الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 882-921

الشيخ: لا، هذا ليس من كف الثوب؛ لأن هذا نوع من اللباس؛ يعني الغترة تلبس على هذا النوع، تلبس مثلًا على الرأس، تكف على الرأس، تجعل وراء، ولذلك جاز للإنسان أن يصلي في العمامة، والعمامة مكورة على الرأس غير مرسلة، فإذا كان من عادة الناس أن يستعملوا الغترة والشماغ على وجوه متنوعة فإنه يقول: هذا، أنا لبستها على العادة، ما كففت ولا فعلت شيئا، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن طرح القباية على كتفيه بدون إدخال الأكمام لا يُعد من السدل؛ لأنه يلبس على هذه الكيفية أحيانًا.
كذلك يقول المؤلف: (وشدّ وسطه كزُنَّار) يعني: يكره أيضًا للإنسان أن يشد وسطه، لكن لا مطلقًا، بل بما يشبه الزنار، شد الوسط أن يربط على بطنه حبلًا أو سيرًا أو ما أشبه ذلك، وهذا يفعل ولّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يفعل كثيرًا، فهو يكره إن كان على وجه يشبه شد الزنار، والزنار سير معروف عند النصارى يشدون به أوساطهم، وإنما كره ما يشبه شد الزنار؛ لأنه تشبه بغير المسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (3). قال شيخ الإسلام رحمه الله: أقل أحوال هذا الحديث التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.
إذن فالاقتصار على الكراهة فيه نظر؛ لأن ما دمنا نقول: إن العلة في ذلك أنه يشابه زنار النصارى فإن هذا يقتضي أن نقول: إنه حرام؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فَهُوَ مِنْهُمْ» هل المعنى: فهو كافر؟ لا، لكن منهم في الزي والهيئة، ولهذا لا تكاد تفرق بين رجل متشبه بالنصارى بزيه ولباسه وبين النصراني، فيكون منهم في الظاهر.

قالوا: وشيء آخر أن التشبه بهم في الظاهر يجر إلى التشبه بهم في الباطن، وهو كذلك، فإن الإنسان إذا تشبه بهم في الظاهر يشعر بأنه موافق لهم، وأنه غير كاره لهم، ويجره ذلك إلى أن يتشبه بهم في الباطن، فيكون خاسرًا لدينه ودنياه.
المهم أننا نقول: إن اقتصار المؤلف على الكراهة فيما يشبه شد الزنار فيه نظر.
والصواب: أنه حرام، فإن قال قائل: أنا لم أقصد التشبه.
قلنا: إن التشبه لا يفتقر إلى نية؛ لأن التشبه المشابهة في الشكل والصورة، فإذا حصلت فهو تشبه، سواء نويت أم لم تنوِ، لكن إن نويت صار أشد وأعظم؛ لأنك إذا نويت فإنما فعلت ذلك محبة لما هم عليه وتكريمًا وتعظيمًا لما هم عليه، فيكون أشد وأعظم.
فنحن ننهى أي إنسان وجدناه يتشبه بهم في الظاهر، ننهاه، وإذا قال: ما قصدت التشبه، نقول: هذا شبه، سواء قصدت أم لم تقصد، أنت قصدت هذا الفعل، وهذا الفعل شبه، فتكون متشبهًا، لكن إن نويت أن تتشبه بهم وأن تكون تابعًا صار ذلك أشد وأعظم، لما يكون في قلب الإنسان من تعظيم هؤلاء ومحبة ما هم عليه.
(وشد وسطه كزنار)، ثم قال: (وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره)، (الخيلاء) مأخوذة في الأصل من الخيل؛ لأن الخيل تجلب على التباهي والترفع والتعالي، فالخيلاء أن الإنسان يجد في نفسه شيئًا من التعاظم على الغير، وتسمى بلغتنا العامية: الزَّبْعَة، يقال: فلان يزبع، هذه حرام.
(في ثوب وغيره) الثوب كالقميص والسراويل والإزار وغير الثوب؟ طالب: العمامة.
الشيخ: إي نعم، العمامة قد نقول: إنها ثوب في الأصل، لكن ما يخالف، فلنقل: العمامة، وما يفعله بعض الناس الآن في العقال، بعض الناس يفعل الخيلاء في العقال، ويش لون؟ طالب: على جنب.
الشيخ: إي نعم، أحد يميله على جنب مرة.. طالب: (... ).

الشيخ: إي نعم، وأحد يميله على الجبهة، يعرف الناس أن هذا خيلاء، كذلك في لباس الخاتم، بعض الناس يلبس الخاتم ويضع عليه فصًّا يمكن يزن كيلو، فصًّا كبيرًا جدًّا، وأحيانًا تشعر بأنه يتخايل في ذلك، على كل حال هذا خيلاء.
طالب: والساعة.
الشيخ: والساعة أيضًا، يمكن يتخذ لها أشياء معينة تدل على الخيلاء.
ولهذا المؤلف يقول: (في ثوب وغيره) فأطلق، فإذا قال قائل: النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ» (4)، قلنا: إن الحكم يدور مع علته، وذكر الثوب مقرونًا بالوصف الذي هو العلة يكون كضرب المثال، فكأن المُحَرّم في الأصل هو الخيلاء، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم مثالًا مما تكون فيه الخيلاء وهو الثوب.
ولهذا قال شيخ الإسلام، رحمه الله: إن الخيلاء ليست في جر الثوب فقط، في كل هيئة للثوب، حتى يقول: إن توسيع الأكمام من الخيلاء، وبعض البلاد تجد المشيخة منهم أو المشايخ منهم يضعون أكمامًا لثيابهم أوسع من القميص أحيانًا، تجد الثوب مَرَّة.
كذلك أيضًا بعضهم في العمائم، يكون عندهم خيلاء في العمامة، يطوي على رأسه عمامة تحاذي منكبيه من العرض، هذا أيضًا خيلاء، أو يجعل لها ذؤابة طويلة جدًّا، فهذا من الخيلاء.
والمهم أن الخيلاء إنما ذكرت في الحديث بالإزار أو بالثوب من باب ضرب المثال.
الخيلاء في الثوب، منها: ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجره خيلاء، يجره؛ يعني يخليه يضرب على الأرض خيلاء، عقوبة هذا -والعياذ بالله-: أن الله لا يكلمه يوم القيامة، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه، وله عذاب أليم.

عوقب بأمرين: عذاب مؤلم، وإعراض من الله عز وجل، ولهذا لما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، كررها ثلاثًا، قال أبو ذر: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا، قال: «الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» (5). فإذا جر ثوبه خيلاء فهذه عقوبته، والعياذ بالله، وإن لم يجره خيلاء فهل يستحق هذه العقوبة أو لا؟ لا يستحقها، لكن تأتيه عقوبة ثانية، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ» (6)، فيقال له: إنك تعذب في النار بقدر ما نزل من ثوبك عن كعبيك، وأما ما بين الكعب إلى نصف الساق فهذا محل جواز، للإنسان أن يضع إلى الكعب أو أرفع، إلى نصف الساق أو أرفع قليلًا أيضًا.
يقول: (الخيلاء في ثوب وغيره)، ويحرم (التصوير) أيضًا التصوير مُحَرَّم.
والتصوير نوعان، بل أنواع ثلاثة: تصوير ما يصنعه الآدمي، فهذا جائز؛ لأن الأصل جائز فالصورة من باب أولى، صور الإنسان سيارة بيده، خطها بيده، سيارة إذا رأيتها قلت: هذه طبق الأصل، نقول: هذا جائز، ليش؟ لأنه من صنع الآدمي، فإذا كان الأصل يجوز فالصورة من باب أولى.
القسم الثاني: أن يصور ما لا روح فيه مما لا يخلقه إلا الله، ولكن فيه حياة، إلا أنها ليست نفسًا كتصوير الأشجار والزروع وما أشبه ذلك، فجمهور أهل العلم على أن ذلك جائز ولا بأس به.
وقال مجاهد: إنه حرام، فلا يجوز للإنسان أن يصور شجرة أو زرعًا أو برسيمًا، أو غير ذلك من الأشياء التي فيها روح لا نفس.
القسم الثالث: أن يصور ما فيه نفس من الحيوان، مثل: الإنسان والبعير والبقرة والشاة والأرنب وغيرها، فهذه اختلف السلف فيها.
فمنهم من قال: إنها محرمة إن كانت ذات جسم، وجائزة إن كانت بالتلوين؛ ليست ذات جسم.

ومنهم من قال -وهم الجمهور- وهو الصحيح: إنها محرمة، سواء كانت مجسمة أو ملونة، فالذي يخط بيده ويصنع صورة كالذي يعملها ويصنعها بيده، ولا فرق، كلها حرام، بل أعظم من الحرام، بل هي من كبائر الذنوب، حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ» (7) «الَّذِينَ يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ» (8). ومع الأسف: أصبح هذا في عصرنا الحاضر فَنًّا يدرس أو يُقَرّ، ويُمْدَح عليه الإنسان، إذا صور الإنسان مثلًا بقرة أو بعيرًا أو إنسانًا، قالوا: ما أحذقه، ما أطيبه، ما أقدره، وما أشبه ذلك.
ولا شك أن هذا رضا بشيء منكر، بل رضا بشيء من كبائر الذنوب، والنبي عليه الصلاة والسلام قال عن الله سبحانه وتعالى: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي» (9). أأحد أظلم ممن أراد أن يشارك الخالق في صنعه؟ لا، هذا ظلم واجتراء على الله عز وجل أن تريد أن تشبه نفسك وأنت مخلوق بالخالق، هذا من أعظم الظلم والعدوان على حق الله، ثم تحداهم الله، فقال: «فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً» (9)؛ ليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة، تحداهم الله بأمرين؛ بما فيه روح وهو من أصغر المخلوقات، وهو الذرة، وبما لا روح فيه وهو الشعيرة، هم لا يقدرون على هذا، لا يقدرون، لو اجتمعوا كلهم، كل الناس من آدم إلى يوم القيامة ما خلقوا ذرة ولا خلقوا شعيرة، ولّا لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: قال صبي من الصبيان: خلقوا حبة رزّ، رزّة؛ لأن فيه رز الآن صناعي يشبه الحقيقي، أيش نقول؟ طلبة: (... ). الشيخ: نقول: ليس هذا الرز الحقيقي، هذا لو تلقيه في الأرض وتصب عليه الماء ليلًا ونهارًا ما نبت، لفسد، لكن ما الذي ينبت؟

هو صنع الله عز وجل ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: 95]، فإذن ليس هذا كسرًا لهذا التحدي الذي تحدى به الله سبحانه وتعالى الخلق: «فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً» (9). إذن نقول: التصوير حرام سواء كان ذلك مجسَّمًا أو ملونًا، وهو من كبائر الذنوب، وفاعله ولو مرة واحدة يخرج به عن العدالة، ويكون فاسقًا إلا أن يتوب.
طالب: الزنار، شد الزنار، لأن بعض الناس يستعمل الحبل هذا على الوسط.
الشيخ: إيه هذا حبل.
الطالب: الإشباه، كيف يشبه الزنّار؟ الشيخ: يعني معناه إنه يجيب سير يشبه الزّنّار، سير معروف عند النصارى، أنا ما شوفت صورته لكن يمكن لو تشوفون المنجد يمكن يصوره، من جلد.
الطالب: الحبل ما.. الشيخ: لا، الحبل ما هو منه، ليس منه.
طالب: (... ) يشمل.. الشيخ: سيأتي إن شاء الله الكلام عليه، إلى الآن ما كمّلْنا.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، ذكرت أنه لا يدخل في إسبال الإزار ما إذا كان على الكعبين؟ الشيخ: إي نعم.
الطالب: مع أنه صح عند النسائي (10)، والترمذي في الشمائل (11) قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا حَقَّ عَلَى الْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ»، وذكر شراح الحديث أنه المقصود به: إذا كان على الكعبين.
الشيخ: إي، هو على كل حال الحديث هذا اللي ذكرت يحتمل أنه لا حق؛ يعني معناه إن الأفضل والأولى أن يكون أرفع ويحتمل أنه لا حق؛ يعني معناه ليس من اللازم إن الإنسان ينزل إلى الكعب، نقول هذا؛ لأجل يوافق «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ» (6)، وهو أصح من الحديث هذا.
الطالب: يعني فيه تعارض بينهما يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما فيه تعارض، يحمل هذا على الندب وهذا على التحريم.
طالب: جزاكم الله خيرا، وجه كراهة السدل في الصلاة؟ الشيخ: كيف ما ذكرناه؟ ذكرناه.

طالب: بالنسبة إلى الصلاة في موضع -يا شيخ- نجس، قلنا: إنه ما يركع ولا يسجد.
الشيخ: إذا كانت رطبة.

الطالب: إن كانت رطبة ما المانع من الركوع، مع إنه ما يصيب موضع النجاسة؟ الشيخ: لا، إحنا قلنا يومئ إيماء.

الطالب: ليش ما يركع يا شيخ؟ الشيخ: إي، صحيح، مسألة الركوع ما ترد علينا، الركوع الواقع أنه ينبغي أن لا يقال: إنه لا يركع، لكن هو يقول إن مثل هذا بيستدل مثلًا محبوس مجَلَّس، قد يكون الركوع صعبا عليه إذا صار جالسا.
طالب: شيخ نرى كثيرا من الناس يذهب إلى المتاحف، وينظر إلى المجسمات والصور ليتعجب منها، فهل يأثم هذا أو لا يأثم؟ الشيخ: إذا كانت من صنع الله فلا يأثم.
الطالب: لا من صنع الأوادم.
الشيخ: لا يا أخي ما يجوز هذا.
الطالب: كثير من الناس يذهب إلى المتاحف ويتعجب منها وينظر.. الشيخ: لا أبدا، اللي يذهبون للمتاحف يتعجبون من الأشياء اللي ما هي من صنع الآدمي، بعض المتاحف فيها مثلًا صور منفوخة، صور حقيقية.
طالب: محنطة.
الشيخ: محنطة.
طالب: شيخ، ما فيه شيء التحنيط يا شيخ؟ طالب آخر: (... ) بعض الناس يلبسون بنطلونًا ويحطون حزامًا في وسطهم، مع أن هذا أصله من صنع الكفار؛ يعني مثلًا تجد هؤلاء أصلهم يلبسون الثياب الوسيعة، ولكن يلبسون هذا الحزام يمسك سراويلهم.
الشيخ: إذا كان هذا الحزام من جنس الزنار فهو يدخل في كلام المؤلف، بل الصحيح أنه حرام.
الطالب: هذا السؤال يا شيخ، هل هو يدخل في.. الشيخ: ما أظن هذا ما أظن؛ لأن الآن أصبح هذا ما هو بشعار للنصارى كل المسلمين يلبسونه.
طالب: الحزام لازم للبنطلون الحزام.
الشيخ: مثل تكة السروال.
طالب: (... ) يستغنى عنه.
الشيخ: يمكن الإخوان اللي عايشين في بلاد النصارى يعرفونه (... ). طالب: مثل الحزام يا شيخ حزام يكون قماشا يضعوه في الوسط غالبا يلبسوه رهبانهم.
الشيخ: يعني سواء احتاجوا له أم لم يحتاجوا له.
الطالب: هذا لباسهم يا شيخ، لباسهم.
الشيخ: نعم.

طالب: أقول: الزنار كان عبارة عن حبل مدور كالإصبع كده، أسود مستدير، قماش أو فتل، وبعدين يعملوا عراوي كده -الرهبان- يعملوا عراوي في الهباب اللي بيلبسوه ده ويحطوه.. الشيخ: في الثياب.
الطالب: ويضعوه.. الشيخ: لو تقف عشان يشوفك الإخوان، قف.
الطالب: بحيث يخيطه في الثياب كده كعلاقة يعني، أكثر من واحدة، وبعدين يضع فيها الزنار هذا، عبارة عن فتلة.. الشيخ: يعني كأنها عراوي؟ الطالب: عراوي ويضع فيها مثل الإصبع كده، حبل يدخل فيها.
الشيخ: إي، مبروم معين يعني.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويحرم التصوير واستعماله، ويحرم استعمال منسوج أو مموه بذهب قبل استحالته، وثياب حرير وما هو أكثره ظهورا على الذكور، لا إذا استويا، ولضرورة أو حكة أو مرض أو حرب أو حشو).
الشيخ: هي فيها نسختين: جرب، وحرب، ونسخة لا هذا ولا هذا، ولكن الصحيح إما حرب، وإما لا شيء؛ لأن الحكة تغني عن الجرب.
الطالب: (أو كان علمًا أربع أصابع فما دونه، أو رقاعًا أو لبنة جيب وسجف فراء).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
رجل كان عليه رداء كبير وتلفف به في صلاته، بحيث لا يخرج يديه منه، فما حكم هذه اللبسة؟ طالب: مكروهة، يكره.
الشيخ: مكروهة، الدليل؟ الطالب: نهى رسول صلى الله عليه وسلم.. الشيخ: نهى عنها؟ ها؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ما اسم هذه اللبسة؟ الطالب: الصماء.
الشيخ: الصماء.
ما حكم اللثام؛ أعني لثام المصلي؟ طالب: مكروه.
الشيخ: مكروه، الدليل؟ الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه (1). الشيخ: أحسنت.
هل يُستثنى من هذا شيء؟ طالب: نعم، إذا كان فيه سعال أو شم رائحة كريهة، فهذا.. الشيخ: يعني لحاجة، إذا كان لحاجة فلا بأس.

الطالب: لحاجة، والحاجة تسقط المكروه.
الشيخ: رجل شد وسطه وهو يصلي، ما الحكم؟ طالب: التفصيل إن كان كالزنار فهو مكروه، والصحيح أنه مُحرم.
الشيخ: إن كان كشد الزنار فالمؤلف يقول: إنه مكروه، وإن كان على غير شد الزنار؟ الطالب: إن كان على غير شد الزنار فالصحيح الجواز.
الشيخ: فلا بأس به.
ما هو الدليل على كراهته إذا كان يشبه الزنار؟ الطالب: (... ) بدليل (... ) عدم.. الشيخ: أقول ما هو الدليل؟ الطالب: نعم، هو النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شد.. الشيخ: أعطني لفظ الحديث.
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (3). الشيخ: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
إذا استدللنا بهذا الحديث فهل الاقتصار على الكراهة وجيه؟ طالب: لا، أقل ما فيه التحريم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وإن كان ظاهره يفيد.. الشيخ: يقتضي.
الطالب: يقتضي تكفيره.
الشيخ: كفر المتشبه بهم، نقول: الاقتصار على الكراهة فيه نظر مع هذا الحديث.
طالب: بسكون السين على القاعدة اللي أعطيتنا يا شيخ، وسْطه ولا وسَطه؟ الشيخ: نعم يصلح، وفيها قولان.
ما تقول في كف الإنسان ثوبه عند السجود؟ طالب: مكروه.
الشيخ: مكروه؟ ما الدليل؟ الطالب: (... ) يسجد على سبعة أعظم.
الشيخ: ولا.. طالب: حديث ابن عباس في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسجد على سبعة أعضاء، وأمر أن لا يكف ثوبًا ولا شعرًا (12). الشيخ: رجل عامل يحرث في حائطه، وحضرت الصلاة، وقد كف ثوبه، وبقي على كفه، هل نقول: إنه مكروه أو أن المكروه أن يتعمد كف الثوب عند الصلاة؛ يعني للصلاة؟ طالب: لا فرق أن يكون كف ثوبه في الصلاة أو قبل الصلاة، كله واحد، النهي عام.
الشيخ: عام؟ يعني ما يمكن أن يقول قائل: أمرت أن أسجد وألا أكف؛ يعني للصلاة؟ الطالب: بدون دليل، صرف النص عن ظاهره بدون دليل.

الشيخ: يعني ظاهر الحديث أنه سواء كفه لعمل قبل صلاته أو من أجل صلاته، وإن كان بعض العلماء يقول: لا، المكروه إذا كفه للصلاة فقط.
المؤلف -رحمه الله- يقول: إن (الخيلاء) حرام، يقول المؤلف: إن (الخيلاء في الثوب وغيره) حرام، ما هو الدليل؟ طالب: الدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُكَلَّمُهُمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، ذكر ثلاثة، وقال أحد الصحابة.. الشيخ: أبو ذر.
الطالب: أبو ذر رضي الله عنه، قال: خابوا وخسروا يا رسول الله، من هم؟ فقال: «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» (5). الشيخ: أين الخيلاء؟ الطالب: حديث آخر: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ.. ». الشيخ: «لمَ ْيَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ» (4). قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: 23]، ما يمكن يستدل به؟ طالب: (... ). الشيخ: إذن من الكتاب والسنة، هل المؤلف اقتصر على قوله: (يحرم)، وما هو الأولى أن نقول: إنه؟ طالب: كبيرة.
الشيخ: يعني كلمة (يحرم) قد يكون يحرم وهو من الصغائر؟ الطالب: من الكبائر.
الشيخ: من الكبائر؟ ما الدليل على أنه من الكبائر أو التعليل؟ الطالب: أن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إليه، فهذا؛ يعني عمل عظيم وذنب كبير.
الشيخ: يعني فيه وعيد، كل شيء فيه وعيد فهو من الكبائر.
طيب قال المؤلف: (في ثوب وغيره) في الثوب واضح، غير الثوب؟ طالب: السراويل.
الشيخ: العباءات، السراويل، العقال، الطاقية، كذا؟ الطالب: العقال ما.. الشيخ: لا، فيه خيلاء، لا فيه، الإخوان قالوه أمس البارحة، إي نعم، قال: بعضهم يحطه على أذنه وبعضهم يحطه على جبهته خيلاء.
طالب: يزبع.
الشيخ: إي نعم، المهم على كل حال إنه في ثوب وغيره، وهو من كبائر الذنوب كما سمعتم، التصوير حكمه؟

طالب: حكم التصوير فيه تفصيل، فإن كان.. الشيخ: كلام المؤلف قبل ييجي التفصيل.
الطالب: إي نعم، قول المؤلف محرم.
الشيخ: محرم، الدليل؟ الطالب: الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ» (7). الشيخ: أحسنت؛ يعني فيه أدلة متعددة، ومتنوعة العقوبة، فيه أيضًا وعيد آخر؟ طالب: وعيد على من؟ الشيخ: على المصورين.
الطالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً جَعَلَ اللَّهُ لَهُ صُورَةً فِي النَّارِ يُعَذَّبُ بِهَا» (13). الشيخ: هذه اثنان.
طالب: حديث: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» (14). الشيخ: هذه ثلاثة.
طالب: قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي» (9)، و.. الشيخ: تمام «مَنْ أَظْلَمُ»، فجعل هؤلاء أظلم الخلق أو من أظلم الخلق، أربعة؟ طالب: وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب، قال: «وَلَا صُورَة» (15).. الشيخ: لا.
طالب: (... ) لهم صور (... )، قال عنهم: (... ) ذلك شر الناس يوم القيامة.
الشيخ: لا،؛ لأن هؤلاء صوروها لأجل التعظيم.
طالب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَالْمُصَوِّرِينَ» (16)، فذكر ثالثًا لا يحضرني.
الشيخ: صحح الحديث (... ). طالب: رواه أحمد في الصحيح.
طالب آخر: «لَعَنَ اللُّهُ الْمُصَوِّرِينَ» (17)، وحديث: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا الَّذِي يُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» (18). الشيخ: نعم، إذن لعن المصورين، وهذه النصوص كلها تدل على أن التصوير من كبائر الذنوب.
ذكرنا أن التصوير ينقسم إلى ثلاثة أقسام؟

طالب: القسم الأول: تصوير ما صنع الإنسان، فهذا جائز لا خلاف فيه.
الثاني: تصوير ما فيه روح، ولكن.. الشيخ: ليس فيه نفس.
الطالب: ليس فيه نفس، نعم، مثل الأشجار والأودية والجبال، فهذا جائز، وقد حرمه مجاهد.. الشيخ: بس الأودية هذه ما هي معنا مثل الأشجار النامية؛ يعني الشيء النامي هو اللي فيه الروح.
الطالب: القسم الثالث: تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان، فاختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: إذا كان مجسمًا فهو محَرَّم، وإذا لم يكن مجسمًا فهو ليس محَرَّم.
والذي عليه جمهور أهل العلم أنه محرَّم سواء كان مجسمًا أو غير مجسم.
الشيخ: أحسنت، صح، هذا حكم التصوير، ودليله ما سمعتم من الأحاديث والوعيد التي فيه، والصحيح أن التصوير كما قلنا البارحة: إنه عام للمجسم والملون؛ بدليل: حديث علي بن أبي طالب أنه قال لأبي الهياج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَلَّا تدع صورة إلا طمستها (15). وظاهر ذلك أنها في الملون، وليست في المجسم؛ لأن المجسم -لو كان المراد المجسم- لقال: إلا مزقتها، أو كسرتها، أو ما أشبه ذلك.
فالصحيح التحريم مطلقًا، وهذا إذا كان باليد؛ لأن المصور باليد هو الذي يضاهي بخلق الله، ويريد أن يصنع كما صنع الله عز وجل.
وأما الصور بالطرق الحديثة بالوسائل الحديثه فهو قسمان: قسم: لا يكون له منظر، ولا مشهد، ولا مرأى، كما ذكر لي عن التصوير بأشرطة الفيديو، فهذا لا حكم له إطلاقا، ولا يدخل في التحريم قطعًا، ولهذا أجازه أهل العلم الذين يمنعون التصوير بالآلة الفوتوغرافية على الورق، وقالوا: إن هذا لا بأس به، حتى إنه حصل بحث هل يجوز أن تصور المحاضرات التي تلقى في المساجد؟ فكان الرأي ترك ذلك؛ لأنه ربما يشوش على المصلين، وربما يكون المنظر غير لائق، وما أشبه ذلك.

أما القسم الثاني: فهو التصوير الثابت على الورق، وهذا إذا كان آلة فوتوغرافية فورية فلا يدخل في التصوير، ولا يستطيع الإنسان أن يقول: إن هذا الرجل ملعون؛ لأنه لم يصور في الورق، فإن التصوير مصدر: صَوَّر يصوِّر؛ أي: جعل الشيء على صورة معينة، كما قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 6]، وقال: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [التغابن: 3].
فالمادة تقتضي أن يكون هناك فِعْل فُعِل في نفس الصورة؛ لأن (فَعل) في اللغة العربية هذا مقتضاها.
ومعلوم أن نقل الصورة بالآلة ليس على هذا الوجه، وإذا كان ليس على هذا الوجه لا نستطيع أن ندخله في اللعنة، ونقول: إن هذا الرجل ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كما يجب علينا التورع في إدخال ما ظاهر اللفظ دخوله فيه يجب علينا أيضًا التورع في منع مالم يتبين لنا دخوله في اللفظ؛ لأن هذا إيجاب وهذا سلب.
فكما نتورع في الإيجاب، نتورع أيضًا في السلب، وكما نتورع في السلب نتورع في الإيجاب؛ لأن المسألة ما هي مجرد إن هذا حرام ولّا ما هو حرام سيترتب عليها عقوبة.
فهل نشهد على أن هذا معاقب باللعن وشدة الظلم وعدم التكليم، وما أشبه ذلك؟ لا، وأن يكون ملعونًا أو ما أشبه ذلك؟ ما نستطيع أن نجزم إلا بشيء واضح، ولهذا يفرق بين رجل أخذ كتابي الذي خططته بيدي وألقاه في الآلة الفوتوغرافية وحرك الآلة وانسحبت الصورة، فيقال: إن هذا الذي خرج بهذا الورق رسم من؟ رسم الأول، ويقال: هذا خطه، ويشهد الناس عليه، وبين أن آتي بخطك وأقلده بيدي أرسم مثل حروفه وكلماته، فأنا الآن صحيح أنني حاولت أن أقلدك، وأن أكتب كما كتبت، وأصور كما صورت، أما المسألة الأولى فليس مني فعل إطلاقا، ولهذا ممكن أن أصور في الليل، وممكن أن يصور الإنسان وهو قد أغمض عينيه، وممكن أن يصور الرجل الأعمى، فكيف نقول هذا مصوِّر؟

فالذي أرى أن هذا لا يدخل تحت اللعنة، ولا يدخل تحت التصوير، بناء على المادة التي اشتق منها: (صَوَّر يصوِّر).
ولكن يبقى النظر إذا أراد الإنسان أن يصوّر هذا التصوير المباح، فالمباح -كما مرّ علينا كثيرا- تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قُصِد به شيء محرّم كان حرامًا، وإن قُصِد به شيء مباح كان مباحًا، وإن قصد به شيء واجب كان واجبًا.
قد يجب التصوير أحيانًا خصوصًا الصور المتحركة، إذا رأينا مثلًا إنسانًا متلبسًا بجريمة من الجرائم التي هي من حق العباد، ولّا اللي من حق الله؟ قد نقول: الستر أولى، لكن إذا رأينا إنسانًا متلبسًا بجريمة تتعلق بحق العبد، مثل محاولة أن يقتله، وما أشبه ذلك، ولم نتوصل إلى إثباتها إلا بالتصوير، كان التصوير حينئذ واجبًا خصوصًا في المسائل التي تضبط القضية تمامًا؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
إذا أجرينا هذا التصوير لإثبات شخصية الإنسان؛ خوفًا من أن نتهم بالجريمة غيره مثلًا، هذا أيضًا لا بأس به، بل هو مطلوب.
إذا صورنا هذه الصورة من أجل التمتع بالنظر إليها هذا حرام بلا شك؛ إنسان رأى امرأة جميلة، وقال: متى أشوف هذا الوجه النَيِّر الطيب؟ يلَّا يا ولد هات الآلة، ثم يطقه ويجري يتفرج على صورته، هذا لا شك إنه حرام ولا يجوز.
طيب، صَوَّر هذه الصورة للذكرى، قال: أنا ودي أشوف عيالي وأتذكرهم وهم صغار، نعم، نقول: هذا لا يجوز، كذلك صورها للذكرى في سفر سافره هو وزملاؤه أو رحلة أو ما أشبه ذلك، كل هذا نقول: لا يجوز؛ لأننا لا نقول هذه غير صورة، هي صورة لا شك، فإذا اقتناها فقد جاء الوعيد فيمن كان عنده صورة «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» (19)، كما سيأتي في كلام المؤلف، إن شاء الله تعالى.
إذن صار التصوير ينقسم إلى أقسام: أولًا: تصوير ما يصنعه الآدمي؛ وهذا جائز سواء كان مجسمًا، أو ملونًا.

تصوير ما خلقه الله مما فيه روح لا نفس كالأشجار وشبهها، فأكثر العلماء على جوازه، سواء كان مجسمًا أو ملونًا.
وفيه الآن صور مجسمة لما فيه روح ولّا لا؟ فيه الشجرة هذه، فيه أشجار، و (... )، وقرطاس، وما أشبه ذلك.
طالب: فيها حياة.
الشيخ: إي، فيها حياة، لكن هي روح، حياة كل شيء بحسبه.
طالب: (... ). الشيخ: إي، بخلاف النفس؛ ولهذا جاء في الحديث: «يُجْعَلُ لَهُ نَفْسٌ يُعَذَّبُ بِهَا» (13). الثالث: ما فيه نفس، فهذا حرام ولا يحل، سواء كان مجسمًا أو ملونًا، وإن كان بعض السلف خصه بالمجسم فقط.
وتبعهم على ذلك أناس كثيرون من المعاصرين وغيرهم، لكن الصحيح العموم.
هذا حكم التصوير.
أما استعماله فقال المؤلف: (واستعماله)، هذه الجملة فيها شيء من التجوّز؛ لأننا لو أخذناها بظاهرها لكان المعنى واستعمال التصوير؛ لأن الضمير يعود على التصوير، وليس هذا بمراد قطعًا؛ لأن المعنى يفسد، لو قلنا: يحرم التصوير واستعمال التصوير، لكن كما قال الشارح: استعمال المُصَوَّر، التصوير: يعني المراد به المصَوَّر، فهذا الضمير عاد على مصدر يراد به اسم أيش؟ طلبة: المفعول.
الشيخ: المفعول؛ يعني استعمال المصَوَّر هذا حرام، استعمال المصوَّر حرام وظاهر إطلاق المؤلف العموم، أنه يحرم على أي وجه كان، ولكن ينبغي أن نعرف التفصيل في هذا، استعمال المصَوَّر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يستعمله على سبيل التعظيم؛ فهذا حرام سواء كان مجسمًا أو ملونًا، وسواء كان التعظيم تعظيمَ سلطان، أو تعظيم عبادة، أو تعظيم علم، أو تعظيم قرابة أو تعظيم صحبة، أيًّا كان نوع التعظيم؛ لأن الإنسان قد يستعمل الصورة لتعظيم الإنسان لسلطانه، وقد يكون يستعملها لتعظيمه في علمه، وقد يستعملها لتعظيمه في عبادته، يكون عابدًا، وقد يستعملها لتعظيمه في قرابته كالأب والأم، وقد يكون لصحبته، أو لغير ذلك.
المهم أن استعمال الصورة للتعظيم محرم على كل حال، وسواء كانت مجسمة أو ملونة.

وفي الحقيقة أنه ليس فيها تعظيم، إذا كان الإنسان يريد أن يصور أباه فإن كان أبوه حيًّا فتعظيمه بإعطائه ما يلزم له من البرِّ؛ القولي، والفعلي، والمالي، والجاهي، وغير ذلك.
وإن كان ميتًا، فهل سينتفع بهذا التعظيم أبدًا؟ إذن ليس تعظيمًا له.
وهل أنت ستنتفع؟ أبدًا، ولكنك تجدد أحزانك، كلما رأيته ذكرته، وأنت وياهم بالقهوة، جو جميل، في المجلس تجلسون تتكلمون مستأنسين، تتذكره إذا رأيت هذه الصورة.
فإذن ليس فيها تعظيم، بل ما فيها إلا كسب الإثم، ولذلك يجب على من كان عنده صور من هذا النوع أن يمزقها، أو يحرقها، ولا يجوز له إبقاؤها؛ لأن هذا فيه خطورتان: الخطورة الأولى: تجنب الملائكة لدخول البيت.
والخطورة الثانية: أن الشيطان قد يدخل على الإنسان من هذا التعظيم حتى يستولي تعظيمهم على قلبه ويسيطر عليه، لا سيما فيما يتعلق بالعلم والعبادة، فإن فتنة قوم نوح كانت من الصور، وهذا لا فرق فيه، قلنا بين أيش؟ الملون والمجسم، سواء كانت صورة على ورقة أو على خرقة أو كانت صورة مجسمة صورة إنسان تمثال.
الثاني: أن يتخذها على سبيل الإهانة، يستعمل الصورة على سبيل الإهانة، مثل أن يجعلها فراشًا، أو مخدة، أو وسادة، أو ما أشبه ذلك.
فهذه فيها خلاف بين أهل العلم، أكثر أهل العلم على الجواز، قالوا إنه لا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ وسادة فيها صورة (20)؛ ولأن هذا ضد السبب الذي من أجله حرم استعمال الصور؛ لأن هذا إهانة، واستعمال الصور على سبيل التعظيم هو المحرم.
وذهب بعض أهل العلم إلى التحريم، واستدل هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بيته ذات يوم فرأى نمرقة فيها صورة -نمرقة: يعني مخدة فيها صور- فوقف ولم يدخل، قالت عائشة: فعرفت الكراهية في وجهه، فقلت: أتوب إلى الله ورسوله، ماذا صنعتُ؟ فقال: «إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الصُّورِ يُعَذَّبُونَ، يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» (18).

قالوا: فنكرهها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كرهها.
وقال: «إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الصُّورِ يُعَذَّبُونَ»، وقال: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» (19). ويحمل ما ذكر عنه من أنه اتكأ على مخدة فيها صورة (20)، بأن هذه الصورة قُطع رأسها، وإذا قطع رأس الصورة فهو جائز، ولا شك أن هذا أورع وأحوط أن لا تستعمل الصور، ولو على سبيل الامتهان كالفرش والمخاد، ولا شك أن السلامة أسلم.
وشيء كره الرسول عليه الصلاة والسلام أن يدخل بيته من أجله لا ينبغي لك أن تدخله البيت وينشرح صدرك، من يستطيع أن ينشرح صدره في مكان كره النبي صلى الله عليه وسلم دخوله.
لهذا القول بالمنع إن لم يكن هو الصواب فإنه هو الاحتياط، والبعد عنه أولى بلا شك.
القسم الثالث: أن لا يكون للتعظيم ولا للإهانة، فجمهور أهل العلم على التحريم، على تحريم استعمال الصور على هذا الوجه.
وذكر عن بعض السلف: أنه لا يكره ذلك إذا كان ملونًا، حتى كان عند بعضهم في بيوتهم الستائر يكون فيها الصور صور الحيوان، ولا ينكرون ذلك.
ولكن لا شك أن هؤلاء الذين فعلوه من السلف كالقاسم بن محمد -رحمه الله- لا شك أنه يعتذر عنهم ولا يحتج بقولهم؛ لأن الحجة قول الله ورسوله، لكن يعتذر لهؤلاء بأنهم تأولوا، أو لم يبلغهم الخبر، أو ما أشبه ذلك من الأعذار.
فهذا أقسام استعمال الصور، بقي علينا مسألتان: المسألة الأولى: ما عمت به البلوى الآن من وجود هذه الصور في كل شيء إلا ما ندر.
توجد الصور في أواني الأكل ولّا لا؟ توجد في أواني الأكل، توجد في الكراتين الحافظة للأطعمة، توجد في الكتب، توجد في الصحف، توجد في كل شيء، إلا ما شاء الله.
طلبة: (... ). الشيخ: إي نعم، ماذا نقول؟ بعضهم أيضًا توجد صور مما يؤكل، بسكوت على صورة سمكة، وعلى صورة أرنب، قال بعض الناس -وقد بحثت هذه المسألة- قال: هذا طيب أنه يجيبه ويأكله ويبقى أتلفتها، البسكوت وشبهها يتلفها بأكلها، يربح.

طالب: (... ). الشيخ: إي نعم، قال: هذا يشحع على أنه يعمل، يشجع ليعمل هذا الشيء، على كل حال هذه التي عمت بها البلوى، نقول: إن اقتناها الإنسان للصور لا شك أنها محرمة؛ يعني لو وجد صورة في هذه المجلة أو هذه الجريدة أعجبته وخلاها عنده هذا حرام، ما فيه شك، أو كان يشتري المجلات التي تنشر فيها الصور للصور فهذا حرام.
أما إذا كانت للعلم والفائدة والاطلاع على الأخبار فهذه أرجو أن لا يكون بها بأس نظرا للحرج والمشقة؛ وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
وهذه الصور ليست مقصودة للإنسان، لا حال الشراء ولا حال القراءة أبدًا، ولا تهمنا، نعم لو فرض أن الإنسان عنده أهل، ويخشى أن يكون في هذه الصور من هو وسيم وجميل تفتتن به النساء، فحينئذ لا يجوز أن تكون هذه المجلة وهذه الصحيفة في بيته، لكن هذا تحريم عارض.
كما أن مسألة الأواني، ومسألة الكراتين اللي فيها الأطعمة وشبه ذلك، قد يقال: إن فيها شيئا من الامتهان، فلا تكون من القسم المحرم.
أما المسألة الثانية: فهي الصور التي يلعب بها الأطفال.
الصور التي يلعب بها الأطفال تنقسم إلى قسمين: قسم من الخِرَق والعهن وما أشبه ذلك، هذه لا بأس بها؛ لأن عائشة -رضي الله عنها- كانت تلعب بالبنات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها (21). قسم آخر: تكون من البلاستيك، وتكون على صورة الإنسان الطبيعي، إلا أنها صغيرة، وبعضهم يكون لها حركة، ويكون لها صوت.
طالب: تتكلم.
الشيخ: بعضهم يتكلم؟ عجيب والله، المهم أن هذه قد يقول القائل: إنها حرام؛ لأنها دقيقة في التصوير، وعلى صورة الإنسان تماما؛ يعني ليست صورة جمالية، صورة تفصيلية ولها أعين تتحرك بعد، ما أدري عندها أسنان ولّا لا؟ على كل حال إنها على صورة طبق الأصل، فقد نقول: إن هذه حرام، وقد نقول: إنها مباحة؛ لأن عائشة كانت تلعب بالبنات ولم ينكر عليها.

ولكن إذا استدللنا بحديث عائشة فقد يقول لنا قائل: إن الصور التي عند عائشة ليست كهذه الصور الموجودة الآن، فبينهما فرق عظيم، فمن نظر إلى عموم الرخصة، وأنه قد يرخص للصغار ما لا يرخص للكبار؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في باب السبق لما ذكر بعض اللهو، قال: إنه يُرَخَّص للصغار فيه ما لا يُرخص للكبار؛ لأن طبيعة الصبي اللهو.
ولهذا تجد هذه الصور عند البنات الصغار كالبنات حقيقة كأنها ولدتها، إذا صار في أيام في الشتاء غطتها بالغطيان، وإذا صار في أيام الصيف حطتها عند المكيف تحت المروحة، صحيح، هذا مؤكد، فهذه كأنها تلهو بها لهوًا تامًا، وربما يكون وسيلة إلى تعلمها كيف تربي أولادها في المستقبل، وتسميهم أيضًا، هذه فلانة وهذه فلانة، نعم، فقد يقول قائل: إنه يرخص لهم فيها.
فأنا أتوقف في تحريمها في الواقع، لكن يمكن التخلص إذا أراد الإنسان أن يتحرز إنه يعفط وجهها؛ يعني يلينها عند النار، ويعفط الوجه حتى.. طلبة: (... ). الشيخ: لا، يمكن نقول: إنها تصيح الآن ولّا شيء.
طالب: نشجع المصورين يا شيخ، فرق بين الصورة تصنع باليد.. الشيخ: على كل حال لا شك أن فيه تشجيع، لكن بلينا بها الآن، إحنا دائما إذا سئلنا عن هذه المسألة نقول: اشتروا لهم سيارات، رفاعات، أشياء ثانية، فيه أشياء كثيرة ملهية غير دي.
طالب: (... ). الشيخ: صحيح، إنهم يقولون هذا اللي تقوله، يقوله الناس.
طالب: الكرتون (... ). الشيخ: (... ) لا بأس.
طالب: مثل الصور هذه اللي في الكراتين كون الإنسان يضحك عليها (... ). الشيخ: والله فيها صعوبة.
طالب: اللي ما (... ). الشيخ: جزاه الله خير، اللي ما يصعبها يمكن ما يدخله أبدا، كلام طيب.
طالب: حديث علي: إِلَّا طَمَسْتُهَا (22). الشيخ: بس ما أظن الصور عندهم بهذه المثابة الآن؛ يعني الصور عندنا ما هي، أنت الآن تعهد فيما سبق هل كانت عندنا هالصورة.
الطالب: لا.
الشيخ: ما هي موجودة.

الطالب: لكن مثل إنسان يقول: كل ما جبت كرتون أو شيء.. الشيخ: جزاه الله خيرًا، نقول: جزاه الله خيرًا، هذا طيب، ما نقول: هذا خطأ، أو بدعة، نقول: هذا طيب.
طالب: عندنا -الحمد لله- لا تجد إقتناء الصور كثيرة، لكن في كثير من البلدان تجد في كل المناسبات عمومًا المصورين موجودين، إما من أقاربك وإما من زملائك وإما من أي جهة من الجهات، يصورون عليك يمينًا ويسارًا، وأنت تكون قد تعرف بإنه حرام وكذا وكذا، لكن شيء عمومًا خاصة خارج.. الشيخ: لا، وعندنا، حتى عندنا موجود في بعض أيام العرس يأتي المصورون غصب عليك الواحد، ما تقدر تمنعهم.
الطالب: كيف نتخلص من هذه المشكلة يا شيخ؟ الشيخ: نتخلص بأن لا نحضر هذه، إذا أمكننا فلا نحضر، ما هو بلازم.
طالب: أحسن الله إليك، من ناحية الصور، أحيانًا يصور الإنسان مثلًا صورًا يحتاجها لأي غرض، ويصور له المصور ست صور، سبع صور، فإما أن يتركها وإما أن يتلفها، ثم يحتاجها مرة أخرى تصور مرة أخرى، فهل الأولى أن يتلفها ثم يعيد التصوير أو أنه يبقيها للحاجة؟ الشيخ: ويش تقولون في هذه المسألة؟ طالب: يبقيها للحاجة، إن كان مظنة الحاجة.. الشيخ: السؤال يقول: إن الإنسان إذا احتاج إلى صورة أظنه ما يصورون إلا أربع ولّا لا؟ طلبة: ست.
الشيخ: المصوّر، الكلام على المصور، هل يمكن يصورلك واحدة؟ طلبة: ستة على الأقل.
طالب آخر: أربعة أقل شيء.
الشيخ: أربعة أقل شيء، طيب، صورتها أربعة أقل شيء، هل نقول: إنه في هذه الحال احتفظ بما لا تحتاجه إذا كنت ستحتاجه، أو نقول: لا، مزقه أو أحرقه، وإذا احتجت فصور مرة ثانية؟ (... )


طالب: (... ) على آله وأصحابه أجمعين قال المؤلف -رحمه الله تعالى:

(ويحرم استعمال منسوج أو مموه بذهب قبل استحالته، وثياب حرير، وما هو أكثره ظهورًا على الذكور، لا إذا استويا، أو لضرورة أو حكة أو مرض أو قمل أو جرب أو حشو، أو كان علمًا أربع أصابع فما دون، أو رقاعًا أو لبنة جيب وسجف فراء، ويكره المعصفر والمزعفر للرجال، ومنها اجتناب النجاسة).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أنه يحرم التصوير، وأنه من كبائر الذنوب فنريد دليلًا على أنه من كبائر الذنوب؟ طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنَ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً وَلْيَخْلُقُوا شَعِيرَةً» (15). الشيخ: نعم.
الطالب: وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُصَوِّرِينَ» (17). الشيخ: نعم، وسبق لنا أن استعمال الصور أو المصور ينقسم إلى أقسام؟ طالب: القسم الأول: أن يستعمله على سبيل التعظيم.
الشيخ: كم أقسام؟ الطالب: ثلاثة أقسام.
الشيخ: ثلاثة أقسام، نعم.
الطالب: القسم الأول: أن يستعملها على سبيل التعظيم، فهذا محرم مطلقًا سواء كان المعظم ملكًا أو عالمًا أو قريبًا أو صديقًا أو نحو ذلك، سواء كانت الصور مجسمة أو ملونة.
الشيخ: إذن إذا كان على سبيل التعظيم فهو حرام بكل حال، نعم، ثانٍ؟ طالب: ما كان على سبيل الإهانة والامتهان، مثل اللي يكون في السجاد والنمرقة وغيره، فاختلف العلماء فيه، منهم من أجاز، النبي صلى الله عليه وسلم قد اتخذ نمرقة فيها تصاوير (20)، ومنهم: من منع، النبي صلى الله عليه وسلم عندما دخل البيت وجد -وكانت عائشة رأت له نمرقة فيها تصاوير- فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب ولم يدخل البيت (23). الشيخ: طيب الثاني: أن يتخذه على سبيل الامتهان كالفرش والمخاد والمساند، فجمهور العلماء على الجواز.

وبعض العلماء يرى: أنه حرام، وما هو الرأي الذي اخترناه؟ طالب: القسم الثالث.
الشيخ: لا الرأي الذي اخترناه في هذه المسألة؟ الطالب: أنه حرام.
الشيخ: أنه حرام؟ لا.
طالب: القول بالمنع أولى.
الشيخ: إي، إن الأحوط اجتنابه والبعد عنه، طيب، القسم الثالث؟ طالب: الثالث: الذي لا يستخدم ليس للتعظيم وليس للإهانة.
وفيه خلاف بين العلماء، ومنهم من أجازه، وأنهم أيضًا كان لديهم في بيوتهم النمرقة فيها صور، كانت موجودة في بيوتهم ولا ينكرونها.
الشيخ: النمرقة ممتهنة؟ طالب: لا، غير ممتهنة.. الشيخ: والصحيح في هذا؟ الطالب: أنه لا يجوز.
الشيخ: أنه لا يجوز؛ لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» (19)، والرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك للتحذير من هذا.
طيب حكم استعمال الثوب المنسوج بالذهب؟ طلبة: ما أخذناه.
الشيخ: إذن نبدأ، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف -رحمه الله تعالى: (ويحرم استعمال منسوج أو مموه بذهب قبل استحالته وثياب حرير وما هو أكثره ظهورا على الذكور).
قوله: (على الذكور) متعلق بقوله: (يحرم)؛ يعني: يحرم على الذكر استعمال منسوج بذهب أو مموه، (استعمال منسوج بذهب) بأن يكون فيه خيوط من الذهب تنسج، سواء كانت هذه الخيوط على جميع الثوب أو في جانب منه كالطوق مثلًا، أو طرف الكم، أو ما أشبه ذلك، المهم أن يكون منسوجًا بذهب في أي موضع كان من الثوب، فإنه حرام على الذكور؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (24).

ولأن الرجل ليس بحاجة إلى أن يتحلى بالذهب، إذ أنه يُتَحَلّى له ولا يَتَحلى هو لأحد، كما قال الله تعالى في وصف الأنثى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]؛ يعني يُربى في الحلية، المرأة هي التي تحتاج إلى أن تتزين وأن تتحلى، أما الرجل فلا، ولا ينبغي للرجل أن يكسر رجولته حتى يتنزل إلى أن يكون على صفات الإناث في النعومة ولباس الذهب وما أشبه ذلك.
طيب لباس الخالص من الذهب بالنسبة للرجل من باب أولى، ولهذا يحرم عليه أن يلبس خاتمًا من الذهب أو قلادة أو سلسلة أو خرصًا أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا من اللبس.
كذلك المنسوج المموه بذهب؛ يعني المطلي بذهب، حرام على الرجل؛ لعموم الحديث إلا أن المؤلف استثنى إذا استحال هذا الذهب وتغير لونه، وصار لو عرض على النار لم يحصل منه شيء، فهذا لا بأس به؛ لأنه ذهب لونًا ومعنى، افرض أنه مع طول الزمن تآكل وذهب لونه، ولم يكن لونه كلون الذهب، وصار لو عُرِض على النار وصهر لم نحصل منه شيئا، فحينئذ نقول: هذا جائز؛ لأنه ذهب عنه لون الذهب ومعنى الذهب، راح كله ما بقي إلا أنه كان قد مُوِّه، ولهذا قال: (أو مموه بذهب قبل استحالته).
ويحرم أيضًا على الذكور (ثياب حرير) ثياب الحرير أيضًا حرام على الذكور، والمراد بالحرير هنا: الحرير الطبيعي دون الصناعي.
الحرير الطبيعي يخرج من دودة تسمى دودة القز، يخرج منها، وهو غالٍ وناعم، والمرأة إذا لبسته لزوجها أثارت شهوته، لهذا حَرُم على الرجل؛ لأنه يشبه من بعض الوجوه الذهب لكونه مما يُتَحلى به، وإن كان ملبوسًا على صفة الثياب، لكن لا شك أنه يحرك الشهوة بالنسبة للمرأة، فكذلك الرجل لا ينبغي له أن يلبس مثل هذا الثوب لهذه العلة.
أما الحديث، فقد سبق حديث علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (24).

قال المؤلف: (وما هو أكثره ظهورًا)، و (ما) هنا نكرة موصوفة، أي: وثوب، (هو) الضمير يعود على الحرير، (أكثره) أي: أكثر هذا الثوب (ظهورًا) أي في ظاهره؛ يعني بروزًا للناس؛ يعني: يحرم ثوب يكون الحرير أكثره ظهورًا، حرام على مَن؟ على الذكور.
مثال ذلك: لوكان هناك ثوب مُعَلَّم؛ يعني فيه أعلام، ثلثاه من الحرير، وثلث من القطن، أو الصوف فهو حرام؛ لأن أكثره الحرير، وظاهر كلام المؤلف أنه لو كان الحرير أقل فليس بحرام؛ مثل أن يكون فيه أعلام، أعني: خطوطًا، وهذه الخطوط إذا نسبنا الحرير إلى ما معه من القطن والصوف، وجدنا أنه الثلث، فالثوب حينئذ حلال اعتبارًا بالأكثر.
فإن تساويا فسيأتي في كلام المؤلف أنه ليس بحرام، وفيه قول آخر: أنه حرام، وسنؤخر الكلام عليه حتى نصل، إن شاء الله.
قال: (وما هو أكثره ظهورًا على الذكور) دون النساء؛ لما عَلِمْنا من قبل من الدليل والتعليل.
وهل لبس الحرير من باب الصغائر أو من باب الكبائر؟ نقول: هو من باب الكبائر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» (25)، وهذا وعيد، وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في معنى هذا الوعيد؛ هل المعنى أنه لا يدخل الجنة؟ لأن لباس أهل الجنة الحرير، ومن لازم حرمانه اللباس أن لا يدخل، وعلى هذا فيكون فيه تحذير شديد أن ينسلخ الإيمان من قلب هذا الرجل حتى يموت على الكفر.
أو أن المعنى أنه: وإن دخل الجنة فإنه لا يلبس الحرير، يحرم من ذلك، فإن قال قائل على هذا المعنى: يرد أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ [الزخرف: 71]، ومن المعلوم أن لباس الحرير لباس تشتهيه الأنفس، فكيف الجواب؟ نقول: الجواب -والعلم عند الله- إما أنه يُحْرَم من لباس هذا الحرير إلى مدة الله أعلم بها.

وإما أن لا تشتهي نفسه هذا الحرير، ويكون هذا نقصًا في نعيمه، كما أن المريض قد لا يشتهي نوعًا من الطعام، ويكون هذا نقصًا في مأكله، فيكون هذا الذي دخل الجنة لا يكون في نفسه محبة الحرير، وهذا لا شك أنه مرض أو نوع من المرض في الدنيا، ولّا في الآخرة ما فيه مرض، لكنه يكون حرمانًا له من أن يتنعم كمال التنعم في الجنة.
قال المؤلف: (لا إذا استويا)؛ يعني: لا يحرم الحرير إذا استويا، (استويا) الضمير يعود على أيش؟ الحرير وما معه، ولهذا قال: (وما هو أكثره) يعني: الحرير وما معه إذا استويا فلا يحرم، لماذا؟ قالوا: لأن المحرم هو الحرير، ولو أخذنا بظاهر اللفظ الذي هو ظاهره، لقلنا: لا يحرم، ولا الذي أكثره الحرير، لكن الاعتبار بالأكثر ورد في عدة أحكام في الشريعة فأخذنا بالأكثر، فإذا استويا فقد اجتمع مبيح وحاظر، والأصل الإباحة، حتى نعلم أن هذا مما يدخله التحريم، انتبه لهذا التعليل.
يقول: (إذا استويا) فقد اجتمع مبيح وحاظر، والأصل في اللباس الحل والإباحة.
فنحن في شك في دخول هذا الذي استوى فيه الحرير وغيره، نحن في شك في دخوله في تحريم الحرير، والأصل الإباحة.
وقال بعض أصحابنا رحمهم الله: بل إذا استويا يحرم، وعللوا بالقاعدة المشهورة: أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر غُلّب جانب الحظر.
ولكل منهما وجهة كل من التعليلين، تعليل صحيح؛ لأن الذين يقولون: إنه إذا استويا لا يحرم، يقولون: إنما حرم الحرير وألحقنا الأكثر بالكل، أما أن نلحق المساوي بالكل فهذا بعيد من القواعد الشرعية.
والذين قالوا بالتحريم، قالوا: اجتمع مبيح وحاظر فغُلّب جانب الحظر، وهذه قاعدة شرعية معروفة.
في مثل هذه الأشياء التي تتعارض فيها الأدلة ما موقف الإنسان منها؟ طالب: الأحوط.
الشيخ: الاحتياط؟ وما هو الاحتياط، الترك أو الفعل؟ طلبة: الترك.
الشيخ: يقال في مقام الطلب: الاحتياط الفعل، وفي مقام النهي: الاحتياط الترك.

قال: (لا إذا استويا)، يقول: (أو لضرورة)، قوله: (أو لضرورة) هذا عائد على الحرير؛ يعني: أو لبسه لضرورة، ومن الضرورة أن لا يكون عنده ثوب غيره، هذا ضرورة، ومن الضرورة أن يكون عليه ثوب لكنه احتاج إلى لبسه لدفع البرد، هذا أيضًا ضرورة، ومن الضرورة أن يكون عليه ثوب لا يستر عورته؛ لِتَمَزُّق فيه، فيجوز لبس الحرير.
المهم كل ما دعت الضرورة إليه جاز لبسه.
(أو حكة) يعني: أنه إذا كان فيه حكة يجوز له لبسه -أعني لبس الحرير- كيف؟ يعني ما الحكمة من ذلك؟ يقولون: إن الحرير لنعومته ولينه إنه يطفئ الالتهاب من الحكة، فلهذا أجازه الشافعي، فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن يلبس الحرير من حكة كانت به (26). فالحكة إذن تبيح لبس الحرير، فإذا قال قائل: لدينا قاعدة شرعية، وهو أن المحرم لا تبيحه إلا الضرورة، وهنا الحكة هل هي ضرورة؟ طلبة: (... ). الشيخ: الظاهر قد تكون ضرورة، لا شك أنها قد تكون ضرورة، أحيانًا يبتلى الإنسان بحكة عظيمة ما تخليه يستقر، لكن إذا كان لحاجة فنقول: إن ما أبيح لحاجة الحكة؛ لأن تحريمه من باب تحريم الوسائل، وذلك لأن الحرير نفسه من اللباس الطيب والزينة، لكن لما كان مدعاة إلى تَنَعُّم الرجل كتَنَعّم المرأة، بحيث يكون سببًا للفتنة، صار ذلك حرامًا، فتحريمه إذن من باب تحريم الوسائل، وقد ذكر أهل العلم أن ما حُرِّم تحريم الوسائل أباحته الحاجة، كل ما حُرّم تحريم الوسائل فإن الحاجة تبيحه، وضربوا لذلك مثلًا بالعرايا، العرايا ما هي؟ العرايا: بيع الرطب بالتمر، بيع الرطب بالتمر حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بيع التمر بالرطب قال: «أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟ »، قالوا: نعم، فنهى عن ذلك (27). لأنه ربًا، إذ أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، لكن العرايا أبيحت للحاجة، كيف؟

الحاجة هو أن الإنسان الفقير الذي ليس عنده نقود إذا كان عنده تمر، واحتاج إلى التفكه بالرطب كما يتفكه الناس أباح له الشارع أن يشتري بالتمر رطبا على رؤوس النخل، بشرط أن لا تزيد على خمسة أوسق، وأن يكون بالخرص؛ يعني: أننا نخرص الرطب لو كان تمرًا بحيث يساوي التمر الذي أبدلناه به، فهذا شيء من الربا، لكن أبيح للحاجة، لماذا؟ لأن تحريم ربا الفضل من باب تحريم الوسائل، بخلاف ربا النسيئة، فإن تحريمه من باب تحريم المقاصد؛ ولهذا جاء في الحديث، حديث أسامة بن زيد: «لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ»، أو: «إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» (28)، قال أهل العلم: والمراد بهذا الربا الكامل المقصود، أما ربا الفضل فإنه وسيلة.
على كل حال أقول: إنما أبيح الحرير للحاجة؛ لأن تحريمه من باب تحريم الوسائل.
(أو مرض) مرض؟ كيف المرض؟ نعم، ربما يكون هناك مرض، لا يشفى المريض إلا إذا لبس الحرير، يمكن هذا، يمكن، على كل حال المرجع في ذلك إلى الأطباء، فإذا قالوا: هذا الرجل إذا لبس الحرير شفي من المرض أو هان عليه المرض، فله أن يلبسه.
قال: (أو قمل) قمل؟ قرأتموها أنتم.
طالب: متن.
الشيخ: متن؟ طيب على كل حال، إن كان لقمل فهذا حاجة ولّا ضرورة؟ طالب: ضرورة.
طالب آخر: قد تكون.. الشيخ: الواقع أنها قد تكون حاجة وقد تكون ضرورة، قد تكون ضرورة نفسية، ما هي جسدية، إذ أن الإنسان لا يطيق أن يخرج إلى الناس وعلى ثيابه رعايا من القمل، صح ولّا لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: إذن هذه ضرورة نفسية، ما يستطيع.
وقد تكون ضرورة جسدية؛ لأن هذا القمل يقرص الإنسان ويتعبه لكن -ولله الحمد- نحن في الأزمان الأخيرة قد كفانا الله تعالى شره، ولهذا لا يوجد يمكن لو أن أحدًا يشرحه للطلبة عجز أن يصوره لهم؛ لأنهم لا يعرفونه، على كل حال إذا وُجد هذا الشيء نقول: يجوز اللبس؛ لأن هذا إما حاجة، وإما ضرورة.
أما قوله: (أو حرب).
طالب: أيش لون يا شيخ؟ الشيخ: نعم.

الطالب: إيش يفيد يعني؟ الشيخ: إي، يفيد، الظاهر -والله أعلم- أنه لنظافته ولينه ونعومته يطرد هذا؛ لأن القمل أكثر ما يكون مع الوسخ، والناس في زمن مضى تبقى عليهم الثياب إلى شهر وشهرين، ما عندهم لا صابون إلا قليل، وأشنان منين يحصله أيضًا.
طالب: فيه دواء يا شيخ.
الشيخ: السؤال بعد يا جماعة.
يقول: (أو حرب)، في بعض النسخ: (أو جرب)، أما على نسخة (أو جرب) فعطفها على الحكة من باب عطف الخاص على العام؛ لأن الجرب حكة، لكنه نوع من الالتهابات.
وأما على قوله: (أو حرب) فإنه عطف مباين على مباين، وإذا تعارض عندنا أن يكون عطف مباين على مباين أو عطف خاص على عام، فأيهما أولى؟ طلبة: الأول.
الشيخ: الأول أولى؛ لأن عطف الخاص على العام شبه تكرار لبعض أفراده، وقد استفيد هذا الفرد الذي عُطف منين؟ طالب: من العموم.
الشيخ: من صيغة العموم، نقول: (أو حرب)، نجعلها (أو حرب)، الحرب يجوز فيه لباس الحرير، لماذا؟ لما في ذلك من إغاظة الكفار، فإن الكفار إذا رأوا المسلمين بهذا اللباس اغتاظوا.
أو حَرْبٍ أو حَشْوًا أو كان عَلَمًا أَرْبَعَ أصابعَ فما دونَ، أو رِقاعًا أو لَبِنَةَ جَيْبٍ وسُجُفَ فِرَاءٍ.
ويُكْرَهُ الْمُعَصْفَرُ والمزَعْفَرُ للرجالِ، ومنها اجتنابُ النَّجاساتِ، فمَن حَمَلَ نجاسةً لا يُعْفَى عنها، أو لاقاها بثوبِه أو بَدَنِه لم تَصِحَّ صلاتُه، وإن طَيَّنَ أرضًا نَجِسَةً أو فَرَشَها طَاهِرًا كُرِهَ وَصَحَّتْ، وإن كانتْ بطَرَفِ مُصَلًّي مُتَّصِلٍ صَحَّتْ إن لم يَنْجَرَّ بِمَشْيِهِ، ومَن رَأَى عليه نجاسةً بعدَ صلاتِه وجَهِلَ كونَها فيها لم يُعِدْ، وإن عَلِمَ أنها كانتْ فيها لكن نَسِيَها أو جَهِلَها أَعادَ، ومَنْ جَبَرَ عَظْمَه بِنَجِسٍ لم يَجِبْ قَلْعُه مع الضرَرِ وما سَقَطَ منه من عُضْوٍ أو سِنٍّ فطاهِرٌ، ولا تَصِحُّ الصلاةُ في مَقبرَةٍ وحُشٍّ وحَمَّامٍ وأَعطانِ إِبِلٍ

الحرب يجوز فيه لباس الحرير، لماذا؟ لما في ذلك من إغاظة الكفار، فإن الكفار إذا رأوا المسلمين بهذا اللباس اغتاظوا، وانكسرت معنوياتهم، وعرفوا أن المسلمين في نعمة، هذا من جهة، وعرفوا أن المسلمين أيضًا غير مبالين بالحرب؛ لأن الرجل الذي يتجمل بالحرير كأنه يقول بلسان الحال: أنا لا أهتم بالحرب، ولا يهمني، ولذلك ذهبت ألبس هذا الثوب الناعم.
ولهذا كانوا في الحرب ربما يجعلون على عمائمهم ريش النعام؛ ريش النعام تعرفونه؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يجعلونه على العمامة، يصفونه عليها حتى يعرف الرجل أنه شجاع، وأنه غير مبال بهذا.
ورأى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم رجلًا يختال في مِشيته بين الصفَّين -يعني يتبختر- فقال: «إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ» (1)، لأجل يظهر العلو والفخر على هؤلاء الكفار.
كل شيء يغيظ الكافر فإنه يرضي الله عز وجل، وكل شيء فيه إكرام كافر فإنه يغضب الله عز وجل؛ لأن إكرام الكافر معناه إظهار الإكرام لمن أهانه الله، وهذه مراغمة لله عز وجل، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في اليهود والنصارى، وهم من أحسن الكفار: «لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُم إِلَى أَضْيَقِهِ» (2)، إذا تقابل مسلمون وكفار في الطريق لا بد أن يتمايز بعضهم عن بعض، فهل نحن نتمايز حتى يدخلوا؟ لا، نبقى نحن صامدين ونخلي تضيق عليهم هم، هم الذي أيش؟ يتمايزون، هذا معنى الحديث، ليس معنى الحديث أن الإنسان إذا رأى الكافر يدزُّهُ حتى يكون على الجدار، لا، هذا ما كان معروفًا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا أراده النبي عليه الصلاة والسلام.

المهم أنا نقول: كل شيء يغيظ الكفار فإنه يرضي الله، وكل شيء فيه إكرام الكفار فإنه حرام، ولا يجوز، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: 120]، وقال في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29].
قال المؤلف رحمه الله: (أو حشوًا) يعني المعنى: أن يلبس الإنسان ثوبًا محشوًّا بالحرير، تعرفون الحشو؟ أن يكون داخلًا في الثوب، يكون الثوب بطانة وظهارة، ثم يجعل تحت البطانة أيضًا ثوب آخر، هذا يجوز، لماذا؟ لأنه مختف غير ظاهر.
فإذا قدر أن رجلًا رأى ثوبًا يباع وفيه حشو حرير، واشتراه ليلبسه، فلا بأس بذلك، فإن اشتراه لينام عليه رأى فراشًا حشوه حرير واشتراه لينام عليه فلا بأس بذلك.
قال: (أو علمًا)، هذا معطوف على أيش؟ طالب: حشو.
طالب آخر: الثوب الحرير يا شيخ.
طالب آخر: (... ). الشيخ: يا جماعة، ما هو معناه أنكم تقولون: معطوف على أي كلمة سبقت، شوفوا التقدير، من الذي يقول: لضرورة؟ إذا قلنا: لضرورة لزم أن يكون بالجر، ولا يستقيم المعنى أيضًا إذا قلنا: أو لضرورة أو لعلم، ما يستقيم.
طالب: على حشو.
الشيخ: ما يخالف حشوًا وأيش اللي معطوفة عليه؟ طالب: (كان) مقدرة.
طالب آخر: أو كان.
الشيخ: إي نقول: (أو حشوًا) حشوًا هذه خبر لـ (كان) المحذوفة المعطوفة على ما سبق، على قوله: (إلا إذا)؛ إلا إذا استويا أو إلا إذا كان حشوًا أو إلا إذا كان علمًا.
طالب: (أو كان علمًا).
الشيخ: عندكم: كان متن؟ طلبة: نعم.
الشيخ: إي، إذن ما فيه إشكال، لكن (... ) متن.

يقول: (أو علمًا) العلم معناه: الخط، خط يطرز به الثوب، تطريز الثوب قد يكون من الأسفل، وقد يكون في الجيب، وقد يكون في الأكمام، وقد يكون ثوبًا مفتوحًا فيكون التطريز من جوانبه.
المهم إذا كان في الثوب علم، يعني خطًّا من الحرير، فهو جائز، لكن بشرط، قال: (أو علمًا أربع أصابع فما دون)، يعني العلم يكون أربع أصابع فما دون، أربع أصابع.
أصابع طفل، أو أصابع إنسان غليظ الأصابع؟ طلبة: متوسط.
الشيخ: متوسط، هذا يرجع فيه إلى الوسط، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» (3)، حتى لا نأخذ الأعلى ولا نأخذ الأدنى أيضًا، نأخذ بالوسط.
أربع أصابع، إذا كان العلم أربع أصابع في مكان واحد فما دون فهذا لا بأس به؛ لحديث عمر رضي الله عنه: أنه لم يرخص في الحرير إلا إذا كان علمًا أربع أصابع فما دون (4). ولا فرق بين أن يكون العلم مستطيلًا في الثوب أو في بقعة منه، المهم ألا يزيد على أربعة أصابع، ثلاثة؟ طلبة: جائز.
الشيخ: واثنان؟ طلبة: جائز.
الشيخ: وخمسة؟ طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز.
كيف نجمع بين هذا وبين قوله فيما سبق: (وما هو أكثره ظهورًا)؟ لأننا لو أخذنا بظاهر العبارة السابقة لقلنا: إذا كان علمًا عرضه خمسة أصابع وإلى جنبه علم من القطن عرضه خمسة أصابع أو ستة أصابع يجوز ولّا ما يجوز؟ إن نظرنا إلى ظاهر ما سبق قلنا: إنه جائز، ولكن ما سبق مقيد بما يلحق، فنقول: مراده فيما سبق إذا كان الثوب مشجرًا، أو إذا كان فيه أعلام أقل من أربعة أصابع، فهنا نعتبر الأكثر، أما إذا كان علمًا متَّصلًا فإن الجائز ما كان أربع أصابع فما دونها.
لو أخذنا بظاهر ما سبق (وما هو أكثره ظهورًا) لقلنا: إذا اجتمع عندنا ثوب معلم فيه أعلام، فيه علم حرير خمسة أصابع، وفي علم من القطن إلى جانبه ستة أصابع، هنا الأكثر ما هو؟ طلبة: القطن.

الشيخ: القطن، فظاهر كلامه فيما سبق أن هذا جائز، ولكن كلامه الأخير لما ذكر العلم لا بد أن يكون أربع أصابع فما دون يقتضي أن مثل الثوب الذي ذكرنا الآن لا يجوز؛ لأنه لا بد أن يكون أربع أصابع فأقل، فهل نأخذ بالكلام الأول أو بالثاني؟ طالب: الثاني.
الشيخ: نقول: نأخذ بالثاني، فالكلام الثاني مقيد للكلام الأول.
إذا قال قائل: وأيش نحمل الكلام الأول عليه؟ نقول: نحمله على أن العلم من الحرير من أربع أصابع فأقل، أو أنه أعلام كثيرة لكن متفرقة فيما بينها، أو تكون مشجرة كالذي يسمى الديباج، مشجرة، أحيانًا يأتي الحرير كالأشجار على القطن المنسوج معه، فيجب أن نتنبه لهذا.
(أو رقاعًا أو لبنة جيب وسجف فراء)، الرقاع: جمع رقعة، يعني: لو رقع الثوب بحرير؟ إنسان مثلًا عنده ثوب من القطن أو من الصوف لكنه متمزق فرقعه بحرير؟ طالب: جائز.
الشيخ: يجوز، لكن يجب أن نلاحظ أنه بقيد أن يكون أربع أصابع فما دون، يعني بحيث لا تزيد الرقعة على أربعة أصابع.
كذلك لبنة الجيب، ما هي لبنة جيب؟ أولًا ما هو الجيب؟ الجيب هو هذا اللي يدخل معه الرأس، ولبنته هو ما يوضع من الحرير على هذا الطوق، وهو معروف في بعض الثياب الآن.
الفراء: جمع فروة، وسجفها: أطرافها، وأنتم تعلمون أن الفروة مفتوحة الأمام، فسجفها يعني أطرافها، هذا أيضًا لا بأس به، لكن بشرط أن يكون أربع أصابع فما دون.
يقول: (ويكره المعصفر والمزعفر للرجال).
يكره كراهة تنزيه ولّا كراهة تحريم؟ طالب: كراهة تحريم.
الشيخ: يجب أن نعلم أن الفقهاء رحمهم الله إذا قالوا: يكره، وأعني بذلك المتأخرين فهي كراهة التنزيه، ولا يقصدون بذلك كراهة التحريم، فيقصدون أن المزعفر وهو المصبوغ بالزعفران، والمعصفر وهو المصبوغ بالعصفر، مكروه للرجال.

الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الله بن عمرو بن العاص ثوبين مُعَصْفَرين، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبسهما وقال: «لَا تَلْبَسْ هَذَا؛ فَإِنَّهُ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ» (5)، فنهاه وعلل؛ نهاه عن لبسهما وقال: «إِنَّهُ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ».
وإذا استدللنا بهذا الحديث على هذا الحكم وجدنا أن الحكم بالكراهة التنزيهية فيه نظر؛ لأن هذا الحديث يقتضي أنه حرام، وهذا هو القول الصحيح: أن لبس المعصفر حرام على الرجل، والمزعفر مثله؛ لأن اللون واحد أو متقارب، فلا يجوز للرجل أن يلبس ثيابًا مزعفرة أو ثيابًا معصفرة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّهَا مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ»، ولا يمكن أن نقول: إنها مكروهة كراهة تنزيه، والرسول عليه الصلاة والسلام جعلها من لباس الكفار.
ولكن يرد على هذا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يلبس الحلة الحمراء (6)، والحمراء أغلظ حمرة من المعصفر، فكيف ينهى عن المعصفر ويقول: «إِنَّهَا لِبَاسُ الْكُفَّارِ»، ثم يلبس الأحمر؟ أجيب عن ذلك بأحد جوابين بل بثلاثة: قال بعضهم: إن الأحمر الخالص ليس هو لباس الكفار، لباس الكفار هو المعصفر الأصفر، يعني يميل إلى الحمرة، لكن ليس خالصًا، والحلة الحمراء التي كان الرسول يلبسها حلة حمراء، هذا جواب، وهذا الجواب فيه نظر؛ لأن الأحمر الخالص أشد من؟ طلبة: الأصفر.
الشيخ: الأصفر.
الثاني: أن هذا فعل، والفعل لا يعارض القول؛ لاحتمال الخصوصية، وهذه القاعدة مشى عليها الشوكاني رحمه الله في شرح المنتقى، دائمًا يجعل فعل الرسول عليه الصلاة والسلام من خصائصه، ولا يحاول أن يجمع، ولكن هذه الطريقة أيضًا طريقة ليست بصواب؛ لأن فعل الرسول سنة وقوله سنة، ومتى أمكن الجمع وجب؛ لئلا يكون التناقض.

القول الثالث في هذه المسألة أو الوجه الثالث يقول: إن الحلة الحمراء هي التي خطوطها حمر، وليست حمراء خالصة، وإلى هذا ذهب ابن القيم رحمه الله.
وقال وأنا أقول كما يقال: هذا الرجل شماغه أحمر، وذاك الرجل شماغه أسود، ولّا لا؟ طلبة: إي نعم.
الشيخ: هل المراد أن كله أحمر؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا، ولا كله أسود، فيقول رحمه الله: إن هذه الحلة الحمراء لا تعارض نهيه؛ لأنها حلة حمراء لكن ليست خالصة، وإذا كان مع الأحمر شيء يزيل عنه الحمرة الخالصة فإن هذا لا بأس به.


الطالب: ومنها: اجتناب النجاسة، فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها أو لاقاها بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته، وإن طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا كره وصحت، وإن كانت بطرف مصلى متصل صحت إن لم ينجر بمشيه.
ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها فيها لم يعدها، وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها أعاد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أنه يحرم على الرجل لباس منسوج أو مموَّه بذهب، ما هو الدليل؟ طالب: أنه يحرم على الرجل لباس منسوج أو مموه بذهب؟ الشيخ: نعم.
الطالب: نعم، الدليل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «حُرِّمَ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِذُكُورِ أُمَّتِي».
الشيخ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (7)، أحسنت.
الحرير هل فيه دليل آخر في تحريمه على الرجال؟ طالب: في تحريمه على الرجال نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» (8). الشيخ: نعم، «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» إذا كان الثوب منسوجًا من حرير وغيره؟ الطالب: لا يجوز الصلاة فيه.
الشيخ: ما هو الصلاة فيه، نحن نسأل عن لبسه إذا كان منسوجًا من حرير وغيره؟

طالب: فيه تفصيل إذا كان يعني أكثره حريرًا فهو ما يجوز.
الشيخ: إذا كان أكثره الحرير فإنه لا يجوز وإذا كان أقله؟ الطالب: أقله فهو يجوز.
الشيخ: فهو يجوز، وإن كانا متساويين؟ الطالب: على كلام المؤلف لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، وعلى كلامك؟ الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، إذن ما حاجة تقول: على كلام المؤلف.
الطالب: إي نعم، لا يحوز.
الشيخ: إذن إذا استويا لا يجوز.
ماذا تقول إذا تساويا ظهورًا الحرير وما نسج معه؟ طالب: على كلام المؤلف يجوز.
الشيخ: يجوز، وفيه قول آخر؟ الطالب: أنه لا يجوز.
الشيخ: أنه لا يجوز، أحسنت.
ما هو تعليل كلام المؤلف؟ الطالب: تعليل كلام المؤلف قال: إذا استوى الاثنان فيغلب (... ) هو يرى أنه.
الشيخ: هو يرى أنه حلال إذا استويا الحرير وما معه فهو حلال.
الطالب: لأنه يرى إذا استوى الحكمان الحلال والحرام على الحل والتحريم وأساس اللباس الحل فيجوز.
الشيخ: ما فهمت.
الطالب: يقول: لأنه الحرير على الحرام والذي اختلط معه حلال فاستويا الاثنان، فيرجع إلى أساس الثوب، فأساس لبس الثوب أنه حلال، فهذا حلال.
الشيخ: إذن فنحن نشك في التحريم، والأصل الحل، فنقول: إنه حلال، والذين قالوا: إنه حرام، ما تعليلهم؟ طالب: قالوا: إذا اجتمع مبيح وحاظر فنرجح جانب الحظر.
الشيخ: هذه هي القاعدة أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر غلب جانب الحظر.
الطالب: ولعموم الأدلة تحريم الحرير احتياطًا.
الشيخ: احتياطًا، وقلنا: إن الأولى الاحتياط تركه لكنه عند الحاجة لا بأس به.
يجوز لبس الحرير في أحوال.
الطالب: إذا كان لحاجة.
الشيخ: إذا كان لحاجة؟ الطالب: حكة ومرض والحرب.
الشيخ: كيف يجوز لحاجة وهو حرام والقاعدة المعروفة الشرعية أنه لا يبيح الحرام إلا الضرورة.
الطالب: لأن هذا تحريم الحرير من باب تحريم الوسائل وتحريم الوسائل يجوز لحاجة محرم فإنه وسيلة يباح لحاجة.
الشيخ: أحسنت، هل لهذا أصل أن ما حرم للوسيلة جاز للحاجة؟

طالب: نعم، له أصل في مثل بيع العرايا، الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالرطب (9) ولكن رخص للفقير الذي.
الشيخ: رخص بالعرايا بس.
الطالب: للفقير الذي لا يجد.
الشيخ: هل العرايا ضرورة أو حاجة؟ الطالب: حاجة ليس ضرورة.
الشيخ: حاجة ليس ضرورة؛ لأنه بإمكانه أن يأكل التمر الذي عنده.
الطالب: ويكتفي به.
الشيخ: ويكتفي به، ما هو الدليل على جواز لبس الحرير للحكة؟ طالب: حديث عبد الرحمن بن عوف والحسين أنه كان عندهما حكة، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لهم أن يلبسا قمصانًا من حرير (10). طالب آخر: الزبير يا شيخ.
الشيخ: الزبير، ما الفائدة من هذه؟ طالب: لأنه ناعم، والجسم يكون فيه حكة فيساعد يعني ما يثير الحكة هذه.
الشيخ: من أجل اللين يخفف الحكة، في بعض النسخ يقول: أو حرب، لماذا؟ الطالب: إذا كان فيه حرب لأنه فيه إغاظة للمشركين وإظهار عدم خوف المسلمين من الحرب.
الشيخ: وإغاظة الكفار أمر؟ الطالب: مطلوب شرعًا.
الشيخ: مطلوب شرعًا كذا، فما فيه من مصلحة من إغاظة الكفار يربو ما فيه من المفسدة من لبسه، واضح؟ المؤلف رحمه الله ذكر أنه يكره المعصفر للرجال.
الطالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين فقال: «لَا تَلْبَسْهُمَا؛ فَإِنَّهُمَا مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ»، وفيه حديث أنس المتفق عليه: نهى رسول الله عن لبس المعصفر (11) (... ). الشيخ: مقتضى حديث عبد الله بن عمرو.
طالب: ابن عمرو ولا ابن عمر يا شيخ؟ الشيخ: ابن عمرو.
الطالب: ابن عمر يا شيخ.
الشيخ: لا، الصواب ابن عمرو.
طالب: ابن عمر.
الشيخ: اللي في المنتقى ابن عمرو يمكن هذا خطأ.
طالب: النهي عن لبس المعصفر.
الشيخ: أقول: مقتضى حديث ابن عمرو أنه للكراهة؟ طالب: للتحريم.
الشيخ: للتحريم وجه ذلك؟ الطالب: لأنه تشبه بالكفار.
الشيخ: قال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها، والتشبه بالكفار على القول الراجح؟ طالب: حرام.

الشيخ: حرام.


قال المؤلف رحمه الله: (ومنها)، يعني: من شروط الصلاة، أي من شروط صحتها، وقد مر علينا أن الشرط في الاصطلاح هو ما تتوقف الصحة عليه، هذا هو الشرط؛ لأن الذي لا يصح الشيء إلا به يُسمَّى شرطًا، ولهذا قيل: إن الشرط هو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود.
وإن قلت: ما تتوقف الصحة عليه فلا بأس فهذا شرط.
من شروط الصلاة اجتناب النجاسة، هذا من الشروط، ونبدأ أولًا في أي موضع أو ما هو المحل الذي يجب أن تجتنب فيه النجاسة؟ نقول: البدن والثوب والبقعة.
ونحتاج إلى دليل لكل هذه الثلاثة فنقول: أما البدن فالدليل على اشتراط الطهارة فيه ووجوب التنزه من النجاسة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذبان، وأحدهما كان لا يستنزه من البول (12)، وهذا دليل على أنه يجب التنزه من البول، وكذلك أحاديث الاستنجاء والاستجمار كلها تفيد أنه يجب التنزه من النجاسة في البدن.
وأما دليلها في الثوب فمن أدلتها: قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4]، على أحد التفاسير، ﴿ثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
ومنها -أي من أدلة ذلك أيضًا- أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحائض إذا أصابها دم الحيض أن تغسله ثم تصلي فيه (13). ومن الأدلة أيضًا: خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه لما أخبره جبريل أن فيهما أذًى (14)، فهذا يدل على أنه لا يجوز استصحاب النجاسة في حال الصلاة.
وأما الدليل على طهارة المكان: فمنها قوله تعالى في: ﴿طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125]، فقال ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
ومنها أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المساجد: «إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى وَالْقَذَرِ» (15)، وأمر أن يصب على بول الأعرابي ذَنُوب من ماء ليطهره.

فهذه الثلاثة لا بد أن تكون خالية أو سالمة من النجاسة، والأدلة كما سمعتم، ولكن هل هذه الأدلة تدل على أن الصلاة بدونها -أي بدون اجتناب النجاسة- لا تصح، أو يدل على وجوب التنزه من النجاسة، وإن صلى بنجاسة فهو آثم وصلاته صحيحة؟ جمهور أهل العلم على الأول على أنها شرط للصحة، وأنه إذا لم يتنزه من ذلك فصلاته باطلة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست شرطًا للصحة، لكنها واجبة.
ولكن بلا شك أن القول الراجح قول الجمهور؛ لأن هذا الواجب خاص بالصلاة، وكل ما وجب في العبادة فإن فواته مبطل لها إذا كان عمدًا، وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح أن صلاته باطلة.
ووجه ما ذكرته لكم أن التنزه من هذا واجب خاص بالعبادة، فكأنه قيل: لا تصل وأنت متلبس بهذه النجاسة، فإذا صلى وهو متلبس بها فقد صلى على وجه ما أراده الله ورسوله، ولا أمر الله به ورسوله، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (16). إذن فهذا وجه تقرير كون اجتناب النجاسة من شروط الصلاة.
قال: (فمن حمل نجاسةً لا يعفى عنها)، هذا تفريع، الفاء هنا للتفريع، قال: (فمن حمل نجاسةً لا يعفى عنها)، من هنا يجب أن نتنبه للنجاسة، وقد مر علينا في باب إزالة النجاسة الأعيان النجسة، فيجب أن تكون منا على ذكر.
قال: (فمن حمل نجاسةً لا يعفى عنها)، أفادنا رحمه الله بقوله: (لا يعفى عنها) أن من النجاسات ما يعفى عنه، وهو كذلك، وقد سبق لنا أنه يعفى عن يسير؟ طالب: الدم.

الشيخ: الدم، إذا كان من حيوان طاهر كدم الآدمي مثلًا، ودم الشاة والبعير، وما أشبهها، يعفى عن يسيره، بل سبق لنا أن شيخ الإسلام -رحمه الله- يرى العفو عن يسير جميع النجاسات، كل النجاسات يعفى عن يسيرها، لا سيما إذا شق التحرز منها، مثل أصحاب الحمير الذين يلابسونها كثيرًا، هذا لا يخلو من رشاش أحيانًا، بل غالبًا من بول حمارهم، فشيخ الإسلام يقول: العلة: المشقة، فكلما شق اجتناب النجاسة فإنه يعفى؟ طالب: عن يسيرها.
الشيخ: عن يسيرها، حتى أصحاب البويات، قال: إنه يعفى عن يسير ما يصيب أبدانهم مما يحول بينها وبين الماء؛ أصحاب البوية لا بد يأتيهم نقط تمنع وصول الماء، فشيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن هذا معفو عنه؛ لأن الدين يسر، ومثل هذه المسائل تكون غالبًا للإنسان، وهو لا يشعر بها أحيانًا أو يشعر بها، ولكن يشق عليه التحرز منها.
قال: (فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها)، وين الجواب؟ طالب: (لم تصح).
الشيخ: متأخر الجواب كذا قال: (لم تصح صلاته).
مثال حمل النجاسة كيف يحمل نجاسة؟ إذا تلطخ ثوبه بنجاسة، فهو حامل لها في الواقع؛ لأنه يحمل ثوبًا نجسًا، إذا جعل نجاسة في قارورة في جيبه، فقد حمل؟ طلبة: نجاسة.
الشيخ: نجاسة لا يعفى عنها، وهذا يقع أحيانًا في عصرنا فيما إذا أراد الإنسان أن يحلل البراز أو البول وقال له الطبيب: ائتني بعد صلاة الفجر مباشرة، فتجد بعض الناس يأخذ هذا في القارورة ويضعه في جيبه ويروح يصلي، ماذا نقول له؟ طلبة: ما تصح صلاته.
الشيخ: نقول: هذا صلاته لا تصح؛ لأنه حمل نجاسة لا يعفى عنها.
فإن قال قائل: يرد عليكم على هذا التقرير ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي (17) والطفلة بطنها كله مملوء من النجاسات، أليس كذلك؟ طلبة: بلى.

الشيخ: بل إن شاء أورد عليك قال: بطنك أنت مملوء بالنجاسة، المثانة تحمل البول، والأمعاء الغليظة وغير الغليظة تحمل أيضا؟ طالب: الغائط.
الشيخ: الغائط، فما جوابك على هذا؟ هذا معه جرة محكمة تمامًا، لو وضعتها عند أنفك ما شممت ريحها، ولا تتلوث بها ثيابه، ولا شيء أبدًا، ليش تقول: ما يصح وهذا يصح؟ أجاب العلماء على ذلك فقالوا: إن النجاسة في معدنها لا حكم لها، ما تنجس إلا بالانفصال، وهذا متصل، لا بالنسبة لأمامة بنت زينب، ولا بالنسبة لما في بطن الإنسان، لم ينفصل بعد، فلا حكم له.
وهذا الجواب لا شك أنه صحيح.
ولهذا قال بعض العلماء: إن العلقة في الرحم إذا استحالت إلى مضغة، ثم إلى حيوان طاهر؛ لم يصح أن نقول: إن هذه طهرت بالاستحالة، وإن كان المعروف عند الفقهاء رحمهم الله أنهم يستثنون مما يطهر بالاستحالة العلقة تصير حيوانًا طاهرًا، لكن بعض العلماء رد هذا الاستثناء وقال: إن العلقة في معدنها في الرحم ليس لها حكم، فهي ليست بنجسة ولا طاهرة، ولا حكم لها، بناءً على هذه القاعدة، وهي أن الشيء في معدنه لا حكم له.
إذن من حمل نجاسة في صلاته الحكم: فصلاته باطلة، وعليه أن يعيدها.
(أو لاقاها) يعني لاقى النجاسة وإن لم يحملها، كيف لاقاها؟ استند مثلًا إلى جدار نجس، نقول: هذا لاقى النجاسة، أو كان جالسًا في التشهد أو بين السجدتين، وحوله شيء نجس قد وضع يده عليه، هكذا، يكون لاقاها ولّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: إذن لاقاها، فإذا لاقاها وإن لم يكن حاملًا لها وإن لم يسجد عليها فصلاته باطلة؛ لأنه يجب التنزه من النجس.
قال: (لاقاها بثوبه أو بدنه) بثوبه؛ حتى الثوب إذا اتكأت على الجدار وهو نجس فقد لاقيت النجاسة بماذا؟ طلبة: بالثوب.
الشيخ: بالثوب، فلا تصح صلاتك.

جارٍ التحميل