البيان والتحصيلصفحات 244-284
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة والكفالة

صفحات 244-284
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تجوز الوصية لما لا يجوز، فإن وقع ذلك فسخ البيع إن عثر عليه قبل أن يفوت.
وقد قيل: إن البيع على هذا مكروه، لا يفسخ إذا وقع ورضي البائع بترك الشرط، فعلى هذا القول يكره تنفيذ الوصية، ويؤمر الوصي أن لا ينفذها، فإن نفذها لم يرد البيع إذا رضي البائع بترك الشرط، وبالله التوفيق.

: أوصى لفقراء بني عمه وفقراء أقاربه وأشهد على ذلك أغنياء بني عمه

من سماع موسى بن معاوية من ابن القاسم قال موسى بن معاوية: قال ابن القاسم في رجل أوصى لفقراء بني عمه، وفقراء أقاربه بحائط يغتلونه، ولم يشهد على تلك الوصية إلا أغنياء بني عمه، قال: لا تجوز شهادتهم، خوفا من أن يحتاجوا إلى ذلك يوما ما، إلا أن يكون شيء تافه لا خطب له، ولا يتهمون في مثله لغناهم، ولعلهم لا يدركون ذلك، فإذا كان الأمر خفيفا لا يتهمون فيه بجر إلى أنفسهم، رأيت الأمر جائزا لهم، وذلك أني سمعت مالكا، وسئل عن ابني عم شهدا لابن عم لهما على أموالي فقال مالك: إن كانا قريبي القرابة يتهمان في جر الولاء لهما، فلا يجوز وإن كانا من الفخذين الأباعد، ولا يتهمان على جر ذلك، رأيت شهادتهم جائزة، فكذلك مسألتك.
قيل لابن القاسم: فإن استغنى بعض فقراء بني عمه، وافتقر بعض أغنيائهم، هل يخرج الغني، ويدخل الفقير؟ قال: نعم، وإنما يقسم على كل من كان فقيرا يوم يكون القسم، ولو قسم على قوم عاما، وبعض بني عمه أغنياء، ثم جاء القسم من قابل، وقد افتقرا الأغنياء، واستغنى الفقراء الذين قسم عليهم تحول القسم إلى

الأغنياء الذين لم يكن عليهم قسم، وأخرج منه الفقراء الذين قسم عليهم، فهذا قول مالك.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، لا إشكال فيها، يفتقر إلى بيان وشرح، والله الموفق.

مسألة: يوصي أن يباع غلامه رقبة

مسألة قال ابن القاسم في الذي يوصي أن يباع غلامه رقبة، فبيع رقبة، ووضع عن المشتري ثلث الثمن فأعتقه، ثم جاء درك على الهالك من دين ثبت عليه.
قال: أرى أن يباع من العبد قدر ثلث الدين إن كان العبد ثلث المال، ويؤخذ من الورثة ثلثا الدين، وإن كان العبد ربع الدين، أخذ من الورثة ثلاثة أرباع الدين، وإن كان العبد خمس المال، بيع من العبد خمس الدين، وأخذ من الورثة أربعة أخماس الدين، فعلى هذا يحسب؛ قال أصبغ بن الفرج: لأنها إنما هي وصية للعبد بتلك الوضيعة التي كانت وضعت من ثمنه؛ لأن مشتريه لو لم يأخذه بوضيعة الثلث، ولم يوجد أحد يأخذه إلا بأقل من ذلك، كان الورثة مخيرين إما أجازوا وإما أعتقوا من العبد ما حمل الثلث بتلا.
فالوضيعة هاهنا إنما هي للعبد، فلذلك لم يكن على مشتريه غرم شيء من الثلث الذي وضع له من ثمنه، كأنه إنما باع ثلثي العبد قبل موته، وأخذ ثمنه، فكان مالا من ماله ورثه فيما ورث، وأوصى بعتق الثلث الذي بقي له فيه، فذلك الثلث، إنما يقول في ثلثه، ويعرف ما هو من جميع ماله، فإن كان خمسا أو سدسا أو ربعا أو ثلثا عتق، فإنما يقع عليه من الدين بقدر ما كانت

وصيته من مال الميت، كانت سدسا أو ربعا أو خمسا، وإن كان سدس ذلك الدين أو ربعه أو خمسه، يكون أكثر من سدس رقبته، أو ربعها، أو خمسها، بيع منه ما بينه وبين ثلث رقبته؛ لأنها وصيته التي أوصى له بها، والذي يملك؛ لأنه قد أخذ للثلثين الباقيين ثمنا صارما لا مع ميراثه للورثة، فالثلثان غير الميت أعتقهما، ومن غير ماله عتقا، ويكون ما عجز عن ثلث رقبته من ذلك الجزء الذي وقع عليه من الدين في مال الميت، يرجع به على الورثة أيضا في مال الميت، حتى يحيط ذلك بجميع ما أخذوا فيما أخذوا؛ لأن ما وقع على العبد من الدين قد أحاط بجميع ما أوصى له به وزاد، فالزيادة ليست عليه، وأما العبد فإنما عليه أن يؤخذ منه وصيته التي أوصى له بها فقط؛ لأنه لا وصية إلا بعد الدين، وقاله أصبغ كله حسن، وهو بمنزلة ما لو أعتق العبد كله، وهو يخرج وصيته من ثلثه، ثم طرأ دين وقع عليه الدين بالحصص، فيرد عليه منه بقدر ما أصابه حتى يحيط بذلك كله أو لا يحيط، ولم يكن على الورثة غرم ذلك فيما أخذوا من مال عنه، فالمشتري بمنزلة الورثة، غير أن الوصية للعبد في ذاته ونفسه فهو المأخوذ والمردود حتى تفضل فضلة، فيكون كأنه لم يترك غيرها، ولا دين عليه، أو كأنه ترك دينا ومالا فوفى الدين وفضلت تلك الفضلة، فأنفذ للعبد في ثلثها ما حمله، فعلى هذا يعمل ويحمل في فض الدين عليه، وعلى ما ترك الميت وأخذ الورثة، يقع على ذلك بقدر ما وقع قال أصبغ: قال ابن القاسم: وقد ذكر عن مالك في هذه المسألة أنه يغرم المشتري ثلث ثمن العبد، وهو يضعف ذلك، ويراه وَهْمًا وخطأ، ولا يراه شيئا فيما رأيته وهو كذلك، والقول فيها القول الأول.
يقول ذلك أصبغ.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية: إنه يباع

من العبد الذي بيع على العتق في الوصية، فأعتقه المشتري بقدر ما يقع عليه من الدين الطارئ على تركة الموصي، ولا يرجع بشيء من ذلك على المشتري فيما وضع عنه من ثمنه، هو على قياس القول بأنها وصية للعبد، فإن لم يوجد من يشتريه للعتق إلا بوضيعة أكثر من الثلث قيل للورثة: إما بعتموه بما وجدتم، وإما أعتقتم ثلثه.
وأما على قياس القول بأنها إنما هي وصية للمشتري، فإن لم يجد الورثة من يشتريه للعتق إلا بوضيعة أكثر من ثلث ثمنه، لم يلزمهم بيعه، ولا تنفذ الوصية له، وهو قول مالك في رسم الوصايا من سماع أشهب، فلا يباع من العبد شيء في الدين الطارئ، وإنما يكون الدرك في ذلك على المشتري، فيرجع عليه بثلث ثمن العبد الذي وضع له، ويمضي عتق العبد.
وهو قول مالك في رواية ابن كنانة عنه على قياس رواية أشهب المذكورة، وقول مالك الذي ذكره عنه ابن القاسم في آخر المسألة أيضا، وقد مضى الكلام عليها في موضعها، إلا أن قول ابن القاسم في هذه الرواية على قياس القول بأنها وصية للعبد؛ أنه يباع من العبد قدر ثلث الدين إن كان العبد ثلث المال، وقدر ربع الدين إن كان العبد ربع المال، يريد ما لم يتجاوز ذلك ثلث رقبة للعبد على ما فسره أصبغ نظرا، والقياس ألا يباع منه في الدين الطارئ إلا قدر ما يقع من الدين على ثلث العبد؛ لأنه هو الذي أعتق من مال الميت، وأما الثلثان منه فإنما أعتقهما المشتري، وقد قال ذلك أصبغ فيما اعتمده من تفسير قول ابن القاسم، وهو قوله: والثلثان غير الميت أعتقهما، ومن غير ماله عتقا، ووجه العمل في ذلك أن ينظر ما يقع ثلث العبد من جميع مال الميت لا جميع العبد كما قاله ابن القاسم وأصبغ، فإن كان ثلث العبد من جميع مال الميت العشر أو التسع أو الثمن بيعت رقبة العبد بعشر الدين أو بتسعه أو بثمنه، وإن أتى البيع على جميعه.
وأما قول أصبغ في تفسير قول ابن القاسم: إنه إن كان العبد ربع جميع مال الميت أو خمسه؛ بيع

من رقبة العبد بربع الدين أو بخمسه ما بينه وبين ثلث رقبة العبد، فلا يستقيم، فانظر ذلك نظرا صحيحا، وتدبره بين ذلك صحة قولي في اعتراضي لقول ابن القاسم، وأصبغ لم يوجب على الوصي في ظاهر هذه الرواية ضمانا، وهو ظاهر ما في رسم الأقضية، من سماع يحيى، خلاف ما مضى في رسم الأقضية، من سماع أشهب، وقد مضى القول على ذلك هنالك مستوفى، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لرجل بعبد أو دابة غائبة عن الموضع

مسألة وقال موسى بن معاوية: قال ابن القاسم: كل من أوصى لرجل بعبد أو دابة غائبة عن الموضع، فعلى الذي أوصى له أن يأتي به يكون الجعل عليه، وليس على الورثة من ذلك شيء، وإن كان عبد بموضع له بذلك الموضع رفعة في عمله، مثل العبد الزارع الحارث العامل في النخل، الذي إنما رفعته في عمله بموضعه، وإن جلب إلى الفسطاط وما أشبهها من المدائن، لم يكن له ارتفاع في القيمة لدناءة منظره، فإنه يقوم بذلك الموضع ولا يجلب، وكذلك العبد التاجر الأمين الذي قد عرف ببصر التجارة والأمانة، ولعله لا يكون له كبير منظر، فإنه يقوم على خبره وبصره وأمانته، ولا يحل لأهله كتمان ذلك منه، وفي سماع أشهب من كتاب الوصايا، عن ابن القاسم مثله.
قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم الأقضية الثاني، ورسم الوصايا من سماع أشهب مستوفى، فاكتفينا بذلك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى أن يشترى عبد من ثلثه فيعتق

مسألة قال موسى: قال ابن القاسم في رجل أوصى أن يشترى عبد

من ثلثه فيعتق، وما بقي من ثلثه، فاشتروا به رقابا فأعتقوها، وأوصى بوصايا.
قال: ينظر إلى الوصايا، وإلى الرقبة الأولى، فإن قصر الثلث عنهم تحاصوا في الثلث، فإن كان في الثلث فضل جعل في الرقاب التي أوصى بها، وذلك أن كل من أوصى بشيء بعينه لأحد، أو أمر به فسماه، وقال: ما بقي من ثلثي فاجعلوه في كذا وكذا، أو أوصى بوصايا سماها قبل ما أوصى به أو بعده، إلا أنه قال: ما بقي من ثلثي ففي كذا وكذا بعد التسمية، فإن التسمية والوصايا تبدأ قبل الذي جعل فيه ما بقي من ثلثه، وإن كانت الوصايا بعدما أوصى أو قبله، فهو سواء، وهذا قول مالك، فمسألتك الأولى على هذا.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه ينظر إلى الوصايا وإلى الرقبة الأولى، فإن قصر الثلث عنهم، تحاصوا فيه، هو مثل ما في المدونة من أن الرقبة بغير عينها لا تبدأ على الوصايا، وقد اختلف في ذلك وفي الوصية بالحج، فقيل: إنها كلها سواء في التحاص، وقيل: تبدأ الرقبة على الحج، ويتحاص المال مع الحج ومع الرقبة، والوجه في ذلك أن الرقبة آكد، ثم المال، ثم الحج، فتتحاص الرقبة مع المال، لقرب ما بينهما، والمال مع الحج أيضا لقرب ما بينهما، وتبدأ الرقبة على الحج، لبعد ما بينهما.
وقيل: تبدأ الرقبة على المال والحج، وقيل: يبدأ الحج، على الرقبة والمال.
وأما قوله: إذا أوصى بوصايا، وقال ما بقي من ثلثي، فاجعلوه في كذا وكذا، ثم أوصى بعد ذلك بوصايا، فإن الوصايا تبدأ قبل الذي جعل فيه ما بقي من ثلثه، وإن كانت الوصايا بعدما أوصى أو قبله، فهو سواء، فهو مثل ما تقدم في رسم الصلاة، من سماع يحيى، وفي رسم أسلم، من سماع عيسى، وذلك على ما بينه محمد بن المواز، حسبما بيناه واستوفينا القول فيه في رسم أسلم، من سماع عيسى المذكور، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى فقال بيعوا عبدي بعشرين

من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم قال محمد بن خالد: سئل ابن القاسم عن رجل أوصى فقال: بيعوا عبدي بعشرين، وأعطوا فلانا منها خمسة عشر دينارا، فلم يبع العبد إلا بأقل من عشرين دينارا، قال ابن القاسم: يعطى الموصى له بالخمسة عشر ثلاثة أرباع ما بيع به العبد، إذا كان قد نقص ثمنه من عشرين دينارا.
وقد قال في غير هذا الكتاب من سماع عيسى: إنما له ما زاد على خمسة دنانير، وإن نقص من خمسة فلا شيء له، وأشهب يقول: له مما بيع بخمسة عشر على كل حال، وإن بيع بأقل من خمسة عشر دينارا، فجميع ذلك له.
قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى، في رسم جاع، فباع امرأته، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، والله أعلم.

مسألة: توصي لزوجها فلما علم الزوج أن الوصية لا تثبت له طلقها البتة

مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن امرأة توصي لزوجها بوصية، فلما علم الزوج أن الوصية لا تثبت له، طلقها البتة، فقال ابن القاسم: إن كانت علمت بطلاقه، فلم تغير وصيتها، فهي له ثابتة، وإن كانت لم تعلم، فلا وصية له.
قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في سماع سحنون، فلا معنى لإعادته.

مسألة: ما يضمن فيه الوصي

مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن رجل كتب وصيته، ثم خرج

مسافرا، فحضرته الوفاة في سفره، فكتب وصية أخرى، وكنى عن التي ترك لم يذكرها بشيء، وأوصى في سفره إلى رجل، فذهب الوصي فنفذ وصيته في سفره ذلك من ماله الذي ترك، فقال ابن القاسم: أراه متعديا، وأرى ضامنا لما أعطاه.
قال محمد بن خالد: وقال ابن نافع مثله.
قال محمد بن رشد: إيجاب الضمان على الوصي في هذه المسألة بين؛ إذ قد تبين عداؤه بتعجيل تنفيذ وصيته في سفره من المال الذي تركه فيه، دون أن يتثبت ويتربص حتى يرجع إلى بلده، فينظر هل له وصية أخرى؟ وإنما يضمن إن كانت الوصية التي كتبها في بلده عند سفره أولى من هذه وأحق بالتبدئة، ولا يحملها ثلثه جميعا.
وقد مضى في رسم الأقضية، من سماع أشهب تحصيل القول فيما يضمن فيه الوصي مما لا يضمن، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى فقال ما بقي من ثلثي فهو لفلان

مسألة قلت لأشهب: فرجل أوصى فقال: ما بقي من ثلثي فهو لفلان، ولم يوص بأكثر من ذلك حتى مات، فقال: يعطى الذي أوصى له ببقية الثلث ثلث الميت.
قال محمد بن رشد: وقع في بعض الروايات: يعطى الذي أوصى له بقية الثلث ثلث الثلث، وهو غلط وتصحيف، والله أعلم.
وقد حمل ذلك ابن حارث على أنه اختلاف من قول أشهب، مرة قال: له جميع الثلث، ومرة قال: له ثلث الثلث.
والمسألة متكررة من قول مالك في مواضع من سماع عيسى، وقد مضى الكلام عليها في رسم أوصى منه، وبالله التوفيق.

: إقرار المريض في مرضه بدين لوارث

من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم وابن وهب وأشهب قال عبد الملك بن الحسن، سئل ابن القاسم عن رجل حضر خروجه إلى حج أو غزو أو سفر من الأسفار، فيكتب وصيته، ويشهد عليها، ويشهد لامرأته، أو لبعض ولده أن لهم عليه من الدين كذا وكذا.
ويضع ذلك في وصيته، أو لا يضع ذلك في الوصية، غير أنه يشهد أن عليه من الدين لورثته كذا وكذا، ويتصدق حينئذ بصدقة بَاتَّةٍ على ابن له صغير لم يبلغ الحوز، فيموت في سفره ذلك، هل يجوز للوارث ما أقر له به، وما تصدق على الصغير؟ قال ابن القاسم: ما صنع من ذلك فهو جائز، إذا أشهد عليه، وهو صحيح، ولا يشبه هذا المرض؛ لأنه صحيح، وهو أحق بماله من ورثته، ولا يتهم على شيء من ماله إذا أشهد عليه، وليس في السفر تهمة.
قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم، خلاف قوله وروايته عن مالك في رسم نذر سنة، من سماع ابن القاسم؛ لأنهما حكما فيه للخارج إلى سفر بحكم المريض، لا يجوز له أن يفعل ما يفعل الصحيح، فعلى قولهما لا يجوز إقراره بالدين لبعض ورثته عند الخروج إلى غزو أو سفر إن مات في غزوه أو في سفره، كما لا يجوز إقرار المريض في مرضه بدين لوارث إن مات من مرضه ذلك، وقد مضى هناك من القول على ذلك ما فيه زيادة بيان، وبالله التوفيق.

مسألة: يكون عنده اللقيط فيتصدق هو نفسه عليه بصدقة

مسألة وسألت ابن وهب عن الرجل يكون عنده اللقيط، فيتصدق هو

نفسه عليه بصدقة، أيحوز له كما يحوز لابنه الصغير؟ فقال لي: نعم يحوز له كما يحوز لابنه الصغير، وكذلك كل من ولي يتيما، أجنبيا كان أو قريبا، وهو قول المدنيين كلهم إلا ابن القاسم، فإنه لم يكن يرى ذلك إلا للوصي، قال سحنون مثل قول ابن وهب، قال سحنون: وروى ابن غانم عن مالك أن كل من ولي يتيما أجنبيا كان أو قريبا من غير خلافة ولا وصية إلا لقرابة أو لحسنة، فهو تجوز مقاسمته وحيازته صدقته التي تصدق بها عليه هذا وغيره.
قال سحنون: وهي عندي رواية ضعيفة.
قال سحنون: وفي رواية ابن القاسم عن مالك، وكذلك كل من ولي يتيما أجنبيا كان أو قريبا.
قال محمد بن رشد: رواية ابن القاسم هذه التي حكاها سحنون، ليست في كل الروايات، ويمكن أن تتأول على المعلوم من مذهبه، بأن يقال: معنى ذلك، بخلافة من أب أو سلطان.
وقول ابن وهب في هذه الرواية: إن الرجل يحوز للقيط يكون في حجره ما يتصدق به عليه، هو مثل رواية ابن غانم عن مالك، ونحو ما في المدونة من الرجل تجوز مقاسمته على من التقطه، خلاف قوله في رسم الأقضية، من سماع يحيى، من كتاب الصدقات والهبات؛ لأنه لا تجوز الحيازة في ذلك إلا للأب والأم، والأجداد والجدات، ولا يجوز ذلك لسائر القرابات.
فقول ابن القاسم: إن الحيازة في ذلك لا تجوز إلا للأب والوصي، قول ثالث في المسألة.
وقد مضى الكلام على هذا في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب الحبس، وفي رسم الأقضية، من سماع يحيى، من كتاب الصدقات والهبات، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لرجل بشيء بعينه ثم أوصى بذلك الشيء لغيره

مسألة وسألت أشهب عمن عوتب في القرابة فقيل له: ألا تصلهم؟

ألا ترفق بهم؟ قال: فأشهدكم أني إذا مت فثلثي لها، ثم إنه مرض، فأوصى بثلثه، فقال: لا أرى لأقاربه شيئا.
قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، فيمن أوصى لرجل بشيء بعينه، ثم أوصى بذلك الشيء لغيره، وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، فيمن أوصى لرجل بشيء بعينه، ثم أوصى بذلك الشيء لغيره؛ أنهما يشتركان فيه، ولا تكون وصيته الثانية نقضا لوصيته الأولى، وكذلك على مذهبه إذا أوصى لرجل بثلثه، ثم أوصى به لغيره، يشتركان فيه، ولا تكون وصيته الآخرة نقضا لوصيته الأولى، وذلك على ما قال مالك: إذا أوصى لرجل بثلث ماله، ثم أوصى الآخر بجميع ماله؛ أنهما يشتركان في الثلث على أربعة أجزاء، ولا تكون وصيته للآخر بجميع ماله نقضا لوصيته الأولى بثلث ماله.
وقد روى علي بن زياد عن مالك في الرجل يوصي بعبده لرجل، ثم يوصي به لآخر؛ أنه يكون للآخر، فعلى هذه الرواية يأتي قول أشهب، ولا فرق على مذهب ابن القاسم بين أن يوصي بثلثه لرجل، ثم يوصي به لآخر، وبين أن يوصي بعبده لرجل، ثم يوصي به لآخر، إلا في التحاص إذا كان ثم وصايا سوى ذلك، فإن الذي أوصى لهما بالعبد يضربان جميعا به، واللذين أوصى لكل واحد منهما بالثلث يضرب كل واحد منهما بما أوصى له به من الثلث كاملا، وبالله التوفيق.

مسألة: الموصى يجد في تركة الميت شطرنجا

مسألة وسألت ابن وهب عن الموصى يجد في تركة الميت شطرنجا، هل ترى له أن يبيعها؟ قال: لا يبيعها.
قلت: فما يصنع بها؟ قال: ينحت وجوهها، ويبيعها حطبا، قلت: بأمر السلطان أم ترى أن لا يفعل بغير أمر السلطان؟ قال: إن كان السلطان ممن قد سمع العلم

والأحاديث، فأرى أن يفعل ذلك بغير أمره، وإن كان ممن لم يسمع العلم والأحاديث، ولا يعرفه، وكان خائفا من ناحيته بجهالته بما جاء فيها، فلا أرى له أن يفعل ذلك بأمره.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه ينبغي للموصى أن يكسر الشطرنج إذا وجده في تركة الميت، ويبيعه حطبا، ولا يبيعه كما هو، بمنزلة النرد، وهو يشبه في صفته على ما روى أنه قطع معاونة يصنع من العاج والبقس، ويسمى بالطبل وبالكعاب وبالنردشير.
ذكر مالك في موطئه عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «من لعب بالنرد، فقد عصى الله ورسوله.» وعن عائشة أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها، عندهم نرد، فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم، وعن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها، وروي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «من لعب بالنردشير، فكأنما غمس يده في لحم خنزير.» والشطرنج بمنزلته، قال مالك: لا خير فيه، وكره اللعب بها وبغيرها من الباطل، وتلا قول الله عز وجل: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: 32] ، وقال الليث بن سعد فيه: إنه شر من النرد، ولا اختلاف بين مالك وجميع أصحابه، في أن من أدمن اللعب بها، كان ذلك جرحة فيه، تسقط أمانته وشهادته.
وقد قيل: إن الإدمان أن يلعب بها في العام أكثر من مرة، وهذا إذا لعب بها على غير وجه القمار، وأما اللعب بها على القمار

والخطر، فلا اختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم ذلك؛ لأنه من الميسر المحرم بنص القرآن، ولعيسى بن دينار في كتاب الجرار أنه سئل عن الرجل يهلك، فيوجد في تركته شطرنج ونرد وعظام يلعب بها؛ هل ترى الإمام أن يأمر بكسرها؟ قال: لا أرى ذلك عليه، وأرى له أن يدعها، قيل: فإن كان عليه دين هل يبيعها في دينه؟ قال: لا، ولم ير ذلك في العود والمزمار، ورأى أن يكسر على كل حال، وإنما قال ذلك عيسى بن دينار لما روى من ترخيص من رخص في اللعب بالشطرنج على غير قمار من العلماء، والصواب كراهة اللعب بها وكسرها، والأدب على اللعب بها قياسا على ما فعله عبد الله بن عمر في النرد.
وقد مضى في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات القول في الخمر يجدها الوصي في تركة الميت، وبالله التوفيق.

: يشتد عليه العاصف في البحر فيريد أن يتصدق بماله

مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يشتد عليه العاصف في البحر، فيريد أن يتصدق بماله، قال: إذا اشتد عليه العاصف، وخاف الغرق، لم يجز له القضاء في ماله، إلا في الثلث.
وسئل عن الذي تجمح دابته، أيجوز له القضاء في ماله؟ قال: لا يجوز له القضاء في ماله إلا في الثلث، والذي يقدم للقتل صبرا مثله.
قال محمد بن رشد: في الذي يشتد عليه العاصف في البحر: إنه لا يجوز له القضاء في ماله، إلا في الثلث خلاف قول مالك في المدونة مثل ما حكى سحنون عنه من أنه أمر راكب البحر في الثلث، وقد قيل على ظاهر هذه الرواية التي حكى سحنون: إن أمر راكب البحر في الثلث على كل حال، وإن لم يكن فيه هول؛ إذ لا يؤمن تقلبه.

فيتحصل على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها إجازة فعل راكب البحر على كل حال، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم عنه في المدونة، والثاني إن فعله لا يجوز على كل حال، وهو ظاهر ما حكى سحنون عن مالك في المدونة والثالث الفرق بين حال الهول فيه وحال غير الهول، وهو دليل قول ابن القاسم في هذه الرواية، وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب؛ لأن راكب البحر في حال الهول أخوف على نفسه من المريض، والذي تجمح به دابته بمنزلته سواء يدخله ما يدخل راكب البحر في حال الهول من الاختلاف ولا اختلاف في الذي يحبس للقتل صبرا إن فعله لا يجوز إلا في الثلث، وكذلك الأسير في أول أمره، قبل أن يستحكم أسره على ما حكاه ابن حبيب في الواضحة لأن قوله يحمل على التفسير لما في سماع أبي زيد من كتاب الجهاد.
وبالله التوفيق.

مسألة: يقول في مرضه اجعلوا غلامي فلانا بيني وبين النارفيمسك لسانه

مسألة وسئل عن الذي يقول في مرضه لورثته: اجعلوا غلامي فلانا بيني وبين النار، فيمسك لسانه.
قال: أراه عتيقا.
قال محمد بن رشد: هذا بيّن على ما قاله؛ لأنه إنما أراد أن يعتقه الله من النار بعتقه إياه، على ما جاء من أنه من أعتق عبده أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار.
وبالله التوفيق.
لا شريك له وهو حسبي ونعم الوكيل.
تم الرابع من الوصايا والحمد لله.

: كتاب الوصايا الخامس

مريض أعتق ثلث عبده ولا مال له غيره وباع من العبد ثلثي نفسه الباقيين

من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب القضاء العاشر من البيوع قال أصبغ بن الفرج: وسألت ابن القاسم عن مريض أعتق ثلث عبده، ولا مال له غيره، وباع من العبد ثلثي نفسه الباقيين بيعا ليس فيه محاباة بما يسوى بثلثي قيمته أو أكثر قال: ذلك جائز: قلت قبض الثمن قبل أن يموت أو لم يقبض، أو تأخر القبض حتى مات؟ قال: ذلك سواء قبض أو لم يقبض إذا دفع العبد ذلك، قال أصبغ: وذلك إذا كان المال الذي يعطى العبد الذي باعه به ليس من مال هو للعبد قبل أن يبيعه، فأما مال هو له يومئذ يكون رقيقا معه، فليس ذلك ببيع ذلك حيف ومحاباة وعتق من الميت، وأخذ الأكثر من ثلثه وما لا يجوز له.
قال محمد بن رشد: قول أصبغ صحيح مفسر لقول ابن القاسم، ولابن دحون في هذه المسألة كلام صحيح، يفسر قول أصبغ.
قال: إنما يشترى العبد بثلثي نفسه بعد عتق السيد لثلثه، من ثلث ما في يديه، أو من مال وهب له، وإن اشترى ثلثي نفسه بكل المال الذي في يديه فهي محاباة من الميت له؛ لأن المال الذي كان في يديه إنما له منه ثلثه الذي أعتق منه سيده وباقيه للسيد، إلا أنه لا يؤخذ من يديه وإن بيع بيع به كالشريكين في العبد.
ولابن المواز في هذه المسألة تفسير لا يتجه إلا على

بعد.
قال: لأن ما صار له موقوفا بيده، يعتق بعضه، وكأنه العبد في نفسه شفعة لحرمة العتق، فإن كان ثمن ثلثي العبد في تركة السيد وافرا فيتم عتق ثلث العبد، وإن أنفق ثمن الثلثين أو لم يوجد رق من الثلث الذي أعتق ثلثاه وعتق ثلثه.
قال ابن أبي زيد: يريد: ويعتق ثلثاه المبيع، فانظر في ذلك وتدبر، وبالله التوفيق.

مسألة: قال عند موته إن أسلمت جاريتي فلانة فهي حرة

مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عمن قال عند موته: إن أسلمت جاريتي فلانة فهي حرة، فغفل عنها بعد موته، ولم يعرض عليها الإسلام حتى ولدت أولادا بعد موته، ثم عرض عليها فأسلمت، قال: يعتق ولدها معها، إنما ذكر بمنزلة ما لو قال: إن دفعت إليكم فلانة عشرة دنانير، فهي حرة، فغفل عنها حتى ولدت أولادا ثم عرض عليها، فأدت العشرة، فهي حرة.
وولدها.
وقاله أصبغ.
وقال: المسألة أوضح من الحجة وأقوى، وكذلك كل موصى بعتقها فولدت بعد موت سيدها قبل أن تقام في ثلثه أولادا فإنها تعتق في ثلثه وولدها؛ لأنه قد كان انعقد لولدها ما عقد لها يوم وجب العتق فيها، وهو يوم مات السيد، وإن كان ولدها ذلك كانت به حاملا يوم أوصى أو يوم مات، إذا كانت إنما وضعته بعد موت السيد الموصي، فالذي تحمل به بعد الموت أحرى وأوكد، وقد قال لي ابن القاسم هذا أيضا، وقال: فإن وضعته قبل موته، فلا يدخل معها في الوصية وهو رقيق؛ لأنه لو شاء أن يرد الوصية فيها ردها.
قال أصبغ: لأنه قد زايلها قبل أن ينعقد له عتق أو يجب، قال أصبغ: قال ابن القاسم: فإذا مات حين تثبت لها الوصية، فما ولدت بعد ذلك دخل معها، كانت حاملا بعد ذلك أو لم تكن.
ومثال ذلك أن

يقول: جاريتي حرة إن رضي أبي في وصية أوصى بها، فتلد الجارية أولادا وأبوه غائب وقد مات الموصي فيقدم الأب فيخير ويرضى، فهي وولدها أحرار، فأراها في المسألة الأولى حرة، وولدها إذا شاءت ذلك الأمر الذي عرض عليها أو شاء غيرها ممن يجعل ذلك إليه الميت وأرى ألا يتعجل ببيعها إن أبت في أول ذلك الأمر الذي عرض عليها أو شاء غيرهما حتى يرد عليها مرة بعد مرة، فإن أبت بيعت وإن قبلت ذلك بعد أن كرهت فذلك لها، ولا يكون إباؤها أولا إذا قبلت ذلك يعد نقضا لما كان جعل لها ما لم يمض فيها حكم ببيع بعد أن ردد عليها أو قسمة، فإذا ردد عليها فلم تقبل ورضيت بالبيع فبيعت أو قسمت، ثم رجعت بعد ذلك، لم يكن ذلك لها؛ لأن الحكم قد مضى فيها قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: وكل شرط أو مشيئة كان في أمة جعل ذلك لها بعد الموت فولدها بمنزلتها إذا ولدته بعد موت السيد.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الموصى لها بالعتق إن شاءت أو إن أسلمت أو أرادت كذا وكذا، أو إن رضي فلان وما أشبه ذلك، يدخل ما ولدت بعد موت الموصي فيما أوصى لها به؛ لأن ذلك قد وجب لها أو لمن جعل إليه الخيار في عتقها بموت الموصي كما يجب للموصى لها للعتق بموت سيدها ويدخل ما ولدت بعد موته فيما أوصى لها به كانت حاملا به يوم الوصية أو لم تكن، وإذا اختارت التي خيرت بين البيع والعتق، فلها أن ترجع إلى العتق ما لم تُبَع، فإن بيعت بعد أن اختارت البيع، لم يكن لها أن ترجع إلى العتق، وإن كان الأمر لم يردد عليها على ظاهر ما تقدم في رسم القطعان من سماع عيسى، وفي سماع سحنون، ودليل قوله في هذه الرواية: إن ذلك لها إن كان الأمر لم يردد عليها.
وهذا الدليل يرده ظاهر ما في رسم القطعان من سماع عيسى وفي أول سماع سحنون فترديد

الأمر عليها في الرجوع إلى اختيار العتق، إنما هو استحسان، ما لم يقع البيع هذا الذي يجب أن تحمل عليه الرواية والله أعلم.

مسألة: أوصى إلى وصي وأوصى لقوم بوصايا

مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل أوصى إلى وصي وأوصى لقوم بوصايا، وأوصى بعتق غلام له، فلما مات الرجل، أنفذ الرجل الوصايا، ولم يكن علم بالعتق، ثم أقام الغلام البينة على عتقه، قال: إن كان ذلك من الوصي بعد تمكن واجتهاد واستثبات أمر، لم يعجل فيه، وأنظر بالأمر إن حدث، ثم أنفذ ذلك، فلا شيء عليه.
قال أصبغ: ودون هذا التأكيد أيضا لا شيء عليه فيما إذا لم يعلم ولم يبادر ذلك خوفا منه مبادرة له، وليس عليه هذا التأكيد كله إنما عليه بقدر الوصية في قلتها وكثرتها واجتماع المال، وتفرقته، واستبراء ذلك، ثم ينفذ، ولا شيء عليه على نحو ذلك قال أصبغ: قال ابن القاسم: ويعتق العبد إن حمله الثلث من جميع المال، ويتبع الورثة أهل الوصايا بما فضل من الثلث دينا يتبعونهم به، إن لم يكن لهم شيء على كل إنسان، بقدر ما أوصى له به.
قال أصبغ: جعله كالدين الطارئ يأخذه صاحبه ممن وجده مليا من الورثة، ويتبع الورثة بعضهم بعضا.
وقال أصبغ: لا أراه كذلك، أراه كالوارث الطارئ إذا لم يعلم به، إنما يأخذ من كل وارث وجد معه مالا بقدر ما يصيبه، ويتبع سائرهم مما وقع عليهم، وكذلك هذا لا أرى أن يعتق منه إلا بقدر ما صار في يدي كل وارث يجده مليا أو موصى له بالثلث من قيمته التي كان يعتق فيها ويرق ما بقي حتى يجد الآخرين مَلِيّا، يعتق باقيه عليهم فيما أخذوا له من ذلك.
قال: وتفسير ذلك أن يوصى بعشرة بين رجلين، والعبد

قيمته عشرة، والورثة اثنان، والمال بالعبد ستون فالثلث عشرون، فأخذ أهل الوصايا عشرة، والورثة خمسين، ولم يعلم بعتق العبد، ثم علم، فله قبل أهل الوصايا سدس قيمته دينار وثلثا دينار؛ لأنهما أخذا سدس المال، فله قبل كل واحد منها نصف ذلك، وهو دينار إلا سدس فمن وجد منهما حاضرا أو مليا عتق عليه بقدر ذلك، واتبع الآخر بمثله يوما ما على الورثة خمسة أسداس قيمته، وهو ثمانية وثلث، فمن وجد منهما مليا أو حاضرا عتق عليه بقدر ما أخذ له من ذلك، وهو نصف ذلك، وهو أربعة دنانير وسدس، واتبع الآخر بمثله يوما ما، وإنما الورثة هاهنا كالموصى لهم والموصى لهم كالورثة وهم والعبد كالوارثين جميعا.
قال أصبغ: قال لنا ابن القاسم: وإن كان الوصي عجل، رأيته ضامنا وبِيعَ وهو أهل الوصايا.
قال أصبغ: وذلك إذا كانت عجلة مبادرة وأمر لا يشبه اجتماع المال وتنفيذه، فيضمن وإن لم يعلم، ويكون كالخطأ والخطأ مضمون، فلو أن رجلا أوصى بعتق رقبة، فاشترى الوصي نصرانية، ولا يعلم ولم يثبت كان كالخطأ منه على نفسه، وكان ضامنا فكذلك هذا.
قال ابن القاسم: إلا أن يكون قاض قضى به، فلا أرى عليه شيئا؛ لأن غيره أنفذه وقاله أصبغ، وتنفيذ القاضي كتنفيذه بعد الاستيناء وبلوغ الأمر أجله.
وتنفيذه عند ذلك كقضاء قاض وتنفيذه، ومن الله التوفيق.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية في الوصي: إنه لا شيء عليه إن كان ذلك منه بعد تمكن واجتهاد وتثبت من غير عجلة يدل أنه عنده محمول على التفريط وترك التثبت حتى يعلم من فعله خلاف ذلك.
وقول أصبغ: إنه لا شيء عليه إذا لم يبادر؛ إذ ليس عليه هذا الاجتهاد كله، يدل على أنه محمول عنده على غير التفريط حتى يعلم من فعله خلاف ذلك،

وقد اختلف قول ابن القاسم في ذلك على ما يأتي لقرب آخر هذا الرسم.
وأشهب يقول في هذا الأصل: إن الوصي ضامن؛ لأنها جناية خطأ يضمن المال، ويضمن العتق إذا أعتق عن الميت، ثم طرأ دين سواء علم به أو لم يعلم، يضمن ويكون الولاء للوصي إلا أن يكون العبد عبد الميت، فهاهنا يرد العتق إذا طرأ دين.
قال فضل: قول ابن القاسم أحسن.
قلت: وقول أشهب هو على غير ابن القاسم في الحج الثالث من المدونة وفي الوصايا منها، ليس جهلهم بالذي يزيل عنهم الضمان.
وقد مضى تحصيل القول في هذا المعنى في رسم الأقضية من سماع أشهب فلا معنى لإعادته.
فإذا ضمن الوصي على القول بأنه يضمن بعتق العبد، ويضمن للورثة قيمته، ويتبع بذلك الموصى لهم إن كانوا معينين، وإن لم يكونوا معينين، وإنما كانت الوصية للمساكين، أو في السبيل، كانت المصيبة في ذلك من الموصي.
وعلى القول: إن الوصي لا ضمان عليه يعتق العبد، ويتبع الورثة الموصى لهم إن كانوا معينين، وتكون المصيبة منهم إن كانت الوصية للمساكين، أو في السبيل، ولا يصح في هذا اختلاف؛ لأن العبد قد استحق الحرية بما ثبت له، فلا بد من تعجيل عتقه، وإنما الاختلاف هل يضمن الوصي قيمته للورثة أم لا؟ حسبما بيناه.
فقول أصبغ: إنه لا يعتق منه إلا بقدر ما يجب له على كل وارث أو موصى له يجده مليا بذلك، بمنزلة الوارث يطرأ على الوارث غلط بين مثال ذلك: أن يترك المتوفى عبدا قيمته عشرون وأربعون دينارا ويوصي بعشرة دنانير لرجل بعينه، أو في المساكين، ويعتق العبد، فينفذ الوصي العشرة دنانير للموصى له بها أو في المساكين، ولا يعلم بالعتق ويأخذ الورثة العبد والثلاثين دينارا، ثم يعلم بعتق العبد، فعلى القول بأنه لا ضمان على الوصي بعتق العبد على الورثة، ويتبعون الموصى له بالعشرة أو يكون مصيبتها منهم إن كانت فرقت على المساكين؛ لأن العبد هو كفاف الثلث على ما نزلناه من أن قيمته عشرون، المال سواه أربعون.
وعلى القول بأن الوصي ضامن يعتق العبد أيضا؛ لأن

الثلث يحمله، ويضمن الوصي للورثة العشرة التي نفذها للمساكين أو يتبع بها الموصى له إن كان معينا ولو كانت الوصية بعشرة بين رجلين، والعبد قيمته عشرة، والورثة اثنان، والمال بالعبد استوفى على ما نزله أصبغ في تفسيره لمذهبه، لم يكن على الوصي ضمان بحال؛ لأن الثلث يحمل العتق والوصية، فيعتق العبد على الورثة، ولا يكون لهم رجوع على أحد.
وقول أصبغ: إن العبد يعتق سدسه على الموصى لهما إن كانا مليين، وإن لم يكونا مليين اتبعهما بذلك، وعلى الورثة خمسة أسداس إن كانا مليين، وإن لم يكونا مليين اتبعهما بذلك غلط ظاهر؛ لأن العبد قد استحق العتق بما شهد له به، فلا بد من تعجيل عتق جميعه إذا كانت ثلث الموصي يحمله ولم يكن العبد الموصى به بعينه، وإنما كان أوصى بعتق عبد بغير عينه مبدأ على سائر الوصايا فلم يعلم الوصي بذلك حتى نفذ الوصايا، لما صح أيضا أن يكون كالوارث يطرأ على الوارث؛ لأن الوصية مقدمة على الميراث كالدين سواء لقول الله عز وجل: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] . وتفسير أصبغ أيضا لمذهبه خطأ إذا اعتبرته، وقد نبه على ذلك ابن دحون فقال: هذا تفسير غير صحيح، كيف تقع هذه المحاصة وقد بقي من الثلث بيد الوارث ما يخرج منه العبد حرا وذلك عشرة دنانير؟ والصواب، يريد على مذهبه، أن هذا العتق الطارئ مع الوارث كوارث طرأ، يأخذ من كل واحد بقدر ما صار إليه من ثمنه، ولا يأخذ منه نصيبه كله، ولا يأخذ أحدا عن أحد، هو مع الموصى لهم كدين طرأ، يردون كلما أخذوا؛ إذ لا وصية لهم إلا بعد العتق، فاعتراضه عليه في تفسيره لمذهبه الذي قد بينا أنه غلط صحيح.
وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي بثلث ماله لقوم وله بير ماشية فيريدون أخذ ثلث البير

مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن الذي يوصي بثلث

ماله لقوم وله بير ماشية، فيريدون أخذ ثلث البير مع ثلث المال، قال: لهم ثلث المال، ولا أرى لهم في البير شيئا لأنها لا تباع ولا تورث، وإنما فيها الشرب لأصحابها ولمن وردها من الناس بعدهم.
قلت: أفلا يكون لهم ثلث الشرب مع الورثة، وأن يبدأوا به قبل الناس؟ قال: لا.
ليس لهم من الشرب قليل ولا كثير؛ لأنها لا تباع ولا تملك، فكذلك ليس له أن يوصي به لأحد أرأيت لو أوصى بها كلها وصية مسماة أيجاز لملك له؟ وقاله أصبغ وهو الحق.
والميت كان فيه كغيره من ورثته، وليس يأخذونه ميراثا، إنما يأخذونه بحقه كالحبس عليه وعلى ولده، وغير مال هو له مؤثل.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن بير الماشية التي تحتفر في البراري والمهامة، محمولة عند مالك، على أنها إنما تحتفر للصدقة، فيكون حافرها أحق بالتبدئة بالشرب، ويكون الفضل لجميع الناس، لا يمنعه من أحد، لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» ولو أشهد حافرها عند حفره إياها أنه إنما يحفرها لنفسه، لا للصدقة، لكان ذلك له، وكان أحق بالفضل يورث عنه، وتجوز وصيته فيها، وإن ادعا ذلك بعد حفرها ولم يشهد، لم يصدق عند مالك.
وقد مضى تحصيل القول في هذا في رسم الأقضية الأول، من سماع أشهب من كتاب النداء والأنهار وبالله التوفيق.

مسألة: قتل عمدا فأوصى بثلث ماله ثم قبل أولياؤه الدية بعده

مسألة قال: وسمعت ابن القاسم وسئل عمن قتل عمدا فأوصى بثلث ماله، ثم قبل أولياؤه الدية بعده، وعفوا عن القتل، أتدخل وصيته

في ديته؟ قال: لا لأن ذلك ما لم يعلم به.
وقاله أصبغ: ولو أوصى بذلك فقال: إن قبل ولاتي ديتي، فهي وصيتي أو وصيتي فيها أو ثلثها وصية أو صدقة لم أر أن يدخل فيها من وصاياه قليل ولا كثير، ولا يدخل منها في ثلثه شيء لأن ذلك أيضا عنده يوم أوصى مال مجهول له، غير عارف ولا عالم به.
ولا يدر أيقبلون الدية أم لا؟ أو يتركون الدم أم لا؟ فهو كشيء لم يعلم به، ولكن لو عفا عن الدم عفوا قبل موته عن الدية أو أوصى أن يعفى عن قاتله على الدية باشتراط، فالوصية به كالفعل منه في مرضه، فأوصى بها بوصايا أو بثلث ماله مبهما مع هذا رأينا أن يدخل فيه ويلحق به.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه في المذهب إن وصية المقتول عمدا لا تدخل في ديته إن قبلها ولاته؛ لأنه مال لم يعلم به، وكذلك إن قال: إن قبل ولاتي ديتي، فوصيتي فيها؛ لأنه ليس على يقين من قبول ولاته الدية، ولا وجبت له بعد.
ولو أوصى المقتول فقال: يخرج ثلثي مما أعلمت من مالي ومما لم أعلم لم تدخل في ذلك الدية التي أخذها الورثة لأنه مال لم يكن له، وإنما قال: ما لم أعلم من مالي وديته لم تكن من ماله، لكن يؤدي منها ديته ويرثها عنه ورثته على كتاب الله تعالي لأن السنة أحكمت ذلك في الدية، وإن كانت ليست بمال المقتول الموروث قاله ابن دحون وهو صحيح.
وأما قوله في الرواية، ولكن لو عفا عن الدم عفوا قبل موته على الدية أو أوصى أن يعفى عنه على الدية باشتراط، فالوصية به كالفعل عنه في مرضه، فأوصى فيها بوصايا أو بثلث ماله مبهما مع هذا رأينا أن يدخل فيه ويلحق به، فهو بين على القول بأن له أن يعفو على الدية وأن يوصي بذلك، فيلزم القاتل، وأما على القول بأن ذلك لا يلزمه إلا برضاه فالذي يأتي على قياس قوله في أن الوصايا لا تدخل في ديته إذا قال: إن قبل ولاتي ديتي فوصيتي فيها ألا يدخل فيها إذا أوصى أن يعفي عنه على الدية إذ

ليس على يقين من أن القاتل يرضى بذلك، كما أنه ليس على يقين من أن ولاته يقبلون الدية وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لرجل بدنانير حاضرة بعينها أو عدد مسمى بغير عينه

مسألة قال أصبغ: من أوصى لرجل بدنانير حاضرة بعينها أو عدد مسمى بغير عينه العمل فيه عند ابن القاسم ومالك وأصحابه كلهم واحد في مذهبهم.
وأنا أرى ذلك اتباعا لهم، وقياسا على قولهم، والاستحسان عندي في العلم على غير ذلك، والله أعلم أرى إن كانت الوصية في الدنانير الحاضرة بعينها، مثل أن يقول: أعطوه منها كذا وكذا أو يقول: هذه الدنانير بعينها لفلان، أو يخرجها لهم بعينها ويدفعها إليهم فيكون لا يخرج في ثلثه فيوقف عنهم الثلث أو ما أشبه ذلك من الشيء المعتمد من العين الذي ترك بعينه، فأنا أرى في هذا القول ما قالوا أن يدفع إليهم بعينه، أو يقطع لهم بالثلث من كل شيء شركاء له، للعول فيه، فهو حينئذ كالدار بعينها، أو الجارية والعبد والأرض والثوب، يوصي لما به، فيجاوز الثلث فينفذوه بعينه، أو يخرجوا من الثلث فهذا كله هكذا لا شك فيه فأما أن يوصي بدنانير مسماة، ليست بأعيانها ولا مضمونة من شيء واحد، فلا أرى إلا وهي جارية في ذلك المال متى ما اجتمع المال، أو اجتمع منه عين وكان قسمه أخذوا ثلث العين، وثلث ما ينض مما بيع وجمع وحضر والباقي لهم في ثلث الغائب حتى يحضر، ولا يقطع لهم بالثلث، وهو أكثر منها حين لم يعجلوا لهم ما ليس عليهم تعجيله من العين والوصية؛ لأنها قد صارت شركة تجري في كل شيء كشركة الوارث، ولا يكون أحسن حالا من الوارث، والتوفيق بالله.

وهكذا، كان ينبغي أن يكون تفسير قول مالك ومعناه الذي تكلم عليه، وأصحابه يحملونه على الكل بغير رواية.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم المكاتب من سماع يحيى فلا وجه لإعادته.
وبالله التوفيق.

مسألة: يشتري العبد في مرضه لم ينقذ ثمنه فيعتقه ثم يموت

مسألة وسمعت ابن القاسم يقول في الذي يشتري العبد في مرضه بنظرة أو غير نظرة، إلا أنه لم ينقذ ثمنه فيعتقه ثم يموت، فيوجد الآمال له.
قال: لا يجوز عتقه إذا لم يكن له مال، طال زمان ذلك وهو مريض أو لم يطل، إلا أن يكون في قيمته فضل فيباع بقدر ذلك ويعتق ما بقي، وقاله أصبغ إلا أن يكون قد أفاد فيها بين ذلك مالا فذهب أو علم البائع فعلم وترك.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا اشتراه فأعتقه ولم يؤد ثمنه حتى مات ولم يوجد مال سواه إنه يباع منه بما عليه من الثمن لأنه محمول ومن يوم اشتراه على الحالة التي وجد عليها بعد موته، من أنه لا يكن له مال سواه، وإن طال زمن ذلك، إلا أن يعلم أنه قد أفاد في خلال ذلك مالا فذهب كما قال أصبغ وأن البائع قد علم ذلك وأمضاه، إذ لا يجوز لمن عليه دين يغترق ماله عتق إلا بإذن صاحب الدين.
وأما قوله: إنه يعتق ما بقي منه بعدما بيع منه في الثمن، فمعناه إن كان قد صح في مرضه ذلك ولم يمت منه.
وأما إن مات من ذلك المرض فلا يعتق منه إلا ثلث ما بقي بعد الدين إذ لا اختلاف في أن عتق المريض في مرضه في ثلثه.
وبالله التوفيق.

مسألة: قال أعتقوا أحد هذين العبدين وأحدهما مدبر

مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول في رجل حضرته الوفاة

فقال: أسهموا بين مدبري هذا وعبدي فلان، فأيهما خرج سهمه فأعتقوه وله مال يحملهما الثلث جميعا إنه يسهم بينهما فإن وقع السهم للمدبر عتق على كل حال، ولم يعتق من الآخر قليل ولا كثير؛ لأنه قد خرج من الوصية لما أخطاه السهم، ولم يجعل له عتق إلا أن يخرج سهمه فإن أخرج السهم له، عتق وعتق المدبر بالتدبير إذا كان الثلث يحملهما، وإن لم يكن له مال يحمل غير أحدهما فخرج سهم المدبر في الاستهام عتق وحده، ولم يعتق من الآخر شيء، وإن خرج السهم للآخر عتق المدبر أولا بالتدبير؛ لأنه ليس له أن يدخل عليه ما ينقص تدبيره، وقد عقد له التدبير في الصحة، وهي عتاقة عقدها ينظر إلى الثلث، فإن فضل منه شيء عن المدبر عتق من العبد الذي لم يكن فيه تدبير الذي خرج سهمه على المدبر أولا ما فضل عن الثلث وإن لم يفضل إلا دينار واحد.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن السهم إذا خرج للمدبر خرج الآخر عن الوصية، وإن خرج الآخر بدئ المدبر عليه في الثلث وأعتق هو إن حمله الثلث مع المدبر، وإن حمل بعضه عتق ما حمل الثلث منه، فإذا لم يحمل الثلث المدبر وحده، فلا يحتاج إلى أن يضرب بالسهام بينهما، إذ لا عتق للآخر مع المدبر بحال، إذا لم يكن في الثلث فضل عن المدبر.
والمسألة متكررة في سماع عبد الملك من كتاب العتق وفي رسم بيع ولا نقصان عليك من سماع عيسى منه إذا قال: أعتقوا أحد هذين العبدين، وأحدهما مدبر، ولم يقل: أسهموا بينهما إنه يسهم بينهما على نصف قيمتهما، فإن خرج سهم المدبر وهو نصف قيمتهما فأقل خرج العبد الآخر من الوصية، وإن كان فيه فضل عن نصف قيمتهما عتق من الآخر ذلك الفضل، وإن خرج سهم الآخر وهو نصف قيمتهما فأقل عتقا جميعا إن حملهما الثلث، فإن لم يحملها الثلث، بدئ بالمدبر فيه، ثم أعتق من الآخر بقية الثلث،

وإن كانت قيمته أكثر من نصف قيمتهما، لم يعتق منه أكثر من نصف قيمتهما إن حمل ذلك الثلث مع المدبر، وإن لم يحمل ذلك الثلث مع المدبر عتق منه ما حمل الثلث منه مع المدبر؛ لأن المدبر مبدأ عليه على كل حال.
هذا معنى قوله دون لفظه وبالله التوفيق.

مسألة: توفيت ولها على زوجها خمسون دينارا وتركت شيئا وأوصت بحجة

مسألة قال: وسمعت ابن القاسم وسئل عن امرأة توفيت ولها على زوجها خمسون دينارا وتركت شيئا وأوصت بحجة، ولم يعلم قولها ذلك أحد غير أبيها فأتى الأب إلى الزوج فقال: إنها قد أوصت بحجة، وليس على ذلك بينة، والخمسون التي عليك، لك منها خمسة عشرون، ولي خمسة وعشرون، فهل لك أن تأخذ مما تركته الساعة، يعني من الوسط قبل أن يقسم شيئا من الأشياء ثلاثين دينارا لتعطى من يحج عنها وأنا أترك لك الخمسة وعشرين التي لي مما عليك؟ فرضي بذلك الزوج.
قال ابن القاسم: لا خير فيه، ولا يحل، وأراه من وجه ضع وتعجل.
يريد أن الأب وضع وتعجل، وأن الزوج تعجل على أن وضع عنه.
وقاله أصبغ، وذلك أن الخمسين التي على الزوج مؤجلة لم تحل.
قال ابن القاسم: ولو قال له: تخرج عشرة مما تركت يتصدق بها على فلان على هذا الشرط لم يحل.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إذا كان الدين على الزوج مؤجلا لم يحل أجله على ما فسره أصبغ؛ لأن من حق الزوج أن يأخذ الخمسة عشر الواجبة له من الثلاثين، ويكون عليه الخمسة وعشرون من الخمسين إلى أجلها، فقد أعطاها معجلة على أن تسقط الخمسة وعشرون المؤجلة إذ لا فرق بين أن يأخذها الأب على ذلك لنفسه، أو لينفذها في

الوصية التي لا يعلمها غيره، ألا ترى أنه لو كان لرجل على رجل عشرون دينارا مؤجلة، فقال له: تصدق على المساكين، أو على فلان بعشرة نقدا، وأنا أضع عنك العشرين التي لي عليك مؤجلة؟ لم يحل ذلك؛ لأن ما اشترط لغيره بمنزلة ما أخذه لنفسه، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لفلان وفلان خمسمائة ثم قال ولفلان مثله

مسألة قال ابن القاسم أيضا: ولو قال: لفلان وفلان خمسمائة ثم قال: ولفلان مثله، أعطي ثلث الخمسمائة، وإنما هو بمنزلة من قال: بين فلان وفلان وفلان خمسمائة، ثم كلم في آخر فقال: له مثله، كان له ثلث خمسمائة من الثلث إن حمله، أو يحاص على ما فسرت لك.
قال محمد بن رشد: قوله: كان له ثلث خمسمائة من الثلث إن حمله، يريد إن حمله مع الخمسمائة وقوله: أو يحاص يريد إن لم يحمل ذلك الثلث، فيعطي مثل ثلث الخمسمائة من ثلث الميت، ويأخذ الثلاثة الخمسمائة أيضا فإن كان الثلث أقل من ستمائة وستة وستين وثلثين تحاصوا فيه، فكان بينهم أرباعا، وإن كان درهما واحدا لأن وصاياهم كلهم مستوية، ولا اختلاف في هذه المسألة، وهي تبين ما وقع في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من قول ابن القاسم الذي ذكره فيه من رسم العشور، وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي للرجل بجارية له بعد موته هل للموصي أن يطأها

مسألة وسئل عن الرجل يوصي للرجل بجارية له بعد موته، هل للموصي أن يطأها؟ قال: نعم.
ويوصي بعتقها فيطؤها، وذلك لأنه يرد ذلك إن شاء ويبيعها إن شاء، ولكن ما تصدق أو أعتق بتلا في مرضه، فليس له أن يطأها وإن كان إنما يكونان في الثلث،

ويخرجان من الثلث؛ لأنه إذا صح أنفذ عليه من رأس المال، ولم يستطع تحويلها عن حالهما.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه والأصل في هذا أن كلما يجوز له الرجوع فيه، فله وطؤه وكل ما لا يجوز له الرجوع فيه، فليس له وطؤه إلا المدبرة فإن وطأها له جائز، وليس له أن يرجع فيها للسنة القائمة فيها خاصة، وبالله التوفيق.

مسألة: أوصى لأجنبي وأوصى لجميع من يرثه بوصايا

مسألة قال: وسمعت ابن القاسم يقول: إذا أوصى لأجنبي، وأوصى لجميع من يرثه بوصايا سواهم فيها، وسهامهم في الفرض مختلفة مورث بعضهم أكثر من مورث بعض، فأرى الورثة يحاصون الأجنبي بما فضل به بعضهم على بعض في قدر مواريثهم، ثم إن شاؤوا أمضوا بعضهم لبعض، وإن شاؤوا ردوه، فكان بينهم على قدر فرائضهم، ومن شاء منهم أمضى، ومن شاء رده.
وقاله أصبغ وتفسيره أن يكون له ابنان وابنتان فيعطي كل واحد منهم مائة مائة الذكر والأنثى جميعا في وصية أو في مرض موت بتلا، ثم يموت، إنه يطرح حظوظ الذكور مائة مائة وحظوظ الإناث خمسين خمسين؛ لأنه إنما أوصى لهم وأعطاهم الذي هو لهم، وتكون الوصايا والعطايا للإناث دون الذكور بخمسين خمسين، تمام المائة التي زادهم على حظوظهم فيكون موصى لهن بها فقط، فيكون ذلك وصية لوارث دون وارث، فإن أجاز ذلك الورثة لهن وإلا بطل ذلك كله ورجع مالا وميراثا على الفرائض، فإن أجاز واحد من الابنين للابنتين جاز لهما حصته من المائة التي جعلت له وصية لو قسمت على الفرائض وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، بينهما ويكون لهما منه مثلها

وأخذا بالميراث وأخذ الابن الذي لم يجز لهما منها مثلها تمام المائة بالميراث وبالرد للإجازة وإن أجاز لإحداهما دون الأخرى، فعلى حساب ذلك، وإن أجاز الآخر لبعض دون بعض فكذلك، وإن كانوا معهما وصايا حوص لهما بالمائة مع الوصايا ثم صار بما أصابها بينهم البين يعني على هذا التفسير على الإجازة وغير الإجازة.
قال: وقال لي ابن القاسم: ولو أوصى للأجنبي وأوصى لجميع ورثته بوصايا على قدر مواريثهم سواء لم يحاصوا أهل الوصايا بوصاياهم في ثلث الميت وكان لأهل الوصايا دون الورثة إن أحاطت وصاياهم بجميع الثلث، وكذلك لو لم يكن إلا وارث واحد، فأوصى بوصايا، وأوصى لوارثه ذلك بوصية، لم يضر ذلك أهل الوصايا، ولم يحاصهم، وأسلم إليهم الثلث كله حتى يستوعبوا وصاياهم، ولو كانوا وارثين أو أكثر وأوصى لواحد منهم بشيء حاص الوارث الموصى له أهل الوصايا بذلك، ثم رجع ذلك إلى الورثة إلا أن يجيزوه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الرجل إذا أوصى لأجنبي ولجميع ورثته بوصايا سواهم فيها، وسهامهم في الفرض مختلفة، فإن الورثة يحاصون الأجنبي بما فضل به بعضهم على بعض، يريد إذا لم يحمل الثلث ما أوصى به للأجنبي ولبعضهم، إذ لا فرق بين أن يوصي لأجنبي ولبعض الورثة، وبين أن يوصي لأجنبي ولجميع الورثة بوصايا متفقة، وسهامهم في الفرض مختلفة؛ لأنه إذا فعل ذلك، فقد فضل في الوصية من قل حظه في الميراث على من كثر حظه فيه.
والتفضيل له عليه وصية له دونه.
وتفسير أصبغ لمذهب ابن القاسم بقوله: إن ذلك مثل أن يكون له ابنان وابنتان فيوصي لكل واحد منهم بمائة مائة، فيكون قد فضل البنتين في الوصية بخمسين خمسين، فإن كان أوصى لأجنبي معها بوصية، ولا يحمل ذلك

ثلثه، تحاصا فيه في الثلث الابنتان بمائة والأجنبي بمبلغ وصيته فما صار من الثلث للابنتين في المحاصة، كان سائر الورثة بالخيار، بين أن يجيزوا ذلك لهما ويمضوه، وبين أن يردوه ميراثا بين جميعهم تفسير صحيح.
وقد قيل: إنهما يحاصان الأجنبي بما زاد ما أوصى به لهما على ما يجب لهما بالميراث من جميع الوصية لهما ولأخويهما وذلك ستة وستون وثلثان؛ لأن مبلغ الوصية لهما ولأخويهما أربعمائة، يجب لهما منها بالميراث مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وقد أوصى لهما ولأخويهما بمائتين فتبقى الوصية لهما ستة وستون وثلثان، فهي التي يحاصان بها الأجنبي وهذا القول أظهر ويجب على قياسه إذا أوصى الرجل لأجنبي، ولبعض الورثة، فلم يحمل ذلك ثلثه، ألا يحاص الورثة الأجنبي إلا بما يبقى من وصية الوارث بعدما يجب له منها بالميراث مثال ذلك: أن يترك المتوفى أربع بنين ويوصي لأحدهم بمائة دينار، ولأجنبي بمائة دينار، وثلثه مائة دينار، فيحاص الأجنبي بخمسة وسبعين؛ لأن المائة التي أوصى له بها، يجب له منها بالميراث خمسة وعشرون، خلاف مذهب ابن القاسم والمشهور في المذهب أنه يحاص بجميع المائة، ومذهب ابن القاسم على ما فسره أصبغ أنهما يحاصان الأجنبي بجميع المائة التي أوصى بها لهما، ولا ينظر إلى ما يجب لهما منهما بالميراث، هو القياس على أصله، في أن الورثة يحاصون الأجنبي بجميع وصية الوارث وإنما يحاص الورثة الأجنبي بوصية الوارث إذا لم يحمل الثلث وصاياهما جميعا وأما إذا حملها الثلث فيأخذ الأجنبي وصيته كاملة وترجع وصية الوارث ميراثا بين جميع الورثة إلا أن يجيزوها له، وأما إذا لم يكن له إلا وارث واحد فأوصى له ولأجنبي فليس له أن يحاص بوصيته الأجنبي إذا لم يوص له إلا بما هو واجب له بالميراث، ولا حجة له على الأجنبي في الثلث فما دونه، وكذلك أيضا إذا أوصى لجميع ورثته بوصايا على قدر مواريثهم، فليس لهم أن يحاصوا الأجنبي بوصاياهم، إذا لم يوص لكل واحد منهم إلا بما يجب له بالميراث، ولا حجة لهم على الأجنبي في الثلث فما دونه، وبالله التوفيق.

مسألة: عبد بين أختين فحضرت إحداهما الوفاة فأوصت بنصيبها في العبد

مسألة وسئل ابن القاسم عن عبد كان بين أختين، فحضرت إحداهما الوفاة فأوصت فقالت: لفلانة أختي لأبي من مالي في العبد الذي بينها وبين أختها الأخرى لأمها وأبيها عشرة دنانير، وبقيته صدقة عليه، تعني العبد والأخت التي أوصت لها بالعشرة، ليست ترثها.
قال ابن القاسم: إن لم يزد على هذا رأيت أن يباع منه، يعني من نصيبها قدر لعشرة، فتدفع إلى الأخت ثم يعتق ما بقي من حصتهما إن حمله الثلث، وقاله أصبغ ولا تحسب العشرة في العبد فيكون للأخت ما تبلغ منه، ولكن يترك حتى يباع بقدرها ثم حينئذ يعتق ما بقي، إلا أن ترضى الموصى لها بالتمسك بقدر ذلك من العبد لا يباع، ولا تبالي بالانكسار لثمنه في العشرة يوما فيعطى بقدرها على القيمة منه يومئذ، ولا يعطى بقدر الذي كان يباع بالعشرة من أجزاء العبد إن كان أكثر من جزء العشرة بالقيمة وإلا بيع لها بها ما بلغت فأعطيت وعتق ما بقي لأنها سمت لها عشرة دنانير من ثمن عبد لها، والبيع أحيا وأوقر، وأنتم للوصية، فذلك لها فإنما جعلت كله ما يبقى بعد العشرة التي تباع منه بها إن بيع أو لم يبع فمبلغها منه، فإنما ذلك على القيمة والعدل، لا أكثر، أن مخارج الوصايا في الشيء على الأقل حتى يعرف الأكثر والبقية عتيق.
قال ابن القاسم: إلا أن يوصي فيقول: بيعوا نصيبي، فأعطوا فلانا عشرة، وما بقي فهو للعبد، فإنه يباع نصيبها كله، فتعطى فلانة العشرة، وما بقي دفع إلى العبد، قال أصبغ: ولا عتق فيه حينئذ لأنه إنما أوصت له هاهنا بمال وسواء قالت: بيعوا نصيبي كله فأعطوه أو بيعوا نصيبي ولم تقل كله، فهو سواء يباع كله ويعطى ولا عتق عليه فيه.

قال محمد بن رشد: قوله في التي أوصت لأختها بعشرة دنانير في نصيبها من العبد الذي بينها وبين أختها وبقية نصيبها منه له: إن يباع لها من نصيبها من العبد بعشرة، ويعتق ما بقي من حظها منه صحيح بين لا إشكال فيه.
وصفة البيع في ذلك أن يباع على التنقيص فيقال في النداء عليه: كم تأخذون من هذا العبد بعشرة على أن باقي نصفه عتيق؟ فيقول رجل: أنا آخذ ثلثه بعشرة، ويقول الآخر: أنا آخذ ربعه بعشرة، ويقول الآخر: أنا آخذ خمسة بعشرة، فإذا وقف على شيء بيع منه ذلك القدر بعشرة، وكذلك قال سحنون: إنه يباع على التنفيض وقول أصبغ: إن العشرة لا تحسب في العبد، فيكون لها منه بقدرها صحيح بين؛ لأن العشرة لا تحسب في العبد، فيكون لها منه بقدرها صحيح بين؛ لأن ذلك لا يجب عليها إلا أن تشاء إذ لم يوص لها بجزء منه، وإنما أوصى لها بدنانير.
وأما قوله: إلا أن ترضى الموصى لها بالتمسك بقدر ذلك من العبد فيعطى بقدرها على القيمة منه يومئذ يريد: بأن يقوم العبد فيكون لها منه ما تقع العشرة من القيمة التي قوم بها، ولا يعطى من أجزائه بقدر ما كان يباع منه بالعشرة، ففيه نظر؛ لأن ذلك يقتضي أنه ليس لها أن تأخذ من العبد إلا ما تقع العشرة من قيمته، والذي أراه في هذا على أصلهم أنه إذا وقفت العشرة على جزء ما منه فلها أن تأخذ بالعشرة منه أقل من ذلك الجزء، وليس لها أن تأخذ منه ذلك الجزء بعشرة، إذ لا شك لها فيه، فيكون كالعبد بين الشريكين يبيع أحدهما نصيبه، فيكون للآخر أن يأخذه بما يعطي به، دون زيادة، مثال ذلك أن يقف على أن يباع منه خمسة بعشرة، فيقول هو: أنا آخذ سدسه بعشرة؛ لأنه يبعد في النظر أن يقال له: إما أن تأخذ عشرة بالعشرة لأن قيمته مائة، وإما أن تتركه فيباع لك منه خمسة بالعشرة؛ لأن أخذه سدسه بالعشرة أولى من أن يباع منه بها الخمس.
وهذا بين والحمد لله وبه التوفيق.

مسألة: قال في مرضه بيعوا رأسا من رقيقي فاقضوا به ديني

مسألة قال: وسألت ابن القاسم عمن قال في مرضه: بيعوا رأسا من رقيقي، فاقضوا به ديني، وبقيتهم أحرار وليس له مال غيرهم إنه يسهم عليهم، أيهم يباع في الدين، فمن خرج عليه السهم للدين، بيع في دينه وأسهم بعده في بقيتهم للعتق، فيعتق من خرج له السهم للعتق إن كان ذلك ثلث الميت، فإن فضل شيء من ثلثه، أسهم بين من بقي فمن خرج له السهم عتق منه بقدر ذلك الفضل.
وقاله أصبغ وتفسيره أن يكون الدين ثلاثين، وجميع قيمة العبد خمسين ومائة، فيخرج السهم على عبد باسمه من عددهم على القيمة مثل أن يكونوا خمسة فبخمس القيم فإن كان العبد بثلاثين كان للدين وكان الأمر مستوفى وكان باقي المال عشرين ومائة فيسهم بين من بقي فمن خرج له السهم فله فيه قيمة أربعين فيعتق مبلغها منه وهو الثلث فإن كان كفافا فذلك وإن بقي من الأربعين بعد قيمته وعتقه شيء أسهم بين من بقي أيضا فمن له السهم أعتق منه تمام الأربعين، وهو تمام الثلث، يبلغ ذلك ما بلغ نصفه أو ثلثه أو أقل أو أكثر، ويرق ما بقي منه مع سائر الأعبد الذين لم يصبهم سهم البيع، ولا سهم العتق، قاله ابن القاسم وإن قصر الرأس الذي خرج السهم عليه للبيع عن دينه، كان ما بقي من الدين في جملة ما له سوى الرقيق، قال أصبغ: إن كان له مال سواهم، يتم به دينه أتم، ثم يعتق العبيد في ثلث ما بقي أو ما حمل الثلث منهم بالسهم.
قال أصبغ: وتفسير هذا أن يكون الرقيق ثلثه، وله مال سواهم من عين أو عرص أو عقار أو غير ذلك، فرأس منها بالسهم للدين ليس بمبلغ الدين ولكن يبلغ ثلث القيم، وهو رأس من عددهم لوصيته، يباع

رأس منها للدين، يبلغ ذلك من الدين ما بلغ ويرجع باقي الدين في سائر المال سوى العبيد، لتخلص الحرية فيمن بقي في جميعهم، كما أوصى بمبلغ الثلث؛ لأنه خصهم بالحرية دون الدين، وخص الدين بالرأس الأول دون الحرية، فيكون ذلك للدين خالصا والآخرين للحرية خالصا، وباقي الدين في سائرهم، ليعرف الثلث لهم من الباقي كله بعد الدين، فيعتق منهم مبلغه على سنته بالسهم، ويرق ما بقي مما لا يسعه الثلث بعد السهم له والمعرفة.
قال ابن القاسم: لو لم يقل بيعوا رأسا من رقيقي لديني وأعتقهم جملة في وصيته وعليه دين، ولم يترك مالا غيرهم، أسهم بينهم فيمن يباع في دينه كله، حتى يباع قدر الدين كله، بيع فيه رأس أو رأسان أو أقل أو أكثر، ثم عتق ثلث ما بقي بالسهم، ورق الثلثان للورثة، إذا لم يكن له مال غيرهم، فإن كان له مال غيرهم، قضى منه دينه، ثم عتق العبيد جميعا في ثلث ما بقى بعد الدين أو ما حمل الثلث منهم بالسهم، وقاله أصبغ أيضا.
وهذه السنة والعمل في هذا الآخر قال أصبغ: وإن قصر المال سوى العبيد عن الدين أسهم بينهم فيمن يرق لتمام الدين إن أحاط به كله، وإن أحاط ببعض رجع البعض الآخر إلى بقية العبيد فدخل معهم في عتق الوصية بالسهم عليه وعليهم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة حسنة مستوعبة قد فسر منها أصبغ ما أجمله فيها ابن القاسم والذي يحتاج إلى الوقوف عليه منها إن الرجل إذا أوصى بعتق عبيده في مرضه وعليه دين إنه إن لم يكن له مال سواهم، فسواء قال: بيعوا رأسا من رقيقي في ديني أو سكت عن ذلك، لا بد أن يقرع بينهم فيمن يباع منهم في الدين خرج منهم فيه ما خرج، ثم يقرع فيمن بقي منهم، فيعتق ثلثهم بالقرعة.
وأما إن كان له مال سواهم، فإن كان

قال: بيعوا رأسا من رقيقي في ديني فكما قال، وإن كان لم يقل ذلك كان الدين فيما سوى العبيد، ثم يعتق من العبيد بالقرعة ثلث جميع مال الميت بعد الدين وبالله التوفيق.

مسألة: يقول في وصيته في مرضه أعتقوا خيار رقيقي

مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول في وصيته في مرضه: أعتقوا خيار رقيقي، ولم يسم أحدا منهم، قال: يعتق أعلاهم ثمنا حتى يستوعب فيهم الثلث فإن شاء الله.
واحتج بحديث النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: سئل أي الرقاب أفضل؟ قال: " أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ". وقال أبو زيد بن أبي الغمر عن ابن القاسم مثله.
وقاله أصبغ إلا أن يرى في مذهب الوصية أنه أراد الخيار في الدين والصلاح، لسبب يدل أو بساط، أو أمر، وذكر جرى له، فأوصى عليه، فيحصل على ذلك، وإلا فالأفضل ثمنا إن شاء الله.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه يعتق أعلاهم حتى يستوعب الثلث فيهم، أي في المرتفعين أثمانهم منهم، فإن كان الثلث يحمل جميعهم، فقد قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز وابن عبدوس: إنه يعتق فيه منهم المرتفعون، ولا يعتق الوخش، مثل ثمن خمسة عشر.
قال: وهذا إن كانوا متباينين في الثمن جدا فيعرف بذلك أنه أراد المرتفعين منهم، وأما إن كانوا متقاربين في الأثمان، فليبدأ أهل الصلاح منهم، يريد حتى يستوعب الثلث فيهم أيضا، وإن حمل الثلث جميعهم، لم يعتق فيه إلا أهل الصلاح منهم على قياس ما قاله في المرتفعين مع الوخش، وإنما ينبغي أن يحمل قوله: أعتقوا خيار رقيقي على أنه أراد المرتفعين أثمانهم دون الخيار في

الدين، إن كان ممن قرأ العلم، وسمع الأحاديث ورأيت لابن زرب أنه قال: فإن كانوا معتدلين كلهم في القيمة عتق جميعهم إن حملهم الثلث، والذي في كتاب ابن المواز لابن القاسم أنه إن كانت قيمتهم متقاربة حملت وصيته على أنه أراد بها الخيار في الدين هو الصواب والله أعلم.

مسألة: لا يلحق الأيتام دين بحال

مسألة قال: وسمعت ابن القاسم يقول فيمن ترك ولدا وترك لهم مالا فأنفق عليهم ذلك المال، ولهم مال سواه ورثوه من أمهم، ثم طرأ دين على الميت هل يؤخذ من مالهم شيء مكان ما أنفق عليهم من مال الميت؟ قال: لا يؤخذ منهم شيء قال أصبغ: أرى أن تفض النفقة على المالين، وعلى قدر المال الذي ورثوه، والمال الذي لهم حتى كأنه مال واحد، فما أصاب المال الذي ورثوه، فأنفق عليهم هدر لأن السنة أن ينفق عليهم من جميع أموالهم، فهي وإن وقعت على مال المواريث فليس له خاصة هي منه على الجميع، فأرى أن يقسم كما فسرت لك، فما أصابها من النفقة سقطت عنه، وما بقي فكأنه متروك ترك للدين.
قال محمد بن رشد: اختار ابن المواز قول ابن القاسم، فقال: لا يلحق الأيتام دين بحال، إلا لمن أنفق عليهم سلفا، ولهم مال يرجع فيه.
وقال في قول أصبغ: إنه حسن المسألة فيها أربعة أقوال: أحدها إنه ليس للغرماء الطارئين أن يرجعوا على بني الميت بما أنفق الوصي من التركة عليهم إن كان لهم يوم أنفق التركة عليهم مال ورثوه من أمهم أو من وجه من الوجوه، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وظاهر روايته عن مالك في النكاح الثاني من المدونة والثاني إن لهم أن يرجعوا عليهم فيما أنفق الوصي عليهم من التركة، ويتبعونهم دينا في ذمتهم إن لم يكن لهم مال، وهو قول

المخزومي في المدونة؛ لأنه إذا رأى ذلك دينا عليهم إن لم يكن عليهم مال فأحرى أن يؤخذ ذلك من مالهم إن كان لهم مال.
والثالث إنه إن كان لهم مال رجعوا فيه بما أنفق الوصي من التركة عليهم وإن لم يكن لهم مال لم يتبعوا بذلك دينا في ذمتهم.
والرابع قول أصبغ: إن النفقة مفضوضة على المالين، ولو اختلط المالان، فأنفق عليهم منه بعد اختلاطه، كانت النفقة مفضوضة على المالين.
قاله ابن القاسم في المجموعة ولا اختلاف في هذا ولو أنفق عليها من غير التركة لكانت التركة للغرماء، ولا اختلاف في هذا أيضا.
فقول ابن القاسم على قياس القول بأن الدين لا يتعين في التركة، وإنما يجب في الذمة وقول المخزومي على قياس القول بأنه يتعين في التركة.
وأما القولان الآخران فهما استحسان وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي فيقول ثلث مالي للأقرب فالأقرب

مسألة قال أصبغ: قال ابن القاسم في رجل يوصي فيقول: ثلث مالي للأقرب فالأقرب، ويترك بعده أباه وجده، وأخاه وعمه، قال: يقسم ذلك عليهم قال: قدر حاجتهم وجدتهم، ويفضل الأقرب فالأقرب، فأرى الأخ أقرب، ثم الجد بعد، وإن كانوا إخوة ثلاثة مفترقين، فالأخ للأب والأم أقرب، ثم الأخ للأب.
قلت: فإن كان الأخ الأقرب موسرا، والأبعد محتاجا.
قال: ما أرى إلا أن يفضل بشيء، وإن كان غنيا على وجه ما أوصى به، ولا يكثر له.
قال: وإن كان الذي أوصى به على هذه الوصية إنما هو حبس فالأخ أولى وحده ولا يدخل معه غيره.
قال محمد بن رشد: قوله: يقسم ذلك عليهم على قدر حاجتهم، معناه: إن لم يكونوا ورثة، فالأب لا شيء له في هذه الوصية بحال؛ لأنه وارث على كل حال، وكذلك في كتاب ابن المواز في هذه المسألة إنه يقسم

عليهم بقدر حاجتهم، ويفضل الأقرب فالأقرب.
قال محمد: قال مالك: ما لم يكونوا ورثة فإنا نرى أنه لم يرد بوصيته ورثته.
وقوله: إن الأخ أقرب من الجد صحيح، أنه يجتمع مع الموصي في أبيه فهو أقرب إليه من جده، وكذلك ولد الأخ، وولد ولد الأخ وإن سفلوا هم أقرب من الجد وهذا على ترتيب القرب في ميراث الولد، فالأخ أولى، ثم بنوه وإن سفلوا، ثم الجد، ثم بنوه وهم الأعمام، وإن سفلوا ثم أب الجد، ثم بنوه، هكذا وإن كان الإخوة أو بنو الإخوة أو الأعمام أو بنوهم في درجة، فالشقيق أحق من الذي للأب ولما سأله عن الثلاثة الإخوة المفترقين، قال: إن الأخ الشقيق أقرب، ثم الأخ للأب وسكت عن الأخ للأم، إذ لا شيء له على مذهبه في أن من أوصى لقرابته، لا يدخل في ذلك قرابته من قبل الأم، إلا أن يكون له قرابة من قبل الأب وقد مضى الكلام على هذا في رسم أسلم من سماع عيسى، وقال: إنه يفضل الأقرب وإن كان موسرا على الأبعد، وإن كان محتاجا، وإن كان الأقرب محتاجا والأبعد موسرا فضل عليه من جهتين، وإن استووا في القرب وهم جماعة قسم ذلك بينهم بالاجتهاد في قدر الحاجة ولا يحرم الأغنياء.
وقد قيل: إنه يساوي بينهم في ذلك.
وذلك على اختلاف قول ابن القاسم في المدونة في الذي يوصي لأخواله وأولادهم.
وقوله: وإن كان الذي أوصى به على هذه الوصية إنما هو حبس، فالأخ أولى وحده، ولا يدخل معه غيره، فمعناه: إذا كانت وصية بسكنى للأقرب فالأقرب وأما إن كانت وصية بحبس له غلة لتقسم الغلة على الأقرب.
فالأقرب كل عام، فيدخل الأبعد مع الأقرب بالاجتهاد كما إذا أوصى بوصية مال للأقرب وبالله التوفيق.

مسألة: يوصي فيقول لفلان مائة ولا يسمي شيئا

مسألة قال: وسألت ابن القاسم فيما أعلم عن الرجل يوصي فيقول:

لفلان مائة، ولا يسمي شيئا ولا يدري ما أراد، قال: إن كان البلد إنما المال فيه الدنانير، والغالب عليها، فله الدنانير، وإن كانت بلد دراهم، والغالب عليها الدراهم فالدراهم، وإن كان بلد دنانير ودراهم جميعا فليس له إلا دراهم، ويعطى الأقل، حتى يستيقن غير ذلك إلا أن يكون لوصيته وجه، يستدل به أنه إنما أراد الدنانير أو الدراهم، فيعطى منها مثل أن يوصي فيقول: لفلان مائة دينار، ولفلان عشرة دنانير، ولفلان مائة، ولا يسمى هاهنا شيئا، فهذا ليس له إلا الدنانير، أو يوصي فيقول: لفلان مائة دينار ولفلان عشرة دنانير أو مائة درهم، ولفلان مائة ولا يسمي شيئا فهذا ليس له إلا الدراهم، وإن كان البلد بلاد دنانير، إذا كان هذا بساط الكلام، حتى يستدل به على ما أراد من وجه ذلك وبساطه، فيعمل فيه على ذلك.
وقاله أصبغ.
وهذا وجه ما سمعت منه وتفسيره.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية تفسير مجمل قوله في أول رسم الصلاة من سماع يحيى حسبما ذكرناه هناك.
وبالله التوفيق.

مسألة: تصدق بصدقة وأمر أن يتصدق بها بدرهمين كل شهر

مسألة قال: وسمعت ابن القاسم يقول في رجل تصدق بصدقة، وأمر أن يتصدق بها بدرهمين كل شهر على صرف اثني عشر بدينار، ثم صار الصرف عشرين بدينار، إن عليه سدس دينار كل شهر، بالغا ما بلغ، وكذلك أوصى صاحبها قال أصبغ: يعني إن في وصيته بدرهمين من صرف اثني عشر بدينار شرط.
وقاله أصبغ وإن نقصت الدراهم عن اثني عشر لم يكن عليه إلا سدس، وإن لم يكن ذلك بشرط في الوصية ولا بيان، فالدرهمان راتبان كل شهر زاد الصرف أو نقص.

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
: أوصى لفقراء بني عمه وفقراء أقاربه وأشهد على ذلك أغنياء بني عمهمسألة: يوصي أن يباع غلامه رقبةمسألة: أوصى لرجل بعبد أو دابة غائبة عن الموضعمسألة: أوصى أن يشترى عبد من ثلثه فيعتقمسألة: أوصى فقال بيعوا عبدي بعشرينمسألة: توصي لزوجها فلما علم الزوج أن الوصية لا تثبت له طلقها البتةمسألة: ما يضمن فيه الوصيمسألة: أوصى فقال ما بقي من ثلثي فهو لفلان: إقرار المريض في مرضه بدين لوارثمسألة: يكون عنده اللقيط فيتصدق هو نفسه عليه بصدقةمسألة: أوصى لرجل بشيء بعينه ثم أوصى بذلك الشيء لغيرهمسألة: الموصى يجد في تركة الميت شطرنجا: يشتد عليه العاصف في البحر فيريد أن يتصدق بمالهمسألة: يقول في مرضه اجعلوا غلامي فلانا بيني وبين النارفيمسك لسانه: كتاب الوصايا الخامسمريض أعتق ثلث عبده ولا مال له غيره وباع من العبد ثلثي نفسه الباقيينمسألة: قال عند موته إن أسلمت جاريتي فلانة فهي حرةمسألة: أوصى إلى وصي وأوصى لقوم بوصايامسألة: يوصي بثلث ماله لقوم وله بير ماشية فيريدون أخذ ثلث البيرمسألة: قتل عمدا فأوصى بثلث ماله ثم قبل أولياؤه الدية بعدهمسألة: أوصى لرجل بدنانير حاضرة بعينها أو عدد مسمى بغير عينهمسألة: يشتري العبد في مرضه لم ينقذ ثمنه فيعتقه ثم يموتمسألة: قال أعتقوا أحد هذين العبدين وأحدهما مدبرمسألة: توفيت ولها على زوجها خمسون دينارا وتركت شيئا وأوصت بحجةمسألة: قال لفلان وفلان خمسمائة ثم قال ولفلان مثلهمسألة: يوصي للرجل بجارية له بعد موته هل للموصي أن يطأهامسألة: أوصى لأجنبي وأوصى لجميع من يرثه بوصايامسألة: عبد بين أختين فحضرت إحداهما الوفاة فأوصت بنصيبها في العبدمسألة: قال في مرضه بيعوا رأسا من رقيقي فاقضوا به دينيمسألة: يقول في وصيته في مرضه أعتقوا خيار رقيقيمسألة: لا يلحق الأيتام دين بحالمسألة: يوصي فيقول ثلث مالي للأقرب فالأقربمسألة: يوصي فيقول لفلان مائة ولا يسمي شيئامسألة: تصدق بصدقة وأمر أن يتصدق بها بدرهمين كل شهر
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل