البيان والتحصيلصفحات 177-216
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الاستحقاق

صفحات 177-216
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تصدق به عليه، إلا أن تكون عمرى أو حبسا.
وقيل: ليس له أن يرجع عليه بشيء من ذلك، واختلف أيضا إذا أعطاه بعد أن أعتقه، وهو يرى أنه مولاه، ثم استحق بحرية أو ملك، فقال ابن الماجشون: له أن يرجع عليه بما أعطاه، وقال مطرف وأصبغ: ليس ذلك له، واختار ابن حبيب قول ابن الماجشون، وبالله التوفيق.

غاب عن دار له فدخلها رجل بعد غيبته فسكنها ثم مات عنها

ومن كتاب الجواب وسألته عن رجل غاب عن داره أو أرض له، فدخلها رجل بعد غيبته، فسكنها زمانا، ثم مات عنها، وبقي ورثته فيها، فقدم الغائب، فادعى ذلك، وأصله معروف له، والبينة تشهد أنه إنما دخل فيها الميت، بعد مغيب هذا، وإن كان يختلف، إن كان يسمع من الهالك يذكر أنه اشترى أو لم يسمع ذلك منه، وإن طال زمان ذلك، أو لم يطل.
قال ابن القاسم: القادم أولى بها إذا كان على ما ذكرت، كان الداخل فيها حيا أو ميتا، ولا يلتفت إلى ما كان يسمع من الداخل الهالك، يذكر أنه اشترى، والقادم أحق بأرضه إذا كان الأصل معروفا له، والبينة تشهد له على ما ذكرت من دخول هذا بعد مغيبه، طال زمان ذلك، أو لم يطل، إلا أن تكون للداخل بينة على اشتراء أو هبة أو صدقة أو سماع، صحيح على اشتراء مع طول زمان وتقادم، فإن لم يكن ذلك، فالأرض أرض القادم على ما شهد له.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها، من أنه لا حيازة على غائب، فإذا قدم والأصل معروف له، وشهدت له البينة بدخول البيت فيها بعد مغيبه كما ذكر، كان على ورثته البينة، على ما ادعوا من اشتراء أو صدقة أو هبة أو سماع على ذلك، فيما

طال من السنين، ولو عرف الأصل للغائب، ولم يشهد له بدخول الميت فيها بعد مغيبه، وادعى ذلك، فقال ورثته: بل دخل فيها بحضورك قبل مغيبك، فحيازتنا عليك عاملة؛ لوجب أن يكون القول قوله مع يمينه، أنه ما دخلها إلا بعد مغيبه، ويزيد في يمينه، على ما في المسألة التي بعدها أنه ما علم بذلك في غيبته، إلا أن تكون غيبته بعيدة، وليس عليه أن يزيد ذلك في يمينه على ما في المسألة التي تليها؛ لأنه عذره فيها بالمغيب وإن كان قريبا، والله الموفق.

مسألة: الحيازة على الغائب

مسألة قال ابن القاسم: وأما الغائب الذي ذكرت على مسيرة الثمانية الأيام، وقد حيزت أرضه عليه، فليست تلك حيازة، ولا حيازة على غائب، إلا أن يكون قد علم بذلك وعرفه، فترك ذلك، ولم يطلبه ولم يخرج إليه حتى طال زمان ذلك، كما أخبرتك مما تكون فيه الحيازة، وهو تارك لذلك، عالم به، فلا شيء له بعد ذلك.
قال الإمام القاضي: جعل مسيرة الثمانية الأيام في هذه المسألة قريبا، ولم يعذره بمغيبه إذا علم، وذلك خلاف قوله في المسألة التي بعدها، مثل قوله في رسم الأقضية، من سماع يحيى بعد هذا، من هذا الكتاب، والله الموفق.

مسألة: يغيب مدة ورجل يعمل أرضه عشر سنين ويموت عنها

مسألة قال عيسى: قلت لابن القاسم: فالرجل يغيب الغيبة غير البعيدة، مثل مسيرة أربعة أيام ونحوها، ورجل يعمل أرضه عشر سنين أو عشرين سنة، ويموت عنها العامر، ويرثها ولده، فلا يطلق ذلك، ولا يوكل، وهو تبلغه عمارته، ولا يذكر شيئا، فيقدم

يطلب ذلك بعد عشرين سنة، وقد صارت بيد وارث، قال: ذلك له، ولا يقطع ذلك عنه الأمر القريب، وليس كل الناس يقرب ذلك عليهم.
وللناس معاذير في ذلك، من ضعف البدن، والنظر في صنعته، والضيعة تكون من النبات، ولا يستطيع مفارقتهن، قلت له: فإن لم يكن عذر ولا ضعف يعرفه الناس، قال: كم فيمن لا يتبين عذره للناس، وهو معذور، فلا أرى أن يقطع ذلك عنه شيء، متى ما قام، كان على حجته.
قال محمد بن رشد: عذره ابن القاسم في هذه المسألة بمغيبه، وإن كان قريبا، فلم ير الحيازة عليه عاملة، خلاف قوله في المسألة التي قبلها.
وفي أول رسم الأقضية، من سماع يحيى بعد هذا، من هذا الكتاب، وقد حكى عيسى في كتاب الجدار اختلاف قول ابن القاسم في هذه المسألة، ثم قال: وأحب قوله إلي أن يكون على حقه، إلا أن يقوم وحقه في يد الذي حازه في غيبته، فعلم بذلك، ثم رجع ولم يذكر شيئا حتى قام اليوم، وقد طال زمان ذلك بعد أن علم، فهو كالحاضر الذي يستحق عليه الأشياء بالحيازة، فيما فسرت لك، والله أعلم.
وهذا الاختلاف في القريب إنما هو إذا علم، وأما إذا لم يعلم فلا حيازة عليه، وإن كان حاضرا غير أنه في القريب محمول على غير العلم حتى يثبت عليه العلم، وفي الحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يعلم، والقريب في هذا الذي اختلف فيه هذا الاختلاف، ما كان على مسيرة الثمانية الأيام ونحوها، والبعيد مثل الأندلس من مصر، أو مصر من المدينة على ما قاله في رسم الأقضية، من سماع يحيى، ولم يختلف في البعيد الغيبة، أنه لا يحاز عليه بطول المدة، وإن علم، وبالله التوفيق.

ابتاع دارا فاستحق رجل فيها سهما من عشرة

ومن كتاب العتق وسئل عن رجل ابتاع دارا، فاستحق رجل فيها سهما من عشرة

أو أقل أو أكثر، فهل ينقض ذلك شراءه؟ قال: قال مالك: فإن كان الذي استحق منها يسيرا، قلت العشر، قال: ربما كان العشر فيها يضر، وفيها ما لا يضر، فإنما ينظر في ذلك الوالي على الاجتهاد، فإن رأى ضررا رده، وإن لم ير ضررا أمضى البيع، ورد عليه قدر ذلك من الثمن.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن استحقاق العشر من الدار قد يضر ببقية الدار، وقد لا يضر، فإن كانت لا تنقسم أعشارا، فلا شك في أن ذلك ضرر له، رد جميعها، وأما إن كانت تنقسم ببيت يحصل للمستحق من الدار، والمدخل على باب الدار، والساحة مشتركة، فإن كانت دارا جامعة كالفنادق التي تكرى ويسكنها الجماعة من الناس، فليس ذلك بضرر، فيرجع بقدره من الثمن، ولا يرد الجميع، وإن كانت دارا للسكنى، فذلك ضرر.
وأما إن كانت تنقسم بغير ضرر ولا نقصان من الثمن، ويصير لكل نصيب حظه من الساحة، وباب على حدة، فليس ذلك بضرر، إلا أن يكون المستحق على هذه الصفة الثلث فأكثر، والدار الواحدة في هذا، بخلاف الدور، ولأنه إذا اشترى الدور، فاستحق بعضها، لا يرد جميعها، إلا أن يكون الذي استحق منها أكثر من النصف، وهو الخل، هذا الذي يأتي في هذه المسألة على مذهب مالك؛ لأنه قد نص في المدونة في القسمة، وفي النكاح الثاني منها أن استحقاق ثلث الدار الواحدة كثير.
وقد مضى في رسم يوصي من هذا السماع ما فيه بيان لهذه المسألة، وبالله التوفيق.

بنى وغرس في أرض كانت في يديه، فاشتراها فاستحقها رجل

من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل بنى وغرس في

أرض كانت في يديه، فاشتراها، فاستحقها رجل، فقيل للذي استحقها: اغرم له قيمة غرسه وعمله، فقال: ما بيدي ما أعطيه اليوم، وما أريد إخراجه، فليسكن حتى يرزق الله ما أودي إليه، ولينتفع بعمله حتى يأخذ حقه، فكره صاحب الغرس تأخير ذلك، وقال: أما إذا قضى علي بالخروج، وصار ما في يدي لغيري، فلست أقيم فيما لا حق لي فيه، مع ما أخاف من نقصان قيمة عملي بتأخير أخذ القيمة منه.
قال: يغرم المستحق ما وجب عليه من القيمة، ولا يؤخر للعشرة، فإن كره أو كان معدما، قيل للعامل في الأرض: ادفع إليه قيمة أرضه، ثم تكون لك وما أحدثت فيها؛ فإن أبى أو كان معدما، كانا شريكين في الأرض والعمارة، على قدر قيمة الأرض، وقدر قيمة العمران، وأمرهما مثل الذي استحق في يديه أرض عمرها وهو يراها مواتا.
قال: وإن رضي ذلك الذي عمر الأرض أن يؤخر المستحق، على أن يقره ينتفع بعمارته ما حل ذلك بينهما؛ لأن حقه قد وجب معجلا، فهو يؤخره على الانتفاع، فهو بالأرض والعمران الذي قد صار للمستحق بالقيمة التي يؤخره بها، وهو كالسلف الذي يرضى لصاحبه بتأخيره.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها.
ورواية المدنيين فيها عن مالك، أن صاحب العمارة لا يخير، ويكونان شريكين إن أبى المستحق أن يعطي صاحب العمارة قيمة عمارته، خلاف مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك، وقوله: ولو رضي الذي عمر أن يؤخر المستحق، على أن يقره ينتفع بعمارته، لم يحل؛ لأنه سلف جر منفعة؛ صحيح على ما قاله، ولو أكراه منه المستحق بما وجب له عليه من قيمة البناء، لم يجز عند ابن القاسم؛ لأنه الدين بالدين، ويجوز على مذهب أشهب؛ لأن قبض أوائل الكراء كقبض جميعه، وبالله التوفيق.

مسألة: ورثوا منزلا فهلك بعض الورثة وادعى ولد الذين ماتوا أن المنزل لم يقسم

مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن ورثة ورثوا منزلا، فهلك بعض الورثة، وترك أولادا، فادعى ولد الذين ماتوا بعد موت الأول، أن المنزل الذي هلك عنه جدهم بينهم لم يقسم، وادعى الباقون من ولد الجد، أنه ليس في أيديهم غير حقهم، وأنهم عايشوا إخوتهم، حتى مات منهم، وكلهم مقيم على ما في يديه من المنزل، راض به، والذي في أيديهم من المنزل، فيختلف في أيدي بعضهم القليل، وفي أيدي بعضهم الكثير، وعسى أن يكون فيهم من ليس في يديه منه شيء، وقد تعايشوا على تلك الحال، الثلاثين سنة ونحوها، فلما مات منهم من مات، أراد ورثته أخذ سهم أبيهم، أترى ذلك لهم؟ ولعلهم قد كانوا اقتسموا، فإن طلبوا على ذلك بينة لم يجدوها؛ لطول الزمان، وما يحدث على الشهداء من الموت والنسيان، فقال: أما كل دار أو مزرعة لم يحدث فيها الوارث الذي هي في يديه، أو فيما كان في يديه منها غرسا ولا بنيانا حتى يكون بما أحدث حائزا له دون ورثته، وإنما الدار بحال ما هلك عنها الجد، غير أن بعضهم يسكن منها أكثر مما يسكن بعض، أو يكون في أيدي بعضهم دون بعض، أو المزرعة يزرعها أحدهم دون الآخرين، أو يزرع منها بعضهم أكثر من بعض، فلا أرى أن يستحق أحدهم شيئا من ذلك بطول السكنى والازدراع، وإن طال زمان ذلك جدا، وليسوا فيما حازه بعضهم عن بعض، من غير إحداث عمارة ببنيان أو كراء، كأن يقبضه لنفسه ويكريه باسمه بحضرة إخوته وعلمهم، كما يحوزه الأجنبي من مال الرجل.
قلت: فكم ترى طول حيازة الأجنبي مال الرجل الذي يستحقه به، لا تسأله البينة على ما في يديه منه، وإن لم يبن ولم يغرس، غير أنه سكن

الدار وازدرع الأرض، أو ما أشبه ذلك؟ فقال: العشر سنين ونحوها، يبطل عندي دعوى من ترك رجلا يحوز عليه أرضه وداره بالسكنى والازدراع، وهو حاضر لا ينكر ولا يمنع، قال: وأبين ذلك عندي أن يبني ويغرس.
قلت: أترى الإخوة فيما بينهم من ميراثهم ومن معهم من سائر الورثة إذا كان ما يحوزه بعضهم عن بعض العشر سنين ونحوها بإحداث الغرس والهدم والبنيان والكراء الذي يكريه باسمه، ويتقاضاه دونهم، وتنتسب تلك الدور والأرضون إذا أكروها إلى بعضهم دون بعض.
أترى أن يكونوا في هذه الحالة بمنزلة الأجنبيين فيما ذكرت من العشر سنين ونحوها؟ فقال: نعم.
حاله عندي فيما يحوزه بعضهم دون بعض بالهدم والبنيان والغرس، بمنزلة ما يحوزه الرجل من مال الرجل.
والتقادم عندي فيه الذي يستحقه به حيازة العشر سنين ونحوها، فقال: والموالي والأصهار، يساكنون الرجل في داره المعروفة له، أو يحرثون أرضه فيعايشهم على ذلك زمانا، فيدعيها بعضهم بالتقادم، أو يموت ويدعي ذلك ورثته؟ أرى أن لا يستحقوا شيئا مما سكنوا واحترثوا بتقادم ذلك في أيديهم، إلا أن يغرسوا أو يهدموا أو يبنوا، فيكون حينئذ حالهم عندي على ما وصفت لك، مما يحوزه الأجنبي، من أرض الرجل أو داره.
قال يحيى: ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على إشراكه بالهدم والبنيان والغرس، فلم ير ذلك يقطع حق الوارث من ميراثه، وثبت فيما حازه الوارث، عن موارثتهم وإن حازها بعضهم عن بعض بغير ما ذكرت لك من الوطء والهبة، وما أشبه ذلك طول الزمان، إلا أن يطول جدا.
قال: ولم ير الأربعين سنة وما دونها بطويل جدا بين الورثة بخاصة، وسواء عندنا فيه أخوان حازه أحدهما دون صاحبه، أو مات أحدهما، أو ماتا جميعا فتداعيا فيه أبناؤهما

أو أبناء الأبناء، الأمر فيه هو ألا يقطعه إلا طول الزمان جدا.
قال: وكل ما حازه المولى من دار مولاه، أو أرضه، أو الأصهار أو الولد، فهو بهذه المنزلة، لا يقطع ذلك حق الذي تعرف له الأرض بطول عمارتهم وإن هدموا وبنوا، إلا أن يطول جدا، مثل ما وصفنا من أمر الورثة فيما يحوزه بعضهم دون بعض، الذي يعرف الناس به من التوسع للمولى والصهر والولد، إلا أن يحوز ذلك بالبيع والعطايا أو الهبات أو الصدقات، وما أشبه ذلك مما لا يصنعه المرء إلا في خاصة ماله.
قال: وأبناؤهم وأبناء أبنائهم بمنزلتهم، لا حق لهم فيما عمر الأب، والجد من دار مواليه أو أرضه أو داره أو ابنه أو جده، إلا أن يطول الزمان جدا، ولا ينفعه أن يقول: ورثت عن أبي، وأبي عن جدي، لا أدري كيف كان هذا الحق بأيديهم، ويدي بعدهم، حتى يأتي بالبينة على شراء الأصل أو عطية، أو أمر يستحق به ما عمر، أو عمر أبوه أو جده.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة، وقد مضى من قولنا في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم ما فيه بيان أكثر وجوها، ونزيد هاهنا بيانا بالتكلم على ما يقتضيه بعض ألفاظها، من ذلك قوله فيها لما سأله عن طول الحيازة التي يستحق بها الأجنبي ما حازه من مال الأجنبي، دون أن يسأل البينة على ما في يديه منه، وإن لم يبن ولا غرس العشر سنين ونحوها، يبطل عندي دعوى من ترك رجلا يحوز عليه أرضه وداره بالسكنى والازدراع، وهو حاضر لا ينكر ولا يمنع؛ لأنه كلام فيه احتمال.
وقد قال بعض أهل النظر: إن فيه دليلا على أنه إذا حاز الرجل الدار أو الأرض بحضرة القائم، المدة المذكورة، أنه لا يلزمه أن يكشف عن أصل الملك؛ لأنه لو ألزم ذلك، وقال: صار إليّ بهبة أو صدقة، ثم ضعف عن إثبات ذلك، فقد أعان على إبطال حقه.
قال هذا القائل، وقد قيل: إنه يلزم المقوم عليه، أن يقول: من أين صار بيده؟ قال:

والأول أحسن، والذي أقول به: إن هذا مما لا ينبغي أن يختلف فيه، وإنما يختلف الجواب في ذلك بحسب اختلاف الوجوه فيه.
فوجه لا يسأل الحائز فيه عما في يديه، من أين صار إليه؟ وتبطل دعوى المدعي فيه بكل حال، فلا توجب يمينا على الحائز المدعى عليه، إلا أن يدعي عليه أنه أعاره إياه، فتجب له عليه اليمين على ذلك.
وهذا الوجه هو إذا لم يثبت الأصل للمدعي، ولا أقر له الحائز الذي حازه في وجهه العشرة الأعوام ونحوها، ولو ادعى عليه فيما في يديه، أنه ماله وملكه، قبل أن تنقضي مدة الحيازة عليه في وجهه؛ لوجبت له عليه اليمين.
ووجه يسأل الحائز فيه عما في يديه من أين صار إليه؟ ويصدق في ذلك مع يمينه، ولا يكلف البينة على ذلك، وهو: إذا ثبت الأصل للمدعي، أو أقر له به الحائز، ولو ثبت الأصل للمدعي، وأقر له به الذي هو في يديه، قبل أن تنقضي مدة الحيازة عليه؛ لوجب أن يسأل من أين صار إليه؟ ويكلف البينة على ذلك.
وقوله في هذه الرواية: العشر سنين ونحوها معناه: العشر سنين وما قرب منها، يريد والله أعلم بالشهر والشهرين والثلاثة، وما قرب منها مما هو ثلث العام وأقل.
وقد قيل: إن ما قرب من العشرة الأعوام بالعام والعامين حيازة.
وقد مضى القول على ذلك في رسم شهد، من سماع عيسى قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وفي قوله في هذه الرواية، ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على إشراكه بالهدم والبنيان والغرس، دليل على أنه لم يرجع فيما حازه القرابة بعضهم على بعض، مما لا شركة بينهم فيه العشرة الأعوام، بالهدم والبناء.
وقد دل على ذلك أيضا قوله: قال: ولم ير الأربعين سنة، وما دونها بطويل جدا بين الورثة بخاصة.
وقد رأيت لبعض أهل النظر، أنه قال في قوله في هذه الرواية بين الورثة بخاصة دليل على أن الأشراك من غير الوراثة، بخلاف شركة الوراثة، وتأول مثل ذلك أيضا على ما قاله يحيى بن يحيى بعد هذا في رسم الأقضية، قال: وفي كتاب الجدار لعيسى: أن ابن القاسم يفرق بين الأشراك في الوراثة وغير الوراثة، كانت بابتياع أو غيره،

وجعل ذلك كله في حكم القرابة على اختلاف قول ابن القاسم.
وهو الذي حكاه من كتاب الجدار، من أن حكم الأوراث والأشراك في الحيازة، بمنزلة سواء، هو قول مطرف وأصبغ في الواضحة، وقد روي عن مطرف أن الأشراك بمنزلة الأجنبيين، وبعد عندي في النظر أن يكونوا بمنزلة الأجنبيين من أجل أنهم أشراك، وأن يكونوا بمنزلة الأوراث؛ إذ ليسوا بقرابة، وإنما الذي يشبه، أن يكون حكم الإشراك الأجنبيين، كحكم القرابة من غير أهل الميراث، الذين ليسوا بأشراك، فيدخل في ذلك اختلاف ابن القاسم في القرابة الذين ليسوا بأشراك، فيتحصل فيهما جميعا أعني بها القرابة الأشراك وغير الأشراك ثلاثة أقوال؛ أحدهما: أن العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان حيازة بينهم، كانوا أشراكا أو لم يكونوا.
والثاني: أنها لا تكون حيازة بينهم، كانوا أشراكا أو لم يكونوا.
والثالث: أنها تكون حيازة بينهم إن لم يكونوا أشراكا، وتكون حيازة إن كانوا أشراكا.
وقوله: إلا أن يحوز ذلك بالبيع والعطايا أو الهبات أو الصدقات، أو ما أشبه ذلك مما لا يصنعه المرء إلا في خاصة ماله، يريد فتكون العشرة الأعوام في ذلك حيازة، وعلى ما دل عليه ما مضى من المسألة.
ومعنى ذلك في البيع؛ إذا لم يعلم به إلا بعد وقوعه، فلم يقم حتى مضت مدة الحيازة، ولو قام بعد قبل مضيها بعد العام ونحوه، لحلف، وكان الثمن له، ولو قام بحدثان ما علم؛ لكان له رد البيع، ولو كان حاضر البيع فسكت، ولم يقم إلا بعد العام ونحوه؛ لكان ذلك عليه حيازة، ولم يكن له شيء.
وقد مضى هذا المعنى بأبين من هذا في سماع أشهب، وهذا إذا باع الجميع، وكذلك إذا باع الجل، وإنما يختلف إذا باع الجل في القليل الباقي.
فقيل: إنه تبع للجل المبيع، يستحقه الحائز بالحيازة، وهو قوله بعد هذا في هذا الرسم، وقيل: إنه لا يكون تبعا له، وهو قول ابن القاسم، في سماع سحنون بعد هذا، وكذلك اختلف أيضا إذا باع اليسير وهو حاضر، فلم يقم إلا بعد العام ونحوه، أو لم يعلم به إلا بعد وقوعه، فلم يقم حتى مضت مدة الحيازة، هل يكون تبعا للباقي أم لا؟ فقيل: إنه لا يكون تبعا له، ويستحقه

البائع بالحيازة، ويكون الثمن له، وقيل: إنه يكون تبعا له، ولا يستحقه البائع بالحيازة، ولا يكون له الثمن، ويكون للذي ثبت له الأصل، وأما الهبات والصدقات والأعطية، فإن وقعت في الكل أو في الجل، أو في اليسير مضت، إلا أن يقوم بحدثان ما علم، فيكون له رد ذلك.
وأما الباقي فيكون له إن كان الأكثر باتفاق، وإن كان الأقل، فعلى الاختلاف الذي ذكرناه في البيع إن كان قيامه بعد أن مضت مدة الحيازة من يوم علم بذلك، أو بعد مضي العام ونحوه، إن كان مشاهدا لذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: يكون صهرا لي فيعمر أرضا في قريتي في وجهي عشر سنين

مسألة قلت لسحنون: أرأيت الرجل يكون صهرا لي يكون زوج عمتي، أو زوج أختي، فيعمر أرضا في قريتي، في وجهي عشر سنين أو نحوها، والقرية معروفة لي خاصة، ليست لأبي ولا لجدي، هل تنفعه حيازتها في وجهي عشر سنين أو نحوها، وتكون له كما تكون للبعيد من الناس، إذا أعمروها عشر سنين؟ قال: الصهر عندي بمنزلة القرابة، لا يستحقها بعمارة عشر سنين، كما يستحقها الأجنبي، وقد اختلف فيها أصحابنا، وهذا الذي أعلمتك عندي أحسن؛ أن الصهر بمنزلة القرابة والورثة قيل: فموالي الذين من فوق الذين أعتقوني، قال: الموالي الذين أنعموا عليك، والموالي الذين أنعمت عليهم في ذلك سواء، بمنزلة القرابة.
قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا: إن الصهر بمنزلة القرابة، هو مثل ما تقدم في هذا الرسم عن ابن القاسم، خلاف ما مضى في رسم شهد، من سماع ابن القاسم.
وأما قوله في أن الموالي الأعلين والأسفلين في ذلك سواء، فهو مثل ما في سماع أصبغ، بعد هذا، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه، وبالله التوفيق.

مسألة: أصدق المرأة عن ابنه منزلا فلما دخل ابنه بالمرأة أخذت المنزل

مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل أصدق المرأة عن ابنه منزلا، فلما دخل ابنه بالمرأة أخذت المنزل، إلا حقولا يسيرة تركتها في يد حموها، فلم تزل في يديه حتى مات بطول زمان، ثم أرادت المرأة أخذها، فمنعها ورثة الحمو، وقالوا: قد عايشته زمانا من دهرك، وهي في يديه، ولا تشهدين عليه بعارية ولا كراء، ولا ندري لعلك أرضاك من حقك، أترى للمرأة في ذلك حقا؟ قال: نعم، لها أن تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها الحمو عن ابنه، ولا يضرها طول ما تركت ذلك في يد الحمو؛ لأنها ليست بالصدقة، فيلزم حيازتها، وإنما الصداق ثمن من الأثمان.
قال: وكذلك لو تركت كل ما أصدقت في يد الحمو، لم يضرها ذلك.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا اختلاف؛ لأنه حقها، تركته في يد حموها، فلا يضرها ذلك، طال الزمان أو قصر؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» ، وليس هذا من وجه الحيازة التي ينتفع الحائز بها، ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار فيها؛ إذ قد عرف وجه كون الأحقال بين الحمو، فهي على ذلك محمولة حتى يعرف تصيرها إليه بوجه صحيح؛ لأن الحائز لا ينتفع بحيازته، إلا إذا جهل أصل مدخله فيها، وهذا أصل في الحكم بالحيازة، وبالله التوفيق.

مسألة: الأرض تكون بيد الرجل فيدعيها رجل فيستحقها وقد قلبها الآخر

مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الأرض تكون بيد

الرجل، فيدعيها رجل، ويخاصمه فيها، فيستحقها، وقد قلبها الذي كانت في يديه، وأنعم حرثها ليزرعها.
قال: المستحق بالخيار، إن شاء أعطاه قيمة عمله وأخذها، فإن أبى قيل للذي استحقت في يديه: إن شئت فاغرم كراءها، وإن شئت فأسلمها بما فيها من العمل، ولا شيء عليك.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة لم يجر فيها ابن القاسم على الأصل؛ لأنه إذ لم يلزم المستحق أن يعطي المستحق من يديه الأرض قيمة حرثه وعمله فيها، كما يلزم مستحق الحائط أن يعطي الذي استحق من يديه قيمة سقيه وعلاجه، إن كان سقاه وعالج فيه، وجعل من حق الذي استحقت من يده الأرض إذا أبى المستحق أن يدفع إليه قيمة حرثه وعمله، أن يدفع إليه قيمة أرضه، ويكون أحق بها، كما يكون ذلك له إذا استحقت من يديه وبناها؛ لأن منفعة حرثه، يستوي جميعها في ذلك العام، بخلاف أن يعطيه كراءها لذلك العام، يريد غير محروثة، ليصل بذلك إلى حقه في حرثه وعمله، فيلزمه أن يقول أيضا: إنه إن أبى من ذلك، كانا شريكين في كراء ذلك العام محروثة، المستحق بقيمة كرائها غير محروثة، المستحق منه بقيمة حرثه وعمله.
وإنما لم يكن من حق المستحق منه إذا أبى المستحق أن يدفع إليه قيمة حرثه وعمله، أن يدفع إليه قيمة أرضه، ويكون أحق بها، كما يكون ذلك له إذا استحقت من يده وبناها؛ لأن منفعة حرثه، يستوي جميعا في ذلك العام، بخلاف البنيان الذي تبقى منفعته الأعوام.
ولأصبغ في الثمانية أنه لا شيء للذي حرث الأرض في حرثه على المستحق؛ لأنه ليس شيء وضعه فيها لو شاء أن يأخذه أخذه كذلك، قال سحنون: إنه لا شيء له، وإن زبلها؛ لأن ذلك مستهلك فيها، فيأخذها المستحق على ما هي عليه، كالدابة العجفى تسمن، والصغير يكبر، والاختلاف في هذه المسألة على اختلافهم في الرجوع في الاستحقاق بقيمة السقي والعلاج، فجواب ابن القاسم على أصله في وجوب الرجوع بذلك، وهو مذهب أشهب، وقول

سحنون في ذلك على أصله، في أنه لا يجب الرجوع بذلك، وهو مذهب ابن الماجشون، وقول ابن القاسم أصح؛ إذ ليس بمتعد، وإنما عمل على وجه بشبهة، فلا تظلم عمله، ألا ترى أنه إذا بنى تكون له قيمة بنيانه قائما؟ وإن كان البنيان والعمل مستهلكا، لا يقدر على أخذه، ويلزم سحنون على أصله في الحرث والزبل، لا يكون له في البنيان، إلا قيمته منقوضا.
وهذا ما لم يقله هو ولا غيره فيما أعلم، ولا يلزم ابن القاسم ما احتج به سحنون، من الدابة العجفاء تسمن، والصغير يكبر؛ لأن النفقة عليهما بإزاء الانتفاع بهما؛ إذ لو رجع بها، لرجع عليه بقيمة الاستخدام والركوب، وذلك ما لا يصح؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الخراج بالضمان» ، وبالله التوفيق.

مسألة: هلك زوجها وترك مالا وولدا فعايشت ولده ثم تزوجت بعده ثم هلكت

مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن امرأة هلك زوجها، وترك منزلا وولدا ورقيقا، فعايشت المرأة ولد الرجل من غيرها زمانا، وتزوجت بعده زوجا أو زوجين، ثم هلكت، فقام ولدها من زوجها الذي تزوجها بعد الأول، يطلب مورثها من زوجها الأول، في رباعه ورقيقه، فقال ولد زوجها الأول: قد عايشتنا أمكم زمانا طويلا، وكانت أعلم بموضوع حقها، ووجه خصومتها، وذلك منذ عشرين سنة لم تطلب قبلنا شيئا حتى ماتت.
قال: لا أرى أن يقطع سكوتها بما ذكرت من الزمان حقها، من مورث معروف لها، وولدها في القيام بطلبه على مثل حجتها، لا يقطع حقها ولا سكوتها في مورثها من زوجها الأول؛ لأن حال الورثة في هذا عندي مخالف لغيرهم، إلا أن يكونوا اقتسموا بعلمها، حتى حاز كل أحد نصيبه من الأرض، ودان بحقه من أثمان ما باعوا، وبحقه مما اقتسموا من

الرقيق والعروض، وهي ساكتة عالمة، لا تدعي شيئا ولا تطلبه، فهذا الذي يقطع حجتها، ويبطل طلبها.
قلت: فإن لم يقسموا شيئا ببينة ثبتت، ولكن قد اقتطع كل وارث أرضا زرعها وتنسب إليه، أو دارا يسكنها، أو رقيقا يخدمهم، أو بقرا أو غنما يحتلبها، أو دواب يستغلها، فكل وارث قبض مما قصصت لك شيئا قد بان بمنفعة دون أشراكه، فإليه ينسب، وله يعرف، ولما كلفوا البينة على الاقتسام، لم يجدوها لطول الزمان، وليس في يد المرأة من ذلك شيء، وعسى أن يكون في يديها الشيء اليسير، أترى هذا إذا طال الزمان يقطع حقها من المورث؟ قال: لا أرى هذا يمنعها من أخذ حقها، إلا أن يكون كل واحد منهم يعتق من الرقيق، ويدبر، ويبيع، ويتصدق، ويكاتب، فإن صنعوا ذلك وما أشبهه فيما في أيديهم، رأيت ذلك حيازة لكل واحد منهم؛ لما بقي في يديه، وقطعا لدعوى المرأة وغيرها من أهل الميراث، فمن ترك الأخذ بحقه زمانا، وهو يرى ما يحدث هؤلاء الأشراك فيما في أيديهم، لا يغيرون عليهم، ولا ينكرون فعلهم قال: وإذا صنعوا مثل هذا بعلم المرأة، وإن طال الزمان، فهو قطع لحقها إذا لم تنكر عليهم، ويعرف منعها إياهم، وقيامها بأخذ حقه قبلهم، بحداثة ما أحدثوا مما لا يحدثه المرء إلا في خاصة ماله، قلت: أرأيت إن لم يعتقوا أو يدبروا أو يتصدقوا أو يبيعوا إلا الرأس أو الرأسين، من جماعة رقيق وحده، أيبطل سكوتها عنهم حقها، من جميع الميراث؟ فقال: لا، ولكن تأخذ حقها، فيما أعتقوا أو باعوا إذا كان الذي أحدثوا من ذلك في أيسر الميراث وأقله؛ لأنها تصف بالسكوت عن اليسير؛ لكثرة المورث، وما تأخر من القسم؛ لأنها تقول: قد يصير لهم أضعاف ما أحدثوا فيه مما سكت عنه.
قال:

وكذلك لو أحدثوا مثل ما وصفت في جل الميراث وأكثره، وبقي يسير لم يحدثوا فيه شيئا، فإن حقها يبطل من القليل الباقي، فإنه تبع للكثير الذي استحقوه بما أحدثوا مما حازه بعضهم عن بعض.
قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: لا أرى أن يقطع سكوتها بما ذكرت من الزمان، فإن حقها من مورث معروف لها ولولدها في القيام بطلبه على مثل حجتها، لا يقطع حقهم طول سكوتها من مورثها، من زوجها الأول؛ لأن حال الورثة في هذا عندي مخالف لغيرهم.
هو مثل ما تقدم من قوله قبل هذا من أنه لا حيازة بين الأقارب، بخلاف الأجنبيين.
وأما قوله: إلا أن يكونوا قد اقتسموا بعملها حتى حاز كل واحد نصيبه من الأرض، وبان بحظه من أثمان ما باعوا، وبحقه مما اقتسموا من الرقيق والعروض، وهي ساكتة لا تدعي شيئا ولا تطلبه، فهذا الذي يقطع حجتها، ويبطل طلبتها عندي ففيه تفصيل.
أما إذا كانت شاهدة للقسمة حين وقوعها، فيبطل حقها بسكوتها بعد ذلك العام ونحوه، على قياس ما ذكرنا من البيع قبل هذا، وفي سماع أشهب؛ لأن القسمة بيع من البيوع.
وقد قيل: إنها تمييز حق، فبطلان حقها بمرور الحول على ذلك أحرى، وأما إن لم تشاهد القسمة، وإنما علمت بها بعد وقوعها، فلا يبطل حقها إلا بمرور مدة الحيازة، وقوله بعد ذلك في الرواية قلت: فإن لم يقسموا شيئا ببينة ثبتت، ولكن قد اقتطع كل وارث أرضا يزرعها، وتنسب إليه أو دارا يسكنها أو رقيقا يختدمهم، أو بقرا أو غنما يحتلبها، أو دواب يستغلها، فكان كل وارث قبض مما نصصت لك شيئا، قد بان بمنفعته دون أشراكه، فإليه ينسب وله يعرف، ولو كلفوا البينة على الأقسام لم يجدوها لطول الزمان.
وليس في يد المرأة من ذلك شيء، وعسى أن يكون في يدها الشيء اليسير، أترى هذا إذا طال الزمان يقطع حقها من المورث؟ قال: لا أرى هذا يمنعها من أخذ حقها، هو كما قال، ولا اختلاف فيه أعلمه، إلا ما تأوله بعض الناس، على ما في المدونة، حسبما ذكرناه في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، حاشا قوله أو دواب يستغلها؛ فإن

قول ابن القاسم، اختلف في الاستغلال، هل هو بمنزلة الانتفاع بالسكنى والاستخدام، لا تقع الحيازة به بين الأوراث، أو بخلاف ذلك، فتقع الحيازة بينهم، وقع اختلاف قوله في ذلك في رسم الأقضية بعد هذا من هذا السماع، وأظن أنه قد وقع في بعض الكتب، أو دواب يستعملها، وهو أطرد على ما ذكره، وأما قوله بعد ذلك في الرواية: إلا أن يكون كل وارث منهم يعتق من الرقيق إلى آخر المسألة، فقد مضى القول عليه مستوفى في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: يغرس في أرض امرأته أو يبني فيها أو في دارها ثم يموت أحدهم

مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يغرس في أرض امرأته، أو يبني فيها أو في دارها، ثم يموت أحدهم، أيكون قيمة ذلك البنيان أو الغراس على المرأة، أو ورثتها؟ قال: نعم، قيمة ذلك عليها، أو على ورثتها إن ماتت واجب للزوج أو لورثته إن مات، وإنما حاله فيما غرس من مال المرأة حال المرتفق به، كالعارية التي يغرس فيها ويبني، إلا أن يكون للمرأة أو لورثتها بينة، أنه إنما كان ينفق في عمارة ما عمر من ذلك، من مال امرأته، ولها كان يصلح، فتكون أحق بأرضها، وما عمر لها الزوج فيها بمالها، قال: وإنما يعطي الزوج إذا لم تأت المرأة بالبينة على ما ذكرت لك، قيمة ما عمر مقلوعا، وليس قيمته قائما، وكذلك القضاء في قيمة كل عمران يضعه مستعيرا، أو مسترفق من غرس أو بنيان، وإنما يعطي قيمة كل عمران قائما صحيحا من عمر مواتا ثم استحق، أو عمر باشتراء فاستحق، أو اشتراء فعمر، ثم أخذ ذلك منه بالشفعة، فأما كل من أسكن دارا أو أعمرها، أو أرفق في مزرعة أو غيرها، أو أعمر جنانا أو أرضا حيازة أحدهما، أو إلى أجل من الآجال، أو إلى غير الأجل فعمر هؤلاء بالبنيان أو الغرس، ثم خرجوا طوعا قبل أجل

السكنى أو العمرى، أو خرجوا عند انقضاء الأجل، فإنما يعطوا قيمة ما عمروا مقلوعا، وكذلك قال لي مالك والليث.
قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: وإنما حاله فيما غرس وبنى من مال امرأته حال المرتفق به، كالعرية التي يغرس فيها ويبنى، بين أنه بمنزلته عنده إذا كان يرتفق بذلك في أنه لا تكون له إلا قيمته منقوضا، سواء أذنت له في البنيان والغرس، أو لم تأذن في ذلك، إلا أن تأذن له فيه، ثم تقدم عليه بحدثان ما بنى لتمنعه من الارتفاق، فلا يكون ذلك لها، إلا أن تعطيه قيمة ذلك قائما.
وأما إذا كان لا يرتفق بمالها فبنى فيه لها أو غرس، فيفترق القول بين أن تأذن له في ذلك أو لا تأذن، فإن أذنت له في ذلك، كان له عليها ما أنفق، أو قيمة ذلك، وإن لم تأذن له لم يكن إلا قيمة بنيانه منقوضا، وسواء على مذهب ابن القاسم إذا لم تأذن أقرت له بالبنيان أنه بنى، وادعت أنه إنما بناه بمالها، فحلف أنه إنما بناه بماله، لا بمالها أو أنكرت، أن يكون بناه، فأقام البينة على ذلك، لا يكون له إلا قيمته منقوضا، وفرق ابن وهب في سماع عبد الملك زونان، في كتاب الدعوى والصلح بين الأمرين، فقال: إنه تكون له نفقته؛ إذا أقرت له بالبنيان، وادعت أنه إنما بناه بمالها، فأنكر ذلك، وحلف أنه بناه بماله.
وقوله صحيح على قياس قول مالك، في رسم حلف، من سماع ابن القاسم، من كتاب البضائع والوكلات، ورسم البز من سماعه أيضا من كتاب المديان والتفليس، في أن تصرف الرجل في مال زوجته، محمول على الوكالة لا على التعدي، ويأتي على قياس قول ابن القاسم: إنه محمول على التعدي حتى تعرف الوكالة، ولو أقرت المرأة أنها أذنت أن يبنيه بمالها، فبناه به، وقال: هو إنما بنيته بمالي، وحلف على ذلك؛ لكانت له نفقته عندهما جميعا، وقد مضى القول في سماع أشهب على قوله، وإنما يعطي قيمة كل عمران قائما صحيحا من عمر مواتا فاستحق، فلا معنى لإعادته.
وقوله: وأما كل من أسكن دارا أو أعمرها، أو أرفق في مزرعة أو غيرها، أو أعمر جنانا أو أرضا حياة أحدهما، أو إلى أجل من الآجال، أو إلى

غير أجل، فعمر هؤلاء بالبنيان أو الغراس، ثم خرجوا طوعا قبل أجل السكنى أو العمرى، وخرجوا عند انقضاء الأجل، فإنما يعطوا قيمة ما عمروا مقلوعا، وكذلك قال لي مالك والليث، يريد: سواء أذن له في البنيان أو لم يأذن، وقد نص على ذلك في المدونة، خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك من رواية مطرف وابن الماجشون، قال: كل من بنى في أرض قوم أو غرس بإذنهم وعلمهم، فلم يمنعوه، فله قيمة ذلك قائما كالباني بشبهة، وكذلك كل من تكارى أرضا أو منحها إلى أجل أو غير أجل، ثم بنى فيها بإذنهم وعلمهم، أو لم يستأذنهم ولم يمنعوه ولا نهوه، فإن له قيمته قائما إذا أراد أن يخرج؟ وكذلك من بنى في أرض بينه وبين شريكه بعمله، فله قيمته قائما، وكذلك من بنى في أرض امرأته وبعلمها، قال مطرف وابن الماجشون: ما علمنا اختلف فيه قول مالك ولا أحد من أصحابه؛ ابن أبي حازم، وابن دينار، والمغيرة، وغيرهم، وبه القضاء بالمدينة، وقاله ابن كنانة، وابن مسعود، وابن نافع، وشريح، وروى ابن وهب فيه حديثا للنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وبالله التوفيق.

يفتات على الرجل فيبيع أمته وهو غائب

ومن كتاب الصلاة وقال في الرجل يفتات على الرجل، فيبيع أمته وهو غائب، فإذا علم بذلك المشتري، أراد تعجيل ردها، فقال البائع: لا أقبلها حتى يقدم سيدها، فإنه سيمضي البيع، قال: يلزمه تعجيل ردها وغرم الثمن؛ لأن المشتري لا يحول له وطء فرج لا يدري أيمضي السيد بيعها أم لا؟ قلت له: أرأيت إن لم يعلم المشتري حتى قدم سيد الأمة، فأمضى البيع؟ قال: يثبت البيع ويمضي، ولا حجة للمشتري في ردها إن قدم سيدها قبل أن يعلم المشتري بالذي غر به من شأنها.
قال: وكذلك النفر يكونون شركاء في الأمة، فيغيب رجل منهم، فيفتات عليه الآخرون، فيبيعون جميع الأمة، ثم يعلم

بذلك المشتري؛ أنه يردها، ولا ينتظر قدوم الغائب، قال: فإن حبسها حتى يقدم الغائب، فيأخذ نصيبه منها، ويريد أشراكه الباعة أن يلزموا المشتري حظوظهم من حساب باعوا منه جميع الأمة، لم يكن ذلك لهم إلا برضا المشتري، وذلك أنه يقول: إنما رغبت فيها؛ إذا كان ملكها لي تاما يحل لي فرجها، فأما إذا شركني فيها غيري، فلا حاجة لي بحظوظهم، قال: ولو أنهم باعوا كلهم الجارية من رجل، فاستحق رجل حظ أحدهم، فأراد المشتري أن يردها بذلك، بأن يقول: لا أحبس أمة لا يحل لي وطؤها، من أجل من شركني الآن فيها، فإن ذلك ليس له، من أجل أنه إنما اشترى حظ كل أحد من الشركاء، من صاحب ذلك الحظ نفسه، فلا حجة له على من لم يستحق حظه بما استحق من حظ غيره.
قيل له: أرأيت إن استحقت الأمة حرية ثلثها، وإنما باعها ثلاثة نفر، أيلزم المشتري حبس ما بقي؟ فقال: لا؛ لأن الذي استحق من حريتها، كان ثلثا أو ربعا أو خمسا، فهو يقع في جميع رقبتها، فمن حجته على الباعة أجمعين أن يقول لكل رجل منهم: قد استحق من يدي من حظك الذي بعتني من الأمة بعضه، ولا أريد أمة يشركني فيها غير ويحرم علي فرجها، لذلك، فلا حاجة لي بها، فهي رد على جميعهم، إلا أن يرضى أن يحبس ما بقي طائعا، قلت: أرأيت إن استحق من رقبة الأمة جزء من الأجزاء، مثل ما استحقت هي من حريتها، أيجوز له ردها؟ قال: نعم، وإنما يلزمه حبس ما بقي من الأمة إذا استحق بعضها؛ إذا كان الذي يستحق إنما هو حظ رجل من الشركاء بعينيه فقط.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي يبيع أمة رجل وهو غائب: إن للمشتري تعجيل ردها، وليس عليه أن ينتظر رأي صاحبها، من أجل أنه لا

يحل وطء فرج، لا يدري أيمضي السيد بيعها أم لا؟ صحيح، مثل ما في كتاب الغصب من المدونة، ولا خلاف فيه أعلمه، وأما إذا قدم سيدها فأمضى البيع، وأراد المشتري الرد، فيتخرج ذلك على الاختلاف في العهدة، هل تنتقل عن البائع إلى سيد الأمة أم لا؟ وفي ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنها لا تنتقل على البائع، وهو قول سحنون، فعلى قياس هذا القول، يأتي قول ابن القاسم في هذه الرواية: إن البيع يلزم المشتري، وليس له أن يرد.
والقول الثاني: إن العهدة تنتقل عن البائع إلى سيد الأمة، روى ذلك أصبغ عن ابن القاسم، وحكاه أيضا عنه سحنون.
فعلى قياس هذا القول يكون للمشتري أن يرد الأمة، وإن قدم سيد الجارية، فأجاز البيع؛ لأن من حجته أن يقول: لا أرضى أن تكون عهدتي عليك؛ لأني إنما رضيت بذمة البائع مني، لا بذمتك، وهو قول وحجة، وفي العهدة قول ثالث، وهو تفرقة أصبغ بين أن تكون الأمة، قد فاتت أو لم تفت، وهو قول له وجه في النظر؛ إذ من حق سيد الأمة أن يضمن البائع الغاصب قيمتها إذا فاتت، فإذا كان ذلك من حقه، فكأنها قد وجبت للغاصب، فلا تنتقل العهدة عنه، فعلى قياس هذا القول، إن جاء بها فأجاز البيع، وهي قائمة لم تفت، كان للمشتري الرد، وإن جاء وقد فاتت، فأجاز البيع، لم يكن للمشتري أن يرد؛ لأن عهدته باقية على الذي اشترى منه ويشبه أن يقال: إن له الرد على كل حال، انتقلت العهدة عن البائع الغاصب أو لم تنتقل؛ لأنها إن انتقلت عنه قال: لم أرض إلا بذمته، وإن لم تنتقل عنه قال: لم أرض بذمة غاصب، ويشبه أن يقال: إن ابن القاسم لم ير للمبتاع حجة في العهدة؛ يجب له بها الرد، ولذلك قال: ليس له أن يرد مع أن الموجود له أن العهدة على سيد الأمة إن أجاز البيع، فيتحصل على هذا في الرد أربعة أقوال؛ أحدها: أنه لا يرد بحال.
والثاني: أن يرد بكل حال.
والثالث: أنه يرد على القول بأن العهدة على سيد الأمة، ولا يرد على القول بأن العهدة على البائع الغاصب.
والرابع: أنه يرد إن جاء سيدها، فأجاز البيع بعد أن فاتت، على قياس تفرقة أصبغ في العهدة بين الوجهين، على هذا كان من

تقدم من الشيوخ يحمل الاختلاف في انتقال العهدة في هذه المسألة.
والذي يوجبه النظر في ذلك، أن الاختلاف في انتقالها، إنما هو إذا فات العبد أو الأمة فواتا يوجب للمستحق تضمين الغاصب القيمة، ولا اختلاف في أنها تنتقل إذا لم يجب للمستحق إلا أخذه، أو إجازة البيع وأخذ الثمن، ولا في أنها لا تنتقل إذا لم يجب له أخذه لفواته، حسبما نذكره في كتاب الغصب عند تكلمنا على رواية أصبغ، فيه إرث لثمنه، وتفرقته في الجارية تكون بين الشركاء، بين أن يغيب أحدهم فيبيع الباقون جميعا، فيأتي الغائب فيستحق نصيبه، وبين أن يبيعوها، فيأتي رجل فيستحق نصيب أحدهم في أن للمشتري أن يرد ما بقي من الجارية على الذين باعوها منهم، إن كانوا باعوا منه جميعا، وليس له أن يرد ما بقي في يديه منها، على الذين باعوه إياه؛ إذا كانوا لم يبيعوا منه جميعا، وإنما باعوا منه حصصهم لا أكثر، صحيحة؛ إذ لا حجة له عليهم في استحقاق ما باع منه غيرهم، وإنما له الحجة عليهم في استحقاق ما استحق مما باعوا منه.
وقد وقع في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم، من كتاب البضائع والوكالات، مسألة حملها بعض الناس على أنها مخالفة لهذا، في أن المشتري ليس له أن يرد الباقي على البائعين منه، وإن كانوا هم باعوا منه جميع الأمة، وليس ذلك بصحيح من التأويل، على ما لعلنا سنذكره إذا مررنا به في موضعه إن شاء الله.
وكذلك استحقاق جزء من الأمة بالحرية مثله، سواء أن كانوا باعوا جميعها، كان للمشتري أن يرد الباقي عليهم، كما ذكر ولو كان أحدهم قد أعتق نصيبه وهو معدم، فلم يقوم عليه نصيب أشراكه، ثم باعوا كلهم الأمة، فاستحق نصيب الذي أعتق نصيبه بالحرية، لم يكن للمشتري أن يرد الباقي منها على أشراكه البائعين منه؛ إذ لم يبيعوا هم منه الحظ المستحق بالحرية، وبالله التوفيق.

الأرض تستحق بالعدول ولا يثبتون حوزها فيشهد على حوزها غير عدول

ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن الأرض تستحق بالعدول، ولا يثبتون

حوزها، فيشهد على حوزها من الجيران غير عدول، أيتم بذلك الحكم لمدعيها مع يمينه؟ فقال: لا يشهد في الحوز وغيره غير العدول، ولا أرى أن يتم استحقاقها إلا بهم.
قلت: فإن الغاصب ربما خلط دورا وعور حوزها حتى لا يثبتها أحد، ممن كان يعرفها لأهلها، ويحوزها لهم، فقال: يحوز المدعى عليه ما أقر به، ويحلف على ذلك، ثم لا شيء عليه غيره.
قلت: إذا يقال ذلك جدا قال: أما إذا لم يقر موضع الباب أو ما يرى أنه ليس بشيء، فلا يقبل قوله: وإما أن يقربا بالبيت ونحوه، فليس عليه إلا ذلك مع يمينه، إلا ما حاز العدول للمدعي المغتصب.
قلت: فإن لم يقر إلا بموضع الباب أو نحوه، وأنت لا تعطى المغتصب إلا ببينة عادلة حائزة لما شهدوا عليه، فماذا يلزم الغاصب إذا لم يقر إلا بموضع باب أو جدار؟ فقال: أما إذا استدل على أن الغاصب يكتم مواضع الحوز بما يستنكر من أمره، حاز المدعى، فاستحق ما حاز بيمينه، مع ما ثبت له من البينة على أصل الغصب.
قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف، وزاد قال: فإن قال المدعي: لا أعرفه قد غير حدودها، وعمى معلومها، حيل بينه وبين الأرض جميعها حتى يقر له بحقه منها، قال: وقد قال ذلك مالك في غير الغاصب، فالغاصب أحق بالحمل عليه؛ لأنه غاصب، مع ما يلزمه من الأدب الموجع والعقوبة البالغة، والسجن الطويل، فيما ثبت عليه من الغصب واهتضام المسلمين حقوقهم.
قال: وهذا إذا كان ممن له في تلك القرية أو حول تلك الأرض حق قبل ذلك ثم غصب هذه الأرض، فضمها إلى حقه.
وأما لو ثبت أن أول دخوله فيها، بسبب هذا الغصب الذي

ثبت عليه، اكتفي المشهود له من شهوده بأن يشهدوا له، وأنه غصبه الأرض، وإن لم يجدوها، ولم يسأل المشهود عليه، كم لهذا منها.
وأخرج منها جميعا حتى يأتي ببينة على ما ادعاه فيها بعد دخوله من شراء صحيح، أو حق يثبت له.
وقد قيل: إن الشهود إذا لم يثبتوا حوز الأرض بتعوير الغاصب لها كان القول قول المغصوب منه، حكى ذلك يحيى بن يحيى عن غير ابن القاسم في المبسوطة وأخذ به، واستحسنه بعد أن حكى عن ابن القاسم مثل قوله هاهنا، وعن ابن وهب أيضا، وكذلك قال ابن كنانة ومطرف في الغاصب ينتهب من رجل مالا في صرة، والناس ينظرون فيطرحه حيث لا يوجد، إن القول قول المنتهب منه، خلاف قول مالك في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، من كتاب الغصب في المسألة بعينها، وخلاف هذه الرواية؛ إذ لا فرق بينها وبينها في المعنى، وقد قيل: إن الشهادة باطل إذا لم يحقق الشهود ما شهدوا به ولا حازوه، وقيل: إن المشهود عليه يسجن بهذه الشهادة، ويضيق عليه، حتى يبين له بحقه، ويحلف عليه، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم، في كتاب الغصب؛ قال أصبغ: وإن أنكر الجميع بعد الحبس أحلف كما يحلف المدعى عليه، بغير شهادة، وقيل: إذا لم يدر الشهود كم حقه من الأرض، نزلوا على ما لا يشكون فيه، ثم دفع إلى المشهود له، وهو قول ابن كنانة، وكذلك إذا شهد الشهود للرجل أن رجلا غصبه أرضا في قرية لا يعرفون موضعها، يختلف في ذلك أيضا هل تبطل الشهادة، أو يكون القول قول الغاصب؛ أو قول المغصوب منه؟ وقد فرق في المجموعة ابن القاسم بين أن يشهد الشهود أنه غصبه أرضا لا يعرفون موضعها، أو أنه غصبه أرضا بعينها، لا يثبتون حوزها، وذلك أنه ذكر فيها أعني في المجموعة نص رواية عيسى عنه، في رسم الجواب، من سماع عيسى من كتاب الغصب؛ أن الشهادة باطل، وزاد عليها قال: ولو شهدوا على الأرض ولم يثبتوا الحوز، فذكر نص رواية يحيى، هذه حرفا بحرف، فبان بهذا افتراق المسألتين عنده، فعلى هذا ليست رواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب الغصب بمخالفة لرواية أصبغ

فيه، ولا لرواية يحيى هذه، وإنما الخلاف بين هذه الرواية، ورواية أصبغ في كتاب الغصب.
ويتحصل في المسألة ستة أقوال؛ أحدها: أن الشهادة باطل، لا توجب حكما.
والثاني: أنها توجب الشهادة على المشهود عليه.
والثالث: أن البينة تستنزل إلى ما لا يشك فيه.
والرابع: أن القول قول المغصوب منه.
والخامس: أن القول قول الغاصب، إلا أن يأتي بما لا يشبه، فيكون القول قول المغصوب منه، على ما وقع في رواية يحيى هذه.
والسادس: الفرق بين أن يشهد الشهود على الأرض بعينها، ولا يعرفون حدودها، وبين أن لا يعينوا الأرض، وإنما يشهدون أنه غصبه في القرية أرضا لا يعرفونها، وبالله التوفيق.

مسألة: يدعي القرية فيستحقها بالعدول ثم يحوز الشهود غيرها

مسألة قال: وسئل عن الرجل يدعي القرية فيستحقها بالعدول، فلما أمر الشهود أن يحوزوا ما شهدوا له عليه، حازوا القرية بحدودها، وقرية إلى جنبها في أيدي قوم لم يخاصموا، فقال: القوم الذين حيز ما في أيديهم، ممن لم يخاصم: نشهد أن الذي في أيدينا، والذي قضى به لفلان، ليس لنا فيه شيء، ولا للمقضي عليهم، ولا للمقضي له، ولكنه كله يجوز حدوده لرجل ذكروه غائب تركه في أيدي آبائنا أجمعين إرفاقا منه لهم، يريدون أباهم وأبا المقضي عليهم، والمقضي له، وهم عدول غير متهمين، أتجوز شهادتهم أم لا؟ قال: لا شهادة لهم؛ لأنهم مرتفقون، يجرون إلى أنفسهم بشهادتهم، ويريدون أن يقر بأيديهم ما أرفقوا به، فشهادتهم عندي غير جائزة.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إن الشهادة غير جائزة؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تجوز شهادة خصم، ولا ظنين، ولا جار لنفسه» ، وبالله التوفيق.

يموت عن منزل ويترك ورثة غيبا في بلد غير بلده الذي هلك فيه

ومن كتاب الأقضية وسألته عن الرجل يموت عن منزل ويترك ورثة غيبا في بلد غير بلده الذي هلك فيه، بعيدا أو قريبا، فمكث المنزل زمانا طويلا، نحوا من أربعين سنة، ثم يقدم ورثة الهالك، فيجدون المنزل في أيدي قوم قد ورثوه عن أبيهم، ولعل أباهم قد ورثه عن جده، فيدعيه ورثة الهالك الغائب عنه الذي كان أصله له معروفا، فيقول: هذا منزل أبينا، ورثناه عنه ونحن غيب، لم ندخل هذا البلد منذ هلك إلى اليوم، ويقول الذين في أيديهم المنزل: لم ندر من أنتم، ولا ما تقولون، غير أن هذا المنزل ورثناه عن أبينا، فهو في أيدينا منذ زمن طويل، ولعل أبانا إن كان أصل المنزل لكم كما تقولون، قد اشترى منكم بمكانكم الذي كنتم فيه، ولا علم لنا بشيء من أمره، إلا أنا ورثناه.
قال: الأمر فيه إن شاء الله، أن يسأل الذي زعم أن أصله له معروف، إلى أن هلك فيه أبوه وهو غائب، بغير ذلك البلد، البينة على ذلك، فإن جاء بها أو أقر بذلك الذين في المنزل، وكانت غيبتهم عنه ببلد بعيد، مثل أن يكون المنزل بالأندلس، أو ما أشبهها، والذين ادعوها بمصر، أو بالمدينة، أو نحو ذلك من البعد، فيسأل الذين هم فيه، من أين صار لهم بعد وفاة الذي ورثه هو لا الغائب عنه؟ فإن أحقوا حقا باشتراء أو غيره، مما يستحق به المدعي ما ادعى، كان ذلك لهم، فإن لم يثبت لهم اشتراء ولا هبة، ولا وجه يستحقونه به، إلا ما ادعوا من تقادم ذلك في أيديهم، وتوارث ذلك بعضهم عن بعض، فإني لا أرى لهم حقا، والحق فيه لصاحب أصله إذا قامت له بالأصل بينة أو أقر له بذلك خصماؤهم؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يهلك حق امرئ مسلم، وإن قدم» مع ما رأيت لأهل أصل المنزل من العذر لغيبتهم في بعد بلدهم عن ذلك المنزل، وأما إن كانت غيبتهم قريبة، بحيث يعلمون أن منزلهم قد صار إلى غيرهم، وأنه يتوارث وينشأ فيه العمل، وينسب إلى غيرهم، فلا يقومون بتغيير ذلك، ولا ينكرونه، حتى يطول الزمان كما ذكر، فلا أرى له فيه حقا، وهو لمن كان بيده، ورث ذلك عن أبيه وجده، أو لم يرث بعد أن تطول عمارته له وحيازته إياه بمثل ما ذكرت من الزمان وشبهه، فإن علم الغيب في بعدهم، ما صار إليه منزلهم من حيازة قوم له، فتركوا الخروج إلى قبضه، وتركوا الاستخلاف على ذلك، بعد عملهم بما صار إليه، من حيازة من حازه، وهم قادرون على الخروج إلى حقهم لقبضه، والاستخلاف على ذلك حتى يطول الزمان، فأراهم فيما ضيعوا من حقهم، بمنزلة الحضور، لا حق لهم فيه إذا طال زمان حيازة القوم بعمارته، وإن كان لهم في ترك ذلك عذر يتبين للسلطان بأن يضعفوا عن الخروج، ويطلبون من يستخلفون، فيعجزهم ذلك، ولا يقدرون عليه، فأراهم على حقهم، وإن قدم زمانه وتطاول أمره، لبعد بلدهم، وما ظهر للسلطان من عجزهم.
محمد بن أحمد: لم يعذر المحوز عليه في هذه الرواية بقرب الغيبة، وقد تقدم مثل هذا وخلافه في رسم الجواب من سماع عيسى، ومضى من القول على ذلك هنالك، ما فيه كفاية، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: يرثون المنزل عن أبيهم فيكون في يد بعضهم على غير قسم

مسألة قال: وسألت ابن وهب عن الإخوة يرثون المنزل عن أبيهم، والمنزل إنما هو أرض بيضا تحرث، فيكون في يد بعضهم نصف المنزل وثلثه، أو ربعه على غير قسم، يحرث كل رجل منهم في ذلك المنزل بقدر قوته، فيكونون على هذا الحال، حتى يموت أحدهم، وفي يده أكثر القرية، فإذا أراد من بقي من الإخوة أن يقسموا المنزل على سهامهم، منعهم ولد أخيهم الميت مما في أيديهم، وقالوا: هذا ما كان في يد أبينا، وقد صار موروثا لنا دونكم، وقد كان أبونا يحوزه دونكم وأنتم حضور، ويقول أعمامهم: إنما كنا تركناه على وجه المرفق، ولم نكن قسمنا شيئا، فكان كل واحد يرتفق فيه بقدر حاجته.
قلت: أيستحق ولدا لهالك من الإخوة ما هلك عنه أبوهم على هذا الوجه، حتى لا يكون فيه للأعمام حق؟ قال: أرى إذا لم يكن لبني الأخ فيه دعوى غير حيازة أبيهم له، ووراثته ذلك عنه، وهم مقرون بالأصل لجدهم، أو تقوم به البينة عليهم، أن يقسم على الأعمام، ولا يكون لبني الأخ الهالك إلا نصيب أبيهم على كتاب الله، بعد أن يحلفوا الأعمام بالله ما باعوا من أخيهم الميت، ولا وهبوا له، ولا صار له فيه، إلى أن هلك عنه، إلا سهمه الذي ورث معهم عن أبيهم، ثم يقسمونه على فرائض الله.
قال: وسألت عن ذلك ابن القاسم، فقال لي مثل ما قال ابن وهب، غير أنه قال: إلا أن يكون الأخ الهالك وهب شيئا من تلك الأرض أو تصدق بها، أو نحلها أو أصدقها، أو باعها أو صنع أشباه هذا مما لا يقضي به الرجل إلا في خاصة ماله، فيكون أحق لما أحدث فيه

بعض هذه الوجوه، إذا صنع ذلك بحضرة إخوته وعلمهم، فلم ينكروه عليه، قال: قلت له: أرأيت ما كان يكرى من تلك الأرض باسمه، ويغل كراءها لنفسه دونهم، أيستحق ذلك بذلك الكراء أم لا؟ فقال لي مرة: نعم، هو له دونهم؛ إذا كان يكريه باسمه، فلا ينكرون ذلك عليه، ثم سألته يوم سألت ابن وهب، فأمسك عنه، ومرضه، وكأنه لم يره حوزا يستحق به دونهم شيئا.
قال الإمام القاضي: قوله في هذه المسألة: قال: أرى إذا لم يكن لبني الأخ فيه دعوى غير حيازة أبيهم له، ووراثة ذلك عنهم، وهم مقرون بالأصل لجدهم، أو تقوم به البينة عليهم، أن يقسم على الأعمام، ولا يكون لبني الأخ الهالك إلا نصيب أبيهم على كتاب الله، دليل على أنه لو كان لهم فيه دعوى، بأن يقولوا قد ابتاعه أبونا منكم، أو قد صار إليه من قبلكم بوجه كذا وكذا، لاستحقوه بحيازتهم، وهو خلاف المشهور في المذهب من أن الأوراث لا حيازة بينهم بالسكنى والاعتمار والازدراع، مثل ما تأوله بعض الناس على ظاهر ما في المدونة حسبما ذكرناه في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم.
وقوله بعد أن يحلف الأعمام، هو على الاختلاف المعلوم في لحوق يمين التهمة؛ إذ قد نص أنهم لم يدعوا عليهم بحقيق دعوى في بيع ولا غيره.
وقول ابن القاسم: إلا أن يكون الأخ الهالك وهب شيئا من تلك الأرض، أو تصدق بها أو نحلها، أو أصدقها أو باعها، أو صنع أشباه هذا، مما لا يقضي به الرجل إلا في خاصة ماله، فيكون أحق لما أحدث فيه بعض هذه الوجوه، معناه: إذا فعل ذلك في الأكثر.
وقد مضى تفصيل القول في ذلك وتفصيله في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته.
واختلاف قوله في الاستغلال، كاختلاف قوله

في الهدم والبنيان، مرة رأى الحيازة بذلك عاملة بين الأوراث، ومرة لم ير ذلك، والله الموفق.

مسألة: يساكنه أختانه ومواليه زمانا طويلا حتى مات فأراد أن يستحقوا ذلك

مسألة وسألت ابن وهب عن الرجل يساكنه في داره المعروفة له، أو القرية، أختانه ومواليه، عتاقه زمانا طويلا، أو يسكنهم دورا أو قرى فيعايشونه زمانا، وذلك في أيديهم حتى مات، فأراد أن يستحقوا ذلك بتقادمه في أيديهم، وقالوا: ليس علينا أن نسأل عما في أيدينا من أين هو لنا؟ قلت: وكيف إن ماتوا؟ فقال ورثتهم: لا علم لنا كيف كان هذا الحق في أيدي آبائنا؟ أو مات صاحب الحق والذين أسكنوا، فتداعى فيه ورثته، وورثة الذين أسكنوا، فقال ابن وهب: كل ما سألت عنه من هذا الوجه عندنا، بمنزلة واحدة، الحق فيه لصاحب المسكن، ولورثته، مات هو أو مات الذين أسكنوا أو مات هو وهم، فلم يبق منهم إلا ورثتهم، إلا أن يأتوا ورثة الذين أسكنوا بأمر يستحقون به ما كان بأيدي آبائهم من عطية أو صدقة أو اشتراء، أو وجه من وجوه الحق، ينظر لهم فيه، فإما تقادم ذلك في أيديهم أو أيدي آبائهم قبلهم، والأصل معروف للمسكن، فإنهم لا يستحقون بذلك شيئا.
وسألت عن ذلك ابن القاسم، فقال لي مثل قول ابن وهب، غير أنه قال: إنما يكون ذلك على هذا الوجه؛ إذا كان أهل ذلك الموضع، يعرف منهم التوسع للموالي والأختان، ومن يساكنهم، فأما أهل بلد لا يعرف فيهم أن يحوز أحد منهم مال أحد إلا باشتراء أو عطية أو أشباه ذلك، فإني أقول: إن الحائز لما سألت عنه أولى بما حاز؛ إذا كانت حيازته العشر سنين أو ما قاربها إلا ما حيز على غائب، فإنه أولى بحقه، لا يقطعه تقادم ذلك في يد

من حازه في مغيب صاحب أصله، ألا يأتي الحائز ببينة على أصل اشتراء أو سماع فاش، أو شيء يذكر به اشتراء ذكرا ظاهرا، فيكون أحق بما حاز مع تقادم ذلك في يديه.
قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن وهب، وابن القاسم، في الأختان والموالي: إنهم في الحيازة بمنزلة القرابة، مثل ما تقدم من قول ابن القاسم في أول رسم من هذا السماع، خلاف قوله في رسم شهد من سماع عيسى؛ أنهم بمنزلة الأجنبيين، وقول ابن القاسم: إنما يكون ذلك على هذا الوجه؛ إذا كان أهل ذلك الموضع يعرف منهم التوسع، إلى آخر قوله، تفسير ما أجمل من قوله: لا اختلاف عندي أنهم بمنزلة القرابة؛ إذا عرف منهم التوسع من بعضهم لبعض، وأنهم بمنزلة الأجنبيين؛ إذا عرف منهم التشاح بينهم، وإنما الاختلاف المذكور؛ إذا أجهل حالهم على ما يحمل أمرهم، فمرة حملهم محمل القرابة، ومرة حملهم محمل الأجنبيين، وبالله التوفيق.

مسألة: الأجنبيين إذا حازوا من مال غائب أو حاضر أجنبي

مسألة قال ابن القاسم: ولم يكن مالك يرى الأجنبيين فيما حازوا من مال غائب، أو حاضر أجنبي، بمنزلة الأقارب، كان مالك يقول: ليس بينهم حوز وإن قدم.
قال يحيى: معناه عندي فيما ذكر من الأقارب، إنما يريد أهل الميراث فيما حازوا بعضهم عن بعض فيما ورثوا.
محمد بن أحمد قوله: ولم يكن مالك يرى الأجنبيين فيما حازوا من مال حاضر أو غائب، بمنزلة الأقارب، يريد: من مال غائب قريب الغيبة، أو حاضر؛ لأن الغائب القريب الغيبة، هو الذي يحوز عليه الأجنبي، كما يحوز على الحاضر على اختلاف

قدمنا القول فيه في رسم الجواب، من سماع عيسى.
فقول مالك هذا مثل أحد قولي ابن القاسم، في أن القريب الغيبة، بمنزلة الحاضر، يحوز عليه الأجنبي، وأما البعيد الغيبة، فلا اختلاف في أنه لا يحوز عليه في مغيبه القريب ولا البعيد.
وقوله: كان مالك يقول: ليس بينهم حوز، وإن قدم، يريد: وإن هدموا وبنوا وهو مثل القول الذي رجع إليه فيما تقدم في رسم الكبش، وهو قوله فيه، ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على أشراكه بالهدم والبنيان والغرس، فلم ير ذلك يقطع حق الوارث من ميراثه.
وقوله وقول يحيى معناه: فيما ذكر من الأقارب إنما يريد أهل الميراث فيما حازوا بعضهم عن بعض فيما ورثوا، هو نص قول ابن القاسم في رسم الكبش المتقدم: إن ذلك بين الورثة بخاصة، وفي قوله: بين الورثة بخاصة؛ دليل هو كالنص، في أن القرابة إذا لم يكونوا أوراثا مشتركين في الحيازة بعضهم على بعض، بخلاف الأوراث المشتركين، فيحوز بعضهم على بعض بالعشرة الأعوام، مع الهدم والبنيان.
وقد اختلف قوله في ذلك، فنص في المسألة التي بعدها على أن القرابة غير الأشراك، والموالي والأختان، بمنزلة القرابة الأشراك أهل الميراث، لا حيازة بينهم بطول العمارة، وإن هدموا وبنوا إلا أن يطول ذلك جدا، يريد فوق الأربعين سنة، كما قال في الأوراث، وقد قال بعض أهل النظر: إن قول يحيى في هذه الرواية، معناه إلى آخر قوله، وقول ابن القاسم في رسم الكبش بين الورثة بخاصة، إنما يدل على أن الأوراث في حيازة بعضهم على بعض ما ورثوه، بخلاف الأشراك الأجنبيين في ذلك.
وقد مضى تمام القول في هذا المعنى في رسم الكبش المذكور، فلا معنى لإعادته، والله الموفق.

مسألة: يموت ويترك بنيه وأباه فيقر الجد بني ابنه بمالهم لا يقبض منهم شيئا

مسألة قال: وسألت ابن وهب عن الرجل يموت ويترك بنيه وأباه فيقر الجد بني ابنه بمالهم، لا يقبض منهم شيئا من ميراثه، حتى يموت، فيطلب ذلك بنوه الذين ورثوه، وهم إخوة الميت الأول، أعمام الذين الحق في أيديهم، أيكون سكوت الجد عن طلب سهمه، حتى مات إبطالا له أم لا؟ فقال: حدثني من أرضى أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قال: «لا يهلك حق امرئ مسلم وإن قدم» فأرى سهم الجد لورثته على كتاب الله، إلا أن يأتي بنو ابنه بالبينة أنهم بروا إليه من ذلك، أو تصدق به عليهم، أو باعه منهم، فأما أن يستحقوا ذلك بتقادمه في أيديهم وسكوت الجد عنه، فلا أرى ذلك.
قال يحيى: وقال ابن القاسم مثل قول ابن وهب.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم وتكرر، ومضى القول فيه من أنه لا حيازة بين الأوراث، وإن طالت المدة، إلا أن يهدموا ويبنوا ويغرسوا على اختلاف في ذلك، فإن كان البنون لم يحدثوا فيما بأيديهم هدما ولا بنيانا ولا غراسا، فلورثة الجد سهمه باتفاق، وإن كانوا أحدثوا ذلك فيما في أيدلهم، كان لورثة الجد سهمه على مواريثهم، على قول ابن القاسم الذي رجع إليه، على ما مضى له في رسم الكبش، إلا أن تطول المدة مع ذلك بالدهور، إلى ما فوق الأربعين عاما، وقوله في الرواية: إلا أن يأتي بنو ابنه بالبينة أنهم بروا إليه من ذلك، أو تصدق به عليهم غلط، وصواب الكلام، إلا أن يأتي بنوه بالبينة أنه بري إليهم من ذلك، وبالله التوفيق، اللهم لطفك.

تداعيا في أرض فبذرها أحدهما فولا والآخر قمحا على فول صاحبه

ومن كتاب أول عبد ابتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجلين تداعيا في أرض، فبذرها أحدهما، فولا، ثم أعقب الآخر فبذرها قمحا على قول صاحبه، وقلب ما نبت منه، فاستهلك بذلك الفول، ثم اختصما، فاستحقها الذي كان بذرها فولا، فقال: إن كان استحقها في أول عمل، كان كراؤها له على الذي بذر القمح، ويكون زرعها للذي بذره، ويغرم صاحب الحق لرب الأرض الذي استحقها مع كرائها، قيمة الفول الذي استهلك، وذلك أنه كان زرعها على ما كان يدعي من حقه في الأرض، ولم يكن غاصبا لها.
قال: وإن استحق الأرض ربها، وقد فات أوان العمل، فلا كراء لمستحقها، على الذي بذر قمحا، والقمح للذي بذره، وعليه غرم قيمة الفول الذي استهلك على كل حال.
قلت: ما الذي أوجب عليه كراء الأرض إن استحقت في أوان العمل، ووضع ذلك عنه إن استحقت، وقد فات أوان عملها فقال: لأنها حين استحقها في أوان العمل، كان أحق بأرضه والانتفاع بها، فلما وجدنا فيها بذر رجل بشبهة، لم يجز لنا أن نأمر مستحقها بفساد ذلك البذر، وأمضيناه للذي بذره بالشبهة، وأغرمنا لرب الأرض، كراء الأرض لما منع من الانتفاع بها، وقد استحقها في أوان عملها، ولو كان غاصبا أمر مستحقها بطرح ما فيها، ولم يحل بينه وبين الانتفاع بأرضه، إلا أن يشاء أن يقر البذر لصاحبه، ويأخذ كراء أرضه؛ فذلك له.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الرجلين إذا تداعيا في أرض، وهي بأيديهما جميعا، وليست في يد واحد منهما، فزرعاها جميعا،

أحدهما بعد الآخر، فأفسد الآخر زرع الأول؛ إن للأول على الثاني قيمة زرعه الذي أفسده؛ لأنه زرعه بوجه شبهة على ما يدعي من حقه، وليس له أن يقنع زرع الباقي، وإن استحق الأرض في الإبان؛ لأنه زرعه أيضا بوجه شبهة على ما يدعي من حقه.
وقوله: إن الثاني يغرم للأول قيمة الفول الذي أفسد عليه على كل حال، استحق هو الأرض، أو استحقها الذي أفسد الفول، يريد قيمة الفول على الرجاء والخوف، كأن أفسدها بعد أن نبتت، ولو كان حرث الأرض وزرعها قبل أن ينبت الفول؛ لكان عليه مكيلة الفول إن علمت، أو قيمة ما يزرع في مثلها من الفول إن جهلت، ولا يدفع إليه فولا، مخافة أن يكون أقل أو أكثر، فيدخله التفاضل فيما لا يجوز التفاضل فيه.
هذا إذا اتفقا على الجهل بالمكيلة، وأما إن تداعيا في ذلك، وادعى كل واحد منها المعرفة، فالقول قول الغارم مع يمينه، إلا أن لا يشبه قوله، فيكون القول قول صاحبه، إن أشبه قوله أيضا، وإن لم يشبه قول واحد منهما حلفا جميعا، وكان عليه قيمة ما يزرع في مثل الأرض من الفول، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، كان القول قول الحالف منهما، وإن لم يشبه؛ لأن صاحبه قد أمكنه من دعواه بنكوله، وإن ادعى أحدهما المعرفة وذلك يشبه، كان القول قوله.
وقوله: إنه ليس للذي استحق الأرض أن يقلع زرع الثاني، وإن كان الإبان لم يفت، صحيح، لا اختلاف فيه؛ لأنه زرع بوجه شبهة على ما يدعي من حقه في الأرض، ولو لم تكن له شبهة في دعواه؛ لكان حكمه حكم الغاصب، مثل أن يأتي إلى الأرض رجل بيده، فيزرعها في مغيبه، ويدعي أنها له بوجه يذكره، ولا يأتي على ذلك بينة ولا سبب.
وقوله في الرواية: ولو كان غائبا أمر مستحقها بطرح ما فيها، ولم يحل بينه وبين الانتفاع بأرضه، صحيح، وهذا إذا كانت له قيمة منفعة إن قلعه، ولو لم تكن له فيه منفعة إن قلعه، لما كان له أن يقلعه، ويكون لرب الأرض، ولو أراد إذا كانت له فيه منعة، أن يتركه لرب الأرض لم يكن ذلك له، إلا أن يرضيه؛ إذ لا يلزمه قبول معروفه، ولو أراد رب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعا؛ لكان ذلك له؛ لأنه في أرضه،

ويدخل بالعقد في ضمانه، وهو ظاهر ما في كتاب كراء الأرضين من المدونة، وقيل: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه.
وهو دليل ما في سماع سحنون، من كتاب المزارعة.
وإذا قلعه وقد مضى من الإبان بعضه، كان عليه قيمة ما مضى من الإبان، وهو ما بين قيمة كراء الأرض في أول الإبان، وفي الوقت الذي قلع فيه زرعه، وقد قيل: إن من حق المستحق أن يقلع الغاصب زرعه، وإن خرج الإبان ما لم يسنبل الزرع، وقد مضى ذلك ووجه القول فيه في نوازل أصبغ، من كتاب كراء الأرضين، وقوله: إلا أن يشاء، أن يقر البذر لصاحبه، ويأخذ كراء أرضه، فذلك له، معناه: إذا رضي بذلك الغاصب، ولو لم يكن للغاصب فيه منفعة؛ إذا قلعه لما للمستحق أن يترك الأرض بالكراء، وإن رضيا؛ لأنه بيع للزرع بالكراء؛ إذ قد وجب للمستحق.
قال ذلك محمد، وبالله التوفيق.

مسألة: يسكن القرية فيعمر أرضا يخترقها ويدللها ويزرعها زمانا

مسألة قال: وسألته عن الذي يسكن القرية، وليس له فيها إلا مسكنه أو شيء اشتراه بعينه، ليس من أهل الميراث، ولا ممن اشترى من أهل الميراث سهما، فيعمر من عامرها أرضا يخترقها ويدللها ويزرعها زمانا، وأهل القرية حضور، لا يغيرون عليه، ولا يمنعونه من عمله، ثم يريدون إخراجه، قال: ذلك لهم، إلا أن تقوم له من عمله، ثم يريدون إخراجه، قال: ذلك لهم، إلا أن تقوم له بينة على اشتراء أو هبة أو حق، يترك له به ما عمر، إلا أن يطول زمانه أو أرضه، أم تراه بحال الوارث، أو المولى مع مواليه؟ قال: ينظر فيه السلطان، على قدر ما يعذر به أصحاب الأصل في سكوتهم، لما يعلم من افتراق سهامهم، وقلة حق أحدهم لو تكلم فيه، فإنه يقول: منعني من الكلام سكوت أشراكي، وقلة حقي، فلما خفت تطاول الزمان، وما يحدث من دعوى العامر، تكلمت فيه، فأراه

أعذر من الذي يستحق عليه من خاصة داره، أو خاصة أرضه شيئا، ولا أبلغ به حد الورثة فيما بينهم، ولا حد المولي الذي يرتفق في أرض مواليه، أو الصهر في أرض أصهاره، إلا أن يكون ذلك العامر للرجل أو الرجلين، أو النفر القليل، فلا يعذرون بسكوتهم، يحملون فيما عمر جارهم من غامر من أرضهم، على ما يحمل عليه من حين عمله عليه من داره أو أرضه شيء قال: وهم فيما يعمر بعضهم من غامرهم المشترك، أعذر في السكوت، وأوجب حقا، وإن طال الزمان جدا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة، قد بين ابن القاسم فيها وجه قوله في تفرقته بين الوجهين، وجعله الذي عمر من غامر القرية، وهو ممن لا سهم له فيها بين المنزلتين، بما لا مزيد عليه.
وقد مضى القول على كل واحد منهما بانفراده في رسم الكبش وغيره من هذا السماع، وفي رسم يسلف من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك.
وقوله: وهم فيما يعمر بعضهم من غامرهم المشترك، أعذر في السكوت، يريد إن الورثة فيما حازه بعضهم على بعض من الغامر أعذر في السكوت على ما حازوا من العامر، وذلك بين؛ لأن التشاح من المعمور، أكثر من التشاح في البور، ورأيت لبعض أهل النظر، تنبيها على هذه المسألة، قال: انظر إن كان بنى في هذه الأرض التي أحياها أو غرس، ولم يكن له فيها حق إن كان يأخذ قيمة ذلك قائما عند خروجه عنها أو مهدوما منقوضا، والذي أقول به في ذلك على أصولهم، ومنهاج قولهم؛ أنه إن كان بنى في ذلك الغامر على أنه حق له يدعيه بوجه من الوجوه، التي يصح بها الملك، واحتج عليهم في ادعائه ذلك ملكا لنفسه بسكوتهم عنه، فله قيمة بنيانه قائما لشبهة الملك الذي يدعيه، وقد مضى بيان هذا في المسألة التي قبل هذه، وأما إن كان لم يدع ذلك ملكا، وإنما أراد أن يستحقه عليهم

بسكوتهم عنه، وحيازته ذلك عليهم، فيتخرج ذلك على الاختلاف في السكوت، هل هو كالإذن أم لا؟ فعلى القول بأنه كالإذن إن قاموا عليه بحدثان ما بنى كان له قيمة بنيانه قائما، وإن لم يقوموا عليه حتى مضى من المدة ما يرى أنه بنى لينتفع بنيانه إلى مثله، كان له قيمة بنيانه منقوضا، وعلى القول بأنه ليس كالإذن يكون له قيمة بنيانه منقوضا على كل حال، وهذا على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وأما على رواية المدنيين عن ملك، فيكون له قيمة بنيانه قائما على كل حال.
وقد مضى بيان ذلك في آخر مسألة من رسم الكبش، وبالله التوفيق.

يهلك ويترك ولدا فيطأ الجواري ويبيع العبيد

من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: وقال ابن القاسم في الرجل يهلك ويترك ولدا صغارا وكبارا، فيكون في أيدي بعض الورثة بعض القرى المساكن، والعبيد والحيوان، فيطأ هذا الوارث بعض الجواري، ويبيع بعض العبيد، ويبني ويغرس في القرى، ويكري المساكن أو بعضها وإخوته حضور، لا يغيرون ولا ينكرون، ثم قاموا وقالوا: ميراثنا من أبينا، فيقول هذا الوارث: قد كان أبي تصدق علي بهذا كله، وكانت بينتي حاضرة، فلما ماتت أو ذهبت، وذلك بعد أعوام، وقد كنت أبيع وأطأ وأفعل ما يفعله الرجل في حقه، وأنتم حضور، تريدون أن تقوموا علي، فقال: لا أرى لهم حقا ولا حجة؛ إذا كان يفعل هذه الأشياء وهم حضور.
قلت: قلت لابن القاسم: أرأيت ما لم يبع من العبيد، ولم يطأ من الجواري، ولم يفوت من الرباع بالبناء والغرس، لم لا يكون بينهم؟ قال: هو بينهم.
قال: وأما ما باع وقد فات بوطء، فليس لهم فيه شيء وأما ما بنى وغرس، وهم حضور أو

استغل، فإن ذلك لا يقطع حقوقهم؛ لأن حوز القرية فيما بينهم ليس مثل الأجنبيين، وفي العدا شك.
قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة في السؤال: ويبني ويغرس في القرى أو يكري المساكن، مع قوله في الجواب: لا أرى لهم حقا ولا حجة إذا كان يفعل هذه الأشياء وهم حضور، هو خلاف قوله في آخر المسألة: وأما ما بنى وغرس وهم حضور، أو استغل؛ فإن ذلك لا يقطع حقوقهم؛ لأن حوز القرابة فيما بينهم ليس مثل الأجنبيين، وقوله وفي العدا شك يريد، وفي البعد الذين ليسوا من القرابة، ولهم اختصاص بالحوز عليه كالموالي والأختان ففيهم شك، هل هم كالقرابة أو كالأجنبيين؟ ولهذا الشك اختلف قوله فيهم، فجعلهم في رسم شهد، من سماع عيسى كالأجنبيين، وجعلهم في رسم الكبش من سماع يحيى كالقرابة.
وقد مضى اختلاف قول ابن القاسم في البناء والغرس، يريد البناء الذي لا يشبه الإصلاح في رسم الكبش، من سماع يحيى، ومضى اختلاف قوله في الاستغلال في رسم الأقضية منه، وأما قوله فيما لم يفوت من ذلك بما ذكره من وجوه الفوت؛ أنه بينهم، وفيما فوت من ذلك أنه يستحقه بتفويته، فكان الشيوخ يحملونه على ظاهره في القليل والكثير، خلافا لما في قرب آخر رسم الكبش منه.
وقد مضى تحصيل القول في هذا المعنى في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: هلك وترك ثلاثة من الولد وثلاثة أرؤس فمات واحد واستحق آخر

مسألة قال ابن القاسم في رجل هلك وترك ثلاثة من الولد، وترك ثلاثة أرؤس، فاقتسموا، فأخذ كل واحد منهم رأسا، فمات منهم في يد الورثة واحد، واستحق آخر، وبقي آخر.
قال: ليس على الذي مات العبد في يديه غرم شيء، وليس له أن يرجع على الذي بقي

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
غاب عن دار له فدخلها رجل بعد غيبته فسكنها ثم مات عنهامسألة: الحيازة على الغائبمسألة: يغيب مدة ورجل يعمل أرضه عشر سنين ويموت عنهاابتاع دارا فاستحق رجل فيها سهما من عشرةبنى وغرس في أرض كانت في يديه، فاشتراها فاستحقها رجلمسألة: ورثوا منزلا فهلك بعض الورثة وادعى ولد الذين ماتوا أن المنزل لم يقسممسألة: يكون صهرا لي فيعمر أرضا في قريتي في وجهي عشر سنينمسألة: أصدق المرأة عن ابنه منزلا فلما دخل ابنه بالمرأة أخذت المنزلمسألة: الأرض تكون بيد الرجل فيدعيها رجل فيستحقها وقد قلبها الآخرمسألة: هلك زوجها وترك مالا وولدا فعايشت ولده ثم تزوجت بعده ثم هلكتمسألة: يغرس في أرض امرأته أو يبني فيها أو في دارها ثم يموت أحدهميفتات على الرجل فيبيع أمته وهو غائبالأرض تستحق بالعدول ولا يثبتون حوزها فيشهد على حوزها غير عدولمسألة: يدعي القرية فيستحقها بالعدول ثم يحوز الشهود غيرهايموت عن منزل ويترك ورثة غيبا في بلد غير بلده الذي هلك فيهمسألة: يرثون المنزل عن أبيهم فيكون في يد بعضهم على غير قسممسألة: يساكنه أختانه ومواليه زمانا طويلا حتى مات فأراد أن يستحقوا ذلكمسألة: الأجنبيين إذا حازوا من مال غائب أو حاضر أجنبيمسألة: يموت ويترك بنيه وأباه فيقر الجد بني ابنه بمالهم لا يقبض منهم شيئاتداعيا في أرض فبذرها أحدهما فولا والآخر قمحا على فول صاحبهمسألة: يسكن القرية فيعمر أرضا يخترقها ويدللها ويزرعها زمانايهلك ويترك ولدا فيطأ الجواري ويبيع العبيدمسألة: هلك وترك ثلاثة من الولد وثلاثة أرؤس فمات واحد واستحق آخر
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل