البيان والتحصيلصفحات 275-314
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة والكفالة

صفحات 275-314
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

معنى قوله نعم النهي له عن قتله لما تقدم من قوله على ما روي عنه أنه كان يقول لو وجدته لضربته بالسيف غير مصفح إلا أنه يجب عليه أن يخليه معها حتى يخرج فيأتي بالبينة، بل يجب عليه أن يضربه ويخرجه عن منزله ولا يقتله وإن رآه يزني بها وهو محصن إذ لا يصدق في ذلك، وقال ابن الماجشون: إنه إن قتله وأتى بأربعة شهداء على معاينة الفعل وهو محصن عاقبه الإمام لقتل من وجب عليه القتل دون الإمام، ومن قول ابن الماجشون إنه إن قاتله فقطع يده أو رجله فهو هدر إلا أن يقتله فيقتل به إن لم يأت بأربعة شهداء أو أتى بهم وهو بكر غير محصن، وبالله التوفيق.

: كان بينه وبين قريب له شر وجدته أخت أبيه فقال له إن نسبك مني بعيد

ومن كتاب سلف في المتاع والحيوان وسئل عن رجل كان بينه وبين قريب له شر وجدته أخت أبيه فقال له إن نسبك مني بعيد هل ترى في هذا شيئا؟ قال مالك: ما أرى في هذا شيئا.
قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قاله لأنه حفيد عمته فإن كان زوجها من قوم آخرين فلا نسب بينه وبينهم أصلا وإن كان من قومه فنسبه منه بعيد كما قال.

مسألة: يقول الذي يقول إني فعلت كذا وكذا فهو ابن الزانية

مسألة وقال مالك في رجل يقول له إنك فعلت كذا وكذا فيقول: الذي يقول إني فعلت كذا وكذا فهو ابن الزانية، فيقول الرجل أنا

قلته قال: إن قامت له بينة أنه قاله أخذ منه الحد وإلا فلا حد عليه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأنه لما قال له إنك فعلت كذا وكذا كان الظاهر من قوله أنه يقول ذلك فصار بقوله الذي يقول إني فعلت كذا وكذا بمنزلة أن لو قال له: إن كنت قلت كذا وكذا فأنت ابن الزانية، فوجب أن يحد إن أثبت أنه قاله، معناه إن قامت أمه بحدها لأنها هي المقذوفة وليس له أن يقوم بحدها إذا كانت حية إلا أن توكله على ذلك.

: يشج الرجل منقلة ما لا قود فيها أيعاقب مع الغرم

ومن كتاب مساجد القبائل وسئل عن الرجل يشج الرجل منقلة ما لا قود فيها أيعاقب مع الغرم؟ فقال: نعم، فقيل له كيف ترى عقوبته أيجرد أهلها أم يجلدون بثيابهم؟ قال: بل يجردون، قيل لمالك فالنساء؟ قال: يقعدن، وقد أخذت امرأة جعلت تحت ثيابها قطيفا فنزعت عنها، قيل يا أبا عبد الله نزعت؟ قال: نعم، وأرى أن تنزع إذا كان مثل ذلك، قيل له: أفيجلد الرجل قياما أم قعودا؟ قال: ما أدركت أحدا يضرب إلا قاعدا، وأنكر المد في الحبال، قال مالك: وقد كان يتخذ للنساء قفاف يدخلن فيها فأعجبني ذلك وأرى أن يفعل ذلك.
قال محمد بن رشد: قوله إنه يعاقب في الجرح الذي يقتص منه مع الغرم صحيح لا اختلاف فيه، وإنما يختلف: هل يعاقب مع القصاص فيما يقتص منه فيه حسبما مضى القول فيه في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الجنايات، وما ذكره من أن الرجل يضرب قاعدا ويجرد ولا يمد، ومن أن المرأة لا تجرد إلا أنه ينزع عنها ما يقيها الضرب ومن استحسانه لضرب النساء في قفاف يدخلن فيها وهو نص ما في المدونة في ذلك كله ولا

إشكال ولا اختلاف في شيء منه، وبالله التوفيق.

مسألة: وجد مع صبي في سطح وقد جرده وضمه إلى صدره وغلق على نفسه معه

مسألة وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن امرأة خرجت إلى بعض الحرار فلما نزلت مزقرة عرض رجل من أصحاب الحمر فنزل إليها ثم أرادها عن نفسها وكشف ثيابها عنها فامتنعت منه فرمته بحجر فشجته ثم.... فذهب فأتت مروان بن الحكم، وكانت فيه شدة في الحدود، فذكرت ذلك له، فسألها عن اسمه فلم تعرفه، فقال لها أتعرفينه إذا رأيته؟ قالت: نعم، فأدخلت بيتا ثم قال ايتوني بالمكاريين الذين يكرون الحمر، وقال: لا يبقى أحد أكريتموه إلا جئتموني به، فأتوه بهم، فجعل يدخل عليها رجلا رجلا، فتقول: ليس هو هذا حتى دخل به عليها مشجوجا، فقالت: هو ذا، فأمر به مروان فحبس فأتاه أبوه فكلمه، فقال مروان: جانيك يجني عليك وقد ... يعدي الصحاح مبارك الجرب فلرب مأخوذ بذنب عشيرة ... ونجا المقارف صاحب الذنب فقال أبوه: ليس كذلك قال الله، إنما قال الله: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] فقال مروان: لاها الله، إذا لا يخرج منه حتى ينقدها ألف درهم لما كشف منها، قال أبوه هي علي، فأمر به مروان فأخرج.
قلت لمالك: أترى هذا من القضاء الذي يؤخذ به؟ فقال: ليس

هذا عندي من القضاء، ولكنه على غلظة من مروان في الحدود، ولقد كان مروان يؤتى بالرجل قد قبل المرأة فينزع ثنيته، فلم ير مالك مع التهمة البينة أن يؤخذ بها ولكن يطال سجن المتهم رجاء أن توجد عليه بينة.
قال محمد بن رشد: تضمينه هذه الحكاية عن مروان بن الحكم من أنه قضى للمرأة بدعواها على الكري الذي ادعت أنه أرادها عن نفسها وكشف عنها ثيابها بألف درهم بما ادعت عليه من كشفه إياها مع الشبهة التي ألحقت التهمة به وحققت المظنة عليه لا يأخذ به مالك ولا يرى القضاء به، إذ لا يرى العقوبات في الأموال؛ لأن العقوبات في الأموال أمر قد كان في أول الإسلام، من ذلك «ما روي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في مانع الزكاة: إنا آخذوها منه وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا» «وما روي عنه في حريسة الجبل: أن فيها غرامة مثيلها وجلدات نكال» «وما روي عنه من أن سلب من أخذ وهو يصيد في الحرم لمن أخذه» كان ذلك كله في أول الإسلام وحكم به عمر بن الخطاب ثم انعقد الإجماع بأن ذلك لا يجب، وعادت العقوبات على الجرائم في الأبدان، وقد أنكر ذلك على مروان بن عبد الحكم، فقال على سبيل إنكار ذلك عليه: إنه قد كان يؤتى بالرجل يقبل المرأة فينتزع ثنيته، وهذه نهاية في الإنكار، والعقوبات على الجرائم عند مالك على قدر اجتهاد الوالي وعظم جرح الجاني وأن يجاوز الحد، وقد أمر مالك صاحب الشرط في الذي وجد مع صبي في سطح وقد جرده وضمه إلى صدره وغلق على نفسه معه فلم يشكوا في المكروه بعينه أن يضربه ضربا مبرحا ويسجنه سجنا طويلا حتى تظهر توبته وتتبين، فسجنه صاحب الشرط أياما قبل أن يضربه فكان أبوه يختلف إلى مالك ويتردد عليه ويقول اتق الله فما خلقت النار باطلا، فيقول مالك: أجل وإن الذي ألفي عليه ابنك لمن الباطل، ثم ضربه صاحب الشرط أربعمائة سوط فانتفخ فمات، فما أكبر ذلك مالك ولا بالى به، فقيل له يا أبا عبد الله إن مثل هذا من الأدب والعقوبة لكثير، فقال هذا بما أجرم، وما رأيت أنه أمسه من

العقوبة إلا بما اجترم، وقال مطرف بن عبد الله في المبسوطة: الأدب إلى الحاكم موكل إلى نظره يؤدب في ذلك باجتهاده، وإن أتى الأدب على النفس وإخراج الروح، وله في الواضحة أن أقصى ما يبلغ في الأدب في المعروف بالجرم ثلاثمائة فما دون ذلك، وروي عن أصبغ أن أقصى الأدب في جرم الفاسد البين الفساد مائتان، وروي عنه أن ذلك إلى اجتهاد الإمام وإن أتى على النفس، وقد روي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من رواية ابن عباس أنه قال: «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» وذهب إلى هذا محمد بن سلمة فقال: قد انتهى غضب الله في الزانية والزاني إلى مائة جلدة فقال: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: 2] فلم يجعل عليهما أكثر من ذلك، فلا يتجاوز في العقوبة ثمانون سوطا، وقد روى عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن مالك أنه لا يتجاوز فيها خمسة وسبعين، وأنه كان يقول: الأدب عندي دون الحد، والمشهور عنه المعلوم من مذهبه أن ذلك إلى اجتهاد الإمام، وهو مذهب ابن القاسم، وقال أبو حنيفة: لا يبلغ بالضرب أكثر من ثلاثة أسواط في الأدب، ولا يزاد على الثلاثة إلا في حد، وروي ذلك عن الليث بن سعد، وقال أبو يوسف: لا يبلغ في الأدب ثمانين، وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: لا يبلغ فيه مائة، ومن أهل العلم من رأى أنه لا يضرب في الأدب أكثر من عشرة أسواط على ما روى أبو بردة «عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أن الأدب لا يكون فوق عشرة أسواط» وروي مثله عن أشهب قال لا يزيد السلطان في الأدب على عشرة أسواط ولا المكتب على ثلاثة فإن زاد على ثلاثة اقتص منه، وبالله التوفيق.

: العسل يخلط باللبن

ومن كتاب البز وسئل ابن القاسم عن العسل يخلط باللبن فقال: لا بأس به.

قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن النهي إنما جاء في الخليطين من الأشربة التي يصنعها الناس من الأطعمة كالتمر والزبيب والعسل والبر وما أشبه ذلك، وأما اللبن فليس بشراب من صنع آدمي، فلا كراهة في خلطه بالعسل ولا شراب من الأشربة، والأصل في هذا أنه إذا كان الشيئان يصلح أن ينبذ كل واحد منهما فلا يجوز أن يجمعا في الانتباذ ولا أن يخلط شرابهما إذا انتبذ كل واحد منهما على حدة، وإذا كان الشيئان لا يصلح أن ينبذ أحدهما أو كلاهما فلا بأس بخلط شرابيهما، وإنما نهي عن خلط الشرابين إذا اختلف أصولهما ومن جمع الشيئين المختلفين في الإنباذ من باب حماية الذرائع؛ لأن الشدة والإسكار يسرع إليهما بذلك، فمن خلطهما وشربهما في الفور لم يكن عليه في ذلك حرج، وقيل إن النهي في ذلك عبادة لا لعلة، فعلى هذا القول لا يجوز ذلك وإن شربهما بالفور، وأما شراب الورد وشراب السكنجبين وما أشبه ذلك من الأشربة السكرية أو العسلية فالجمع بينهما جائز باتفاق؛ لأن أصلهما جميعا واحد ولا يجوز خلط شراب سكري وعسلي لاختلاف أصلهما، وبالله التوفيق.

مسألة: شهدا على رجل أنه شرب خمرا فحلف بطلاق امرأته ما شرب خمرا

مسألة وسئل مالك عن رجلين شهدا على رجل أنه شرب خمرا فحلف بطلاق امرأته ما شرب خمرا، أترى أن يطلق عليه امرأته؟ قال أرى أن يضرب الحد، ولم نر عليه طلاقا، وقد قال: إن هذه وجوه يكون لها تفسير، من الناس من يقول: إنما الخمر من العنب، قيل له أفتقول ذلك؟ قال: وكل خمر فهو خمر إذا أسكر، قيل له: أفتوجب عليه الطلاق؟ قال: لا ولكن أوجب عليه الحد.
قال محمد بن رشد: إنما نواه لأن كل ما أسكر فهو خمر عنده، خلاف ما يذهب إليه أهل العراق في أن الخمر إنما يقع على ما أسكر من

العنب، وبعضهم يقول إنه يقع على ما أسكر من العنب والتمر والزبيب النقيع، فلما شهدا عليه أنه شرب خمرا ولم يقولا مم هي الخمر التي شرب كانا بمنزلة أن لو شهدا عليه أنه شرب سكرا، فنواه في أنه لم يشرب الخمر التي هي الخمر عند أهل العراق ولو شهدا عليه أنه شرب خمر العنب فحلف أنه لم يشرب خمرا لطلقت عليه زوجته باتفاق، وقد قيل إنه لا ينوي مع قيام البينة وإنما ينوي إذا جاء مستفتيا، وقيل إنه لا ينوي وإن جاء مستفتيا، وإلى هذا ذهب ابن المواز، وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النذور.

: يخلط الشيئان للخل

ومن كتاب أوله سلعة سماها وسئل عن العصير يجعل فيه الشعير وغير ذلك مما يخلل به التماس أن يكون خلا فيخلل، أترى به بأسا؟ قال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن النهي إنما هو في خلط الشرابين للشرب إذا اختلفت أصولهما، وفي انتباذ الشيئين المختلفين للشرب، وكذلك خلط ما ينبذ مع الشراب الذي قد نبذ من شيء آخر ليشرب، وأما الخل فليس من ذلك في شيء؛ لأنه ليس بشراب، وإنما هو إدام؛ فجائز أن يخلط الخلان وإن اختلفت أصولهما وأن يخلط الشيئان للخل وأن يخلط مع العصير الذي يراد للخل ما شاء من الأشربة والأطعمة، هذا هو المشهور من قول مالك، وفي ذلك اختلاف حسبما يأتي ذكره في رسم الحدود من سماع أشهب وفي رسم الأشربة والحدود منه أيضا، وبالله التوفيق.

مسألة: يقذف الرجل الغريب فيقول له يا ابن زانية

مسألة وسئل عن الرجل يقذف الرجل الغريب فيقول له يا ابن زانية

وهو غريب لا تعرف أمه ... عليه فيقول السلطان هذا غريب لا تعرف أمه فيستشير في ذلك في أن يقيم عليه الحد أم لا؟ قال مالك أرى أن يضرب الحد إذا كان رجلا مسلما، وقد يقدم الرجل البلد فيقيم فيها سنتين من أهل خراسان وغير ذلك فيقذفه الرجل فيقال له أقم البينة أن أمك حرة أو مسلمة، قال ما أرى ذلك عليه، ولكن أرى أن يضرب من قذفه، والظالم هو الذي يحمل عليه فأرى أن يحد قاذفه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن أم الحر المسلم محمولة على الحرية والإسلام حتى يعلم خلاف ذلك، كما أنه محمول على الحرية حتى يعلم أنه عبد لو قذفه رجل لوجب على قاذفه الحد إلا أن يثبت أنه عبد، وإنما يحد إذا قال له: يا ابن الزانية، إذا كانت أمه قد ماتت أو حاضرة فوكلته، وأما إن كانت غائبة قريبة الغيبة فلا يحد لها إلا بعد الإعذار إليها.

: قال لرجل يا ابن أمي فقال له الرجل ابن أمك الشيطان

ومن كتاب باع غلاما وسئل مالك عن رجل قال لرجل: يا ابن أمي، فقال له الرجل: ابن أمك الشيطان، فقال: ليس في هذا فرية، وهذا من كلام أهل السفه، قيل له: أفترى فيه أدبا؟ قال: إنه لخفيف وهو إذا.
قال محمد بن رشد: هذا بين أنه خفيف على ما قال؛ لأن ذلك من قول القائل محال فلا يلحق المقول له بذلك نقص ولا عيب، وبالله التوفيق.

مسألة: رجل من الموالي قال لرجل عربي أنا أقرب برسول الله عليه السلام منك

مسألة وسئل مالك عن رجل من الموالي قال لرجل عربي، أنا خير منك أصلا وفصلا وأقرب برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منك، قال مالك: ما أرى من أمر بين، قيل له: أفترى عليه حدا حين قال: أنا أقرب برسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - منك؟ قال: ما أرى من أمر بين والعفو في ذلك أفضل.
قال محمد بن رشد: الأصل النسب، والفصل الحسب، فقوله أنا خير منك أصلا وفصلا بمنزلة قوله أنا خير منك نسبا وحسبا أو أنا أكرم نسبا وحسبا، والحسب قد يراد به النسب، وقد يراد به الدين، بدليل قول عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه.
الحديث، فإذا أفرد الرجل الحسب عن النسب فقال لصاحبه في سبه إياه: أنا خير منك أو أفضل منك أو أكرم منك حسبا، حمل قوله على النسب، وإذا جمعه معه فقال له: أنا خير منك وأفضل منك وأكرم منك حسبا ونسبا، حمل الحسب على الدين، فيتحصل في قول الرجل للرجل: أنا خير أو أفضل منك أو أكرم منك حسبا ونسبا أو أصلا ثلاثة أقوال، أحدها: قول مالك في هذه الرواية وغيرها إنه لا حد عليه؛ لأن ذلك لا يرجع عنده إلا إلى تفضيل العجم على العرب، إن كان القائل من العجم والمقول له من العرب لا إلى نفي المقول له عن نسبه لأن قول المولى للعربي: أنا خير منك بمنزلة قوله: العجم خير من العرب، هذا الذي ذهب إليه مالك، والثاني: إنه إن قال له: أنا أكرم منك أو أفضل منك أو خير منك نسبا، فعليه الحد إن كان قاله عربي لقرشي أو مولى لعربي أو لقرشي، وإن لم يقل نسبا وقال حسبا فعليه الأدب ولا حد عليه، وهو مذهب ابن أبي حازم والثالث: إنه إن قال له: أنا أكرم منك أو أفضل منك أو خير منك نسبا، فعليه الحد وإن لم يقل نسبا وقال حسبا فعليه الحد إلا أن يقول إنما أردت الدين فيحلف على ذلك ويسقط عنه الحد إذا كان يشبه أن يكون كذلك، وإن كان لا يشبه أن

يكون كذلك لظهور سفه لم يصدق في ذلك، ووجب عليه الحد، وهو مذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ فيما حكى ابن حبيب عنهم من أنه إذا قال عربي لعربي مثله أو فوقه أو لقرشي: أنا خير منك، فلا حد عليه، وكذلك إذا قاله مولى لمولى، وإذا قاله مولى لعربي حد للنفي، كأنه قال: لست من العرب حيث فضل عليه المولى، إلا أن يقول: إنما أردت أني خير منك عند الله، فيحلف بالله ما أراد إلا ذلك، ثم لا حد عليه إن كان قائل ذلك مثله يشبه أن يكون كذلك، وإن كان سفيها مثله لا يشبه أن يكون كما قال، لم يقبل قوله، وحمل عليه أنه أراد تنحيته عن نسبه، قالا: ولو قاله ابنا عم من العرب أو من قريش أحدهما لصاحبه كان فيه الحد؛ لأنه لا مذهب له هاهنا إلا النفي إلا أن يقول: أردت أني خير منه دينا ومثله يشبه أن يكون كذلك فيحلف وينجو من الحد، فقول مطرف وابن الماجشون وأصبغ مثل قول ابن أبي حازم في قوله: أنا أكرم منك نسبا، وخلاف له في قوله: أنا أكرم منك حسبا، وقوله في الرواية: والعفو في ذلك أفضل معناه ودرأته الحد في ذلك أولى وأحسن إذ ليس العفو على الحد إلى الإمام، وإنما ذلك لصاحب المقذوف، ولو قال الرجل لصاحبه في مشاتمة: ما لك أصل ولا فصل لم يجب عليه الحد على مذهب مالك، خلاف قول أصبغ وخلاف ما حكى ابن حبيب عن ابن الماجشون من أنه إن قاله لعربي حد، إلا أن يعذر بجهالة، فيحلف ما أراد قطع نسبه ويؤدب، وإن نكل عن اليمين حد، وإن قاله لمولى فلا حد عليه.

: رجل من العرب ورجل من قريش فادعى كلاهما أنه أفضل من الآخر

ومن كتاب صلى نهارا وسئل عن رجل من العرب ورجل من قريش كانا في دعوة في قسمهم وهم حلفاء، فذهب العربي يتقدم القريشي وكلاهما قد صحب أبوه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال القريشي للعربي: لا تتقدمني أنا خير منك وأقرب برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

منك، فقال له العربي: بل أنا خير منك وأقرب برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منك، فسئل مالك عنه: هل ترى في مثل هذا حدا؟ فقال: ما أرى من حد يثبت، والعفو في مثل هذا أفضل.
قال محمد بن رشد: درء الحد في هذه المسألة بين على ما قاله، إذ لم يزد على قوله أنا خير منك، فلا أعرف في ذلك نص خلاف، ولو قال: أنا خير منك نسبا لوجب عليه الحد عند ابن أبي حازم، وقد مضى في المسألة التي قبل هذه من الكلام ما فيه بيان هذه، وبالله تعالى التوفيق.

: جلد الحد رجلا قال لرجل إن أمك لتحب الظلم فجلده الحد

ومن كتاب طلق قال وحدثني أن مروان بن الحكم جلد الحد رجلا قال لرجل: إن أمك لتحب الظلم فجلده الحد، قال ابن القاسم، قال مالك: ليس عليه العمل.
قال محمد بن رشد: إنما لم ير مالك عليه العمل إذ ليس عنده بتعريض بين، لاحتمال أن يريد أنها تحب الظلم لئلا يبدو قبح صوتها أو سماجة هيئتها أو ما أشبه ذلك من المعاني التي لا يراد بها الزنا، وبالله التوفيق.

: رائحة الخمرتوجد بالرجل هل يحد

ومن كتاب اغتسل على غير نية وسئل مالك عن الرائحة توجد بالرجل، قال: إن شهد عليه ذوا عدل أنه شرب مسكرا حد، وإن لم يستيقن وكان من أهل السفه نكل، وإن كان رضا في حاله لم أر عليه نكالا ولا حدا.
قال محمد بن رشد: قوله: إن شهد عليه ذوا عدل أنه شرب مسكرا

حد، معناه إذا كانت الشهادة عليه بذلك دون أن يأمر السلطان باستكناهه لأن الواحد يجزي في الاستكناه إذا أمر الإمام بذلك، ولا اختلاف في مذهب مالك، وجل أهل العلم في أن المسكر من جميع الأشربة خمر يجب الحد على من شربها سكر أو لم يسكر لقول النبي عليه السلام «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وإنما يخالف في ذلك أهل العراق فيرون شرب ما دون السكر من الأنبذة المسكرة حالا، ولا يحرمون اليسير والكثير إلا من خمر العنب أو العنب والتمر على قول بعضهم، وهو من المذاهب المرغوب عنها البينة خطؤها.

: يقول للرجل يا ابن البربرية وأمه عربية

ومن كتاب سعد قال مالك في الرجل يقول للرجل يا ابن البربرية وأمه عربية: إنه يضرب الحد؛ لأنه نفى أمه من أبيها، فإن قال: ليست أمك فلانة، فلا أرى عليه حدا.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن من قال لعربي: يا بربري، وهو يعرف أنه عربي فعليه الحد؛ لأنه قد نفاه عن نسبه، فقوله: إنه يضرب الحد إذا قال له: يا ابن البربرية، وأمه عربية، معناه إذا كان يعرف أن أمه عربية، وإنما وجب الحد في قول الرجل للرجل: ليس أبوك فلانا، ولم يجب في قوله: ليست أمك فلانة لأن نسب الرجل يثبت من أبيه بالحكم وغلبة الظن دون المشاهدة واليقين، ويثبت من أمه بالمشاهدة واليقين، فإذا قال له: لست لأمك لم يغره بذلك ولا كانت عليه فيه غضاضة لأنه يعلم كذبه فيما قاله، وإذا قال له لست لأبيك فقد غره بذلك إذ لا يعلم كذبه قطعا فيما رماه به، وقذف أمه

بالزنا، فيجب عليه حدان، حد له لقطع نسبه من أبيه، وحد لأمه لتزنيته إياها، ويختلف هل يجب عليه حد لأبيه أم لا، فلا يجب عليه على مذهب أشهب ويجب عليه على مذهب ابن القاسم في المدونة في إيجاب الحد على من قال لعبده: لست لأبيك وأبوه مسلم وأمه كافرة، قال: لأنه حمل أباه على غير أمه، وهو بعيد، وقول أشهب أصح، وبالله التوفيق.

مسألة: منبوذ افتري عليه فقيل له يا ابن الزانية

مسألة وسئل مالك عن منبوذ افتري عليه فقيل له: يا ابن الزانية، فقال: أرى أن يعزر بإذايته إياه ولا حد على من افترى عليه.
قال محمد بن رشد: إنما لم ير الحد على من قال لمنبوذ يا ابن الزانية من أجل أن أمه لا تعرف، ولا حد على من قذف مجهولا لا يعرف، وكذلك لو قال له: يا ابن الزاني لم يحد، إذ لا يعرف أبوه، وكذلك قال ابن حبيب في الواضحة: لا حد على من قذف منبوذا بأمه أو بأبيه، وهو معنى قوله في هذه الرواية ولا حد على من افترى عليه، وأما لو قال له: يا ولد زنا، لوجب عليه الحد؛ لاحتمال أن يكون لرشده، وان كان قد نبذ، وأما اللقيط والمجهول فيحد من قذفه بأبيه أو بأمه، قاله ابن حبيب في الواضحة، وبالله التوفيق.

: ينتهر بالمرأة في الشعر

من سماع أشهب وابن نافع من مالك وسئل عن الذي ينتهر بالمرأة في الشعر فيوقف على ذلك، فيقول: قول قلته ليس له عندي أصل أيحد؟ قال: ما رأيت أحدا حد في مثل هذا، ولم يزل الشعراء يقولون، فما رأيت أحدا حد في مثل هذا إلا أن يكون الشيء البين جدا.
قال محمد بن رشد: رأيت لأبي بكر بن محمد أنه قال: المعروف

من قول أصحابنا أنه يعتبر شعره، فإن كان فيه تعريض القذف حد، فكأنه تأول عن مالك أنه لا يحد الشاعر إذا عرض في شعره بقذف المرأة، وليس ذلك بتأويل صحيح؛ لأنه قد نص على أنه يحد إذا كان الشيء البين جدا، وإنما شرط ألا يحد حتى يكون الشيء البين جدا؛ لأن للشعراء في أشعارهم استعارات لطيفة ومجازات بعيدة، فلا يتأول عليهم في شيء منها القصد إلى الحقيقة إلا أن يكون ذلك أمرا بينا، فليس قوله بخلاف لأصله في إيجاب الحد في التعريض بالقذف؛ لأنه لا يرى ذلك إلا في التعريض البين الذي يرى في أنه أراد بذلك القذف، لا في الكلام المحتمل، ألا ترى أنه لم ير العمل على فعل مروان في جلده الحد لقائل: إن أمك لتحب الظلم؛ لاحتمال الكلام غير القذف حسبما مضى من قولنا في رسم طلق، فكذلك إذا كان كلام الشاعر في شعره محتملا أن يكون أراد به القذف وألا يكون أراد به القذف لم يحد.

مسألة: قال لعربي يا مولى أو يا عبد

مسألة وسئل عن رجل قتل أخوه فجاء أخو القاتل وهو عربي يكلمه في ذلك وهو مغضب فقال له: تنح عني أيها العبد وهو ابن لسوداء أو سندية، ثم قال لم أرد نفيه، وإنما أردت سواده ولونه أترى عليه حدا؟ فقال إني لأرجو ألا يكون ذلك عليه إن شاء الله، قيل له: أترى عليه اليمين ما أراد نفيه؟ قال: ذلك أدنى ما عليه إن لم يكن عليه غير ذلك هو أدنى ما عليه.
قال محمد بن رشد: هذا خلاف قوله في المدونة: إنه من قال لعربي: يا مولى أو يا عبد، أنه يحد، بخلاف إذا قال لمولى: يا عبد، وإنما فرق في المدونة بين أن يقول ذلك للعربي أو للمولى؛ لأن العبيد والموالي من العجم، فإذا قال للعربي يا مولى أو يا عبد فقد قطع نسبه؛ لأن ذلك بمنزلة أن يقول له يا عجمي، فما في المدونة أظهر من هذه الرواية، ويحتمل أن يفرق

بين المسألتين بما ذكره في المسألة من سواد المقول له: تنح عني أيها العبد هو ابن سوداء أو سندية، لاحتمال أن يكون القائل أراد بقوله ذلك له أنه ابن أمة سوداء من عربي بنكاح، فلم ينفه بذلك عن نسبه من العرب، واستظهر عليه في ذلك باليمين، وبالله التوفيق.

مسألة: عفو المقذوف عن القاذف

مسألة وسئل عن رجل نازع رجلا قد كانت أمه أمة فأعتقت وهو لا يعلم فنازعه بعد عتقها فقال له: أخزاك الله وأخزى زانية ولدتك، ولم يكن علم بعتق أمه، فقال: ما أراه إلا وقد فرغ ووجب عليه الحد، قيل له: إنها كلمته، فقيل لها: لم يعلم أنك عتقت حين ذهبت.
لتطلب ذلك منه، فقالت: اشهدوا أنه إن حلف في المسجد أنه لم يعلم فقد عفوت عنه، فلما ذهب ليحلف رجعت عن ذلك فأرادت إتباعه بالحد، قال أرى ذلك لها، وأرى أن يحد، قيل له: إنها قد أشهدت أنها قد عفت إن حلف أنه لم يعلم أنها حرة ثم أفسدت فقال: إني لا أرى عفوها في مثل هذا جائزا، قيل له: أرأيت إن تمت على العفو؟ فقال: لا أرى لها في ذلك عفوا وأرى أن يحد ولا يجاز عفوها لأن في ذلك إسقاط شهادته ليس حدها بالحد فليس قبول شهادته وردها بيد هذه المرأة، فلا أرى عفوها جائزا وأرى أن يحد إلا أن تكون امرأة تريد سترا أو يخاف إن كتبت أن يثبت ذلك عليها، فأرى عفوها في مثل هذا جائزا وإلا فإن عليه الحد؛ لأن في ذلك شهادته، فلا أرى أن تقبل شهادته، ولو جاز العفو في مثل هذا لعمد الرجل الموسر الكثير المال فافترى على الرجل المعسر فأعطاه مائة دينار أو مائتي درهم وأبرأه من ذلك الحد، فلا أرى ذلك جائزا عليه وأرى عليه الحد وفي رواية ابن القاسم عن مالك العفو جائز.

قال محمد بن رشد: قوله في الذي قذف المرأة بالزنا وهو يظنها أمة وقد كانت أعتقت وهو لا يعلم بعتقها: إن عليه الحد لها، ولا يعذر بجهله بعتقها صحيح لا اختلاف فيه أعلمه؛ لأن الحقوق الواجبة لها بالعتق من الحد والقصاص والميراث وسائر أحكام الحرية لا تسقط بالجهل بها، لو قتلها أحد لقتل بها وإن لم يعلم بحريتها، وكذلك لو شهد بشهادة فردها القاضي إذ لم يعلم بحريته ثم علم بها لأجازها، وإنما اختلف إذا شهد بها عند غيره بعد أن ردها الأول بجهله بحريته، فقيل إنها تقبل منه، وقيل إنها لا تقبل منه؛ لأنها قد ردت، والأصح أن تقبل منه لأن الغيب قد كشف أن ردها أولا لم يكن صحيحا.
وظاهر رواية أشهب هذه أن عفو المقذوف عن القاذف لا يجوز وإن كان عفوه قبل أن يبلغ الإمام، خلاف رواية ابن القاسم عنه، فهي تدل على أن القذف يتعلق به حق الله تعالى، وهو مذهب أبي حنيفة، ويأتي على قياسها أن الإمام يقيم حد القذف على القاذف بقيام من قام به من الناس، وهو ظاهر قوله في المدونة في الذي يقذف الرجل عند الإمام وهو غائب أنه يقيم عليه الحد إذا كان معه شهود؛ لأن ظاهر قوله أنه يقيم الحد عليه وإن كان المقذوف غائبا، مثل ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن القاسم وغيره، خلاف ما تأول محمد بن المواز من أن معنى ذلك إذا جاء المقذوف وقام بحقه، وقد قيل: إنه لا يتعلق بالقذف حق لله تعالى فللمقذوف على هذا القول أن يعفو عن القاذف، وإن انتهى الأمر إلى الإمام أراد سترا أو لم يرده، وهو أحد قولي مالك في المدونة، وقد قيل: إنه لا يتعلق به حق لله تعالى حتى ينتهي إلى الإمام إلا أن يريد سترا، وهو أحد قولي مالك في المدونة ومذهب الشافعي، فهي ثلاثة أقوال في المسألة، ولا اختلاف في أن القذف حق للمقذوف، وإنما اختلف هل يتعلق فيه حق لله تعالى أم لا؟ على الثلاثة الأقوال التي ذكرناها، وقد قال عبد الوهاب في المعونة: اختلف عن مالك في حد القذف هل هو من حقوق الله تعالى، أو من حقوق الآدميين، وفائدة ذلك أنه إن كان من حقوق الله فلا

يجوز العفو عنه بعد بلوغه إلى الإمام، وإن كان من حقوق الآدميين جاز العفو عنه، والصحيح أنه من حقوق الآدميين بدليل أنه يورث عن المقذوف وحقوق الله تعالى لا تورث، ولأنه لا يستحق إلا بمطالبة الآدمي، والله اعلم، هذا نص قوله في المعونة، وفيه نظر فالصحيح ما ذكرناه.

: المدمن على الخمر الذي قد خلع أيجلد الحد كلما أخذ

ومن كتاب الحدود والأشربة وسألته عن المدمن على الخمر الذي قد خلع أيجلد الحد كلما أخذ؟ قال: نعم رأيي أرى أن لو ألزم السجن إذا كان مدمنا خليعا، وقد سجن عامر بن عبد الله بن الزبير ابنا له حتى جمع كتاب الله فيه، فأتى فقيل له: قد جمع كتاب الله فخله، فقال ما من موضع خير له من موضع جمع فيه كتاب الله فأبى أن يخليه فأرى ذلك عليه.
قال محمد بن رشد: قوله في المدمن على الخمر إنه يجلد الحد كلما أخذ، هو أمر متفق عليه في المذهب، وعليه جماعة فقهاء الأمصار، وما روي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من رواية معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وجرير بن عبد الله البجلي أنه يقتل في الرابعة وقول عبد الله بن عمرو بن العاص ايتوني برجل أقيم عليه الحد ثلاث مرات فإن لم أقتله فأنا كذاب، «وما روى عن أبي سليمان مولى أم سلمة أن أبا الرمدا البلوي أخبره أن رجلا منهم شرب الخمر فأتوا به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فضربه، ثم شرب الثانية، فأتوا به فضربه، فما أدري قال في الثالثة أوفي الرابعة فأمر به فجعل على العجل ثم ضربت عنقه» تعلق به من شذ من أهل العلم، والذي عليه جماعة العلماء أن ذلك منسوخ، بدليل ما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، فأمر في الرابعة بالجلد أيضا ولم يأمر بالقتل» وقد روي عن محمد المنكدر أنه حدث أنه بلغه «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في شارب الخمر: إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه، فأتي ثلاث مرات برجل قد شرب الخمر فجلدوه ثم أتي به في الرابعة فجلدوه، ووضع القتل عن الناس» وقد دل على نسخه أيضا قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث أن يكفر بعد إيمان، أو يزني بعد إحصان أو يقتل نفسا بغير نفس» أو كما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد روي هذا الحديث عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بألفاظ مختلفة ومعان متفقة، واستحسان مالك للخليع المدمن على شرب الخمر أن يلتزم السجن كما فعل عامر بن عبد الله بابنه الماجن نظر صحيح؛ لأنه إذا كان لا يكف عن شرب الخمر ولا يقلع عنه بالحد كلما أخذ فإلزامه السجن أحوط لدينه وأبقى على جسمه، وبالله التوفيق.

: يخلط الزبيب والتمر للخل

ومن كتاب الحدود وسئل عن الذي يخلط الزبيب والتمر للخل، فقال: ما سمعت أنه يكره إلا في الشراب الذي يشرب.
قال محمد بن رشد: قد كره ذلك مالك في مختصر ابن عبد الحكم، والأظهر ألا كراهية في ذلك على ما قاله في هذه الرواية لأن النهي عن الخليطين وعن انتباذ الشيئين معا إنما جاء في الشراب الذي يشرب، والنهي في ذلك إنما هو من أجل أن الشدة والإسكار تسرع إليهما إذا جمعا معا حسبما مضى القول فيه في رسم البز، من سماع ابن القاسم، وهذه العلة معدومة في الخل فوجب ألا يكون في ذلك كراهية، وقد قيل إن النهي في ذلك إنما هو عبادة لا لعلة وهو قول مالك في موطئه؛ لأنه قال فيه: وهو الأمر

الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا أنه يكره ذلك لنهي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه، فعلى هذا يكره ذلك في الخل وغيره؛ لأن النهي إذا كان عبادة لا لعلة وجب أن يحمل على عمومه في الخل وغيره مما يشرب أو يتداوى به أو يمتشط به على ما قاله في رسم الأشربة والحدود بعد هذا في النضوح تعمله المرأة من التمر والزبيب لتمتشط به حسبما يأتي القول فيه إن شاء الله.

مسألة: النبيذ يجعل فيه الدردي دردي النبيذ ليشتد

مسألة وسئل عن النبيذ يجعل فيه الدردي دردي النبيذ ليشتد، فقال: لا بأس به إلا أن يكون مسكرا، قيل له: إنما هو تفل نبيذ، فقال ذلك النبيذ كان مسكرا، فإذا كان ذلك النبيذ مسكرا فهذا حرام، فروجع فيه وقيل له إن ناسا لا يرون به بأسا، فقال هذا حرام.
قال محمد بن رشد: لا اختلاف في المذهب في أن دردي النبيذ المسكر لا يحل أن يجعل في نبيذ ليشتد به؛ لأن النبيذ المسكر بمنزلة الخمر في تحريم قليله وكثيره، فدرديه بمنزلته، وإنما يجوز ذلك على مذهب أهل العراق والذين يرون ما دون السكر من النبيذ المسكر حلالا، وأما دردي النبيذ الذي لا يسكر فجائز أن يجعل في نبيذ غيره ليشتد به إذا كان أصلهما واحدا، وأما إن كان النبيذ من تمر فلا يجوز أن يجعل فيه دردي نبيذ زبيب أو ما أشبه ذلك للنهي الذي جاء في الخليطين، وبالله التوفيق.

: الحدود في الحرم

من كتاب العقول وسئل مالك أتقام الحدود في الحرم؟ قال: نعم وتقتل النفس بالنفس في الحرم.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في هذا الرسم من هذا إلى السماع من كتاب الديات، ومضى مثله في سماع أبي زيد أنه يقتص منه في القتل في الحرم، ولا اختلاف في هذا بين أحد من فقهاء الأمصار أحفظه، وإنما يؤثر فيه خلاف عن جماعة من السلف لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] وقد مضى الكلام على هذا في الموضعين من كتاب الديات.

: افترى على الرجل فأعطاه مائة دينارفأعفاه من الحد

ومن كتاب الأشربة والحدود وقال في الكثير المال إذا افترى على الرجل فأعطاه مائة دينار أو مائتي دينار فأعفاه من الحد: ما أرى ذلك جائزا وأرى عليه الحد.
قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا من قوله في أول رسم من السماع ومضى الكلام عليه مستوفى فلا معنى لإعادته.

مسألة: تعمل من التمر والزبيب نضوحا تمتشط به

مسألة وسئل عن المرأة تعمل من التمر والزبيب نضوحا تمتشط به، قال: أرجو ألا يكون به بأس، قيل له: ربما اشتكى الرجل فيشتريه من أجل شكوة فقال: لا خير فيه إذا أرادوا أن يتداووا بما أحل الله، يريد

أن يقارب الله ولا أرى بأسا أن تمشط به المرأة، وسئل عن المرأة تجعل في رأسها من نبيذ التمر والزبيب جميعا، فقال: سمعت أنهما لا يخلطان، فلا أرى أن تجعل في رأسها منه شيئا، لقد قام عليها رأسها بالغلاء.
قال محمد بن رشد: في كتاب الأشربة من مختصر ابن عبد الحكم أن النضوح من الخليطين لرأس المرأة مكروه، وفيه أيضا إجازته على ترخيص، والقولان قائمان من هذه الرواية إذا اعتبر الكلام فيها؛ لأنه قال في أولها لا بأس بذلك، وقال في آخرها: فلا أرى أن تجعل في رأسها منه شيئا، فمن جعل النهي عبادة لغير علة وحمل الحديث على عمومه لم يجز ذلك، ومن لم يحمله على عمومه وقال: إن المراد بذلك الشراب الذي يشرب، وعلل النهي بإسراع الشدة والإسكار إلى الشراب بخلطهما أو بخلط أصولهما في الانتباذ أجاز ذلك، وقد مضى بيان هذا وذكره في رسم كتاب الحدود قبل هذا في رسم مسألة الزبيب والتمر يخلطان للخل، ولم يتكلم في الرواية على كراهة امتشاط المرأة بالطعام من أجل حرمته وما في ذلك من السرف والتشبه بفعل الأعاجم لأنه سكت عن ذلك للعلم به، إذ لا اختلاف في كراهته، وقد نص على ذلك في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء وفي رسم النذور والجنائز من سماع أشهب منه، ويحتمل أن يكون ما يظهر من التعارض والاختلاف في هذه الرواية يرجع إلى هذا المعنى فيكون الوجه فيها أنه أجاز ذلك في أول الرواية ولم يره داخلا في النهي عن الخليطين، وكرهه في آخرها وإن لم يكن داخلا في النهي عن الخليطين من ناحية حرمة الطعام والشراب، وبالله التوفيق.

مسألة: للشاهد أن يشهد بما علم

مسألة وقال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب رأى رجلا قاء خمرا فقال لأبي هريرة: اشهد أنه قاءها، فقال: ما هذا التعمق؟ قال محمد بن رشد: زاد في رسم الحدود من سماع أصبغ بعد هذا تجوز الشهادة بذلك فلا وربك ما قاءها حتى شربها، وهذا الحديث فيه وجهان من الفقه، أحدهما أن الحاكم لا يقضي بعلمه، وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في موضعه، وهو رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الأقضية، والوجه الثاني أنه يجوز للشاهد أن يشهد بما علم من جهة النظر والاستدلال، كما يجوز له أن يشهد بما علمه ضرورة بالعين، لقول عمر بن الخطاب لأبي هريرة: اشهد أنه شربها وهو لم يعاين شربه إياها، وإنما عاين أنه قاءها ولكن يعلم بالنظر والاستدلال أنه لم يقئها حتى شربها، وقد أشبعنا الكلام على هذا في الشهادات من كتاب المقدمات وإنما توقف أبو هريرة عن الشهادة أنه شربها لاحتمال أن يكون لم يشربها باختياره، وإنما أكره عليها فصبت في حلقه ولم ير عمر الشهادة تبطل بهذا الاحتمال؛ لأن أمره يحمل على أنه شربها باختياره إذ لم يدع أنه أكره على شربها وإنما أنكر أن يكون شربها، ولهذا قال له: ما هذا التعمق؟.

مسألة: الزكوة للخمر تغسل فيجعل فيها الخل

مسألة وسئل عن الزكوة للخمر تغسل فيجعل فيها الخل، فقال أما الزكوة فلا أرى ذلك لأنها قد تشربت، فلا أرى ذلك ولو غسلت، ولو كان بعض هذه الجرار فغسلها لم أر به بأسا وأخاف ألا يخرج ريحها من الزكوة ليشقها ولا يجعله فيها.

قال محمد بن رشد: الفرق بين الجرار والزقاق على ما قاله، فلا إشكال فيه ولا موضع للقول، وبالله التوفيق.

مسألة: أيحرق بيت الرجل الذي يوجد فيه الخمر يبيعها

مسألة وسئل مالك أيحرق بيت الرجل الذي يوجد فيه الخمر يبيعها؟ فقال: لا.
قال محمد بن رشد: إنما وقع السؤال عن هذا لما جاء من أن عمر بن الخطاب أحرق بيت رجل من ثقيف يقال له رويشد الثقفي كان يبيع الخمر ووجد في بيته خمرا فقال له أنت فويسق ولست رويشدا، فقوله في الرواية إنه لا يحرق بيته هو المعلوم من مذهبه لأنه لا يرى العقوبة في الأموال، إنما يراها في الأبدان، وقد قال في سماع أشهب من كتاب السلطان: وأرى أن يضرب من انتهب ومن أنهب، وقد حكى ابن لبابة عن يحيى بن يحيى أنه قال: أرى أن يحرق بيت الخمار، واحتج بحديث عمر بن الخطاب في حرقه بيت رويشد الثقفي لبيعه الخمر فيه، وقد حكى يحيى بن يحيى عن بعض أصحابه أن مالكا كان يستحب حرق بيت المسلم الذي يبيع الخمر، قيل له: فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين، قال: إذا تقدم إليه فلم ينته فأرى أن يحرق عليه بالنار، واحتج بفعل عمر بن الخطاب وهي رواية شهادة في المذهب لأن العقوبات في الأموال أمر كان في أول الإسلام، من ذلك «ما روي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في مانع الزكاة " إنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا» «وما روي عنه في حريسة الجبل أن فيها غرم مثليها وجلدات نكال» «وما روي عنه من أنه من أخذ من يصيد في حرم المدينة شيئا فلمن أخذه سلبه» ومن مثل هذا كثير ثم نسخ ذلك كله بالإجماع على أن ذلك لا يجب، وعادت العقوبات في الأبدان، وبالله التوفيق.

مسألة: المجلود في الخمر والفرية أترى أن يحلقوا

مسألة وسئل مالك عن المجلود في الخمر والفرية أترى أن يحلقوا؟ قال: لا، وأنا أكرهه قيل له: ربما كان الرجل الماجن الخبيث يراد أن يكسر بذلك ويزجر؟ قال: ينبغي أن يتبع الذين مضوا بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: 100] ولم أسمع أحدا منهم رأى أن يحلقوا، وإنما هذه عقوبات وعذاب أحدثها الحجاج، ومثله، قيل له: أترى أن يطاف بهم وبشراب الخمر؟ قال إذا كان فاسقا مدمنا فأرى أن يطاف بهم وتعلن أمورهم ويفضحون.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال في صحة مذهب مالك فيها؛ لأن الذي أنكره من حلق الشعر في العقوبة على من بلغه عنه أنه الحجاج وشبهه قد أنكره ابن عباس على من بلغه عنه ذلك من أهل وقته، فروي عنه أنه كان يقول: إن الله جعل حلق الشعر نسكا وتجعلونه أنتم عقوبة، وإنما كان يقول ذلك والله تعالى أعلم لما وقع في مصنف عبد الرزاق عن ابن عمر قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر وأبو سروعة عقبة بن الحرث وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا فلما صحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا، فإنا قد سكرنا من شراب شربناه، قال عبد الله فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت ادخل الدار أطهرك، قال: ولم أعلم أنهما أتيا عمرا فأخبرني أنه قد أخبر الأمير، فقال لا تحلق اليوم على رؤوس الناس، ادخل الدار أحلقك، فدخل الدار قال عبد الله: فحلقت لأخي

بيدي، ثم جلدهما عمرو فسمع بذلك عمر فكتب إلى عمرو وأن أبعث إلي بعبد الرحمن على قتبه ففعل ذلك عمرو وذكر باقي الحديث، وقد روي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «من مثل بالشعر فليس له خلاق عند الله يوم القيامة» فقيل إن مثلة الشعر حلقه في الخدود، ويروى عن طاوس أنه قال جعله الله طهرة فجعله الناس نكالا وقيل إن مثلة الشعر نتفه أو تغييره بالسواد، وبالله التوفيق.

مسألة: يقول للرجل يا ابن الأسود وأبوه أبيض

مسألة وسألته عن الذي يقول للرجل يا ابن الأسود وأبوه أبيض، قال: هذا شديد، فأما الذي يقول لابن النبطي يا ابن القبطي- ولابن الأسود يا ابن النوبي فإن هذا أيسر، والأسود والنوبي غريب، وإنما الشديد أن يقول يا ابن الأسود وهو ابن أبيض، قلت: أرأيت إن قال له يا ابن الأبيض وهو ابن الأسود فقال ما أقول في هذا شيئا، ولكن إنما قلت ذلك في الذي يقول لابن الأبيض يا ابن الأسود.
قال محمد بن رشد: قال في الذي يقول للرجل وهو ابن ابيض يا ابن الأسود إنه شديد، ولم ينص على إيجاب الحد فيه، وفي ذلك اختلاف، قيل إن عليه الحد، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها؛ لأنه حمل قوله على أنه نسبه إلى غير أبيه فرآه قذفا بينا، وقيل لا حد عليه، وهو مذهب أشهب لأنه حمل قوله على أنه وصف أباه بغير صفته كما لو قال له: يا ابن فلان الأسود، وسمى أباه باسمه وهو أبيض، وكذلك لو قال يا ابن الأقطع أو يا ابن الأعرج أو يا ابن اليهودي أو يا ابن النصراني يجري على هذا الاختلاف كان المقول له عربيا أو أعجميا أو مولى الحكم في ذلك كله سواء، وأما إن قال له: يا ابن الحجام أو يا ابن الخياط أو ما أشبه ذلك من الصنائع والأعمال، ففي ذلك أقوال أحدها: أنه يحد كان من الموالي أو من العرب وهو مذهب ابن وهب،

والثاني أنه لا يحد كان من الموالي أيضا أو من العرب، وهو مذهب أشهب على أصله في أنه وصف أباه بغير صفته، والثالث أنه يحد إن كان من العرب ولا يحد إن كان من الموالي لأنها أعمال الموالي ويحلف ما أراد بذلك قطع نسبه، وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، وقال في الذي يقول لابن النبطي يا ابن القبطي إنه أيسر ولم ينص على سقوط الحد في ذلك، وقد نص على ذلك في المدونة وغيرها لأن الأجناس كلها ما عدا العرب من البربر والفرس والنبط والقبط وما أشبههم لا يحفظون أنسابهم كما تحفظ العرب أنسابها فلا حد على من نسب أحدا منهم إلى غير جنسه من البيض كلهم باتفاق، وكذلك لا حد فيمن نسب أحدا من جنس من أجناس السود إلى غيره كالحبش والنوبة وما أشبههم باتفاق، واختلف إن نسب أحدا من جنس من أجناس البيض إلى جنس من أجناس السود أو نسب أحد من جنس من أجناس السود إلى جنس من أجناس البيض على ثلاثة أقوال، أحدها أنه لا حد في شيء من ذلك كله، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، والثاني أن عليه الحد في ذلك كله إلا أن يكون المقول له أسود أو ابن اسود، وإن كان من جنس البيض فيقول له يا ابن النوبي ويا ابن الحبشي، وهو مذهب ابن الماجشون في الواضحة، والثالث أنه إن قال لبربري أو فارسي أو قبطي أو نبطي يا حبشي أو يا نوبي فعليه الحد إلا أن يكون أسود أو في آبائه أسود، وإن قال لحبشي أو نوبي: يا بربري أو فارسي أو يا قبطي أو يا نبطي فلا حد عليه، وهذا يأتي على أحد قولي مالك في المدونة في وجوب الحد على الذي يقول لبربري أو لرومي يا حبشي: إن عليه الحد، ويقوم من تفرقته في هذه الرواية بين أن يقول لابن الأسود يا ابن الأبيض وبين أن يقول لابن الأبيض يا ابن الأسود.
ووجه هذه التفرقة أنه قد يقال للأسود أبيض على سبيل التفاؤل كما سمي اللديغ سليما ويسمى الأعمى أبو بصير، وقال في الرواية في الذي يقول لابن الأسود يا ابن النوبي، إنه أيسر يريد أنه لا حد في ذلك، وسواء على مذهبه

كان المقول له ذلك من العرب أو من جنس من أجناس العجم، وأما العرب فإنها تحفظ أنسابها، فمن نسب أحدا من العرب إلى غير العرب أو نسب أحدا منهم إلى غير قبيلته فعليه الحد قولا واحدا، وقريش من العرب والعرب ليسوا من قريش، فمن قال لقريشي يا عربي لم يحد، ومن قال لعربي يا قريشي حد، وكذلك كل قبيلتين من العرب يجمعها أب واحد، يحد من نسب أحدا من القبيلة الأعلى إلى القبيلة الأدنى، ولا يحد من نسب أحدا من القبيلة الأدنى إلى القبيلة الأعلى، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة وتلخيصه.

مسألة: يقول السلطان له لك الأمان وأخبرني

مسألة وسئل مالك أيكره للسلطان أن يأخذ الناس بالتهمة فيخلو ببعضهم فيقول: لك الأمان وأخبرني، فيخبره؟ فقال: إني والله إني لأكره ذلك أن يقوله لهم ويغرمهم وهو وجه الخديعة.
قال محمد بن رشد: وجه الكراهية في ذلك بين؛ لأنه إذا قال له لك الأمان وأخبرني فقد حصل مكرها له على الإخبار فلعله يخبر بالباطل لينجو من عقابه، فإن فعل ذلك الإمام كان فيما أخبره به وأقر به على نفسه كمن أقر تحت الوعيد والتهديد لم يلزمه إقراره، إلا أن يقر لأحد بشيء يعينه، وقد اختلف هل يقطع إذا أقر وعيّن السرقة تحت الوعيد والتهديد حسبما مضى القول فيه في رسم السرقة من سماع أشهب من كتاب السرقة، وستأتي المسألة أيضا في رسم إن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب.

مسألة: الرجل يقال له يا كلب

مسألة وسئل عن الرجل يقال له يا كلب، قال ذلك يختلف، إن قال ذلك لذي الفضل والهيئة والشرف في الإسلام أو الرجل الدين لأنه ينبغي أن يوقر ذو الفضل في الإسلام وذلك يختلف عندي في عقوبته إذا قاله للدين، قيل له: أفتروا إذا قاله لذي الهيئة أن يختلف منه

ومن غيره فقال لا أدري ما هذا إذا كان ذا هيئة خلوه، وإن كان غير ذي هيئة جلدوه وما أدري هذا؟ وما أحب أن أحد الناس في مثل هذا.
قال محمد بن رشد في بعض الكتب: أفترى إذا قاله لذي الهيئة أن يختلف منه ومن غيره كما في داخل الكتاب، وفي بعضها: أفترى إذا قاله ذو الهيئة أن يختلف منه ومن غيره، وهو الصحيح في المعنى الذي يدل عليه قوله: لا أدري ما هذا إذا كان ذا هيئة خلوه، وإذا كان غير ذي هيئة جلدوه، وإنما توقف مالك، والله أعلم عن الفرق بين ذي الهيئة وغيره، فقال: لا أدري ما هذا مع ما جاء عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من قوله: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» لوجهين، أحدهما أن المراد في الحديث لذوي الهيئات أهل المروءة والصلاح على ما روى النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من قوله: «تجافوا عن عقوبة ذوي المروة والصلاح» فخشي أن يحمل ذلك على عمومه في أهل الصلاح وغيرهم، والثاني أن التجافي عن ذوي المروءة والصلاح إنما يكون إلى الإمام فيما لا يتعلق به حق لمخلوق، ولم يبلغ أن يكون حدا لأنه إذا بلغ أن يكون حدا فقد خرج به فاعله عن أن يكون من أهل الصلاح إلى أن يكون من أهل الفسق، ومن أهل العلم من رأى أن التجافي فيها كان من ولات ذوي الهيئات إلى الإمام في حقوق الله تعالى وحقوق الناس ولم ير ذلك مالك، ولذلك قال: لا أدري ما هذا إذا كان ذا هيئة خلوه وإذا كان غير ذي هيئة جلدوه؛ لأن التجافي عن السب إنما هو إلى المسبوب لا إلى الإمام، فقول الرجل للرجل يا كلب يفترق فيه ذو الهيئة من غيره في القائل والمقول له، فأما إذا كانا جميعا من ذوي الهيئة عوقب القائل عقوبة خفيفة بها، ولا يبلغ به السجن، وإذا كانا

جميعا من غير ذي الهيئة عوقب القائل أشد من عقوبة الأول يبلغ به فيها السجن، وإذا كان القائل من ذوي الهيئة والمقول له من غير ذوي الهيئة عوقب بالتوبيخ ولا يبلغ به الإهانة ولا السجن، وإذا كان القائل من غير ذوي الهيئة والمقول له من ذوي الهيئة عوقب بالضرب، فهذا وجه الحكم في هذه المسألة، وبالله التوفيق.

مسألة: الرجل يقول للرجل لا أب لك

مسألة وسئل عن الرجل يقول للرجل لا أب لك، قال: لا شيء عليه إلا أن يكون أراد نفيا، وإن هذا لمما يتكلم الناس به على الرضى ليستكثر الناس الكلام، فأما إن قال ذلك في غضب ومشاتمة فذلك شديد.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه كلام ظاهره السب والمراد به المدح، وذلك مثل قولهم للذي يأتي بالشيء الغريب الحسن: فعل فلان كذا وكذا قاتله الله، ومثله قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ما له ضرب الله عنقه أليس هذا خيرا له» لا يريد بذلك الدعاء عليه ومثله قوله: تربت يمينك وما أشبه ذلك.

مسألة: شرب النبيذ إن كان حلوا

مسألة وسئل مالك: أترى للمرء أن يجتنب شرب النبيذ وإن كان حلوا؟ فقال: لا أرى أن يشرب الرجل النبيذ لا في البيت ولا خارجا وإن كان حلوا فإني لأحب تركه وإني لأنهى أهل المدينة لا يتخذونه ولا ينتبذونه مخافة أن يعرض نفسه لسوء الظن.
قال محمد بن رشد: كذا وقع في بعض الروايات إلا ليتخذونه ولا ينتبذونه ومعناه أن يتخذونه وينتبذونه لأن اللام زائدة، ومثل هذا في

الكلام كثير، وفي القرآن قال تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: 1] معناه: أقسم، وقال: لئلا يكون، معناه: ليكون، وقد بين في الرواية وجه الكراهة في ذلك بما لا مزيد عليه.

: قال لرجل كذبت وأثمت

ومن كتاب الأقضية من سماع أشهب وسئل عن رجل قال لرجل: كذبت وأثمت، قال: إن لم يكن كذوبا ولا آثما وكان من مراة الناس، فأرى أن يقرر بالسوط، هذا أشد من الشحيح، الكذب خبيث، وذلك يختلف أن يختصم رجلان فيقول أحدهما لصاحبه في شيء يقول في خصومتهما: كذبت وأثمت، فهذا مخالف للذي يأتي الرجل ليس بينه وبينه عمل فيكذبه، وسئل عمن قال لرجل: إنك لشحيح بخيل، قال: أرى أن ينهى عنه ولا أرى عليه ضربا.
قال محمد بن رشد: قوله أرى أن يقرر بالسوط إذا قال له كذبت وأثمت، معناه إذا قال ذلك له في مشاتمة فهو بمنزلة قوله له يا كذاب، وأما إن نازعه في شيء فقال له: أنت في هذا كاذب آثم فلا يجب عليه في ذلك أدب إلا أنه ينهى عن ذلك ويزجر عنه إن كان لا يتعلق به حق فيما نازعه فيه، ويجري قول الرجل للرجل: يا كذاب، على التفصيل الذي ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا في قوله له: يا كلب، وبالله التوفيق.

: قال لعبده اذهب فقل لفلان إن فلانا يقول لك يا ابن الفاعلة فذهب فقال له

من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم قال عيسى: قال ابن القاسم: من قال لعبده أو لرجل أجنبي

: اذهب فقل لفلان: إن فلانا يقول لك: يا ابن الفاعلة فذهب فقال له، فقال: إن قامت لأحدهما البينة أنه أمره بذلك، كان الحد على الآمر وليس على المأمور شيء، عبدا كان أو حرا، وإن لم يقيما البينة على أنه أمر واحدا منهما ضرب الذي قال له ذلك الحد.
قال محمد بن رشد: أما إذا أنكر الآمر ولم تقم عليه بينة فلا اختلاف في أنه يحد المأمور، وأما إذا أقر الآمر أو قامت عليه بذلك بينة فاختلف في حد المأمور، قال ابن القاسم في هذه الرواية: إنه لا يحد، وقال مطرف وابن الماجشون: إنه يحد؛ لأنه قد قاله له، وذلك أشد من التعريض، وكذلك إن جاءه من عنده في ذلك بكتاب وهو يعرف ما فيه، ومثله في كتاب ابن المواز، قال: ومن حمل إلى رجل كتابا من رجل وفيه " يا ابن الفاعلة " فدفعه إليه، فإن كان يعرف ما فيه حد، وهو أشد من التعريض، وأما من قال لرجل: إن فلانا يزعم أنك زان، إن قاله له في مشاتمته ومخاصمته حد، وإن أتى بالبينة على قول فلان، وإن قاله مخبرا فلا حد عليه إن أتى بالبينة على قول فلان، قاله ابن الماجشون، ولا اختلاف في هذا، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لعبده أو لرجل حراذهب فاقذف فلانا فذهب فقذفه

مسألة وإذا قال لعبده أو لرجل حر: اذهب فاقذف فلانا، فذهب فقذفه، فقامت البينة على أنه أمره بالقذف؟ قال: أما في العبد فيضرب العبد وسيده، وأما في الحر فإنه يجلد الذي قذفه وليس على الآمر شيء.
قال محمد بن رشد: قال ابن الماجشون في الواضحة وسواء في عبده قال له " اقذف فلانا " أو قال له: قل " يا ابن الفاعلة "؛ لأن عبده كنفسه لما يلزمه من خوف سيده، وأما في الأجنبي فتفترق ذلك فيه، إن قال له اقذفه، حد المأمور ولم يكن على الآمر حد، وإن قال له قل يا ابن الفاعلة أو يا زان أو يا ولد زنا حدا جميعا، وقوله بين يحمل على التفسير لقول ابن القاسم، ويدخل

في العبد اختلاف بالمعنى من قول ابن وهب في تفرقته بين العبد الفصيح والأعجمي إذا قال اقتل فلانا فقتله، فيأتي على قياس قوله: إنه إن كان فصيحا حد هو حد القذف دون سيده، وإن كان أعجميا حد السيد ولم يحد هو، ووجه قوله: إنه لم يعذره إذا كان فصيحا في طاعة سيده فيما أمره به من قتل أو قذف إذ لا يجب عليه طاعته في ذلك، وعذره إذا كان أعجميا بالجهل، وبالله التوفيق.

مسألة: رجلا حرا أمر رجلا حرا أن يقتل رجلا فقتله

مسألة ولو أن رجلا حرا أمر رجلا حرا أن يقتل رجلا فقتله قال: يقتل القاتل ويضرب الآمر مائة سوط ويسجن سنة، ولو أنه أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله قتلا جميعا العبد والسيد قيل: فإن كان العبد ليس فصيحا عارفا؟ قال: يقتلان جميعا، وإن كان أعجميا، وقال ليس من أمر عبده بقتل رجل كمن أمر رجلا حرا بقتل رجل في سماع أصبغ بن الفرج عن ابن القاسم، مثله قال أصبغ، ولم أر ابن القاسم يفرق بين العبد الفصيح والأعجمي، قال يحيى: وسألته عن الرجل يأمر عبده أو ابنه، أو المعلم يأمر صبيانه أو الصانع يأمر متعلمه، أو الإمام يأمر رجلا بقتل رجل والعامل ظالم له، ماذا يجب على الآمر والمأمور؟ قال ابن القاسم: أما السيد في عبده والإمام يأمر بعض أعوانه يقتلان رجلا بغير حق فإنه يقتل الآمر والمأمور، وأما الأب يأمر ابنه أو المعلم للصبيان يأمر بعضهم، أو الصانع يأمر متعلميه فإن كان المأمور قد بلغ الحلم وإن كان في حجر أبيه أو يحضر الكتاب والعمل عند معلمه فإنه يقتل ولا قتل على الآمر ولكنه يبالغ في عقوبته ولا عقل على عاقلته، وروى سحنون عن ابن القاسم إذا كان الغلام قد بلغ الحلم فإنه يقتلان جميعا الآمر والمأمور، قال يحيى

قال ابن القاسم: وإن كان الابن صغيرا في حجر أبيه أو صبيان المعلم كذلك لم يبلغوا الحلم ومتعلم الصانع صغيرا أيضا لم يبلغ الحلم ولم تجر الحدود عليهم فمن قتل منهم بأمر من يليه ويلزمه أن يطيعه فإن الآمر يقتل، ويكون على عاقلة الصبي المأمور نصف عقل المقتول، وإن كثر الصبيان المأمورون بالقتل قتل الآمر وقسم العقل على عواقل الصبيان، وإن لم يصر على كل صبي في نصيبه من العقل الأقل من ثلث الدية فإن العاقلة تحمله، ومن سماع أصبغ من ابن القاسم، قال أصبغ: لا أرى أن يقتل أبو الصبي إذا كان الصبي قد بلغ مبلغ العقل مثله يعرف ويتناهى عن ما ينهى عنه بمعرفة مثل اليفاع والمراهق وما أشبه فهو كالخطأ وهو كغير ولده لو أمره بذلك، وهو على عاقلته، ولا قتل على واحد منهم وذلك إذا كان أمره بالقتل بإرسال وأمر يغيب عليه دونه، فأما أن يحضره ويأمره بالقتل وهو مشدد ذلك له إما بإمساك وإما بإشلاء فهو قاتل حينئذ بأمر بين أبا كان أو غيره، كما لو اجتمع اثنان أجنبيان على قتل رجل وقد صمدا لذلك صمدا أو أخذ يباشر الضرب أو الجرح بيده يحد لحديده أو غيره والآخر يقول " اقتل اقتل " قتلا جميعا، وقد نزلت هذه بأصحابنا عندنا ومشايخنا الفقهاء متوافرون فرأوا أن يقتل بقوله " اقتل " إذا كان على هذه الصفة.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة تشتمل على ست مسائل: إحداها: أن يأمر الرجل رجلا حرا أو عبدا لغيره بقتل رجل فيقتله، والثانية: أن يأمر الرجل عبده بقتل رجل فيقتله، والثالثة: أن يأمر الإمام بعض أعوانه بقتل رجل ظلما فيقتله، الرابعة: أن يأمر الرجل ابنه الذي في حجره ومن بلغ الحلم بقتل رجل فيقتله أو الصانع لمتعلميه والمؤدب لمن يؤدبه والخامسة: أن يكون مراهقا لم يبلغ الحلم مثله يتناهى عما ينهى عنه، والسادسة: أن يكون ذلك في السن في

حد الإثغار أو فوقه، فأما إذا أمر الرجل رجلا آخر أو عبدا لغيره بقتل رجل فقتله فلا اختلاف في أنه يقتل القاتل ويضرب الآمر مائة ويسجن سنة، وأما إذا أمر الرجل عبده بقتل رجل فقتله فإنهما يقتلان جميعا عند ابن القاسم، ثم يختلف في ذلك قوله: كان العبد فصيحا أو أعجميا، وحكى ابن حبيب عن أصبغ أن ابن وهب كان يقول من أمر عبده الأعجمي بقتل رجل فقتله فعلى السيد وحده القتل وعلى العبد جلد مائة وحبس سنة، وأما عبده الفصيح فالقتل على العبد وحده ويجلد السيد مائة ويسجن سنة، قال أصبغ: وهو استحسان، وقولنا أن يقتلا جميعا السيد والعبد كان أعجميا أو فصيحا، وأما إذا أمر الإمام بعض أعوانه بقتل رجل ظلما فقتله فلا اختلاف في أنهما يقتلان جميعا، وأما إن أمر الأب ابنه الذي في حجره وقد بلغ الحلم أو أمر الصانع بعض متعلميه ممن قد بلغ الحلم أو المؤدب بعض من يعلمه ممن قد بلغ الحلم بقتل رجل فقتله، فاختلف في ذلك قول ابن القاسم، روى يحيى عنه في هذه الرواية أنه يقتل القاتل ويبالغ في عقوبة الآمر، وروى سحنون عنه أنهما يقتلان جميعا، وأما إن كان مراهقا لم يبلغ الحلم مثله يتناهى عما ينهى عنه فإن الآمر يقتل ويكون على عاقلة الصبي القاتل نصف عقل المقتول عند ابن القاسم، فإن كثر الصبيان المأمورون كانت الدية على عواقلهم وإن لم يصر على عاقلة كل واحد منهم إلا أقل من ثلث الدية، وقد كان ابن القاسم يقول: إن على عاقلة الصبي الدية كلها.
قال أبو محمد: ولا يعجبني، قال أبو محمد: يريد: ولا يؤدب، وقال أصبغ: من رأيه في هذه الرواية لا قتل على واحد منهما، وهو من الخطأ كما لو أمر غير ولده بذلك، قال في كتاب ابن المواز: ويضرب الآمر مائة سوط ويسجن سنة، ويضرب الغلام ضربا صالحا بقدر احتماله إلا أن يكون الأب أو المعلم أو المؤدب مباشرا لذلك ومسددا له ومغريا به فحينئذ يجب القتل عليه، وأما إن كان دون ذلك في السن فلا اختلاف في أن الآمر يقتل، ويكون على عاقلة الصبي الصغير نصف العقل، وبالله التوفيق.

مسألة: وطئ امرأة بملك اليمين ممن تحرم عليه بالرضاعة

مسألة قال عيسى: قال لي ابن القاسم: كل من وطئ امرأة بملك اليمين ممن تحرم عليه بالرضاعة من أم أو ابنة أو أخت أو ما كان ممن يشبههن فلا حد عليه وإن علم أنهن محرمات عليه؛ لأنهن لا يعتقن عليه إذا ملكهن وهذا ماله يبيع ويحترم ويتصدق ويصنع فيهن ما شاء غير الوطء إلا أن يكون حملهن منه فإنه يلحق فيه الولد ويعتقن عليه ويعجل عتقهن، وذلك أحب ما فيه إلي؛ لأنه ليس له فيهن متعة ولا منفعة، وكل من وطئ امرأة بملك اليمين ممن تحرم عليه بالنسب ولا تعتق عليه إذا ملكها من عمة أو خالة أو بنت أخت أو ما أشبه ذلك فلا حد عليه أيضا وإن علم أنهن محرمات عليه؛ لأنهن لا يعتقن عليه بالملك، ولأنه يجوز له بيعهن واشتراؤهن واختدامهن، وسبيلهن سبيل الأول المحرمات بالرضاع في البيع وغير ذلك إلا أن يحملن فيلحق به الولد ويعجل لهن العتق كالأول، وكل من وطئ شيئا من هؤلاء النسوة المحرمات عليه من النسب أو الرضاعة فإنه إذا أتى شيئا منهن عامدا عالما بالتحريم فعليه العقوبة المملكة ويبعن عليه إذا لم يحملن، وكل من وطئ امرأة بالملك ممن تحرم عليه بالنسب وتعتق عليه بالملك إذا ملكها مثل البنت والأم والأخت والجدة وما أشبههن عامدا عالما فإني أرى أن يقام عليه الحد ولا يلحق به الولد، قال ابن القاسم: إلا أن يعذر بالجهالة، فإن عذر بالجهالة فإنه يدرأ عنه الحد ويلحق به الولد ويعتق عليه.
فإن قال قائل: إن العمة وبنت الأخت ممن لا يعذر أحد فيهن

بالجهالة وقد أسقطت عنه الحد بالملك فإنه كما قال، ولكن العمة والخالة وبنت الأخ ممن لا يعتقن عليه، وهن لما يملكهن؛ فلذلك أسقطت عنه الحد بالملك، ولا يجتمع حد وملك، ولو حددته فيهن في النسب لحددته فيما يملك من أخته وأمه في الرضاعة، فهذا وجه ما سمعت في ذلك والله أعلم، قال ابن القاسم: إلا أن يعذر أحد فيمن يعتق عليه بجهالة فأرى أن يدرأ عنه الحد ويلحق به الولد ويعتق عليه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها لا اختلاف في شيء منها إلا في قوله: إذا وطئ أمة من ذوات محارمه بنسب أو رضاع فحملت منه أنه يعجل عتقها عليه، فمن الناس من يقول: إنه يستخدمها بالمعروف ولا تعتق عليه، وقع ذلك في رسم الفصاحة من سماع عيسى من كتاب الاستبراء من أمهات الأولاد.
واختلف في المذهب في الأمة بين الشريكين يطؤها أحدهما فتحمل ولا مال له فيتمسك شريكه بنصيبه أو يباع على الواطئ فيما لزمه من نصف قيمتها على الاختلاف في ذلك، هل يعتق على الواطئ نصيبه منها أم لا؟ فقال ابن القاسم في المدونة: إنه يعتق عليه نصيبه منها إذ ليس له استخدامها ولا يعذر على وطئها، وقال غيره فيها: إنه لا يعتق عليه نصيبه لا أن يعتق الشريك نصيبه إذ قد تشتريه فيحل له وطؤها، وعلى قول بعض الناس لا يعتق عليه نصيبه بحال، فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال، وبالله التوفيق.

مسألة: جاءت تدمي فادعت أن رجلا من أهل الفسق اغتصبها

مسألة وسئل عن شهيدين شهدا على ثلاثة نفر أنهم غصبوا امرأة فذهبوا بها إلى الصحراء، فادعت المرأة أنهم وطئوها كلهم، ثم أبرأت

بعضهم قال: تحلف المرأة وتأخذ صداقا صداقا من كل من ادعت عليه أنه وطئها، ويكون القول قولها ولا حد عليهم إلا أن يقروا أولا عليها إذا علم أنها غصبت.
ولو أن امرأة جاءت تدمي فادعت أن رجلا من أهل الفسق اغتصبها لم تأخذ من صداقها شيئا ولو كان أشر من عبد الله الأزرق في زمانه إلا أن يشهد على أخذه إياها، كأنه يقول فتحلف وتأخذ الصداق، قال: وإلا فحسبها أن تدفع الحد عن نفسها بذلك إن جاءت تدمي، قال ابن القاسم: قال مالك: وينظر الإمام في ذلك فإن رآه أهلا للعقوبة عاقبه، قال أصبغ: سألت ابن القاسم فقلت له المغتصبة التي يجب لها الصداق على من اغتصبها هل يجب ذلك لها بشهادة رجلين؟ قال لي لا يجب ذلك عليه إلا بما يجب به الحدود، وذلك أربعة شهداء، وإلا كانوا قذفة يجلدون الحد، قال سحنون، قال ابن القاسم: لو شهد رجلان أنهما رأيا رجلا اغتصب امرأة فأدخلها منزلا وغاب عليها وشهدا على ذلك فادعت المرأة أنه أصابها وأنكر ذلك الرجل حلفت المرأة مع شهادتهما واستوجبت الصداق صداق مثلها ولم يكن عليه في ذلك حد.
قال محمد بن رشد: أما إذا ثبت اغتصابه لها ومغيبه عليها، فلا اختلاف في أن القول قولها في أنه وطئها وتستوجب بذلك صداق مثلها، وكذلك إن كانوا جماعة فادعت ذلك على كل واحد منهم تأخذ من كل من ادعت عليه منهم أنه وطئها صداق مثلها، قيل بيمين وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وقيل بغير يمين وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز وقول مالك في سماع أشهب من كتاب الغصب، ويثبت اغتصابه لها ومغيبه عليها بشهادة شاهدين على ما قاله في رواية سحنون هذه عنه، وقوله في رواية أصبغ هذه عنه أن المغتصبة التي يجب لها الصداق على من اغتصبها لا يجب ذلك

لها إلا بما تجب به الحدود وذلك أربعة شهداء معناه على معاينة الوطء، وذلك بين من قوله: وإلا كانوا قذفة يجلدون الحد، فالصداق يجب لها بدعواها مع ثبوت مغيبه عليها، ولا يجب عليه الحد بذلك، وإنما يجب الحد بأربعة شهداء على معاينة الوطء، وإذا وجب الحد بذلك وجب به الصداق أيضا، وأما إذا ادعت عليه أنه اغتصبها وغاب عليها ولم يعلم ذلك إلا بقولها فيفترق الأمر في ذلك بين أن تأتي متشبثة به وهي تدمي إن كانت بكرا، أو لا تأتي متشبثة به وبين أن تدعي ذلك على من لا يليق به ذلك أو على من يليق به، وقد مضى القول على ذلك مستوفى في أول سماع أشهب من كتاب الغصب فأغنى ذلك عن إعادته.

مسألة: أتى الحر إلى سيد العبد فقال قذفني أفبأمرك هذا قال نعم

مسألة وقال ابن القاسم في عبد قذف حرا فأتى الحر إلى سيد العبد فقال: ألا ترى ما فعل لي عبدك قذفني أفبأمرك هذا؟ قال: نعم، عن أمري، قال ابن القاسم: أما في قول مالك فإنه يضرب السيد الحد قال ابن القاسم: وهو رأيي ويضرب العبد أيضا الحد.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في هذا الرسم، وقد مضى أنه يدخل في ذلك اختلاف بالمعنى من قول ابن وهب في تفرقته بين أن يكون العبد فصيحا أو أعجميا.

: السلطان إذا سمع الرجل يفتري على رجل أو رآه على حد من الحدود

من كتاب العرية قلت: فالسلطان الذي يقيم الحد يسمع رجلا يفتري على رجل أو يراه على حد من حدود الله؟ قال: يرفعه إلى من فوقه ويكون شاهدا، قلت أفيجوز العفو فيه إذا اطلع عليه هذا السلطان قبل أن

يرفعه إلى من فوقه؟ قال: نعم العفو فيه جائز؛ لأن ذلك السلطان شاهد وهو كغيره من الشهداء.
قال محمد بن رشد: قوله: إن السلطان إذا سمع الرجل يفتري على رجل أو رآه على حد من الحدود: إنه يرفعه إلى من فوقه ويكون شاهدا، هو مثل ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف في ذلك، إذ لا يقضي القاضي بعلمه لا في الأموال ولا في الحدود، وفرق أهل العراق بين الأموال والحدود، فقالوا: ينفذ الإقرار في ولايته ولا ينفذ الحدود.
والإقرار ينقسم على ثلاثة أقسام، فما كان منه قبل ولايته لا يقضي به عند الجميع، وما كان منه في ولايته في غير مجلس الحكم يقضي به عند أهل العراق، وما كان منه في مجلس الحكم بين المتخاصمين يقضي به عند مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون، وهو دليل قول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بما أسمع منه» ، خلاف مذهب مالك وابن القاسم، وقوله في الرواية: إن العفو يجوز في القذف إذا سمعه الإمام لأنه شاهد، هو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وقد مضى الاختلاف في ذلك في أول سماع أشهب فلا معنى لإعادته.

مسألة: افترى على قوم فلم يقم به حتى أخذ في شرب خمر فجلد الحد

مسألة وسئل عن رجل افترى على قوم فلم يقم به حتى أخذ في شرب خمر فجلد الحد، قال: إذا جلد الحد في الخمر فقد سقطت عنه كل فرية كانت قبله.
قال محمد بن رشد: هذا مذهبه في المدونة وروايته عن مالك؛ لأنه قال فيها: إنه إذا قذف وسكر أو شرب الخمر ولم يسكر جلد حدا واحدا، فرأى أن حد الشرب والفرية يتداخلان فينوب أحدهما على الآخر؛ لأنهما من جنس واحد، بدليل أن حد الشرب إنما أخذ من حد الفرية بقول علي بن أبي

طالب لبعض الصحابة: إذ استشار عمر بن الخطاب في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، أو كما قال، وجلد عمر بن الخطاب في الخمر ثمانين، وكذلك إذا قذف الرجل جماعة مفترقين أو مجتمعين فحد لهم أو لأحدهم فذلك لكل قذف تقدم قام طالبوه أو لم يقوموا في مذهب مالك وجميع أصحابه إلا المغيرة - فإنه قال: إن قاموا جميعا فحد فذلك حد لهم أجمعين، وإن قاموا مفترقين حد لكل واحد منهم، وقول المغيرة هو القياس؛ لأنهم قد قالوا: إن القتل يأتي على جميع الحدود إلا الفرية فإنه يجلد فيها ثم يقتل، لما في ذلك من حق المقذوف؛ لأنه تعرض له بذلك فيقال له: إنك كذلك إذ لم تحده، فإذا لم يسقط حد المقذوف بالقتل فأحرى ألا يسقط بحده في الشرب أو بحده لغيره، والحجة لمالك في أنه ليس على قاذف الجماعة إلا حد واحد، أن قاذف المحصنة قاذف للذي زناها، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] الآية، فلم يوجب على قاذف المحصنة إلا حدا واحدا، وقد جلد عمر أبا بكرة وأصحابه حدا واحدا ولم يحدهم للمرأة، وسواء على مذهب مالك وأصحابه قذف الجماعة في كلمة واحدة أو مفترقين، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال الشافعي: يحد لكل واحد منهم قذفهم في كلمة واحدة أو مفترقين، وفرق ابن أبي ليلى بين أن يقذفهم في كلمة واحدة أو في مجالس شتى، وقال ابن المواز: ومن قال لجماعة أحدكم زان أو يا ابن زانية فلا يحد إذ لا يعرف من أراد، وإن قام به جماعتهم فقد قيل لا حد عليه، ولو قام به أحدهم فادعى أنه أراده لم يقبل منه إلا بالبيان أنه أراده، ولو عرف من أراد لم يكن للإمام أن يحده له إلا بقيامه عليه، قال: ومن قذف من لا يعرف فلا حد عليه، وقول ابن المواز في الذي قال لجماعة أحدكم زان إلى آخر قوله بين

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
: كان بينه وبين قريب له شر وجدته أخت أبيه فقال له إن نسبك مني بعيدمسألة: يقول الذي يقول إني فعلت كذا وكذا فهو ابن الزانية: يشج الرجل منقلة ما لا قود فيها أيعاقب مع الغرممسألة: وجد مع صبي في سطح وقد جرده وضمه إلى صدره وغلق على نفسه معه: العسل يخلط باللبنمسألة: شهدا على رجل أنه شرب خمرا فحلف بطلاق امرأته ما شرب خمرا: يخلط الشيئان للخلمسألة: يقذف الرجل الغريب فيقول له يا ابن زانية: قال لرجل يا ابن أمي فقال له الرجل ابن أمك الشيطانمسألة: رجل من الموالي قال لرجل عربي أنا أقرب برسول الله عليه السلام منك: رجل من العرب ورجل من قريش فادعى كلاهما أنه أفضل من الآخر: جلد الحد رجلا قال لرجل إن أمك لتحب الظلم فجلده الحد: رائحة الخمرتوجد بالرجل هل يحد: يقول للرجل يا ابن البربرية وأمه عربيةمسألة: منبوذ افتري عليه فقيل له يا ابن الزانية: ينتهر بالمرأة في الشعرمسألة: قال لعربي يا مولى أو يا عبدمسألة: عفو المقذوف عن القاذف: المدمن على الخمر الذي قد خلع أيجلد الحد كلما أخذ: يخلط الزبيب والتمر للخلمسألة: النبيذ يجعل فيه الدردي دردي النبيذ ليشتد: الحدود في الحرم: افترى على الرجل فأعطاه مائة دينارفأعفاه من الحدمسألة: تعمل من التمر والزبيب نضوحا تمتشط بهمسألة: للشاهد أن يشهد بما علممسألة: الزكوة للخمر تغسل فيجعل فيها الخلمسألة: أيحرق بيت الرجل الذي يوجد فيه الخمر يبيعهامسألة: المجلود في الخمر والفرية أترى أن يحلقوامسألة: يقول للرجل يا ابن الأسود وأبوه أبيضمسألة: يقول السلطان له لك الأمان وأخبرنيمسألة: الرجل يقال له يا كلبمسألة: الرجل يقول للرجل لا أب لكمسألة: شرب النبيذ إن كان حلوا: قال لرجل كذبت وأثمت: قال لعبده اذهب فقل لفلان إن فلانا يقول لك يا ابن الفاعلة فذهب فقال لهمسألة: قال لعبده أو لرجل حراذهب فاقذف فلانا فذهب فقذفهمسألة: رجلا حرا أمر رجلا حرا أن يقتل رجلا فقتلهمسألة: وطئ امرأة بملك اليمين ممن تحرم عليه بالرضاعةمسألة: جاءت تدمي فادعت أن رجلا من أهل الفسق اغتصبهامسألة: أتى الحر إلى سيد العبد فقال قذفني أفبأمرك هذا قال نعم: السلطان إذا سمع الرجل يفتري على رجل أو رآه على حد من الحدودمسألة: افترى على قوم فلم يقم به حتى أخذ في شرب خمر فجلد الحد
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل