الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 2482-2521

فالحكمة من هذا متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الحكمة -يا إخواني- هي أعلى حكمة يقتنع بها المؤمن؛ أن يقال: هذا أمر الله ورسوله، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36] يعني: بل يقتنعون غاية الاقتناع، وقول عائشة رضي الله عنها وقد سُئلت: لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك فنُؤْمَر بقضاء الصوم، ولا نُؤْمر بقضاء الصلاة (25)، ولم تذكر سوى هذا، فهذه الحكمة للمؤمن هي أعلى حكمة يقتنع بها؛ لأن المؤمن لسانه وحاله: سمعنا وأطعنا، فالحكمة من هذا من المخالفة بالنسبة لنا هي اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فنقول: لما فعلها الرسول نحن نتبعه ونحن وراءه ونحن خلفه.
أما بالنسبة لفعل الرسول لها فلماذا؟ اختلف العلماء في العلة في تعليل فعل الرسول لا فعلنا؛ فمنهم من قال: إن العلة إظهار هذه الشعيرة في أسواق البلد؛ لأن الناس إذا جاؤوا من هذا الطريق زرافات ووحدانًا، وهجروا الطريق الثاني لم تتبيَّن هذه الشعيرة في الطريق الثاني، وصارت منحصرة في الطريق الأول، فإذا خرجوا من هنا ودخلوا من هناك صار في هذا إظهار للشعيرة.
ثانيًا: قالوا: لعله يكون في الطريق الثاني فقراء ليسوا في الطريق الأول فيجودون عليهم ويدخلون عليهم السرور؛ لأنه في يوم العيد ينبغي للإنسان أن يوسع على أهله ويدخل السرور عليهم، ويبسط لهم في الرزق؛ لأن العيد يوم فرح وسرور، فربما يكون في الطريق الثاني فقراء لا يكونون في الطريق الأول، فيحصل عليهم الجود والتيسير والكرم.

ثالثًا: قالوا: من أجل أن يشهد له الطريقان؛ الأول والثاني؛ لأن الأرض يوم القيامة تحدث أخبارها؛ أي: ما عُمِلَ عليها من خير وشر، سبحان الله! الأرض اللي أنت تطأ الآن يوم القيامة ستكون شهيدًا عليك أو لك، تشهد بما عملت من قول مسموع تسمعه وتعبر عنه، ومن فعل مرئي تراه وتعبر عنه، سبحان الله! هل لها أعين؟ هل لها آذان؟ لكن أنطقها الله الذي أنطق كل شيء، فتشهد يوم القيامة بما عُمِلَ عليها من خير وشر، فقالوا: إنه من أجل أن يشهد له الطريقان.
ولهذا عدَّوا هذا الحكم إلى الجمعة، وقالوا: يُسَن أن يأتي إلى الجمعة من طريق، ويرجع من طريق أخرى؛ لأنها صلاة عيد واجتماع، فيُسَن فيها مخالفة الطريق.
ثم تقدم بعض العلماء خطوة أخرى وقال: نعدي هذا الحكم إلى سائر الصلوات، فيُسَن أن يأتي للصلاة من طريق ويرجع من طريق آخر.
ثم تجاوز بعض العلماء خطوة ثالثة، وقال: يُسَن لكل من قصد أمرًا مشروعًا أن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر.
فلو ذهبت لعيادة مريض فإنه يُسَن لك أن تذهب إليه من طريق وترجع من طريق آخر، ولو ذهبت لصلة قريب فإنه يُسَن أن تأتي من طريق وترجع من طريق آخر، ولكن التوسع إلى هذا الحد في القياس أمر ينظر فيه؛ بمعنى أن هذا لا يُسْلَّم لمن قاس، لا سيما وأن هذه الأشياء التي ذكرها موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم ينقل عنه أنه خالف الطريق إلا في العيد، ولدينا قاعدة مهمة لطالب العلم وهي: أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يُحْدِث له أمرًا، فإن من أحدث به أمرًا فإحداثه مردود عليه.
لأننا نقول: هذا السبب الذي جعلته مناط الحكم موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، فلماذا لم يفعله؟ فترك النبي صلى الله عليه وسلم الشيء مع وجود سببه سنة، كما أن فعله سنة.

فنقول: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي للجمعة ولا يخالف الطريق، وكان يزور أصدقاءه ويعود المرضى ولا يخالف الطريق، وكان يأتي للصلوات الخمس ولا يخالف الطريق.
فإن قالوا: ورد عنه أنه خالف الطريق في الحج دخل مكة من أعلاها وخرج من أسفلها (26)، في عرفة ذهب من طريق ورجع من طريق آخر؟ نقول: نقف على ما جاءت به السنة، فنقول: الحج نخالف فيه الطريق؛ لأنه وردت به السنة، على أن بعض العلماء يقول: إن مخالفات الطريق في الحج غير مقصودة، ولكن ذلك أسهل لخروج النبي عليه الصلاة والسلام ودخوله، كما قالوا في نزول المحصَّب، تعرفون نزول المحصب؟ طلبة: لا.
الشيخ: إذا نزل الإنسان من منى يوم الثالث عشر فالسنة أن يبيت في المحصب، المحصَّب حسب وصف الناس أنه في المكان الذي فيه الآن قصر الملك فيصل في مكة، نزل في المحصب ليلة أربعة عشر، وفي آخر الليل أمر بالرحيل فارتحل، ونزل إلى المسجد الحرام وطاف طواف الوداع، وصلى الفجر يقرأ بـ (الطور)، ثم انصرف صلى الله عليه وسلم.
هذا النزول، قال بعض العلماء: إنه سنة.
وقالت عائشة رضي الله عنها: ليس بسنة، إنما نزله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان أسمح لخروجه (27)، فيكون هذا النزول على كلام عائشة غير مُتعبَّد به، ولكنه أيسر للخروج.
على كل حال أنا أقول: الصواب مع من يرى أن مخالفة الطريق خاص في صلاة العيدين فقط، وهذا هو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله؛ لأن المؤلف لم يذكر مخالفة الطريق في الجمعة، وذكره في العيدين، فدل ذلك على أن اختياره أنه لا تُسَن مخالفة الطريق إلا في صلاة العيدين.
طالب: (... )؟ الشيخ: لا، الحكمة هي الأولى بالنسبة لأيش؟ الطالب: (... ). الشيخ: (... ) الرسول هذا بالنسبة لنا، لكن الرسول لماذا فعل؟ الطالب: (... ). الشيخ: هذا، الرسول يحتمل أنه فعل هذا كله، لكن لا يلزم إذا كانت العلة هذه أن تتعدى وهي غير منصوص عليها وَوُجِدَ ما يخالفها.

طالب: لو قيل يا شيخ: إنه جاء بسندٍ صححه بعض العلماء: أن الملائكة يتفرقون في الطرقات يسلمون على من يخرج من صلاة العيد.
(28) الشيخ: إي نعم.
الطالب: أنه يحصل على السلام والدعوة؟ الشيخ: يضاف إلى هذا، إذا صح الحديث نضيفه.
طالب: هل يشترط في صلاة العيد أن يكون ذكرًا حرًّا بالغًا (... )؟ الشيخ: إي نعم، لا بد من هذا.
طالب: (... ) المصلي بسيارته وأوقفها، ثم ذهب إلى المصلى من بعيد على قدميه ودخل من باب (... ). الشيخ: وخرج من باب آخر؟ الطالب: من باب آخر، لكن هو ركب السيارة (... ) نفس الطريق الذي صارت منه السيارة؟ الشيخ: لم يخالف الطريق.
الطالب: لم يصب السنة يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما يصيب السنة إلا إذا كان ليس هناك إلا هذا الطريق، إذا كان ما فيه إلا هذا الطريق الذي رجع منه، فهذا يقال: اتقى الله ما استطاع، لكن إذا كان فيه طرقات أخرى فليفعل.
طالب: شيخ قلنا: إن كل شيء عُلِمَ سببه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ففعل من بعده بدعة، ما الدليل عليه؟ ونحن قسنا على من دخل بيتٍ أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل بيته وكان يشوص فاه بالسواك، قسنا على ذلك المسجد مع أن هذا من (... ). الشيخ: لا، يا أخي، قلنا: بعض العلماء قاس دخول المسجد وليس بصحيح، أذكرته؟ أجب قلْ: واللهِ نسيت.
الطالب: نسيت.
الشيخ: أيش تقول.
طالب: نعم، صحيح.
الشيخ: صحيح، ما قال ولَّا ما قلتُ؟ الطالب: لا، ما قلتم يا شيخ.
الشيخ: الحمد لله.
أولًا أقول: إن مما يشحذ الهمم ويزيد في العلم والفقه هو أن الإنسان يتعمق في معرفة الفروق بين العبادات وبين المعاملات، مثلًا الفرق بين البيع والإجارة، الفرق بين العطية والوصية، الفرق بين الوقف والوصية، وما أشبه ذلك؛ لأن هذه مما يفيد طالب العلم فائدة كثيرة، الفرق بين الفرض والنفل في الصلاة، وأظن كتبنا مرة فروقًا بلغت؟ طالب: ثلاثين.

الشيخ: ثلاثين فرقًا بين صلاة الفريضة وصلاة النافلة، المهم أن الفروق كون الإنسان يتعمق فيها مفيد جدًّا؛ لأن الله سمى القرآن فرقانًا يفرِّق بين الأشياء، فمعرفة الفروق طيبة.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد: فهذه مجموعة من الفروق بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة، فالفرق الأول: أن صلاة الجمعة.. الشيخ: العبارة هذه طيبة مجموعة من الفروق، تشير إلى أن الرجل لم يستوعب، وهذا طيب وفيه احتراز؛ لأن الإنسان بشر لا يحيط بكل شيء، فكونه يقول: مجموعة من الفروق، أو من الفروق بين الجمعة والظهر كذا وكذا أحسن، إي نعم.
الطالب: فالفرق الأول: أن صلاة الجمعة لا تجب إلا على من كان مقيمًا، فلا تجب على المسافر، وصلاة الظهر تجب على المقيم والمسافر مع اختلاف في الصفة فقط.
الشيخ: ما هو في الصفة في العدد.
طالب: العدد يا شيخ.
الشيخ: العدد، مغ أنه ما لها داعٍ هذا، الجمعة لا تجب على المسافر ولا تصح منه بخلاف الظهر فإنها تجب عليه وتصح منه.
الطالب: الفرق الثاني: أن صلاة الجمعة لا تجب إلا على الذكور دون الإناث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» (29). الشيخ: خلِّ الاستدلال بس الفروق.
الطالب: وصلاة الظهر واجبة على كل فرد من الرجال والنساء على حد سواء.
الفرق الثالث: أن صلاة الجمعة لا تجب ولا تصح إلا من عدد على اختلاف في قدره؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ [الجمعة: 9]، أُكْمِلُ الآية يا شيخ؟ الشيخ: لا، الاستدلال ما حاجة، ما ينفعنا، سليم التعبير؛ أن صلاة الجمعة لا تصح إلا من عدد كذا؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما تقولون في هذا التعبير؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، يا أخي.
طالب: من ثلاثة فأكثر.

الشيخ: لا تصح إلا جماعةً من عدد، لكن لو قلت: لا تصح إلا من عدد ولم تقل جماعة فيه احتمال كل واحد يصلي لحاله، إلا جماعة من عدد على اختلاف في مقداره؛ يعني: بخلاف؟ طالب: بخلاف صلاة الظهر.
الشيخ: نعم.
الطالب: الفرق الرابع: أنه يُشْتَرط لوجوب الجمعة الاستيطان ببناءٍ في قول أكثر أهل العلم، وهو الإقامة في قرية على الأوصاف المعروفة بحيث لا يظعنون عنها صيفًا ولا شتاءً، ولا يُشْتَرط ذلك في صلاة الظهر.
الفرق الخامس: أنه لا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر بعد الزوال حتى يصلي إن لم يَخَفْ فوت رفقة أو مصلحة، وهذا على قول الأكثر بخلاف صلاة الظهر.
الشيخ: فيه بعد استثناء ثانٍ؛ إلا إذا خاف فوت الرفقة أو؟ طالب: يستطيع أن يصليها في الطريق.
الشيخ: إي نعم، أو أتى بها في طريق.
على كل حال، هذه ما لها دخل بالموضوع، إنما السفر بعد دخول وقت الجمعة لا يجوز بعد الزوال، بخلاف الظهر فيجوز السفر بعد الزوال.
الطالب: ويجوز السفر في وقت صلاة الظهر أو قبلها.
الفرق السادس: أنه يشترط تقدم خطبتين لصلاة الجمعة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يشترط ذلك في صلاة الظهر.
الفرق السابع: أن صلاة الجمعة إذا فات وقتها فإنها لا تقضى، بل تصلى ظهرًا؛ لأنها فرض الوقت، فإذا خرج وقتها صُلِّيَت ظهرًا، بخلاف صلاة الظهر فإنها تقضى إذا ما خرج وقتها.
الشيخ: هنا أخصر من هذا أن نقول: إن من شرط الجمعة أن تكون في الوقت بخلاف الظهر، الظهر ما الذي يشترط لها؟ طلبة: دخول الوقت.
الشيخ: دخول الوقت فقط، لا أن تكون في الوقت.

ويُصَلِّيها رَكعتينِ قَبلَ الْخُطبةِ يُكَبِّرُ في الأُولَى بعدَ الإحرامِ والاستفتاحِ وقبلَ التعَوُّذِ والقراءةِ سِتًّا، وفي الثانيةِ قبلَ القراءةِ خَمْسًا، يَرْفَعُ يديْهِ مع كلِّ تَكبيرةٍ، ويَقولُ: " اللهُ أكبرُ كَبيرًا، والحمدُ للهِ كَثيِرًا، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأَصيلاً، وصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ النبيِّ وآلِهِ وسَلَّمَ تَسليمًا كثيرًا، وإن أَحَبَّ قالَ غيرَ ذلك.
ثم يَقرأُ جهرًا في الأُولى بعدَ الفاتحةِ بِسَبِّحْ وبالغاشيةِ في الثانيةِ، فإذا سَلَّمَ خَطَبَ خُطبتينِ كخُطْبَتَي الْجُمُعَةِ يَستفتِحُ الأُولى بتِسْعِ تَكبيراتٍ والثانيةَ بسبعٍ، يَحُثُّهُم في الفِطْرِ على الصدقةِ ويُبَيِّنُ لهم ما يُخْرِجُون، أخصر من هذا أن نقول: إن من شرط الجمعة أن تكون في الوقت، بخلاف الظهر، الظهر ما الذي يشترط لها؟ طلبة: دخول الوقت.
الشيخ: دخول الوقت فقط، لا أن تكون في الوقت.
طالب: الفرق الثامن: أنه يحرم تعدد صلاة الجمعة في البلد الواحد لغير حاجة، بخلاف صلاة الظهر فإنه يجوز تعددها في الأحياء ولو بلا حاجة.
الفرق التاسع: أنه يشترط لوجوب الجمعة الحرية عند بعض العلماء؛ لأحاديث وردت في ذلك، ولا يشترط ذلك في صلاة الظهر إجماعًا.
طالب: (... ). الشيخ: لا، هو إذ صار حاجة فلا يشترط.
طالب: بالنسبة للإمام؟ الشيخ: إي نعم، لكن هو قال: المصلحة أظن.
طالب: يعني الحاجة.
الشيخ: أيش لقيت فيها المصلحة؟ الطالب: أي فرق الفرق الثامن بغير حاجة فقط.
الشيخ: اللي قبلها (... ) يمكن.
الطالب: يعني المصلحة هذا الفرق.. الشيخ: لا، السفر أظن أو مصلحة هذه ما أعرف أيش معناها.
الطالب: المصلحة راجحة يا شيخ.
الشيخ: المحرم ما تجوزه المصالح، لكن لو تحذفها كان أحسن.


الطالب: الفرق العاشر: أن من لا تنعقد به صلاة الجمعة فإنها لا تصح إمامته فيها عند بعض العلماء؛ كالعبد والمسافر ونحوهما، بخلاف صلاة الظهر، فتصح إمامته بالاتفاق.

الفرق الحادي عشر: أنه لا يصح جمع الجمعة مع العصر جمع تأخير، ولا جمع غيرها إليها، بخلاف صلاة الظهر فإنه يصح جمعها مع العصر جمع تأخير، ويصح جمع العصر معها جمع تقديم.
طالب: شيخ، الإمام بالنسبة للإمام (... ). الشيخ: (... ). طالب: على خلاف.
الشيخ: لا، ما فيه خلاف.
طالب: لا يؤمن الرجل الرجل في سفر.
الشيخ: إي هذا معناه ما الأحق.
النبي صلى الله عليه وسلم صلى في أهل مكة وهو مسافر وهم مقيمون وقال: «أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» (1).


الطالب: الفرق الثاني عشر: أن صلاة الجمعة أفضل من صلاة الظهر، وآكد منها بلا نزاع؛ لأنه ورد في فضلها وفي التهديد والوعيد على التهاون بها أو تركها ما لم يرد في صلاة الظهر.
الفرق الثالث عشر: أنه لوحظ في مشروعية صلاة الجمعة على هذه الصفة سر بديع، وهو تذكير الناس بيوم المبدأ والمعاد، ولذلك اشترط لوجوبها الجمع.
الشيخ: بيوم المبدأ.
طالب: بيوم المبدأ والمعاد.
الشيخ: المبدأ، لا المبدأ كل واحد في بطن أمه لحاله.
طالب: ذكره الشيخ ابن القيم.
الشيخ: لا المبدأ ما هو صح، المعاد صح، يوم المعاد.


طالب: ولذلك اشترط لوجوبها الجمع، وشرع قراءة الم السجدة والإنسان في فجرها اللتين مما اشتملتا عليه من المبدأ والمعاد وحشر الخلائق وبعثهم من القبور كما كان يقرأ صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة نفسها بالجمعة والمنافقون؛ لما اشتملتا على الحث على السعي إلى ذكر الله والاجتماع عليه، ولم يلحظ ذلك في صلاة الظهر كما لوحظ هنا.
الفرق الرابع عشر: أنه إذا طرأ عذر للإمام في صلاة الظهر ونحوها جاز له أن يستخلف واحدًا ممن قد دخلا معه في الصلاة، فإن لم يستخلف قدم الجماعة واحدًا، فإن لم يقدموا واحدًا جاز لهم أن يتموا الصلاة فرادى، ولا يجوز ولا يصح ذلك في الجمعة؛ لأنه يشترط لها العدد حتى نهاية الجمعة، إلا إذا كان ذلك بعد الركعة الأولى.

الشيخ: يقول: لو طرأ للإمام عذر في صلاة الظهر خلّف من يتم بهم، ولو في آخر ركعة، بخلاف الجمعة؛ لأنه يشترط لها العدد، ولكنّا ألحقنا نحن على هذا قلنا: إلا إذا كان العذر للإمام في الركعة الثانية، فإنه يصلح أن يتمّوها جمعة؛ لأن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة، واضح؟ ومثل ذلك من زُحم، لو زحم الإنسان وعجز عن متابعة الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الثانية أتمها جمعة، أما في الركعة الأولى يتمها ظهرًا.
طالب: القراءة بسورة الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة (... ) في صلاة الظهر.
الشيخ: لا، مشروعية.
طالب: المشروعية هناك مشروعية في صلاة الظهر.
الشيخ: لا ما تشرع (... ). طالب: ما يجوز أن نقرأها؟ الشيخ: يجوز لكن ما نقول: يستحب يعني صلاة الجمعة نقول: يستحب أن يقرأ بالجمعة والمنافقين، بخلاف الظهر، يعني لو قيل بدلًا من هذا أعم من هذا أنه يشرع في الجمعة قراءة سور معينه بخلاف الظهر كان أحسن.
طالب: فرق آخر يا شيخ، يوضع فرقًا آخر هذا؟ الشيخ: لا، ما هو فرق، هذا فرق مستقل.
طالب: (... ). الشيخ: يعني: فيه زيادة تعيين، لكن عشان الإشكال اللي قاله عبيد الله يظن أن معنى هذا أنه لا يصح أن نقرأ الجمعة والمنافقين في الظهر، وهو يصح، لكن ما نقول: يسن أن تقرأ، فرق.
طالب: راجح الأقوال يا شيخ؟ راجح الأقوال تذكرها، كل الأقوال راجحة يا شيخ؟ الشيخ: أيش لون؟ طلبة: كل الأقوال كلها راجحة؟ الشيخ: إي ماشي ماشي.
طالب: (... ). الشيخ: (... ) ما نحتاج، لا تقرأها.


الطالب: الفرق الخامس عشر: أنه يستحب الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة، ولا يستحب ذلك في صلاة الظهر، بل المستحب عكس ذلك.
الفرق السادس عشر: أن أقرب أهل الجنة من ربهم يوم القيامة وأسبقهم يوم المزيد بحسب قربهم أو وسبقهم يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة، وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: نشوف ها الفرق هذه؟ طالب: كذلك.
الشيخ: أيش معنى كذلك؟

طالب: الذي يدنو من الإمام حتى في صلاة الظهر أقرب إلى الله عز وجل.
الشيخ: لا، ما ينال الفضل هذا.
الطالب: نعم.
الشيخ: ما ينال هذا الفضل، على كل حال هو أخذه من ابن القيم.


الطالب: الفرق السابع عشر: أنه يجب الاغتسال لصلاة الجمعة على الصحيح بالأدلة الواردة، ولا يجب ذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: لا، الأحسن نقول: يشرع، ولا يشرع؛ لأن (... ) ولا يجب في صلاة الظهر، معناه أنه يستحب.
الطالب: لكن هو الرأي الراجح يا شيخ؟ الشيخ: قلنا: يجب، لكن كلمة يشرع يقول العلماء: تصلح للوجوب والاستحباب؛ لأنه قصره على شيء، ولا يشرع في صلاة الظهر، أما إذا قلت: ولا يجب في صلاة الظهر يفهم منه أنه يسن وما يسن مثل هذا في صلاة الظهر، إذن يشرع الاغتسال لصلاة الجمعة إما وجوبًا أو استحبابًا؛ إما وجوبًا على الراجح أو استحبابًا، ولا يشرع لصلاة الظهر.


الطالب: الفرق الثامن عشر: أن وقت الجمعة يبدأ من طلوع الشمس قِيد رمح، وصلاة الظهر لا يبدأ وقتها إلا من زوال الشمس عن كبد السماء).
الشيخ: الأول ترى فيه خلاف ولَّا لا؟ طالب: إي نعم.
الشيخ: إي نعم، وبينا أن فيه نظرًا، وأن الأقرب أن يدخل وقت صلاة الجمعة الساعة السادسة.
ما رأيكم أن يقال في الفائدة في الفرق هنا أن وقت الجمعة يدخل قبل الزوال؟ طالب: أحسن.
الشيخ: نعم، بخلاف الظهر الذي يشمل قبل الزوال من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الساعة السادسة.
طالب: قد لا يقال على قول بالوجوب؟ الشيخ: أيهم؟ طالب: أقول: لا يقال: إن وقت الجمعة يدخل قبل الزوال على قول؟ الشيخ: ما فيه، على خلاف في هذا.


الطالب: الفرق التاسع عشر: أنه يستحب أن يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بعد الفاتحة بـ (سبح) وفي الثانية بعد الفاتحة بـ (الغاشية)، ولم يرد استحباب ذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: مكرر، سبق.
الطالب: لا، هذا استشهاد يا شيخ.
الشيخ: شرحناه في الأول.
الطالب: ما هو فرق مستقل لكنه استشهاد فقط.

الشيخ: على كل حال خل المكرر واحذف الراء الأخيرة.


الطالب: الفرق العشرون: أنه يسن أن يصلي بعد الجمعة أربع ركعات في المسجد أو ركعتين في البيت على أصح الأقوال.
الشيخ: أن يصلى أو أن يصلي؟ الطالب: أن يصلي أو يصلى.
الشيخ: لا، بينهما فرق؛ لأنك إذا قلت: أن يصلي صح قولك: وركعتين، إذا قلت: أن يصلى لا بد تقول: أو ركعتان، إي نعم.
الطالب: الفرق العشرون: أنه يسن أن يصلي بعد الجمعة أربع ركعات في المسجد، أو ركعتين في البيت على أصح الأقوال، وصلاة الظهر لا يسن ذلك بعدها، بل إن شاء صلى الرتبة في المسجد، وإن شاء صلاها في البيت وهو أفضل.
الشيخ: ويش تكون بها فرق؟ طالب: (... ). الشيخ: أعرج؟ طلبة: (... ). الشيخ: هو يقول: اللي يظهر لي أنه يريد أن راتبة الظهر بعدها ركعتان، سواء صلاها في المسجد أو في البيت، وراتبة الجمعة إن صلاها في البيت فركعتان، وإن صلاها في المسجد فأربع، هذا مراده.
والمسألة قدمنا الخلاف فيها، وذكرنا أنه بعض العلماء رجح الأربع مطلقًا؛ لأنها من قول الرسول صلى الله عليه وسلم، والركعتان من فعله.


الطالب: الفرق الواحد والعشرون: أن صلاة الجمعة تسقط عن المريض وعن الخائف ونحوهما، ولا تسقط عنهم صلاة الظهر بأي حال من الأحوال، بل تجب عليهم على حسب طاقتهم وقدرتهم.
طالب: صلاة الجماعة على المريض؟ الشيخ: لا، الجمعة تسقط.. الطالب: والجماعة؟ الشيخ: إذا سقطت الجمعة صار ظهر يلزمهم ظهر.


الطالب: الفرق الثاني والعشرون: أن صلاة الجمعة يتقدمها أذانان: النداء الأول والنداء الثاني، ولا كذلك في صلاة الظهر، بل أذان واحد فقط.
الفرق الثالث والعشرون: أن صلاة الجمعة يسقط وجوبها إذا اجتمعت مع يوم عيد لمن حضر صلاة العيد مع الإمام، ولا كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: ولو قلت: ولا كذلك صلاة الظهر؛ أحسن (في) لا معنى.

الطالب: الفرق الرابع والعشرون: أنه يتأكد استحباب الطيب لصلاة الجمعة أكثر منه في صلاة الظهر؛ للأحاديث الواردة في فضل ذلك واستحبابه.
الشيخ: ما تقولون في هذا؟ طالب: صحيح.
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، كيف يقول: إنه يستحب يتأكد استحباب أيش؟ طالب: السواك.
طالب آخر: الطيب.
الشيخ: الطيب أكثر من صلاة الظهر، ويعني هذا أنه يستحب الطيب لصلاة الظهر، من قاله؟ طلبة: (... ). الشيخ: الطيب يا إخواني غير أخذ الزينة، يعني: هل يسن لي إذا أتيت لصلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر أن أتطيب؟ طلبة: لا.
الشيخ: هذه فاتت علي الحقيقة، تحتاج إلى (... ). طالب: الجمعة يا شيخ؟ الشيخ: الجمعة لا بأس، لكن الظهر ما يستحب (... ) بتقول: إنه يستحب التطيب لصلاة الجمعة بخلاف الظهر، إي هذا لا بأس.


الطالب: الفرق الخامس والعشرون: أن للسعي إلى صلاة الجمعة وقتين: وقت فضيلة وهو من أول النهار، ووقت وجوب وهو بعد الزوال، وليس لصلاة الظهر إلا وقت واحد.
الشيخ: البحث للجميع يا جماعة، ما تقولون في هذا الفرق؟ طالب: (... ) وقت الصلاة قبل الزوال، وبعد الزوال تكون كانتهاء الصلاة (... ) لو قال: قبيل الصلاة.
الشيخ: هو يقول: السعي للجمعة وقتان: الوقت الأول مبكر من طلوع الشمس، والوقت الثاني من حين ما يسمع النداء يجب وجوب.
الطالب: يقول بعد الزوال.
الشيخ: لا، هو (... ) إذا وجد النداء الثاني بعد الزوال أو قبله.
طالب: (... ). الشيخ: هل للظهر وقتان في السعي إليها؟ طلبة: لا.
الشيخ: ما نعلم، إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، فالصلوات اللي غير الجمعة السعي الواجب مقرون بالإقامة والجمعة مقرون بالنداء، إي نعم.
يعني لا بأس نقول هذا الفرق أن وجوب السعي إلى صلاة الجمعة مقيد بالأذان ووجوب السعي إلى غير صلاة الجمعة مقيد بالإقامة هذا صحيح.


طالب: الفرق السادس والعشرون: أنه يسن أن يلبس للجمعة أحسن الثياب للأحاديث الواردة، ولم تخصص صلاة الظهر بمثل هذا.
الشيخ: ماشي.
طلبة: والظهر كذلك يا شيخ.
الشيخ: لا.
طلبة: الزينة؟ الشيخ: الزينة (... ) أحسن الثياب.


الطالب: الفرق السابع والعشرون: أن صلاة الجمعة إذا تعددت في البلد الواحد لغير حاجة فإن ما لم يباشرها الإمام أو يأذن فيها باطلة على المذهب، ولم يقل ذلك أحد في صلاة الظهر.
الشيخ: مكرر، سبقت بس هناك (... ) وهنا قلت: تبطل.
طالب: تحريم الكيف لا يلزم منه.
الشيخ: لا، تحريم العبادة لذاته يلزم منه البطلان، وألحق هذه هناك، قلت: تبطل نعم ترى اللي تحته خطين أحمر، انتبه له.


الطالب: الفرق الثامن والعشرون: أنّ من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام ولم يلغُ، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة عمل صيامها وقيامها كما في الحديث، وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: طيب صح.
الطالب: الفرق التاسع والعشرون: أنه يحرم البيع من وقت نداء الجمعة الثاني، وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: صح، يعني: لو قعدنا لصلاة الظهر وبعنا وشرينا ما فيه بأس ما دامت الصلاة لم تقم.
الطالب: الفرق الثلاثون: أنه يستحب تجمير المسجد لصلاة الجمعة، فقد ذكر سعيد بن منصور عن نعيم بن عبد الله المجمر أن عمر بن الخطاب أمر أن يجمّر مسجد المدينة حين ينتصف النهار، ولم يرد ذلك في صلاة الظهر بخصوصها.
الشيخ: أيش رأيكم؟ صح، يعني: يستحب تجمير المسجد لصلاة الجمعة بخلاف غيرها، بخلاف صلاة الظهر، تجميره يعني؟ طلبة: تبخيره.
الشيخ: تبخيره، إي نعم.


الطالب: الفرق الواحد والثلاثون: أن الجمعة من خصائص هذه الأمة؛ لما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: وقف، هل هذا فرق؟ طلبة: لا.
الشيخ: (... ) ليس بفرق.
طالب: شيخ، القول في صلاة الظهر (... ) بعد الإقامة يا شيخ؟ الشيخ: ما يجوز، ما تصح.

الطالب: (... ) عقد البيع، وهم ماشيين للمسجد، ما هم جلسوا للعقد قبل الصلاة (... ). الشيخ: قول الرسول: «إِذَا سَمِعْتُمْ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ» (2)، قد يقال: إنه لو باع في هذا الحال ما يضر؛ لأنه ماشٍ، لكن في الجمعة قال: ﴿ذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9].
طالب: (... ). الشيخ: نعم.


الطالب: الفرق الواحد والثلاثون: أن صلاة الظهر لها راتبة قبلها وبعدها، وصلاة الجمعة ليس لها راتبة قبلها، بل بعدها فقط كما تقدم.
الشيخ: إذن صلاة الظهر لا راتبة قبلها، بخلاف الجمعة بس أو أن الجمعة لا راتبة لها قبلها، بخلاف الظهر، اترك البعدية.
الطالب: (... ). الشيخ: ما يحتاج.


الطالب: الفرق الثاني والثلاثون: أنه إذا صلى ظهرًا لم تجب عليه الجمعة في بيته، ثم أتى إلى المسجد وأدرك صلاة الجمعة مع الإمام، بطلت صلاة الظهر، وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: صح هذه القيود التي قالها، لازم تصليها في بيتك وتجيء للإمام وتجده ما صلى، أو مجرد ما تصلي قبل صلاة الجمعة تبطل صلاتك؟ طلبة: (... ). الشيخ: إي نعم، ما هو لازم تجيء، يعني: لو صلى من تجب عليه الجمعة في بيته ظهرًا فصلاته.
طلبة: باطلة.
الشيخ: باطلة، نعم.


الطالب: الفرق الثالث والثلاثون: أن صلاة الظهر تصح في المساجد وفي الصحراء، وأما صلاة الجمعة ففي صحتها في الصحراء خلاف.
الشيخ: لكن ذكرنا أنها تصح فيما قارب البنيان من الصحراء.
الطالب: الفرق الرابع والثلاثون: أنه إذا أدرك المصلي للجمعة مع الإمام أقل من ركعة فإنها لا تصح منه جمعة، وليس كذلك في صلاة الظهر، بل تصح منه ولو أدرك أقل من ركعة.
الشيخ: تمام.
الطالب: والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبته أجمعين.
الشيخ: الإخوان اللي كتبوا من عنده فرق زائد عشان تلحقها ويعتمد هذا.
طالب: أن الجمعة فيها فرق ومستقل عن صلاة الظهر.
الشيخ: لا، هذا ما هو بفارق.

طالب: على قول بعض من أهل العلم، وهو المذهب أن الصلوات الخمس لا تصح خلف فاسق، بينما الجمعة تصلى كما قال ابن قدامة في الكافي: وتصلى خلف كل بر وفاجر؛ لحديث جابر (3). الشيخ: هذا فرق، يعني أن صلاة الجمعة تصح خلف الفاسق، بخلاف صلاة الظهر ففيها خلاف، والصحيح أنها تصح خلف الفاسق حتى صلاة الظهر.
طالب: أول الفرق (... ). الشيخ: أن صلاة الجمعة تصح وراء الفاسق، بخلاف الظهر ففيها خلاف، والصحيح الجواز أو والصحيح الصحة.
طالب: فيه فرق آخر: أنه يشرع للإمام إذا دخل يوم الجمعة فليجلس حتى فراغ الأذان بين الخطبتين دون أن يصلي راتبة، وهي تحية المسجد.
الشيخ: إي أيش تقولون هذا؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، إذن تشرع تحية المسجد للإمام إذا دخل في صلاة الظهر بخلاف الجمعة.
طالب: (... ). الشيخ: لا، تحية المسجد سواء فريضة ولَّا نافلة، المهم يشرع في صلاة فريضة ولَّا نافلة.
الطالب: غير الجمعة (... ). الشيخ: غير الجمعة نعم ما يجلس.
طالب: أنه على قول بعض أهل العلم أن ساعة الجمعة في أثناء صلاة الجمعة كما نقل الشوكاني (... ). الشيخ: لا، ما هي بفارق.
الطالب: فيه فرق أن صلاة الجمعة من خصائص (... ). الشيخ: ذكرها، عندك شيء زائد؟ الطالب: شيخ ما ذكره المصنف: التبكير إليها.
الشيخ: ذكرها.
الطالب: (... ). الشيخ: ذكرها (... ) أنت عندك شيء؟ طالب: أنه يشرع الانتشار بعد صلاة.. الشيخ: إي، أنه يشرع الانتشار بعد صلاة الجمعة، هذا ليس بفرق؛ لأنه مباح، قوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10] لأنه بعدما قال: اتركوا البيع يعني: بعد الصلاة لا بأس.
طالب: أن صلاة الجمعة تكون في الأسبوع مرة واحدة بخلاف صلاة الظهر.
طالب آخر: (... ). الشيخ: هذه ما هي فرق.
طالب: وجود الملائكة على أبواب الجوامع وحضورهم الصلاة.
الشيخ: إي، هذه صحيح.
طالب: كيف؟ الشيخ: أن الملائكة في صلاة الجمعة يقفون عند أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول، بخلاف صلاة الظهر (4).

طالب: أن الملائكة في صلاة الجمعة يقفون عند أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: نعم، الثاني أيضا من الفروق أن من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه (5) بخلاف الظهر.
الطالب: هذا موجود في بحثي هنا يا شيخ.
الشيخ: موجود؟ الطالب: وركزت عليها.
الشيخ: (... ). طالب: (... ). طالب آخر: إذا أقام الإمام صلاة الظهر مع (... ). الشيخ: فاهمين، يقول: لو انصرف المصلون خلف الإمام في صلاة الظهر أتمها ظهرًا، ولو انصرفوا في صلاة الجمعة لم يتمها جمعة.
طلبة: صحيح.
طالب: مذكورة في (... ). الشيخ: لكن موجودة في البحث.
الطالب: العدد يا شيخ؟ الشيخ: (... ). طالب: (... ) لا تصح الجمعة على أهل الفسطاط والخيام.
الشيخ: هذه مذكورة، أن يكون بقرية.
طالب: الجمعة لها (... ). الشيخ: ذكرها.
طالب: أن الجمعة ركعتان والظهر أربع.
طالب آخر: موجودة.
الشيخ: موجودة ولَّا مشطوب عليها.
الطالب: أن من تكلم في الجمعة فلا جمعة له.
الشيخ: اصبر أنت (... ). طلبة: (... ). طالب: قضية تجمير المسجد (... ). الشيخ: اقرأ يمكن (... ). طالب: (... ). الشيخ: هذا صح.
طالب: كذلك تبخير المسجد.
الشيخ: مشطوب عليها؟ طالب: مشطوب عليها.
الشيخ: أنا اللي غلطت هذا رد علي.
الطالب: ثانيًا أن صلاة الجمعة تكون في يوم عيد المسلمين الذي هو يوم الجمعة.
الشيخ: لا هذه ما هي فرق.
الطالب: (... ) ساعة الإجابة (... ). الشيخ: ما هي منها.
طالب: منع التحلق قبل صلاة الجمعة.
الشيخ: النهي عن التحلق يوم الجمعة، بس هذا ما يتعلق بالصلاة، هذا يتعلق باليوم.
الطالب: صلاة الجمعة (... ). الشيخ: لا ما يصلح.
طالب: (... ) الجمعة فإنه يتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار، أما الظهر فلا.
الشيخ: إي يعني: يشرع.
الطالب: يشرع.
الشيخ: هذا ذكره بعض العلماء أن من ترك صلاة الجمعة فإنه يسن يتصدق بدينار أو نصفه.
بعضهم ما ذكر هذا.
طالب: حديث ضعيف يا شيخ.

الشيخ: إي نعم، بناء على الحديث.
طالب: أن من صلى الجمعة ثم صلى الجمعة التي بعدها غفر له ما بينهما وزيادة ثلاثة أيام، ثبت هذا في صحيح مسلم (6) أما الظهر فيدخل ضمن عموم قوله: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» (7). الشيخ: أيش؟ الطالب: دون زيادة ثلاثة أيام.
الشيخ: هذا فرق أعرج، هات غيره.
طالب: (... ). الشيخ: يعني: كاتب بحث أنت؟ الطالب: لا، ما كتبت بحث تطوعًا أثناء الكلام.
الشيخ: طيب.
الطالب: أن من تكلم في الجمعة فلا جمعة له.
الشيخ: إي اتركها.
هذا خارج ما له دخل.. الطالب: ما له دخل؟ الشيخ: أصلها الخطبة في الظهر ما هي موجودة حتى نقول: لغا.
الطالب: إذن لماذا نقول فرق عند.. الشيخ: هم ذكروا (... ) خطبتين.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ذكروها.
الطالب: دخول الملائكة لماذا يحفظ له (... ). الشيخ: نعم، معلوم ما فيها شك، أما هذا تتعلق بالخطبة ما هو بالصلاة.
طالب: زين ما يخالف، يوم الجمعة ما يسن فيه قراءة.. الشيخ: يوم الجمعة غير الصلاة (... ). طالب: طيب يا شيخ، لبس الثياب ليس للصلاة؟ الشيخ: لا، للصلاة، الواحد اللي ما يصلي ما يسن أن يلبس أحسن الثياب.
الطالب: الصلاة على النبي ليس فرقًا؟ الشيخ: لا، ما هو فرق، هذا يتعلق باليوم (... ) يا جماعة.
الطالب: أنها عيد وتلك ليست بعيد.
الشيخ: إي ألغيناها، ذكرها غيرك وألغيناها (... ). طالب: يا شيخ، بالنسبة لصلاة الجمعة لا يجمع ما بعدها معها.
الشيخ: أيش نعم صحيح.
طالب: شيخ، قال في الفرق السادس: إنه يشترط للجمعة تقدم خطبتين ولا يشترط في صلاة الظهر كأنه يقول: إنه يجوز (... ) الظهر.
الشيخ: لا، ما قالها.
الطالب: يا شيخ، هذا ليس بمانع؟ الشيخ: لا، ما أظن، ما هو بلازم، صحيح هذا، ما دام لا يشترط (... ) هل يشرع أو لا يشرع، هذا شيء يؤخذ من دليل آخر.
الطالب: (... ). الشيخ: لا، ده شرط ما فيه إشكال.
الطالب: (... ).

الشيخ: أعم صحيح، لكن نقول: يشترط، نعم لو قال: ولا يشرع ذلك في صلاة الظهر طيب بدل: ولا يشترط.
طالب: الفرق ليس بينه وبين مسجد (... ) النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم النداء (... ). الشيخ: لا، هذا إذا خارج البلد، إذا كان في البلد لو (... ) لازم (... ). طالب: (... ) الإمام في يوم الجمعة يسن له أن يتأخر حتى يأتي (... )، أما في صلاة الظهر فيأتي (... ). الشيخ: فلا يسن.
طالب: (... ). الشيخ: يشرع يكون هذا؟ يعني: يسن تأخر الإمام في الجمعة إلى وقت الصلاة، ولا يسن ذلك في صلاة الظهر.
طلبة: يسن في الظهر.
الشيخ: الظاهر أنه نعم حتى في الظهر الإمام يأتي ليصلي؛ هذا هدي النبي عليه الصلاة والسلام.
طالب: شيخ يسن (... ). الشيخ: إي نعم؛ لأن الرسول كان إذا خرج أٌقيمت الصلاة علطول ويتنفل في بيته.
طالب: أن صلاة الجمعة أفضل من صلاة الظهر.
الشيخ: إي نعم، أفضل على وزن أعرج.
طالب: يا شيخ، على قول من يقول: إن في صلاة الجمعة يوم عيد واجتماعًا يسن له أن يأتي من طريق ويذهب من طريق آخر بخلاف صلاة.. الشيخ: إي، هذا غير مشروع هذا (... ) ما نعكف على هذا يا جماعة لأنه يمكن اللي جانا (... ). طالب: قوله يا شيخ: يوم المبدأ هل يعني ذلك يوم خلق آدم؟ الشيخ: لا، المبدأ الجميع (... ) الجميع.
الطالب: هذا عام لجميع خلق آدم.
الشيخ: لا، بس واحد هو، ولكن لها وجه، لو قال: مبدأ إنه خلق فيه آدم له وجه، لا شك أن هذا وجه جيد.
طالب: هل فرضًا جميعًا يا شيخ؟ الشيخ: طيب لو تأخر فرضه ويش يكون هذا فرقًا؟ الطالب: قد يكون فرقًا.
الشيخ: لا، ما هو فرق، ما هو بصحيح، ليس بفرق.
طالب: مشروعية الجهر في القراءة.
طلبة: ذكره.
الشيخ: ذكر.
طالب: (... ) ما ذكر.
الشيخ: هذا (... ) من مضار التقليد.
طالب: كلنا يا شيخ.
الشيخ: كلكم أصابكم النوم ولّا الغفلة (... ).

طالب: يقول تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10] هل تجوز النافلة بعد صلاة الجمعة؟ الشيخ: إي نعم، النافلة بعد الجمعة؟ الطالب: (... ). الشيخ: إي، تجوز؛ لأن معنى ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10] في مقابل: ﴿اسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] يعني: وبعد هذا لا يلزمكم ترك البيع.
لعله يكفى يا جماعة؛ لأن الحقيقة الفروق المهمة تراه مرت علينا وهذه الفروق دي.
طالب: لا بد (... ). الشيخ: ذكرها.
طالب: (... ) هذا تجب عليه الجمعة بخلاف الظهر.
الشيخ: مذكورة، شوفها الآن، ما يجينا إلا بفروق ضعيفة أو مكررة، إذن خلاص.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: ويسن أن يرجع من طريق آخر.
ويصليها ركعتين قبل الخطبة يكبر في الأولى بعد الإحرام والاستفتاح، وقبل التعوذ والقراءة ستًّا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا، يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبيّ وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، وإن أحب قال غير ذلك، ثم يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة بسبح وبالغاشية في الثانية.
فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتى الجمعة يستفتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع، يحثهم فى الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون ويرغبهم في الأضحى في الأضحية، ويبين لهم حكمها.
والتكبيرات الزوائد والذكر بينها، والخطبتان سنة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد سبق لنا بيان حكم صلاة العيد، وسبق لنا أيضًا أنه يشترط لصحتها ووجوبها أيضًا الاستيطان، و

عدد الجمعة على اختلاف بين العلماء في العدد المشترط في صلاة الجمعة، وقد ذكرنا أن الصحيح أن العدد المشترط ثلاثة كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ومذهب أبى حنيفة.
وسبق لنا أيضًا أنه يسن أن يخرج من طريق ويرجع من طريق أخرى، وبيّنا أن الحكمة من ذلك بالنسبة إلينا هي اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم قبل كل شيء، أما بالنسبة لكون الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فذكرنا ثلاث حكم عن أهل العلم.
وبيَّنَّا أيضًا أن من أهل العلم من قاس على ذلك صلاة الجمعة، وبعضهم قاس على ذلك جميع الصلوات، وبعضهم زاد وقاس على ذلك كل عبادة.
والصحيح الاقتصار على صلاة العيد فقط؛ لأنها هي التي ورد بها النص، وهذه الصلوات التي ذكروا أو المشي للعبادات موجود في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فالسنة تركه، ولا عبرة بالقياس؛ لأن القياس في مثل هذا يكون من باب القياس الفاسد الاعتبار؛ إذ كل قياس خالف النص فهو فاسد الاعتبار، لماذا؟ لأن النص مقدم على العقل، والقياس دليل عقلي يتصور العقل المقيس والمقيس عليه ثم يلحق هذا بهذا، ومعلوم أن النص مقدم على العقل.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ويصليها ركعتين) يصليها أي صلاة العيد، والفاعل هنا يعود على إمام الصلاة، إمام صلاة العيد يصليها ركعتين، وقد يكون الضمير عائدًا على المصلي، يعني يصليها المصلي ركعتين، وهذا الذي قلناه أخيرًا أعم من الأول؛ لأنه سيأتينا أن المشهور من المذهب أنه يسن قضاء صلاة العيد لمن فاتته، وسنتكلم عنه إن شاء الله في حينه، ولا تزيد على ركعتين بالاتفاق، لا تزيد على ركعتين باتفاق العلماء.
يقول المؤلف: (يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستًّا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا)، يكبر يعني المصلي في الأولى بعد الاستفتاح.
طالب: بعد الإحرام؟

الشيخ: لا، ما عندنا بعد الاستفتاح، يكبر في الأولى بعد الاستفتاح، ومعلوم أنه لا استفتاح إلا بتكبيرة إحرام، يمكن (... ) بالشرح؟ طالب: (... ). الشيخ: بعد الإحرام.
طلبة: (... ). الشيخ: بالمتن؟ طالب: بالمتن يا شيخ.
طلبة: (... ). الشيخ: أنا عندي يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ.
طلبة: قبل الإحرام.
طلبة آخرون: بعد الإحرام.
الشيخ: بعد الإحرام والاستفتاح.
طالب: قبل التعوذ.
الشيخ: على كلٍّ الخلاف بسيط.
طالب: (... ) الاستفتاح.
الشيخ: المهم اللي عندنا الآن يشمل اللي عندكم، يعني: الحكم واحد؛ لأن قوله: بعد الاستفتاح بعد الإحرام لا شك إذ لا استفتاح إلا بإحرام، على كل حال صفتها يكبر تكبيرة الإحرام ثم يستفتح؛ لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر علينا، أن أصح حديث في الاستفتاح حديث أبي هريرة: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَاي كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» (8). فإذا استفتح بهذا أو بغيره مما ورد يكبر بعد هذا يقول: ست تكبيرات: الله أكبر، الله أكبر، إلى أن يكمل الست، ثم بعد الست يستعيذ ويقرأ، إذن الاستفتاح مقدم على التكبير الزائد.
يقول: (وفي الثانية قبل القراءة خمسًا) يكبر في الثانية قبل القراءة خمسًا، وهل منها تكبيرة القيام؟ طالب: لا.
الشيخ: (لا)، نعم (لا) -لام ألف ممدودة- ليست منها، لماذا؟ لأن تكبيرة القيام قبل أن يقوم، تكبيرة القيام تكون قبل أن يقوم، فلا تحسب، فيكبر خمسًا بعد القيام، ولهذا قال: (وفي الثانية قبل القراءة خمسًا) يعني: وبعد أن يستتم قائمًا.

أما التكبير الذي عند النهوض من السجود فإنه يكون قبل أن يقف، وقد مر علينا أن المذهب التشديد في هذه المسألة، وأنهم يقولون: لو كمل التكبير بعد وقوفه لم يصح التكبير، لم يصح، لا بد أن يكون التكبير فيما بين الانتقال والانتهاء، وسبق لنا الخلاف في هذه المسالة وأنه ينبغي أن يكون الأمر في هذا واسعًا وأنه لو ابتدأ التكبير قبل أن يستتم قائمًا وكمله بعد أن استتم قائمًا فلا بأس.
(وفى الثانية قبل القراءة خمسًا) لأنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام حديث أنه فعل ذلك (9)، وإسناده حسن كما قال الشارح.
ولكن لو أنه خالف فجعلها خمسا في الأولى والثانية، أو سبعا في الأولى وفي الثانية على حسب ما ورد عن الصحابة، فقد قال الإمام أحمد رحمه الله: اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير، وكله جائز.
يعني أن الإمام أحمد يرى أن الأمر في هذا واسع، وأن الإنسان لو كبر على غير هذا الوجه مما جاء عن الصحابة فإنه لا بأس به، وهذه جادة مذهب الإمام أحمد رحمه الله شخصيًّا، أنه يرى أن السلف إذا اختلفوا في شيء وليس هناك نص فاصل قاطع فإنه كله يكون جائزًا؛ لأنه رحمه الله يقدر كلام السلف ويحترمه، فيقول: إذا لم يكن هناك نص فاصل يمنع من أحد الأقوال فإن الأمر في ذلك واسع.

ولا شك أن هذا الذي نحا إليه الإمام أحمد لا شك أنه من أفضل ما يكون لجمع الأمة واتفاق كلمتها؛ لأن من الناس من يجعل الاختلاف في الرأي الذي يسوغ في الاجتهاد من يجعله سببا للفرقة والشتات، حتى إنه ليضلل أخاه بأمر قد يكون فيه هو الظالم، وهذا من المحنة التي انتشرت في هذا العصر على ما في هذا العصر من التفاؤل الطيب في هذه اليقظة من الشباب خاصة، فإنه ربما تفسد هذه اليقظة وتعود إلى سبات عميق بسبب هذا التفرق، وأن كل واحد منهم إذا خالفه أخوه في مسألة اجتهادية ما فيها نص قاطع ذهب ينفر عنه ويسبه ويتكلم فيه، وهذه محنة أفرح من يفرح بها أعداء هذه اليقظة، هم أفرح من يفرح بها؛ لأنهم يقولون: سقينا أيش؟ سقينا بدعوة غيرنا، جعل الله بأسهم بينهم، ناموا على فرشكم واجلسوا على كراسيكم الدوارة، ليس في الميدان أحد؛ لأن الله جعل بأسهم بينهم، خلوهم يتقاتلون، خلوهم يتنازعون، حتى أصبح بعض الناس يبغض أخاه في الدين، أخاه في القوة الإسلامية، أخاه في الغيرة، يبغضه أكثر مما يبغض الفاسق والعياذ بالله، وهذا لا شك أنه ضرر.
وينبغي لنا نحن طلبة العلم أن نحول بين هؤلاء وبين خطتهم، وأن نقول: رويدكم، هذا ضرره علينا جميعًا.
هل جاءك وحي من الله أن قولك هو الصواب؟ الجواب: لا، لم يأته وحي.
إذا لم يأته وحي أن قوله هو الصواب، فما الذي يدريه؛ لعل قول صاحبه هو الصواب، وهو على ضلال، هذا هو الواقع.

والآن ليس أحد من الناس يأتيه الوحي، ولا في وحي ولا إلهام ولا غيره، الكتاب والسنة بين أيدينا، وإذا كان الأمر قابلًا للاجتهاد فليعذر أحدنا أخاه فيما اجتهد فيه، لا بأس من النقاش الهادف الهادئ فيما بين الإخوة، وأفضل أن يكون النقاش فيما بين المختلفين بغير حضور الآخرين؛ لأنّ الآخرين قد يحملون في نفوسهم من هذا النقاش ما لا يحمله المتناقشان، فالمتناقشان ربما يوؤل الأمر فيما بينهما إلى الاتفاق، لكن الآخرون الذين حضروا مثلًا يكون في قلوبهم شيء يحمل حتى بعد اتفاق هؤلاء، فيجري الشيطان بينهم بالعداوة، وحينئذ نبقى في بلائنا.
على كل حال أنا أقول: جزى الله الإمام أحمد خيرًا على هذه الطريقة الحسنة؛ أن السلف إذا اختلفوا في شيء وليس هناك نص فاصل فإن الأمر يكون واسعًا، كله جائز.
نعم.
يقول رحمه الله: (يرفع يديه مع كل تكبيرة) أما تكبيرة الإحرام فلا شك في أنه يرفع يديه عندها؛ لأن هذا ثبت في الصحيحين (10) من حديث ابن عمر وغيره، وأما بقية التكبيرات فهي موضع خلاف بين العلماء، منهم من قال: يرفع، ومنهم من قال: لا يرفع، والصواب أنه يرفع يديه في كل تكبيرة، لا في هذه التكبيرات ولا في تكبيرات الجنازة، يرفع يديه لأن هذا ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم- ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، ومثل هذا العمل لا مدخل للاجتهاد فيه؛ لأنه عبادة حركة في عبادة، فلا يذهب إليه ذاهب من الصحابة إلا وفيه أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد صح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة في كل تكبيرة (11). بل إنه روي عنه مرفوعًا، ومنهم من صححه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك هنا يقول: وعن عمر أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد (12)، وكذلك عن زيد (13). رواهما الأثرم.

فإذا صح عن الصحابة -رضي الله عنهم- مثل هذا فإننا نأخذ به؛ لأن هذا هيئة في عبادة، بل هو عمل أيضًا، ولا يمكن أن يذهب إليه أحد من الصحابة إلا على أصل.
(ويقول) بين كل تكبيرة وأخرى: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا) هذا الذكر يحتاج إلى نقل؛ لأنه ذكر معين محدد في عبادة، وهذا يحتاج إلى نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك، إنما فيه أثر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
(14) والحمد والثناء على الله يمكن أن يقول: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، هذا حمد وثناء بنص الحديث: «إِذَا قَالَ الْمُصَلِّي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قالَ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي» (15) ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، أما بهذا الذكر الطويل فهذا يحتاج إلى نص توقيفي، ولا توقيف في ذلك، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أنه يكبر بدون أن يذكر بينهما ذكرًا، ونحن نقول: الأمر في هذا واسع، إن ذكر ذكرًا فهو على خير، وهذا التكبير بدون ذكر فهو على خير.

نشرح كلام المؤلف لأنه ذكره يقول رحمه الله: (الله أكبر كبيرًا): كلمة (أكبر) هنا مطلقة غير مقيدة، ومعلوم أن دلالتها على الكمال عند الإطلاق أقوى من دلالتها على الكمال عند التقييد، يعني لو قلت: الله أكبر من كذا صارت مقيده، إذا قلت: الله أكبر صارت مطلقة، يعني أكبر من كل شيء مهما بلغ عندك من التصور فالله أكبر عز وجل: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجاثية: 37] السماوات السبع والأرضون السبع في كفه عز وجل كخردلة في كف أحدنا، فمن يتصور هذا؟ لا أحد يتصوره، فالله أكبر من كل شيء، أما التقييد فلا شك أنه ينقص من تصور الكمال من هذه الكلمة.
ولهذا يوجد في بعض المقررات للصبيان الصغار يقول: الله أكبر من أبيك، أكبر من التلفاز، أكبر من الحجرة، كذا، الصبي إذا قلت: الله أكبر من التلفاز ويش يتصور كبر الله، يعني: داخل الحجرة بس إنه أكبر من التلفاز هكذا يتصور الصبي، ولذلك يعد هذا خطأ عظيما قد يكون مخلًّا بالعقيدة.
وهؤلاء صبيان ما يتصورون الشيء إلا على حسب ما يشاهدونه، ليس لهم عقول بعيدة، فلهذا ينبغي في الحقيقة أن ينظر في المقررات من طلبة العلم، ولا يحقرن أحد نفسه، ينظر ولكن لا يتكلم حتى يعرضه على من هو أكبر منه في العلم ليتبين الأمر.
دعونا نتعاون فيما بيننا ونعاون المسئولين فينا على مثل هذه الأمور؛ لأنهم مثلًا قد يكلون الشيء إلى شخص ما يقدر هذه التقديرات، ويظن هذا الأسلوب هو الذي يناسب عقل الصبي، صحيح يناسب عقله من جهة أنك تقرن الشيء بالشيء يفهمه، لكن بالنسبة للرب عز وجل لا تجعل عقله يقرن الرب عز وجل بشيء من المخلوقات فيقع في الهاوية.

إذن الله أكبر من كل شيء، نعم لو أن أحدًا جادلك في كبر شخص أو كبريائه وقلت: الله أكبر منه إن كان صاحبك كبيرًا فالله أكبر منه، فهذا لا بأس به؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30] وكقوله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: 59].
أما عند الثناء المطلق فهذا لا ينبغي أن يقيد.
وقوله: (كبيرًا) هذه حال من الضمير المستتر في (أكبر)، ليش؟ لأن (أكبر) اسم فاعل.
طالب: اسم تفضيل.
الشيخ: (أكبر) اسم تفضيل هذا هو الحق، وهو الصحيح خلافًا لمن قال: الله أكبر بمعنى كابر، يعني بمعنى اسم الفاعل، فإن هذا غلط؛ لأن اسم الفاعل ينقص في الدلالة على الكمال عن اسم التفضيل، لأن اسم التفضيل يقتضي أنه أكبر من كل شيء، لكن اسم الفاعل يدل على أنه كبير ولكنه قد يوافقه غيره، ولهذا بعض العلماء رحمهم الله يفسرون: (الله أعلم) و (الله أكبر) وما أشبه ذلك يفسرونها باسم الفاعل حذرًا من أن يكون هناك مفاضلة بين الخالق والمخلوق، وهذا لا شك أنه خطأ.
إذن (كبيرًا) حال من الضمير المستتر في اسم التفضيل، كذا؟ سؤال: هل اسم التفضيل يتحمل ضميرًا؟ نعم يتحمل ضميرًا مستترًا وجوبًا، على الرغم من أن تقديره: هو، ولا يرفع الظاهر عند النحويين إلا في مسألة يعبرون عنها بمسألة الكحل: ما رأيت أحدًا أحسن منه الكحل في عينه في عين زيد.
فهنا أظهر (أحسن الكحل)، تسمى مسألة الكحل، والنحويون يأتون بعجائب، يسمون هذه مسألة الكحل.
ومسألة قالوا: إذا ظهر الفاعل مع الضمير يسمونها: أكلوني البراغيث، يقول: فيه واحد جعلت البراغيث تأكله فقال: أكلوني البراغيث، ويجعلون من هذا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 71]، وليس كذلك، الآية ليست مثل هذا.

نرجع (والحمد لله كثيرًا) الحمد لله: الحمد تفسيره: وصف المحمود بالكمال، هذ الحمد، وليس الثناء على المحمود بالكمال.
انتبه؛ وصف المحمود بالكمال، وليس الثناء على المحمود بالكمال، لماذا؟ لأن الثناء إنما يقال عند التكرار، وقد فرق الله بينهما في الحديث القدسي في قوله: «﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾» لما كرر وصف الكمال قال: «أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي» (15). الحمد لله: وصف الله تعالى بالكمال، والكمال يتضمن انتفاء النقص.
(والحمد لله كثيرًا) كثيرا حال من؟ أجيبوا.
طالب: الحمد.
الشيخ: من الحمد: الحمد لله حال كونه -أي: الحمد- كثيرًا، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف تقدير: حمدًا كثيرًا.
(وسبحان الله بكرة وأصيلًا) سبحان الله، سبحان بمعنى تسبيح، فهي اسم مصدر.
وهنا قاعدة في اسم المصدر؛ يقولون: اسم المصدر هو ما دل على معنى المصدر دون حروفه، ما دل على معناه دون حروفه، فسبحان مأخوذة من سبح، والمصدر من سبح: تسبيح.
إذن سبحان بمعنى تسبيح، لكن هل فيه حروف المصدر؟ لا، إذن كل كلمة تضمنت معنى المصدر دون حروفه فسمها اسم مصدر.
كلام؟ طالب: اسم مصدر.
الشيخ: والمصدر: تكليم، سلام: اسم مصدر، والمصدر: تسليم.
(سبحان الله بكرة) أي: في الصباح (وأصيلًا) أي: في المساء.
قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17].
(سبحان الله) تنزيهًا لله عن أيش؟ عن أمور ثلاثة: ينزه الله عن أمور ثلاثة: أولًا: عن كل عيب.
ثانيًا: عن كل نقص في كمال.
والثالث: مماثلة المخلوقين.
هذا الذي ينزه الله عنه.
صفة كل عيب مثل العمى، الصمم، الجهل، وما أشبه ذلك.
عن كل نقص في كمال مثل التعب عند الفعل، يعني يقدر يفعل لكن مع تعب، هذا منزه عنه.

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: 38].
الثالث: مماثلة المخلوقين؛ فإنه منزه عن ذلك، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]، ولأنه لو ماثل المخلوق لكان ناقصًا، صح؟ نعم، لكان ناقصًا، فإلحاق الكامل بالناقص يجعله ناقصًا، بل محاولة المقارنة بين الناقص والكامل، يجعل الكامل ناقصًا على حد قول الشاعر: أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ الْعَصَا

(وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا).
طلبة: على سيدنا.
الشيخ: عندي أيش عندكم؟ طالب: (... ). الشيخ: (على محمد) على كل حال (صلى الله) صلاة الله على عبده معناه: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، وقوله: (على سيدنا) لا شك أنه سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم وأنه سيدنا وإمامنا وقدوتنا وأسوتنا، ولكن لا أعلم حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام أن وصف نفسه بالسيادة في الصلاة عليه، وإذا علمتم بحديث فدلوني عليه -جزاكم الله خيرًا- كل الأحاديث يقول: اللهم صل على محمد.
والصحابة يقولون: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأينا أحدًا يقول: قال سيدنا.
ولكن المتأخرون صاروا يقولون هكذا: سيدنا، ونحن نقول: هو سيدنا لا شك، ولكن يحتاج في صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى توقيف في هذا.
اللي عنده شيء يبلغني إياه -إن شاء الله- بعد هذا الوقت.
(على سيدنا محمد، النبي) معروف تكلمنا عليها كثيرًا.
(وآله) من؟ آله أتباعه على دينه؛ لأن الآل إن ذكر معهم الأصحاب والأتباع فهم المؤمنون من قرابته، وإن لم يذكر معهم ذلك فهم أتباعه على دينه، هذا هو الصحيح.
(وسلم تسليمًا كثيرًا) أي: دعاء لهم بالسلامة.

ثم قال: (وإن أحب قال غير ذلك) يعني الأمر واسع (إن أحب قال غير ذلك) وإن أحب ألا يقول شيئًا فلا بأس، فالأمر في هذا واسع، المهم أن يكبر تكبيرات زوائد.
يقول: (ثم يقرأ جهرًا) يعني يقرأ الفاتحة وما بعدها من السور جهرًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، وهكذا كان يفعل، أي يصلي جهرًا في الصلاة الجامعة كما جهر في صلاة الجمعة، وجهر في صلاة الكسوف لأنها جامعة، أما صلاة الليل فواضح، وكذلك في الاستسقاء.
قال: (يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة بسبح، وبالغاشية في الثانية)؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية (16). كما ثبت عنه أنه كان يقرأ في الأولى بـ (ق)، وفي الثانية بـ (اقتربت الساعة وانشق القمر) (17). ولهذا ينبغي للإمام إظهارًا للسنة أن يقرأ مرة بهذا ومرة بهذا؛ لإظهار السنة وإحيائها.
ولكن هل يراعى الظروف؟ فمثلًا إذا كان الوقت باردًا وكان انتظار الناس يشق عليهم، هل نقول: الأفضل أن تقرأ بسبح والغاشية؟ وكذلك لو كان الوقت حارًّا، وكذلك في عيد الأضحى؛ لأن الناس يحبون العجلة من أجل ذبح ضحاياهم؟ نعم نقول: يراعي الظروف إذا كان هناك مشقة في قراءة (ق) و (اقتربت)، فليقرأ بسبح والغاشية.
وإذا لم يكن هناك مشقة فالأفضل أن يقرأ بهذا مرة وبهذا مرة ولا يهمه أحد.
بعض الأئمة قرأ في سنة من السنوات (ق) في الأولى، وفي الثانية: (اقتربت) فاتفق به بعدما انصرف الناس، اتفق به أحد الرجال الطيبين قال له: ليش تقرأ (ق) و (اقتربت) فقال الإمام: إنها سنة ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام.
قال له: لكن كل مشايخنا اللي أدركنا ما هم بيقرؤونه، ولكن مثلما قال المثل: خالف تذكر.

جعل هذه مخالفة، لماذا؟ لأن الناس ما عُودوا على أن نبّين لهم هذا الشيء، ولهذا أنا أقول: السنن الميتة ينبغي لطلبة العلم أن يحيوها، لكن إذا خافوا من استنكار الناس لها فليمهدوا لها أولًا، لا سيما إذا كان طالب العلم صغيرًا لا يُهتم بكلامه ويُنتقد علطول، فهنا ينبغي أن يمهد أولًا لأجل يروِّض أفكار الناس على قبول هذا الشيء ولأجل أن يبحث الناس قبل أن يفعل.
الآن لو ضربت لكم مثلًا لو أن واحدًا من علمائنا الكبار المشهود لهم بالثقة في العلم والأمانة في الدين فعل سنة لا يعلم عنها الناس؛ تجد الناس إذا خرجوا مثلًا من عند هذا الرجل يقولون: سبحان الله، ما علمنا أن هذا سنة، جزاه الله خيرًا، فتح لنا بابًا، صح ولّا لا؟ لكن لو يفعلها أو يقولها طالب علم صغير مزقوا لحمه وقالوا: ما هذا الدين الجديد؟ كل يوم يطلعوا لنا بدين، وأخذوه -والعياذ بالله- بالسب والشتم.
فالأشياء يعني الإنسان ينبغي له أن يكون حكيمًا، يجي طالب علم صغير ما يقدره الناس كما يقدرون الكبار ثم يأتي بما يخالف ما هم عليه وبما يستنكرونه هذا فيه مشكلة.
يقول: (ثم يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة بسبح وبالغاشية في الثانية، فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتي الجمعة، لكن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع).
يخطب خطبتين: يخطب من؟ الإمام، وإن خطب غيره فلا بأس كالجمعة يجوز أن يخطبها واحد ويصلي آخر.
وقوله: (خطبتين) هذا ما مشى عليه الفقهاء -رحمهم الله- أن خطبة العيد اثنتان؛ لأنه ورد ذلك في حديث أخرجه ابن ماجه (18) بإسناد فيه نظر: أنه كان يخطب خطبتين.
ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين (19) وغيرهما تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهن.

فإن جعلنا هذا أصلًا في مشروعية خطبتين فمحتمل مع أنه لا يصح؛ لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن؛ لأنه في ذلك الوقت ليس هناك ما يوصل كلام النبي عليه الصلاة والسلام، هذا احتمال، ويحتمل أنه وصلهن الكلام ولكن أراد أن يخصهن بخصيصة، ولهذا ذكّرهن ووعظهن بأشياء خاصة بهن.
طالب: (... ). الشيخ: نتكلم عليها، ما كملنا الكلام عليها.
طالب: التكبير: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا يقولها جهرًا؟ الشيخ: لا، سرًّا.
الطالب: الإمام والمأموم؟ الشيخ: الإمام والمأموم.

طالب: وإذا قال (... ). الشيخ: نحن كبرنا في صلاة العيد مرة، كلما قلنا: الله أكبر كبر اللي وراءنا جهرًا، لكن غالبهم من غير أهل البلد، والظاهر أن في عرف البلاد الأخرى أن كلما كبر الإمام كبروا معه جهرًا.
طالب: (... ). الشيخ: نعم، لا، هذا ليس له أصل، المهم أن الذكر اللي بين التكبيرات سر، وأن المأموم يتابع الإمام في التكبير سرًّا.
طالب: سؤالي بالنسبة لدعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام وما شابه (... )؟ الشيخ: (... ) المسافة بقدر الاستفتاح ما يضر.
الطالب: يكون واجبًا يا شيخ؟ الشيخ: التكبيرات سنة، ما هي واجب.
الطالب: (... ). الشيخ: لا؛ لأن هذه زائدة.000080">#

طالب: شيخ، ما مدى صحة المقولة: (نتفق فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه)؟ الشيخ: أما الجملة الأولى فصحيحة وهي (نتفق على ما اتفقنا عليه) هذا واضح، أما الثانية ففي إطلاقها نظر؛ يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ما لم يخالف النص، أما إذا خالف النص فلا عذر.
طالب: هل يمكن أن يتعارف قياس جديد مع الناس اللي في الشارع؟

الشيخ: أبدًا، لا يمكن، لكن قد يظن بعض الناس أن هذا مخالف للقياس، مثلًا المضاربة قال بعض الناس: إنها مخالفة للقياس، السلم قال بعض الناس: إنه مخالف للقياس، الإجارة قال بعض الناس: إنه مخالف للقياس، ليش؟ المضاربة، قالوا: لأنه مجهولة العامل اللي بيفتح ليل ونهار وفي التالي لا يربح وأيش يكون؟ خسر، وقد يعمل عملًا يسيرًا في مدة يسيرة ويربح كثيرًا، قالوا: هذا غرر، فهو خلاف القياس، غرر، والنص جاء بجوازه، خلاف القياس.
السلم قالوا: إنه بيع معدوم، تعرفون السلم يا جماعة؟ السلم أنك تعطي إنسانًا دراهم، تقول: هذه مثلا ألف ريال بمئة صاع بر بعد سنة.
يقول: هذا معدوم، بيع معدوم، لكن جاءت به السنة على خلاف القياس.
الإجارة يكون بيع منافع مستقبلة غير مقدور عليها؛ لأنك إن أجرته سيارة ربما تنكسر، إن أجرته بعيرًا ربما تموت، إن أجرته بيتًا ربما تنهدم، فهو عقد على شيء قد يحصل وقد لا يحصل، لكن نحن نقول: هذا غير صحيح، لا يوجد شيء أثبتته الشريعة إلا وهو موافق للقياس الصحيح، لكن قد تكون أفهام بعض العلماء قاصرة، فيظنون أن هذا مخالف للقياس.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام (... ). في هذا الموضوع بيّن أن جميع العقود التي ثبتت في الشريعة كلها موافقة للقياس، إي نعم.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك (... ) الحكم في مسألة الذهاب من طريق، والرجوع من طريق أخرى إلى كل عبادة، هذا ضروري، يكون فيه نظر (... ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان منزله قريبًا من المسجد (... ). الشيخ: والصحابة؟ الطالب: الصحابة لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا (... ). الشيخ: إذن ما فيه لا نص عن الرسول ولا عن الصحابة.
الطالب: (... ). الشيخ: (... ) ترك لو فرضنا أنه مشروع وترك العمل به من أجل أن بيوته على المسجد لبينه للأمة؛ لأنه لا بد أن يبين الشرع للأمة إما بفعله أو بقوله.

طالب: (... ).

الشيخ: لا، ما هو النهي عن قول: سيدنا بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم، إنما النهى عن كلمة السيد بـ (أل)؛ لأن السيادة المطلقة لا تكون إلا لله عز وجل، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام للأوس لما أقبل سعد بن معاذ قال لهم: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» (20) فأثبت له السيادة عليهم.
طالب: التكبيرات الزوائد لماذا سميت بهذا الاسم؟ الشيخ: بتجينا -إن شاء الله- بتجينا بالمتن.
طالب: (... ). الشيخ: يسبح به، لكن هذا سيأتينا -إن شاء الله- وذكرها الشرح إذا شرع في القراءة قالوا: إنه لا يعود لأنها سنة فات محلها؛ لأن محلها بين التكبير والقراءة، فإذا شرع في القراءة فات محلها، فلا يقضيها.
طالب: (... ). الشيخ: العلماء يقولون: إن السنة لا يسجد لتركها إلا إذا كان من عادته أن يأتي بها فيسجد.
طالب: (... ). الشيخ: إذا تقيد به تعبدًا فإننا ننكر عليه، وعلى كل حال (... ) نقول: هات دليلًا على هذا.
طالب: درجة الحديث يا شيخ الذي أثبت الخطبتين (... ). الشيخ: أقول: بعضهم حسنه، وبعضهم ضعفه.
طالب: (... ). الشيخ: سيأتينا ما تكلمنا عليه، ما تم الكلام عليه.
لصلاة العيد شروط إذا ثبت العيد، منها؟ طالب: الاستيطان.
الشيخ: منها: الاستيطان، ما معنى الاستيطان؟ طالب: نقول: أن يكون من أهل البلد، لا يكون مقيمًا ولا مسافرًا (... ). الشيخ: هل تقام في السفر يعني لو جاء العيد ونحن مسافرون، هل نقيمها أو لا؟ الطالب: لا نقيمها.
الشيخ: لا نقيمها؛ لأن من شرطها؟ الطالب: الاستيطان.
الشيخ: الاستيطان، هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة العيد في السفر؟ الطالب: لم يثبت عنه أنه صلاها في السفر.
الشيخ: لكن هل تستطيع الآن أن تثبت لي سفرًا صادف العيد ولم يصل فيه النبي صلى الله عليه وسلم؟ الطالب: نعم في بدر، كان النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وكان ذلك في رمضان (... ). الشيخ: طيب هذا واحد، دليل آخر؟ طالب: إي نعم غزوة في..

طالب آخر: في الحج يا شيخ.
الشيخ: في الحج نعم.
الطالب: صادف أنه يوم العيد.. الشيخ: في منى.
الطالب: في منى.. الشيخ: ولم يصل العيد تمام، ما معنى قول المؤلف: (لا إذن للإمام)؟ الطالب: أي: لا يشترط لإقامة صلاة العيد إذن الإمام.
الشيخ: صور المسألة، هذه صور المسألة؟ الطالب: إذا ثبت العيد مثلًا في بلد فإنه لا يلزم أن يستأذن الإمام ليقيم صلاة العيد، بل يقيمونها (... ). الشيخ: طيب لو منع؟ الطالب: أنهم يقيمون الصلاة؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
الشيخ: أحسنت، تمام، هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيدين أربعًا؟ طالب: (... ). الشيخ: ما ثبت، إذن كم عدد ركعاتها؟ طالب: (... ). الشيخ: ركعتان، لو قال قائل: أنا سأصليها أربعًا؟ طالب: لا تصح (... ). الشيخ: لن تصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صلاها ركعتين وقال.
طالب: صلوا (... ). الشيخ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (21) أحسنت، عدد التكبير في الركعة الأولى الزوائد؟ طالب: من غير تكبيرة الإحرام ستة.
الشيخ: إحنا قلنا: الزوائد؟ الطالب: (... ) ستة.
الشيخ: كيف تقول: من غير تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام أهم من الزوائد.
الطالب: ست.
الشيخ: ست، هل هي قبل الاستفتاح ولَّا بعده؟ الطالب: بعد الاستفتاح.
الشيخ: بعد الاستفتاح هل هي قبل التعوذ أو بعده؟ الطالب: قبل التعوذ.
الشيخ: قبل التعوذ هل تعرف حكمة في هذا؟ الطالب: لأن التعوذ إنما يشرع للقراءة.
الشيخ: أحسنت، والقراءة بعد التكبير تمام، والاستفتاح في أول الصلاة (... ) تكبيرة الإحرام من حين ما يحرم في الصلاة يستفتح.
طالب: (... ). الشيخ: صحيح قبل التعوذ والقراءة.
الطالب: (... ). الشيخ: صحيح قبل التعوذ (... ) فيها، هل هناك آيات أو سور مخصوصة لصلاة العيد؟ طالب: المشروع أن النبي (... ) قرأ بالغاشية وسبح في الأولى وبالغاشية في الثانية (... ). الشيخ: ثبت عنه أنه قرأ في الأولى (ق)..

الطالب: وفي الثانية بسورة القمر.
الشيخ: توافقون؟ طلبة: نعم.
الشيخ: طيب صح، إذن يسن أن يقرأ هذا مرة وهذا مرة، ويراعي أحوال الناس.
بعد أن يسلم هل ينصرف الناس أم ماذا؟ الطالب: (... ). الشيخ: أن ينصرف الناس.
الطالب: يشرع أن يقوم الإمام فيهم خطيبًا، فيجلس الناس للخطبة من السنة.
الشيخ: نعم، كم خطبة؟ الطالب: على كلام المؤلف خطبتين.
الشيخ: يخطب خطبتين، والقول الثاني؟ الطالب: أنها خطبة واحدة.
الشيخ: خطبة واحدة، طيب إلى أي شيء نرجع؟ من نأخذ بقول هذا أو بقول هذا؟ الطالب: إلى الدليل.
الشيخ: إلى الدليل، فإن صح حديث ابن ماجه (18) أنه خطب خطبتين وفصل بينهما بجلوس، عملنا به، وعلى رأي من ضعفه؟ الطالب: إننا نقول: إنها خطبة واحدة.
الشيخ: نقتصر على خطبة واحدة كخطبة الاستسقاء وكخطبة الكسوف، ويمكن أن نأخذ من هذا قاعدة: أن الخطبة إذا صارت بعد الصلاة فهي واحدة، وإن كانت قبلها فثنتان، ففي الجمعة تكون الخطبة قبل، اثنتان، في العيد والاستسقاء والكسوف الخطبة بعد فتكون واحدة؛ لئلا يحبس الناس بعد الصلاة، يقول المؤلف: إن هاتين الخطبتين كخطبتي الجمعة، في أي شيء؟ طالب: في العدد.
الشيخ: في العدد وفي الشروط وفي تحريم الكلام، يقول: (كخطبتي الجمعة)، إذا أردنا التشبيه فالمشبه يكون كالمشبه به، يدخل حتى في تحريم الكلام، حتى في وجوب البقاء للاستماع؟ طالب: لا.
الشيخ: لا، صح، ويرى بعض العلماء أن تحريم الكلام في خطبة العيدين يعني ليس بثابت، بمعنى أنه لا يحرم الكلام والإمام يخطب في خطبة العيدين.
أظن هذا وقفنا عليه.

قال: يكبر في (الأولى بتسع تكبيرات وفي الثانية بسبع) يعني أنه يخطب خطبتين على الخلاف الذي أشرنا إليه سابقا أو ذكرناه سابقا، يقول: (كخطبتي الجمعة) يعني: أنهما كخطبتي الجمعة في الأحكام حتى في تحريم الكلام، لا في وجوب الحضور، خطبتا الجمعة يجب الحضور إليهما؛ لقولة تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]، خطبتا العيد لا يجب الحضور إليهما، بل للإنسان أن ينصرف، ولكن إذا بقي يجب عليه ألا يكلم أحدًا، وهذا ما يشير إليه قول المؤلف: (كخطبتي الجمعة)، وقال بعض أهل العلم: لا يجب الإنصات لخطبتي العيدين؛ لأنه لو وجب الإنصات لوجب الحضور، ولحرم الانصراف، فلمّا كان الانصراف جائزًا وكان الحضور غير واجب فالاستماع ليس بواجب.
ولكن على هذا القول لو كان يلزم من الكلام التشويش على الحاضرين حرم الكلام، من أجل أيش؟ من أجل التشويش، لا من أجل الاستماع.
وبناء على هذا لو كان مع الإنسان كتاب أثناء خطبة الإمام خطبة العيد فإنه يجوز أن يراجعه؛ لأنه لا يشوش على أحد، هذا بناء على القول الثاني في أنه لا يجب استماعهما.
أما على المذهب الذي مشى عليه المؤلف فالاستماع واجب ما دام حاضرًا.
قال: (يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع) لأنه روي في هذا حديث لكنه أعل بالانقطاع، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع (9). وصارت الأولى أكثر لأنها أطول، وخصت بالتسع والسبع من أجل القطع على وتر، وإنما شرع البداءة بالتكبير في خطبتي العيدين؛ لأن الوقت وقت تكبير، ولهذا زيد في الصلاة تكبيرات ليست معهودة، وكان هذا اليوم يوم تكبير، فمن أجل هذا شرع أن يبتدئ الخطبتين بالتكبير.
فصار في هذا الحكم دليلان: أثري ونظري: أما الأثري فقد أعل بالانقطاع.

وأما النظري فهو هذا؛ أننا في زمن يعتبر زمن تكبير، ولهذا زيد في الصلاة تكبيرات ليست مشروعة في غير هذه الصلاة.
وذهب بعض العلماء إلى أنه يبتدئ بالحمد كسائر الخطب وكما هي العادة في خطب النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحمد الله ويثني عليه، وعلى هذا فيقول: الحمد لله حمدًا كثيرًا والله أكبر كبيرًا، فيجمع بين التكبير وبين الحمد.
يقول: (يحثهم في الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون) يحثهم: الفاعل الخطيب، والمفعول به يعود على الناس، يعني: يحث الناس على الصدقة، أي صدقة الفطر، فـ (أل) هنا للعهد الحضوري أو الذهني؟ طلبة: الذهني.
الشيخ: أو الحضوري؛ لأن هذا الوقت وقت صدقة الفطر، ولهذا قال: (يبين لهم ما يخرجون)، فيحثهم على زكاة الفطر ويبين لهم ما يخرجون، ويبين لهم الحكم فيقول مثلًا: أخرجوها من الطعام من البر والتمر والرز والذرة لمن كانت طعامه، والشعير لمن كانت طعامه وما أشبه ذلك، ويبين لهم أيضا الكمية الذي بينت الآن ما هو؟ النوعية، ويبين لهم الكمية، كم؟ طالب: صاع.
الشيخ: صاع بالصاع النبوي، وهو أقل من الصاع المعهود عندنا بالخُمس، يقول شيخنا -رحمه الله- ابن سِعدي يقول: إن الصاع النبوي زنته ثمانون ريالًا فرنسيًّا، ولا أدري هل تعرفون الريال الفرنسي أو لا؟ طلبة: لا نعرف.
الشيخ: لا تعرفونه، لعلنا -إن شاء الله- نأتي به في الدرس القادم نريكم إياه، ولكننا لا نملككم إياه، نريكم إياه فقط.
يقول شيخنا: إن زنة الصاع النبوي ثمانون ريالًا فرنسيًّا، وزنة الصاع القصيمي مئة وأربعة ريالات، فيكون الصاع القصيمي زائدًا عن الصاع النبوي؟ طلبة: أربعة وعشرين.
الشيخ: أربعة وعشرين، ننسبها للمئة، لمئة وأربعة يعني زائدًا الربع وخُمس الربع، صح، زائدا الربع وخُمس الربع، كم ربع الصاع النبوي؟ طلبة: عشرون.
الشيخ: عشرون، زدها على ثمانين تكون مئة، كم الخمس؟ طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة.

ويُرَغِّبُهم في الأَضْحَى في الأُضْحِيَّةِ ويُبَيِّنُ لهم حُكْمَها، والتكبيراتُ الزوائدُ والذكْرُ بينَها والْخُطبتانِ سُنَّةٌ، ويُكْرَهُ التنفُّلُ قبلَ الصلاةِ وبعدَها في مَوْضِعِها، ويُسَنُّ لِمَنْ فاتَتْه أو بعضُهَا قضاؤُها على صِفَتِها، ويُسَنُّ التكبيرُ الْمُطْلَقُ في لَيْلَتَي العيدينِ، وفي فِطْرٍ آكَدُ، وفي كلِّ عشرِ ذي الْحِجَّةِ والمقَيَّدُ عَقِبَ كلِّ فريضةٍ في جماعةٍ من صلاةِ الفَجْرِ يومَ عَرَفَةَ، يقول شيخنا رحمه الله ابن سِعدي، يقول: إن الصاع النبوي زنته ثمانون ريالًا فرنسيًّا.
ولا أدري هل تعرفون الريال الفرنسي أو لا؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا تعرفونه؟ لعلنا -إن شاء الله- نأتي به في الدرس القادم، نريكم إياه، ولكننا لا نملككم إياه، نعم، نريكم إياه فقط.
يقول شيخنا: إن زنة الصاع النبوي ثمانون ريالًا فرنسيًّا، وزنة الصاع القصيمي مئة وأربعة أصواع، (... ) مئة وأربعة (... )، مئة وأربعة ريالات، فيكون الصاع القصيمي زائدًا عن الصاع النبوي؟ طالب: (... ). طالب آخر: أربعًا وعشرين.
الشيخ: أربعًا وعشرين، ننسبها للمئة لما هو أربعة.
يعني زائدًا الربع وخمس الربع، صح؟ زائدًا الربع وخمس الربع، كم ربع الصاع النبوي؟ طلبة: عشرون.
الشيخ: عشرون، زدها على ثمانين تكون مئة، كم الخمس؟ طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة، من عشرين، إذن يكون زائدًا الربع.
طلبة: وخمس الربع.
الشيخ: وخمس الربع، تمام؟ ويكون الصاع النبوي ناقصًا عن الصاع القصيمي الخمس.
طالب: وربع الخمس.
الشيخ: وربع الخمس.
صح؟ إي نعم، إذن يبين لهم النوع وهو من الطعام، يخرج من الطعام، الكم؟ كم صاع؟ قصدي الصفة؟ طالب: الشعير، البر.. الشيخ: لا، من البر هذا النوع، الصفة يكون من الجيد، أخرجوا من الجيد فإنه أفضل.
الرديء: كالمسوس والمبلول والمعفن، هذا لا يجزئ.

ولكن المؤلف -رحمه الله- قال: إنه يحثهم في خطبة العيد على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون كمًّا ونوعًا وكيفًا، ولكنا نقول لمن بين هذا في خطبة العيد: الصيف ضيعة اللبن.
ليش؟ لأن الوقت مضى، من أدى صدقة الفطر بعد صلاة العيد فهي غير مقبولة، صدقة من الصدقات، كما جاء في الحديث: حديث ابن عباس في السنن: مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (1). ولهذا ينبغي أن يكون تبيين هذا في آخر خطبة جمعة من رمضان، في خطبة آخر جمعة من رمضان، هذا هو الوقت المناسب، أما في صلاة العيد فهو غير مناسب.
قال: (ويرغبهم في الأضحى في الأضحية، ويبين لهم حكمها).
(يرغبهم) يعني: يحثهم على الأضحية، ويبين لهم فضلها وأجرها وثوابها، ويبين لهم أيضًا حكمها، وأنها سنة مؤكدة أو واجبة على قول بعض العلماء، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو مذهب أبي حنيفة -رحمه الله- أن الأضحية واجبة على القادر.
تبيين الأضحية وحكمها في هذا المكان مناسب ولَّا غير مناسب؟ طلبة: مناسب.
الشيخ: مناسب؛ لأنه يمكن للناس أن يضحوا بعد هذا، وإن كان من المناسب أن تكون في خطبة الجمعة التي قبل عيد الأضحى، وتكرر أيضًا في خطبة العيد.
(يبين لهم حكمها): قلت لكم: هل هي واجبة أو سنة.
وكذلك نوع ما يضحى به وهو ثلاثة: الإبل والبقر والغنم.
فإن ضحى بظبي؟ طلبة: ما يجزئ.
الشيخ: ما يجزئ، بفرس؟ طلبة: (... ). الشيخ: لا يجزئ، لا بد من بهيمة الأنعام الثلاثة.
يبين لهم أيضًا مقدار السنِّ فيما يضحى به، وهو أن تكون ثنية من الإبل والبقر والمعز، أو جذعًا من الضأن.
الجذع من الضأن: ما تم له ستة أشهر.
والثني: ما تم له سنة.
فإن ضحى بثني من الضأن؟ طلبة: تجزئ.
الشيخ: فقال جمهور العلماء: إنها تجزئ.
وقال أهل الظاهر: إنها لا تجزئ.

جارٍ التحميل