البيان والتحصيلصفحات 448-487
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجعل والإجارة

صفحات 448-487
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مسألة: العامل بيده يقول للرجل العامل مثله أعني خمسة أيام وأعينك خمسة أيام

مسألة وسئل مالك عن العامل بيده يقول للرجل العامل مثله: أعني خمسة أيام، وأعينك خمسة أيام، قال: لا بأس بذلك؛ لأن الناس يسألون عن مثل هذا كثيرا، يأتي الرجل إلى أخيه فيقول له: أعني على حصاد زرعي وعمله أياما، وأعينك مثل ذلك على حصاد زرعك ودراسه وعمله، فلا أرى بذلك بأسا تستعينه في أيام شغلك حتى يفرغ، ثم تعينه بعد فراغك في أيام شغل هذا الآخر أيضا، فلا أرى بهذا بأسا، والناس يتعاونون على الأعمال، إذا كثر عمل هذا أعانه هذا، وإذا كثر عمل هذا أعانه هذا.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه جائز لا بأس به؛ لما في ذلك من الرفق بالناس للتعاون على أعمالهم، وقد يكون العمل مما لا يقدر الواحد على عمله منفردا، فلو منع من هذا لأضر ذلك بالناس، وتعطلت عليهم أعمالهم إذا كان الكثير منهم لا يقدر على الاستئجار على عمله، وإن قدر مما استغرقته الإجارة، فكانت هذه ضرورة تبيح ذلك، وإنما يجوز ذلك فيما قل وقرب من الأيام، وإن اختلفت الأعمال، ففي رسم البيع والصرف من سماع أصبغ عن أشهب أنه قال: لا بأس أن يقول الرجل للرجل: أعطني عبدك النجار يعمل لي اليوم، وأعطيك عبدي الخياط يخيط لك غدا.
وقد سئل سحنون عن الرجل يقول للرجل: احرث لي اليوم، وأحرث لك غدا، قال: لا بأس بذلك.
قيل له: فإن قال له: احرث لي في الصيف وأحرث لك في الشتاء؟ قال: لا خير فيه.
قيل له: فالمرأة تقول للمرأة: انسج لي اليوم، وأنسج لك غدا، قال: لا بأس به، وإن قالت: انسج لي اليوم، وأغزل لك غدا.
قال: إذا وصفت المغزل الذي تغزل به فلا بأس بذلك، وإلا لم يجز، وبالله التوفيق.

مسألة: يكون له الزرع قد طاب وحل بيعه يأتيه الرجل فيقول له احصده لي وادرسه على النصف

مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون له الزرع قد طاب وحل بيعه، يأتيه الرجل فيقول له: احصده لي وادرسه على النصف، قال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما في الجعل والإجارة من المدونة، وفي رسم يشتري الدور والمزارع، من سماع يحيى بعد هذا، من أنه لا يجوز أن يقول الرجل للرجل: احصد زرعي هذا، وادرسه واذره، ولك نصفه، وإنما يجوز إذا قال له: احصده ولك نصفه، وعلى رواية أشهب هذه يأتي ما ذهب إليه أصبغ في آخر رسم البيع والصرف من سماعه، من كتاب جامع البيوع، وقد تكلمنا على ذلك هنالك.
وقد ذهب ابن لبابة إلى أن الخلاف إنما هو إذا قال له: احصده وادرسه ولك نصفه، وأنه لا خلاف إذا قال له: احصده وادرسه واذره، في أن ذلك لا يجوز، كما أنه لا خلاف إذا قال له: احصد ولك نصفه، في أن ذلك جائز، وليس ذلك بصحيح، لا فرق بين أن يشترط عليه الذر مع الدرس، أو لا يشرط عليه معه، والجواز في ذلك أظهر؛ لأن نصف الزرع يجب له بعقد الإجارة بعمل النصف الآخر، فسواء كان الحصاد وحده، أو الحصاد والدرس، أو الحصاد والدرس والذرو؛ لأن ذلك كله معلوم، لو استأجر عليه بالدنانير والدراهم لجاز، فكذلك إذا استأجر عليه بنصف الزرع.
فإن قيل: إنه إذا اشترط عليه الدرس والذرو صار كأنه استأجره بما يخرج منه، وذلك غرر.
قيل له: لا يلزم هذا؛ إذ لو لزم لما جاز، وإن لم يشترط عليه إلا الحصاد وحده؛ إذ قد علم أنه لا يأخذ أجرته إلا حبا؛ إذ لا يصح قسمة الزرع محصودا حتى يدرس ويذرى ويصفى، وهذا لو وعى، ويتبع لما جاز بيع نصف الزرع بالدنانير والدراهم؛ إذ قد علم أنه لا يأخذه إلا حبا بعد التصفية، ولكنه جاز ذلك؛ لأنه بنفس الشراء يجعلان فيه شريكين كما لو

زرعاه أو وهب لهما، فكذلك يحصلان فيه شريكين بعقد الإجارة بالعمل، كان الحصاد وحده أو الحصاد والدرس والذرو.
ولا اختلاف بينهم في أنه لا يجوز أن يبيع الرجل زرعه على أن عليه حصاده ودرسه أو حصاده ودرسه وذروه.
وقد ذهب أبو إسحاق التونسي إلى ما يتخرج عليه جواز ذلك، وذلك أنه قال: قد أجازوا أن يبيع الرجل زرعه على أن عليه حصاده، ومن قولهم: إنه لا يجوز أن يباع القمح بعد أن يحصد في سنبله، فإن قيل: إن ذلك جائز من أجل أنه قد رآه قائما قبل أن يحصد، قيل له: يلزم على هذا أن يجوز بيعه على أن على البائع حصاده ودرسه وذروه، وهذا الذي قال أبو إسحاق التونسي غير صحيح؛ لأن بيع القمح بعد أن يحصد في سنبله جائز؛ لأنه إذا جاز بيعه وهو قائم قبل أن يحصد، فأحرى أن يجوز بيعه وهو في سنبله بعد أن حصد، وإنما الذي لا يجوز أن يباع بعد أن يحصد ويدرس، وبالله التوفيق.

مسألة: استأجر أجيرا خمسة عشر عاما

مسألة وسئل مالك عمن استأجر أجيرا خمسة عشر عاما، فقال: هذا كثير، فلا أرى هذا يصلح، ولكن لا بأس أن يستأجره سنة وينقده إجارته.
قال محمد بن رشد: قوله: ولكن لا بأس أن يستأجره سنة، وينقده إجارته، دليل على أنه إنما كره الخمسة عشر عاما مع النقد، وظاهر ما في كتاب الجعل والإجارة من المدونة، من قوله: إجارة النقد في الخمسة عشر عاما خلاف قول غيره فيه: إنه لا يجوز إجارة العبيد السنين

الكثيرة؛ لأنه غرر، والدواب أكثر غررا؛ لأنها تتغير، فلا يجوز كراؤها السنين، وبالله التوفيق.

قوم يتكارون الدليل للطريق فيخطئ بهم ويريد أن يأخذ أجرته

ومن كتاب الأقضية وسئل مالك عن قوم يتكارون الدليل للطريق، فيخطئ بهم، ويريد أن يأخذ أجرته، فقال مالك: أما الرجل العالم بذلك فما أرى عليه شيئا، وأرى له الكراء، وأما الجاهل الذي لا يعرف يغرهم فيقول لي دلالة ومعرفة، وليس كذلك، فوالله ما أرى له شيئا.
قال أشهب: ليس لهما جميعا شيء.
قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذه المسألة كالاختلاف في أجرة الذي يستأجر على انتقاد الدراهم، فيخطئ ولا يغر من نفسه، وقد مضى القول على هذا المعنى مشروحا مبينا مستوفى في رسم أخذ يشرب خمرا، من سماع ابن القاسم، من كتاب الصرف، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: حفار القبور يستحفر القبر بشيء معلوم وينهار

مسألة وسألته عن حفار القبور يستحفر القبر بشيء معلوم وينهار، فيأتي ويطلب ما جعل له؟ قال لي: أما إن كان انهار قبل أن يفرغ منه؛ فإن عليه أن يحفر لهم قبرا ثانيا، وأما إن كان انهار بعد فراغه منه، فأرى جعله له، ولا شيء عليه؛ لأنه قد فرغ من عملهم، وبرئ منهم، فإن شاءوا أبطئوا بصاحبهم، وإن شاءوا عجلوا به.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا اختلاف فيها على أصولهم في أن المجعول له لا شيء له إلا بتمام العمل، وبالله التوفيق.

إجارة المعلمين

ومن كتاب البيوع الأول قال: وسئل مالك على إجارة المعلمين، فقال: لا بأس بذلك يعلم الخير.
قيل: إنه يعلم مشاهرة، ويطلب ذلك، فقال: لا بأس به ما زال المعلمون عندنا بالمدينة.
وسألته عن تعليم أبناء اليهود والنصارى الكتاب بغير قرآن، فقال: لا والله ما أحب ذلك يصيرون إلى أن يقرءوا القرآن.
قال: وسألته عن تعليم المسلم عند المعلم النصراني كتاب المسلمين أو كتاب الأعجمية، فقال: لا والله، وكرهه، لا يتعلم مسلم عند النصراني، ولا النصراني عند المسلمين؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51] . قال محمد بن رشد: قوله: لا بأس بإجارة المعلمين معلوم من مذهبه ومذهب أصحابه في المدونة وغيرها.
وقد أجمع على ذلك أهل المدينة.
فهم الحجة على من سواهم ممن خالف في ذلك، فلم يجز أخذ الثواب على تعليم القرآن، ولا اشتراط الأجرة في ذلك، وأجاز أخذ الثواب ومنع من اشتراط الأجرة.
والحجة لمالك ومن تابعه من جهة الأثر إباحة النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الجعل للذي اشترطه على الرقي بكتاب الله تعالى، على ما جعل في النفر من أصحابه الذين مروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فلدغ سيدهم فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فأتوهم فقالوا لهم: إن سيدنا لدغ، وقد سعينا بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال أحدهم: نعم والله، إني لراق، ولكنا قد استضفناكم فلم

تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا له قطيعا من الغنم، فجعل يتفل عليه، ويقرأ بأم الكتاب، فبرئ كأنما أنشط من عقال.
فأقبل بالغنم يسوقها، فسأله أصحابه أن يقتسموها فأبى حتى يسأل عن ذلك النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فسألوه فقال: «اقسموا، واضربوا لي معكم بسهم» . وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - للذي سأله أن يزوجه المرأة التي وهبت له نفسها: «قد أنكحتكها بما معك من القرآن» إذ لم يجد شيئا يصدقها إياه، على ما جاء في بعض الآثار من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فعلمها إياه» . ومن جهة النظر أنه لما كان الجلوس لتعليمهم القرآن غير واجب على الرجل، ولا لازم له، جاز له أخذ الأجرة عليه، وإن كان فيه قربة؛ أصل ذلك الاستئجار على بناء المساجد، وما أشبه ذلك، وحديث عبادة الذي استدل به المخالف قال: «كنت أعلم ناسا من أهل الصفة القرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسا على أن أقبلها في سبيل الله، فذكرت ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: "إن أردت أن يطوقك الله به طوقا من نار فاقبلها» تأويله في مبتدأ الإسلام، وحين كان تعليم القرآن فرضا على الأعيان؛ لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «بلغوا عني ولو آية» ، وأما إذ قد حصل التبليغ، وفشا القرآن، وصار مثبتا في المصاحف، محفوظا في الصدور، فليست الأجرة على تعليمه أجرة على تبليغه، وإنما هو أجرة على الجلوس لتعليمه، والاشتغال بذلك عن منافعه.
وقوله: إن ذلك كالأجرة على تعليم الصلاة، ليس بصحيح؛ لأن تعليم

الجاهل الصلاة واجب، وليس بواجب على أحد الجلوس لتعليم القرآن، وهذا بين والحمد لله، فالأجرة على تعليم القرآن جائزة مشاهرة ومقاطعة على جميع القرآن، أو على جزء معلوم منه نظرا أو ظاهرا، ووجيبة لمدة معلومة من الشهور أو الأعوام، فالمشاهرة غير لازمة لواحد منهما، لأب الصبي أن يخرج ابنه متى شاء، وللمعلم مثل ذلك أيضا.
وأما الوجيبة والمقاطعة فلازمتان لكل واحد منهما، ليس للأب أن يخرج ابنه قبل انقضاء الوجيبة، أو قبل تمام المقاطعة، إلا أن يؤدي إليه جميع الأجر، وأجاز ابن حبيب أن يسمي في المقاطعة أجلا، وحكاه عن مالك، وذلك خلاف المشهور من قوله على ما مضى القول فيه، في أول رسم من سماع ابن القاسم وفي غيره، وقال: إنه يقضى للمعلم بالحذقة في النظر، والظاهر قدر حال الأب ويسره، وقوة حفظ الصبي وتجويده؛ لأنها مكارمة جرى الناس عليها، إلا أن يشترط الأب أنه لا شيء عليه سوى الخراج، فإن أخرج الأب ابنه، وقد تدانت الحذقة لزمته، وإن كان بينه وبينها ماله بال مثل السدس ونحوه، لم تكن عليه الحذقة، ولا على حساب ما مضى منها.
وأما إن اشترط المعلم الحذقة، فلا تجوز منبهمة دون تسمية، ومتى أخرج الأب ابنه قبل البلوغ إليها لزمه منها بحساب ما مضى قل أو كثر، وسيأتي في نوازل سحنون من هذا المعنى، وقال: إنه لا يقضى بالأخطار في الأعياد، وإن كان ذلك مستحبا فعله في أعياد المسلمين، ومكروه في أعياد النصارى مثل النيروز والمهرجان، فلا يجوز لمن فعله، ولا يحل لمن قبله؛ لأنه من تعظيم الشرك.
ووجه تفرقة ابن حبيب بين الأخطار والحذقات، وإن كان القياس ألا فرق بينهما إذا جرى العرف بهما، هو أن الحذقة إنما بلغ الصبي إليها بتعليم المعلم واجتهاده، فكان لمكافأته على ذلك وجه، وبلوغ الصبي عنده إلى العيد لا عمل فيه للمعلم، فلم يكن لمكافأته على ذلك وجه، والله أعلم.
وأما تعليم المسلم أبناء اليهود والنصارى، أو تعلمه عندهم؛

فالكراهة في ذلك بينة، وقد قال ابن حبيب: إن ذلك سخطة فيما فعله، مسقطة لإمامته وشهادته، وبالله التوفيق.

مسألة: أكل خراج الحجام

مسألة قال: وسئل مالك عن أكل خراج الحجام، فقال: لا بأس به، وما زال الناس بالمدينة يأكلونه ويتخذونهم.
قال محمد بن رشد: قول مالك: هذا صحيح على أصله في أن العمل المتصل يقضي على أخبار الآحاد العدول، فقد حكى عن ربيعة أنه كان يقول في كسب الحجام وما جاء فيه النهي: إنهم كانوا في ذلك الزمان، والذي في أيديهم الشيء اليسير، فلما وسع الله، وكثر العبيد، اتخذهم الناس، وحكى عن الليث عنه أنه قال: لا بأس به، وقد كان للحجامين سوق معلومة على عهد عمر بن الخطاب، ولولا أن يأنف رجال لأخبرتك بآبائهم كانوا حجامين، وما أقره عمر بن الخطاب، ولم ينكره بمحضر الصحابة، فقد حصل أصلا بإجماع الصحابة عليه، فوجب القول به، والمصير إليه، وقد مضى في أول سماع أشهب بيان في هذا المعنى، وبالله التوفيق.

مسألة: كسب البيطار

مسألة وسئل مالك عن كسب البيطار، فقال: ما أرى به بأسا، يعالج الدواب.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا بأس بذلك؛ لما في معالجتها من الأدواء التي تنزل من استدامة الانتفاع بها، وقد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء» ، والله الموفق.

مسألة: آجر عبده شهرا بعشرة دراهم على أن للعبد راحة يومين

مسألة وسئل مالك عمن آجر عبده شهرا بعشرة دراهم على أن للعبد راحة يومين، فيبطل العبد أياما سوى اليومين، فأراد سيد العبد أن يعطيه قيمة تلك الأيام من ثلاثين يوما، وقال المتكاري: لا بل من ثمانية وعشرين يوما.
فقال: الذي أرى الآن، ويأخذ بقلبي، وما هو عندي بالبين أنه إن كان اشترط عليه طعام اليومين اللذين يطلبهما حسب على الشهر، وإن كان ليس عليه طعام اليومين حسب، على ثمانية وعشرين يوما، وإنما ذلك إذا اشترط عليه طعام اليومين اللذين يبطلهما حسب على الشهر، وإن كان ليس عليه طعام اليومين قال: فإنما ذلك إذا اشترط طعام اليومين حسب على ثمانية وعشرين، كقوله: أواجرك اليوم تتركه بعض النهار سويعة.
قال محمد بن رشد: هذه التفرقة استحسان لا يحملها القياس، والذي يوجبه القياس أن يحسب بطالة الأجير من ثمانية وعشرين يوما على كل حال، كانت عليه نفقة اليومين أو لم تكن، فإن كانت عليه نفقة اليومين كانت قيمة النفقة فيهما مضافة إلى الأجرة.
مثال ذلك أن يستأجره للشهر بسته وعشرين درهما، ونفقته في جميع الشهر على أن له راحة يومين ينفق عليه فيهما ولا يخدهما، فينظر إلى قيمة نفقة اليومين، فإن كانت درهمين كان كأنه استجاره ثمانية وعشرين يوما بثمانية وعشرين درهما ونفقته فيها، فإن تبطل سوى اليومين، ولم يأخذ في الأيام التي تبطل فيها نفقة حاسبه من إجارة الثمانية وعشرين درهما بدرهم عن كل يوم، وإن كان أخذ في الأيام التي تبطلها نفقة حاسبة بدرهم عن كل يوم وبقيمة نفقته فيه، وبالله التوفيق.

مسألة: عصر الجلجلان والفجل بكناسهما

مسألة وسئل مالك عن عصر الجلجلان والفجل بكناسهما، وعن طحن القمح بنخالته، أيصلح ذلك؟ قال: لا يعجبني، ووجه مكروه ذلك، لا يدري كم يصل إليه من ذلك، ويكون بعض ذلك أجود من بعض، النخالة هاهنا تباع وبعضها أجود من بعض.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أن ذلك لا يجوز؛ لأنها أجرة مجهولة القدر والصفة، وقد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من استأجر أجيرا فليواجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم» ، وبالله التوفيق.

يقول أستأجرك شهرا بعشرة دنانير على أن تبيع لي كل ما جاءني

من سماع عيسي من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: قال ابن القاسم في الذي يقول: أستأجرك شهرا بعشرة دنانير على أن تبيع لي كل ما جاءني، فإن لم يجئني شيء، فلك العشرة إجارتك كما هي، إنه لا خير فيه، ولا يصلح حتى يكون شيئا ثابتا، يقول: أستأجرك شهرا على أن تبيع لي، فإن جاءه ما يبيع له باع، وإلا كان له أن يواجره في مثل ذلك، لا خير فيه حتى يكون هذا، ورآه من الغرر إذا كان على غير شرط.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا اشترط عليه ألا يبيع له إلا ما جاءه، فإن لم يجئه شيء لم يكن له أن يستعمله في شيء، ووجبت له أجرته كاملة كان غررا، وإن لم يقع في الإجارة شرط ولا تسمية؛ لما جاء كانت جائزة؛ لأن الحكم يوجب أن يستعمله في مثل ما استأجره فيه، ولا

خلاف في ذلك؛ إذ لم يستأجره لشيء معين.
فقوله: وأراه من الغرر إذا كان على غير شرط، معناه إذا عين له ما يبيع له بقوله ما جاءني.
ولو قال: ما يأتي من بلد كذا، أو من عند رجل سماه؛ لكان أبين في التعيين، ولم يجز على غير شرط، وهذا على أصله في استئجار الأجير لرعاية الغنم بأعيانها؛ أن ذلك لا يجوز إلا بشرط الخلف، وسحنون يجيزها، ويرى أن الحكم يوجب الخلف، فإن اشترط الخلف جاز باتفاق، وإن اشترط ألا خلف، وأن تكون له الأجرة كاملة، لم يجز باتفاق، وإن لم يشترط الخلف جاز على الاختلاف، ولو اشترط ألا يبيع له إلا ما جاءه، فإن انقطع المجيء عنه أو قل كان له من الأجرة بحساب ما جاءه، فإن نقد لم يجز باتفاق، وإن لم ينقد جاز على قول ابن القاسم في الذي يكتري الجمال على أن يسوق له بزا من بلد كذا، فإن وجده في الطريق رجع، وكان له من الأجر بحسابه إن ذلك جائز، ولم يجز على قول سحنون إن ذلك لا يجوز، وبالله التوفيق.

يستأجر الأجير سنة بعينها أو شهرا بعينه فيروغ عنه

ومن كتاب العرية وسألته عن الرجل يستأجر الأجير سنة بعينها، أو شهرا بعينه، أو يوما بعينه، يعمل له عملا مثل الخياطة والجزارة والبناء واستقاء الماء والطحين ونحو ذلك، فيروغ عنه في تلك السنة بعينها، أو الشهر بعينه، أو اليوم بعينه، ثم يأتي بعد ذلك.
قال: يفسخ العمل ويرد عليه ما أخذ منه، وإن كان عمل له شيئا حاصه بقدر ذلك.
وإنما الذي يلزمه من ذلك، وإن راغ ثم جاء مثل أن يقول له: اطحن لي هذا اليوم ويبة، أو اطحن لي في هذا الشهر كل يوم ويبة، أو في هذه السنة، فإن هذا وإن كانت سنة بعينها أو شهرا بعينه، أو يوما بعينه، فإنه إذا راغ في ذلك، ثم جاء لزمه عمل

الذي سمى؛ لأن هذا لم يقع على اليوم كله، ولا على السنة كلها، ولا على الشهر كله، وإنما وقع على عمل مسمى، فهذا يضمن ما سمى إذا أخذ، وإن كان قد راغ في تلك الأيام بعينها، وهو مثل أن يقول الرجل للسقاء: اسكب لي في هذا الشهر ثلاثين قلة في كل يوم قلة، فيغيب في ذلك الشهر، ثم يقدم، فإنما عليه ثلاثون قلة، ولا تفسخ الإجارة.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي يستأجر الأجير سنة بعينها، أو شهرا بعينه لخدمة أو عمل، فيروغ في تلك السنة بعينها، أو الشهر بعينه: إن الإجارة تنفسخ في الأيام التي راغ فيها، ويرد من الإجارة ما نابها صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن من استأجر أجيرا لشهر بعينه، فمرضه أو مرض بعضه، أو راغ فيه لا يلزمه أن يقضيه في يوم آخر، بل لا يجوز وإن رضيا به إذا كان قد نقد إلا فيما قل؛ لأنه فسخ دين في دين.
وأما قوله: وإنما الذي يلزمه من ذلك، وإن راغ ثم جاء مثل أن يقول له: اطحن لي هذا اليوم ويبة، أو اطحن لي في هذا الشهر كل يوم ويبة، أو في هذه السنة إلى آخر قوله في المسألة، فإنه خلاف المشهور في المذهب من أنه لا يجوز في الإجارة مدتان في مدة؛ لأن اليوم أو الشهر أو السنة التي سمى مدة، وما شرط عليه أن يطحنه في ذلك الأجل الذي سمى من عدد الويبات، أو يسكبه له فيه من عدد القلال مدة، فأجاز ذلك، وجوازه إنما يأتي على قول ابن القاسم في المدونة، في الذي استأجر الثور على أن يطحن له كل يوم إردبين، فوجده لا يطحن إلا إردبا؛ لأنه أجاز الإجارة على ذلك؛ إذ جعل له في الإردب الذي طحن ما يجب له بحساب ما اكترى،

ولم يقل: إن له فيه كراء مثله، وعلى ما قاله ابن حبيب، وحكاه عن مالك وأصبغ في إجارة المعلمين.
ومن حق المستأجر علي هذا القول ألا يلزمه فيما يأخذ من ذلك، وراغ عنه إلا بعد الأجل إلا القيمة إن كانت أقل من الثمن؛ لأن من حقه أن يقول: إنما رضيت بالزيادة على القيمة من أجل التعجيل حسبما ذكرناه، في أول رسم من سماع أشهب، والذي يأتي في هذه المسألة على المشهور في المذهب من أنه لا يجوز في الإجارة مدتان في مدة، وهو قول مالك في رسم سلف ورسم المحرم، من سماع ابن القاسم، وأول رسم من سماع أشهب، أن تفسخ الإجارة فيما بقي، وتصحح بالقيمة فيما مضى، وبالله التوفيق.

مسألة: استأجر عبدا من رجل شهرا بقمح

مسألة وعن رجل استأجر عبدا من رجل شهرا بقمح، فلما عمل عنده نصف شهر سأله أن يقاصه ويأخذ نصف الحنطة، أو يأخذ منه ثمن نصف ما عمل عنده غلامه.
قال: إن كان قد نقد القمح، فلا يصلح ذلك بمنزلة الدنانير؛ لأنه إجارة وسلف، إلا أن تجيء من الأجير خيانة أو ما أشبه ذلك، فأرجو أن يكون خفيفا، لا يبيع الأجير ما أجر به نفسه من الطعام حتى يستوفيه، وإن كان لم ينقد، فلا بأس به، ولا يأخذ إلا قمحا.
قال محمد بن رشد: مساواته بين الطعام والدنانير في أن الإقالة من نصف الشهر الثاني لا تجوز إذا كان قد نقد صحيح؛ لأن ما يرد من الشهر إجارة، فيدخله في الوجهين جميعا إجارة، وسلف دخولا واحدا، فيتهمان على القصد إلى ذلك، والتحيل لإجازته بينهما بما أظهراه من الإجارة والإقالة، إلا أن يظهر في أمرهما ما يرفع التهمة عنهما في القصد إلى ذلك من خيانة تجيء من الأجير، أو ما أشبه ذلك من الأسباب التي تكون سببا

للإقالة، وهذا على القول بأن محمل الإجارة المعينة محمل الإجارة المضمونة، ومحمل السلم الثابت في الذمة، وقد مضى ذكر اختلاف قول مالك في هذا الأصل في رسم الشريكين، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وأما إذا لم ينقد فجائز أن يقيله من نصف الشهر الثاني، ويأخذ منه نصف الحنطة في نصف الشهر الذي عمل، ولا يجوز له أن يأخذ منه في نصف الشهر الذي عمل إذا أقاله فيما بقي منه غير الطعام، لا يأخذ منه دنانير ولا دراهم ولا عروضا ولا طعاما مخالفا للطعام الذي استأجره به، ولا مثله أقل مما وجب له ولا أكثر؛ لأنه يدخله في ذلك كله بيع الطعام قبل أن يستوفى.
وإنما يجوز أن يقيله من نصف الشهر الباقي على نصف الطعام إذا كانت قيمة عمل نصف الشهر الأول وقيمة عمل نصفه الآخر متساويين، وأما إن كانت قيمة أحدهما أكثر من الآخر، فلا يجوز إلا على ما يجب لما عمل، ولما بقي من الطعام على اختلاف في ذلك؛ لما قد يدخل من الغلط في التقويم فيكون بيع الطعام قبل أن يستوفى، بين هذا مسألة سماع أبي زيد، من كتاب السلم والآجال، وقد مضت والقول عليها، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لرجل أعطني عرصتك هذه أبنيها بعشرة دنانير

مسألة قال ابن القاسم في رجل قال لرجل: أعطني عرصتك هذه أبنيها بعشرة دنانير، أو بما دخل فيها على أن أسكنها في كل سنة بدينار حتى أوفي ما غرمت فيها وأصلحت.
قال: إن سمى عدة ما يبنيها به، وما يكون عليه في كل سنة، فذلك جائز، وإن لم يسم فلا خير فيه.

قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في رسم البز، من سماع ابن القاسم، من كتاب كراء الدور، وهو كما قال؛ لأنه إن سمى عدة ما يبنيها به، ولم يسم ما يكون عليه في كل سنة؛ كان كراء مجهولا، وإن سمى ما يكون عليه في كل سنة، ولم يسم ما يبنيها به، كان الكراء معلوما، وأمده مجهولا، وإذا سمى الوجهين كان كراء معلوما إلى أجل معلوم فجاز، وإنما جاز وإن لم يبين هيئة بناء العرصة، والأغراض في ذلك مختلفة، من أجل أن المكتري كالوكيل له على ذلك، فإذا بنى العرصة على الهيئة التي تشبه أن تبنى عليها لزمه، كمن وكل رجلا أن يشتري له ثوبا أو جارية، فاشترى له ما يشبه أن يشتري له من ذلك لزمه.
ولو وصف البنيان وعدد ما يسكنها من السنين لجاز، وإن لم يسم عدة ما يبنيه به، ولا ما يكون عليه في كل سنة، بل لا يجوز إذا اكتراها منه سنين معلومة ببناء موصوف أن يسمي للبنيان عددا معلوما؛ لأنه يعود بذلك غررا، ويكون من بيعتين في بيعة، وبالله التوفيق.

يقول من جاءني بعبدي الآبقين فله عشرة دنانير فيؤتى بأحدهما

ومن كتاب يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول: من جاءني بعبدي الآبقين، فله عشرة دنانير، فيؤتى بأحدهما.
قال ابن القاسم: لا أحب هذا الجعل حتى يجعل في كل واحد منهما جعلا معروفا.
قلت: فإذا وقع؟ قال: إذا وقع وكانت أثمانهما سواء، رأيت له نصف العشرة، وإن اختلفت أثمانهما كان له من العشرة بقدر ثمن الذي جاء به من ثمن صاحبه؛ لأنه إذا جاء بأدناهما ثمنا، قال صاحبه: لم أكن أرضى أن أجعل في هذا خمسة دنانير، وإنما ثمنه عشرة.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: هذا خلاف قوله في المدونة أنه جعل فاسد، ويكون له في الذي أتى به منهما قيمة عمله على قدر عنائه

وطلبه، وخلاف قول ابن نافع فيها: إنه يكون له في الذي أتى به منهما نصف العشرة، وجعل مجاعلة الرجل الرجل في العبدين الآبقين جعلا واحدا، لا يخلو من أربعة أوجه؛ أحدها: أن يجعل له فيهما جعلا واحدا عشرة في التمثيل على أنه إن أتى بهما فله العشرة، ولا شيء له إن أتى بأحدهما دون الآخر.
والثاني: أن يجعل له فيهما عشرة دنانير على أنه إن جاء بأحدهما فله نصف العشرة، أو على أنه إن أتى بفلان منهما فله من العشرة كذا وكذا، وإن أتى بفلان منهما فله كذا وكذا.
والثالث: أن يجعل له فيهما عشرة على أنه إن جاء بأحدهما، فله فيه من العشرة على قدر ثمنه من ثمن صاحبه.
والرابع: أن يجعل له فيهما عشرة دنانير دون بيان ما يكون له إن أتى بأحدهما دون الآخر.
فأما الوجه الأول فلا اختلاف في أن الجعل فيه فاسد، ويكون له فيه إن أتى بأحدهما إجارة مثله، أو جعل مثله، على ما مضى في رسم طلق ابن حبيب، من سماع ابن القاسم، من الاختلاف في الجعل الفاسد إذا وقع وفات بالعمل، هل يرد إلى حكم نفسه وهو الجعل؟ أو إلى حكم غيره وهو الإجارة؟ وأما الوجه الثاني فهو جعل جائز على سنة الجعل الجائز.
وأما الوجه الثالث فاختلف فيه، فقيل: إنه جعل فاسد، وهو قول مالك في المبسوطة، وقيل: إنه جعل جائز.
والاختلاف في هذا مبني على اختلافهم في إجازة جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأن جملة الثمن معلوم، وما يقع لكل سلعة منهما لا يعلم إلا بعد التقويم، كما أن جملة الجعل في العبدين معلوم، وما يقع لكل عبد منهما لا يعلم إلا بعد التقويم.
وأما الوجه الرابع وهو أن يقع الجعل منهما دون بيان ما يكون له إن جاء بأحدهما، فاختلف على ما يحمل من الأوجه الثلاثة، فحمله ابن القاسم في المدونة على ظاهره، من أنه لا شيء له من العشرة إلا أن يأتي بهما جميعا، وحكم له بحكم الجعل الفاسد، وحمله في هذه الرواية إذا وقع، وأتى بأحدهما مع كراهيته لوقوعه ابتداء دون بيان على أنهما إنما قصدا إلى أن يكون له فيمن جاء به منهما ما يقع له من الجعل على قدر قيمته من قيمة صاحبه، فأوجب له في الذي أتى به منهما ما يقع له من الجعل، على ما ظهر إليه من قصدهما على أحد قوليه في إجازة جمع الرجلين

سلعتيهما في البيع.
وحمله ابن نافع في المدونة إذا وقع وفات على أنهما إنما قصدا إلى ما يجوز من أن يكون له إذا أتى بأحدهما نصف العشرة، فأوجب ذلك له، فهذا وجه الاختلاف في هذه المسألة، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لرجل إن بعت هذه السلعة بعشرة دنانير فلك من كل دينار سدسه

مسألة قلت: فرجل قال لرجل: صح على هذه السلعة، فإن بعتها بعشرة دنانير، فلك من كل دينار سدسه.
قال: هذا حلال لا بأس به؛ لأنه قال له: إن بعت هذه السلعة بعشرة دنانير فلك دينار وثلثان.
قلت: فإن باعها بأكثر من عشرة؟ قال: فليس له إلا الدينار والثلثان الذي جعل له أولا، وإن باعها بعشرين.
قلت: أفيجوز له أن يقول: بع وصح على هذه السلعة، فما بعتها به من دينار، فلك من كل دينار سدسه، ولم يوقت له ثمنا؟ قال: هذا حرام لا خير فيه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن من شروط صحة الجعل أن يكون الجعل معلوما، فإذا كان الجعل ثابتا لا يزيد بزيادة الثمن، ولا ينقص بنقصانه جاز، وإن كان يزيد بزيادته وينقص بنقصانه لم يجز؛ لأنه مجهول، وبالله التوفيق.

استأجر أجيرا ينسج له أو يعمل له عملا من الأعمال فينجز عمله

ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال ابن القاسم: من استأجر أجيرا ينسج له أو يعمل له عملا من الأعمال، فينجز عمله؛ أنه لا بأس أن يرسله يعمل للناس، ويأتيه بما عمل أو يكريه في مثل ما استأجره عليه.

قال محمد بن أحمد: هذا كما قال: إنه إذا استأجره على عمل غير معين، فينجز عمله، كان من حقه أن يواجره من غيره، ويأخذ إجارته؛ لأنه قد استحق منافعه بالاستئجار، فله أن يستعملها في عمل نفسه، وفي عمل غيره، ولا يلزم الأجير أن يذهب فيواجر نفسه من الناس، ويأتيه بالأجر إذا لم يستأجره على ذلك، فإن رضي بذلك لم يكن به بأس كما قال.
ولا اختلاف في شيء من هذا، وإنما اختلف إذا استأجره على عمل بعينه، فتلف ما استأجره عليه، على ما مضى القول فيه في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، ولا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: ينزي البغل على البغلة إذا استودفت

مسألة وقال ابن القاسم: لا أرى بأسا أن ينزي البغل على البغلة إذا استودفت، ورأيته كأنه يكره الإجارة في نزوه؛ لأنه لا يعق له، وقال: ليس فيه منفعة، ثم قال: لا أدري ما هو.
قال عيسى: لا أرى به بأسا إذا كانت قدادته، وإن استأجره إذا كان لا يجد من ينزي له باطلا.
قال محمد بن رشد: لم يستبن لابن القاسم أولا وجه المنفعة في ذلك، فكره الإجارة فيه، ثم ظهرت له ولم يتحققها فقال: لا أدري ما هو.
وقول عيسى هو البين؛ لأن المنفعة في ذلك معلومة للمستأجر بصلاح بغلته، وإن لم تعق، والله تعالى الموفق.

مسألة: أجر القابلة على من هو

مسألة وسئل عن أجر القابلة على من هو أعلى الرجل، أم على

المرأة؟ قال: إن كان أمرا لا يستغني عنه النساء فهو على الرجل، وإن كان أمرا يستغني عنه النساء، فهو على المرأة، ولا شيء على الزوج منه.
قال أصبغ: قيل لابن القاسم: فإن كانت المنفعة لهما جميعا، والمضرة عليهما جميعا على المرأة والصبي؟ قال: هذا عليهما جميعا على المرأة وعلى الزوج.
قيل له: بالنصف والنصف؟ قال: لا، كأنه يقول فيه على قدر منفعة كل واحد منهما في ذلك.
قال أصبغ: أراه على الأب كله، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] ، ففرض لهن ذلك بالولد، والولد هبة منهما لهما جميعا، وكذلك نوائب الولد ومخرجه ومصالحه كلها التي يخرج بها، ويحتاج إليها.
قال محمد بن رشد: في آخر أول رسم من سماع أشهب، من كتاب طلاق السنة، من قول مالك ما يقتضي أنه على المرأة، فهي ثلاثة أقوال في المسألة، لكل قول منها حظ من النظر، قاس ذلك أصبغ على نفقة الحمل، فرآه على الأب، وإن كانت فيها منفعة للمرأة، كما أن النفقة عليه بسبب الولد، وإن كانت فيها منفعة للمرأة؛ ولم يقس ذلك ابن القاسم على نفقة الحمل، ورآه على من يستبد بمنفعته منهما، فإن اشتركا في المنفعة به كان عليهما جميعا؛ إذ قد كان القياس في نفقة الحمل أن يكون عليهما جميعا لانتفاع كل واحد منهما بها لولا النص، فيتبع النص في موضعه ويرجع إلى القياس فيما سواه.
ووجه قول مالك اتباع ظاهر القرآن؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15] ، فأخبر تعالى أنها هي تحمله وتضعه، فوجب أن تكون مؤنة ذلك كله عليها، ولا يكون على الأب منه إلا ما أوجب الله عليه من النفقة عليها إلى أن تضعه، وبالله تعالى التوفيق.

جعل في عبد له عشرة دنانير لمن جاء به فجاء به رجل لم يسمع بالجعل

ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار قال ابن القاسم في رجل جعل في عبد له عشرة دنانير لمن جاء به، فجاء به رجل لم يسمع بالجعل.
قال: إن كان ممن يأتي بالأباق فله جعل مثله، وإن كان ممن لا يأتي بالأباق، فليس له إلا نفقته، وإن سمع فكان ممن لا يأخذ الأباق، أو ممن يأخذ الأباق فله العشرة.
قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب في الواضحة: أن له الجعل المسمى، علم به أو لم يعلم إذا وجده بعد أن يجعل فيه تكلف طلبه، أو لم يتكلف عن ابن الماجشون وأصبغ وغيرهما من أصحاب مالك، وذكر أنه قول مالك.
ووجه قول ابن القاسم أن الذي أتى به لم يعمل على طلبه، على الجعل المسمى؛ إذ لم يعلم به فوجب ألا يجب له، ووجه ما حكى ابن حبيب أن الجاعل قد أوجب على نفسه ما سمى من الجعل لمن جاء به، فوجب أن يكون له وإن لم يطلبه، أو كان أكثر من جعل مثله إن طلبه، وكان ممن يطلب الأباق.
وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن الجاعل أراد بقوله: من جاءني بعبدي فله عشرة دنانير تحريض من يسمع قوله على طلبه، فوجب ألا تجب العشرة الدنانير إلا لمن سمع قوله، فطلبه بعد ذلك لا لمن لم يسمع قوله، ولا لمن سمعه، فوجد العبد دون أن يطلبه، فلا اختلاف في أنه لا حق في الجعل لمن وجد العبد قبل أن يجعل فيه الجعل؛ إذ قد وجب عليه رده إلى صاحبه قبل أن يجعل فيه الجعل، واختلف فيمن وجده بعد أن جعل فيه الجعل على قولين؛ أحدهما: أنه لا شيء له فيه إلا أن يسمع الجعل ويطلب العبد، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أن الجعل يكون له، وإن لم يسمع الجعل ولا طلب العبد، وهو القول الذي حكى ابن حبيب، وبالله التوفيق.

مسألة: تكون له شجرة التين فيقول له احرسها واجنها ولك نصفها

مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل تكون له شجرة التين قد طابت، فيقول لرجل: احرسها واجنها واحتفظ بها، ولك نصفها، أو ثلثها، أو جزء منها.
فقال: لا بأس بذلك؛ لأنه لا بأس أن يكرى بما حل بيعه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعرفه؛ لأنه إذا كان ذلك في الزرع جائزا، وإن كان لا يمكن أن يقسم إلا بالكيل بعد أن يدرس ويصفى على ما مضى القول فيه، في أول رسم من سماع أشهب، فهو في هذا أجوز، وبالله التوفيق.

جعلت لرجل دينارا على أن يتقاضى لي من غريم لي ستة دنانير كانت لي عليه

ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار قال عيسى: سأل رجل ابن القاسم وأنا جالس فقال: إني جعلت لرجل دينارا على أن يتقاضى لي من غريم لي ستة دنانير كانت لي عليه.
قال: لا خير في هذا إلا أن يجعل له مما يتقاضى له من ذلك الحق من قليل أو كثير بقصاص الدينار من ذلك الحق.
قال الرجل: فإن كنت جعلت له مما يتقاضى بقصاص ذلك من الدينار، فأردت أن أوخره بالحق، أو أتحول به على غيره، أيكون له من الدينار شيء؟ فقال: له الدينار كله.
فقال: إنه لم يقم عليه إلا اليوم.
قال: وإن.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه لا يجوز أن يجعل الرجل للرجل دينارا على أن يتقاضى له ستة دنانير، إلا أن يجعل له فيما

يتقاضى ما يجب له من الدينار؛ لأنه إن لم يجعل له فيما يتقاضى ما يجب له من الدينار، لم يجب للمجعول له شيء إلا بتقاضي جميع الستة دنانير، فإن تقاضى بعضها، وبقي بعضها، كان الجاعل قد انتفع قبل أن يتم المجعول له العمل؛ ولا يجوز الجعل فيما يكون للجاعل فيه منفعة قبل تمام العمل، هذا ما لا خلاف فيه، ويجوز أن يستأجره على تقاضي الستة دنانير بدينار، وإن لم يشترط أن له فيما يتقاضى منها ما يجب له من الدينار؛ لأن الحكم يوجب ذلك في الإجارة التي هي لازمة لهما جميعا، وإن لم يشترطاه، وقد مضى القول على هذا في أول رسم من سماع ابن القاسم.
وأما قوله: إن الجعل يلزم الجاعل إن أخر الذي عليه الدين، أو تحول به على غيره، فصحيح على أصولهم في أن الجعل لازم للجاعل، فليس له أن يبطله على المجعول له إلا أن يوفيه جميع جعله، وهذا من قول ابن القاسم يبين ما وقع في رسم الأقضية الثاني، من سماع أشهب، من كتاب تضمين الصناع، وبالله التوفيق.

مسألة: يعطيه العرصة يبني فيها بيوتا بذرع معروفة على نصف ذلك بأصله

مسألة وقال ابن القاسم: لا بأس أن يعطي الرجل الرجلَ العرصة يبني فيها بيوتا بذرع معروفة وصفة معروفة، على نصف ذلك بأصله، أو ثلثه، أو جزء منه.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا مثل قوله في رسم شهد من سماع عيسى، من كتاب السداد والأنهار، مثل قول عيسى بن دينار في نوازله منه، في الرحى الخربة، يعامل صاحبها فيها رجلا على بنائها بجزء منها، وعلى أصله في المدونة في جواز الاستئجار على حصاد الزرع

وجذاذ النخل بجزء منه، وقوله في رسم إن خرجت قبل هذا، في مسألة شجرة التين.
وإنما جاز بناء العرصة بجزء منها، ولم يجز نسج الغزل بجزء منه، ولا دبغ الجلود بجزء منها من أجل أنه لا يعرف وجه خروج الثوب من النسج، ولا وجه خروج الجلود من الدباغ والبناء إن لم يخرج على ما وصفاه، يقدر على إعادته حتى يخرج على الصفة.
والأصل في هذه المسألة أن كل ما يجوز من العمل اشتراطه على البائع في الشيء المبيع، يجوز الاستئجار عليه بالجزء منه، وذلك جائز عند ابن القاسم فيما يعرف وجه خروجه، وفيما لا يعرف وجه خروجه مما يمكن إعادته للعمل إن خرج على غير الصفة.
وسحنون لا يجيز ذلك على حال، فيأتي على مذهبه أن الاستئجار على بناء العرصة بالجزء منها لا يجوز، وهو الذي يأتي على قول مالك في أول سماع أشهب، في مسألة الذي يقول للرجل: اعمل لي بناء في هذا التراب بيني وبينك، وقد تقدم القول عليها هناك، وبالله التوفيق.

مسألة: لم موضع دابة رجل ضالة فيقول اجعل لي فيها كذا وكذا وآتيك بها

ومن كتاب العشور قال عيسى: سئل ابن القاسم عن الرجل يعلم موضع دابة رجل ضالة، فيقول: اجعل لي فيها كذا وكذا وآتيك بها، ولم يخبره علمه بمكانها، فجعل له جعلا فأخبره قال: لا ينبغي ذلك، وإنما ذلك في المجهول، ولا أراه يثبت له هذا الجعل، ولا ينبغي له أن يكتمه موضعها، وأرى أن يعطى قيمة عنائه إلى ذلك الموضع إن جاء بها، ولا جعل له.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن طلب الآبق مجهول، فلا يجوز الجعل فيه إلا مع استوائهما في الجهل بموضعه، ومتى علم أحدهما موضعه، وجهل الآخر، كان العالم منهما قد غر صاحبه، كالصبرة لا يجوز

بيعها جزافا، إلا مع استوائهما في الجهل بكيلها.
فإن علم أحدهما كيلها، وجهل الآخر، كان العالم بكيلها قد غر الآخر، فيكون المغرور منهما الذي لم يعلم بكيلها، بالخيار بين أن يرد أو يجيز.
فإن فاتت كان فيها الأكثر من القيمة أو الثمن، إن كان المبتاع هو الذي علم كيلها، والأقل من القيمة أو الثمن إن كان البائع هو الذي علم كيلها وغر المبتاع بذلك.
وكذلك مسألة الجعل في طلب الضالة والآبق، إن كان المجعول له علم بموضعها، فغر الجاعل بذلك، فعلم قبل أن يخرج في طلبه، كان بالخيار بين أن يمضي الجعل أو يرده، وإن لم يعلم بذلك حتى جاء بالعبد كان عليه الأقل من قيمة عنائه إلى ذلك الموضع أو الجعل الذي جعل له، هذا معنى قوله، لا أنه يكون له قيمة عنائه إلى ذلك الموضع، كان أقل من الجعل أو أكثر؛ إذ ليس بجعل فاسد فيرد فيه إلى إجارة مثله بالغا ما بلغ، وإنما هو جعل غبن المجعول له الجاعل بما كتمه من علمه بمعرفة موضع العبد.
ولو كان الجاعل هو الذي علم بموضع العبد أو الضالة، فكتم المجعول له ذلك، كان له الأكثر من قيمة عنائه في طلبه أو الجعل الذي جعل له، وبالله التوفيق.

أبق منه غلام له فبلغه أنه ببلد فاستأجر رجلا بكراء معلوم إلى تلك البلدة في طلبه

ومن كتاب النسمة وسئل ابن القاسم عن رجل أبق منه غلام له، فبلغه أنه ببلد، فاستأجر رجلا بكراء معلوم إلى تلك البلدة في طلبه، فقال له: إن جئتني به أو بخبره فلك تلك الإجارة، فلما خرج الأجير خالفه العبد إلى مولاه من قبل أن يبلغ الأجير البلدة، فانصرف حيث بلغه أن العبد رجع، ماذا له من الإجارة؟ قال ابن القاسم: له الكراء التام ويرسله إن شاء في مثل ما قصر من الطريق.
قال محمد بن رشد: قوله فاستأجر رجلا بكراء معلوم إلى تلك البلدة، يقضي على قوله: إن جئتني به أو بخبره فلك تلك الإجارة، ويبين أن

معناه، ولك الإجارة كاملة وجدته في البلد، أو لم تجد فيها إلا خبره، فهو شرط جائز في الإجارة؛ لأنه هو الذي يوجبه الحكم فيها، وليس معناه أنه لا شيء له من الإجارة إن لم يأته به أو بخبره، ولو اشترط ذلك بإفصاح أو حمل الشرط عليه؛ لكانت الإجارة فاسدة.
وأما قوله إذا انصرف الأجير من حيث بلغه أن العبد رجع؛ أن له الإجارة كاملة، ويرسله المستأجر إن شاء فيما قصر من الطريق، فقد قيل: إنه ليس له أن يرسله في مثل ما قصر فيه من الطريق إلا برضاه، وقد قيل: إن ذلك لا يجوز، وإن رضي بذلك الأجير؛ لأنه فسخ دين بدين، وإنما له أن يبعثه في بقية الطريق بعينه أو يعطيه إجارته كاملة، وقد مضى القول على هذا في أول رسم من سماع ابن القاسم.
فإذا لم يجز له أن يبعثه في مثل ذلك الطريق على القول بأن ذلك لا يجوز، أو لم يرض الأجير بذلك على القول بأن ذلك لا يلزمه إلا برضاه، فيكون له من إجارته بقدر ما سار من الطريق إلى الموضع الذي رجع منه؛ إذ قد فات برجوعه أن يسير له في بقية الطريق بعينه.
ولو عثر على ذلك قبل أن يرجع من الطريق لما كان للمستأجر على هذين القولين إلا أن يسيره في بقية الطريق بعينه، أو يدفع إليه إجارته كاملة، وبالله التوفيق.

مسألة: الطبيب يشارط المريض يقول أعالجك فإن برئت فلي من الأجر كذا وكذا

مسألة وسئل ابن القاسم، وابن وهب عن الطبيب يشارط المريض يقول: أعالجك، فإن برئت فلي من الأجر كذا وكذا، وإن لم تبرأ غرمت لي ثمن الأدوية التي أعالجك بها إذا أخبره بالثمن قبل أن يعالجه.
فقالا: الناس ينهون عن كل بيع، وأجرة

يكون فيه شرطان؛ لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نهى عن بيعتين في بيعة» . وقد أجاز لنا مالك علاج الطبيب إذا شارطه على شيء معلوم، فإن صح أعطاه ما سمى له، وإن لم يصح من علاجه لم يكن له شيء.
قال ابن القاسم: لا خير فيه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن ذلك لا يجوز من أجل أنه دخل تحت «نهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيعتين في بيعة» ، والذي يدخله من المكروه الجهل بالإجارة والغرر فيها؛ لأن الطبيب لا يدري ما يحصل له إن كان الجعل الذي سمى له أو ثمن أدويته، فإن وقع ذلك فسخ متى ما عثر عليه، وكان له ثمن أدويته التي عالجه بها، وقيمة عمله هو في علاجه، والله الموفق.

قال اسع لي في نكاح بنت فلان اشخص لي في ذلك ولك كذا وكذا

ومن كتاب البراءة قال عيسى: قلت لابن القاسم: فإن قال: اسع لي في نكاح بنت فلان، اشخص لي في ذلك، ولك كذا وكذا؟ قال: إذا سعى في ذلك، وكان حيث هو في حاضرته، ولم يشخص فيها إلى بلد، فلا بأس به إن شاء الله، وذلك يلزمه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن الجعل في ذلك جائز ولازم؛ لأنه جعل في أمر مباح لا يلزم المجعول له فعله، وقد مضى بيان هذا المعنى في رسم البز، من سماع ابن القاسم، ومضى في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب جامع البيوع، ورسم الجواب من سماع عيسى، من كتاب النكاح القول على قوله: ولني إنكاح وليتك، ولك كذا وكذا؛ أن الجعل في ذلك جائز ولازم؛ لأنه جعل في أمر مباح، لا يلزم المجعول

له فعله، أو ولني بيع دارك ولك كذا وكذا، وبينا المعنى في الفرق في ذلك بين النكاح والبيع، فإن المعنى في ذلك خلاف المعنى في هذه، فلا معنى لإعادة ذلك.
وأما شرطه في هذه المسألة أن يكون ذلك في حاضرته، ولا يشخص فيه إلى بلد آخر، فلا وجه له؛ إذ لا منفعة للجاعل في شخوصه إلى بلد آخر إن لم يتم له النكاح، وهو يشخص في ذلك رجاء أن يصح له الجعل بتمامه كما يشخص في طلب الآبق من بلد إلى بلد رجاء أن يجده، فيجب له بتمامه كما يشخص في طلب الآبق من بلد إلى بلد، رجاء أن يجده، فيجب له الجعل الذي جعل له فيه.
وذلك بخلاف الرجل يجاعل الرجل على أن يبيع له ثوبه ببلد آخر؛ لأنه إن لم يقدر على بيعه بذلك البلد انتفع الجاعل بحمله سلعته إلى ذلك البلد.
فهذه هي العلة في أن ذلك لا يجوز حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم، وهي معدومة في مسألة النكاح هذه، فوجب أن تجوز، وبالله التوفيق.

يحضرون بيع الميراث فيمن يزيد فيزيد الرجل في الثوب

ومن كتاب القطعان وسئل ابن القاسم عن القوم يحضرون بيع الميراث فيمن يزيد فيزيد الرجل في الثوب، فيقول المنادي بدينار ودرهم، فينادي عليه بذلك، ولا يصفق ويطلب الزيادة، ثم يبدو للذي زاد.
قال: البيع يلزمه.
قيل له: فالرجلان يزيدان في الثوب، فيقول: هذا بدينار، وهذا بدينار يقع عليهما بشيء واحد، فيطلب الصائح الزيادة، فلا يزاد، فوجب لهما فيبدو لهما.
قال: أرى البيع لهما لازما وأراهما فيه شريكين، وقال عيسى: لا يعجبني هذا من قوله، وأراه للأول، ولا أرى للصائح أن يقبل من أحد مثل الثمن الذي قد أعطاه

غيره، وإنما يقبل الزيادة، ولها ينادي، فهو للأول حتى يزاد إلا أن يكونا جميعا قد أعطياه دينارا معا، هما فيه شريكان.
قال محمد بن رشد: البيع على المزايدة جائز خارج عما نهى عنه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من أن يسوم الرجل على سوم أخيه.
والأصل في جوازه ما روي «أن رجلا من الأنصار أتى إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فشكا إليه الفاقة، ثم عاد فقال لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لقد جئت من عند أهل بيت ما أرى أن أرجع إليهم حتى يموت بعضهم.
قال: انطلق هل تجد من شيء، فانطلق فجاء بحلس وقدح، فقال: يا رسول الله، هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويلتفون ببعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه، فقال: من يأخذهما مني بدرهم؟ فقال رجل: أنا؛ فقال: من يزيد على درهم؟ فقال رجل آخر: أنا آخذهما بدرهمين، فقال: هما لك، فدعا بالرجل فقال: اشتر بدرهم طعاما لأهلك، وبدرهم فأسا، ثم ايتني ففعل، ثم جاء فقال: انطلق إلى هذا الواعي، فلا تدعن فيه شوكا ولا حطبا، ولا تأتي إلا بعد عشر، ففعل، ثم أتاه فقال: بورك فيما أمرتني به، فقال: هذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة في وجهك نكت من المسألة، أو خموش من المسألة» ، الشك من بعض رواة الحديث.
والحكم فيه أن كل من زاد في السلعة لزمته بما زاد فيها إن أراد صاحبها أن يمضيها له بما أعطى فيها ما لم يسترد سلعته، فيبيع بعدها

أخرى، أو يمسكها حتى ينقضي مجلس المناداة، وهو مخير في أن يمضيها لمن شاء ممن أعطى فيها ثمنا، وإن كان غيره قد زاد عليه.
هذا الذي أحفظ في هذا من قول الشيخ أبي جعفر بن رزق - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وهو صحيح في المعنى؛ لأن حق صاحب السلعة أن يقول للذي أراد أن يلزمها إياه، إن أبى من التزامها، وقال له: بع سلعتك من الذي زاد علي فيها؛ لأنك إنما طلبت الزيادة وقد وجدتها: أنا لا أحب معاملة الذي زاد في السلعة عليك، وليس طلبي الزيادة فيها، وإن وجدتها إبراء مني لك فيها.
فمعنى قول ابن القاسم: أرى البيع لهما لازما، وأراهما شريكين فيها، إذا أسلم البائع السلعة لهما، ولم يكن له اختيار في أن يلزمها أحدهما دون صاحبه.
وكذلك قال أصبغ: إنها للأول، معناه إذا قال: قد أمضيتها لمن هو منكما أحق بها.
وقول ابن القاسم هو القياس؛ لأن الأول لا يستوجب السلعة بما أعطى فيها إلا أن يمضيها له صاحبها.
وكذلك الثاني فلا مزية فيها لأحدهما على الآخر.
وقول أصبغ استحسان.
والوجه فيما ذكره من أنه إنما طلب الزيادة لا ما قد أعطى فيها، فالاختيار له ألا يقبل الزيادة.
فإذا قبل من الثاني مثل ما أعطاه الأول كانا في وجه القياس سواء.
وقد مضى من معنى هذه المسألة في آخر أول رسم من سماع أشهب، من كتاب العيوب، وبالله التوفيق.

حمل شيئا فصدم أو رمي فانكسر ما عليه

ومن كتاب العتق وقال ابن القاسم في حمال حمل شيئا: إنه إن صدم أو رمي فانكسر ما عليه، فالذي رماه أو صدمه ضامن لما عليه، وللأجير أجرته، ويسيره فيما بقي.

قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب أن من استأجر أجيرا على حمل شيء بعينه، فتلف، أن الإجارة لا تنقض، وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة، وإليه ذهب محمد بن المواز فقال: تعبير الحمل إنما هو صفة لما يحمل.
ومثله في رسم القبلة، من سماع ابن القاسم، من كتاب الرواحل والدواب، وفي رسم طلق، من سماع ابن القاسم، من هذا الكتاب، وفي أول رسم من سماع أصبغ منه.
وقد قيل: إن الإجارة تنتقض بتلفه، وهو قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في رسم الكراء والأقضية من سماعه، من كتاب كراء الرواحل والدواب.
وقد مضى تحصيل القول في الاختلاف فيها، في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: قال أستأجرك بدينار على أن تذهب إلى إفريقية تبيع دابتي هذه

مسألة قلت: أرأيت إن قال: أستأجرك بدينار على أن تذهب إلى إفريقية تبيع دابتي هذه، أو ثيابي، أو رقيقي، فقال: إن كان استأجره على أنها إن هلكت أو ذهب الثوب انفسخ الكراء بينهما، فلا خير فيه، وإن كان إن تلف هذا كان عليه أن يسيره في مثله، وإن هلكت الدابة أخلف له مكانها أخرى، وكان ذلك إلى أجل معلوم، فلا بأس به.
قال ابن القاسم في الرجل يستأجر الأجير يعمل له سنة على دابة بعينها.
قال: لا خير فيه، إلا أن يكون إن نفقت الدابة أخلف

له مكانها أخرى.
قلت له: أرأيت الرجل يتكارى الدابة بعينها إلى المكان؟ قال: لا بأس بذلك.
قلت: أرأيت إن هلكت الدابة؟ قال: يرجع على صاحبه بما بقي من الطريق، فيأخذ حصته من ذلك من الكراء.
وكذلك إن استأجر الخادم تخدمه سنة، فتموت هو مثل الدابة.
قلت: فما فرق بين هذا وبين الأول؟ قال: لأن هذا إنما هلك الذي استأجر بعينه، والأول إنما هلك غير المستأجر، وغير المستأجر يقول: إنما هلك ثوب لم أكركه، أو دابة لم أكركها؛ وهاهنا إنما هلكت الدابة بعينها والغلام بعينه، فكل إجارة تكون إذا مات غير المستأجر أو المواجر انفسخت، فلا خير فيها.
قال محمد بن رشد: الاستئجار على الأعمال في الأشياء المعينات تنقسم على أربعة أقسام: أحدها: أن يستأجره على عمل في شيء بعينه، لا غاية له إلا بضرب الأجل فيه، وذلك مثل أن يستأجره على أن يرعى له غنما بأعيانها، أو يتجر له في مال بعينه شهرا أو سنة، وما أشبه ذلك، فهذا اختلف في حد جواز الإجارة فيه، فقيل: إنها لا تجوز إلا بشرط الخلف، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، وقيل: إنها تجوز بغير شرط الخلف، والحكم يوجب الخلف، وهو قول سحنون، وابن حبيب، وأشهب في رسم البيوع والصرف، من سماع أصبغ.
فهذا حكم هذا الوجه، إلا في أربع مسائل؛ فإن الإجارة تنفسخ فيها بموت المستأجر له؛ أحدها: موت الصبي المستأجر على رضاعه.
والثانية: موت الصبي المستأجر على تعليمه.
والثالث: موت الدابة المستأجر على رياضتها.
والرابعة: من استأجر رجلا على أن ينزي له أكواما معروفة على رمكته، فتعق الرمكة قبل تمام الأكوام؛ فإن الإجارة

تنفسخ فيما بقي منها، ولا يقال للمستأجر: جئني بمثل الرمكة؛ لما بقي من الأكوام.
والثاني: أن يستأجره على عمل شيء بعينه لا غاية له إلا بتسمية الموضع، وهو الاستئجار على حمل شيء بعينه، فهذا الاختلاف في جواز الإجارة فيه، وإن لم يشترط الخلف، واختلف إن تلف على ثلاثة أقوال قد مضى تحصيلها في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، المشهور منها: أن الحكم يوجب الخلف، ولا تنتقض الإجارة حسبما ذكرناه في المسألة التي قبل هذه.
والثالث: أن يستأجره على عمل شيء بعينه له غاية مجهولة، فلا بد فيه من ضرب الأجل.
وذلك مثل أن يستأجره على أن يبيع له هذا العبد، أو هذا الثوب، أو هذه الأثواب في هذا الشهر في ذلك البلد، أو بلد آخر بثمن سماه أو بما رآه، فهذا قال فيه في هذه الرواية: إنه إن استأجره على أنه إن تلف العبد أو الثوب انفسخت الإجارة لم يجز، وإن استأجره على أنه إن تلف العبد أو الثوب كان عليه الخلف جاز.
وسكت عن حكم الإجارة إن وقعت مبهمة، والظاهر من مذهبه في المدونة جواز الإجارة ووجوب الخلف، والذي يأتي فيها على قياس قوله في الاستئجار على رعي غنم بأعيانها أن الإجارة لا تجوز إلا بشرط الخلف، فإن باع العبد أو الثوب قبل تمام الأجل انفسخت الإجارة فيما بقي من الشهر، وكان له من إجارته بحساب ما مضى منه.
هذا قوله في المدونة، والنقد في هذه الإجارة بشرط لا يجوز، والذي يأتي على مذهب سحنون في هذه المسألة أن الإجارة لا تنفسخ فيما بقي من المدة، ويستعمله بقية الشهر فيما يشبه ذلك من العمل، فإن اشترط أن تنفسخ الإجارة فيما بقي من الشهر إن باع قبل تمامه لم يجز عنده، وإن لم ينقد على ما قاله في الرجل يكتري الدابة في حاجة إلى بلد، ويشترط إن وجد حاجته في الطريق رجع، وكان عليه بحساب ما مضى من

الكراء.
ولو استأجره على أن يبيع له الدابة أو الثوب بذلك البلد أو ببلد آخر على أن له أجرته باع أو لم يبع لجاز، وإن لم يسم للتسويق والبيع أجلا؛ لأن قدر ذلك معروف، قاله أشهب في آخر أول رسم من سماع أصبغ، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع ابن القاسم، وهو نحو ما يأتي في سماع محمد بن خالد.
والرابع: أن يستأجره على عمل شيء بعينه له غاية معلومة، فلا يجوز ضرب الأجل فيه؛ لأنه مدتان في مدة، ويضارع ما نهي عنه من بيعتين في بيعة إلا على وجه ما قد مضى بيانه في أول سماع ابن القاسم.
وذلك مثل أن يستأجره على خياطة ثوب بعينه، أو على طحن قمح بعينه، أو على حصاد زرع بعينه وما أشبه ذلك.
فهذا الاختلاف في جواز الإجارة فيه دون شرط الخلف، وإن تلف قبل العمل أو بعد أن مضى بعضه، فالمشهور في المذهب أن الإجارة تنفسخ فيه، أو فيما بقي منه، وهو قول مالك في رسم المحرم، من سماع ابن القاسم، وفي رسم الدور والمزارع من سماع يحيى في مسألة الزرع أن الإجارة لا تنفسخ ويستعمله في مثله، وهو شذوذ.
والنقد في هذه الإجارة جائز؛ لأن التلف نادر فلا يعتبر به، وأما من استأجر عبدا بعينه، أو تكارى دابة بعينها، أو ثوبا بعينه، وما أشبه ذلك، فلا اختلاف في أن الإجارة تنفسخ بالموت والتلف، والنقد فيها جائز، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق.

مسألة: قال جذ نخلي هذه ومتى شئت أن تخرج فاخرج ولك نصف ما عملت

مسألة قلت: أرأيت إن قال: جذ نخلي هذه يوما أو يومين، ومتى شئت أن تخرج فاخرج ولك نصف ما عملت.
قال: لا خير فيه.
قلت: لم؟ قال: لأنهما سميا يوما، ثم جعل له الخروج متى شاء، فكان الأجر قد وقع على اليوم بعينه، فإذا وقع على اليوم بعينه لم يحل إلا بشيء ثابت لا يزول.
ألا ترى أنه لو قال: تقاض لي مالي الذي لي على فلان إلى شهر ولك نصفه، فما تقاضيت منه

فبحسابه لم يصلح.
أرأيت أنه لم يتقاضه إلى رأس الشهر، وهو متى شاء أن يخرج خرج، أليس يبطل عمله ويذهب عناؤه، ولعله أن يكون قد أشفى عليه، فإذا ضرب له أجلا فلا خير فيه، وإن لم يضرب له أجلا فإنما هو جعل، وليس بأجر، فمن قبل ذلك جاز؛ لأنه ليس لرب المال أن يمنع العامل العمل فيه، وللعامل أن يخرج متى شاء، والمستأجر ليس للذي استؤجر أن يخرج، وليس له إن انقضى الشهر أن يعمل فيه، فيكون العمل قد ذهب باطلا.
قال محمد بن رشد: إنما لم يجز أن يقول الرجل للرجل: جذ نخلي هذه يوما أو يومين، ومتى شئت أن تخرج خرجت، ولك نصف ما علمت؛ لأن قوله: جذ نخلي هذه يوما أو يومين، ولك نصف ما جذذت إجارة فاسدة؛ لأنه استأجره يوما أو يومين بنصف ما يجذ في ذلك، وهو مجهول.
ألا ترى أنه لو أراد أن يبيع ما يجذ يوما أو يومين لم يجز لأنه مجهول، وما لا يجوز بيعه لا يجوز الاستئجار به.
فإذا كانت الإجارة على هذا فاسدة، فلا يصلحها اشتراط الخروج متى شاء بنصف ما جذ؛ لأن ذلك خيار اشترطه لنفسه في الإجارة الفاسدة، والعقد الفاسد لا يصلحه اشتراط الخيار فيه، وهذا التعليل بين من قوله؛ لأنهما سميا يوما، ثم جعل له الخروج متى شاء، فكأن الأجر وقع على اليوم بعينه إلى آخر قوله، ولو قال له: إن جذذت في هذا اليوم، أو في هذين اليومين من نخلي هذه شيئا، فما جذذت منها فلك نصفه؛ لكان ذلك جائزا، والفرق بينهما أن هذا جعل له حكم الجعل، والأول إجارة له حكم الإجارة.
فإن قال قائل: إن هذه الإجارة إذا اشترط فيها الخيار على هذا الوجه عادت جعلا؛ لأنه في الوجهين جميعا لا يلزمه العمل، وإن عمل فله نصف ما عمل.
قيل له: إن استويا في هذا فيفترقان في وجه آخر، وهو أن الإجارة لا تنفسخ بتلف الشيء المستأجر عليه إلا على اختلاف، والجعل ينفسخ بتلف

الشيء المجعول فيه باتفاق، فوجب ألا تعود الإجارة بشرط الخيار فيها جعلا، وأن تبقى إجارة على حالها.
وإذا بقيت إجارة، وكانت فاسدة، فلا يصلحها الخيار.
وقد كان من أدركنا من الشيوخ، ومن لم ندرك منهم فيما بلغنا عنهم، يحملون هذه المسألة على أن قول ابن القاسم فيها خلاف قوله في المدونة في الذي يقول للرجل: بع لي هذا الثوب اليوم، ولك درهم: إن ذلك جائز إذا اشترط أن يترك متى شاء، وليس ذلك بصحيح من قولهم؛ لأن استئجار الرجل الرجلَ يوما بدرهم على أن يبيع له فيه ثوبا جائز؛ لأن الأجر فيه معلوم، فإذا جازت الإجارة في ذلك جاز اشتراط الخيار فيها، بأن يترك متى شاء، ويكون له من الدراهم بحساب ما مضى من اليوم، إذا لم ينقد، وقد نص على جواز هذا في أول كتاب الجعل والإجارة من المدونة.
وأما المسألة التي نظرها بهذه، وهي أن يقول له: تقاض لي مالي الذي لي على فلان إلى شهر ولك نصفه، فما تقاضيت فبحسابه، فلا يجوز فيها مع تسمية الأجل إجارة ولا جعل، أو قال: إن قبضت لي في هذا الشهر شيئا من ديني الذي لي على فلان، فلك نصفه لم يجز؛ لأنه قد يتقاضاه ويشفي عليه، فينقضي الأجل قبل أن يقبض، فيذهب عناؤه باطلا، فيجوز أن يستأجر الرجل الرجلَ على حصاد زرعه بنصفه، وأن يشترط أن يتركه متى شاء، ويكون له نصف ما حصد، ولا يجوز أن يستأجره على حصاد يوم بنصف ما يحصد فيه، وإن اشترط أن يترك متى شاء، ويكون له نصف ما حصد.
ولا يجوز له أن يجاعله على حصاد زرعه بنصفه إلا أن يشترط أن يكون له إن ترك نصف ما حصد، وكذلك لا يجوز أن يجاعله على حصاد يوم بنصف ما يحصد فيه، إلا أن يشترط أن يكون له إن ترك نصف ما حصد، والمواجرة والمجاعلة على بيع الثوب بدرهم خلاف ذلك، لا يجوز أن يواجره على بيع الثوب بدرهم إلا أن يضرب لذلك أجلا، والمجاعلة عكس ذلك، لا يجوز أن يجاعله بدرهم على بيع الثوب إذا لم يضرب لذلك أجلا، فحمل ابن القاسم قول الرجل: بع لي هذا الثوب، ولك درهم على الجعل، فأجازه إذا لم يضرب أجلا، ولم يجزه إذا ضرب أجلا إلا أن

يشترط متى شاء أن يتركه تركه، يريد ويكون له من الدرهم بحساب ما مضى من الأجل؛ لأنه إذا اشترط ذلك، فقد أفصحا بأنها إجارة صحيحة بخيار فجازت.
وقد أجاز ذلك، وإن لم يشترط متى شاء أن يتركه تركه.
وقال سحنون في المدونة: إنه جل قوله الذي يعتمد عليه.
فالوجه في ذلك أنه حمل قوله: بع لي هذا الثوب اليوم، ولك درهم على الإجارة.
وقد قيل في تأويل ذلك غير ما قول قد ذكرته في غير هذا الكتاب.
وقوله: إنه ليس لرب المال أن يمنع العامل العمل فيه، يقتضي ظاهره أن الجعل لازم للجاعل بالعقد، وإن لم يشرع المجعول له في العمل، وهو أحد قولي ابن حبيب في الواضحة، خلاف قول سحنون في سماعه، ورواية علي بن زياد، عن مالك فيه، ورواية أشهب عنه في سماعه، من تضمين الصناع من أن الجعل لا يلزم الجاعل حتى يشرع المجعول له في العمل.
وجه القول الأول أن الجاعل لما كان ما أخرج معلوما، ولم يجز أن يكون مجهولا لزمه، وأن المجعول له لما كان ما أخرج يجوز أن يكون مجهولا لم يلزمه، ألا ترى أن الإجارة لما كانت معلوما في معلوم لزمتهما جميعا، ولم يكن لواحد منهما الرجوع، ووجه القول الثاني: أن المجعول له لما كان لا يلزمه الجعل، وجب ألا يلزم الجاعل إلا أن يشرع المجعول له في العمل، فيلزمه؛ لئلا يبطل عليه ما مضى من عمله، وهذا القول أظهر، وبالله التوفيق.

مسألة: يكون له العبد الخياط أو النجار فيستأجره الرجل في غير عمله

مسألة ولقد سئل مالك عن الرجل يكون له العبد الخياط أو النجار، فيستأجره الرجل في غير عمله، إما يستحمله شيئا، أو ينتقل لبناء أو غير ذلك من الأعمال، فيصاب فيه العبد، هل على من استأجره

ضمان؟ قال: لا ضمان على من استأجره.
وذلك أن الرجل قد يرسل عبده يعمل في البنيان، ويضرب عليه الخراج، فلا يجد العبد العمل، فيستأجره رجل في غير عمله، فلا أرى عليه ضمانا إن أصابه شيء في ذلك، إلا أن يستعمله في عمل مخوف فيه غرر ومخاطرة، فلا يفعل ذلك إلا بإذن سيده.
قال ابن القاسم: أو يبعثه سفرا.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا: إنه لا ضمان على من استأجر العبد بغير إذن سيده في غير عمله، فعطب فيه، إلا أن يكون العمل الذي استعمله فيه مخوفا فيه غرر ومخاطرة، مثل قول ربيعة في المدونة، ومالك في رواية ابن وهب عنهما، خلاف قوله فيها وروايته عن مالك في أنه ضامن، إذا كان العمل يعطب في مثله، وإن لم يكن مخوفا ولا غررا.
وقوله في هذه الرواية على ما ذهب إليه ربيعة ومالك في رواية ابن وهب عنهما، أنه لا ضمان عليه، وإن كان العمل يعطب في مثله، ما لم يكن مخوفا وغررا هو الصحيح في النظر؛ لأنه لم يتعد على سيد العبد في استئجاره عبده فيما زعم العبد أنه أذن له فيه، وإنما المتعدي عليه في ذلك عبده.
فهو كمن استأجر عبدا من غاصب، وهو لا يعلم، فتلف فيما استأجره فيه.
وإنما يضمن إذا استعمله عملا مخوفا فيه غرر؛ لأنه كأنه قصد إلى إتلافه، وذلك إذا كان العبد لا يعمل في مثل ذلك العمل، وأما إن كان يعمل مثل ذلك العمل، فلا ضمان عليه فيه؛ حكى ابن حبيب عن ربيعة أنه سمع رجلا، قال لسعيد بن المسيب: استأجر معاوية بن عبد الله بن جعفر غلاما، فأنزله في بئر له، فأسر الغلام فيها فمات، فخاصمه سيد الغلام إلى عمر بن عبد العزيز، فقال له سعيد: فماذا قضى به عمر؟ قال: أغرمه إياه.
قال سعيد: فهل كان يعمل مثل ذلك العمل؟ قال: لا لم يكن يعمله.
قال سعيد: فقد أصاب عمر.
وقد كان يشبه ألا يضمن، وإن كان لا يعمل مثل ذلك إذا لم يعلم ذلك من حاله، وقال له العبد: إني أعمل مثل هذا العمل، وسيدي أذن لي في إيجار نفسي فيه فصدقه؛ لأن له في ذلك شبهة.
ووجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أنه ضامن له إذا

عطب فيما يعطب في مثله من الأعمال، وإن لم يكن عملا مخوفا هو أنه أخطأ على سيده في استعماله فيما لم يأذن فيه من الأعمال، وأموال الناس تضمن بالعمد والخطأ، وفارق ذلك من استأجر عبدا من غاصب أو اشتراه منه فتلف في عمله، أن السيد ليس له على من يرجع إذا أجر العبد نفسه؛ إذ لا يضمن العبد لسيده، وله في الغصب على من يرجع على الغاصب، وكان يلزم على قياس هذا أن يضمن، ولو كان العمل لا يعطب في مثله؛ لأنه وضع عليه يده خطأ في موضع ليس فيه من يضمن لسيده، فوجب أن يضمن؛ لأن من تعدى أو أخطأ يضمن بمجرد النقل دون الاستعمال، إلا أن يقال: إن هذا القدر من النقل، يمكن أن يتصرف فيه العبد لو لم يواجر، فصار المستأجر له كأنه ما نقله من موضع إلى موضع، وإنما استعمله في موضعه، فوجب ألا يضمن إلا أن يكون عملا يعطب في مثله، وسواء على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة استأجره أو استعمله، لا يضمن إلا أن يكون العمل يعطب في مثله خلاف قول ربيعة فيها: إنه يضمن إذا استعانه في أمر تنبغي فيه الإجارة، وإن كان قد أذن له في الإجارة، وهو أظهر؛ لأنه وإن كان قد أذن له في الإجارة، فلم يؤذن له في هبة منافعه، وقد اختلف فيمن استأجر عبدا، وهو يظنه حرا، ودفع إليه إجارته فاستحقه سيده، وقد أتلف الإجارة، فحكى عبد الحق عن بعض شيوخه القرويين أنه لا رجوع له بالإجارة على المستأجر، إذا كان العبد ظاهر الحرية؛ لأنه لم يتعد في الدفع إليه، وقال ذلك غيره إذا طالت إقامة العبد بالبلد، واستفاضت حريته، قال: وإن لم تطل إقامته، فليغرم المستأجر الأجرة ثانية، وخالف ذلك غيره، وقال: إنه يغرم الأجرة ثانية على كل حال؛ لأن العبد بائع لسلعة مولاه وهي خدمته، وهو غير ما دون له بذلك، فلا يبرأ من دفع إليه؛ لأنه دفع لغير مستحق.
قال محمد بن رشد: يريد إذا كانت الأجرة مساوية لقيمة العمل.

وأما إن كانت أقل أو أكثر، فليأخذ منه القيمة.
قال عبد الحق: وهو عندي أقيس، والأول أشبه بمذهبه في المدونة، قياسا على من مات فأنفذت وصاياه، وبيعت تركته، ثم استحقت رقبته، وقد كان معروفا بالحرية أو غير معروف.
قال محمد بن رشد: وهو كما قال عبد الحق: القياس أن يغرم المستأجر الأجرة ثانية لسيد العبد؛ لأن منافع العبد الذي بذل له العوض فيها قد استهلكها، وانتفع بها، فوجب أن يغرم قيمتها لسيده قياسا على قولهم فيمن اشترى طعاما فأكله، أو ثوبا فاستهلكه، ثم استحق أن سيده مخير بين أن يضمن المبتاع قيمة ذلك لاستهلاكه إياه، وبين أن يجيز البيع، فيأخذ الثمن من البائع.
وقد قال في كتاب الغصب من المدونة فيمن استأجر ثوبا فاستعمله، ثم استحق أن للمستحق أن يضمنه ما نقصه استعماله وله، على قياس ما ذكرناه، أن يأخذ منه قيمة الاستعمال، وبالله التوفيق.

انقطع إلى رجل فأقام معه مدة يقوم في حوائجه ثم مات فطلب المنقطع أجرا

ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته وكتب إليه صاحب الشرطة، يسأله عن رجل انقطع إلى رجل، فأقام معه ثلاثة أشهر يقوم في حوائجه، ثم مات المنقطع إليه وقام المنقطع يطلب أجر ما أقام معه، وله بينة على عدد الشهور، فكتب إليه إن كان يرى أن مثله إنما ينقطع إليه، رجاء أن يثيبه في قيامه ونظره، فأحلفه ما أتى به بشيء، ثم أعطه أجرة مثله في أمانته وقيامه وجرأته، فإن الناس قد يكونون في الأمانة سواء، وبعضهم أجرأ من بعض، وأكفأ وأحسن نظرا، فأعطه بعد أن يحلف أجر مثله في حاله.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن له أن يرجع عليه بإجارة مثله بعد يمينه أنه ما أتى به على شيء من تصرفه له، يريد ويزيد في يمينه ما كان قيامه معه، وتصرفه له احتسابا، إلا ليرجع عليه بحقه إن لم

يثبه على ذلك، يبين هذا قوله في أول مسألة من سماع يحيى بعد هذا، ونحو هذا في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، من كتاب الرهون، وبالله التوفيق.

الوصيفة تكون للرجل وأبوها حر فيتركها السيد عند أبيها حتى تكبر ثم يريد أخذها

من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى: وسألته عن الوصيفة تكون للرجل وأبوها حر فيتركها السيد عند أبيها حتى تكبر، ثم يريد أخذها فيطلب أبوها السيد بما أنفق عليها، أيكون ذلك له؟ قال: أرى أن يحلف بالله ما كان إنفاقه عليها احتسابا، ولا أراد وضع ذلك عن السيد، ثم يعدى به عليه.
قلت: فإذا كان له أن يأخذ السيد بما أنفق عليها، أيكون للسيد أن يأخذ الأب بأجرة مثلها؟ قال: لا أرى ذلك على الأب.
قال محمد بن رشد: قوله: أرى أن يحلف بالله ما كان إنفاقه عليها احتسابا، ولا أراد وضع ذلك عن السيد، يبين اليمين في مسألة رسم جاع قبل هذا.
وقوله: إنه لا أجرة لسيدها على أبيها، معناه إذا لم يستعملها لنفسه في مثل الغزل والصناعة، وإنما كان ينتفع بها في تصرفها له في حوائجه في البيت الذي لو لم تتصرف له فيها، لم يحتج إلى الاستئجار عليها، وهو استحسان.
والقياس أنه إذا رجع على سيدها بالنفقة رجع سيدها عليه بقيمة انتفاعه بها؛ لأن من حقه أن يقول: إنما تركتها له ينتفع بها ليكفيني مئونة نفقتها كالمخدمة التي تكون نفقتها على المخدم، فإذا قال: ذلك حلف على هذا، ورجع عليه بقيمة انتفاعه بها، وأما إذا استعملها لنفسه في مثل الغزل والصناعة، فلا إشكال في أن له الرجوع عليه بالأجرة في ذلك، يبين ذلك ما وقع في سماع زونان، من كتاب الرهون، وبالله التوفيق.

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
مسألة: العامل بيده يقول للرجل العامل مثله أعني خمسة أيام وأعينك خمسة أياممسألة: يكون له الزرع قد طاب وحل بيعه يأتيه الرجل فيقول له احصده لي وادرسه على النصفمسألة: استأجر أجيرا خمسة عشر عاماقوم يتكارون الدليل للطريق فيخطئ بهم ويريد أن يأخذ أجرتهمسألة: حفار القبور يستحفر القبر بشيء معلوم وينهارإجارة المعلمينمسألة: أكل خراج الحجاممسألة: كسب البيطارمسألة: آجر عبده شهرا بعشرة دراهم على أن للعبد راحة يومينمسألة: عصر الجلجلان والفجل بكناسهمايقول أستأجرك شهرا بعشرة دنانير على أن تبيع لي كل ما جاءنييستأجر الأجير سنة بعينها أو شهرا بعينه فيروغ عنهمسألة: استأجر عبدا من رجل شهرا بقمحمسألة: قال لرجل أعطني عرصتك هذه أبنيها بعشرة دنانيريقول من جاءني بعبدي الآبقين فله عشرة دنانير فيؤتى بأحدهمامسألة: قال لرجل إن بعت هذه السلعة بعشرة دنانير فلك من كل دينار سدسهاستأجر أجيرا ينسج له أو يعمل له عملا من الأعمال فينجز عملهمسألة: ينزي البغل على البغلة إذا استودفتمسألة: أجر القابلة على من هوجعل في عبد له عشرة دنانير لمن جاء به فجاء به رجل لم يسمع بالجعلمسألة: تكون له شجرة التين فيقول له احرسها واجنها ولك نصفهاجعلت لرجل دينارا على أن يتقاضى لي من غريم لي ستة دنانير كانت لي عليهمسألة: يعطيه العرصة يبني فيها بيوتا بذرع معروفة على نصف ذلك بأصلهمسألة: لم موضع دابة رجل ضالة فيقول اجعل لي فيها كذا وكذا وآتيك بهاأبق منه غلام له فبلغه أنه ببلد فاستأجر رجلا بكراء معلوم إلى تلك البلدة في طلبهمسألة: الطبيب يشارط المريض يقول أعالجك فإن برئت فلي من الأجر كذا وكذاقال اسع لي في نكاح بنت فلان اشخص لي في ذلك ولك كذا وكذايحضرون بيع الميراث فيمن يزيد فيزيد الرجل في الثوبحمل شيئا فصدم أو رمي فانكسر ما عليهمسألة: قال أستأجرك بدينار على أن تذهب إلى إفريقية تبيع دابتي هذهمسألة: قال جذ نخلي هذه ومتى شئت أن تخرج فاخرج ولك نصف ما عملتمسألة: يكون له العبد الخياط أو النجار فيستأجره الرجل في غير عملهانقطع إلى رجل فأقام معه مدة يقوم في حوائجه ثم مات فطلب المنقطع أجراالوصيفة تكون للرجل وأبوها حر فيتركها السيد عند أبيها حتى تكبر ثم يريد أخذها
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل