي عليه الحق من يقبضه من الذي ضمن، ثم يوفيه إياه، فإن وكل الذي ضمن، فأرجو أن يكون خفيفا وضعفه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم نقدها من سماع عيسى فلا معنى لإعادته.
وبالله التوفيق.

مسألة: تحملوا لرجل عن رجل بأربعمائة دنانير وبعضهم حملا عن بعض فحل الأجل

مسألة وقال ابن القاسم في أربعة نفر، تحملوا لرجل عن رجل بأربعمائة دنانير، وبعضهم حملا عن بعض، فحل الأجل، وثلاثة منهم غيب، والرابع حاضر، فأغرمه صاحب الحق مائتين، ثم جاء أحد الثلاثة الغيب، فقال: يغرم للذي أدى المائتين، ستة وستين دينارا وثلثي دينار.
قيل له: فإن لم يقدم أحد الغائبين الآخرين كيف

يرجع عليه؟ قال: يغرم أربعة وأربعين دينارا، أو أربعة أتساع الدينار، فيكون بين الذي غرم أولا وبين الذي جاء الثاني نصفين سواء، اثنين وعشرين دينارا وتسعي دينار لكل واحد.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على قياس قول غير ابن القاسم في المدونة في مسألة الستة كفلا وعلى ما في كتاب محمد بن المواز من أن الحملاء في صفقة واحدة على أن بعضهم حميل عن بعض، إذا أخذ أحدهم ما ينوبه من جملة ما تحملوا به فأقل، لم يكن له به رجوع على أصحابه، وإنما يرجع على من وجد منهم بما يجب عليه مما أخذ منه زائد على ما ينوب به من جملة ما تحملوا به.
وبيان ذلك في هذه المسألة بعينها، أن الغريم الذي تحمل له الأربعة كفلا بأربعمائة دنانير، وكل واحد منهم حميل عن أصحابه لما وجد أحدهم، فأخذ منه مائة دنانير، كانت المائة الواحدة منها هي التي تنوبه من جملة ما تحملوا به، فلا رجوع له بها على أحد، والمائة الثانية أداها عن أصحابه الكفلا الثلاثة الغيب، ثلاثة وثلاثين وثلثا ثلاثة وثلاثين، وثلثا ثلاثة وثلاثين وثلثا وثلثا عن كل واحد منهم، فإن قدم أحدهم قام عليه الذي أدى المائتين، فقال له: قد أديت إلى الغريم مائتين، المائة الواحدة واجبة علي لا رجوع لي بها إلا على المتحمل عنه، والمائة الثانية أديتها بالحمالة عنك وعن صاحبيك الغائبين، ثلاثة وثلاثين وثلثا عنك، وستة وستين دينارا وثلثي دينار عن صاحبيك الغائبين، ثلاثة وثلاثين وثلثا وثلاثة وثلاثين وثلثا عن كل واحد منهما، فادفع إلي الثلاثة والثلاثين وثلثا التي أديت عنك في خاصتك بالحمالة، ونصف ما أديت عن صاحبيك الغائبين بالحمالة، لأنك حميل معي بهما، وذلك ثلاثة وثلاثون دينارا، وثلث دينار، لأني أديت عنهما جميعا ستة وستين وثلثين، فيأخذ منه ستة وستين وثلثين، كما قال، وذلك بين حسبما بيناه، فإن قدم بعد ذلك الثاني من الغائبين، فقام عليه الأول الذي أدى

مائتين، والثاني الذي رجع عليه الأول بستة وستين وثلثين، رجعا عليه بأربعة وأربعين، وأربعة أتساع، فاقتسماها بينهما بالسواء.
وتفسير ذلك، أنهما يقولان له: أدينا عنك في خاصتك ثلاثة وثلاثين وثلثا، فادفعها إلينا، وأدينا عن الغائب الثاني بالحمالة، ثلاثة وثلاثين وثلثا، فعليك ثلثها، لأنك حميل معنا به، وذلك أحد عشر وتسع، فيأخذان ذلك منه قيمة أربعة وأربعين، وأربعة أتساع بينهما كما قال، اثنين وعشرين وتسعين لكل واحد منهما، فهذا تفسير ما ذكره من التراجع في هذه المسألة، فإن قدم بعد ذلك الغائب الرابع، فقام عليه الثلاثة الأول، الذي أدى مائتين، فرجع منهما على القادم بستة وستين وثلثين، وعلى القادم الثاني باثنين وعشرين وتسعين حسبما وصفناه، والثاني الذي رجع عليه الأول بستة وستين وثلثين، فرجع هو منهما على القادم الثاني باثنين وعشرين وتسعين، والثالث الذي رجع عليه الأول، والثاني بأربعة وأربعين وأربعة أتساع فيما بينهما حسبما وصفناه، بأنهم يرجعون عليه بثلاثة وثلاثين وثلث فيما بينهم إحدى عشر وتسع لكل واحد منهم، فيستوي الأول بذلك جميع المائة التي أدى بالحمالة؛ لأنه رجع على الذي قدم أولا بستة وستين وثلثين، وعلى الذي قدم ثانيا باثنين وعشرين وتسعين، فتمت بذلك المائة، ويكون كل واحد منهما من الثلاثة الغيب، قد أدى ثلاثة وثلاثين وثلثا كما وجب عليه من المائة التي أداها عنهم الأول، وذلك أن الأول من القادمين كان رجع عليه الأول بستة وستين وثلثين، فرجع منهما على القادم الثاني، باثنين وعشرين وتسعين، وعلى هذا الثالث بإحدى عشر وتسع، فتمت ثلاثة وثلاثين وثلث، نصف ما كان أدى، والثاني من القادمين كان رجع عليه الأول والثاني بأربعة وأربعين وأربعة أتساع على ما بيناه، فلما رجع منها على الثالث بأحد عشر وتسع، كان الذي غرم ثلاثة وثلاثين وثلثا، فاستوى ثلاثتهم في الغرم، وبقي لصاحب الدين من دينه مائة دينار، فرجع بها عليهم ثلاثتهم، فيأخذ من كل واحد منهم ستة وستين دينارا، وثلثي دينار، فيكون كل واحد منهم قد أدى مائة مائة، كما أدى الأول، وقد رجع بالمائة الثانية،

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
يتحمل عن ابنه لامرأته بصداقها فيغيب الزوج قبل أن يبتني بالمرأةكان له عليه عشرة دنانير فقضاها إياه فذهب بها فألفاها قبيحة الوجه أو ناقصةنصراني سلف نصرانيا خمرا وتحمل له نصراني بالخمر فأسلم الحميلمسألة: كان له عليه صك بخمسين دينارا فتحمل عنه رجل ثم فلسمسألة: يشتريان السلعة من الرجل ويكتب عليهما صكا أنه يأخذ حاضرهما بغائبهمالهما على رجل مائة إردب فتقاضى أحدهما حصته بغير إذن صاحبهيبتاع الرأس والدابة فيتحمل له رجل بالسرقة أو بعيب مسمىالحميل ينكر الحمالة والمتحمل عنه غائب فيصالحه المتحمل لرضاه بالصلحيطلب الرجل في حق له فذهب معه إلى غريم المطلوب فيقول خذ من هذا حقكالحميل بالوجه إذا غاب المتحمل عنه وحل الأجلمسألة: أحاله على غريمه بعشرة دنانير فيقبض ذلك منه ثم يأتي المحيل يتقاضاهيتحمل عن الرجل بعرض من العروض فيقضى على الحميل بالغرميقر للرجل أنه تحمل له بما على غريم له فأنكر الذي زعم أنه تحمل عنهمسألة: يتحمل له الرجل عن غريمه بماله عليه إلى أجليتحمل بوجه رجل إلى أجل فيموت المتحمل عنه قبل الأجل أو بعدهيدعي قبل رجل دابة فقال له رجل آخر أنا ضامن لك ما جاء في هذه الدابةمسألة: الرجل يتحمل عن الرجل فإذا حل الأجل قام الغريم على الحميلمسألة: له على رجل دين فأحاله على غريم له وشرط عليهمسألة: دفع إلى رجل دينارا ذهبا على أن يدفع إليه أربعين درهما إلى شهرمسألة: طلبا دابتين ذهبتا منهما فألفياهما عند رجل أعطياني حميلا بقيمتهماباع طعاما إلى أجل وتحمل له رجل بالدينار فلما حل الأجل غرمه الحاملمسألة: يتحمل للبائع رجل على أنه إن مات الحميل قبل ذلك فلا حق لهمسألة: تحمل عن رجل فقال الذي عليه الحق للحميل بعني سلعتكباع من رجل عبدا بنظرة فأحال بها عليه رجلا فأقر بها المشترييقول للرجل تحمل عني لفلان ولك دينارمسألة: كان له على رجل مائة دينار إلى أجل فقال أعطني حميلا إلى الأجليشتري من البكر أو المولى عليه ويتخذ عليهما حميلا بما لزمهيتحمل بوجه إلى أجل فلا يأتي من تحمل عنه إلى الأجلمسألة: عليه دين وله مال غائب يعلم غرماؤه ذلك فطلبوا حميلا حتى يقدم المالمسألة: اشترى دابة وثوبا إلى أجل وتحمل آخر بالبيع فحل الأجل والغريم غائبمسألة: اشترى سلعة بعشرة دنانير إلى شهر فلما حل الأجل أداها الحميل من مالهمسألة: ضمن قمحا لرجل إلى أجل فلما حل الأجل لزم الذي ضمن القمحمسألة: تحملوا لرجل عن رجل بأربعمائة دنانير وبعضهم حملا عن بعض فحل الأجل
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل