البيان والتحصيلصفحات 246-285
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب التخيير والتمليك الأول

صفحات 246-285
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الثانية، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
20 (18 ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أرأيت ذلك كله لها إذا أصابها؟ فقال: نعم، كان ذلك أقل من صداق مثلها أو أكثر، قد يتزوج الرجل المرأة فيدخل بها، ثم يعلم أن بينهما رضاع، فيكون ذلك كله لها: دينه ونقده، كان أقل من مهرها أو أكثر.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه شرط حرام، فيبطل، وينفذ الخلع، ولا يجوز له أن يراجعها إلا بنكاح جديد، فإن ردها إليه على الشرط المذكور، كان الحكم في ذلك على ما ذكر، وقد مضى بيانه في رسم سن من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.

مسألة: قالت لزوج ابنتها إنك مع ابنتي لعلى الحرام فقال لا

مسألة وسئل عن امرأة قالت لزوج ابنتها: إنك مع ابنتي لعلى الحرام، فقال: لا، فقالت: بلى، فلما أكثرت عليه قال: إن كان ما تقولين حقا، وأنا مع ابنتك على الحرام، وتم ذلك، فشدي بها يديك، ثم لا تزوجيها إلى الخليفة، ثم قال: لم أرد طلاقا، فقال مالك: يقول لها: إن كان ما تقولين حقا، فشدي يديك، ثم لا تزوجيها إلا الخليفة، فأرى أن يسأل عن نيته، فإن سلك هذه الناحية، أحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أراد طلاقا، ولا أراد إلا إن كان ما تقولين حقا، وثبت علي ذلك، ثم تكون امرأته أنه رأى أن يحلف ما أراد طلاقا، ولا أراد إلا إن كان ما ذكرت حقا، فشدي يديك بابنتك، ثم زوجيها الأمير، فإن أبى أن يحلف رأيت أن يطلق عليه البتة.
قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن النية التي ادعى محتملة، فوجب أن يصدق فيها مع يمينه، فإن لم يحلف طلقت عليه ثلاثا

بمقتضى اللفظ إذا عري من النية؛ لأن قوله: شدي بها يديك، ولا تزوجيها إلا الخليفة، بمنزلة قوله: قد رددتها إليك، أو قد وهبتها إليك، فزوجيها الخليفة.

مسألة: قال لامرأته بحضرة شهود هل لك عندي شيء

مسألة قال أشهب: وسمعت مالكا يسأل عن رجل قال لامرأته بحضرة شهود: هل لك عندي شيء؟ فقالت: لا، ليس لي عندك شيء، ولا لك عندي شيء، فقال لهم: فاشهدوا أنها قد برئت مني، وبرئت منها، فافترقا عند ذلك، ثم طلبت المرأة شيئا كان لها عنده، فقالت: أما الطلاق فقد طلقتني، وأما الذي لي عليك، هو عليك بعد، ألم تعطه؟ فقال: أليس إنما أراد أوجه المبارأة إن كانا أرادا ذلك، فأراه جائزا ولا أرى لها شيئا، قيل: أما الرجل، فإنما أراد ذلك، وأما هي فتقول: لم أرده، فقال: لا أدري إن كان أراد أوجه المباراة، فذلك جائز، قيل: إنها تقول: لم أرد ذلك، ويقول الرجل ذلك الذي أردت، فقال: لا أدري ما تقولان، ولكن يسأل عن ذلك الشهود الذين حضروا، فإن قالوا الذي ترى أنهما يريدان المباراة، فذلك جائز، ولا شيء لها عليه.
قيل له: إنما يشهدون على هذه المقالة، أنه دعاها بحضرتهم، فقال لها: هل لك علي شيء؟ فقالت: ما لي عندك شيء، ولا لك عندي شيء، فقال لهم: اشهدوا أني قد برئت منها، وبرئت مني.
فقال: إن شهدوا لك بمثل هذا لم أرى عليك شيئا.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن المرأة طلبت من زوجها متاعا كان لها عنده بعد أن جرى بينهما ما ذكره، والزوج مقر لها به، إلا أنه يدعي أنه صار إليه بالمباراة، ولو جحد أن يكون لها عنده ذلك المتاع الذي

طلبته منه، لصدق في ذلك دون يمين؛ لقولها: ليس لي عليك شيء، فلما كان الزوج مقرا لها بالمتاع، لم ينتقل ملكها عنه إلى الزوج بقولها: ليس لي عندك شيء؛ لأنه في ظاهره إخبار بكذب، إلا أن يتبين أنها أرادت أنها قد تركته له على وجه المباراة، فلذلك قالت: ليس لي عندك شيء، فلهذا قال مالك: يسأل الشهود الذين حضروا، فإن قالوا: الذي كنا نرى أنهما أرادا المباراة، جاز ذلك عليها، ولم يكن لها شيء، وإن قالوا: الذي كنا نرى أنهما لم يريدا وجه المباراة، أخذت متاعها، ولزم الزوج الطلاق.
ورأى الأمر على ما وقع محمولا على المباراة إذا لم يتبين للشهود ما أراده، وذلك بين من قوله في آخر المسألة: إن الشهود إذا لم يشهدوا إلا على مقالتهما فلا شيء على الزوج، صحيح في المعنى أيضا؛ لأن سكوتها على قوله للشهود: اشهدوا أنها قد برئت مني، وبرئت منها، دليل على إقرارها بإرادة المباراة، وفي إعمال شهادة الشهود بما يظهر إليهم من قصد المشهود عليه وإرادته اختلاف أجازها هنا، وفي سماع أصبغ من كتاب التدبير، وزاد أصبغ: إن للشاهد أن يبث الشهادة بذلك، ولم يعملها في رسم الكبش من سماع يحيى، من كتاب الأيمان بالطلاق.

مسألة: صالح امرأته بعد فطام ولده منها

مسألة وسئل عمن صالح امرأته بعد فطام ولده منها، على أن عليها كفل ولده منها ثلاث سنين لا تتزوج، فقال: أليس قد كانت ترى أن هذا الشرط لا يجوز؟ وأنه ليس من شروط الناس، وثلاث سنين عشرة.
أرأيت إن قال لها: لا تتزوج خمسين سنة؟ يشترط تحريم ما أحل الله، قيل له: أرأيت إن اشترط عليها ألا تنكح حتى تفطم ولدها؟ فقال: يشترط عليها تحريم ما أحل الله لها، قيل له: أفترى لها أن تنكح؟ فقال: لا أدري.
قال الله عز وجل: ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: 87] يصالحها هذا على تحريم

ما أحل الله.
قال ابن نافع: وكان مالك لا يرى بأسا أن تنكح، وإن اشترط كفله عليها، وأما أنا فلا أرى أن تنكح في الحولين، إذا اشترط ذلك عليها.
قال محمد بن رشد: قد قال مالك في كتاب ابن المواز: إن ذلك يلزمها، ولا تنكح حتى تفطم ولدها مثل قول ابن نافع، ويأتي على معنى ما في المدونة من أن المرأة إذا آجرت نفسها ظئرا، فليس لها أن تتزوج، أنه ليس للمصالحة على رضاع ولدها أن تتزوج في الحولين، وإن لم يشترط ذلك عليها، وما في رسم الرهون من سماع عيسى من هذا الكتاب، أنه ينظر في ذلك، فإن كان لا يضر بالصبي، لم يحل بينها وبين التزويج قول رابع في المسألة، وإنما وقع الاختلاف في هذا لما يتقى من ضرر ذلك بالصبي، وما كانت العرب تعتقد من ذلك، حتى هم النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أن ينهى عن ذلك فقال: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم شيء» وأما اشتراطه عليها ترك النكاح بعد مر الحولين قريبة أو بعيدة، فلا اختلاف في أن ذلك لا يلزمها، كما لا يلزم الزوج اشتراط ذلك عليه.

مسألة: دعته امرأته إلى الخلع

مسألة وسئل عمن دعته امرأته إلى الخلع، فقال: آخذ منك هذا الخلخال على أن أخالعك على ذلك إن لم تكوني حاملا فقد خالعتك، فآخذ الخلخال وأخالعك، وإن كنت حاملا فأنت امرأتي، ثم افترقا على ذلك، فقال مالك: قد بانت منه، ووقع الخلع، كانت حاملا أو غير حامل.

قال محمد بن رشد: أما إذا خالعها واشترط أنها إن كانت حاملا فهي امرأته، فلا إشكال ولا اختلاف في أن الخلع واقع، والشرط باطل؛ لأنه شرط رجوعها إلى عصمته بعد أن بانت منه بغير ولي ولا صداق، وذلك ما لا يحل ولا يجوز.
وقد مضى هذا المعنى في رسم سن، من سماع ابن القاسم، وأما إذا قال لها: قد خالعتك بكذا وكذا إن لم تكوني حاملا، فيلزمه الخلع، كانت حاملا أو غير حامل، على مذهب ابن القاسم، من رواية مالك في المدونة وغيرها في الذي يقول لامرأته: أنت طالق إن لم تكوني حاملا، أنها طالق مكانها، ولا يستأنى بها حتى ينظر، أبها حمل أم ليس بها حمل؟ ويأتي على مذهب سحنون الذي يرى أن ينتظر بها في الطلاق حتى يعرف إن كان بها حمل أم لا، أن ينتظر بها في الخلع أيضا، وبالله التوفيق.

مسألة: صالح امرأته على أنها إن كان بها حمل فلا نفقة عليه

مسألة وسئل عمن صالح امرأته على أنها إن كان بها حمل فلا نفقة عليه، ولا قليل ولا كثير قال: فلو كان لها شيء رأيت النفقة، فإن لم يكن لها ما تنفق، فأرى عليه النفقة، ولا أرى أن يدع ولده حتى يموت؛ لقوله عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] فأراد، إذا لم يكن عندها شيء أن ينفق، فإن أيسرت بعد ذلك رأيت أن يتبعها بما أنفق، فيأخذه منها.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في رسم البر من سماع ابن القاسم، من كتاب طلاق السنة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق.

مسألة: يخالع امرأته فتحيض حيضة ثم ينكحها

مسألة وسئل عن الذي يخالع امرأته، فتحيض حيضة، ثم ينكحها

فتحيض بعد نكاحه إياها حيضتين، ثم يطلقها، ولم يمسها فقال: إن كان دخل بها فإنه متهم عليها، فإن لم يكن دخل عليها فلا عدة عليها، وقد خلت.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا دخل بها فلا بد من استيئاف العدة من يوم طلقها مس أو لم يمس، فإن تصادقا على أنهما لم يمسا؛ لأنهما يتهمان على طرح العدة التي قد وجبت بظاهر الدخول، هذا منصوص في المدونة وغيرها.
وأما إذا طلقها بعد أن نكحها، وقبل أن يدخل بها، فإنها تبنى على عدتها الأولى، إذ لا عدة لهذا الطلاق الثاني، فإن كان تزوجها بعد حيضة من يوم خالعها، ثم طلقها بعد أن حاضت حيضتين، فلا عدة عليها.
وقد حلت كما قال، وقد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم سلعة سماها، من سماع ابن القاسم، من كتاب طلاق السنة، وبالله التوفيق.

طلق امرأته طلقة وهي حامل

ومن كتاب الأقضية وسئل عمن طلق امرأته طلقة وهي حامل، فأقام أشهرا ثم باراها على أن عليها رضاع ولدها، فطالبته بنفقتها لما مضى من الشهور قبل المباراة، فقال: طلقها، فأقامت نصف الحمل، لم تأخذ منه نفقة، ثم باراها بأن تكفيه نفقة ولدها، فطلبت نفقتها لما مضى من الشهور قبل المباراة، فذلك لها، قيل: أرأيت إن قالت له: إنما باريتك على رضاعه، فأما نفقة حمل فلا؟ فقال: أما نفقة حملها لما مضى قبل المباراة، فذلك لها، وأما بعد مباراتها، فإنه يعرف أنه لم يكن يمنعها الرضاع، ويعطيها هذا.
قال محمد بن رشد: أما ما مضى من نفقة حملها قبل المباراة فبين، أن ذلك لها كما قال؛ لأنها قد وجبت لها عليه، فلا تسقط عنه إلا بما تسقط به الحقوق الواجبة عمن وجب عليه، وأما نفقة ما بقي من الحمل بعد المباراة، فجعلها تبعا لما التزمت لك من رضاعه بما دل على ذلك من العرف والمقصد،

فإن وقع الأمر مسكوتا عليه فلا شيء لها، وإن اختلفا في ذلك فالقول قول الزوج مع يمينه، وهذا من نحو قولهم فيمن أكرى دارا مشاهرة أو مساناة إن دفع كراء شهر أو سنة براءة للدافع مما قبل ذلك، وكذلك لو طلقها وهي حامل ولم يخالعها، فدفع إليها نفقة الرضاع؛ لكان ذلك براءة له من نفقة الحمل المتقدمة، وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

جعل امرأته بيد أبيها إن غاب عنها سنة

من سماع عيسى بن دينار، من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: قال ابن القاسم: في رجل جعل امرأته بيد أبيها إن غاب عنها سنة، فغاب عنها سنة، فلما انقضت السنة، أراد الأب أن يفرق بينهما، وقالت المرأة: لا أريد ذلك، وأنا أرضى أن أقيم مع زوجي، وأصبر عليه، أن ذلك لها، وأن الإمام يجبر الأب على ألا يفرق بينهما ويمنعه من ذلك، وكذلك قال مالك.
قال ابن القاسم في سماع يحيى: فإن طلق قبل أن يمنعه السلطان مضى الطلاق، وإن طلق بعدما منعه السلطان فلا يجوز.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في سماع يحيى، تفسير لقوله في رواية عيسى عنه، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم استأذن سيده من سماع عيسى، من كتاب النكاح.
فمن أحب الوقوف عليه تأمله هناك.
وفي أول سماع أبي زيد مسألة من هذا المعنى، فنتكلم عليها عند انتهائنا إليها إن شاء الله.

مسألة: المرأة تشتري من زوجها عصمته عليها

مسألة وسئل عن المرأة تشتري من زوجها عصمته عليها، قال: أراه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن لم يسم طلاقا، فإذا انقطعت العصمة فلا يبالى، ألا يسمى طلاقا، وجعل يحتج ويقول:

لو قالت: قد اشتريت منك عصمتك علي، أو اشتريت طلاقك علي، أو اشتريت ملكك علي، كأنه يراه شيئا واحدا ثلاثا قال: ليس هذه فدية من اشترت كلما يملك منها قال عيسى: ما أراها إلا فدية، وأراها طلقة واحدة بائنة، كالصلح والخلع.
قال محمد بن رشد: قد بين ابن القاسم وجه قوله، وظاهره أنها ثلاث في المدخول بها، والتي لم يدخل بها، ولا ينوى في ذلك، وقول عيسى أبين؛ لأن المرأة إذا بانت عن زوجها بطلقة بائنة، فقد خرجت من عصمته وملكه، فلا عصمة له فيها، ولا ملك له عليها، ولا طلقة له فيها، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10] فلم يجب إلى ذلك أحد من العلماء علمته إذا ارتدت المرأة أن تبين من زوجها بثلاث تطليقات، ولما كانت المرأة تنال بالواحدة البائنة من ملكها نفسها ما تنال بالثلاث، لم يجب أن يحمل فعلها على الثلاث، إذ لا منفعة لها في ذلك، بل قد يكون عليها فيه ضرر.
وعلى هذا قالوا فيمن أعطته زوجته مالا على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، أنه لا كلام لها في ذلك، ولأصبغ في رسم النذور، من سماعه، من كتاب الأيمان بالطلاق، أنه ينوى، فإن لم تكن له نية فهي ثلاث، وهو قول ثالث في المسألة، وبالله التوفيق.

صالح الرجل امرأته وهي حامل ثم أراد أن يتزوجها

ومن كتاب استأذن سيده وقال: إذا صالح الرجل امرأته وهي حامل، ثم أراد أن يتزوجها، فإنه يجوز له أن يتزوجها قبل أن تضع، إلا أن تكون مثقلا، فإذا أثقلت لم يجز لزوجها ولا لغيره أن يتزوجها حتى تضع؛ لأنه مرض، والمرأة لا تتزوج وهي مريضة.
وقال: إذا أثقلت المرأة جاز لها الفطر، إذا شق عليها الصيام، وليس عليها فدية، وإذا

أرضعت وخافت على ولدها أفطرت وقضت الصيام، وأطعمت عن كل يوم مسكينا مدا من حنطة.
قال محمد بن رشد: إثقال الحامل الذي لا يجوز لزوجها الذي إذا خالعها أن يتزوجها فيه، هو أن يمضي لحملها ستة أشهر.
قاله مالك في الموطأ وغيره، وهي مصدقة في ذلك، لا ترى النساء فيه، ولا يسألن عنه، ولا يلتفت إلى قولهن فيه.
قاله ابن القاسم في رسم الجواب، من سماع عيسى، من كتاب الأقضية.
فأفعالها كلها جائزة، ما لم تقر على نفسها أنها قد أثقلت، أو يثبت ذلك بالبينة العدلة، فإن تزوجها زوجها المخالع لها، فعثر على النكاح قبل أن تضع فسخ النكاح، وإن كان قد دخل بها، كان لها الصداق المسمى بالمسيس، وإن لم يعثر على ذلك حتى تضع وتصح من نكاحها، جرى ذلك على الاختلاف في نكاح المريض أو المريضة إذا صحا، وإن ماتت من نفاسها لم يرثها.
وقوله في الرواية: ولا لغيره، لفظ وقع على غير تحصيل؛ لأن غيره لا يجوز له أن يتزوجها أثقلت أو لم تثقل، وقوله في الحامل: إذا أثقلت جاز لها الفطر إذا شق عليها الصيام، ليس على ظاهره، أثقلت أو لم تثقل، إذا اشتد عليها الصيام، جاز لها الفطر، ولا فدية عليها.
وقد قيل: عليها الفدية، اختلفت الرواية في ذلك عن مالك، وقد فرق بين أن يشق عليها الصيام أو لا يشق إلا أنها تخاف أن تطرح ولدها، ذهب إلى هذا ابن حبيب، وعليها القضاء على كل حال، ومن أهل العلم من يرى عليها الفدية، ولا يرى عليها القضاء، ذهب إلى هذا من يرى الآية قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 184] محكمة فيها، وفي المرضع والشيخ، وهي عند مالك منسوخة، وأما المرضع فلها ثلاثة أحوال: حال لا يجوز لها فيها الفطر، وحال يجوز لها فيها الفطر، وحال يجب عليها فيها الفطر، وقد مضى بيان ذلك في رسم صلى نهارا، من سماع ابن القاسم، من كتاب الصيام، فمن أحب الوقوف عليه تأمله هنالك.

مسألة: يشترط لامرأته إن تزوج عليها فهي طالق

مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل يشترط لامرأته إن تزوج عليها فهي طالق، يعني التي تحته، أو أمرها نفسها بيدها، أو التي يتزوج عليها طالق، أو أمر التي يتزوج بيد التي تحته، فأراد أن يتزوج، وقال: لم أرد بالطلاق إلا واحدة، ولم أملكك إلا واحدة.
قال: أما التي تحته فلا يقبل قوله فيها، وهي طالق ألبتة، إن تزوج عليها، وأما طلاقه في التي تزوج عليها، فقوله مقبول؛ لأن التي تحته، لا يبينها منه إلا ألبتة.
فإن قبل قوله لم تنتفع بشرطها، وهو أملك بها.
وأما التي يتزوج عليها فواحدة تبينها؛ لأنه من طلق امرأة لم يدخل بها طلقة فقد بانت منه.
وهي أملك بنفسها.
فهو ساعة يملك عقدتها بانت منه بواحدة، فقد انتفعت بشرطها فيها، ولا حجة لها أن تقول في التي يتزوج عليها: أردت ألبتة؛ لأن واحدة تبينها منه، وهو وجه ما سمعت، وأمرها بيدك مثله.
قال محمد بن رشد: تعليله هذا يدل على أنه إن تزوج عليها قبل الدخول، فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة؛ لأن الواحدة تبينها، وكذلك إن كان التمليك في الداخلة، فلم يعلم حتى دخل بها، كان لها أن تقضي بثلاث، ولم يكن له أن يناكرها؛ لأن الواحدة لا تبينها، فإنما راعى في هذه الرواية معنى الانتفاع بشرطها في نفسها، وفي الداخلة عليها، ولم يراع في المدونة ذلك.
وإنما جعل القضاء في الثلاث حقا لها بالشرط، فقال: لها أن تقضي بها في نفسها قبل الدخول وبعده، ولم يجعل للزوج مناكرة قبل الدخول، وإن كانت الواحدة تبينها فتنتفع بشرطها، فعلى قوله في المدونة: إن كان الشرط في الداخلة عليها لها أن تقضي فيها بالثلاث، ولا يكون للزوج أن يناكرها، وإن كانت واحدة الواحدة تبينها، وهذا على ما في رسم الرهون، من سماع عيسى، من كتاب النكاح؛ لأنه جعل فيها اليمين على نية المرأة المشترط لها الشرط، كان الطلاق فيمن في عصمته ممن لا تبين منه بالواحدة، أو في الداخلة عليها، ولم

يراع في المدونة ذلك، وإنما جعل التي تبين منه بواحدة، وقد زدنا هناك هذه المسألة بيانا، فمن أحب الوقوف عليه تأمله فيه، وبالله التوفيق.

مسألة: الناشز التي تقول لا أصلي ولا أصوم

مسألة وسئل عن المرأة الناشز التي تقول: لا أصلي، ولا أصوم، ولا أستحم من جنابة، هل يجبر زوجها على فراقها؟ قال: لا يجبر على فراقها، ولكن إن شاء فارقها وحل له ما افتدت به من شيء.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا يجبر على فراقها، ولا يجب ذلك عليه، إذ ليست بكافرة مرتدة بتركها الصلاة والصيام والغسل من الجنابة، إذا كانت مقرة بفرض ذلك، على الصحيح من الأقوال، فله أن يؤدبها على ترك الصلاة ويمسكها؛ قال الله عز وجل: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، فإن افتدت منه لتأديبه إياها على ترك الصلاة والصيام، حل له أن يقبل منها الفداء، إذا لم يؤدبها لذلك، وقد مضى في رسم باع غلاما، من سماع ابن القاسم، بيان هذا المعنى، وبالله التوفيق.

المرأة يصالحها زوجها على رضاع ولدها

ومن كتاب العرية وسئل عن المرأة يصالحها زوجها على رضاع ولدها، وعلى إن أخذ منها فأقامت سنة، ثم أتت بامرأتين تشهدان أنها إنما صالحته عن ضرورة، قال: تحلف مع شهادتها، ويرد عليها ما أخذ منها، وتأخذ منه رضاع ما أرضعت من ولده.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إذ لا يحل لأحد أن يأخذ من مال

امرأته شيئا، إلا عن طيب نفس منها.
قال عز وجل: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4].
وقال: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: 19] وقد مضى هذا المعنى في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم، فإذا افتدت المرأة من زوجها ثم ثبت أنه كان يضربها، وجب أن يرد عليها ما أخذ منها، ويجوز في ذلك شهادة النساء؛ لأنه مال، والطلاق قد مضى بغير شهادتهن، فإن شهد لها بالضرر شاهدان، أو شاهد وامرأتان، رد عليها مالها بغير يمين، وإن شهد لها به رجل واحد وامرأتان، حلفت مع شهادة الرجل، أو مع شهادة المرأتين، واستوجبت أن يرد إليها ما أخذ منها.
ويجوز في ذلك أيضا شهادة شاهدين على السماع، فتأخذ ما أخذ منها بشهادتهما دون يمين.
قاله في سماع أصبغ، من كتاب الشهادات، وأكثر من ذلك أحب إليه، وابن الماجشون لا يجيز في شهادة السماع أقل من أربعة شهود وبالله التوفيق.

مسألة: يقول لامرأته إن كنت حاملا وإن كنت لست حاملا فأمرك بيدك

مسألة وسألته عن الرجل يقول لامرأته: إن كنت حاملا وإن كنت لست حاملا فأمرك بيدك، فلا يكون ذلك لها، كانت حاملا أو لم تكن حاملا الساعة، ما لم يطأها ويقفها السلطان.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن التمليك مقيس على الطلاق، فكما يعجل الطلاق على من قال لامرأته: أنت طالق إن كنت حاملا وإن لم تكوني حاملا، ولا يستأنا بها حتى يعلم إن كانت حاملا أم غير حامل، فكذلك يجب التمليك معجلا للمرأة على هذا الوجه، ويأتي على مذهب سحنون أن يستأنا بها في التمليك، حتى يعلم إن كانت حاملا أم لا، كما يستأنا بها عنده في الطلاق.

مسألة: يقول لامرأته ادفعي إلي عشرة دنانير وجيئي بها وأنا أطلقك

مسألة وعن الرجل يقول لامرأته: ادفعي إلي عشرة دنانير، وجيئي بها وأنا أطلقك، أو قال لعبده: ادفع إلي خمسين دينارا، وأنا أعتقك، فلما دفع إليه، أو جاءته امرأته بعشرة دنانير، قال: لا أقبلها ولا أطلقك، أو يكون له عليها دين، فيقول إن عجلت ديني فأنا أطلقك فتأتيه بدينه، فيقول لا أقبله، ولا أطلقك، قال ابن القاسم: لا يلزمه شيء من هذا إذا حلف أنه لم يبت لهم الطلاق ولا العتق.
قال محمد بن رشد: ولو أنه لما جاءته بالعشرة دنانير قبضها، أو لما أتته بدينه معجلا قبضه، للزمه الطلاق؛ لأن قبضه ذلك رضى منه بالطلاق، بخلاف العبد، لا يلزمه عتق العبد إذا جاءه بالخمسين دينارا، وإن قبضها لأنه إنما قبض منه ما له أن يقبضه، شاء أو أبى من غير عتق، ويدخل فيه من الاختلاف ما يدخل في الرجل، يقول لامرأته اقضي ديني وأفارقك، وهو حالّ لها عليه.
وقد مضى بيان هذا كله في أول رسم من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق.

قال لقوم أشهدكم أني خيرت امرأتي

ومن كتاب يوصي لمكاتبه وسئل عن رجل قال لقوم: أشهدكم أني خيرت امرأتي، قيل له إن التخيير ثلاثة، وأنت تريد أن ترتجع، فقال: إن ارتجعتها إلى يوم القيامة فهي طالق ألبتة، فاختارت نفسها ثم تزوجت زوجا فأراد أن يتزوجها بعد زوج قال ابن القاسم: إن تزوجها طلقت عليه بالبتة، ثم لم يتزوجها إلا بعد زوج، فإن تزوجها بعد ذلك لم يكن عليه شيء وكذلك قال ابن وهب.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأنه قد

حلف ألا يرتجعها إلى يوم القيامة، فمتى ما راجعها حنث، كان ذلك قبل زوج أو بعد زوج، وإنما الاختلاف إذا طلقها طلاقا رجعيا ثم حلف ألا يراجعها، أو ألا يرتجعها، فراجعها في العدة وقال: إنما أردت ألا أراجعها بنكاح جديد بعد انقضاء العدة، أو راجعها بنكاح جديد بعد انقضاء العدة، وقال: إنما أردت ألا أرتجها ما دامت لي عليها الرجعة، وقد مضى القول في ذلك كله موعبا في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة، فمن أحب الوقوف عليه تأمله فيه، وبالله التوفيق.

[مسألة: ملَّك امرأته أمرها]

مسألة قال ابن القاسم: في رجل ملَّك امرأته أمرها فقالت: قد قبلت ثم صالحها بعد ذلك قبل أن تسأل ما قبلت، قال: تسأل، فإن قالت: كنت قد طلقت نفسي بقولي: قبلت باثنتين أو ثلاثا، فالقول قولها، إلا أن يناكرها، فيحلف على ما نوى.
قلت: أله أن يناكرها وهي ليست في ملكه؟ قال: نعم، ذلك له، فإن قال: لم أنو شيئا، كان القضاء ما قضت، إن قالت كنت طلقت اثنتين، فبالصلح ثلاث، ولا تحل له إلا بعد زوج، وفي البتة، لا تحل له أيضا إلا بعد زوج، وإن قالت: كنت طلقت واحدة كان خاطبا من الخطاب، فإن تزوجها كانت عنده على طلقة بقيت؛ لأنه قد مضت طلقتان: طلقة قضت بها، وطلقة الصلح.
وإن قالت لم أرد بقولي: "قبلت" طلاقا ولم أنو طلاقا، ولم أطلق شيئا، لم يلزمه إلا طلقة الصلح، فإن تزوجها كانت عنده على طلقتين بقيتا له.
قلت: فلو قالت كنت طلقت ثلاثا فلم يناكرها، هل يرد عليها ما أخذ منها أو لا يرد عليها ما أخذ منها؛ لأنها حين صالحت علمنا أنها لم تطلق ثلاثا؟.

قلت: فإن ادعت الجهالة، قال: لا تعذر.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، بينة المعاني، فلا موضع للقول فيها إلا في قوله: إذا قالت كنت طلقت نفسي بقولي: قد قبلت اثنتين أو ثلاثا إن القول قولها إلا أن يناكرها، فيحلف على ما نوى، يريد إلا أن يناكرها ساعة قالت: أردت اثنتين أو ثلاثا، فإن سكت على قولها لم يكن له أن يناكرها بعد ذلك.
وأما اليمين فليس عليه أن يحلف حتى يريد أن يراجعها.
قاله في المدنية وكذلك كل من ناكر امرأته في طلاق بائن، كالمملكة أو المخيرة قبل الدخول، أو الذي تعطيه زوجته مالا على أن يخيرها، فتختار نفسها على القول بأن له أن يناكرها من أجل أنها تبين بالواحدة بسبب المال، وكذلك الذي يناكرها في الطلاق الرجعي، إنما له أن يناكرها ساعة قضت بأكثر من الواحدة، وله أن يؤخر يمينه إلى أن يريد رجعتها، فإن لم يحلف حتى انقضت عدتها لم يكن عليه أن يحلف، إلا أن يريد مراجعتها.
وأما قوله في التي قالت بعد أن صالحت: إنها كانت أرادت بقولها: "قبلت" ثلاثا لترجع فيما صالحت به، وقالت: إنها جهلت أنها لا تعذر في ذلك بجهل، فيشبه أن تكون هذه المسألة إحدى المسائل السبع، التي روي عن أبي عمر الإشبيلي أن الجاهل لا يعذر فيها بجهله، والثالث الذي يسمع امرأته تقضي بالثلاث فيسكت، ثم يريد أن يناكرها من بعد ذلك ويدعي الجهل، والثالثة المرأة تختار في التخيير واحدة ثم تريد أن تختار بعد ذلك ثلاثا، وتقول: جهلت وظننت أن لي أن أختار، والرابعة المملَّكة أو المخيَّرة يملكها زوجها أو يخيرها فلا تقضي حتى ينقضي المجلس على قول مالك الأول، ثم تريد أن تقضي بعد ذلك وتقول: جهلت وظننت أن ذلك بيدي متى شئت.
والخامسة التي يقول لها زوجها: إن غبت عنك أكثر من ستة أشهر، فأمرك بيدك، فيغيب عنها وتقيم بعد الستة المدة الطويلة من غير أن تشهد أنها على حقها، ثم تريد أن تقضي وتقول: جهلت وظننت أن الأمر بيدي متى ما شئت والسادسة الأمة

تعتق تحت العبد فتتركه يطأها، ثم تريد أن تختار وتزعم أنها جهلت أن الخيار كان لها.
والسابعة الرجل يجعل أمر امرأته بيد غيرها، فلا يقضي المالك حتى يطأها زوجها، ثم يريد أن يقضي ويقول: جهلت وظننت أن ذلك لا يقطع ما كان من القضاء فيما ملكت فيه، وذلك أن ابن عتاب حكى عن ابن بشير القاضي أنه قال: كان أبو عمر الإشبيلي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول: سبع مسائل لا يعذر فيها الجاهل بجهله، ولا يشرحها، وإذا سألناه عن تفسيرها لم يفسرها لنا.
قال: فتبعتها إلى يومي هذا، فلم أجد منها إلا خمس مسائل، فذكر ثلاثا من هذه، ومسألة السارق يسرق الثوب وفيه دراهم جهلها، ولم يعلم بها، ومسألة المرتهن يطأ الجارية المرهونة عنده ويدعي الجهل.
قال ابن عتاب فوجدت أنا منها مسائل كثيرة، فذكر مسائل مختلفة المعاني وقعت في المدونة والمستخرجة وغيرهما من الدواوين نص فيها على أن الجاهل لا يعذر بجهله، بعضها متفق عليها، وبعضها مختلف فيها.
منها حديث مرغوسن في المقر بالزنى جهلا وغيرها من المسائل وترك مسائل كثيرة لا يختلف في أن الجاهل لا يعذر فيها بجهله، إذ لم يجد ذكر ذلك نصا فيها ولم يكن أبو عمر الإشبيلي ممن يغلط مثل هذا الغلط، فيخفى عليه أن المسائل التي لا يعذر فيها الجاهل بجهله أكثر من أن تحصى، وإنما أراد والله أعلم، سبع مسائل في نوع واحد، فيحتمل أن يكون أراد السبع المسائل التي ذكرناها والله أعلم، ويحتمل أن يكون أراد بالسبع المسائل ما قد ذكرته في كتاب الشفعة من كتاب المقدمات.

مسألة: يقول لعبده أنت حر

مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت إن شاء فلان، أو يقول لعبده: أنت حر

إن شئت، فقال: قد شئت إن شاء فلان، فيوجدان قد ماتا هل ترجع المشيئة إليهما؟ قال ابن القاسم: إن وجدا قد ماتا فلا شيء لهما، ولا ترجع المشيئة إليهما.
قلت: فلو كان قال لهما هذه المقالة، فقالا: قد شئنا إن شاء فلان، وفلان بأرض بعيدة، مثل إفريقية والأندلس.
قال: أما المرأة فيقال لها: إن شئت فاقضي الآن، وإن شئت فاتركي، ولا تؤخري إلى قدوم فلان.
وأما العبد، فذلك له حتى يكتب إلى فلان، ويستقضي شيئته؛ لأنه ليس في العبد من الضرر ما في المرأة؛ لأن المرأة يمنع من وطئها، والعبد ليس كذلك.
قلت: فإن كان الرجل الذي جعلت المرأة المشيئة إليه في الإسكندرية ونحوها من القرب، أيؤخر إلى ذلك؟ قال ابن القاسم: إذا كان في القرب على ما ذكرت اليومين والثلاثة، وما أشبهه الذي لا يكون على الزوج في ذلك ضرر، فإني أرى أن يوقف، وأما الأجل البعيد الذي يكون على الزوج فيه ضرر، فإني أرى أن ترد المشيئة إليها الساعة، فإما قضت وإما تركت.
قلت: فلو أن الزوج قال: أنا أترك الأمر حتى يشاء فلان ويقدم، فإني أخاف أن يجعل ذلك بيدها فتطلق، وعسى فلان لا يطلق، قال: إذا بعد الأمر فلا يقبل فيها رضى الزوج؛ لأن الموت يأتي فيقع المواريث.
قال ابن القاسم: وليس التأخير بشيء في القياس، وإن قرب الأمر، إنما القياس فيه أن يوقف الساعة.
قال محمد بن رشد: أما إذا قالت: قد شئت إن شاء فلان، أو قال العبد قد شئت إن شاء فلان، فيوجد فلان قد مات قبل ذلك، أو مات بعد ذلك قبل أن تعلم مشيئته، فلا اختلاف في أنه لا شيء لهما، وأن المشيئة لا

ترجع إليهما؛ لأنهما قيدا مشيئتهما بما لا يمكن أن يكون، فبطلت، وكذلك إن قالا: قد شئنا إن شاء فلان، وفلان ميت، وقد علمنا بموته، إذ لا يمكن أن يشاء الميت على مذهب ابن القاسم في الذي يقول امرأتي طالق إن شاء هذا الشيء، لشيء لا يمكن أن يشاء، مثل الحجر وشبهه إنه لا شيء عليه، ويأتي على مذهب سحنون الذي يلزمه الطلاق، ويرى ذلك ندما منه أن يلزم الطلاق في المرأة، والعتق في العبد، ويعد ذلك منه ندما؛ لأن المرأة والعبد ينزلان بما ملكا من العتق والطلاق، منزلة من ملكها، وقد يكره العبد العتق، فيقول: إن شاء هذا الشيء، لشيء لا يشاء ندما.
وأما إذا قالت: قد شئت إن شاء فلان، وقد فوضت أمري إلى فلان، وفلان حي، فلا يخلو على مذهب ابن القاسم من أن يكون فلان حاضرا أو غائبا قريب الغيبة، أو غائبا بعيد الغيبة، فأما إن كان حاضرا، فينزل منزلتها ويقال له: إما أن تقضي وإما أن ترد، ويكون ذلك إليه ما لم ينقض المجلس، أو ما لم يوقفه السلطان على اختلاف قول مالك في الذي يكون إليه أمر المملَّكة بيدها، وأما إن كان غائبا قريب الغيبة، قال: هاهنا مثل اليوم واليومين والثلاثة، وما أشبهه، وقال في الواضحة من رواية أصبغ عنه مثل اليوم وشبهه، فيوقف الأمر، ويخير إلى أن يعلم ما عنده استحسانا، قال: والقياس أن يقف الساعة، وإنما قال مالك: هو القياس؛ لأنها لو سألت أن تؤخر إلى أجل قريب، ترى في ذلك وتنظر، لم يكن لها بإجماع، فإذا لم يكن لها أن تؤخر في نفسها، لم يكن لها أن تؤخر إذا جعلت ذلك لغيرها، وأما إذا كان غائبا بعيد الغيبة، فيرجع الأمر إليها وتوقف الساعة على كل حال.
وأصبغ يرى أنه ليس لها أن تحول الأمر إلى غيرها وإن كان حاضرا، ويرجع الأمر إليها، فتقضي أو ترد.
وقوله يأتي على رواية علي بن دينار زيادة عن مالك في كتاب الخيار من المدونة.
والعبد والمرأة في القياس سواء، إذ لا فرق فيه بين تمليك المرأة الطلاق، وتمليك العبد للعتق، إذ لا يفترقان في الحد الذي ذلك إليهما فيه، فقوله في العبد: إنه ينتظر في البعيد الغيبة استحسان على غير قياس.
ويأتي في نوازل سحنون من كتاب الإيلاء، القول في جعل الرجل أمر امرأته بيد رجل غائب وبالله التوفيق.

قال لامرأته إن لم أتزوج عليك إلى ثلاث سنين فأنت طالق ألبتة

ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وقال فيمن قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك إلى ثلاث سنين فأنت طالق ألبتة، فجزعت من ذلك واشتد عليها، فقال لها: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، فقالت: اشهدوا أني قد اخترت نفسي الساعة، إن هو تزوج، قال مالك: هي طالق الساعة.
قلت لابن القاسم: فإن رد عليها وقال: لم أرد إلا واحدة، قال: فذلك له، ويقع ما أراد من الطلاق الساعة، ويكون له عليها الرجعة.
قال محمد بن رشد: قوله: فقالت اشهدوا أني قد اخترت نفسي الساعة إن هو تزوج علي، معناه: فقالت: اشهدوا أني اخترت الساعة أن أكون طالقا ثلاثا، متى ما تزوج علي، فلما كان ذلك لازما لها عند مالك، وقد كان حلف بطلاقها ثلاثا إن لم يتزوج عليها إلى ثلاث سنين، صار في كل وجه يصرفه إليه، لا بد له من الطلاق ثلاثا؛ لأنه إن تزوج بانت منه بثلاث لاختيارها نفسها إن تزوج عليها، وإن لم يتزوج عليها إلى ثلاث سنين بانت منه بثلاث أيضا، فلهذا قال: هي طالق الساعة، يريد ثلاثا؛ لأنه في حكم من قال: إن لم أطلق امرأتي ثلاثا إلى ثلاث سنين فهي طالق ثلاثا.
وأما قول ابن القاسم: فإن رد عليها وقال: لم أرد إلا واحدة، فذلك له، ويقع ما أراد من الطلاق الساعة، ويكون له عليها الرجعة، فمثله حكى ابن حبيب عنه من رواية أصبغ، ولا وجه له يصح، والصواب في ذلك على قياس ما تقدم من قول مالك ومذهبه في المدونة: أن يوقف فيقال له: إما تزوجت فيقع لك تطليقة واحدة، وتكون لك الرجعة، وتبر في طلاق الثلاث، وإما أن تعجل عليك طلاق الثلاث، إذ لا خلاص لك منها إلا بالتزويج، إذ لا فرق بين أن تختار واحدة إن تزوج عليها، أو يقول: إن تزوجت عليك فأنت طالق واحدة، وذلك يوجب ما قلناه؛ لأنه في التمثيل بمنزلة من قال: إن لم أطلق امرأتي إلى ثلاث سنين واحدة، فهي طالق ثلاثا.
والواجب في ذلك على قول

مالك أن يقال له: إما طلقت واحدة فتبر في طلاق الثلاث، وإما أن يعجل عليك طلاق الثلاث.
وقد حكى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه لا يعجل عليه الطلاق في شيء من هذه المسائل إلى الثلاث سنين، وهو مذهب سحنون، وقول ابن القاسم في سماع أبي زيد، قال أصبغ: ولا يطأ إلى الثلاث سنين، فإن طلبت امرأته الوطء، ضرب له أجل المولى، وذلك يأتي على قول غير ابن القاسم في العتق الأول من المدونة، وقول ابن القاسم، في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الإيلاء، خلاف قوله ومذهبه في المدونة إن له أن يطأ لأنه على بر، إذ قد ضرب أجلا.
وقد مضى من معنى هذه المسألة في رسم حلف من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب وفي رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة.

مسألة: قال لامرأته إن تزوجت عليك فأمرك بيدك

مسألة قال: وسمعت مالكا والليث جميعا يقولان في رجل قال لامرأته: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، فقالت: إني قد اخترت نفسي الساعة إن تزوج علي، قالا: فذلك لها.
قال محمد بن رشد: هذا مثل قول مالك في المسألة التي قبلها، خلاف قول أشهب، في سماع أصبغ، من كتاب النكاح.
والاختلاف في هذا جار على أصل مختلف فيه، وهو إسقاط الحق قبل وجوبه.

مسألة: قال لها إن تزوجت عليك فأمرك بيدك

مسألة قال ابن القاسم: فإذا قال لها: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، فأذنت له قبل أن يريد أن يفعل بكثير، وسلمت، فلما فعل أرادت الرجوع، إن ذلك ليس لها، وهو قول مالك القديم، إن ذلك له، وإن أذنت له قبل ذلك بكثير، فلما فعل ذلك لم يكن لها أن ترجع، إلا أن مالكا رجع وقال: أحب إلي أن يكون ذلك عندما

يريد أن يفعل.
وإن قال لها: إن تزوجت عليك إلا برضاك فأمرك بيدك، فأذنت له أن يفعل متى ما أراد قبل أن يريد أن يفعل، ثم فعل بعد ذلك، فأرادت الرجوع، إن ذلك ليس لها وليس بيدها من ذلك شيء.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، فمن أحب الشفاء من الوقوف على القول فيها تأمله هنالك، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن شئت

مسألة وسمعته يقول فيمن قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، أو لغلامه أنت حر إن شئت، فزعم أنهما قالا: لا نشاء، وزعما أنهما قد اختارا حين أعطاهما ذلك وشاءا ذلك، وهو يقر أنه قد أعطاهما، غير أنه يدعي أنهما لم يقضيا شيئا، ولا نية بينهما.
قال ابن القاسم: القول قولهما، وهما مصدقان، والبينة عليه، وكذلك من يقول لامرأته: أمرك بيدك، فيقر بأنه قد ملكها، غير أنه يدعي أنهما تفرقا، ولم تقض شيئا، ولم تختر، وزعمت هي بأنها قد اختارت ساعة ملكها إن القول قولها، وهي مصدقة والبينة عليه وهو مدع لأنه يقول: إنه قد أمكنهم من ذلك، وأعطاهم إياه، ثم ادعى عليهم في ذلك دعوا، وإنما مثل ذلك مثل رجل أقر لرجل أنه أسلفه خمسين دينارا وزعم أنه قد ردها إليه، وأنكر الآخر أن يكون ردها إليه ولا أخذها منه، فعليه أن يقيم البينة أنه قد قضاه، وإلا غرم، والقول قول صاحب المال، وكذلك قال مالك في الذي ملك امرأته أمرها، إن القول قولها، إلا أن تكون له بينة.
ونزلت به فقضا بها؛ لأنه قد أقر.

قال أصبغ: ولا أيمان عليهما لأن نكولهما وحلفهما سواء لا يرد ما قالا.
قال محمد بن رشد في كتاب إرخاء الستور من المدونة في هذه المسألة: إنها نزلت، فاختلف فيها أهل المدينة، وسئل عنها مالك فقال: القول قول الزوجة، مثل قول ابن القاسم هاهنا، وروايته عنه، ولا شك أن اختلافهم فيها، كان إن منهم من قال: إن القول قول الزوج، وهو قول أشهب من أصحاب مالك، وإليه ذهب الشافعي، وهذا الاختلاف مبني على أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم، وهو تصديق المأمور فيما أمره به الآمر من إخلاء ذمته أو تغير ذمة الآمر، فذهب أشهب إلى أن المأمور لا يصدق في ذلك، فجوابه في هذه المسألة إن القول قول الزوج على أصله، وجواب ابن القاسم إن القول قول الزوجة على أحد قوليه في هذا الأصل.
وذلك أنه قال في السلم الثاني من المدونة فيمن له على رجل طعام من سلم فقال: كله لي واجعله في غرائرك، أو في ناحية بيتك، فقال: قد فعلت وضاع، إنه لا يصدق على أنه قد كاله حتى يقيم البينة على ذلك.
وقال فيمن كان له على رجل دين فقال له: ابتع لي حيوانا أو سلعة، فقال: قد فعلت وتلف ذلك، إنه يصدق في ذلك، وذلك مثل قوله في مسألة اللؤلؤ من كتاب الوكالات من المدونة.
ومثل قوله في مسألة الرسول من كتاب الرواحل والدواب، ومثل قوله في مسألة البنيان في آخر كتاب الدور، وخلاف قول أشهب فيها.
وإنما يكون القول قول الزوجة والعبد، على قول ابن القاسم وروايته عن مالك، مع أيمانهما فإن نكلا عن اليمين، حلف الزوج وبقي مع امرأته، وحلف سيد العبد، وكان له رقيقا، خلاف قول أصبغ إنه لا أيمان عليهما.
وقوله: لأن نكولهما وحلفهما سواء.
معناه؛ لأن نكولهما بمنزلة أيمانهما، إذ لا ترجع اليمين عنده بنكولهما على الزوج ولا على سيد العبد، ووجه قوله: إن الزوج والسيد، لما ملكا الطلاق للزوجة، والعتق للعبد، صار كل واحد منهما في ذلك بمنزلة من ملكه، فوجب ألا يحلف كما لا يحلف من قال: إنه قد أعتق عبده أو طلق امرأته، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لامرأته خيرة الله في يديك

مسألة وقال في رجل قال لامرأته: خيرة الله في يديك، فاختارت، وقال: لم أرد الطلاق، قال: يحلف بالله ما أراد به طلاقا ولا تمليكا، ولا شيء عليه، وكان من الحجة في قوله خيرة الله في يديك، قال: يقال: خار الله لك وما أشبه ذلك.
قيل له: أفسكوته عنها وهو يسمعها تقضي؟ قال: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما كان صمته عنها رضى بذلك، ولا شيء عليه لأنه يقول تركتها تتكلم ما أصنع بها.
قال محمد بن رشد: أما يمينه في قوله خيرة الله في يديك، إنه ما أراد به طلاقا ولا تمليكا، فبين أن ذلك على ما قال، إذ يشبه ألا يكون أراد بذلك طلاقا ولا تمليكا.
وأما قوله في الذي سكت وهو يسمعها تقضي: إنه يحلف ما كان صمته رضى بذلك، فمعناه إذا أنكر في المجلس، ولو لم ينكر حتى طال الأمر وافترقا، ثم أتى بعد ذلك وزعم أنه لم يكن صمته رضى بذلك، لم يصدق في ذلك؛ لأن سكوته على ما قضت به حتى طال الأمر يدل على أنه أراد تمليكها بقوله خيرة الله في يديك، وبالله التوفيق.

مسألة: دخلت عليه امرأته فقال هي طالق ألبتة

مسألة وقال أشهب بهذه المسألة، ونزلت في رجل دخلت عليه امرأته فقال: هي طالق ألبتة، إن لم أفترعها الليلة، فوطئها فإذا هي ثيب ليست ببكر، قال: لا شيء عليه، إنما أراد وهو يظن أنها عذراء.
قلت: أرأيت إن كان حين علم أنها ثيب، واستقر ذلك عنده، ترك وطأها تلك الليلة، فلم يطأها أتطلق عليه؟ قال: نعم، قال أصبغ: ولو علم قبل الوطء بعد اليمين أنها ثيب، فترك وطأها ليلته رأيته حانثا..

قال محمد بن رشد: - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وهذا كما قال: إنه إذا وطئت تلك الليلة فلا حنث عليه، بكرا كانت أو ثيبا؛ لأن معنى يمينه إنما هو ليفترعها الليلة بوطئه إياها، فإذا وطئها بر وإن لم يفترعها بوطئه إياها، إذ قد فات ذلك منها كمسألة كتاب النذور من المدونة في الذي يحلف ليذبحن حمامات يتيمة فألفاها قد ماتت، ولا اختلاف هذا، إذ قد فات افتراعها، فلا قدرة له عليه، وإنما الاختلاف إذا كان قادرا على ما حلف من جهة الإمكان، إلا أن الشرع يمنعه منه، كمثل أن يجدها تلك الليلة حائضا، فقال ابن القاسم في الواضحة: هو حانث، ومثله في الأيمان بالطلاق من المدونة في الذي يحلف أن يبيع أمته، فإذا هي حامل، قال أصبغ: لا حنث عليه، واختاره ابن حبيب؛ لأن امتناع الوطء فيها من جهة الشرع، كامتناعه من جهة عدم الإمكان، فحمل ابن القاسم يمينه على اللفظ، وحمله أصبغ على المعنى؛ لأن الحلف إنما أراد الوطء الحلال في مقصد يمينه، وبالله التوفيق.

مسألة: يقول لامرأته وجهي من وجهك حرام

مسألة وقال: في الذي يقول لامرأته وجهي من وجهك حرام: إنها ألبتة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، لا اختلاف فيها في المذهب؛ لأن قوله وجهي من وجهك حرام، بمنزلة قوله: أنت علي حرام، فهي في المدخول بها ثلاث، ولا ينوى إن ادعى أنه أراد بذلك واحدة أو اثنتين إلا أن يأتي مستفتيا، ولا ينوى في التي لم يدخل بها؛ لأن الواحدة تحرمها وقد تكررت هذه المسألة والتي قبلها في هذا الرسم بعينه من كتاب الأيمان بالطلاق، والله الموفق.

مسألة: صالح امرأته ثم قال لها اختاري فاختارت

مسألة وقال مالك: من صالح امرأته ثم قال لها: اختاري، فاختارت

أنها واحدة، وذلك إذا تداعيا إلى الصلح وتهايآ له، واجتمعا عليه، فيخيرها عند ذلك قبل وجوب الصلح، أو مع وجوبه، قال مالك: وذلك أنهم يرون الصلح لا يتم لهم إلا بذلك.
وقد نزل بنا هذا في غير واحد فأشرت بذلك وهو رأي ابن القاسم.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادة ذلك.

مسألة: قالت لزوجها أنا أضع لك ما لي عليك من مهري على أن تملكني أمري

مسألة ولو أن المرأة قالت لزوجها: أنا أضع لك ما لي عليك من مهري، على أن تملكني أمري، ففعل، فاختارت نفسها إنها البتات إلا أن ينكر عليها أنه لم يرد إلا واحدة، فيحلف وتكون واحدة بائنة.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه إذا ناكرها تكون واحدة بائنة بسبب ما أعطته من المال على التمليك، خلاف قول مالك في رسم سعد من سماع ابن القاسم.
وقد مضى بيان ذلك هنالك فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

مسألة: قال لامرأته إن أعطيتني ما لي عليك فارقتك

مسألة وقال ابن القاسم: فيمن قال لامرأته، إن أعطيتني ما لي عليك فارقتك، أو أنا أفارقك ففعلت، فلما قبض ذلك أبا أن يفارقها.
قال: قد اختلف فيها.
وأحب ذلك إلي أن يحلف بالله، إنه إنما قاله لينظر فيه، إما أن يفعل إن بدا له، أو لا يفعل، كأنه يقول: لم أرد به أني قد فعلت ساعتئذ، قال: ثم لا أرى عليه شيئا، وهي امرأته.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى بيانها والقول فيها في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته.

مسألة: أعتق أم ولده على إن أسلمت له ولده الصغير منها يكون عنده أنه يرد إليها

مسألة وقال: فيمن أعتق أم ولده، على إن أسلمت له ولده الصغير منها، يكون عنده أنه يرد إليها، وليس ذلك بمنزلة الحرة التي صالحها على أن تسلمهم إليه، فذلك جائز ولا يرد إليها.
قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع أبي زيد من كتاب العتق، وقد روي عن ابن القاسم أن ذلك يلزمها بمنزلة الحرة.
حكى ابن المواز عنه القولين جميعا، والأصل في هذا الاختلاف، أنه لما أعتقها على أن أسلمت إليه ولده منها، حصل إسقاطها لما يجب لها من حضانة ولدها في حال العتق معا، فمرة رأى الإسقاط مقدما على العتق، فلم يلزمها إياه، إذ لم تلتزمه إلا في حال رقها، وفي حين لا تملك نفسها، ويقدر السيد فيه على إكراهها، فصارت في حكم المغلوبة على ذلك، ومرة رأى العتق مقدما على الإسقاط فألزمها إياه، إذ لم تلزمه إلا في حال حريتها بعد عتقها، فأشبهت الحرة يصالحها على أن تسقط حقها في حضانة ولدها.
والأظهر أن ذلك لا يلزمهما؛ لأنهما إذا وقعا معا، فقد وقع كل واحد منهما قبل كمال صاحبه، وعلى هذا الأصل وقع الاختلاف في الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه بكذا وكذا وقد مضى القول على ذلك مستوفى في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، وفيه بيان هذه المسألة.

مسألة: نصراني أسلمت امرأته فأراد أن يسلم فقالت أفتدي منك بمالي

مسألة وقال: في نصراني أسلمت امرأته، فأراد أن يسلم، فقالت: أفتدي منك بمالي، على أن لا تسلم حتى أملك أمري أو على أن لا يكون ذلك على رجعة، ففعل، ثم أسلم.
قال: إن افتدت منه قبل أن

يسلم، لم يثبت ذلك عليه، ورد ما أخذ منها، وكان له عليها الرجعة إن أسلم في عدتها؛ لأنه لو طلقها وهو كافر، لم يلزمها من طلاقه شيء، فجعله بمنزلة طلاقه.
قلت: فلو كانت افتدت منه على ذلك فلم يسلم أو أسلم بعد انقضاء عدتها، أكان يكون له للذي افتدت به منه؟ قال: فلا أرى له شيئا وأرى أن تأخذه منه.
قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن الخلع طلاق، فلما كان طلاقه باطلا غير لازم كان خلعه مردودا غير ثابت، وبالله التوفيق لا شريك له وبه أستعين.

الجارية تنكح ويدخل بها زوجها قبل أن تبلغ المحيض

ومن كتاب بع ولا نقصان عليك قال مالك في الجارية تنكح، ويدخل بها زوجها قبل أن تبلغ المحيض، فيملكها زوجها فتطلق نفسها هل يلزمها ذلك الطلاق؟ فقال مالك: نعم، يلزمها ما طلقت إذا ملكت إذا كانت قد بلغت مبلغا يعرف ما ملكت أن يوطأ مثلها.
قلت لابن القاسم: وما الفرق بينها وبين الغلام؟ فإن الغلام قد يكون قد عقل وخالط الرجال، فلا يجوز طلاقه إذا لم يحتلم.
قال: لأن الجارية إذا بلغت مبلغا يوطأ مثلها، كان الحد على من قذفها، وإن الغلام لا يكون الحد على من قذفه حتى يحتلم.
قال محمد بن رشد: تفرقته هذه بين تمليك الجارية قبل البلوغ، بأن الحد يجب على من قذف الجارية قبل البلوغ إذا كانت قد بلغت مبلغا يوطأ مثلها، وأن الغلام لا حد على من قذفه حتى يحتلم صحيح؛ لأن الرجل لو ملك أمر امرأته صبيا أو نصرانيا فطلقها عليه للزمه ذلك، وإن كان لا حد على من قذف واحدا منهما، وإنما جاز قضاء المملكة قبل البلوغ؛ لأن الطلاق

إنما هو من الزوج الذي ملكها أمرها، لا منها، إذ الطلاق إنما هو للرجال لا للنساء، وقد مضى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، في حكم المملكة قبل البلوغ.
ومضى في رسم تأخير العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة، القول في طلاق المناهز للاحتلام فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق.

جعل أمر امرأته بيد ثلاثة نفر

ومن كتاب لم يدرك من صلاة الإمام وقال: في رجل جعل أمر امرأته بيد ثلاثة نفر، فطلق أحدهم واحدة، وطلق الآخر اثنتين، وطلق الآخر ثلاثا، قال: تكون واحدة لأنهم كلهم اجتمعوا على واحدة، وهم بمنزلة الشهداء لو أن رجلا شهد على أنه طلق امرأته ثلاثة، وشهد آخر بأنه طلق امرأته واحدة، كانت واحدة؛ لأنهما قد اجتمعا على واحدة.
قال محمد بن رشد: أما الذي جعل أمر امرأته بيد ثلاثة نفر، فطلق أحدهم واحدة والآخر اثنتين والآخر ثلاثا، فإنها تكون واحدة كما قال، إذ لا يلزمه إلا ما اجتمعوا عليه كالحكمين إذا اختلفا في عدد الطلاق، ولو لم يطلق أحدهم شيئا لم يلزمه مما طلق الآخران شيء.
وقد قيل: إنهم إذا اختلفوا لم يلزمه شيء وهو قول أصبغ في هذا وفي الحكمين، أنهما إذا اختلفا لم يلزم الزوج شيء، من ذلك، ورواه عن ابن القاسم وأما قوله: إنهم بمنزلة الشهداء إلى آخر قوله: فهو صحيح على المشهور من مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك، في أن الشهادة على الطلاق تلفق، اتفقت أو اختلفت، إذا كانت في مجلسين، وأنه يؤخذ بالزائد فيها إذا اختلفت وكانت في مجلس واحد، فإذا شهد أحد الشاهدين على رجل أنه طلق امرأته واحدة، وقال الآخر: بل إنما طلقها ثلاثا، وشهد أنه طلقها ثلاثا في غير ذلك المجلس، فهي واحدة؛ لأنهما قد اجتمعا على الواحدة، فإن كان منكرا للطلاق جملة حلف أنه ما طلق شيئا ولزمته واحدة، وإن كان مقرا بالواحدة، حلف أنه ما طلق إلا واحدة ولم يلزمه

غيرها.
ويأتي على قول ربيعة في المدونة وما يأتي في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الشهادات أن الشهادات لا تلفق، ويحلف المشهود عليه على تكذيب شهادتهما، ولا يلزمه شيء، ولو كانوا ثلاثة، فشهد أحدهم أنه طلق واحدة، والثاني أنه طلق اثنتين، والثالث أنه طلق ثلاثا، للزمه على القول الأول تطليقتان ويبرأ من الطلقة الثالثة بيمينه، كانا في مجلس واحد أو في مجلسين، وعلى القول الثاني يحلف ولا يلزمه شيء، ولو كانوا أربعة فشهد الاثنان أنه طلق واحدة، وشهد الاثنان أنه طلق اثنتين في ذلك المجلس، للزمته اثنتان على القول الأول، وعلى القول الثاني يقضى بأعدل الشهود، فإن تكافئوا في العدالة سقطتا، وحلف المشهود عليه، ولم يلزمه شيء ولو كان ذلك في مجلس آخر، للزمته طلقتان على القول الأول، وبرئ من الثالثة مع يمينه، ولزمته على القول الثالث ثلاث تطليقات.

قال لامرأته إن غبت عنك سنة فأمرك بيدك

ومن كتاب سلف دينارا وسئل عمن قال لامرأته: إن غبت عنك سنة فأمرك بيدك، فقالت: قد اخترت ألا أريد غيرك، ثم غاب عنها سنة فأرادت أن تختار، قال: ليس ذلك لها.
قال محمد بن رشد: هذا على ما مضى في رسم أوصى من قول مالك والليث، ويأتي على ما روى أصبغ عن أشهب في كتاب النكاح، أن ذلك لها، وقد مضى بيان ذلك هناك، وبالله التوفيق.

مسألة: جعل أمرها بيد الأخرى ثم وقع بين المرأتين شر

مسألة وقال: في رجل كانت تحته امرأتان، فجعل أمر الواحدة بيد الأخرى، يمكث خمس سنين، يطأ التي جعل أمرها بيد الأخرى، ثم وقع بين المرأتين شر، فطلقتها، فقال لها زوجها: إن كانت طالقا فأنت طالق.
قال ابن القاسم: ليس عليه فيهما شيء جميعا، لا

يطلق هذه ولا هذه؛ لأنه قد يطأ التي جعل أمرها بيد الأخرى، فلما كان يطأها انفسخ ما كان جعل بيد الأخرى حين لم تطلق عليه حتى وطئ.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى، وقد بين ابن القاسم وجه قوله فيها بما لا مزيد عليه، وبالله التوفيق.

قال لامرأته أمرك بيدك وهو جاهل يظن أن ذلك طلاق

ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك وهو جاهل يظن أن ذلك طلاق، قال: إن كان أراد بقوله أمرك بيدك أنت طالق، فهي طالق.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما في المدونة من أنه ما ليس من ألفاظ الطلاق فلا يلزم به الطلاق، إلا أنه ينوى باللفظ بعينه الطلاق وقد قيل: إنه لا يلزمه به الطلاق، وإن نواه، وهو قول مطرف في الثمانية وروايته عن مالك، ويقوم من قول ابن الماجشون في كتاب الظهار من المدونة.
وقال أشهب: لا يلزمه بذلك الطلاق، إلا أن يريد أنها طالق إذا... من اللفظ لا طالق بنفس اللفظ وهو قول لا وجه له.

مسألة: ملك امرأته فقضت بالبتة فلم ينكر عليها وادعى أنه جاهل

مسألة وقال مالك: من ملك امرأته فقضت بالبتة فلم ينكر عليها وادعى أنه جاهل، وظن أن ذلك ليس له، وأراد أن ينكر عليها حين علم، قال: ليس ذلك له، ولا يعذر بالجهالة.
قال محمد بن رشد: هذه إحدى المسائل التي مضى القول فيها في رسم يوصي إن الجاهل لا يعذر فيها بجهله، فلا معنى لإعادة ذكرها، والأصل في هذا أنه ما كان يتعلق به حق لغيره، فلا يعذر الجاهل فيه بجهله،

وما لا يتعلق به حق لغيره، فإن كان مما يسعه ترك تعلمه، عذر بجهله، وإن كان مما لا يسعه ترك تعلمه، لم يعذر فيه بجهله، فهذه جملة كافية، يرد إليها ما شذ عنها، وبالله التوفيق.

مسألة: طلق امرأته طلقة فقالت له: خذ مني عشرة دنانير ولا تراجعني

مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل طلق امرأته طلقة، فقالت له: خذ مني عشرة دنانير، ولا تراجعني، ففعل، فهل تكون عليه طلقة أخرى؟ قال: هذا صلح، وقد بانت منه بتطليقتين، وتبنى على ما اعتدت، وإنما تبتدئ العدة التي تراجع ثم تطلق، فإن تلك تبتدئ العدة من آخر ما طلقها، مس أو لم يمس، إلا المولى، فإنه إن قال أنا أمس فلم يمس، لم تبتدئ العدة ومضت على عدتها.
قال محمد بن رشد: أما قوله في التي قالت لزوجها: خذ مني عشرة دنانير ولا تراجعني: إنه صلح، فهو خلاف ما في سماع زونان عن أشهب، عن ظاهر ما في هذه الرواية، إذ لم يفرق فيها بين أن يكون قد قبض العشرة أو لم يقبضها ويحتمل أن تتأول هذه الرواية على أنه قد قبض العشرة؛ لأن معنى قول أشهب في سماع زونان على أنه لم يقبض العشرة، فلا يكون ذلك اختلافا من القول، إذ لا يتصور الخلاف إلا إذا رجع عن قوله قبل أن يقبض العشرة، وظاهر قول أشهب هذا أن الأمر لا يلزمه وإن قبض العشرة، وله أن يردها بعد أن قبضها ويراجعها، وهو بعيد؛ لأنه إذا قبض العشرة فقد ألزم نفسه ما واجبته عليه المرأة من إسقاط حقه في مراجعته إياها، ولزمته بذلك طلقة بائنة قولا واحدا، وإنما الخلاف إذا قال لها لما جاءته بالعشرة: لا أخذها، ولا أترك حقي في المراجعة؛ لأني لم أوجب ذلك على نفسي، وإنما وعدت به، وذلك على قياس المسألة التي مضى الكلام عليها في أول سماع

ابن القاسم.
وهي: إذا قالت المرأة لزوجها: خذ مني عشرين دينارا وفارقني، فلما جاءته بها، قال: لا آخذها ولا أفارقك، ويدخلها القول الثالث، وهو: الفرق بين أن تبيع في العشرة متاعها، وتكسر فيها عروضها، وبين أن تأتيه بها من غير شيء يفسده على نفسها، فينبغي أن لا يحمل قول أشهب على ظاهره، وأن يتأول على ما يصح، فيقال: إن معنى قوله: ويرد العشرة أن يتركها لها ولا يأخذها منها وذلك جائز في الكلام، كما يقول الرجل: رددت السلعة بالعيب، وإن كان لم يقبضها بعد؛ لأن ما وجب للرجل قبضه، فكأنه قد قبضه.
وإذا حمل قول أشهب هذا على أنه لم يقبض العشرة احتمل أن يحمل ما في رسم خرجت من سماع عيسى على أنه قبض العشرة، فلا يكون ذلك اختلافا من القول، وبالله التوفيق.
وإن قالت له: خذ مني عشرة دنانير، على ألا رجعة لك علي، لكان صلحا باتفاق.
وقد مضى ذلك في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم.
وقوله: إنها تبنى على عدتها، بخلاف ما لو راجعها ثم طلقها صحيح، وقد مضى القول فيه مستوفى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة فلا معنى لإعادة ذلك.

مسألة: صالح الرجل امرأته أو خالعها فقال لها أنت طالق

مسألة وقال ابن القاسم: إذا صالح الرجل امرأته أو خالعها فقال لها: أنت طالق، كانت تطليقتين: طلقة للخلع، وطلقة لما طلق، ولو قال: لم أرد إلا طلقة الخلع، لم ينو في ذلك، وكانت تطليقتين، ولو قال لها: أنت طالق، طلقة الخلع، لم يلزمه إلا واحدة.
قال محمد بن رشد: أما قوله في التي خالع زوجته وقال لها: أنت طالق إنها تكون طلقتين، فهو مثل ما في المدونة.
ومثل قول عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيها: إن الخلع مع الطلاق تطليقتان، وذلك إذا قال: قد خالعتك أنت طالق، أو قد خالعتك وأنت طالق نسقا لا صماتا بين ذلك.
وأما إن خالعها

وسكت، ثم قال بعد ذلك: أنت طالق، فلا يلزمه الطلاق؛ لأن الخلع طلاق بائن، فلا يرتدف عليه الطلاق.
وقد كان ابن عتاب يفتي بأن من بارا امرأته في الحيض هذه المباراة، التي جرا عرف الناس عليها، ثم طلقها بعد ذلك، إن الطلاق يرتدف عليه فيها، ما لم تنقض العدة.
وذلك استحسان على غير قياس، مراعاة لقول من يراها طلقة رجعية.
وقد حكى عن أبي المطرف بن فرج أنه أفتى بأن يجبر على الرجعة من بارا امرأته في الحيض، وكان يحمل ذلك منه على الوهم والخطأ، وليس بخطأ صراح، ووجهه مراعاة الخلاف في كونها طلقة رجعية.
وأما إن قال لها: أنت طالق طلقة الخلع، فبين أنه لا يلزمه على مذهب ابن القاسم إلا طلقة واحدة، وتكون بائنة؛ لأن ابن القاسم لا يراعي في هذا اللفظ دون المعنى، فيقول: إن الرجل إذا قال لامرأته: قد خالعتك أو باريتك، أو صالحتك، أو طلقتك طلاق المباراة، أو طلاق الصلح، أو أنت مبراة أو مصالحة، أو مخالعة، أو ما أشبه ذلك من الألفاظ، فهي واحدة بائنة على سنة الخلع، وإن لم يأخذ من الزوجة على ذلك شيئا.
وابن الماجشون يرى ذلك كله بتاتا من أجل أنه أراد بها بائنة منه بذلك، ولا تبين المرأة من زوجها إلا بالخلع أو الثلاث، فإذا لم يكن خلعا كان بتاتا، فيراه بمنزلة من قال لزوجته: أنت طالق طلقة بائنة، ومطرف يرى ذلك كله طلاقا رجعيا، ووجه قوله إنه إنما لم يلفظ بالثلاث، ولا أراد البتات وجب أن يكون الطلاق رجعيا؛ لأن الطلقة الواحدة لا تبين فيها المرأة إلا بخلع يأخذه منها.
وقد روى ذلك ابن وهب عن مالك فيمن خالع وأعطى قال في المدونة: وروى غيره أنها بائن، وأكثر الرواة على أنها غير بائن؛ لأنها إنما تبين من زوجها بخلع، فإذا لم يأخذ منها شيئا فليس بخلع، وإنما هو رجل طلق.
وأعطى وبالله بالتوفيق.

مسألة: سألت من زوجها أن يخيرها أو تعطيه عشرة دنانير

مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: لو أن امرأة قالت لزوجها: خذ مني عشرة دنانير، وخيرني، ففعل ذلك، وأجابها وأخذ العشرة، أو

قالت له: ملكني على مثل ذلك، ففعل، أو أراد الصلح، فقال لها: ضعي عني كذا وكذا وأصالحك فتراوضا على ذلك، وأجاب بعضهما بعضا، إلا أنه لم يقع الصلح ولا الإشهاد بينهما، ثم بدا للمرأة في هذه الوجوه بعد أن تواجبا عليها.
قال مالك: أما التي سألت من زوجها أن يخيرها أو تعطيه عشرة دنانير، ففعل وخيرها، فإنها إن اختارت نفسها كانت ألبتة، وإن أبت أن تختار وقالت قد بدا لي، فإن العشرة دنانير تكون للزوج، اختارت أو لم تختر، وكذلك التي سألت التمليك أنها إذا بدا لها وأبت أن تقضي، فالعشرة الدنانير للزوج، قضت أو لم تقض، فإن قضت ولم ينكر ذلك عليها زوجها في مجلسها فهي البتة، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن أنكر ذلك وقال: لم أملكك إلا واحدة، كان القول قوله مع يمينه، وكانت طلقة بائنة يخطبها إن شاء مع الخطاب، وإن أراد الصلح على ما ذكرت، فإنها إن بدا لها قبل الإشهاد، ووقع الصلح، فإن ذلك لها، ولا غرم عليها، ولا شيء لزوجها مما سمت له، ولا يلزمه طلاق.
قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه لا رجوع للمرأة في العشرة دنانير التي أعطته على أن يملكها أو يخيرها، وإنما قد وجبت للزوج بما أعطاها من التمليك والتخيير، قضت أو ردت، وإنما اختلف قول مالك هل يجوز التخيير والتمليك في ذلك على سننها أم لا؟ فمرة رأى أنهما يحولان عن سنتهما فتقع الطلقة الواحدة بكل واحد منهما بائنة كطلقة الخلع، بسبب ما أعطته من المال، فيكون للزوج أن يناكرها في الخيار، كما له أن يناكرها في التمليك، وتكون الطلقة أو الطلقتان في ذلك بائنتين، فلا يكون للزوج عليها في ذلك رجعة، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، إذ نص فيها على أنه إذا ناكرها كانت طلقة بائنة، ومرة رأى أن التخيير والتمليك لا يحولان بذلك عن سنتهما معا، فلا يكون لها أن تقضي في الخيار إلا بالثلاث، ولا يكون للزوج أن يناكرها فيها ويكون له أن يناكرها في التمليك، وتكون له الرجعة، وهو الذي

يأتي على ما مضى من قول مالك في رسم سعد، من سماع ابن القاسم، وقد مضى القول على هذا هناك.
وأما إذا تداعيا إلى الصلح، وتراضيا عليه، وأجاب بعضهما بعضا إليه، فلكل واحد منهما أن يرجع عليه ما لم يقع الصلح ويمضياه على أنفسهما، فإن وقع لم يكن لواحد منهما الرجوع عنه، ولزمهما التشاهد عليه.
وقد مضى هذا المعنى في رسم من سماع ابن القاسم، وهو الذي يأتي على ما في المدونة، وبالله التوفيق.

مسألة: اصطلح الرجل وامرأته على الفراق فقال لها قد خيرتك فاختارت نفسها

مسألة وقال مالك: إذا اصطلح الرجل وامرأته على الفراق، فقال لها: قد خيرتك فاختارت نفسها، فإن ذلك الخيار لا يكون ألبتة، وإنما هي طلقة واحدة بائنة؛ لأن الخيار في هذا ليس بخيار، وإنما هو صلح، فكل خيار لم تشتره المرأة، ولم يكن من الرجل إلا على وجه الصلح، فإن ذلك لا يكون إلا طلقة واحدة.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، وتكررت أيضا في رسم أوصى من هذا السماع فلا وجه لإعادة القول فيها.

مسألة: كان لامرأته عليه حق فنجمته عليه في أشهر مختلفة

مسألة وسئل عن رجل كان لامرأته عليه حق، فنجمته عليه في أشهر مختلفة، على أن إن لم يوفها كل نجم عند حلوله، فأمرها بيدها، فيحل نجم تقضي، فتختار نفسها.
قال: إن مسها بعد حلول الأجل، أو ضاجعها، أو تلذذ بها، أو كان معها في بيت واحد، فلا أرى لها في ذلك النجم خيار، إلا أن تمنعه نفسها وتدفعه عن نفسها بأمر يعرف عند الناس، فإن فعلت فلها الخيار متى ما اختارت ما كان، لا يمسها ولا يقربها، وإن كان معها في بيت واحد، وادعت أنها منعته

نفسها حتى قضت، وادعى الزوج المسيس، فالزوج مصدق، إذا كان يأوي إليها، ولها من الخيار في النجم الآخر الذي يحل، وفي جميع النجوم التي وقتت له مثل ما كان لها.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، وقوله فيها: إن لها أن تقضي بعد حلول الأجل متى ما شاءت، ما كانت، لا يطأها زوجها ولا يقربها هو، مثل قول مالك في المدونة في الأمة تعتق تحت العبد، إن لها الخيار، ما لم يمسها زوجها.
وقد مضى بيان هذا المعنى وما يتعلق به في رسم حلف من سماع ابن القاسم، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق.

مسألة: يخدم قبل أن يبني بأهله فتختار المرأة نفسها

مسألة وسئل عن الرجل يخدم قبل أن يبني بأهله، فتختار المرأة نفسها قال: لا صداق لها، وكذلك النصرانية.
تسلم قبل أن يبني بها، والأمة تعتق قبل البناء بها، فتختار نفسها، قال: فلا صداق لها.
قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال: لأن الله عز وجل قال: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237]، فلما لم يكن واحد من هؤلاء مطلقا باختياره، لم يجب عليه نصف الصداق، ولا شيء منه.
وقد مضى هذا المعنى مشروحا في رسم الصلاة من كتاب طلاق السنة، وفي سماع سحنون من كتاب النكاح فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

يقول لامرأته لأنت أحرم علي من أمي

ومن كتاب أسلم وسئل عن الذي يقول لامرأته: لأنت أحرم علي من أمي قال: أراها البتة.

قال محمد بن رشد: معنى هذا إذا أراد بذلك الطلاق، وأما لو لم تكن له نية لكان ظهارا، فقد قال في المدونة: إنه إذا قال: حرام كأمي أو مثل أمي ولا نية له إنه ظهار.
قال: وهذا مما لا اختلاف فيه، ولا فرق بين أن يقول: أنت حرام كأمي أو أنت أحرم من أمي في أنه ظهار، وإذا لم تكن له نية، وذلك بين من سماع ابن القاسم من كتاب الظهار، فإذا أراد بذلك الطلاق فهي البتة، على مذهب ابن القاسم، ولا ينوى في واحدة ولا في اثنتين، وقال سحنون: ينوى فيما أراد من الطلاق، ولو قال: أنت حرام، ولم يقل مثل أمي لكان طلاقا على مذهب ابن القاسم، وإن أراد به الظهار.
وحكى اللخمي أن لسحنون في العتبية أنه ينوى في أنه أراد بذلك الظهار، وليس ذلك بموجود له عندنا في العتبية فأراه غلطا والله أعلم.
وحكي عن يحيى بن عمر أنه قال: يلزمه الطلاق، فإن تزوجها ولم يقربها حتى يكفر كفارة الظهار قال: وهذا قول من لم يتبين له في المسألة حكم، والله أعلم.

وطئ المرأة المملك طلاقها بعلم المملك ذلك فيها

ومن كتاب جاع فباع امرأته وسأله رجل فقال: كانت تحتي امرأة فخطبت أخرى، فقالت: لا أتزوجك إلا أن تجعل أمر امرأتك التي تحتك بيدي، قال: ففعلت وتزوجتها على ذلك فأقامت شهرا وأنا مع امرأتي أياما أمسها فلما دخلت بها طلقتها بالبتة قال: أكان عليك شرط أن أمرها بيدها حين تدخل عليها، أو لم تذكر ذلك؟ قال: ليس علي إلا ما أخبرتك أن أمر امرأتي التي تحتي بيدك، فقال: لا شيء بيدها إذا مسستها ووطئتها بعد أن جعلت ذلك بيدها، فلم تقض شيئا حتى مسست ووطئت.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: وهو مما لا اختلاف فيه إن وطئ المرأة المملك طلاقها بعلم المملك ذلك فيها يسقط ما له من طلاقها.
وقد مضى هذا في رسم سلف وغيره، وبالله التوفيق.

مسألة: يجعل زوجها أمرها بيدها إلى أجل إن لم يأت

مسألة وسأله ابن عبد الحكم فقال له: المرأة التي يجعل زوجها أمرها بيدها إلى أجل إن لم يأت، فتجاوز الأجل، ولم تقض شيئا، تنسى أو تجهل، قال: تحلف بالله ما تركت ما كان بيدها من ذلك، ويكون القول قولها.
قال محمد بن رشد: قوله: فتجاوز الأجل، يريد بمثل الشهر والشهرين على ما مضى في رسم حلف من سماع ابن القاسم، ولو أقامت أكثر من ذلك لعد ذلك منها رضى، ولم يكن لها خيار، حسبما مضى القول فيه هناك، وإيجاب ابن القاسم اليمين عليها هاهنا خلاف روايته عن مالك في الرسم المذكور من سماع ابن القاسم، ومثل ما لمالك في كتاب ابن المواز، ولو أشهدت عند الأجل أنها تنتظره، وهي على حقها لكان ذلك بيدها، وإن طال دون يمين، على ما في رسم شهد من سماع عيسى من كتاب النكاح.
وقد مضى في رسم الشهيدين الشريكين من سماع ابن القاسم قبل هذا نحو هذا، وبالله التوفيق.

مسألة: الأمة تعتق وهي حائض

مسألة وسئل عن الأمة تعتق وهي حائض، هل لها أن تختار قبل أن تطهر؟ فقال: لا تختار حتى تطهر، وقال ابن القاسم في غير هذا الكتاب: وإنما يكره أن تختار وهي حائض، فإن فعلت جاز ذلك على الزوج.
قلت: فإن عتق زوجها قبل أن تطهر أترى ذلك يقطع خيارها؟ قال: لا أرى ذلك يقطع خيارها؛ لأنها قد وقع لها الخيار، وإنما منع من ذلك حيضتها.
قال محمد بن رشد: قوله: إنها لا تختار حتى تطهر صحيح، إذ لا

يجوز إيقاع الطلاق في الحيض بحال، إلا للمولى على اختلاف في ذلك من قول مالك، فإن فعلت، جاز على الزوج، ولم يجبر على الرجعة؛ لأنه طلاق بائن.
قد روي عن مالك أن للعبد الرجعة إن أعتق، فعلى هذه الرواية إن اختارت نفسها في حال الحيض، فأعتق زوجها قبل أن تنقضي عدتها أجبر على رجعتها.
وقوله: إنه إن أعتق زوجها قبل أن تطهر لم يقطع ذلك خيارها، ليس بخلاف للمدونة من أنه إذا أعتق قبل أن تختار فلا خيار لها، بدليل قوله: لأنها قد وقع لها الخيار، وإنما منعها من ذلك حيضتها، يريد، فلم يكن منها تفريط، ولذلك كان لها الخيار، والتي لم تختر حتى عتق زوجها، وقد كان منها تفريط، فلذلك لم يكن لها خيار، وهذا ظاهر الروايات، ويأتي على ذلك أنها إذا أعتقت وأعتق هو بعدها، بفور ذلك قبل أن يكون منها تفريط في اختيارها نفسها، إن لها الخيار، وقد ذهب ابن زرب إلى أن رواية عيسى هذه خلاف لما في المدونة.
وهو القياس؛ لأن الخيار إنما وجب لها من أجل نقصان مرتبته عن مرتبتها فإذا ارتفعت العلة وجب أن يرتفع الحكم بارتفاعها والأول هو الظاهر من الروايات، والله أعلم.

بارا امرأته على مال أعطته وعلى أن ترضع ولده سنتين

ومن كتاب الرهون وقال في رجل بارا امرأته على مال أعطته وعلى أن ترضع ولده سنتين، هل يجوز أن تتزوج حتى يفرغ من رضاعها؟ قال: أرى أن ينظر في ذلك، فإن كان لا يضر بالصبي، لم يحل بينهما وبين التزويج، وإن كان في ذلك ضرر، لم تترك، وهو عندي بمنزلة من يسترضع ولده من امرأة لا زوج لها، وأرادت التزويج فأرى أن ينظر في ذلك على وجه ما وصفت لك.
قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم الطلاق من سماع أشهب، القول في هذه المسألة مستوفى فلا وجه لإعادته.

جعل أمر امرأته بيد أبيها إن لم يأت بحقها إلى سنة

ومن كتاب إن أمكنتني وسئل عن رجل جعل أمر امرأته بيد أبيها إن لم يأت بحقها إلى سنة، فأراد أبو الجارية سفرا قبل الأجل، فجمع قوما وأشهدهم، وقال لهم: إن ختني جعل أمر ابنتي بيدي، إن لم يأت بحقها إلى سنة، وأشهدكم أني قد زدته خمس عشرة ليلة بعد السنة، ثم بدا له بعد ذلك فقال: لا أزيده شيئا فقال: ليس ذلك له، ولزوج ابنته الخمس عشرة ليلة التي جعل له لا يكون لأبيها فيها قضاء في طلاقه حتى تمضي الخمس عشرة ليلة بعد السنة، ثم يقضي إن أحب إن لم يأت بحقها.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ذلك قد وجب للزوج، فليس له أن يرجع فيه، وبالله التوفيق.

جعل أمر امرأته بأيدي رجلين

ومن كتاب العتق قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل جعل أمر امرأته بأيدي رجلين، فقال: أمر امرأتي بأيديكما، فطلقا جميعا واحدة، فقال: يجوز، إذا طلقا جميعا واحدة، فإن طلق كل واحد منهما لم يجز، حتى يجتمعا جميعا على واحدة، أو عليهما جميعا، وإن قال أمر امرأتي جميعا بأيديكما إن شئتما فهو مثله أيضا، وإن قال: طلقا امرأتي، فأيهما طلق جاز طلاقه، وإن طلق كل واحد منهما طلقة جاز، وإن طلقاهما جميعا كلتيهما جاز، وإن طلق واحدة منهما طلقة واحدة جاز، وإن طلقهما جميعا واحد جاز، وذلك من قبل أنهما رسولان، فأيهما بلغ الطلاق جاز، وإن طلق البتة، وقال الزوج: لم أرد إلا واحدة، كان القول قول الزوج، وإن قال: طلقا امرأتي جميعا إن شئتما، فطلقا جميعا واحدة، أو طلقاهما جميعا واحدة، أو طلق كل

فصول الكتاب · 70 فصل · 631 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البيان والتحصيل · 631 صفحة
كتاب الوضوء
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الصلاة الثالث
كتاب الصلاة الرابع
كتاب الصلاة الخامس
كتاب الجنائز
كتاب الصيام والاعتكاف
كتاب زكاة الذهب والورق
كتاب زكاة الماشية
كتاب زكاة الحبوب والفطر
كتاب الجهاد الأول
كتاب الجهاد الثاني
كتاب النذور الأول
كتاب النذور الثاني
كتاب الحج الثاني
كتاب الاستبراء
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب تضمين الصناع
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب النكاح الرابع
كتاب النكاح الخامس
كتاب الرضاعكتاب الظهار
كتاب التخيير والتمليك الأول
مسألة: قالت لزوج ابنتها إنك مع ابنتي لعلى الحرام فقال لامسألة: قال لامرأته بحضرة شهود هل لك عندي شيءمسألة: صالح امرأته بعد فطام ولده منهامسألة: دعته امرأته إلى الخلعمسألة: صالح امرأته على أنها إن كان بها حمل فلا نفقة عليهمسألة: يخالع امرأته فتحيض حيضة ثم ينكحهاطلق امرأته طلقة وهي حاملجعل امرأته بيد أبيها إن غاب عنها سنةمسألة: المرأة تشتري من زوجها عصمته عليهاصالح الرجل امرأته وهي حامل ثم أراد أن يتزوجهامسألة: يشترط لامرأته إن تزوج عليها فهي طالقمسألة: الناشز التي تقول لا أصلي ولا أصومالمرأة يصالحها زوجها على رضاع ولدهامسألة: يقول لامرأته إن كنت حاملا وإن كنت لست حاملا فأمرك بيدكمسألة: يقول لامرأته ادفعي إلي عشرة دنانير وجيئي بها وأنا أطلقكقال لقوم أشهدكم أني خيرت امرأتيمسألة: يقول لعبده أنت حرقال لامرأته إن لم أتزوج عليك إلى ثلاث سنين فأنت طالق ألبتةمسألة: قال لامرأته إن تزوجت عليك فأمرك بيدكمسألة: قال لها إن تزوجت عليك فأمرك بيدكمسألة: قال لامرأته أنت طالق إن شئتمسألة: قال لامرأته خيرة الله في يديكمسألة: دخلت عليه امرأته فقال هي طالق ألبتةمسألة: يقول لامرأته وجهي من وجهك حراممسألة: صالح امرأته ثم قال لها اختاري فاختارتمسألة: قالت لزوجها أنا أضع لك ما لي عليك من مهري على أن تملكني أمريمسألة: قال لامرأته إن أعطيتني ما لي عليك فارقتكمسألة: أعتق أم ولده على إن أسلمت له ولده الصغير منها يكون عنده أنه يرد إليهامسألة: نصراني أسلمت امرأته فأراد أن يسلم فقالت أفتدي منك بماليالجارية تنكح ويدخل بها زوجها قبل أن تبلغ المحيضجعل أمر امرأته بيد ثلاثة نفرقال لامرأته إن غبت عنك سنة فأمرك بيدكمسألة: جعل أمرها بيد الأخرى ثم وقع بين المرأتين شرقال لامرأته أمرك بيدك وهو جاهل يظن أن ذلك طلاقمسألة: ملك امرأته فقضت بالبتة فلم ينكر عليها وادعى أنه جاهلمسألة: طلق امرأته طلقة فقالت له: خذ مني عشرة دنانير ولا تراجعنيمسألة: صالح الرجل امرأته أو خالعها فقال لها أنت طالقمسألة: سألت من زوجها أن يخيرها أو تعطيه عشرة دنانيرمسألة: اصطلح الرجل وامرأته على الفراق فقال لها قد خيرتك فاختارت نفسهامسألة: كان لامرأته عليه حق فنجمته عليه في أشهر مختلفةمسألة: يخدم قبل أن يبني بأهله فتختار المرأة نفسهايقول لامرأته لأنت أحرم علي من أميوطئ المرأة المملك طلاقها بعلم المملك ذلك فيهامسألة: يجعل زوجها أمرها بيدها إلى أجل إن لم يأتمسألة: الأمة تعتق وهي حائضبارا امرأته على مال أعطته وعلى أن ترضع ولده سنتينجعل أمر امرأته بيد أبيها إن لم يأت بحقها إلى سنةجعل أمر امرأته بأيدي رجلين
كتاب التخيير والتمليك الثاني
كتاب طلاق السنة الأول
كتاب طلاق السنة الثاني
كتاب الأيمان بالطلاق الأول
كتاب الأيمان بالطلاق الثالث
كتاب الأيمان بالطلاق الرابع
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف الأول
كتاب الصرف الثاني
كتاب السلم والآجال الأول
كتاب السلم والآجال الثاني
كتاب جامع البيوع الأول
كتاب جامع البيوع الثاني
كتاب جامع البيوع الثالث
كتاب جامع البيوع الرابع
كتاب البضائع والوكالات الأول
كتاب البضائع والوكالات الثاني
كتاب العيوب الأول
كتاب العيوب الثانيكتاب المرابحةكتاب بيع الخيار
كتاب الجعل والإجارة
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب كراء الدور والأرضين
كتاب الرهون الأول
كتاب الرهون الثاني
كتاب الاستحقاق
كتاب الغصب
كتاب الحوالة والكفالة
كتاب الجامع الأول
كتاب المغازي
كتاب الجامع الثاني
كتاب الجامع الثالث
الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه
كتاب الجامع الرابع
كتاب الجامع الخامس
كتاب الجامع السادس
كتاب الجامع السابع
الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه
كتاب الجامع الثامن
كتاب الجامع التاسع
الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش
جارٍ التحميل